
افتتاحية صحيفة النهار
سقوف حارقة تصاعديّة للدولار تُشعل الاحتجاجات
بدت الدولة برمتها وبكل سلطاتها السياسية ومؤسساتها المالية عاجزة أو متفرجة أو قاصرة أمام “التحليق” الناري التاريخي للدولار في “الأسواق السوداء” لبيروت والمناطق محطماً أرقاماً قياسية تجاوزت بعد الظهر الـ 5000 الى 6500 ليرة وربما اكثر. وبدا واضحاً ان البلاد تعيش واقعاً مثيراً لكل المخاوف من تفلت مالي يجسده الارتفاع المطرد للدولار مسقطاً كل المعالجات والتدابير والاجراءات التي اتخذت في الآونة الاخيرة لاحتواء هذه الفورة المخيفة من دون جدوى. ذلك ان الأيام الاخيرة عكست في الواقع تفلتاً بدا عصياً على الضبط بما يحتم مراجعات جذرية للاجراءات التي لا يزال ممكناً اتخاذها لمنع انزلاق الوضع الى متاهات تصعيدية واسعة في الشارع على غرار ما بدأت تنذر به التحركات الشعبية الاحتجاجية من اعتصامات وتظاهرات وقطع طرق رئيسية وفرعية في مختلف المدن الكبرى والمناطق، تعبيراً عن حال الاختناق التي تنزلق اليها البلاد.
ذلك فالاعتصامات وعمليات قطع الأوتوسترادات والطرق الرئيسية في بيروت والجنوب والبقاع والشمال مساء أمس بدت بمثابة جرس انذار متقدّم حيال انتفاضة ستكون مختلفة هذه المرة على ما تشير كل المعطيات، نظراً الى خطورة العامل المحرك مجددا للاحتجاجات والمتصل بواقع الفقر والبطالة والغلاء والقلق على الودائع المصرفية. وهي عوامل لا تتصل فقط بتداعيات وانعكاسات الارتفاع الخطير للدولار في مقابل انهيارات تاريخية في سعر الليرة اللبنانية، بل أيضاً وأساساً بالقصور الخطير للحكومة الذي أظهرته أمام التحديات الزاحفة للواقع الانهياري المالي والاقتصادي.
وما زاد الطين بلة ان تهافت أهل السلطة على محاصصات التعيينات وسط اشتداد أزمات الناس سلط الاضواء بكثير من الخطورة على احتمالات اشتعال الشارع، علماً ان الأصداء التي تعالت غداة جلسة تقاسم التعيينات تنذر باحتدامات سياسية بدأت تتسرب الى صفوف الحكومة نفسها وتضع مصيرها على محك مصيري، كما يؤكد ذلك وزراء بارزون. أما العامل الأكثر إثارة للقلق والذي ترفض الحكومة الاعتراف به، فيتمثل في ما يؤكده خبراء ماليون ومصرفيون من ان اصرار العهد والحكومة على اعتماد الأرقام المالية الواردة في الخطة الحكومية وضرب كل الأرقام الأخرى لمصرف لبنان وجمعية المصارف عرض الحائط وتصرف الحكومة حيال ذلك بمنطق متصلب ومتشدد، أدى بدوره الى اشاعة الذعر الواسع من الاتجاهات المالية التي تشكل أخطاراً مصيرية على ودائع اللبنانيين في المصارف باعتبار ان خطة الحكومة تستند ظاهراً وضمناً الى كل ما يحاصر المصارف والمودعين باخطار “المصادرة والتأميم”. وفي ظل هذا الذعر ووسط التهافت الكبير على شراء الدولار لم يكن غريبا اشتعال الأسواق بارتفاعات خيالية في سعر الدولار بحيث بلغ أمس سقوفاً مخيفة. واتسعت في ساعات المساء والليل التجمعات الاحتجاجية في بيروت خصوصاً وصيدا وطرابلس والنبطية وبعلبك وساحل المتن وكسروان.
انخفاض غير مسبوق
وأفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” ان الليرة اللبنانية سجلت أمس في السوق السوداء انخفاضاً غير مسبوق ازاء الدولار لامس عتبة الخمسة آلاف، كما أفاد صرافون على رغم تحديد سعري المبيع والشراء رسمياً، في بلد يشهد انهياراً اقتصادياً متسارعاً وارتفاعاً جنونياً لأسعار السلع.
وقالت إن السلطات اللبنانية تعقد اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد الدولي أملاً في الحصول على دعم مالي يضع حداً للأزمة المتمادية، وقت تقترب الليرة من خسارة نحو 70 في المئة من قيمتها منذ الخريف.
وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات، حدّدت نقابة الصرافين الخميس سعر شراء الدولار بـ 3890 ليرة حداً أدنى والبيع بـ3940 ليرة حداً أقصى، في خطوة بدأتها منذ أيام بالتنسيق مع الحكومة في محاولة لتثبيت سعر الصرف على 3200 ليرة.
ومساء أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بياناً جاء فيه: “يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تداول معلومات عن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بأسعار بعيدة عن الواقع مما يضلل المواطنين وهي عارية من الصحة تماماً”. وذكربُطلبه من جميع الصرافين المرخص لهم من الفئة “أ” أن يتقدموا من مصرف لبنان بطلباتهم لشراء الدولار على سعر 3850 ليرة لبنانية على ان ينخفض تدريجاً الى سعر 3200 ليرة لبنانية.
في غضون ذلك، عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه الـ13 مع صندوق النقد الدولي في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من المصرف المركزي. وتمحور الاجتماع على موضوع إعداد وتنفيذ الموازنات العامة وإدارة المالية العامة، على أن تستكمل المحادثات الإثنين المقبل.
وبرزت في هذا السياق زيارة للسفيرة الاميركية دوروثي شيا أمس لقصر بعبدا غداة جلسة التعيينات المالية التي يتردد ان السلطات الأميركية لا تنظر اليها بعين الارتياح بعدما غلب عليها طابع المحاصصة السياسية أولاً وعكست اتجاهات مقلقة لمحاصرة حاكم مصرف لبنان بنواب الحاكم الموالين لقوى سياسية مناهضة لسياساته. ومع ان السفيرة شيا لم تدل بأي تصريح عقب زيارتها لبعبدا، استرعى الانتباه ان دوائر القصر نسبت اليها ان “الولايات المتحدة الأميركية تدعم الخطوات الإصلاحية التي يقوم بها لبنان كي يتمكن من الخروج من الأزمة الاقتصادية المالية التي يعانيها”.
الحريري
وفي المواقف السياسية، رأى الرئيس سعد الحريري أمس أن “حكومة التكنوقراط التي قالوا يوماً إنها خالية من الأحزاب وأعطيناها فرصة مائة يوم لم تحقق أياً من الأهداف التي أتت من أجلها، والبلد يشهد حالياً انهياراً اقتصادياً في غاية الخطورة”، لافتاً إلى أن “التعيينات حصلت على أساس المحاصصة، وهي لم تكن لملء الفراغ في الإدارة، بل لممارسة الكيدية ضد الأطراف غير المشاركين في الحكومة”. وأضاف: “في موضوع الإصلاحات، أوقفت رئاسة الجمهورية بكل فخر التشكيلات القضائية، وما يحصل اليوم أنه عندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء لا يلبثون أن يعودوا عنه، كأنه ليس هناك رئيس حكومة ولا صلاحيات لديه. فهنيئاً للعهد القوي بالإنجازات القوية والتعيينات القوية وبطريقة التعامل القوية مع البلد”.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عجز السلطة يفجّر غضب الشعب… ومجلس وزراء إستثنائي اليوم
أوحَت موجة الغضب التي عمّت البلاد إبتداء من ظهر امس، احتجاجاً على الارتفاع الجنوني لسعر الدولار الذي تجاوز الـ6 آلاف ليرة في السوق السوداء، انّ العد العكسي لانهيار اقتصادي ومالي مريع قد بدأ، في ظل جَو سياسي يوحي وكأنّ هناك قراراً بإسقاط «حكومة مواجهة التحديات» قد صدر بعد إقرارها تعيينات مالية وادارية غلبت عليها المحاصصة السياسية وقيل انّ الادارة الاميركية لم تَرتح اليها، ما استدعى زيارة السفيرة الاميركية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتناقضت الروايات حول الهدف منها وما دار من بحث بين الجانبين خلالها. وقد ترجم الغضب بإقفال الشوارع والطرق في بيروت وضواحيها وكل المناطق، وترافَق مع اعلان بعض جمعيات التجار الاضراب العام وإقفال المحال التجارية والمؤسسات اليوم، استنكاراً لِما آلت اليه الاوضاع وارتفاع سعر الدولار الذي يحمّل المواطن والتاجر مزيداً من الخسائر الجسيمة.
هذا الواقع دفع رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب الى إلغاء مواعيده اليوم وترؤس جلسة طارئة لمجلس الوزراء مخصصة لمناقشة الأوضاع النقدية، عند التاسعة والنصف صباحاً في السرايا الحكومية، على أن تستكمل عند الثالثة بعد الظهر في القصر الجمهوري.
وكانت قد طرحت خلال النهار فكرة ان يدعو دياب قريباً إلى اجتماع استثنائي وموسّع في السرايا الحكومية برئاسته، يضَمّه الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ووزارتي المال والعدل وممثلين عن الصرافين والاجهزة الأمنية، وذلك للبحث في سبل ضبط التفلّت المستمر في سعر الدولار، على الرغم من كل الإجراءات التي اتخذت حتى الآن لِلجم ارتفاعه، على ان يتخذ رئيس الحكومة خلال هذا الاجتماع مواقف قاسية، ويُسمع بعض الحاضرين «كلاماً من العيار الثقيل»، وصولاً الى التحذير من تنفيذ تدابير زَجرية في حق من لا يطبّق ما سيُتّفق عليه، ومن بينها سحب رخص وزَج المخالفين في السجن.
وأبلغت مصادر رسمية واسعة الاطلاع الى «الجمهورية» انّ «هناك عوامل عدة تقف خلف الهبوط الكبير في سعر صرف الليرة، من بينها التلاعب الحاصل في السوق لأسباب مصلحية وسياسية، وتسريب مبالغ من الدولار الى سوريا التي تمر بدورها في أزمة اقتصادية ومالية حادة، وعدم دخول عملة صعبة الى لبنان نتيجة الاستمرار في إقفال المطار وصعوبة التحويلات من المغتربين، وافتقار مصرف لبنان الى القدرة على التدخل الواسع في السوق تجنّباً لاستنزاف مخزونه من الدولار، حيث انه يكتفي بضَخ مبالغ محدودة لا تكفي لمعالجة الخلل وتلبية الطلب».
ولفتت المصادر إلى «أنّ سعر الدولار وصل أمس إلى 4800 ليرة، وما تردّد عن بلوغه سقف الـ6000 وما فوق ليس سوى شائعات ترمي الى الدفع في اتجاه إسقاط الحكومة، وربما حصلت عملية واحدة في السوق السوداء بهذا السعر».
حقائق وإشاعات حول الدولار
وكان قد سَبق موجة الغضب، أمس، اختلاط الاشاعات بالحقائق، حيث ساد جو من القلق الاوساط الشعبية حيال ما يجري في سوق الصرف، إذ بقي الدولار محلّقاً فوق عتبة الـ5000 ليرة، من دون أن يُعرف تحديداً المدى الذي بلغه السعر في بعض المناطق، وفي فترات محددة. وفيما تبيّن انّ التداول يتم بين 5300 و5400، سَرت شائعات، قال البعض إنها حقائق وليست شائعات، أفادت انّ الدولار وصل في لحظة معينة في منطقة البقاع تحديداً الى 7 آلاف ليرة!
