
افتتاحية صحيفة النهار
“ضخّ الدولار”: الحاكم رهينة والاحتياط ينزف
على رغم “المهابة” التي حاول أركان السلطة إظهارها في مشهد الاستنفار الرسمي غير المسبوق لمواجهة أزمة الارتفاع الناري لسعر الدولار الأميركي ازاء الليرة اللبنانية غداة اشتعال الشارع غضباً وقلقاً واحتجاجاً على تفلت الواقع المالي فإن خلاصات، هذا الاستنفار ونتائجه لم تقدم جديداً حاسماً فعلاً من شأنه ضمان احتواء الأزمة، أقله على مدى متوسط، كما لم تسقط الصراع السياسي الذي اختبأ وراء الاستنفار الذي دار حول مصير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وبرزت في هذا السياق معطيات جدية عن سيناريو ارتسمت معالمه منذ يومين وبدا معه أن ثمة اتجاهاً لدى العهد وقوى سياسية أخرى في الحكومة الى إقالة حاكم مصرف لبنان كثمن للتدهور الأخير لسعر الليرة، في حين أن هذا الاتجاه كان يرتبط عملياً بما وصف بإكمال عملية السيطرة لتحالف سياسي أحادي على حاكمية مصرف لبنان بحيث يُسقط الحاكم بعدما حوصر بالتعيينات المالية الأخيرة التي جاءت بأربعة نواب من ألوان سياسية مناهضة لسياساته كما للقوى التي تدعمه داخلياً وخارجياً. وتشير هذه المعطيات الى أن توقيت انفجار تطورات ارتفاع سعر صرف الدولار غداة صفقة التعيينات التي ظهرت عبرها السلطة في أسوأ صورها إطلاقاً أمام الرأي العام الداخلي كما الدولي رسم علامات شبهة كبيرة حيال هذه “المصادفة”، وإن يكن أركان الحكم والحكومة حاولوا أمس رمي كرة الانهيار الجديد الواسع لسعر الليرة ازاء الدولار على “مجهولين” من خصوم السلطة.
لكن الوقائع المتوافرة تكشف أن محاصرة حاكم مصرف لبنان وتصاعد حملة التهويل الاعلامية التي سبقت انعقاد جلستي مجلس الوزراء في السرايا قبل الظهر وفي قصر بعبدا بعد الظهر كانت لها الى مفاعيل بالغة السلبية انقسمت معها القوى الممثلة في الحكومة بعدما تصاعدت المخاوف من ارتدادات سلبية اضافية يصعب التكهن بحجمها الواسع في حال الاقدام على إقالة سلامة وتعريض الواقع المالي والنقدي والمصرفي لهزة خطيرة وعميقة لن تقف تداعياتها عند الحدود الداخلية بل ستتجاوزها الى أصداء خارجية قد تكتسب طابعاً شديد الخطورة أيضاً. لذا تراجعت مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء الثانية كل الحملة والايحاءات التي كانت مركزة على حاكم مصرف لبنان، علماً أن وزراء تحدثت معهم “النهار” قبل الجلستين كانوا أفصحوا عن مخاوفهم من “كلمة السر” لإطاحة سلامة في الجلسة الثانية أي في قصر بعبدا وليس في السرايا. لذا شكّل الموقف الذي تعمد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يعلنه من بعبدا بالذات بعد الاجتماع الثلاثي الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس بري ورئيس الوزراء حسان دياب بيضة القبان الحاسمة في نزع موضوع إقالة سلامة من التداول كما في تهدئة الأسواق المالية ونزع الرهانات على ارتفاع جديد للدولار من المشهد المحتقن. وأعلن بري الاتفاق بين الرؤساء على “أولاً: خفض قيمة الدولار ازاء العملة اللبنانية ابتداء من اليوم (امس)، ولكن حقيقة سيبدأ ذلك من الاثنين، الى ما دون 4000 ليرة للدولار، وصولاً الى 3200 ليرة لبنانية للدولار. هذا الامر سوف يحصل. الموضوع الثاني الذي اتفق عليه، هو مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة، برعاية المجلس النيابي”.
وسُئل هل تناول البحث إقالة حاكم مصرف لبنان، فأجاب: “نحن في حاجة اليوم الى جميع الناس، ولسنا في حاجة الى الاستغناء عنهم”.
“أخذ علماً”
واستخدم مجلس الوزراء عبارة أنه “أخذ علماً بما أكده نقيب الصرافين في جلسة المجلس الصباحية لناحية التزام التعميم الصادر عن حاكم مصرف لبنان بتاريخ 2020/06/09 بما تعهده حاكم مصرف لبنان في تلك الجلسة والتزمه لجهة تأمين الضخ الفوري للعملة الاجنبية (الدولار الأميركي) في السوق المحلي بسعر ينخفض تدريجياً ويبدأ عند سعر صرف قدره 3,850 ليرة لبنانية للدولار الواحد لتتمكن المصارف والصرافين من البيع بسعر أقل من 4,000 ليرة لبنانية بما أكده أيضاً الحاكم في الجلسة عينها من أن التدفقات النقدية الى الحسابات في المصارف هي أموال جديدة (Fresh Money) يرعاها التعميم الصادر في هذا الخصوص عن مصرف لبنان برقم 554 تاريخ 2020/5/11”. كما قرر تكليف وزيرة العدل “الطلب من النائب العام التمييزي إجراء التعقبات في شأن ما أثير ويُثار من وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث التدني في أوراق النقد الوطني والذي أدى الى زعزعة الثقة في متانة نقد الدولة”. وقرّر تشكيل خلية أزمة برئاسة وزير المال “تكون مهمتها متابعة تطورات الوضعين المالي والنقدي وتطبيق القرارات، على أن تجتمع هذه الخلية في وزارة المال مرتين في الأسبوع على الأقل ويقدم من خلالها حاكم مصرف لبنان تقريراً مفصلاً عن تلك التطورات وترفع خلاصة عملها بشكل دوري الى رئيس مجلس الوزراء تمهيداً لعرض الموضوع على مجلس الوزراء”.
وحذّرت مصادر سياسية ومالية عبر “النهار” من أن تكون الاجراءات الضاغطة لحمل مصرف لبنان على ضخ الدولار في السوق اللبنانية خطوة بالغة التهور نظراً الى الشكوك الكبيرة في إمكان ضبط الارتفاعات في سعر الدولار ضمن واقع الافتقار الكبير الى العملات الأجنبية وعدم تدفقها على لبنان أولاً ومن ثم نظراً الى الريبة الواسعة الكامنة وراء احتمال أن يشكّل ضخّ كميات ملموسة من الدولارات استنزافاً لاحتياط مصرف لبنان الذي يخصص الأولويات لاستيراد المواد الأساسية. أما الأخطر في تحفظات هذه المصادر عن الاجراءات التي تقرّرت أمس فتتمثل في تحذيرها من ازدياد عمليات تهريب العملات الاجنبية ولا سيما منها الدولار من الأسواق اللبنانية الى سوريا لمساندة النظام السوري بما يعني التضحية ببقايا الاحتياط النقدي اللبناني على مسرح لعبة سياسية شديدة الخطورة على لبنان. وقالت المصادر أن السلطة تذهب في اتجاه لن يضمن أي احتواء طويل الأمد للإستنزاف المالي وهي إجراءات أشبه ما تكون بلحس المبرد وسيظهر ذلك بسرعة لم يقدرها أصحاب الشأن في فرض هذه الاجراءات.
في غضون ذلك، توالت لليوم الثاني التظاهرات الشعبية وقطع متظاهرون الطرق في معظم المناطق اللبنانية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وسعر صرف الدولار. وكانت الاحتجاجات ليل الخميس – الجمعة تطورت الى أعمال شغب واسعة خصوصاً في منطقة اللعازارية حيث أحرق فرع مصرف لبنان والمهجر كما حطمت واجهات محال تجارية عدة.
وفي السياق نفسه، نفّذ عدد من المعتصمين وقفة احتجاجيّة أمام وزارة الداخلية ومصرف لبنان في الحمرا، وذلك استنكاراً لتردّي الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار، وذلك وسط انتشار كثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي.
بينما نفّذ “حراك النبطية” اعتصاماً أمام خيمته قرب السرايا في المدينة احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر الدولار. وتتجه الأنظار غدا الى ساحة الشهداء في بيروت حيث أطلقت جماعات ضمن الانتفاضة دعوات عدة لتجمع كبير.
وليل أمس تجددت عمليات قطع الطرق على نطاق واسع في المناطق وخصوصا في بيروت حيث قطعت طرق عدة واستعيد مشهد الشغب في منطقة اللعازرية على أيدي مجموعات من المتظاهرين اعتدت على ممتلكات خاصة وقامت قوى الامن برمي قنابل مسيلة للدموع لتفريقها .
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«صدمة الخميس» تربك السلطة فتستعين بـ»ضخ الاحتياط».. والشارع لإسقاطها
صار من الصعب معرفة اتجاه الرياح السياسية والاقتصادية والمالية في لبنان؛ كرة النار تتدحرج على طول المشهد الداخلي وعرضه، الشعب اللبناني بكل فئاته في منتهى الغضب والهريان المعيشي، والبلد يفتقد الضابط لايقاعه والكابح لاندفاعته الانحدارية نحو المصير المجهول. اما السلطة واهلها، فكمن على رؤوسهم الطير في حالة صدمة وذهول، وبنك الحلول والمخارج الجذرية مفلس مثلها، تغطيه بالتذاكي على اللبنانيين بعلاجات مؤقتة، كمثل ضخ دولارات احتياط المصرف المركزي، وهو الامر الذي يُخشى معه ان يكون مصير الاحتياط كمصير ودائع اللبنانيين التي تسعى الى السطو عليها.
لم يعد ينفع الاختباء خلف الإصبع، او دفن الرؤوس في رمال الأزمة ووحولها، فلبنان كلّه صار على المنحدر، ولحظة السقوط المريع في الهاوية المميتة توشك أن تحين؛ وحده اللبناني يدفع الثمن غالياً جداً، من سياسات سلطة مصالحها ومكاسب اتباعها فوق سائر فئات الشعب، ولا تجسّد الانتماء الى الواقع، والى ما يعانيه، بل تجّسد الشراكة الكاملة في الجريمة التي تُرتكب بحق البلد، بتقمّصها أدوار، ما وصفتها هي بـ”السياسات السابقة المسبّبة للأزمة”، وانتهاجها سياسة الافقار الجماعي بأداء خلا من الصدقية، مرتكز على نرجسيّة متورّمة لدى بعض مستوياتها، وعقلية استعلاء وغرور واعلى درجات الاستهتار بالشعب اللبناني الجائع، وعجز تغطّيه بإصدار شيكات تخدير بوعود واكاذيب وهرتقات وديباجات لغوية من درر الكلام، وكلها شيكات مرتجعة بلا رصيد.
إرباك السلطة
ما حصل في اليومين الماضيين، لم يكن مجرّد جرس إنذار، بل كان النتيجة الطبيعية لتلك السياسات، واثبت انّ السلطة لا تتحرّك الاّ تحت وقع الصدمة، لتبدأ بعد وقوع الواقعة في البحث عن الخطوات الوقائية.
وإذا كان ارتفاع سعر الدولار بالشكل الجنوني الذي حصل امس الأول، قد أحدث صدمة كبرى على المستوى الشعبي، عبّرت عنها التحرّكات في الشارع في اكثر من مكان، إلاّ أنّه شكّل في الوقت نفسه عاملاً ارباكياً للسلطة على كلّ مستوياتها، والسرايا الحكومية عاشت ليل الخميس – الجمعة لحظات صعبة وحرجة جداً، على حد توصيف مطلعين على الاجواء الحكومية، وهو الامر الذي حرّك اتصالات مكثفة على الخطوط الرئاسية كلّها، واكثر من مرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب. وايضا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبحسب المعلومات، فإن تشخيص المستويات الرئاسية لما جرى، تقاطع عند فرضيّة وجود مؤامرة خبيثة لزعزهة استقرار لبنان سياسياً ومالياً، جرى التعبير عنها الخميس بالرفع المريب لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، بالتوازي مع استغلال نزول المواطنين الى الشارع، لترويج سيناريوهات خطيرة لا تمّت الى الواقع بصلة، كمثل الحديث عن إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، او إستقالة الحكومة والذهاب الى حكومة وحدة وطنية، او الى حكومة عسكرية.
