
تتلهى الحكومة بالزكزكات وتهمل ما عليها القيام به من اقفال المعابر غير الشرعية وأبواب الهدر والتهريب ومكافحة الفساد ومراقبة أسعار السلع، اما رئيسها حسان دياب لا يزال يمارس “الحرتقة” على حاكم مصرف لبنان في حلم يراوده منذ قدومه عبر إقالته بناءً لأوامر حزب الله الذي يحاول بدوره تسجيل ضربة استباقية قبيل دخول قانون قيصر حيز التنفيذ.
اما بيروت، شهدت ليل أمس على مواهب المندسين الذين ركبوا موجة الثورة واحرقوا المحال التجارية انتقاماً وجهلاً، وكأن البلطجة تسهم بانخفاض سعر الدولار، وبدلاً من مطالبة حزب الله وقف ارسال الدولارات إلى سوريا عمدوا إلى تحطيم العاصمة.
أما الدولار، لا يزال يراقص قرارات الحكومة العاجزة عن الحلول، اذ شهد لبنان ليل الخميس الماضي ما يشبه بمسرحية قام بها حزب الله لتغطية عملية إرسال الدولارات إلى سوريا، فاشتعل الشارع بقرار منه، ونزل انصاره إلى الشارع بحجة “ارتفاع سعر صرف الدولار والجوع”. الازمة ليست مستجدة، والوضع المعيشي يتفاقم يوماً بعد يوم، إلا أن الحزب لعب ورقة الدولار مرة جديدة للضغط على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للمرة الثانية.
وفي السياق، يجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين، على أن الحملة على سلامة هدفها جمع الدولارات مجدداً، واي عملية ضخ للأموال سيستفيد منها حزب الله عن طريق التجار الذين يدورون في فلكه، اذ انهم يحصلون على الدولارات من “المركزي” وثم يتم ضخها في اسواق الضاحية لتتجه بعدها بطريقة منظمة إلى جيوب حزب الله.
يقول هؤلاء الخبراء، لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، ان “مصرف لبنان سيعمد إلى ضخ الدولارات من الاحتياطي، وهذا أخطر ما يمكن ان يحصل، وهي عملية استنزاف الاحتياطي الأجنبي الذي يملكه”.
ويخشون من عدم تمكن “المركزي” في المدى القريب من تغطية دعم فرق سعر الطحين والبنزين والدواء، ما سيدفع اللبنانيين الى شراء هذه المواد على سعر الصرف الذي تحدده السوق السوداء، بمعنى أن رفع الدعم عن تلك المواد سيزيد سعرها عشرات الاضعاف. لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط: “حزب الله يلعب بالدولار و”بنج” سلامة قابل للانفجار”
وبالعودة إلى حرتقة دياب على سلامة، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” انه “بدا جلياً من مواقف أركان السلطة أنّ قرار استبدال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لم ينضج بعد واستعيض عنه بالتلويح به فقط”.
ولفتت إلى أنه “من المؤكد أن دياب يبذل جهده للدفع باتجاه هذا الخيار، لكنه لا يزال يصطدم بحائط صدّ يجسّده موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للإقالة، بالتوازي مع عدم حماسة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لخوض مجازفة إثارة غضب واشنطن، على أبواب ولادة قوائم المدرجين على عقوباتها من حلفاء حزب الله، فضلاً عن استمرار بكركي بإحاطة موقع الحاكم بالمظلة الكنسية الرافضة للإطاحة برمزيته”.
من جهته، دأب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على تحميل مسؤولية الإنهيار في البلد أو العجز عن إنقاذ لبنان من السقوط لـ”الثلاثي المرح”، أيّ حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، من دون استهداف حكومة دياب تحديداً، بل التصويب مباشرةً على “أصحاب القرار” في هذه الحكومة.
وفي هذا السياق، اعتبرت مصادر القوات أنّ لبّ المشكلة وجوهر المسألة، بالنسبة اليها، هما أنّ “الفريق الذي أوصل لبنان الى الإنهيار لا يُمكنه إخراجه منه، وبالتالي على هذا الفريق أن يكف يده عن التعاطي في الشأن العام وإفساح المجال أمام من يستطيع إنقاذ لبنان في هذه المرحلة”.
وأكدت على ان رئيس “القوات” سمير جعجع لا يعمل على تكوين جبهة معارضة في وجه هذا “الثنائي”، لأن الأزمة المالية هي أولوية “القوات” في هذه المرحلة، موضحة، أنّ “المعارضة في حال ستتوحّد، يجب أن تكون وحدتها وفق برنامج متكامل لا على نقطة واحدة أو بند معيّن، وفق أهواء كلّ طرف من أطرافها”.
وفي ظلّ الحديث عن مسعى لإرساء تفاهمات جديدة – قديمة واستبدال الحكومة الحالية بحكومة “وحدة وطنية”، وفي حال استقالت حكومة دياب أو أُسقطت، تقول المصادر إنّ “القوات لن تشارك لا في حكومة وحدة وطنية ولا في أيّ حكومة أخرى”. ولفتت إلى ان جعجع لا يزال، حتى الآن، متمسكاً بموقفه الذي أعلنه في اجتماع بعبدا في 2 أيلول الماضي، وهو أنّ طبيعة هذه المرحلة تتطلّب حكومة اختصاصيين مستقلين.