وفي المعلومات، انّ الطلب على الدولار ازداد في اليومين الأخيرين، وبات هناك طلب محلي وطلب سوري على العملة الخضراء. ويتجنّب السوريون شراء الدولار مباشرة من السوق اللبنانية، ويكلفون «متعهدين» يجمعون لهم الدولار حيث يتوافَر.
وتقضي الخطة المتّبعة بأن يبقى المتعهّد على تواصل مع الزبون السوري الذي يبحث عن دولارات، ويعطيه السعر المعروض اولاً بأول، وكلما وافقَ الزبون على سعر جديد أعلى وباشَر المتعهد الشراء، كلما ارتفع سعر الدولار في السوق. ويَتّبِع المتعهدون وسائل تَخَفٍ مبتكرة للافلات من الرقابة الامنية المشددة المفروضة على تجارة الدولار في السوق السوداء.
وهذا الوضع جعل الصرافين الشرعيين بلا عمل، حيث لم يعد ممكناً شراء الدولار وبيعه على السعر الذي حَددته نقابة الصرّافين أمس بين 3890 و3940 ليرة.
وفي ضوء هذا الواقع أصدر حاكم مصرف لبنان مساء بياناً قال فيه: «يتم التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بأسعار بعيدة عن الواقع، ممّا يضَلّل المواطنين وهي عارية عن الصحة تماماً».
وذكّر حاكم مصرف لبنان بالبيان الذي أصدره في 9 من الشهر الجاري وفيه: «يُطلب من جميع الصرافين المرخصين من الفئة «أ» أن يتقدموا من مصرف لبنان بطلباتهم لشراء الدولار على سعر 3850 ليرة لبنانية على ان ينخفض تدريجاً الى سعر 3200 ليرة لبنانية. على الصرافين ان يعللوا طلباتهم وأن يذكروا اسم المستفيد. ويقوم مصرف لبنان وخلال 48 ساعة بتحويل الطلبات التي قُدمت من الصرافين، والتي تم الموافقة عليها من قبل المصرف المركزي، الى حساباتهم الخارجية لدى المصارف التي سوف يشير اليها الصراف عندما يتقدم بالطلب الى مصرف لبنان. وتقوم المصارف بتسديد هذه الطلبات وتسليم الاموال نقداً. أمّا في ما يتعلّق بالصرافين غير المرخصين والذين يعملون خارج القانون، فستتم ملاحقتهم ومعاقبتهم تبعاً لقرارات الحكومة ووزارة الداخلية.
يُضاف الى أنّ ايّ صرّاف مرخّص يقوم بالعمل خارج هذه الآلية سوف يُحال الى الهيئة المصرفية العُليا وتُشطب رخصته».
حلاوي
وقال عضو نقابة الصرافين في لبنان محمود حلاوي لـ»الجمهورية»: «نحن كصرافين شرعيين ملتزمين غير معنيين بالاسعار التي يتم تداولها عبر المواقع الالكترونية والـsocial media الى درجة اننا نشكّ في ان يكون وراءها نيّات لضرب العملة الوطنية، وما حصل في الساعات الاخيرة غير بريء ويذكّرنا بما حصل منذ نحو شهر ونصف الشهر عندما سجل الدولار ارتفاعاً بنسبة 25 % في يوم واحد».
وناشَد حلاوي التجار «عدم تشجيع السوق السوداء بشراء ما يحتاجون من الدولارات، وانتظار تسيير مصرف لبنان للأمور»، معوّلاً على «الاجتماع الذي سيحصل في السرايا الحكومية الاثنين المقبل مع رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء المعنيين والاجهزة الامنية المعنية لوضع حدّ لهذا التدهور». واضاف: «كذلك نعوّل على مصرف لبنان المركزي لتفعيل الآلية المقترحة وتسهيل تسليم الدولار الى الصيارفة من دون تعقيدات لتلبية حاجات السوق». والى حينه أقرّ حلاوي «انّ السوق السوداء استطاعت ان ترمي الصرافين المرخصين الملتزمين بأسعار النقابة الى خارج التداول وعدم التمكن في أداء دورهم الطبيعي في تأمين حاجات الشركات المستوردة والمواطنين».
مؤشرات خطيرة
في الموازاة برز أمس مؤشران خطيران في الوضع المالي:
ـ المؤشر الاول تمثّل بما كشفه النائب ميشال الضاهر عبر «تويتر» عن إقدام مودع لبناني يحمل الجنسية الاميركية على تقديم دعوى في نيويورك في حق مصرف لبنان و3 مصارف لبنانية، مطالباً بعطل وضرر لا يقل عن 150 مليون دولار. وتخوفت مصادر قانونية، في حال وصول الدعوى الى مرحلة إصدار الحكم، أن تشكّل فاتحة لسلسلة دعاوى تتعرض لها المصارف في الخارج. وهذا الوضع سيبقى مفتوحاً على المخاطر ما دام البلد يمضي بلا قانون «كابيتال كونترول».
ـ المؤشر الثاني، تمثّل بما كشفه وزير الطاقة ريمون غجر أمس، إذ لفت غجر الى مشكلة تأمين المازوت للسوق اللبناني فأشار الى «أننا تعرّضنا في هذا الموضوع لنكسات عدة، ومنها ما حصل من حوالى أسبوعين لأننا لم نتمكن من فتح إعتمادات في مصرف لبنان في الوقت اللازم، إذ كانت هناك خطورة من أن تتعرض ناقلة النفط لحجز في البحر من قبل اليورو بوند هولدرز. ونحن في صدد دراسة هذا الموضوع كي نصل في نهاية المطاف الى نتيجة تمكّن عدم تعريض الدولة اللبنانية الى هذا الامر.»
الكلام لوزير الطاقة من قصر بعبدا، وهذا الكلام هو بمثابة فضيحة، إذ يجاهر وزير بأن الحكومة تبحث عن طريقة لاستيراد المازوت تمكّنها من التهرّب من دائنيها، وكأن الحديث يتناول شخصاً مطلوباً يحاول تهريب ممتلكاته من أجل عدم الحجز عليها، واعتراف صريح بالنتائج التي تولّدت عن التخلف عن دفع اليوروبوندز والتي أسماها الوزير بنفسه بأنها نكسات خلافاً لإحصاء إنجاز الـ ٩٧٪.
عون وشيا
وكانت الانظار قد اتجهت الى القصر الجمهوري الذي شهد لقاء بين عون والسفيرة الاميركية، وتضاربت المعلومات والروايات حول طبيعته وما دار خلاله من بحث، خصوصاً انه جاء غداة إقرار التعيينات المالية والحديث عن استياء اميركي منها.
ففي رواية أولى وردَ انّ السفيرة الاميركية التي لم تَزر قصر بعبدا منذ تقديم اوراق اعتمادها في 11 آذار الماضي، زارت عون على عجل لتبلّغه رسالة تضمّنت «استياء أميركياً» من التعيينات التي أجرتها الحكومة، ولا سيما منها التعيينات المالية.
وذكرت هذه الرواية انّ عون كان قد وعدَ الاميركيين وغيرهم بإقرار تعيينات لا تستفزّ احداً في الداخل والخارج، وأنه حاول في جلسة مجلس الوزراء أمس تظهير التعيينات بهذه المواصفات ولكنّ رئيس الحكومة حسان دياب أصرّ على إقرارها بالصيغة التي تم تحضيرها خلال الاتصالات الاخيرة.
وفي معلومات لـ»الجمهورية» انّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل كان قد أرسل الى دياب السيرة الذاتية لمايا دباغ لتعيينها رئيسة للجنة الرقابة على المصارف، فتبنّاها الاخير وتم تعيينها.
وقالت مصادر اميركية انّ التعيينات بالصيغة التي أقرّت بها «شكّلت استفزازاً لشريحة واسعة من اللبنانيين وللحراك الشعبي وكذلك استفزازاً للاميركيين. وبالتالي، ستكون هناك تداعيات لها على المستويين الداخلي والخارجي».
وفي هذا السياق ذهب البعض الى توقّع ان تستدرج التعيينات عقوبات اميركية جديدة تطاول هذه المرة بعض القيادات والشخصيات السياسية، وضد الدولة على قاعدة «انّ هذه التعيينات لا تليق بالعمل على مكافحة تبييض الاموال».
الرواية الثانية
وفي الرواية الثانية نفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» المعلومات التي تحدثت عن موقف اميركي مُتصلّب من التعيينات المالية في مصرف لبنان، وانّ السفيرة الاميركية دوروثي شيا نقلت مثل هذه الملاحظات الى رئيس الجمهورية في لقائهما امس في بعبدا.
وقالت هذه المصادر انّ الربط ايضاً بين موعد الزيارة واعتبارها انها جاءت بعد ساعات قليلة على التعيينات المالية والادارية في مجلس الوزراء أمس الأول، هو ربط غير موفّق، فالموعد مطلوب منذ فترة وحُدّد قبل 4 ايام.
ونفت المصادر ان تكون شيا قد تطرقت في لقائها مع رئيس الجمهورية الى ما يُقال عن تمسّك بلادها بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في موقعه، وعن اعتراضات اميركية على استبعاد محمد بعاصيري عن موقعه في المصرف. وقالت: «انّ مثل هذا الكلام لم يتناوله اللقاء لا تصريحاً ولا تلميحاً».
وعمّا جرى في اللقاء، قالت المصادر انّ شيا «جاءت مستطلعة للتطورات على المستويات كافة، وانّ وجود نائب رئيس قسم السياسة والاقتصاد في السفارة السيد Andrew Daehne الذي رافقها في الزيارة ساهمَ في تقديم شرح مفصّل عن «قانون قيصر»، مؤكدة انّ القانون لا يستهدف لبنان بأي شكل من الاشكال، وانّ الحديث عن معاقبة لبنان ووَقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني والمؤسسات الامنية الأخرى كما بالنسبة الى المشاريع الاجتماعية الجاري تنفيذها ليس صحيحاً. وقالت انّ بلادها مستمرة وفق البرامج الموضوعة بما تمّ التوافق عليه وبناء على طلبات لبنان، وخصوصاً في ما يتعلق ببرامج الدعم العسكرية بالاستناد الى خطة التسلّح التي وضَعتها قيادة الجيش وقدّرت حاجاتها ونوعية الاسلحة التي يمكن توفيرها من اميركا».
وذكرت المصادر انّ شيا «إعتبرت انّ التفسيرات التي أعطيت للتقرير الذي وضعته لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الاميركي، والذي نشر في بيروت منذ أمس الاول، ليست في محلها، وعلى اصحاب هذه التفسيرات التثبّت من انّ مثل هذه الاقتراحات لا علاقة لها بالادارة الاميركية، وهي مقترحات غير حكومية وغير رسمية ولا يمكنها إعطاء اي تفسير او شرح لها».
وبحسب المصادر نفسها «سألت السفيرة الاميركية عمّا جرى حتى الآن في جولات المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي ومصير الخطة الاصلاحية التي وضعتها الحكومة؟ مُعبّرة عن اهتمامها بمتابعة هذه المفاوضات بما يخدم المشاريع المقترحة ليخرج لبنان من الازمة التي يعيشها، وهي مهتمة جداً بأيّ جديد لتبقى الى جانب لبنان».