وفيما اكّدت مصادر سياسية مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ طرح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية او غيرها من الحكومات، ساقط سلفاً، كون استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ليست واردة او مطروحة، وكذلك الامر بالنسبة الى طرح تشكيل حكومة عسكرية، الذي لا ينطبق اساساً على الواقع اللبناني”، بدا جلياً انّ طرح حكومة عسكرية ليس مستساغاً لدى “الجهات المعنية”، بل هو طرح مرفوض جملة وتفصيلا، باعتباره طرحاً مشبوهاً، ودعت الى “عدم زجّ المؤسسة العسكرية في أمور لا تعنيها”.
وتؤكّد المعلومات انّ تشخيص المستويات الرئاسية خلص الى “ادراج احداث الخميس، في سياق مسلسل الاستهداف المباشر للحكومة، الذي دأبت عليه بعض الجهات الداخلية، من دون إغفال العامل الخارجي الراعي لهذا الإستهداف”.
وتشير المعلومات، الى اتصالات مكثفة حصلت في الساعات الماضية بين السرايا الحكومية والمراجع العسكرية والأمنية على اختلافها، والهدف الاساس هو منع انفلات الشارع، إلا أنّ الاساس في هذه الاتصالات كان الطلب المباشر بضرورة التقصّي لتحديد المتلاعبين المباشرين وغير المباشرين بالدولار، وكذلك المروجين لهذا الارتفاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت مصادر امنية مسؤولة لـ”الجمهورية”: انّ لدى الاجهزة الامنية على اختلافها، صورة واضحة ودقيقة حول كل ما جرى، وكل المتلاعبين بالدولار باتوا معروفين وبالاسماء، وستتخذ الإجراءات القانونية العقابية في حقهم.
ورداً على سؤال عمّا يمنع الكشف عن اسماء المتلاعبين، اكتفى المرجع بالقول: “كل شيء في وقته حلو”.
وحول صحة ما يُقال عن انّ جانباً اساسياً من ازمة الدولار الخميس مرده الى دور سوري في تكثيف الطلب على الدولار عبر بعض السماسرة والصيارفة قالت المصادر: “لا نستطيع ان ننفي ذلك”.
اقالة الحاكم
على انّ اللافت للانتباه، كما تشير المعلومات، هو أنّ اقالة حاكم مصرف لبنان كانت فكرة جديّة طُرحت ليل الخميس في السرايا الحكومية. وكان رئيس الحكومة متحمساً لها، وعلى هذا الاساس قرّر عقد جلستين لمجلس الوزراء يوم امس. الّا انّه تراجع عن ذلك، بعد دعوة من بعض المستويات الرئاسية الى التروي وعدم التسرّع في اتخاذ أيّ قرار أو الإقدام على أي خطوة غير مدروسة من شأنها ان تترك مفاعيل سلبية على الواقع المالي في لبنان، وتحقق ما يريده مفتعلو ازمة الدولار امس الاول الخميس. فضلا عن انها تزيد من تدهور الوضع بدل معالجته.
الاجتماع الرئاسي
وقد استدعت تطورات الخميس انعقاد اجتماع رئاسي ثلاثي في القصر الجمهوري في بعبدا بين الرؤساء عون وبري ودياب، سبقته مشاورات هاتفية بين بري ودياب.
وبحسب مصادر مطلعة على اجواء الاجتماع، فإنّ الرؤساء الثلاثة قاربوا التطورات الاخيرة بالتفصيل، وتشاركوا في موقف موحّد حول دقة الوضع، والتنبّه لما يُحاك، وهذا يوجب المسارعة الى اجراءات تحصينية تقطع الطريق على كل محاولات العبث بأمن البلد واستقراره. مع التعويل على ان تؤدي الخطوة التي تقرّرت بتدخّل مصرف لبنان في سوق الدولار، ثمارها في حماية الليرة وتراجع سعر الدولار.
بري
وبدا انّ فكرة إقالة حاكم مصرف لبنان، قد سُحبت من التداول، وهو ما عكسه الرئيس بري بشكل غير مباشر بعد الاجتماع الرئاسي، حيث قال: “عادة لا أحب أن أطلّ عبر الإعلام كي لا ازعجكم ، انما بعد الذي حصل بالامس، والخطورة التي لمستها بالنسبة لموضوع البلد ولموضوع المواطن خاصة، لا بد من الكلام”.
اضاف: “تشرفت بلقاء فخامة الرئيس ودولة الرئيس وتمّ الاتفاق خلال هذا اللقاء على ما يلي:
اولاً، تخفيض قيمة الدولار ازاء العملة اللبنانية ابتداء من اليوم، ولكن حقيقة يمكن ان لا يتبيّن ذلك الّا ابتداء من يوم الاثنين، الى ما دون الـ 4000 ليرة للدولار، وصولاً الى 3000 او 3200. وهذا الامر سوف يحصل والاجراءات تمّ الاتفاق عليها في جلسة مجلس الوزراء التي حصلت صباح هذا اليوم، هذا الموضوع اولاً تمّ الاتفاق عليه.
وتابع، والموضوع الثاني الذي تمّ الاتفاق عليه، هو مخاطبة صندوق النقد الدولي (IMF) بلغة واحدة، ما زالت هذه برعاية ايضاً المجلس النيابي بهذا الموضوع.
وسئل بري: هل بحثتم بإقالة حاكم مصرف لبنان؟
اجاب: نحن بحاجة الآن لكل الناس وليس بحاجة للاستغناء عن الناس.
تراجع
الجدير بالذكر في هذا السياق، انّ حركة الدولار بعد تصريح بري في بعبدا امس، سجّلت تراجعاً عمّا كانت عليه ليل الخميس، حيث هبط تحت سقف الـ5 الاف ليرة، وجرى التداول فيه بعد ظهر امس بين 4550 ليرة للشراء و4700 ليرة للمبيع، ولكنه مع ذلك لم يكن متوفرا للشراء.
مجلس السرايا
وكان مجلس الوزراء قد عقد جلسة في السرايا، برئاسة دياب، تزامنت مع تغريدات هجومية على الحكومة من الرئيس سعد الحريري، الذي اعتبر “التهويل باقالة سلامة جنون اقتصادي وسياسي ودستوري سيذبح الاقتصاد اللبناني من الوريد الى الوريد”. وكذلك رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي قال: “طالما أنّ “حزب الله” والنائب جبران باسيل وحلفاءهما موجودون في السلطة تحضّروا لخبر سيئ وتدهور جديد مع كل إشراقة شمس”.
وحضر جلسة مجلس الوزراء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ونقابة الصيارفة، وخلص الى قرار بضخ الدولارات حالاً في الأسواق. واعلن نقيب الصيارفة بالالتزام ببيع الدولار بسعر 3940 .
وعلمت “الجمهورية” انّ دياب استهل الجلسة بكلمة لرئيس الحكومة اعتبر فيها “انّ لقمة العيش والناس خط احمر ولن يتساهل في اللعب بها”، وتحدث عن خيارات وتوجّهات على الحكومة اعتمادها من خلال قرارات سريعة يلمسها اللبنانيون لتهدئة الاوضاع ووقف تدهور الدولار. وقال انّ الحاكم معنا هنا اليوم وسنسمع منه اجراءات المعالجة الفورية.
وتخلّلت الجلسة اسئلة عديدة من قِبل الوزراء للحاكم ولرئيس جمعية المصارف، وجاءت اعنف المداخلات من وزير التربية طارق المجذوب، حيث خاطب الوزراء قائلا: “ماذا نفعل نحن للناس ومن منكم ينزل الى الشارع ليرى كم هي موجوعة وجائعة”.
وتوجّه المجذوب بهجوم عنيف على المصارف واتهمّها بأنّها خربت البلد وسرقته منذ 40 سنة، وجمعت ثروات طائلة على حساب الناس. فانتفض صفير واجابه: ما بسمحلك بهالكلام ولا يمكن في كل مرة تحميلنا المسؤولية، المصارف ساهمت في اعمار لبنان. وعلا الصوت داخل الجلسة، فتدخل مجدداً اللواء ابراهيم وعدد من الوزراء لعودة الهدوء، وحسم الرئيس دياب النقاش بالقول: المصارف دعامة اساسية في الاقتصاد اللبناني.
ودعا وزير الزراعة الى تهدئة الاجواء لانّ البلاد تمرّ بظروف عصيبة وتتطلب خطاباً هادئاً. وقال، نحن لسنا بصدد توجيه الاتهامات لبعضنا البعض انما يجب التركيز على حل المشاكل. وايّد فكرة استمارة يملؤها كل مشتر للدولار من الصرافين لمعرفة وجهة نظر استخدام الدولار، على ان تُرفق بهوية المشتري. وشدّد على انّ الخطابات المتوترة تأخذ البلد الى التشنج ويجب معالجة الامور بحكمة عالية وبروية.
واستغرب الوزراء ما قاله الحاكم رداً على اسئلة الوزراء، عن انّه وخلال الساعات الثماني والاربعين الماضية كان هناك طلب على الدولار بطريقة مشبوهة، وانّه يجهل الاسباب، الامر الذي ادّى الى تدهور الامور بشكل سلبي.
وخلال الجلسة اجرى سلامة اتصالاته للبدء بتسليم الدولار للصرافين الذين اتصلوا مباشرة بعملائهم للذهاب الى المصرف وتسلّم الدولارات.
نجم
وقدّمت وزيرة العدل ماري كلود نجم مداخلة وقالت: “لم نأت الى الحكم لنجري تسويات ولا للدفاع عن الذين تسببوا بالازمة، نحن نصطدم بنظام مهترئ فاسد ويعيد انتاج نفسه. وضعنا خطة مالية وعلّقنا دفع السندات، عدا عن ذلك لم نجرِ التدقيق المحاسبي الذي وُعدنا به. اصطدمنا بعدم وجود ارادة في مجلس النواب لاقرار القوانين بالصيغة التي تحقق فعلا مكافحة الفساد.
وتوجّهت بكلام عنيف الى سلامة وقالت: انت مسؤول لانك مؤتمن على سلامة النقد، والحكومات المتعاقبة والمصارف تتحمّل ايضا المسؤولية عما وصلنا اليه، التدقيق يجب ان يطال الحاكم ونوابه والمجلس المركزي وكل من تولّى مسؤولية عامة في مجال المالية من وزراء ومديرين عامين ومفوضي حكومة”.
وطالبت نجم بأن “يبدأ التحقيق بأسرع وقت وان يمنع كل هؤلاء من السفر طيلة التحقيق وان تُرفع السرية عن حساباتهم وممتلكاتهم “، ودعت الى اتخاذ قرار بإجراء انتخابات نيابية في ايار المقبل والاعلان عن ذلك. وقالت ( متوجهة الى سلامة): “المطلوب ان نواجه لا ان نهرب. والحامل لـ4000 $ على “الموتوسيكل” بالضاحية ليس هو سبب الازمة، و17 تشرين ليس سبب الازمة، هذه نتائج الازمة، والازمة نتيجة سياسات مالية خاطئة لا بل مجرمة ادّت الى هدر المال العام وتعميم الفساد بالدولة، الازمة نتيجة هندسات مالية جرت لتغطية خسائر المصارف التي قامت باستثمارات فاشلة خارج لبنان. انت مسؤول عن سلامة النقد الوطني وضروري ان توجد حلاً، منذ اشهر وتصدرون تقارير تطمئن لسلامة الليرة، واذا بالدولار يقفز دون رقيب او رادع، انت كنت قادراً ان تلجم الوضع، وما تقترحه الان عن استعدادك لضبط سعر الدولار تحت 4000 ليرة، فلماذا لم تفعل ذلك قبلا، عقدتم 100 اجتماع واعطيتم 100 وعد. كيف تريدنا ان نصدقك ، وكيف تريد ان تثق الناس بك. سؤالي واضح: هل تستطيع ان تضبط الوضع ام لا، إذا نعم تفضل قل كيف الآن، وليس غدا، واذا لا، لنعرف ونستنتج، ولكن لن نقبل بعد الان بالوعود الفارغة، فما تقوم به يحمّلك مسؤولية جزائية”.