واشارت المصادر عينها الى «انّ السفيرة الاميركية وجّهت مجموعة أسئلة الى رئيس الجمهورية حول الوضع في جنوب لبنان وشكل العلاقة القائمة بين لبنان الرسمي وقيادة القوات الدولية وتحديداً الجيش اللبناني، مؤكدة اهمية الحفاظ على الإستقرار في الجنوب». فردّ عون على هذه الاسئلة، وقدّم التوضيحات التي تتناسب ومضمونها بما يؤكد ثوابت لبنان ويضمن سلامة اراضيه وتمسّكه بحقه ببَرّه ومائه وسمائه».
«القوات»
وفي غضون ذلك قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انه «لا يمكن وصف رزمة التعيينات التي أقرّتها الحكومة سوى أنّ «شرش الحَيا قد طَق» لدى الأكثرية الحاكمة، فلا يوجد ما يبرّر هذا السلوك سوى انّ هذه الأكثرية مفصولة عن الواقع المأزوم مالياً وشعبياً، والأسوأ انها تتصرّف وكأنّ إقرار آلية التعيينات حصل في «جمهورية الموز» لا الجمهورية اللبنانية، ومن دون أدنى مراعاة لمطالبات الناس بإنهاء هذا النهج المدمّر للمؤسسات».
ورأت هذه المصادر «انّ الأكثرية الحاكمة تُمعن في ممارسات تضرب الدستور والقانون، ولا تأبه لدعوات صندوق النقد الدولي إلى الإصلاح، وكأنّ لبنان في ألف خير وليس في حاجة الى مساعدات خارجية تخرجه من هذا الوضع المأسوي، بل تتحمّل بفِعل سلوكها مسؤولية امتناعه عن مساعدة لبنان، وكل ما يترتّب عن عدم المساعدة لناحية مزيد من مضاعفة الفقر والتعتير وتسريع وتيرة الانهيارات». واعتبرت «أنّ هذا النموذج الفاقع الذي يُبدّي أولوية نفوذه في دولة صوَرية ومنهارة على أولوية تطمين الناس على مصيرهم وإنقاذ لبنان مالياً، غير أهل للحكم والاستمرار في موقعه، ولا حلول مُرتجاة من سلطة من هذا النوع، كما لا حلّ سوى بكَفّ يد الأكثرية الحاكمة».
«الكتائب»
وفي سياق متصل أكّد مصدر كتائبي أنّ «الكيل طفح»، وقال لـ«الجمهورية»: «الناس تغرق وهم بعالمهم الافتراضي: نكايات، صفقات، محاصرات انتصارات وهمية…»، مضيفاً: «لا خلاص الّا بسقوط هذه المنظومة من الحكومة الى مجلس النواب، لنعطي املاً للبلد». واضاف: «الحكومة فشلت في تحقيق اي إنجاز وعليها الرحيل، وندعو الى حكومة جديدة مستقلة فعلاً لا قولاً ذات ارادة حقيقية للاصلاح والانقاذ، ولحكومة تتعاطى بجدية مع صندوق النقد وتعيد الثقة بلبنان خارجياً وداخلياً، وتحضّر لانتخابات مبكرة بأسرع وقت، لأنّ الامور باتت تتطلب حلاً سياسياً جدياً».
وفي المواقف إعتبر الرئيس سعد الحريري، في دردشة مع الإعلاميين في «بيت الوسط»، انّ «الحكومة رَبّحت جميلة إنّو خالية من الأحزاب ونحنا قلنا منعطيهم 100 يوم، وخَبّرونا إنو أنجزوا 97 بالمئة من الأهداف. أين تلك الأهداف؟»، مؤكداً «انّ سعر صرف الليرة خطير جداً على المواطن اللبناني، وتَخبّط الأرقام بين الحكومة والمصرف المركزي أمر معيب».
وعَلّق الحريري على التعيينات، فقال انّ «المحاصصة واضحة، وللأسف كنّا نتمنى احترام القانون الذي أُقرّ في مجلس النواب». ولفت إلى أنه «مؤسف ما يحصل في السرايا اذ انّ نائب رئيس الحكومة هي التي تداوم مكان رئيس الحكومة». وقال الحريري: «لا أطلب العودة الى رئاسة الحكومة و»ما بدّي إرجع»، وعلّقَ على أحداث السبت الماضي معتبراً أنّ «ما حدث السبت خطير وكبير، ولكننا اكبر منه بحِكمتنا ووحدتنا، وهناك احتقان عند الناس وهناك من يريد الدم»، مشدّداً على أنّ «الصغار الذين افتعلوا الإشكال يجب أن يُحاسبوا، ولا نستطيع الاستمرار بهذه الليونة مع من يُسيء الى المعتقدات الدينية».
وعن الخلاف بينه وبين شقيقه بهاء الدين، أوضح الحريري أنّ «بهاء شقيقي الأكبر، ونحن كتيار «مستقبل» لا يؤثر علينا بشي».
موجة الغضب
وكان الشارع اللبناني اشتعل غضباً مساء أمس، فعاد المحتجون وأقفلوا الطرق احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، بعد أن ألقي فتيل ارتفاع سعر صرف الدولار وملامسته الـ7 آلاف ليرة لبنانية، فتظاهروا مُندّدين بالأوضاع التي حرمتهم أدنى الحقوق. وسَلب جسر الرينغ المشهدية، فأقفله المحتجّون الذين كانت أعدادهم مرتفعة نسبةً للأيام السابقة، تحت شعار «ما بَقى مَعنا ناكل». وفي التفاصيل، ركن محتجّون سياراتهم عند الجسر لإقفال الطريق على رغم من محاولة القوى الأمنية منعهم، لينضَمّ إليهم لاحقاً شبّان الخندق الغميق.
أمّا على طريق المطار، فأقفل الطريق أمام مقر المجلس الشيعي الأعلى، كذلك أقفلت الطريق عند تقاطع دار الطائفة الدرزية في فردان وفي محلّة كورنيش المزرعة في الإتّجاهين، كما قطعت الطريق عند مستديرة المشرفية في الضاحية الجنوبية.
كذلك، أقفل محتجّون أوتوستراد جل الديب بالإطارات المشتعلة، فيما أقفل آخرون أوتوسترادات الزوق وعمشيت والبترون احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار.
امّا شمالاً فكانت الإحتجاجات قد بدأت منذ ساعات الصباح، واستمرّت حتى الليل، إذ أقفلت كل تقاطعات ساحة النور، كما أقفلت الطريق عند إشارة عزمي في المدينة حيث عمدَ عددٌ من المحتجّين إلى إقفال كلّ من المحمّرة، المنية، العبدة وصولاً إلى حلبا. وجنوباً، أقفلت الطرق الرئيسية من بينها أوتوستراد خلدة، وصولاً إلى الجية وصيدا. وفي الشوف، أقفل طريق دير القمر في بلدة كفرحيم. وعَلّق رئيس تيار «المرده» سليمان فرنجية ليلاً على موجة الغضب، فقال: «ثورة الشعب مُحقّة، وعلى المُتغاضين عنها أن يُصغوا لصرخات الناس الجائعين والغاضبين».
كورونا
وصحياً، في مستجدّات فيروس «كورونا» أعلنت وزارة الصحة أمس تسجيل 14 إصابة جديدة، 11 من المقيمين و3 من الوافدين، كما سجّلت حالة وفاة جديدة بالفيروس. أمّا الحالات التي شُفيت مخبرياً وزمنياً بحسب التقرير اليومي للصحة، فبلغ عددها حتى اليوم 543 حالة.
************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الدولة “تهرّب” المازوت… وفضائح “السمسرات” تابع!
“نكسة 6 حزيران” انطوت… وثورة تشرين “رجعت”
هل أينع رأس حكومة حسان دياب وحان وقت قطافه؟ أقله ما حصل بالأمس أصاب رئيسها بالهلع فأعلن حال الطوارئ في السراي اليوم بعدما استشعر اهتزاز الأرض من تحت كرسيه على وقع المدّ الثوري العابر للمناطق، وعلى إيقاع الحديث عن تسليم رعاته بوجوب البحث عن بدائل لحكومته. لم يعد على جدول أعمال دياب اليوم سوى البحث عن طوق نجاة لمركبه الذي غرق وبدأ ركابه يتحينون الفرصة المؤاتية للقفز منه. ولم تنجح “نكسة 6 حزيران” في لجم ثورة 17 تشرين، فانطوت صفحة نكسة السبت المشوهة للانتفاضة الشعبية و”رجعت الثورة من أول وجديد” بزخم متعاظم امتد خلال الساعات الأخيرة ليطغى على مختلف جوانب الخريطة الوطنية، في مشهدية أكدت أنّ الناس كفروا بالطبقة الحاكمة وبحكومتها التي خربت بيوتهم بميوعتها في معالجة الأزمات. منحوها فرصة الـ100 يوم واختبروا مصداقيتها وجديتها في الإصلاح ومكافحة الهدر والفساد فكانت النتيجة محاصصة فاضحة في التعيينات و”صفراً مكعباً” في الإنجازات… و7000 ليرة مقابل الدولار الواحد.
من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، اشتعلت شوارع الثورة ليلاً وعاد لهيب الإطارات والمستوعبات ليقطع الطرقات والأوتوسترادات والساحات، وإذا كان رئيس الحكومة لم يُعهد له جفنٌ يرفّ إزاء الحراك الثوري طيلة الفترة الماضية، متكئاً في صلابته من جهة على صلابة جدار السراي العازل، وعلى حصانة “حزب الله” من جهة أخرى، فإنّ ما استرعى الانتباه في حراك الأمس، ولعله يكون العنصر الأساس الذي قضّ مضاجع السراي وأقلق سكينة ساكنها، هو انسحاب الغليان الشعبي إلى المناطق المحسوبة على “الثنائي الشيعي” وتحديداً في الضاحية الجنوبية والأوزاعي وطريق المطار، لتبدأ علامات الاستفهام تُرتسم في الأذهان حول ما إذا كان البساط الحكومي انسحب من تحت دياب والقرار اتُّخذ باستبداله لتنفيس الشارع. غير أنّ أوساطاً مواكبة لمجريات الأمور في كواليس السلطة نقلت معطيات لـ”نداء الوطن” تفيد بأنّ “هذه التنفيسة” المرجوّة من قبل قوى 8 آذار قد لا تكون بتطيير رئيس الحكومة إنما بتطيير حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، لا سيما وأنّ الشعارات التي ترددت أصداؤها في مناطق نفوذ “حزب الله” أمس استهدفته شخصياً وصبت جام غضب الأزمة كلها عليه، داعيةً في ضوء ذلك إلى ترقّب ما سيخلص إليه مجلس الوزراء في مقاربته لمسألة التداعيات النقدية الطارئة، وتبيان هل سيُطرح موضوع إقالة سلامة بنصاب الثلثين على الطاولة، انطلاقاً من أنّ “تابو” الحصانات الأميركية في المصرف المركزي لم يعد عائقاً بعدما كسرته حكومة 8 آذار بإقدامها على إقصاء محمد بعاصيري من سلة التعيينات المالية.
وبانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من مؤشرات دالة على اتجاه الأمور، سواءً على المستوى الميداني أو الحكومي أو النقدي، فإنّ الأكيد أنّ السلطة بكافة تركيبتها وتلاوينها عادت إلى مربعها المتأزم الأول في 17 تشرين، والأيام المقبلة ستشهد مزيداً من تآكل هيبتها وسطوتها على الشارع المتفجّر وستعود لتكرر محاولات عسكرة التعاطي مع الثوار والضغط على الجيش لوضعه في مواجهة الناس، سيما وأنه بدا لافتاً أمس عدم مسارعة قيادة المؤسسة العسكرية إلى زج وحداتها في عمليات فضّ التحركات الشعبية على الأرض خصوصاً وأنّ العنوان المشترك للمتظاهرين التقى على تظهير حالة الجوع والعوز التي بلغها كل اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق في ظل أداء حكومي غارق في مستنقع المحاصصات وتوزيع المغانم على المحاسيب والأزلام في الإدارة.