ابراهيم
وكانت تطورات لافتة قد حصلت قبل جلسة السرايا، حيث علمت “الجمهورية”، أنّ اللواء عباس ابراهيم توجّه صباحا الى السرايا الحكومية، وكان رئيس الحكومة قد استدعى كلاً من حاكم مصرف لبنان ونقابة الصرافين وجمعية المصارف، لكن الاخيرة لم تحضر واكّدت انّها ستقاطع كل الاجتماعات باعتبار انّ الخلاف بينها وبين الحاكم والحكومة اصبح متجذراً، وهي تعترض على طريقة التعاطي معها وتحميلها المسؤولية الكبرى في الازمة الاقتصادية والمالية، فبدأت الاجتماعات الجانبية، واجتمع اللواء مع حاكم مصرف لبنان على حدة ثم مع نقابة الصرافين وتمّ البحث عن صيغة تلبّي حاجة السوق بالحد الادنى للامور الضرورية والمشروعة والمبررة لشراء الدولار، وهي القاعدة التي تمّ الانطلاق منها للعمل على النصوص القانونية، وعند اجتماع رئيس الحكومة مع حاكم مصرف لبنان جرى تنفيس الاجواء وبدأت المؤشرات تميل الى الايجابية، حيث تمّ الاتفاق على ان لا يتمّ التدخّل بمبالغ تُعتبر هدراً واستنزافاً للاحتياطي وبنفس الوقت تؤمّن حق الناس من الحاجة للعملة الصعبة. فجرى استعراض النصوص القانونية وطريقة تنفيذ هذا الامر، حيث توافق الرأي على ان يكون على استمارة مكتوبة يُشرف عليها “المركزي” بالتنسيق مع المصارف.
في هذا الوقت كان اللواء ابراهيم يقوم بمساع للقاء ما بين دياب وجمعية المصارف التي قطعت العلاقة بينهما منذ مدة، فاستطاع أن ينتزع مخرجاً للقبول بتوزيع الخسائر على الجميع بالتساوي. وعليه اتصل بسليم صفير وقال له: “تفضل ناطرينك بالسرايا بدو يشوفك رئيس الحكومة”. وبالفعل، توجّه صفير الى السرايا وانضم الى جلسة مجلس الوزراء.
وكان لافتاً انّ رئيس الحكومة حاول ترطيب الاجواء بين الحاكم وجمعية المصارف بشكل يؤسس لمعالجة تعيد الثقة بين المصارف والحاكم والحكومة، وهذا هو الامر الذي عمل عليه اللواء ابراهيم في اجتماعاته الجانبية وفي اتصالاته. وفي هذا الوقت كانت تُجرى اتصالات ما بين السرايا وعين التينة وبعبدا للاطلاع على هذه التطورات والوقوف عند رأيهم في القرارات التي ستُتخذ.
مجلس بعبدا
وبعد الظهر عقد مجلس الوزراء جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا، جرى فيها مداخلات وزارية عديدة، حيث اثار وزير الصناعة عماد حب الله مسألة تأثير الاشاعات على الدولة، مطالباً بإجراءات رادعة، فيما صوّب الوزير رمزي مشرفية على حاكم مصرف لبنان وقال انه فشل بمهمته ووعوده كلها حبر على ورق .
وقال الوزير حمد حسن انّ الاوضاع لم تعد تحتمل، والآن اصبح هناك نواب لحاكم مصرف لبنان ويجب ان تكون الرقابة اكثر على عمل الحاكم وعلى اداء المصرف برمته.
اما الوزير مرتضى فشدّد على ان نتضافر ونشدّ على يد الحكومة لنخرج من الازمة بأقل ضرر ممكن. وهنا ذكّر مشرفية بالتدقيق المالي على البنك المركزي وسأل وزير المال اين اصبح هذا الامر، فأكّد الوزير غازي وزني لمجلس الوزراء انّه خلال اسبوع سيتم بتّ أمر الشركتين اللتين ستكلفان بهذا الامر. وعقّبت وزيرة العدل بأنّ هيئة التشريع والقضاء قد ابدت رأيها ووافقت على هاتين الشركتين مع بعض الملاحظات. فيما طرح وزير الاقتصاد راوول نعمة ان يتمّ تسليم الدولارات الى التجار عبر ضبط وجهة سير الاموال حتى لا تذهب لأيدي السماسرة والصرافين غير الشرعيين. واعطى مثلاً، ان السلع الغذائية التي تنظّم الوزارة تمويلها تسير بشكل صحيح وحتى الآن تمّ تحضير 41 شحنة بـ30مليون دولار وهذا يمكن ان يُطبق على غير سلع، واكّد انه سيلاحق الموضوع حتى إتمامه. فتدخّل حب الله مطالباً بآلية مماثلة كذلك للصناعة ولتأمين المواد الاولية في المصانع.
واثارت وزيرة الاعلام عمل المواقع الالكترونية “التي تعتمد اسلوب التهويل على الناس وتوتير الاجواء وضرب الاستقرار”، فطلب منها مجلس الوزراء اعداد تقرير بالمؤسسات الاعلامية والمواقع الالكترونية التي ساعدت بعملية التحريض في الشارع.
وكان لافتاً ما قاله رئيس الحكومة حسان دياب امام مجلس الوزراء في القصر الجمهوري، اذ قال: اليوم تمّ توصيف العلاقة بين الحكومة ومصرف لبنان وسيحصل متابعة لهذا الموضوع حتى يكون هناك تعاون أكثر في المرحلة المقبلة منعاً للتباينات في وجهات النظر. وهناك نقاط اتضحت في العلاقة بين الحكومة و”المركزي”. وتحدث عن خلية الازمة التي ستتابع الموضوع المالي والنقدي وصرف الدولار. وتمّ تلاوة نص مشروع القرار حيث طالب بعض الوزراء بالمزيد من التشدّد خصوصاً إذا لم يفِ الحاكم بوعده. كما طالب حب الله ان يشار الى عملية التدقيق في القرار، لكن مجلس الوزراء لم يوافقه على هذا الامر باعتباره في غير مكانه. فأعيد صياغة القرار مع الاخذ بالملاحظات وتمّ توزيعه مجدداً على الوزراء بعد تعديل النص وفق الملاحظات. كما شدّد وزير الصحة على انّ خلية الازمة يجب ان تعطي نتيجة وان لا تكون فقط اجتماعاتها التي ستحصل دورياً في وزارة المال هي لمجرد الاجتماع انما يجب ان تكون فعّالة اكثر وخصوصا من ناحية معاقبة المخالفين.
دميانوس قطار قال بدوره: ما حصل اليوم هو خطوة مهمة ويضع كل الجهات المعنية امام مسؤولياتها.
وختم النقاش دياب مشيراً الى أنّ القرارات التي اتُخذت اليوم لها ابعاد قانونية ومالية. ومجلس الوزراء يجب ان يجتمع في اي وقت لمتابعة هذه القرارات. وقد اكّدت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، انّ كلام دياب يعني ان الحكومة باتت في جلسات مفتوحة ويمكن بأي لحظة ان يدعو رئيسها الى الانعقاد وفق تطور الظروف.
وقد لفتت المصادر نفسها الى انّ ادراج المجلس العدلي ضمن الهيئات القضائية التي سيقع على عاتقها الملاحقة هو امر بغاية الاهمية. فالمجلس العدلي هو اعلى سلطة قضائية واحكامه غير قابلة للرد، وبالتالي يمكن فهم ان الامن المالي اصبح بالنسبة للدولة يوازي الامن القومي.
العلاج الجذري
وعلى اهمية القرار بضخ المصرف المركزي كميات من الدولارات، فإنّه كما يقول الخبراء الاقتصاديون، لا يتمتع بقوة الاستمرار طويلاً والدولارات التي ستُضخ في السوق قد لا توازي حجم الطلب الكبير، ويُخشى ان تأتي النتائج عكسية، فيُستنزف احتياطي المصرف المركزي بسرعة وتعود الليرة الى الهبوط مجدداً. العلاج الوحيد يكون بزيادة الطلب على الليرة، عبر جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، وتدفّق العملة الاجنبية الى لبنان، وهذا رهن بإجراءات الحكومة وخطواتها الاصلاحية التي تستعيد من خلالها ذلك المجتمع الدولي والمستثمرين بها.
الحراك
في هذا الوقت، استمرت التحركات الشعبية امس، اعتراضاً على الحكومة وسياستها، وسُجل قطع للعديد من الطرقات في مختلف المناطق، بالتزامن مع اقفال العديد من المؤسسات التجارية ومحلات الصيرفة. وابلغت مصادر حراكية الى “الجمهورية” قولها، ان تحضيرات تجري بين مكونات الحراك لاطلاق برنامج تحرك تصعيدي في وجه الحكومة.
نداء الراعي
وكانت لافتة امس، زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى القصر الجمهوري ولقاؤه رئيس الجمهورية، حيث وجّه نداءً الى اللبنانيين والمسؤولين والاعلاميين، مؤكّدا اننا “كلنا مسؤولون عن لبنان ومدعوون الى الحفاظ على ثقتنا به كي لا نرتكب أكبر خطأ”.
وقال: “ما نجي نكبّا على واحد”، المطلوب “تحديد المسؤوليات وعندها لا يكون هناك خطّ أحمر أو أخضر”. اضاف: “نحن مع الثورة الحضارية لكن أقول للثوار انّه لا بالتكسير ولا بإحراق الاطارات ننال شيئاً فبهذا الأمر نشوّه صورة لبنان الحضارية”.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحكومة تُقرّ “سيناريو” برّي… وحلم “حرق الداون تاون” يتحقّق!
السلطة “تخطف” سلامة… و”الفدية” من جيوب المودعين
لا مكافحة الفساد، ولا معالجة التهريب والتهرب الجمركي، ولا سد مزاريب الهدر، ولا حلول إصلاحية لعجز ميزان المدفوعات… كل ذلك “ترهات” ليست ضمن قائمة أولويات السلطة! أولوية 8 آذار في هذه المرحلة فقط هي كيفية إحكام قبضتها على الدولة وتعزيز سطوتها على المواقع والمناصب الإدارية والمالية، بعدما استقرت لها الجمهورية برئاساتها الثلاث وبمجلسي نوابها ووزرائها. وإذا كان مجلس القضاء الأعلى لا يزال يصارع النزعة السلطوية بتشكيلاته المعلّقة، فإنّ التعيينات الأخيرة ولدت بشقها الإداري لتصبّ في خانة تحقيق أهداف هذه الأجندة، ولتطوّق حاكمية مصرف لبنان بشقها المالي تمهيداً للانقضاض على موقع “الحاكم” حين تحين اللحظة. وبالانتظار، كان القرار تحت وطأة إحكام “الطوق” على رياض سلامة بالانقضاض عليه وشلّ حركته وسوقه مخفوراً إلى “بيت الطاعة”، وما شهده اللبنانيون ليل الخميس كان أقرب إلى فيلم “ليلة القبض على سلامة”، بسيناريو ميداني وحوار سياسي وإخراج حكومي، انتهى صباح الجمعة بمشهد يحاكي عمليات “الخطف مقابل فدية مالية بالعملة الصعبة”، مقابل إبقاء رأس حاكم المركزي بمنأى عن مقصلة الإقالة. صحيح أنّ مبلغ الفدية المطلوب سيصار إلى ضخه بالشكل من خزينة الدولة، لكنه في الجوهر وفق ما يجزم خبراء اقتصاديون سيذهب من جيوب المودعين اللبنانيين، خصوصاً وأنّ كل دولار تقوم السلطة بصرفه في هذه المرحلة هو مقتطع مما تبقى من الودائع بالعملات الأجنبية، التي نهبتها وسخرتها لخدمة تفليستها من الحسابات المصرفية.
باختصار، هي نفسها عملية السطو على أموال الناس مستمرة ولكنها تتلوّن فصولاً، وجديدها بالأمس فرض ضخ مزيد من دولارات احتياطي “المركزي” في السوق لتمويل أعمال الصيرفة، في خطوة سرعان ما قد تجد “مسارب لها باتجاه سوريا”، حسبما تلفت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ “قوى 8 آذار تعمل على تحويل المصرف المركزي اللبناني إلى مصرف “لبنان وسوريا” المركزي، خصوصاً عشية دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ، وبما أنها لا ترى الوقت مؤاتياً لتتحمّل مسؤولية الحاكمية مباشرةً، آثرت على نفسها إبقاء سلامة للتلطي خلفه مع مواصلة سياسة الضغط عليه لترضيخه وتطويع إمضائه”. وهذا ما حصل خلال الساعات الأخيرة، تضيف المصادر، من خلال القرارات المتخذة في مجلس الوزراء والقاضية “باستكمال استنزاف الاحتياطي حتى آخر “سنت”، بغياب أي خطة إصلاحية أو مالية يمكن الركون إليها لاستدرار الدعم المالي من الخارج”، محذرةً من أنّ “ما يجري يفتقر إلى أدنى معايير الخطط المدروسة، بل هو مزيد من الإمعان في التخبط والعشوائية واعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، ما سيقود البلد حتماً إلى تسريع خطواته نحو الهاوية”، مع التذكير في هذا السياق بأنّ “ما تبقى من احتياطي المصرف المركزي هو نحو 20 مليار دولار (على ذمة الحاكم، بينما وكالة فيتش كانت قد قدرت حجم الاحتياطي القابل للاستخدام بـ5 مليارات فقط)، وهو مبلغ لن تطول فترة استهلاكه في السوق إذا استمر ضخ الدولارات بوتيرة متزايدة، خصوصاً وأنّ المصرف المركزي يتولى في الوقت عينه عمليات دعم بمئات ملايين الدولارات، للمواد الحيوية كالمازوت والقمح والأدوية والمواد الغذائية”.
وعن مجريات يوم مجلس الوزراء الطويل أمس، بجناحيه الرئاسي في السراي وبعبدا، فإنه أتى، بحسب مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن”، في إطار “تنفيذ مهمة مسبقة الدفع في الشارع تمت “دوزنة” حركتها بإيقاع شعبي ملتهب وبمواكبة ممنهجة من الشائعات، الهادفة إلى تأجيج الأرض وتجيير نيرانها لمآرب تخدم هذا التوجه”. وبينما بدا جلياً من مواقف أركان السلطة أنّ قرار استبدال سلامة لم ينضج بعد واستعيض عنه بالتلويح به فقط، لفتت المصادر إلى أنه “من المؤكد أنّ رئيس الحكومة حسان دياب يبذل جهده للدفع باتجاه هذا الخيار، لكنه لا يزال يصطدم بحائط صدّ يجسّده موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للإقالة، بالتوازي مع عدم حماسة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لخوض مجازفة إثارة غضب واشنطن، على أبواب ولادة قوائم المدرجين على عقوباتها من حلفاء “حزب الله”، فضلاً عن استمرار بكركي بإحاطة موقع الحاكم بالمظلة الكنسية الرافضة للإطاحة برمزيته”.
وإذ لوحظ ليل أمس تصاعد منسوب الشغب في التحركات الميدانية المتسارعة في وسط بيروت ليرقى إلى مستويات ممنهجة من التخريب والكسر والحرق، في مشهدية تعيد إلى الذاكرة “حلم حرق الداون تاون” الذي راود بعض أركان قوى 8 آذار، وجاهروا به مراراً وتكراراً على مر العقود الماضية وبدا وكأنه يتحقق أمس، كشفت المصادر المطلعة أنّ “ضغط الشارع سرعان ما شكّل محور اتصالات مكوكية سبقت انعقاد مجلسي الوزراء في السراي وبعبدا، وتوّجت بلقاء الرؤساء الثلاثة الذي أفضى إلى الاتفاق على المضي قدماً في اعتماد معالجة مرحلية، وفق “سيناريو” تولى بري رسمه وعمد مجلس الوزراء إلى إخراجه، بشكل ينص على عدم السير في خطوة إقالة سلامة والاكتفاء بالاتفاق معه، على اتخاذ إجراءات فورية في سبيل ضخ الدولارات في السوق”، وهكذا كان… مع تسجيل سابقة في الشكل أقله وهي تلك التي تمثلت بخروج رئيس مجلس النواب شخصياً، ليعلن مقررات مجلس الوزراء في هذا الصدد في دلالة واضحة على كونه “عرّاب” الحل وصانعه.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تبذل جهوداً لتطويق الانهيار المالي واحتجاجات الشارع
عون يتحدث عن «مخطط مرسوم» للأزمة ويدعو إلى مواجهته
حاول المسؤولون اللبنانيون تطويق انهيار سعر الليرة أمام الدولار، والغضب المتصاعد في الشارع، عبر إجراءات سياسية ومالية، لتهدئة المخاوف واتخذ الحكومة قراراً بضخ الدولار في السوق لتهدئة الطلب عليه، وسط إصرار على توحيد الأرقام التي ينوي لبنان التقدم بها للتفاوض مع صندوق النقد الدولي.
وبعد ساعات على اشتعال الشارع احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، بما يذكّر بالأيام الأولى للاحتجاجات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تداعى أركان السلطة لفرض حلول سريعة لاحتواء الأزمة، أثمرت تعهداً من حاكم مصرف لبنان بضخ دولارات في السوق بدءاً من يوم الاثنين المقبل، بحسب ما أعلن الرئيس ميشال عون.
وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة بشكل مفاجئ بنسبة 25 في المائة خلال اليومين الماضيين، ووصل ليل الخميس إلى حدود الـ5 آلاف ليرة للدولار في السوق السوداء، علما بأن سعر الصرف الرسمي لا يزال مستقراً عند 1515 ليرة، بينما كان الصرافون يتداولون بالسعر بين 3850 ليرة و4000 ليرة، وهو ما أثار حالة الغضب التي عبّر عنها اللبنانيون بالاحتجاجات في الشارع.
وقبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء برئاسة عون بعد ظهر أمس، عقد اجتماع ثلاثي في قصر بعبدا ضمّ الرئيس اللبناني ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب. وأعلن بري بعد اللقاء أنه «تمّ الاتفاق على خفض قيمة الدولار إزاء الليرة بدءاً من اليوم (أمس) ولكن فعلياً بدءاً من الاثنين إلى تحت الـ4000 وصولاً إلى 3200 وهذا الأمر سيحصل والإجراءات تمّ الاتفاق عليها في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وتابع «تم الاتفاق على مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة».
وعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قال في مستهلها: «ما حصل بالأمس نتيجة ارتفاع سعر الدولار من دون أي مبرر يجعلنا نتساءل عما إذا كان الرقم الذي أعطي لسعر الدولار هو شائعة تم تعميمها لينزل الناس إلى الشوارع وتقع المواجهات؟ وهل هي لعبة سياسية أم مصرفية أم شيء آخر؟ وأضاف «توصلنا إلى تدبير سيبدأ تنفيذه الاثنين المقبل يقوم على تغذية السوق بالدولار من قبل مصرف لبنان. وعليه يفترض أن يتراجع سعر الصرف تدريجياً». وتابع: «مسؤولية ما حصل مالياً تتحملها جهات ثلاث: الحكومة ومصرف لبنان والمصارف وعليه فإن الخسائر يجب أن تتوزع على هذه الجهات وليس على المودعين». وقال: «الخبراء الماليون أكدوا أنه لا يمكن للدولار أو أي عملة أخرى أن تقفز خلال ساعات إلى هذا الحد. وهذا ما يبعد صفة العفوية عن كل ما حصل، ويؤشر لمخطط مرسوم نحن مدعوون للتكاتف لمواجهته».
من جانبه، قال رئيس الحكومة حسان دياب: «البلاد لم تعد تحتمل خضات إضافية. المطلوب إجراءات قاسية لوضع حد لأي شخص أو جهة تلجأ إلى هذا الأسلوب ولا بد من اتخاذ إجراءات عملية تعطي مناعة أكبر للحكومة والدولة». وأفيد أن مجلس الوزراء أخذ علما بتعهد حاكم مصرف لبنان بضخ دولارات بالسوق بسعر 3850 ليرة.
ويتعامل مصرف لبنان مع الأزمة بالخيارات المتاحة، وذلك عبر وضع اليد على كامل التحويلات المالية التي تصل عبر شركات التحويل النقدي، وصرفها للمرسل إليهم بسعر 3850 ليرة للدولار الواحد، وهو ما يقارب السعر المعروض لدى الصرافين الشرعيين. كما يتدخل في السوق عبر ضخ الدولارات من الاحتياطي الموجود لديه بطريقة مدروسة لا تؤثر على احتياطاته من العملة الأجنبية، بحسب ما قالت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط». وقالت المصادر إن هذين الحلين هما المتوفر والممكن الآن، كون المصارف لا تستطيع إحضار الأموال النقدية بسبب أزمات بعض المصارف المحلية مع المصارف المراسلة لها في الخارج، شارحة أن بعض المصارف مديونة للمصارف المراسلة لها، لذلك يصعب عليها التحرك لإحضار الأموال النقدية إلى لبنان، وهو ما دفع مصرف لبنان لاتخاذ إجراءاته للتدخل بالسوق. وقالت المصدر: «ثمة رهانات على إعادة فتح المطار وتنشيط حركة السياح والمغتربين وهو من شأنه أن يساهم في توفير الدولار وانعاش السوق إلى حد ما».
وبمجرد الإعلان عن الحلول المقترحة، تراجع التداول في السوق السوداء إلى حدود الـ4700 ليرة للدولار بعد ظهر أمس، بعد أن كان يُصرف 5000 أو 5250 ليرة صباحاً، علما بأن الصرافين السرعيين لم يتداووا بالدولار صباحاً، فيما نفذت الأجهزة الأمنية حملة أمنية على الصرافين غير الشرعيين لتهدئة السوق.
وبدأت التهدئة مع إعلان وزير الصناعة عماد حب الله، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، أن مصرف لبنان بدأ بضخّ الدولارات.
وكان مجلس الوزراء الطارئة عقدت جلسة صباحية لمعالجة الأوضاع النقدية برئاسة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وفي حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووفد نقابة الصرافين الذي حضر جانبا من الجلسة إضافة إلى وفد من جمعية المصارف. وأكد دياب أنه «لن نسمح باللعب بلقمة عيش المواطن بأي شكل مشددا على أن هذا الأمر خط أحمر».
وأعلن نائب نقيب الصيارفة محمود حلاوي أنه تم الاتفاق أن يقوم حاكم البنك المركزي بضخ الدولار النقدي بما يكفي حاجة المستوردين وبما يكفي حاجة المواطنين». ولفت حلاوي إلى أن «الاجتماع خلص لدعم القوى الأمنية لقمع السوق السوداء»، مؤكداً «أننا سنرشّد بيع الدولار كي لا يذهب مخزون البنك المركزي «عالفاضي» وسنلتزم ببيع الدولار بسعر 3940 أي السعر الذي وضعته نقابة الصيارفة».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
قلب بيروت يحترق.. والسلطة تمارس «هواية الترقيع»!