وبالحديث عن “توزيع المغانم”، يعود إلى الواجهة ملف فضائح المازوت وسمسراته على وقع توالي افتضاح مسلسل تقاسم الحصص والسمسرات بين أركان المنظومة السلطوية – النفطية المتحكمة بهذا القطاع. ففي حين برز من كلام وزير الطاقة ريمون غجر أمس إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا مجاهرته بكون الدولة اللبنانية تعمل على “تهريب” شحنات المازوت الواردة على متن ناقلات النفط خشية تعرّضها للحجز في البحر من قبل الدائنين الأجانب حاملي سندات “اليوروبوندز”، توقفت أوساط قانونية عند خطورة تصريح غجر وأكدت لـ”نداء الوطن” أنه يدل على أنّ الدولة اللبنانية باتت تتصرف وكأنها “فارة من وجه العدالة”، وهو ما يشكل “فضيحة موصوفة جديدة” تضاف إلى سجل فضائح السلطة باعتبارها تقرّ على لسان وزير في حكومتها أنها تبحث عن طريقة تمكّنها من “تهريب المازوت” إلى لبنان والتهرّب من دائنيها، منبهةً إلى أن “ذلك سيشكل منعطفاً سلبياً خطيراً على طريق مساعي استعادة الثقة الدولية بلبنان”.
أما في الشق المتعلق بتأخير الاعتمادات لتأمين شحنات المازوت، فثمة “قطب مخفية” كثيرة في هذا الملف وخبايا لا يعلم بها إلا أرباب “الكارتيل” النفطي، إذ تكشف الأوساط عن “شراكة حلبية” توزع مغانمها على مكونات هذا الكارتيل، بشقيه السياسي والنفطي، في عملية ممنهجة تشهد تعمّداً في تأخير تفريغ حمولات ناقلات المازوت في الخزانات اللبنانية ضمن إطار لعبة سمسرات بملايين الدولارات على حساب خزينة الدولة، موضحةً أنّه ومنذ لحظة دخول البواخر النفطية نطاق المياه اللبنانية يبدأ عداد احتساب غرامات تأخير تفريغها وهو يبلغ يومياً ما بين 30 ألف دولار و40 ألف دولار بحسب حجم الباخرة وحمولتها، وعليه فإنّ المعنيين بهذه “الشراكة الحلبية” يعمدون منذ سنوات الى اختلاق الحجج والذرائع المتعددة لتأخير تفريغ حمولة البواخر “حتى تطلع الصرخة” في السوق، وهو ما معدله تاريخياً 20 يوم تأخير لكل شحنة تتم خلالها عملية “الفوترة” على حساب الدولة اللبنانية لتكبيدها أكبر قدر ممكن من الغرامات، ولفتت إلى أن قائمة من الأعذار يتم استخدامها لتحقيق هذه الغاية وقد اعتاد اللبنانيون على سماعها عند الحديث دورياً عن أزمة تأخر تفريغ شحنات المازوت، من بينها “عدم توفر الاعتمادات المالية اللازمة، علوّ الموج وتعذر رسو البواخر، ضغط على مختبر العيّنات أدى إلى تأخر صدور نتائجها، عدم وجود خزانات شاغرة لتفريغ الحمولات الجديدة، وتزاحم أولويات السفن وتراتبية تفريغ حمولاتها”.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يسحب تحفظاته على التعيينات لمراعاة عون وباسيل
«حزب الله» أصر على تعيين معارض للعقوبات على إيران في «الرقابة على المصارف»
محمد شقير
يخالف مصدر سياسي بارز في المعارضة الرأي القائل بأن رئيس الحكومة حسان دياب لم يكن مضطراً للاستجابة للضغوط التي مورست عليه من قبل «أهل البيت» للإفراج عن التعيينات المالية والإدارية، ويعزو السبب كما يقول لـ«الشرق الأوسط» إلى احترام دياب للعقد السياسي الذي أبرمه مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي أتاح لهما اجتياح الحصة الكبرى من التعيينات وتحديداً في المجالين المالي والمصرفي.
ويقول المصدر إن دياب انقلب على نفسه عندما أعطى الضوء الأخضر لإصدار التعيينات وإلا ما الجدوى السياسية التي حصدها من ترحيل إصدارها من جلسة مجلس الوزراء في 2 أبريل (نيسان) الماضي إلى جلسة أول من أمس بذريعة أنها تقوم على المحاصصة.
ويخطئ من يعتقد – بحسب المصدر نفسه – أن دياب هو الحلقة الأضعف وأنه اضطر للتسليم بشروط التيار السياسي المحسوب على عون وباسيل، ويؤكد أنه ليس في وارد الاختلاف معهما، وإلا لماذا قرر مراعاتهما مع أنهما في حاجة ماسة لبقائه على رأس الحكومة.
ويسأل ما الذي تغيّر حتى وافق دياب أن تشمل التعيينات معظم الأسماء التي سبق أن طُرحت في جلسة الحكومة في 2 أبريل؟ وهل أخرج هؤلاء من سلة المحاصصة واقتسام الغنائم الإدارية بذريعة أنه أجرى تعديلات في بعض الأسماء على أمل أن يحفظ لحكومته ماء الوجه حيال الرأي العام اللبناني والمجتمع الدولي؟ ويرى أن التعيينات المالية والمصرفية يمكن أن تُستخدم لفرض حصار على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خلال الحصة الكبرى التي حصدها باسيل، مستفيداً من الضغط الذي مورس على دياب، وذلك في حال قرر أن يتعاطى معها على أنه الحاكم بأمره في سيطرته على المجلس المركزي لمصرف لبنان.
لكن سيطرة باسيل على المجلس المركزي لا يمكن أن تنتقص من صلاحيات سلامة استناداً إلى قانون النقد والتسليف بمقدار ما تؤدي إلى الحرتقة عليه، خصوصاً أن لديه من الخبرة والمرونة ما يمكّنه من الالتفاف على المناوشات، مع أن كل هذا يتوقّف على رد فعل دياب في حال وجود نية لوضع العصي في دواليب سلامة.
لذلك، فإن بعض التعيينات أريد منها الإيحاء بأن دياب على استعداد للدخول في مواجهة مع تيار «المستقبل»، وهذا ما ظهر في إسناد رئاسة لجنة الرقابة على المصارف إلى مايا دباغ المشهود لها بكفاءتها وتشغل حالياً منصب عضو مجلس إدارة في بنك «المتوسط» (ميدبنك) الذي يملك الرئيس سعد الحريري أكثرية أسهمه.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن دبّاغ لم تعيّن في منصبها الجديد بطلب من الحريري كما لم تعيّن في بنك «المتوسط» بقرار منه وهي في هذه الحال كحال وزير الاقتصاد راؤول نعمة الذي استقال من المصرف نفسه فور تعيينه وزيراً.
وما ينطبق على دبّاغ ينسحب على رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي التي لا تصنّف في خانة العداء لـ«المستقبل»، مع الإشارة إلى أن باسيل لا يتمتع بحرية الحركة في محاصرة سلامة وأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ليس في وارد التغاضي عن أي تصرف يستهدفه.
لكن اندفاع باسيل لتطويق سلامة يطرح أكثر من سؤال حول موقف المجتمع الدولي من التعيينات المالية والمصرفية، وأيضاً صندوق النقد الدولي الذي يواصل مفاوضاته مع الحكومة من دون إغفال موقف واشنطن، كما تقول مصادر نيابية ووزارية وتحديداً بالنسبة إلى تعيين كامل وزنة عضواً في لجنة الرقابة على المصارف والذي يُعرف عنه عداؤه للإدارة الأميركية ومعارضته للعقوبات المفروضة على إيران، كما يصرّح به في إطلالاته المتلفزة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزنة الذي لا تربطه صلة قربى بوزير المال غازي وزني لأنهما ليسا من نفس البلدة في الجنوب، عيّن بإصرار من «حزب الله» الذي تردد أنه لم يوافق على استبداله بواسطة مرشّح آخر، ما يطرح أسئلة حول إمكان تسويقه خارجياً.
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
حرائق الدولار ليلاً تطيح سلامة اليوم أم الحكومة غداً!
الضاحية تنضم إلى الحركة الإحتجاجية.. إقفال عام اليوم تمهيداً للعصيان المدني
تكاد الحكومة، تقترب من الاحتفال، بما تصفه «تعيينات مالية وادارية»، اصدرتها أمس الأوّل، ويتظاهر أنصار أحد أبرز مكوناتها، التيار الوطني الحر، امام المراكز القضائية للمطالبة بالمضي في التحقيقات، واتخاذ الإجراءات العقابية في ما خصَّ «الفيول المغشوش»، مع الارتفاع الجنوني بأسعار الدولار، وتجاوز الـ5000 ليرة لبنانية لكل دولار، وما تردّد عن بلوغه سقفاً يتراوح بين 6 و7 آلاف، ومبادرة أصحاب المحلات التجارية في أسواق بيروت، من البربير إلى الطريق الجديدة، وبربور، وصولا إلى مار الياس على اقفال هذه المحلات، حتى تعالج وضعية الدولار، ويتمكنون من العمل.
ليل أمس، بدا المشهد مختلفاً، المعالجة تكون بحكومة من طينة سياسية، قبل فوات الأوان: تهاوت ظروف التشنج، هتافات تعكس الوحدة الإسلامية، بعد الصلاة المشتركة في جامع جمال عبدالناصر في كورنيش المزرعة، بين شبان من «تيار المستقبل» وحركة «امل» توسعت لتصبح شعارات وطنية: اسلامية- مسيحية.
أبعد من الدولار!
على انه أبعد من الغليان الشعبي ضد الارتفاع الهستيري للدولار، طُرح مصير الحكومة على بساط البحث، لمواجهة المرحلة الصعبة المقبلة..
فثمة من يعتقد انه إزاء الخطر المحدق بلبنان، من زاوية «سيناريو دولي مختلف لنسف الاستقرار وتدمير الاقتصاد وتأجيج الصراعات المذهبية والطائفية، ويقضي بتقسيم البلد وتحويله إلى فدراليات أو ولايات متحدة لبنانية».
وفي المعلومات ان إعادة تعويم «حلف بري- الحريري- جنبلاط»، يهدف إلى إسقاط «سيناريو الفدرالية»، والمدخل لذلك يكون عبر:
1 – إسقاط حكومة دياب «كواجب شرعي»، لإعادة بناء ترويكة سياسية جديدة قادرة على مواجهة المشروع التقسيمي الجديد.. (وفقا لقيادي بارز في 8 آذار» (ص 3).
2 – المدخل بحكومة جديدة، تكون عبر «حكومة أقطاب» بامكانها ان تتخذ قرارات سياسية جريئة في وجه الصغوطات الأميركية ومخططات الفتنة».
3 – كيف؟ المعلومات تتحدث عن اتجاه للتخلص من الحكومة.
ثلاثة خيارات مطروحة: 1- اقدام الرئيس دياب، على استخلاص العبر، وتقديم استقالة حكومته. وهذا احتمال ضعيف.
لكن الرئيس دياب أبلغ من يعنيه الأمر انه لن يستقيل تحت ضغط الشارع والتهويل بالفتنة، والتقسيم وانهيار الليرة.
فضلا عن ممانعة بعبدا، والتيار الوطني الحر حول إسقاط الحكومة، فهي تدعمها وتدعم رئيسها.