سلامة بدأ تغذية السوق بعد إعلان برّي تخفيض الدولار.. ولا لحوم في الأسواق بدءاً من اليوم
مَنْ يلوي ذراع مَن: الشارع المتجد إلى العنف الليلي، عبر الحرائق والحجارة، والتصدي للقوى الأمنية، أو السلطة، التي لم ترتقِ اجراءاتها إلى مستوى ما يجري على الأرض، ويهدّد ليس إسقاط حكومة، بل إسقاط بلد (والتعبير للرئيس حسان دياب)، بل اكتفت بإجراءات، بعضها قضائي، والآخر عدلي، والثالث أمني، وصولاً إلى وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي نجا «بجلده» كما يقال، وتعهد بضخ دولارات في الأسواق، عبر نقابة الصرافين لوقف الصعود الهستيري للدولار، الذي تجاوز الـ5000 ليرة، بعد ان نجح الرئيس نبيه برّي، بإبعاد «كأس الاقالة» عن الحاكم، بعد الكشف عن آلية لتخفيض سعر الدولار إلى ما تحت الأربعة آلاف ليرة لبنانية.
وكشفت مصادر (المستقبل ويب) اطلعت على أجواء لقاء بعبدا بين رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة بعد ظهر أمس، ان الرئيس نبيه برّي تصدّى لاتجاه كان جدياً منذ يوم أمس الأوّل ويرمي إلى إقالة سلامة، وأكّد انه لن يقبل بأن «يخرب البلد على أيامي».
وأضافت المصادر انه تمّ التوافق في ضوء تحذير برّي على وجوب توحيد أرقام خطة الحكومة المالية بالتوافق مع سلامة، بالتوازي مع تخفيض سعر الدولار تمهيدا لاحالة الخطة إلى مجلس النواب لمناقشتها واقرارها.
ولاحظت مصادر سياسية أن الاحداث التي حصلت طوال نهار الخميس الماضي وفي الليل بدءا بالارتفاع الصاروخي لسعر صرف الدولار مقابل الليرة حيث كانت منطقة البقاع الاكثر تداولا لعمليات شراء العملة الخضراء واجواء الشحن الشعبي والتحركات في معظم المناطق، لم تكن صدفة، وانما جرت ضمن سيناريو مخطط له لتحقيق اهداف عدة.
الهدف الأول محاولة حزب الله واتباعه من النزول للمشاركة بالاحتجاجات الشعبية جنبا الى جنب مع المنتفضين بالشارع الظهور بمظهر الداعم لهذه التحركات الشعبية لمحو صورة الاعتداءات والتصدي ضد الاحتجاجات التي حصلت ليل السبت الماضي وما عليها من شعارات الشحن الطائفي والمذهبي التي كادت ان تجر إلى ردود فعل لا تحمد عقباها من جهة وللامساك بقرار وتوجهات المعترضين والتحكم بها ولو بشكل غير مباشر.
اما الهدف الثاني المهم فهو الحملة السياسية والاعلامية المركزة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه والتهويل باقالتة، انما كان لأجل ابتزاز ه ولحمله على ضخ كميات كبيرة من الدولار، كي يتم الاستحصال على قسم كبير منها لإرسالها الى سوريا لسد النقص في العملة الخضراء لديها والتي ستتزايد مع البدء بتطبيق قانون قيصر بعد ايام معدودة.
والهدف الثالث استمرار ابتزاز حكومة حسان دياب وللتأكيد بأن مصيرها في يد حزب الله وذلك لوقف اندفاعة رئيسها في التماهي وتلبية معظم مطالب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على حساب الاطراف الآخرين.
وازاء ذلك لوحظ انه رغم الهمروجة السياسية والاعلامية التي رافقت جلستي مجلس الوزراء بالامس والضجيج المفتعل حول اهمية القرارات المتخذة لحمل الحاكم على ضخ كميات اكبر من الدولارات في السوق، فان تأكيد الحاكم رياض سلامة على التعاميم التي اصدرها سابقا بهذا الخصوص بقيت هي ذاتها ولم تستتبع باي تعاميم جديدة، وهذا الواقع يؤكد ان ما حصل كان مفتعلا وليس عفويا.
وبين مشهد وسط بيروت، أو قلب العاصمة، الذي كانت عملية إعادة بنائه ايذاناً بطي صفحة الحرب، يحترق، وإجراءات السلطة، التي تغرق في تدابير لا تتلاءم مع طبيعة المرحلة والمواجهة الجارية على صعيد المنطقة، ووضعية لبنان داخل هذا الاشتباك الدولي- الإقليمي، صدم المواطنون بقرار المجلس التنفيذي لنقابة اتحاد القصابين، مساء أمس، وتجار المواشي، بالتوقف عن العمل، بسبب العجز عن تأمين الدولار لاستيراد المواشي، (البيان) محملاً الدولة اللبنانية كامل المسؤولية لفقدان مادة اللحوم وارتفاع أسعارها.
واستعانت الحكومة، الغارقة في بحر الأزمات المتلاحقة، «بصديق» من «أهل البيت»، علناً، ومن دون كتمان أو ما يشاكله، لتدبُّر طريقة لكسب الوقت، والخروج بأقل خسائر ممكنة من «مأزق الدولار» وارتباطه «بقانون قيصر» السوري، الذي تواجهه سوريا من لبنان، ويواجهه لبنان بلعبة تشاطر، لم تعد تنطلي على أحد، بعيداً عن «النأي بالنفس»، وعلى طريقة «ضربة على الحافظ، وضربة على المسمار».
وكان انفجار ليل الخميس- الجمعة مفاجئاً للجمهور الغاضب، لكنه ضمن سيناريو الضغوطات المتبادلة بين الولايات المتحدة وفريقها اللبناني والإقليمي وطهران وفريقها اللبناني والإقليمي أيضاً، للاعلان: مَنْ يصرخ أولاً.
اتجهت الأنظار، إلى ما أعلنه الرئيس نبيه برّي من قصر بعبدا، بعدما توجه إليها بين الجلستين..
1 – الإعلان عن تخفيض قيمة الدولار إزاء الليرة، بدءاً من الاثنين إلى ما دون سقف الـ4000 ليرة لكل دولار..
2 – مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة، تحت نظر المجلس النيابي.
وحمل الموقف انفراجاً حذراً، وتنفست حكومة دياب الصعداء، بعد جلسة بدت عاصفة، في ضوء كلام وزيرة العدل ماري كلود نجم، التي كشفت ان الاستقالة العامة أو حتى الخاصة، ليست على الطاولة.. في وقت لاحق الحاكم رياض سلامة يضرب اخماساً بأسداسٍ كاشفاً عن ضخ الدولارات في الأسواق للصيارفة، فيما الشارع، اعتبر نفسه غير معني لا بجلسة مجلس الوزراء صباحاً، ولا بالاجتماع الرئاسي الثلاثي، ولا بقرارات الجلسة من بعبدا عصراً.
ضخ السيولة بعد الجلستين فما الذي حدث؟
بسحر ساحر، وبعد انتفاضة شعبية واسعة على السلطة الحاكمة مالياً وسياسياً ليل الخميس ويوم امس، بسبب الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة وتردّي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للبنانيين، قررت هذه السلطة «الافراج» عمّا لديها من مخزون الدولار لضخّه في السوق، بعد تعهد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقابة الصرافين بذلك، وبعدما وصلت الى مسامع سلامة معلومات عن نية جدية لدى الرئيسين ميشال عون وحسان دياب، لا سيما الاخير، بإقالته بسبب تفلت سعر الدولار بلا ضوابط وعدم التدخل في السوق. وسط تساؤلات حول كيف كان هناك عجز بضخ الدولار وكيف اصبح هناك كميات لضخها في السوق، ومن الذي كان يخفي الدولار او يتلاعب به ولأي سبب مالي او سياسي؟ فيما لوحظت بصمات رئيس المجلس نبيه بري في التسوية وايجاد الحل بزيارته قصر بعبدا قبيل الجلسة الثانية حيث التقى الرئيسين عون ودياب. كما لوحظ تشدد المجلس بملاحقة المخالفين والمتلاعبين بالنقد الى المحاكم المختصة، بما فيها المجلس العدلي واعتباره ضمنا ان المسّ بالنقد الوطني بمثابة مسّ بالامن الوطني والقومي.
فقد انعقدت جلسة مجلس الوزراء امس في جلستين، اولى صباحاً في السرايا الحكومية برئاسة حسّان دياب، وفي حضور سلامة، وجمعية المصارف والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وانضم اليهم وفد من نقابة الصرافين، وثانية بعد الظهر في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون، صدرت عنها قرارات الافراج عن الدولارات وضخها في السوق.
وأفادت المعلومات أن مجلس الوزراء أخذ علما في الجلستين، بتعهد حاكم مصرف لبنان بضخ دولارات بالسوق بسعر 3850 ليرة فورا على ان يبدأ من يوم الاثنين تراجع سعر الصرف تدريجيا حتى يصل الى 3200 ليرة.
وتم تشكيل خلية أزمة وزارية لمتابعة المواضيع المالية، وتكليف وزير الداخلية بالتشدد مع الصيارفة غير الملتزمين ووزيرة العدل بملاحقة الذين ينشرون الأخبار والمزاعم الكاذبة عن طريق المدعي العام التمييزي.
وعلمت «اللواء» ان خلية الازمة برئاسة وزير المالية وعضوية وزراء: الاقتصاد، والتنمية الادارية، والصناعة، والاعلام، وحاكم مصرف لبنان واللواء عباس ابراهيم، ورئيس جمعية المصارف ونقيب الصرافين، ومهمتها حسب القرار الرسمي: «متابعة تطورات الوضعين المالي والنقدي وتطبيق القرارات، على ان تجتمع هذه الخلية في وزارة المالية مرتين في الاسبوع، ويقدم من خلالها حاكم مصرف لبنان تقريراً مفصلاً عن التطورات وترفع خلاصة عملها بشكل دوري الى رئيس مجلس الوزراء لعرضها على مجلس الوزراء».
وفي القرارات التي صدرت رسميا: كلّف مجلس الوزراء وزيرة العدل ماري كلود نجم الطلب من النائب العام التمييزي اجراء التعقبات بشأن ما اثير ويُثار من وقائع ملفقة او مزاعم كاذبة لإحداث التدني في اوراق النقد الوطني، والذي ادى الى زعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وغيرها من الافعال الجرمية المنصوص عنها في الباب الاول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، تمهيدا لاحالة ما ينتج عن تلك التحقيقات من دعاوى على القضاء المختص بما فيه المجلس العدلي.
كذلك، طلب مجلس الوزراء من الاجهزة الامنية على اختلافها وتنوعها التشدد في قمع جميع المخالفات واحالتها فوراً على المراجع القضائية المختصة تمهيداً لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين لا سيما مصادرة العملات الاجنبية التي يثبت انها شكلت موضوع تلك الجرائم.
وكان قد سبق جلسة الصباح، لقاء بين رئيس الحكومة واللواء عباس ابراهيم، الذي قام حسب المعلومات باتصالات واسعة مع المعنيين من الرؤساء الثلاثة الى سلامة ونقابة الصرافين، لتقريب وجهات النظر بين الحكومة وسلامة، «الذي يرفض تحميله المسؤولية الكاملة لا سيما بعد افتتاح المنصة الالكترونية امس ولكن لم يحضر أي صرّاف لطلب الدولار».
وكشفت مصادر وزارية أن الوزيرة نجم قدمت خلال الجلسة الصباحية، مداخلة عالية النبرة حول مسؤوليات ما وصلت اليه الامور وحمّلت فيها سلامة جزءاً كبيرا من المسؤولية إضافة الى الحكومات المتعاقبة والمصارف، مشددة على مسؤولية الوضع النقدي التي هي على عاتق مصرف لبنان. وقالت أمام الوزراء حسب معلومات «اللواء» ومحطة «ال.بي.سي: لم نأتِ الى الحكم لنجري تسويات ولا للدفاع عن الذين تسببوا بالازمة، نحن نصطدم بنظام مهترئ فاسد ويعيد انتاج نفسه. وضعنا خطة مالية وعلقنا دفع السندات، عدا عن ذلك لم نجرِ التدقيق المحاسبي الذي وعدنا به. اصطدمنا بعدم وجود ارادة في مجلس النواب لاقرار القوانين بالصيغة التي تحقق فعلا مكافحة الفساد.
وتوجهت بكلامها الى حاكم مصرف لبنان بالقول: انت مسؤول لأنك مؤتمن على سلامة النقد، والحكومات المتعاقبة والمصارف يتحملون ايضا المسؤولية عما وصلنا اليه. التدقيق يجب ان يطال الحاكم ونوابه والمجلس المركزي وكل من تولى مسؤولية عامة في مجال المالية من وزراء ومديرين عامين ومفوضي حكومة.
وطالبت نجم بأن يبدأ التحقيق بأسرع وقت وان يمنع كل هؤلاء من السفر طيلة التحقيق وان ترفع السرية عن حساباتهم وممتلكاتهم داعية الى اتخاذ قرار باجراء انتخابات نيابية في ايار المقبل والاعلان عن ذلك. وقالت: المطلوب ان نواجه لا ان نهرب.
وقالت نجم لسلامة: «يللي حامل ٤٠٠٠ دولار على الموتوسيكل بالضاحية، مش هو سبب الازمة. ١٧ تشرين مش سبب الازمة». هذه نتائج الازمة. والازمة نتيجة سياسات مالية خاطئة لا بل مجرمة ادت الى هدر المال العام وتعميم الفساد بالدولة. الازمة نتيجة هندسات مالية جرت لتغطية خسائر المصارف التي قامت باستثمارات فاشلة خارج لبنان.
وأضافت: «انت مسؤول عن سلامة النقد الوطني وضروري تلاقي حل. مش عم افهم صرلكم اشهر تصدرون تقارير تطمئن لسلامة الليرة واذا بالدولار يقفز دون رقيب او رادع».
لكن مصادر وزارية قالت لـ«اللواء» ان الحاكم سلامة رد بان المركزي كان يضخ الدولار بالسوق للصيارفة لكن ليس بالكميات الكافية، وان نقاشات واسعة حصلت خلال الجلستين وجرت مداخلات من معظم الوزراء حول تشكيل خلية الازمة ومهامها ومسوؤلياتها، ومن يضمن تعهد المركزي والصيارفة الالتزام بالتعهد بضخ الدولار، فيما طلب بعض الوزراء بتسهيلات مصرفية للتجار لشراء المواد الاستهلاكية، وتحويل الاموال للمحتاجين في الخارج مثل الطلاب واصحاب القروض المالية. وعدم بيع المصارف الدولار لتجار العملة غير المرخصين.
اجتماع ثلاثي
وقبيل الجلسة الثانية في قصر بعبدا، عُقِدَ اجتماع ضم الرؤساء عون وبري ودياب، قال بعده بري: عادة لا احب ان اتحدث الى الاعلام كي لا ازعجكم، ولكن بعد الذي حصل بالامس وما لمسته من خطورة على البلد وعلى المواطن خاصة، لا بد من الكلام. وتم الاتفاق خلال هذا اللقاء على ما يلي:
اولاً، تخفيض قيمة الدولار ازاء العملة اللبنانية ابتداء من اليوم (امس)، ولكن حقيقة سيبدأ ذلك بدءاً من الاثنين، الى ما دون 4000 ليرة للدولار الواحد، وصولاً الى 3200 ليرة للدولار. هذا الامر سوف يحصل، وتم الاتفاق على الاجراءات في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت قبل الظهر.
ثانياً، الموضوع الثاني الذي تم الاتفاق عليه هو مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة، برعاية المجلس النيابي.
وسُئِلَ بري عما اذا كان البحث قد تناول اقالة حاكم مصرف لبنان؟ فقال نحن بحاجة اليوم الى جميع الناس، ولسنا بحاجة الى الاستغناء عنهم.
الجلسة الثانية
وانعقدت الجلسة الثانية للحكومة قرابة الثالثة بعد الظهر، وانتهت قرابة الخامسة واكدت على مقررات جلسة الصباح، لكن لوحظ ان الرئيس عون اعلن خلالها أن «ما حصل بالأمس نتيجة ارتفاع سعر الدولار من دون اي مبرر يجعلنا نتساءل عما اذا كان الرقم الذي اعطي لسعر الدولار هو شائعة تم تعميمها لينزل الناس الى الشوارع وتقع المواجهات؟ وهل هي لعبة سياسية ام مصرفية ام شيء اخر؟».
وقال الرئيس عون في هذا الإطار: أن «الخبراء الماليون أكدوا انه لا يمكن للدولار او اي عملة اخرى ان تقفز خلال ساعات الى هذا الحد. وهذا ما يبعد صفة العفوية عن كل ما حصل، ويؤشر لمخطط مرسوم نحن مدعوون للتكاتف لمواجهته».
اما رئيس الحكومة حسان دياب فاكد في مستهل الجلسة أن «البلاد لم تعد تحتمل خضات إضافية، والمطلوب اجراءات قاسية لوضع حد لأي شخص او جهة تلجأ إلى هذا الأسلوب، ولا بد من اتخاذ اجراءات عملية تعطي مناعة اكبر للحكومة والدولة».
وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه بعد كلام الرئيسين عون ودياب، تحدث بعض الوزراء فحمّل الحاكم سلامة المسؤولية، والبعض رأى ان المسؤولية جماعية. وسجلت مداخلات لوزراء العدل والتنمية الإدارية والتربية والصناعة والشؤون الاجتماعية والمهجرين حول تدهور الوضع موضوع المسؤولية للحاكم.
وعلم ان عدداً من الوزراء رأى ان المسؤولية جماعية، فيما رأى البعض منهم ان وجود نواب لحاكم مصرف لبنان ومباشرة عملهم سيدفع إلى تدقيق أكثر ومتابعة عمل المصرف، وجاء ذلك على لسان وزير الصحة، ولم يتم التطرق بأي شكل من الاشكال إلى إقالة سلامة من منصبه.
ولفتت المصادر إلى وزراء سألوا أين أصبح التدقيق المالي في حسابات المصرف، وقد أوضح وزير المال ان الإجراءات الإدارية الخاصة بالموضوع انتهت ومن المرتقب ان يبت الموضوع الأسبوع المقبل لتباشر الشركتين المكلفتين في التدقيق، وذهب الوزير رمزي مشرفية إلى القول ان الحاكم فشل في مهمته ووعوده بقيت حبراً على ورق.
وأشار وزراء الى موضوع الآلية التي يتم من خلالها إرسال الأموال من مصرف لبنان إلى الصيارفة ورأى البعض ان الطريقة الفضلى هي تسليم الأموال للتجار وذلك للاعتمادات المطلوبة بواسطة المصارف كي نضمن وصول الأموال إلى الجهات التي طلبتها ولا تقع في أيدي السماسرة.
وطرح وزير الاقتصاد وفق المصادر ان يكون الأمر بواسطة وزارة الاقتصاد لضبط اتجاه الأموال لتفادي أخذ الأموال للمضاربة إلى خارج لبنان. وتحدث عن 41 شحنة بقيمة 30 مليون. في حين طرح وزير الصناعة آلية موازية للصناعة من أجل المواد الأولية.
وطرح موضوع التجاوزات التي تحصل من قِبل الصيارفة غير الشرعيين والذين يجري توقيفهم ثم اطلاقهم من دون مدة توقيف معينة أو غياب استدامة التوقيف، وطالب وزراء بدور أفضل للأجهزة الأمنية، اما فكرة إنشاء خلية مالية والتي طرحت في اجتماع السراي اضحت واقعاً في اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا مع العلم ان نقاشاً دار حول المهمات المطلوبة منها واتفق على متابعة الإجراءات التي تمّ التوافق عليها ورفع التقارير إلى مجلس الوزراء، على ان هذه الخلية ستجتمع بشكل دائم في وزارة المال للتدقيق في الإجراءات وتنفيذ ما التزم به مصرف لبنان والصيارفة.
وعلم ان معظم الوزراء قدموا أفكاراً حول مهمة هذه الخلية، وذكرت المصادر ان ثمة وزراء اعتبروا انه في كل مرّة تؤخذ قرارات ولا تنفذ أو تبقى حبراً على ورق، وطالبوا بالتشدد. واقترح البعض المجلس العدلي كهيئة قضائية تتابع المخالفات. ومعلوم ان المجلس العدلي هو أعلى سلطة قضائية واحكامها غير قابلة للأخذ والرد وتم التأكيد ان الأمن المالي يوازي الأمن الأمني.
ومن بين المداخلات داخل الجلسة مداخلة لوزيرة العدل التي قالت ان هيئة التشريع والقضايا أبدت رأيها في عملية تلزيم مراقبين في عملية التدقيق وهي في مراحلها الأخيرة.
وطرحت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد ما تعتمده بعض المواقع الالكترونية من أسلوب تهويل على النّاس لتوتير الأجواء ثم طلب تقرير عن المواقع الإعلامية التي تعتمد أسلوب التحريض.
ولفت وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب إلى ان هناك أخطاء ارتكبت ويجب محاسبة من ارتكبها.
وقال رئيس مجلس الوزراء انه تمّ اليوم توصيف العلاقة بين الحكومة ومصرف لبنان بهدف قيام تعاون أكبر وتفادياً لعدم حصول تباين. وكان قرار إنشاء خلية الأزمة على ان يكون التعاون يومياً في ما خص النقد المالي وصرف الدولار.
ثم تلي نص القرار وكانت مناقشة، وتحدث وزراء عن التشدّد في موضوع متابعة الحاكم لمهامه وهو الذي لم يفِ بوعوده.
وإذ طلب الوزير حب الله ادراج موضوع تدقيق الحسابات في قرار الحكومة، قيل له انه ليس في مكانه.
ولفت الوزير نعمة إلى ان هناك بعض الصرافين الذين يتحولون إلى تجار ولا بدّ من متابعة عملهم ومعالجة أي خطأ.
اما وزير الاتصالات طلال حواط فقال: انه يجب الا تذهب دولارات المصرف المركزي إلى الصرافين من دون ضبط.
وقال وزير الصحة ان ما من مانع في وضع المخالفين في السجون…
وبعدما تمّ تعداد نص القرارات وفق الملاحظات التي ادخلت، افيد ان الوزير قطار قال ان ما حصل اليوم هو خطوة مهمة في وضع الجهات المعنية امام مسؤولياتها.
وختم الرئيس دياب النقاش بالقول ان للقرارات أبعاداً قانونية ويمكن لمجلس الوزراء الاجتماع متى دعت الحاجة لمتابعة القرارات.
وأثير كلام حول بعض الصرافين الذين وعدوا الدولة بالالتزام بموضوع سعر صرف الدولار وفي حال تخلفوا تتخذ الإجراءات بحقهم في سحب الرخص واقفال محالهم بالشمع الأحمر ومصادرة الأموال.
وكان تأكيد على موضوع الثقة وحاجة النّاس إلى إجراءات تعيد هذه الثقة إليهم على ان يكون يوم الاثنين الموعد مع تغذية السوق بالدولار من قبل مصرف لبنان.
وافيد انه تمّ إلقاء القبض على 6 صيارفة من بينهم أثيوبي.
وعلم انه في خلال الاجتماع الثلاثي بين عون وبري ودياب كان تأكيد على مواكبة قرارات الحكومة، فيما برز تخوف من ان تكون أهداف ما جرى بالأمس أبعد من الدولار.
وكان وزير الداخلية أوضح بعد الجلسة ان ما حصل بالأمس ليس بريئاً، وهناك من يجيش على وسائل التواصل والتحقيقات مستمرة.
إلى ذلك، أكدت نائبة رئيس مجلس الوزراء زينة عدرا ان الجيش والقوى الأمنية موجودة على الأرض وان هناك استنزافاً يحصل لها.
وتعليقاً على ما اثير حول وجود مكتب لها في السراي، قالت عدرا: اقوم بمهامي داخل السراي بناء على طلب رئيس الحكومة الذي كلفني بمتابعة عدد من اللجان، والقرارات تتخذ بقرار من رئيس مجلس الوزراء ومن الحكومة وهذا الأمر كان معتمداً في السابق واين الخطأ في ممارسة مهامي بهذا النشاط.