2 – استقالات جماعية من الحكومة منها، عدم عودة وزراء النائب السابق فرنجية إلى الحكومة، والمضي بمقاطعة مجلس الوزراء.
3 – تطوّر الموقف على الأرض، لفرض أمر واقع، يقضي باستقالة الحكومة، تحت ضغط الشارع.
وبالانتظار، لم يتأخر الرئيس دياب من إدراك خطورة ما يجري، وسارع ليلاً إلى، إلغاء مواعيده اليوم وذلك من أجل عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء مخصصة لمناقشة الأوضاع النقدية، عند التاسعة والنصف صباحًا في السراي الحكومي، على أن تستكمل الجلسة عند الساعة الثالثة في القصر الجمهوري.
والسؤال: لماذا جلسة تمتد كل النهار، ولماذا تبدأ صباحاً في السراي الكبير، ثم تنتقل إلى بعبدا، ما لم تحدث المفاجأة؟
وبصرف النظر عن الاتصالات التي جرت ليلاً، سواء عبر قيادات «الثنائي الشيعي» أو قصر بعبدا، لمعالجة أزمة ارتفاع سعر الدولار، الذي يهدد بحرق البلد، وليس الاطاحة بحكومة.
وقبل مجلس الوزراء، يلتقي الرئيس دياب نقابة الصرافين، وكشفت أوساط مقربة من التيار الوطني الحر أن إقالة رياض سلامة على طاولة مجلس الوزراء.
وقالت مصادر وزارية ان الرئيس دياب ليس بوارد الاستقالة، وان ما يجري يذكره بالتظاهرات التي رافقت تكليفه بالحكومة.
سلامة
اما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المعني المباشر بما يجري، فذكر ببيان له ليلاً، بالبيان الصادر عنه تاريخ 9/6/2020 وفيه: يُطلب من جميع الصرافين المرخصين من الفئة «أ» أن يتقدموا من مصرف لبنان بطلباتهم لشراء الدولار على سعر 3850 ليرة لبنانية على ان ينخفض تدريجاً الى سعر 3200 ليرة لبنانية. على الصرافين ان يعللوا طلباتهم وأن يذكروا اسم المستفيد. يقوم مصرف لبنان وخلال 48 ساعة بتحويل الطلبات التي قُدمت من الصرافين والتي تمت الموافقة عليها من قبل المصرف المركزي الى حساباتهم الخارجية لدى المصارف التي سوف يشير اليها الصراف عندما يتقدم بالطلب الى مصرف لبنان. وتقوم المصارف بتسديد هذه الطلبات وتسليم الاموال نقداً. أما بما يتعلق بالصرافين غير المرخصين والذين يعملون خارج القانون، سيتم ملاحقتهم ومعاقبتهم تبعاً لقرارات الحكومة ووزارة الداخلية.
يُضاف ان اي صراف مرخص يقوم بالعمل خارج هذه الآلية سوف يُحال الى الهيئة المصرفية العُليا وتُشطب رخصته.
واصفاً المعلومات عن سعر صرف الدولار مقابل بالليرة اللبنانية بأسعار بعيدة عن الواقع، مما يضلل المواطنين، وهي عارية عن الصحة تماما.
وكانت الليرة اللبنانية في السوق السوداء سجلت انخفاضاً غير مسبوق أمام الدولار الخميس لامس عتبة الخمسة آلاف، وفق ما أفاد صرافون وكالة فرانس برس، رغم تحديد سعري المبيع والشراء رسمياً، في بلد يشهد انهياراً اقتصادياً متسارعاً وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع. وتعقد السلطات اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد الدولي أملاً بالحصول على دعم مالي يضع حداً للأزمة المتمادية، في وقت تقترب الليرة من خسارة نحو سبعين في المئة من قيمتها منذ الخريف. وفيما سعر الصرف الرسمي ما زال مثبتاً على 1507 ليرات، حدّدت نقابة الصرافين امس سعر شراء الدولار بـ 3890 كحد أدنى والبيع بـ3940 كحد أقصى، في خطوة بدأتها منذ أيام بالتنسيق مع الحكومة في محاولة لتثبيت سعر الصرف على 3200 ليرة. وبينما أغلق العديد من محال الصيرفة أبوابه بحجة عدم توفر الدولار، قال أحد الصرافين في بيروت لفرانس برس، رافضاً الكشف عن اسمه، إنّ سعر مبيع الدولار في السوق السوداء بلغ خمسة آلاف ليرة الخميس بينما الشراء 4800. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ شراء الدولار صباحاً بـ 4850 ليرة، وفق ما أوضح أحد الصرافين في السوق السوداء لفرانس برس. وفي جنوب لبنان، قال أحد المواطنين إنه باع مبلغاً بالدولار لأحد الصرافين بسعر 4750 ليرة. وفي محاولة لضبط سوق الصرافة غير الشرعية، يعتزم مصرف لبنان بدء العمل بمنصة الكترونية لعمليات الصرافة في 23 حزيران الجاري.
وفي سياق متصل، عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية د. غازي وزني اجتماعه الثالث عشر مع صندوق النقد الدولي بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي. تمحور الاجتماع حول موضوع اعداد وتنفيذ الموازنات العامة المالية العامة، على ان تستكمل المشاورات نهار الاثنين.
شيا في بعبدا
دبوماسياً، اوضحت مصادر مطلعة عبر «اللواء» انه تعليقا على ما تردد من اخبار بأن السفيرة الأميركية سألت رئيس الجمهورية عن سبب عدم تعيين بعاصيري في التعيينات المالية, فإن الكلام غير صحيح على الأطلاق كاشفة ان الحديث بينهما تناول المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وان السفيرة الأميركية أكدت متابعتها الموضوع متمنية الوصول الى نتيجة ايجابية.
وعلم انها اثارت الوضع في الجنوب ودور اليونيفيل كما قانون قيصر واشارت وفق ما علمت «اللواء» الى ان لبنان غير معني به وان لا نية للولايات المتحدة الأميركية بمعاقبة لبنان وان المساعدات الأميركية ستستمر الى لبنان والجيش اللبناني.
ونفت المصادر ان تكون السفيرة الأميركية قد سألت عن اي اسم معين في التعيينات انما استوضحت مؤكدة ان جو الاجتماع كان ايجابيا ولم يسوده اي تشنج.
المازوت: فضيحة جديدة
إلى ذلك، لفت الوزير غجر الى مشكلة تأمين المازوت للسوق اللبناني، فأشار الى «أننا تعرضنا في هذا الموضوع لنكساتٍ عدّة، ومنها ما حصل من حوالي أسبوعين لأننا لم نتمكن من فتح إعتمادات في مصرف لبنان في الوقت اللازم، إذ كانت هناك خطورةٌ من أن تتعرض ناقلة النفط لحجز في البحر من قبل اليورو بوند هولدرز. ونحن في صدد دراسة هذا الموضوع كي نصل في نهاية المطاف الى نتيجة تمكّن عدم تعريض الدولة اللبنانية الى هذا الأمر».
وهذا الكلام لوزير الطاقة أمس من قصر بعبدا، بمثابة فضيحة يجاهر وزير بأن الحكومة تبحث عن طريقة لاستيراد المازوت تمكنها من التهرب من دائنيها، وكأن الحديث يتناول شخص مطلوب يحاول تهريب ممتلكاته من أجل عدم الحجز عليها، واعتراف صريح بالنتائج التي تولدت عن التخلف عن دفع اليوروبوندز والتي اسماها الوزير بنفسه بأنها نكسات خلافا لاحصاء إنجاز الـ97٪.
الحريري
وفي موقف تصاعدي من العهد والتيار الوطني الحر، قال الرئيس سعد الحريري، هنيئاً لهذا العهد القوي بما يقوم به، فنحن في تراجع مستمر، وفي كل وقت هناك من يُهدّد بالاستقالة من الحكومة فأين هي حكومة التكنوقراط؟
وردا على سؤال قال: أنا لا أطلب العودة إلى رئاسة الحكومة ولا أريد ذلك. وحين أنظر إلى الحكومة أرى أنها لا تملك 1% من الشروط التي كنت أطلبها.
وقال: علينا أن نحافظ على تركيبة لبنان بكل الوسائل. ما حصل السبت كان خطيرا، ولكن الحمد الله أن الحكماء في البلد كانوا واعين للأمر، والصغار الذين افتعلوا هذه المشكلة يجب أن يدفعوا الثمن..
وعما يحكى في الكواليس السياسية عن حكومة عسكرية قال: هل ينقصنا عسكر في البلد؟
وأكد «لم يسألني أحد في موضوع التعيينات، وأنا لم يكن لي أي دخل في هذا الإطار، لكن واضح أن هناك شخصا يحرك التعيينات، وخير سبيل على ذلك تعيين محافظ كسروان جبيل، حتى بات هناك خمسة مسيحيين وأربعة مسلمين».
الدولار يشعل لبنان
على الأرض، عاشت بيروت والمدن الكبرى من الشمال إلى الجنوب والبقاع كتلة غضب، فبعد وصول سعر صرف الدولار إلى حدود الـ7000 ليرة مقابل الدولار الواحد، عمّت الإحتجاجات مختلف المناطق اللبنانية حيث قطع عدد من المحتجين اوتوستراد طرابلس – عكار في محلة باب التبانة بالعوائق وبلوكات الباطون، احتجاجًا على ارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الاوضاع المعيشية.
هذا وأقفل عدد من شبان «الحراك» في مدينة صيدا ساحة دوار ايليا في المدينة باتجاهاتها الاربعة بالسيارات، وعلقوا لافتة وسط الساحة كتب عليها «مغلق – صيدا تنتفض وعيش يا فقير»، وذلك احتجاجًا على ارتفاع سعر صرف الدولار.
كما نفذت مجموعة من محتجي «الحراك» وقفة امام محال الصيرفة في شارع رياض الصلح في المدينة، احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار وعدم التزام اصحاب محال الصيرفة بالسعر الرسمي للدولار، ورددوا هتافات ضد حاكم مصرف لبنان وسياساته المصرفية.
وأقدم المحتجون على قطع الطريق في جب حنين عند مستديرة «بنك عودة» والمؤدي الى بلدات غزة – كامد اللوز – لالا- وكفريا، وذلك احتجاجًا على الاوضاع المعيشية.
وقطع عدد من المحتجين طريق عزمي وكافة مسارب ساحة عبدالحميد كرامي بالاطارات والعوائق ومستوعبات النفايات، احتجاجًا على ارتفاع سعر صرف الدولار، ورددوا هتافات منددة بالسياسيين والفساد.
وأعلنت غرفة التحكم المروري عن «قطع السير على اوتوستراد المحمرة بالاتجاهين، وعلى اوتوستراد المنية محلة نفق عرمان بالاتجاهين»، كما أفادت عن «تجمع عدد من المحتجين على تقاطع برج الغزال».
ثم انتقلوا إلى امام جمعية المصارف للاعتصام، كما تجمعوا على جسر الرينغ وقطعوا الطرقات هناك.
كما قطعوا الطريق في منطقة قصقص وكورنيش المزرعة وعمدوا إلى قطع الطرقات في المحلة.
وانضم محتجون من خندق الغميق، على الدراجات النارية إلى الرينغ، ووسط بيروت، في محاولة لاضفاء الصبغة الوطنية على التحرّك، بإعلان شعارات معادية للطائفية والمذهبية، وهتافات ضد حاكم مصرف لبنان.