الراعي في بعبدا
وفي محاولة، للحؤول دون اتخاذ القرار بإبعاد رياض سلامة عن المصرف المركزي، بإقالته أو بأي إجراء آخر، باكر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بزيارة بعبدا، قبل «الصعود إلى الصيفية» بتعبيره..
وقال الراعي رداً على سؤال عن التحركات في الشارع التي اما تطالب باستقالة الحكومة أو بتحميل المسؤولية لحاكم مصرف لبنان، : «ان شعار كلن يعني كلن» اول من اطلقه فخامة الرئيس وقاله امامنا عندما زرناه لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية، وكان يتكلم وقتذاك عن الفساد العارم، وعندما سأله أحد المطارنة إذا ما كان الكل فاسداً، اجاب: «كلن يعني كلن». وهذا يعني ان علينا الا نرمي التهم على احدهم». وهذا ما قلناه في السابق، بأنه «علينا ان نحدد المسؤوليات وكل المسؤولين، وساعتئذ لن يكون هناك خط احمر او اخضر في وجه احد. لذلك تعالوا نحدد المسؤوليات ونبحث في الأسباب التي اوصلتنا إلى ما نحن عليه لاتخاذ الاجراءات اللازمة.
من جانبه، حذر نائب تكتل الجمهورية القوية جورج عقيص في تصريح لـ«اللواء» من مشهد مخيف في حال تفلتت الأوضاع اي ربما نشهد مناطق منغلقة على بعضها ورؤساء احياء وشبيحة، معلنا في الوقت نفسه ان القوى العسكرية تظهر تماسكا وحزما واستيعابا انما المطلوب ايضا الاستقرار السياسي اذ لا مصلحة لأحد ومهما كانت الانقسامات السياسية كبيرة ومهما تباعدت القوى عن بعضها البعض في ان تذهب الأمور الى الفوضى.
واستغرب ما تقوم به الحكومة لاغضاب الناس والمجتمع الدولي, ما يطرح سؤالا عما اذا كان الامر متقصدا, معلنا ان الحكومة بعيدة عن اجراء الاصلاحات وانه بدلا من السعي لجلب المساعدات نهربها.
وليلاً، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله في حديث لقناة المنار أن «الأميركيين طلبوا بالإسم تعيين محمد بعاصيري كنائب لحاكم مصرف لبنان وهم قالوا بعد رفض ذلك «شوفوا شو رح نعمل».
وأكد أن «الولايات المتحدة الأميركية فرضت قيوداً على وصول الدولار إلى لبنان»، مشيراً الى أن « الولايات المتحدة تسعى لفرض حصار على لبنان وهناك منع إدخال الدولار من طرفها».
وقال: «لدينا معلومات أنه ومنذ آب ٢٠١٩ كان هناك جهات تعمل على سحب الدولار من السوق وهربت إلى حسابات خارج لبنان»، مشيراً «الى أن مصرف «سوسيتيه جنرال» سحب الدولارات من السوق منذ شهر آب2019».
فتح المطار
وقررت الحكومة إعادة فتح المطار، بعد اجتماع خصص لهذه الغاية، بدءاً من الأوّل من تموز، بقدرة تشغيل توازي 10٪ من «حركته التشغيلية العام الماضي والتوقيت نفسه».
حرائق
وبانتظار الاثنين، مطلع النصف الثاني من هذا الشهر، موعد تنفيذ إجراءات الحكومة، بقي المحتجون في الشارع، فتجمع هؤلاء امام وزارة الداخلية، بعد تجمع على جسر الرينغ، وسط انتشار كثيف للجيش والقوى الأمنية.
ميدانياً، وتحت شعار «كلنا جائعون» استمر الغضب الشعبي، والأخطر في ما حصل وسط بيروت، الاقدام على حرق المحلات في شارع اللعازارية، وتحوّل الحراك من سلمي إلى عنفي، إذ لجأت القوى الأمنية إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع، وخراطيم المياه لاخماد الحرائق.
وكان شبان وصلوا على دراجات نارية إلى ساحة الشهداء، وبدأوا برشق القوى الأمنية بالحجارة، فردت بإطلاق قنابل مسيلة للدموع باتجاههم..
وفي طرابلس، تطوّر الصدام بين المتظاهرين في ساحة النور والعناصر الأمنية إلى سقوط جرحى، نقلوا إلى مستشفيات في المنطقة لكن لم تشهد المدينة إحراق محلات تجارية.
وفي النبطية، أقدمت مجموعات شبابية من حراك النبطية مساء أمس على اقفال مدخل النبطية الشمالي وعمدوا إلى إحراق كمية من الاطارات المطاطية وهم يرددون هتافات منددة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة وبتدهور سعر صرف الدولار وباقالة سلامة، وقد عملت عناصر من القوى الأمنية على إعادة فتحها فيما جاب المحتجون شوارع النبطية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة تتجاوز القطوع… وقرار رئاسي لفرملة الدولار وضبط السوق
عون يوزع المسؤولية على الحكومة والمركزي والمصارف…وجدال داخل مجلس الوزراء
بري يرفض اقالة سلامة… واللواء ابراهيم نجح في تبريد الاجواء مع الحاكم وصفير
محمد بلوط
هل تجاوزت البلاد قطوع الانفجار الشعبي الذي حصل اول امس بسبب الارتفاع الجنوني لسعر الدولار وما رافقه من شائعات وتسريبات اعلامية فاقمت من القلق والتوتر ام انها ستبقى اسيرة الازمة الاقتصادية والمالية المستمرة بالتفاقم والتوسع مع كل ما نجم وينجم عنها من مخاطر تهدد لبنان واللبنانيين؟
المعلومات المؤكدة انه ازاء خطورة ما حصل اول امس في الشارع من حركات احتجاجية واعمال عنف وقطع الطرق وغيرها استنفرت الدولة كل طاقتها للجم الموقف والعمل الفوري والسريع لوقف انهيار الليرة من خلال اجراءات عملية وحازمة تستند الى تدخل مصرف لبنان لتأمين وضخ الدولار في السوق بشكل مدروس ومنضبط يستند الى مضمون تعاميمه والبيان الاخير الذي صدر عن حاكمه رياض سلامة.
ووفقا للمعلومات المتوافرة لـ «الديار» فان اتصالات مكثفة بقيت مفتوحة على اعلى مستوى مساء امس خصوصا بعد ان اخذ الوضع في الشارع يتفلّت ويتدهور بشكل سريع ليشمل مختلف المناطق مع ارتفاع وتيرة اعمال العنف التي طاولت مصارف ومحلات تجارية في وسط بيروت وطرابلس وعكار.
وفي خلاصة هذه الاتصالات واستنادا الى عدد من التقارير اتخذ القرار بأن الوضع لم يعد يحتمل تكرار التجارب السابقة ما يستلزم استنفارا حقيقيا لأركان الدولة والحكومة من اجل ترجمة القرارات والخطوات التي ستتخذ بشكل جدي وفوري وفعال والا فإن الامور ستذهب الى مزيد من الانهيار والتدهور.
وتضيف المعلومات ان الرئيس نبيه بري شارك بشكل ناشط في هذه الاتصالات محذرا من استمرار وتفاقم الوضع في الشارع ومشددا في الوقت نفسه على وجوب اتخاذ خطوات عملية سريعة لوقف انهيار الليرة بغض النظر عن التسريبات المشبوهة التي رصدت اول امس والتي بالغت في ارتفاع سعر الدولار الجنوني بشكل مقصود ما طرح ويطرح علامات استفهام حول اهدافها ومراميها والجهات التي وقفت وتقف وراءها.
وقد تحدث رئىس الجمهورية ميشال عون في جلسة مجلس الوزراء الطارئة امس عن هذا الموضوع بوضوح فقال «ان ما حصل نتيجة ارتفاع سعر الدولار من دون اي مبرر يجعلنا نتساءل عما اذا كان الرقم الذي اعطي لسعر الدولار هو شائعة تمّ تعميمها لينزل الناس الى الشوارع وتقع المواجهات؟
وهل هي لعبة سياسية ام مصرفية ام شيء اخر».
ولفت الى ان الخبراء الماليين اكدوا انه لا يمكن للدولار ان يقفز خلال ساعات الى هذا الحد، وهذا ما يبعد صفة العفوية عن كل ما حصل ويؤشر لمخطط مرسوم نحن مدعوون للتكاتف لمواجهته».
واشار الى التوصل لتدبير سيبدأ تنفيذه الاثنين يقوم على تغذية السوق بالدولار من قبل مصرف لبنان معتبرا ان مسؤولية ما حصل ماليا تتحملها ثلاث جهات:
الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، وعليه فإن الخسائر يجب ان تتوزع على هذه الجهات وليس على المودعين».
ماذا جرى قبل وخلال الانفجار
بعد ايام من الاستقرار النسبي لسعر الدولار على اربعة الاف ليرة على امل تنفيذ تعميم مصرف لبنان الاخير بتزويده الصيارفة بشكل مدروس ومنضبط، اخذت الامور منحى تصاعديا للدولار بشكل سريع تجاوز الخمسة الاف ليرة يومي الاربعاء والخميس الماضيين وتبع ذلك بث معلومات وتسريبات عبر بعض وسائل الاعلام والتواصل عن تجاوز سعر الدولار الستة الاف ليرة ووصوله الى ما يقارب السبعة الاف.
وتقول المعلومات ومصادر وزارية ان التقارير الواردة الى كبار المسؤولين من الجهات المختصة افادت ان المبالغة بسعر الدولار والشائعات التي تسارعت الى الشارع.
وتضيف بأن هناك جهات داخلية واخرى في الخارج متهمة بالتورط في بث هذه الشائعات بهدف زيادة حدة التوتر ولاهداف سياسية.
وقد جرى بحث هذا الامر خلال الاتصالات التي جرت بين كبار المسؤولين ليل اول امس وفي اجتماع بعبدا الذي جمع الرؤساء عون وبري ودياب.
ووفقا لمتابعة مجريات اندلاع الاحتجاجات الشعبية اول امس فان ثمة ملاحظات عديدة سجلت في هذا الاطار ابرزها:
– مشاركة انصار لمعظم القوى السياسية الموالية والمعارضة الى جانب مجموعات الانتفاضة في هذه الاحتجاجات ما خلف مشهدا معقدا اعاد الى الاذهان المشهد الذي سجل في بداية الانتفاضة.
– ولوحظ ان انصار حركة امل وحزب الله شاركوا في الاحتجاجات لا سيما في بيروت والضاحية والجنوب.
– شارك مناصرون للقوات اللبنانية في الاحتجاجات لا سيما في جل الديب والزوق والى جانب انصار ومحازبي الكتائب ومجموعات من الحراك المدني.
– سجل ايضا مشاركة لانصار المستقبل في احتجاجات اول امس على عكس ما حصل يوم السبت الماضي.
كما سجل ايضا مشاركة مجموعات اخرى في الشارع السنّي تابعة لبهاء الحريري واللواء اشرف ريفي.
– كذلك سجل مشاركة خجولة لانصار الحزب التقدمي الاشتراكي في خلدة وعالية وبحمدون الى جانب مجموعات من الحراك في الجبل.
وفي المحصلة اختلط الحابل بالنابل في الشارع وتنوعت الشعارات بين من شدد وركز على اسقاط حكومة دياب، ومن اكد على استقالة او اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة محملا اياه مسؤولية ما يحصل على الصعيد المالي والنقدي.
وفي وقت متأخر من المساء اخذت معلومة نيّة رئيس الحكومة اقالة سلامة تتفاعل مع العلم ان الرئيس دياب او اوساطه لم تتناول او يصدر عنها اي شيء في هذا الاطار.
وقالت المعلومات ان الاتصالات التي جرت ليل اول امس وصباح امس تطرقت الى هذه المعلومات التي انتشرت عبر بعض وسائل الاعلام واتضح ان المواقف من هذا الموضوع ما تزال على حالها وان اركان الدولة والحكومة ليست بصدد اتخاذ مثل هذه الخطوة، وربما كان القصد من تسريبها الضغط على سلامة من اجل اتخاذ خطوات حازمة تجاه ارتفاع الدولار وضخ هذه العملة في السوق لضبط الموقف.