وانضمت الضاحية الجنوبية إلى التحرّك، فقطعت الطرقات في الأوزاعي، والمشرفية، وعلى طريق المطار، قرب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
وفي طرابلس، تجمع المحتجون كذلك امام فرع مصرف لبنان في المدينة، رافعين الإعلام اللبنانية ومطلقين هتافات منددة بالسياسة المالية وافقار البلد وتجويع الناس بسبب الغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار الاميركي، وسط انتشار للقوى الامنية وعناصر مكافحة الشغب. ولاحقا حاول المحتجون اقتحام المصرف المركزي فيما رمى أحدهم قنبلة (مولوتوف).
وتشهد الاحياء الداخلية في طرابلس مسيرات راجلة وعلى الدراجات النارية، احتجاجا على الوضع الاقتصادي الصعب.
ووصلت تعزيزات من الجيش اللبناني إلى امام مصرف لبنان في محاولة لابعاد المحتجين وتطويق المكان ما ادى الى مواجهات بين الطرفين.
وفي صيدا، قطع الشارع في وسط المدينة، احتجاجاً، واحرقت المستوعبات والاطارات، وعاد المواطنون المحتجون إلى نصب خيمة في شارع ايليا.
وقطعت الطرقات في عاليه وبحمدون ليلا بالاطارات المشتعلة.
وفي صور والنبطية، عاد المحتجون إلى الشارع، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الدولار.
وليلاً، نفت قيادة الجيش المعلومات عن كلمة مرتقبة لقائد الجيش العماد جوزيف عون إلى العسكريين لعدم التدخل بالتحركات التي تشهدها المناطق اللبنانية.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: تكريس الأعراف في رئاسة الحكومة لن يمر
اعتبر الرئيس سعد الحريري “أن حكومة التكنوقراط التي قالوا يوما أنها خالية من الأحزاب وأعطيناها فرصة مائة يوم لم تحقق أيا من الأهداف التي أتت من أجلها، والبلد يشهد حاليا انهيارا اقتصاديا في غاية الخطورة، لافتا إلى أن التعيينات حصلت على أساس المحاصصة، وهي لم تكن لملء الفراغ في الإدارة، بل لممارسة الكيدية ضد الأطراف غير المشاركة في الحكومة”.
وقال: “في موضوع الإصلاحات، لقد أوقفت رئاسة الجمهورية بكل فخر التشكيلات القضائية، وما يحصل اليوم أنه عندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء لا يلبثون أن يعودوا عنه، وكأنه ليس هناك رئيس حكومة ولا صلاحيات لديه. فهنيئا للعهد القوي بالإنجازات القوية والتعيينات القوية وبطريقة التعامل القوية مع البلد.
وأضاف: “كنا قد استبشرنا خيرا بأن مجلس الوزراء رفض إنشاء معمل سلعاتا، ثم ما لبث ان انقلب على قراره، متسائلا: ما هي نظرة المجتمع الدولي وصندوق النقد والبنك الدولي لما يجري؟
ورأى الرئيس الحريري أن “هناك من يحاول من خلال مداومة نائب رئيس الحكومة في السراي الحكومي ترسيخ أعراف مرفوضة ولن تمر، وإذا أرادوا وضع أحد في السراي سنضع مقابله شخصا آخر في رئاسة الجمهورية، وكفى تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة ووضع أعراف جديدة لن تمر”. وقال: “أي رئيس حكومة لديه ذرة فهم لهذا البلد لن يقبل بهذا الأمر”.
ورأى أن “التيار الوطني الحر” يحاول أن “يهبش” من هذه التعيينات قدر ما يستطيع من المواقع في ظل أزمة اقتصادية صعبة، والدول لا تدار بهذه الطريقة.
ولفت إلى أن ما يحصل في المنطقة هو صراع أميركي روسي تركي إيراني، ونحن أضعف حلقة فيه، والطريقة الوحيدة للمحافظة على أنفسنا هي أن ننأى بلبنان عن هذه الصراعات.
كل فترة نرى تهديدات بالاستقالة
فأين هي حكومة التكنوقراط؟
كلام الرئيس الحريري جاء في دردشة له مع الصحافيين في “بيت الوسط” عصرأمس استهلها بالقول: “لقد تشكلت هذه الحكومة وقالوا لنا يوما أنها خالية من الأحزاب وأنها في مكان ما حكومة تكنوقراط واعطيناها فرصة مئة يوم. وبعد هذه المدة قالوا لنا أنهم انجزوا 97% من أهدافهم، الا أننا لغاية الان لم نر ما هي هذه الأهداف”.
أضاف: “البلد يشهد انهيارا اقتصاديا مستمرا، والفكرة الأساسية من حكومة التكنوقراط هي وضع حد لحالة الانهيار التي نشهدها، ولكننا اليوم نرى ان سعر صرف الليرة متفاوت جدا، وهو امر بغاية الخطورة ومن شأنه ان يؤدي الى تضخم عال جدا ينعكس على المواطن اللبناني وعلى الإدارة بسبب ارتفاع سعر صرف الليرة”.
وأضاف مستهزئا: “اما بالنسبة إلى التعيينات التي حصلت فواضح أنها لم تكن فيها أي محاصصة، لا أحد طالب بشخص معين ولا أحد أزاح شخصا معينا ولم تكن هناك أي كيدية، والحكومة حكومة تكنوقراط سائرة على السراط المستقيم. كنا نتمنى اعتماد الية التعيينات التي أقررناها في المجلس النيابي”.
وتابع: “في موضوع الإصلاحات، كنا قد استبشرنا خيرا بأن مجلس الوزراء قد رفض إنشاء معمل سلعاتا، وإذ بنا نفاجأ بقرار آخر يعيد سلعاتا إلى الخطة! وهنا السؤال: كيف برأيكم ينظر المجتمع الدولي او صندوق النقد او البنك الدولي الى ما جرى؟ وقبل إقرار الخطة، أين مجلس الإدارة والهيئة الناظمة للكهرباء، وأنتم راكضين لإجراء تعيينات؟ التعيينات التي تحصل ليست لملء الفراغ بل لممارسة الكيدية ضد الأفرقاء غير المشاركين في الحكومة”.
أضاف: لقد تم تعيين مجلس للقضاء الأعلى وعمل بأسلوب علمي بحت، ونحن كتيار مستقبل لسنا ممتنين بالكامل من كل هذه التشكيلات من حيث المواقع، ولكن بما ان مجلس القضاء الأعلى وضعها، فإنني أحترم المجلس وأكمل على أساسها. لكن واضح أنه بكل فخر، أوقفت رئاسة الجمهورية هذه التشكيلات. ما يحصل اليوم أنه عندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء لا يلبثون ان يعودوا عنه، وكأنه ليس هناك رئيس حكومة ولا صلاحيات لرئيس الحكومة. فهنيئا للعهد القوي بالإنجازات القوية والتعيينات القوية وبطريقة التعامل القوية مع هذا البلد.
أعراف جديدة يحاولون ترسيخها
مثل وجود نائب رئيس الحكومة في السراي
وقال: للأسف، إذا نظرنا أين كنا وأين نصبح، نجد أننا في تراجع. أضف الى ذلك، التهديد المستمر لعدد من مكونات الحكومة بالاستقالة في الوقت الذي يجب ان تكون فيه هذه الحكومة حكومة تكنوقراط. كذلك هناك امر اخر مؤسف ولافت يحصل في السراي، فرئاسة الحكومة لطالما كانت رئاسة الحكومة وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء منصوص عليها في الدستور. أما اليوم فنجد نائب رئيس الحكومة تداوم في السراي وبالتزام. هذه الأعراف التي يحاول البعض ترسيخها هي أعراف مرفوضة ولن تمر. فاذا أرادوا وضع أحد في السراي سنضع مقابله شخصا اخر في رئاسة الجمهورية، فكفى تعديا على صلاحيات رئاسة الحكومة ووضع أعراف جديدة لن تمر، وأي رئيس حكومة لديه ذرة فهم لهذا البلد لن يقبل بهذا الامر.
بالتأكيد هناك حلول، ولكن يجب أن نكون واضحين. أليس ما نشاهد من تخبط في الأرقام بين بعبدا ورئاسة الحكومة والمصرف المركزي امرا معيبا؟ وهل هم أتوا ليحققوا مكاسب لأحزابهم ام لإيجاد حل للمشاكل في البلد؟
أقول لجعجع: مصلحتي مع الناس
وافعل أنت ما تراه مصلحتك
سئل: ما رأيك بما يقال بأن هناك معلومات أوجبت عليك الرد على الدكتور سمير جعجع بهذا الشكل بالأمس؟
أجاب: ليس هناك أمر أوجب ذلك. لكن الحكيم منذ فترة يقول أنه هو يعرف أين هي المصلحة، وما هي مصلحة سعد الحريري وكيف يجب على سعد أن يتصرف. أنا لا أتدخل “في مصلحتك وما الذي تقوم به”، لكن، هل ستعلم كل الناس وكأنك أنت “الفهمان” الوحيد وغيرك لا يفهم شيئا. رأيي في هذا الموضوع قلته بالأمس وانتهى، لكي أقول له: افعل أنت ما تراه مصلحتك، وأنا أعرف مصلحتي. لكني منذ الآن أقول لكم، وقد رأيتم ذلك مني وطبقته، أن مصلحتي لن تعلو على مصلحة الناس. ما يهمني هم الناس، وهنا أقصد بالناس، الشيعي والسني والمسيحي والدرزي وكل الطوائف. أنا أريد أن أسمع أحدا يتحدث باسم كل اللبنانيين وليس باسم طائفة واحدة فقط، لأن البلد فيه مسلمون ومسيحيون، وعلينا أن نركز على كيفية إنقاذ لبنان ككل وليس هذا الحزب أو ذاك. ولبنان اليوم يعيش حجرا اقتصاديا وقد رأينا ما الذي يتجه إليه الكونغرس الأميركي.
لا أطلب العودة الى رئاسة
الحكومة ..وشروطي معروفة
سئل: سرى حديث في الأيام الأخيرة أنك عائد إلى الحكومة، فما مدى صحة ذلك؟ وهل أنت جاهز للعودة؟
أجاب: أنا لا أطلب العودة إلى رئاسة الحكومة ولا أريد ذلك. أنتم تعرفون شروطي. وحين أنظر إلى الحكومة أرى أنها لا تملك 1% من الشروط التي كنت أطلبها، علما أنها كان يفترض أن تكون حكومة تكنوقراط. إذا كان الفريق الذي يستأجر هذه الحكومة يريد أن يغير فهذا شأنه، أنا لست راكضا ولا أريد العودة والسلطة لا تعنيني، من يعني لي هم الناس.
ما حصل السبت خطير جدا
ونحن أكبر الحكماء في البلد
سئل: ماذا بشأن ما حصل يوم السبت؟
أجاب: نحن نقر أن هناك احتقانا في البلد وأن هناك من يريد إراقة الدماء في البلد، لكني لا أفهم ما الذي تقوله رئاسة الحكومة؟ هل هم المستهدفون أم لبنان؟ ألم يحن الأوان لهم أن يدركوا أن أحدا لا ينظر لهذه الحكومة بشكل إيجابي؟ ما حصل يوم السبت الفائت أمر خطير جدا وكبير، ولكننا نحن أكبر، الحكماء في البلد أكبر، وهذا ما يجب أن نعول عليه دائما، بالتأكيد على الاعتدال والعيش المشترك. علينا أن نحافظ على تركيبة لبنان بكل الوسائل. ما حصل السبت كان خطيرا، ولكن الحمد الله أن الحكماء في البلد كان واعين للأمر، والصغار الذين افتعلوا هذه المشكلة يجب أن يدفعوا الثمن. لا يمكننا أن نستمر في البلد بتأجيج الشعارات الدينية دون أن يلقى من يقوم بهذه الأعمال أي قصاص. الاستنكار لا يكفي، هناك من يجب أن يدفع الثمن.
سئل: إلى أي مدى تأثرت لكون هذه التظاهرة، التي لا علاقة لها بك لا من قريب ولا من بعيد، كانت تُصب عليك شخصيا؟
أجاب: هناك بعض الإعلام الذي لديه هواية لزج اسم سعد الحريري في كل شيء بالبلد، هداهم الله.
بهاء أخي الكبير .. ونبيل
الحلبي يبحث عن دور
سئل: ما قصة الحديث دائما عن صراع بين بهاء وسعد الحريري؟
أجاب: بهاء أخي الكبير، وهناك البعض مثل نبيل الحلبي وغيره، ممن هم غائبون منذ فترة متعطشون لدور لهم في لبنان ويجربون أنفسهم، ولكل الحق بأن يجرب. أما بالنسبة إلينا كتيار المستقبل فإن هذا لا يؤثر علينا بشيء.
ما يحدث في المنطقة صراع
أميركي روسي تركي ايراني
سئل: يحكى في الكواليس السياسية عن حكومة عسكرية، فما رأيك بهذا الطرح؟
أجاب: هل ينقصنا عسكر في البلد؟ الاستنابات باتت عسكرية ولا شيء يحدث إلا كما يريد فلان أو فلان، فهل نحن دولة عسكرية أم ديموقراطية؟
لبنان أضعف حلقة في الصراع
سئل: الناس يتخوفون من عمل عسكري في المنطقة استكمالا للضغط الاقتصادي، فهل لديك أي معلومات في هذا الشأن؟
أجاب: ما يحدث في المنطقة هو صراع أميركي روسي تركي إيراني، وما أعرفه عن لبنان أننا بلد صغير وأنه أضعف حلقة في هذا الصراع. الطريقة الوحيدة لكي نحافظ على أنفسنا هي بأن ننأى بأنفسنا عن كل هذه الأمور التي لا دخل لنا بها. للأسف النأي عن النفس في حكومتي لم يكن كما يجب، لأنه حصلت تدخلات ببعض لدول، وتصريحات لم يكن يجب أن تصدر من قبل بعض الأحزاب في لبنان.
من هذا المنطلق، إذا أراد لبنان فعلا أن يعود إلى مكان يمكنه من خلاله مخاطبة المجتمع الدولي من جديد، فعلى الأقل عليه أن يحترم كلامه وموقفه بالنأي بالنفس.
التيار الوطني يحاول ان “يهبش”
ويعين قدر ما يستطيع
سئل: قيل أن الرئيس دياب وقف عند خاطرك في التعيينات ولم يأت بأسماء مستفزة بالنسبة إليك، فما ردك؟
أجاب: لم يسألني أحد في موضوع التعيينات، وأنا لم يكن لي أي دخل في هذا الإطار. نسرين مشموشي أثبتت كفاءتها في مجلس الخدمة المدنية والقاضية رندا يقظان كانت قد ظلمت أيضا في هذا الشأن، لكن واضح أن هناك شخصا يحرك التعيينات، وخير سبيل على ذلك تعيين محافظ كسروان جبيل، حتى بات هناك خمسة مسيحيين وأربعة مسلمين.
سئل: لكنكم صوّتم مع المحاصصة في مجلس النواب؟
أجاب: نحن صوتنا ضد المحاصصة. وما الذي نقوله من خلال هذه التقسيمات؟ هل نقول أن المسيحي يجب أن يدير منطقته والمسلم يجب أن يدير منطقته؟ هناك سياسات غريبة في البلد، والتيار الوطني الحر على وجه الخصوص يعمل وكأن شيئا لم يتغير بعد 17 تشرين الأول، وهو يظن أنه عليه الآن أن “يهبش” قدر ما يستطيع ويعين بقدر ما يستطيع في هذه الفترة. الدول لا تدار بهذه الطريقة. وكيف يكون ذلك في ظل أزمة اقتصادية يعيشها البلد، تفترض بنا أن نأتي بالأكثر كفاءة لإدارة المواقع.
سئل: لكن هناك ثلاثي استفاد من التعيينات، هم بري دياب باسيل، فلماذا التصويب على حصة التيار الوطني الحر في وقت أن الرئيس بري نال ما طلبه؟
لم اطلب شيئا في التعيينات
وما اريده الحرص على البلد
أجاب: إنها المحاصصة، فيما كنا نطالب بحكومة تكنوقراط، والرئيس بري كان واضحا وصريحا جدا ويقول: إذا كان هناك من يريد أن يأخذ حصة فأنا أيضا سآخذ حصتي. ولكن لو أتوا إلى الرئيس بري وقالوا له أن أحدا لن ينال حصة لكان من السباقين إلى اعتماد آلية للتعيين ولتقدم المرشحون دون أي محاصصة.
سئل: لكن هذا الخطاب يأخذه عليك جمهورك بأنك لا تريد المحاصصة في حين الجميع يحصل على حصص له؟
أجاب: ها هو الوزير السابق سليمان فرنجية، لم يذهب إلى جلسة مجلس الوزراء.
سئل: يقال أن الرئيس بري حريص على تمثيلك في التعيينات؟
أجاب: كلا، أنا لم أطلب شيئا من أحد، ولم يتحدث إلي أحد في هذا المجال.
سئل: هم يحرصون عليك؟
أجاب: الحرص لا يكون كذلك. أنا لا أريد أن يحرصوا علي ولا على تيار المستقبل، بل على البلد وعلى الناس. انظروا الآن لما يحدث في أوجيرو، ليس سوى استهداف في القضاء. واليوم قررت سوناطراك أنها لا تريد التعاقد مجددا مع لبنان، ممتاز أننا جعلنا المستثمرين الأجانب يهربون. فكيف سنواصل العمل في السياسة؟ وبعد ذلك تقول الحكومة أنها أنجزت 97% من أهدافها، وهم لم يتفقوا حتى الآن على أرقام.
أهم حلفائي هم الناس .. علاقتي مع
فرنجية جيدة جدا ومع بري وجنبلاط ممتازة
سئل: كيف تنظر إلى تصفير الديون؟
أجاب: هل هذا الأمر معقول؟ يصبح هذا الأمر ممكنا لو كان الشخص لديه دين فيما يملك عشرين مليون، أما العكس، فكيف نتحدث عن تصفير الديون؟
سئل: من هم حلفاء سعد الحريري الحاليون؟ وهل هناك اتجاه لحلف رباعي جديد؟
أجاب: كذلك لدي علاقة جيدة جدا مع سليمان بيك فرنجية وعلاقة مميزة مع الرئيس بري ومع وليد بيك جنبلاط، وحتى الكتائب. ربما نختلف مع الكتائب بوجهات النظر لكن على الأقل هناك احترام متبادل.
سئل: هل ستلتقي سليمان بيك فرنجية؟
أجاب: نعم.
صليبا
وكان الرئيس الحريري استقبل رئيس حركة شباب لبنان إيلي صليبا وعرض معه الأوضاع العامة.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«الليرة» تنهار وارتفاع «جنوني» للدولار… الدولة «غائبة» والغضب ينفجر في الشارع ؟
السفيرة الاميركية تطمئن حول مساعدات الجيش وتبقي مصير باسيل «معلقا»… دياب «قاوم» الضغوط
الحريري «يفجر» قنبلة عكر «ويفتح النار» على العهد… «وقيصر» بعهدة اللواء ابراهيم
ابراهيم ناصرالدين
اذا كان الرئيس السوري بشار الأسد قد اقال رئيس الحكومة السورية عماد خميس من منصبه عقابا له على ادارته السيئة لازمة انهيار سعر صرف الليرة السورية، فان «الدولار» في بيروت يحلق متجاوزا حاجز الـ 5000 ليرة دون اجراءات جدية توحي بقدرة السلطة السياسية الغارقة في «لعبة» المحاصصة الادارية على وقف التدهور المخيف الذي ينذر بعواقب وخيمة في «الشارع»… واذا كانت الخطوة في دمشق لا تعني ان الامور الاقتصادية سوف تتحسن، او ان رئيس الحكومة مسؤول وحده عن الازمة، فان «اللعبة» في بيروت تدار بطريقة مقلقة حيث لا مسؤول يحاسب، اقله معنويا، على الفشل المالي والنقدي والاقتصادي، كما ان احدا لا يملك تصورا واضحا حول كيفة الخروج من «الهاوية» التي تزداد عمقا واتساعا. وبينما يحتفل الرابحون بحصة «الاسد» من التعيينات «بوقاحة» منقطعة النظير، تتصاعد الضغوط الاميركية على وقع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في الخريف المقبل، فتبدي السفيرة الاميركية دوروثي شيا انزعاج بلادها من عدم عودة محمد بعاصيري الى مركزه كنائب لحاكم مصرف لبنان، وتبقي «سيف العقوبات» مصلتا على «رقبة» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وغيره من المسؤولين اللبنانيين، وتخرج الجيش فقط من دائرة العقوبات. وتبقى اكثر من علامة استفهام حول التهاون الرسمي في التعامل مع وقف الانهيار، ومنع استمرار تفلت الاسعار، واذا كانت الحكومة لا تملك القدرة على الاقتراب من «المحميات» السياسية والمالية، ولا تعطي اي اشارة ايجابية للمجتمع الدولي حول الاصلاحات، ولا تملك الا حلا فاشلا واحدا يتمثل بملاحقة الصرافين الذي فشل في دول اعدمت عددا كبيرا منهم، فان هذا الافق المسدود، وغياب الاجوبة، يترك البلاد امام احتمالات الفوضى الكارثية. فالى «الشارع در»…
الدولار «يحلق»… والحلول امنية؟
فبعد ساعات على جلسة «محاصصة» التعيينات المالية والادارية التي تجاوزت الطلب الاميركي بإعادة محمد بعاصيري الى وظيفته كنائب لحاكم مصرف لبنان، تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الـ 5000 ليرة في ظل استمرار «شح» الدولارات في الاسواق وانعدام وجودها عند الصرافين الشرعيين، فيما لا تزال الدولة اللبنانية تتعامل مع الملف من الزاوية الامنية حيث تستمر بملاحقة الصرافين غير الشرعيين، وتعمل على ضبط عمل الشرعيين منهم، وتحاول دون نجاح في السيطرة على «السوق السوداء»، لكن هذه الاستراتيجية اثبتت عدم جدواها، في ظل غياب اي خطة حكومية قادرة على «كبح» جماح «السوق»، وفي ظل انكفاء المصرف المركزي عن «ضبطه» وتمنعه او عدم قدرته على ضخ دولارات لايجاد التوازن بين العرض والطلب. وفي هذا السياق، اقفلت محال الصيرفة في شارع رياض الصلح في صيدا ابوابها في ظل الارباك الحاصل في تسعيرة بيع الدولار، واحتجاجا على توقيف عدد منهم من قبل دوريات امن الدولة..