ولاحقا ابلغ سلامة الذي حضر جلسة مجلس الوزراء الحكومة انه التزم ويلتزم مضمون التعميمات والبيانات الاخيرة التي اصدرها مشددا على ان يقوم الصيارفة بالخطوات اللازمة لتنفيذ هذه التعميمات.
ولوحظ انه اثناء احتجاجات اول امس لم يتدخل الجيش والقوى الامنية في البداية خصوصا في ظل الاحتقان الشديد الذي ساد الشارع ولكنه تحرك لاحقا بحزم مع القوى الامنية لوقف اعمال العنف والاعتداءات التي طاولت مصارف ومحلات تجارية عديدة.
يوم الطوارئ الطويل
وفي ضوء ما جرى اول امس والاتصالات الرفيعة التي سجلت تقرر عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء قبل وبعد الظهر يترأسها رئىس الحكومة في السراي صباحا ورئىس الجمهورية بعد الظهر.
كما تقرر عقد اجتماع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا يسبق جلسة مجلس الوزراء دلالة على الاستنفار الشامل للدولة واركانها من اجل وقف التدهور واتخاذ الخطوات الحازمة والحاسمة.
وتقرر ايضا ان يشارك حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف في اجتماعات وجلسة السراي، وسبق ذلك اجتماع مع نقابة الصيارفة.
وعلم ان اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام لعب دورا مهما تخفيف الاحتقان وترطيب الاجواء لا سيما بين الحكومة وجمعية المصارف التي كانت لا ترغب في الحضور الى السراي ثم حضر رئىسها سليم صفير لنقل وجهة نظر الجمعية والمشاركة في بحث الموقف.
وتضيف المعلومات ان اللواء ابراهيم لعب ايضا دورا على خط بلورة وتطرية الاجواء التي خلقتها المعلومات التي تسربت عن الاتجاه لإقالة سلامة ما ادى الى تنقية المناخ نسبيا لكنه لم يحل دون حصول اجواء مكهربة داخل مجلس الوزراء حين شنت وزيرة العدل ماري كلود نجم هجوما عنيفا على حاكم مصرف لبنان وحملته المسؤولية عن الوضع المالي والنقدي الى جانب الحكومات المتعاقبة السابقة الى جانب المصارف، وقالت «ان التدقيق يجب ان يطال الحاكم ونوابه والمجلس المركزي وكل من تولى مسؤولية عامة في مجال المالية»، داعية الى التحقيقات بأسرع وقت.
ورفض الدكتور سلامة هذه الاتهامات لكن بقي هادئا وتدخل رئىس الحكومة حاسما النقاش.
وفي ضوء النقاش تقرر التنفيذ الفوري لتغذية مصرف لبنان السوق بالدولار، واجرى سلامة من داخل الجلسة اتصالا بالجهات المعنية اللازمة للمباشرة ببدء التنفيذ على اساس اعطاء الصيارفة الفئة الاولى الدولار بسعر 3850 ليرة.
ومن جهته شنّ وزير التربية طارق المجذوب هجوما عنيفا على المصارف واتهمها بسرقة البلد منذ اربعين عاما، فاعترض رئىس جمعية المصارف مؤكدا ان المصارف ساهمت بإعمار لبنان.
فتدخل رئىس الحكومة ايضا قائلا ان المصارف دعامة اساسية في الاقتصاد اللبناني، وطالب اعتماد الخطاب الهادئ بعيدا عن التشنج.
وقال دياب في جلسة مجلس الوزراء ان البلاد لم تعد تحتمل خضات اضافية، مؤكدا انه لا بد من اتخاذ اجراءات عملية تعطي مناعة اكبر للحكومة والدولة».
واعتبر ان لقمة عيش المواطن خط احمر.
اجتماع الرؤساء
وفي بعبدا عقد الرؤساء الثلاثة اجتماعا وصف بأنه مهم وصريح، وان الاجواء كانت ايجابية للغاية.
وحرص الرئىس بري على التصريح بعد الاجتماع واعلن «انه تم الاتفاق ابتداء من يوم امس تخفيض سعر الدولار تحت الاربعة الاف ليرة وصولا الى 3000 او 3200 ليرة… كما تم الاتفاق على مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة وما زالت هذه برعاية مجلس النواب بهذا الموضوع.
وردا على سؤال عما اذا كان جرى بحث اقالة حاكم مصرف لبنان اجاب: «نحن بحاجة الان لكل الناس وليس بحاجة للاستغناء عن الناس».
(في اشارة واضحة الى رفضه اقالة سلامة).
قرارات مجلس الوزراء
وفي جلسة بعد الظهر في بعبدا اتخذت مجلس الوزراء سلسلة قرارات وخطوات لضبط الوضع المالي والنقدي ومعالجة ما جرى ابرزها:
– اجراء التعقبات حول الوقائع الملفقة بأحداث التدني في اوراق النقد وزعزعة الوضع واحالة ما ينتج عن التحقيقات الى القضاء.
– تشكيل خلية ازمة برئاسة وزير المال وعضوية وزيري الاقتصاد والتنمية الادارية وحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف ونقيب الصيارفة والمدير العام للامن العام تجتمع مرتين اسبوعيا لمتابعة تطورات الاوضاع المالية والنقدية.
– الطلب من الاجهزة الامنية قمع كل المخالفات واحالتها الى المراجع القضائىة.
ونفت وزيرة الاعلام ان يكون مجلس الوزراء قد بحث اقالة حاكم المصرف ولم يلوح بها.
واعلن وزير المال غازي وزني بعد الجلسة ان الدولار بدأ بالانخفاض وسيخفض اكثر.
وعلم ان عددا من الوزراء في جلسة بعد الظهر ايضا انتقدوا اداء حاكم مصرف لبنان من دون ان يطالبوا بإقالته، وسألوا ايضا عن موضوع التدقيق في حسابات المصرف.
المعارضة
وفي المقابل شكك بعض المعارضة باجراءات وقرارات الحكومة، وقالت مصادر معارضة ان ما جرى من استنفار للحكومة والدولة امس هو مجرد محاولة احتواء ما حصل ويحصل من انفجار شعبي في وجهها، مشيرة الى ان قرارات مجلس الوزراء ليست جديدة عن القرارات السابقة وهي لم تأت بأية نتائج بل كانت مساهمة في التدهور السريع الحاصل.
واذا كان المشهد امس قد سجل صورة مغايرة نسبيا عما حصل اول امس فان الاحتجاجات استمرت بعد الظهر ومساء بقطع عدد من الطرق الرئيسة وفي المناطق لا سيما في الشمال والبقاع الغربي وسجل حركة احتجاجية خجولة في الجبل، اما في بيروت فقد سجلت ايضا احتجاجات وقطع طريق الرينغ لبعض الوقت من دون حصول مواجهات كما حصل اول امس.
ووفقا لمصادر مطلعة فإن تطورات الثماني والاربعين ساعة الماضية كشفت واكدت جملة حقائق لعل ابرزها:
– تمسك العهد والمكونات السياسية المشاركة في الحكومة باستمرار حكومة دياب، وفشل محاولات المعارضة الضغط لتحقيق التغيير في وقت قريب.
ويشار في هذا المجال الى ان حزب الله والثنائي الشيعي متمسك بالحكومة ولا يريد رحيلها.
– ابقاء المعادلة في شأن ادارة الوضع المالي على حالها، وبالتالي عدم سلوك خيار اقالة حاكم مصرف لبنان نتيجة اسباب ومعطيات عديدة باتت معروفة.
– عجز المعارضة بسبب خلافاتها وضعفها عن احداث تأثير او ضغط كبير قادر على الاطاحة بالحكومة.
– تشتت وعدم قدرة الحركة الاحتجاجية الشعبية او الانتفاضة على سلوك مسار تغييري موحّد يحدث التغيير المطلوب في البلاد.
– اكتفاء الخارج حتى الان بمتابعة المشهد اللبناني من دون اتخاذ قرار بالمساعدة الملموسة او بالذهاب بالضغوط على الحكم والحكومة الى الحدود القصوى خوفا من الانفجار الكبير.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: التهويل بإقالة الحاكم جنون سياسي يذبح الاقتصاد
بري يرفض المسّ بسلامة: المفاوضات مع الصندوق بإشراف المجلس
الحريري: إقالة سلامة جنون سياسي يذبح الإقتصاد من الوريد الى الوريد
غرّد الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على تويتر قائلا: «عهد وحكومة عهد يقودان اللبنانيين الى المجهول بتحويل الاقتصاد رهينة تصفية الحسابات السياسية. ذهنية كيدية وانتقام تبحث عن كبش محرقة لامتصاص غضب الناس المحق وصرخات الجوع من كل المناطق.»
وأضاف: «التهويل باقالة رياض سلامة جنون اقتصادي وسياسي ودستوري سيذبح الاقتصاد اللبناني من الوريد الى الوريد. يبحثون عن مخرج لانقاذ انفسهم من شر قراراتهم وافعالهم، وليس عن حل لانقاذ الاقتصاد ووقف تدهور الليرة».
من جهة ثانية استقبل الرئيس الحريري امس في «بيت الوسط»، رئيس اتحاد العائلات البيروتية محمد عفيف يموت مع رؤساء روابط وجمعيات آل تميم وياسين وعفيفي، وعرض معهم أوضاع العاصمة بيروت ومطالبها.
بري بعد اجتماع رئاسي في قصر بعبدا: تخفيض الدولار الى 3200 ليرة
ومخاطبة صندوق النقد برعاية مجلس النواب… ولن نستغني عن سلامة
عقد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس، اجتماعا ضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، تناول فيه الاوضاع المالية والتطورات الاخيرة في البلاد.
بعد الاجتماع تحدث الرئيس بري الى الصحافيين، فقال: «عادة لا احب ان اتحدث الى الاعلام كي لا ازعجكم، ولكن بعد الذي حصل بالامس وما لمسته من خطورة على البلد وعلى المواطن خصوصا، لا بد من الكلام. تشرفت بلقاء فخامة الرئيس ودولة الرئيس وتم الاتفاق خلال هذا اللقاء على ما يلي:
-اولا، تخفيض قيمة الدولار ازاء العملة اللبنانية ابتداء من اليوم، ولكن حقيقة سيبدأ ذلك بدءا من الاثنين، الى ما دون 4000 ليرة للدولار الواحد، وصولا الى 3200 ليرة لبنانية للدولار. هذا الامر سوف يحصل، وتم الاتفاق على الاجراءات في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت قبل ظهر اليوم.
– ثانيا، الموضوع الثاني الذي تم الاتفاق عليه هو مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة، برعاية المجلس النيابي».
وسئل الرئيس بري عما اذا كان البحث تناول اقالة حاكم مصرف لبنان، فقال: «نحن بحاجة اليوم الى جميع الناس، ولسنا بحاجة الى الاستغناء عنهم».
قسم اليمين
من جهة اخرى، ادى عدد من المعينين في الادارات العامة والمالية، قسم اليمين امس في قصر بعبدا، امام الرئيس عون، الذي تمنى لهم التوفيق في مهامهم الجديدة.
وادت رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، القسم امام الرئيس عون ورئيس مجلس الوزراء، في حضور رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس، ورئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، ورئيس ادارة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية.
كما ادى اليمين ايضا امام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كل من نواب الحاكم الاربعة: وسيم منصوري (النائب الاول)، وبشير يقظان (النائب الثاني)، وسليم شاهين (النائب الثالث)، والكسندر موراديان (النائب الرابع)، والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد ابو حيدر بصفته عضو المجلس المركزي لمصرف لبنان.
وادى القسم ايضا رئيسة لجنة الرقابة على المصارف ميه الدباغ، والاعضاء: عادل دريك، كامل وزني، جوزف حداد ومروان مخايل، واعضاء هيئة الاسواق المالية: وليد القادري، واجب قانصو وفؤاد شقير.