لا يوجد دولار… وتحركات في الشارع
ووفقا لمصادر معنية بالملف، فان فقدان الثقة بالوضع الاقتصادي في لبنان يجعل الدولار يختفي من الاسواق، فمن جهة لا توجد تحويلات بالدولار من الخارج بعد احتجازها من قبل مصرف لبنان، وهي لم تتجاوز منذ مطلع العام المليار دولار، في المقابل فان تعاميم مصرف لبنان لا تطبق، ولم تنجح حتى الان في ضبط السوق، وهذا ما يدفع اللبنانيين الى عدم التخلي عن دولاراتهم الموجودة في المنازل والتي تقدر بنحو 5 مليار دولار، فيما تؤكد مصادر مالية ان تدخل مصرف لبنان لن يحصل لانه دون جدوى بسبب عدم وجود كميات كافية للتدخل… وقد بدأت مساء امس بوادر انفجار اجتماعي في الشارع، ودعت جمعية تجار طرابلس وبعلبك الى الاضراب غدا، وجرت تحركات على الارض من قبل مواطنين غاضبين في بيروت، وصيدا، والشمال، وبعلبك، حيث تم قطع الطرقات واحراق المستوعبات ايضا على الطريق الساحلية في الجنوب وفي اكثر من منطقة…
سلامة يوضح؟
وامام هذه «الهيستيريا» اوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان مساء امس انه يتم التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات عن سعر صرف الدولار مقابل الليرة بأسعار بعيدة عن الواقع مما يضلل المواطنين، مؤكدا ان هذه المعلومات عارية تماما…
اجتماع استثنائي للحكومة
ولمتابعة ودراسة الاوضاع النقدية، تعقد الحكومة اجتماعاً استثنائياً الساعة التاسعة والنصف من قبل ظهر اليوم في السراي، وتستكمل المباحثات في قصر بعبدا بعد الظهر.
متى تتراجع الاسعار؟
في هذا الوقت، وبعد مضي نحو اسبوعين على قرار وزير الاقتصاد والتجارة راول نعمة تنظيم عملية دعم السلة الغذائية المتضمنة 30 نوعا من السلع الاساسية، لم يحصل حتى الان اي انخفاض للسلع الثلاثين المدعومة، ووفقا لمصادر وزارية سيشهد النصف الثاني من الشهر الجاري انخفاضا لمعظم السلع المدرجة ضمن السلة المدعومة، وستقوم مصلحة حماية المستهلك بدورها الرقابي لضبط الاسعار والمخالفات بالتعاون مع الاجهزة الامنية والقضائية.
«العصا» «والجزرة» الاميركية
في هذا الوقت، علمت «الديار» ان زيارة السفير الاميركية في بيروت دوروثي شيا الى قصر بعبدا حملت اهمية استثنائية في توقيتها غداة التوصية التي أعدّتها لجنة الدراسات في «الحزب الجمهوري» وأوصت من خلالها بعقوبات «على كافة وزراء «حزب الله» في الحكومة، ومن يقدمون أنفسهم على أنهم مستقلون وهم داعمون للحزب، ومنهم رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير السابق جبران باسيل، وقد جاءت هذه الزيارة ايضا بعد ساعات على تعيينات المحاصصة في مجلس الوزراء، ورد رئيس الجمهورية للتشكيلات القضائية، فكانت مناسبة من قبل الرئيس لاستمزاج الرأي الاميركي حيال كل هذه التطورات التي تحصل على «مرمى حجر» من بدء تطبيق قانون «قيصر» لمحاصرة النظام والشعب السوري.
ملاحظات على الأداء الحكومي
ووفقا للمعلومات، ابدت السفيرة الاميركية ملاحظات كثيرة على الاداء الحكومي، معتبرة ان الجهود الاصلاحية تسير ببطء شديد وليست على قدر طموحات المجتمع الدولي الراغب في مساعدة لبنان. ولفتت الى ان الارباك والتخبط السائدين في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لا يشجعان على الحديث عن مفاوضات سريعة تفضي الى نتائج، وكررت على مسامع عون موقف ادارتها المتشدد حيال حزب الله الذي اتهمته بتوريط لبنان في مشاكل المنطقة وبمنع سير العملية الاصلاحية بالطريقة الصحيحة؟
… ورد التشكيلات القضائية؟
وفيما استوضحت شيا من الرئيس اسباب رده للتشكيلات القضائية، كما سبق وفعل قبلها السفيرين البريطاني والفرنسي، شددت على ان ما حصل يضر بصورة لبنان الخارجية حيث تحتل استقلالية القضاء الاولوية لدى المجتمع الدولي..كما ابلغت الرئيس انزعاج ادارتها من عدم اعادة محمد بعاصيري الى مركزه في حاكمية مصرف لبنان..
استثناءات «قيصر»؟
اما بالنسبة الى قانون «قيصر» فلفتت السفيرة الاميركية الى ان المرحلة الاولى من تطبيقه لا تشمل شركات او شخصيات لبنانية محددة، ولكن ادارتها ستراقب تفاعل لبنان مع القانون وبعدها لن يكون من يخرقه بعيدا عن العقوبات المفترضة. ولم تستبعد شيا ان تكون هناك استثناءات مرتقبة من قبل الرئيس ترامب لبعض القضايا التي يمكن ان تصنف بانها ملحة للاقتصاد اللبناني، كاستجرار الكهرباء او غيرها من الملفات التي تحتاج الى نقاش..
طمأنة حول الجيش لا باسيل…؟
وفي هذا السياق، طمأنت شيا الرئيس عون الى استمرار دعم بلادها للجيش اللبناني، وأشارت الى ان ما ورد في «ورقة» لجنة الدراسات التابعة للنواب الجمهوريين لن «يبصر النور» كما وردت في نسختها الاولى، فالرأي الراجح في البيت الابيض والبنتاغون حاسم لجهة عدم قطع العلاقة مع المؤسسة العسكرية اللبنانية، ولذلك لو مر القانون في الكونغرس فلن تتم الموافقة عليه من قبل الادارة الحالية.
في المقابل لم تعط السفيرة الاميركية اي تلميح او اشارة حيال الشخصيات المدرجة في متن القانون، كما لم يسألها الرئيس عنها، وبحسب اوساط سياسية مطلعة، فان شيا تقصدت إبقاء الأمر مبهما خصوصا حول اسم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيث تواصل واشنطن الضغط عليه لدفعه الى اتخاذ القرار «بالتمايز» الجدي عن حزب الله، ولهذا لا ترغب الادارة الاميركية بطمأنة عون او باسيل، خصوصا بعدما تبرع السفير اللبناني في واشنطن بالجزم ان رئيس التيار غير مدرج على لائحة العقوبات، دون اي مرجعية جدية تؤكد كلامه، ولهذا ثمة رغبة اميركية بإبقاء الامر معلقا لإبقائه تحت «الضغط»؟
دياب «قاوم» وواشنطن تحذر؟
في هذا الوقت، وفيما اكدت مصادر «السراي الحكومي» ان ما حصل من تعيينات وخصوصا في شقها المالي انجاز لم يتحقق في الحكومات السابقة، لانه جرى التزام الآليات الرسمية، ولفتت الى ان دياب ظل يرفض حتى قبل دخوله الى الجلسة الضغوط الاميركية بإعادة محمد بعاصيري الى مركز نائب حاكم مصرف لبنان، وابلغ الاميركيين انه لا رغبة لديه بعودة اي نائب سابق الى مركزه لان الامر سيفتح عليه الباب واسعا امام محسوبيات لا يريدها. وفي هذا السياق تم ابلاغه رسميا بالامس ان الاميركيين غير راضين عن موقفه، وقد تحدثت المعلومات عن كلام اميركي بتأثير سلبي مباشر في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وأبلغه الاميركيون انهم سيجدون صعوبة في التعامل مع لجنة الرقابة على المصارف.
في هذا الوقت، عقد الاجتماع الثالث عشر بين وفد صندوق النقد الدولي والوفد اللبناني المفوض برئاسة وزير المال غازي وزني وحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتمحور الاجتماع حول موضوع إعداد وتنفيذ الموازنات العامة وادارة المالية العامة، على ان تستأنف المفاوضات يوم الاثنين المقبل.
«قيصر» بعهدة اللواء ابراهيم…
وفي سياق متصل، عقد اجتماع في وزارة الخارجية للجنة الوزارية المكلفة دراسة تداعيات قانون «قيصر»على لبنان، قبل 6 ايام من دخوله حيز التنفيذ، ووفقا للمعلومات، وضع هذا الملف بعهدة المدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي يقوم بوضع «خارطة الطريق» المناسبة للتعامل مع العقوبات لبنانيا بالتعاون مع الحكومة السورية، وعبر اتصالات تجري ايضا مع مسؤولي السفارة الاميركية في بيروت.
الحريري «يفتح النار»؟
في غضون ذلك، وجه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري «سهامه» باتجاه رئيس الحكومة حسان دياب، وصعد الموقف مع العهد، فاتحا اشكالية منصب نائب رئيس الحكومة، معتبرا أن «ثمة انقلاب على صلاحيات رئيس الحكومة»، وقال: هناك نائبة رئيس حكومة تمارس صلاحياتها من السراي وهذا أمر مرفوض وإذا أرادوا وضع أحد في السراي فسنضع أحدا في قصر بعبدا»، ولو كان هناك رئيس حكومة يملك «ذرة فهم» لما قبل ذلك، وهذه الاعراف لن تمر..وأضاف: «لا أطلب العودة إلى الحكومة والجميع يعرف شروطي التي لا تشبه هذه الحكومة، والسلطة ما بتعنيني»؟.
«حكي فاضي»…
وردا على هذا الموقف، رأت اوساط مقربة من قصر بعبدا ان كلام الحريري «حكي فاضي» لن يمر، وليس بإمكانه فرض اي اعراف على رئاسة الجمهورية خارج الاطار الدستوري، ومن «المعيب» اثارة موقف طائفي على هذا النحو اتجاه موقع نيابة رئاسة الحكومة.
وكان الحريري قد قال ساخرا، اريد ان اهنئ العهد القوي بما يقوم به. نحن في تراجع مستمر وفي كل وقت هناك من يهدد بالاستقالة من الحكومة، فأين هي حكومة التكنوقراط؟»… وأضاف: «كنا استبشرنا خيراً أن معمل سلعاتا ألغي ولكن فوجئنا بعودة العمل إلى الخطة، سائلاً: «كيف يمكن للبنك الدولي وصندوق النقد أن يعتبرا هذا الأمر منطقيا؟ أين مجلس الإدارة والهيئة الناظمة؟».
واحد بدو «يقش التعيينات»
وكشف الحريري أنه ما من أحد تحدث معه حول التعيينات، وعلق بالقول: «واضح ان هناك واحد «بدو يقش التعيينات»، وأوضح أن «محافظة جبيل كسروان صار في 4 مسلمين و5 مسيحيين وكأننا في هكذا محافظة نقول المسلمين يحكمون أنفسهم وكذلك المسيحيين هذا ما يحاول التيار الوطني الحر فعله فكيف هكذا سيسير البلد»؟ وعن الأزمة بينه وبين شقيقه بهاء الحريري، قال: «بهاء أخي الكبير والبعض كنبيل الحلبي يطمح لدور في لبنان ويتعطش للحكم لكنه لا يؤثر علينا كتيار المستقبل»..ورداً على سؤال، أجاب الحريري: «لديّ العديد من الحلفاء كرئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ونحن على تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، كما لدينا اتصالات مع الكتائب ونحترمهم رغم التباينات». وعن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، قال الحريري: «أنا لا أتدخّل مع أحد ويروح يعمل مصلحته وأنا بعمل مصلحتي، ومن غير المنطقي أن يرغب في تعليم الناس انه هو فهيم وغيره لأ».
عداد كورونا لم يتوقف
وفيما انطلقت امس المرحلة الرابعة من إجلاء المغتربين، واصل عداد كورونا في تسجيل الاصابات، واعلنت وزارة الصحة تسجيل 14 إصابة جديدة خلال الـ 24 ساعة الماضية 11، منها للمقيمين و3 للوافدين، ليرتفع العداد الإجمالي إلى 1402 حالة، وسجلت حالة وفاة واحدة،