.jpg)
في الأمس، تمّ تسريب تسجيل صوتيّ زُعم أنه خطاب لرئيس النظام السوري بشار الأسد يتناول فيه الأوضاع العامّة في سوريا والمنطقة ولبنان بعد صدور قانون قيصر، والسبل الآيلة إلى مواجهتها. وبغض النظر عن صحة التسجيل من عدمها، لا يخفى على أحد نوايا الأسد الدفينة تجاه لبنان، فما ورد في الكلام المنسوب من الحقد لأكثر من نصف الشعب اللبناني ليس مستغرباً. وإليكم أبرز ما سُرّب عن لبنان:
“أما بالنسبة للوضع في لبنان الإخوة في حزب الله يستطيعون أن يقاوموا الحصار لفترة طويلة، ولكن الفرقاء الآخرون الذين باعوا ولاءهم للإمبريالية والصهيونية كالمسيحيين وسنّة لبنان هؤلاء الناس يجب قمعهم بشدة والتعامل معهم بقسوة ومنعهم من إحباط برنامج الصمود والمقاومة والممانعة الذي يتبناه حزب الله والمتحالفون معه من القوى الوطنية والتقدمية والمقاومة والممانعة في لبنان وفي سوريا؛ لذلك سنمنع دخول المواطنين اللبنانيين تحت أي ظرف إلى سوريا إلا عن طريق الطرق المتفق عليها مع حزب الله. وبالتالي سيكون دخول المواطن اللبناني الى سوريا لشراء البضائع والمستهلكات أمرا صعبا جدًّا. وسيقلل هذا الاجراء من إدخال العناصر المخربة والمخترقة والجواسيس والعملاء”.
لا تبدو المشكلة في كلامه المزعوم هذا بالنسبة إلى من يناصبه الولاء. لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن هؤلاء يملكون النظرة نفسها إلى اللبنانيين الذين يعيشون معهم تحت سماء واحدة. وهنا بيت القصيد. قد يبدو من الطبيعي أن يتوجّه هذا الانسان مدفوعًا بحقده على أكثر من نصف الشعب اللبناني، لكن ما ليس طبيعيًّا أن ينقل الحقد نفسه إلى من يعتبرونه رئيسا لهم.
فبالنسبة إلى الأسد، يصف عملاءه في حزب الله بالإخوة، وهذا شيء طبيعي. ويتفاخر بأنهم يستطيعون الصمود لفترة طويلة، لكأنه لا يوجد سواهم بشرًا في لبنان، وباقي اللبنانيين هم حجارة صماء. هذا الكم من المعنويات لن يصمد، لأن هذا الحصار لن ينتهي قبل تحقيق المراد منه، أي إسقاط هذا النظام في سوريا، وهذه المنظومة في المنطقة. والعجب كيف يقبل بعض اللبنانيين من مجرم بحق شعبه، عذب الأطفال، وقتل أهله بالبراميل المتفجرة والمواد السامة، بأن يدعوهم إخوة! ألعلهم مثله ونحن لم نكتشف ذلك بعد؟!
يتابع صاحب سيادة الـ30% في التسجيل المزعوم لينعت المسيحيين والسنة بأنهم باعوا أنفسهم للأمبريالية والصهيونية. هذه الأسطوانة السمجة البالية الممجوجة قد مرّ عليها الزمن، ولم تعد “كليشيه”. يخاطب شعبه بعبارات مر عليها الزمن ويصدقونه. نظريّة المؤامرة سقطت. وليس كل من يطالب بحريّته الشخصيّة الكيانية أمبريالي – صهيوني. هذه المصطلحات تربى عليها هو نفسه، ولا يزال غارقًا في وهمها، ومصدقًا أيديولوجيته البعثية التي قضت عليها الحرية. هذه الارادة الحرة التي خرجت مع أطفال درعا لن تعود إلا عندما تعود سوريا، كل سوريا حرة أبية. ومشكلتنا لم تعد مع هذا الانسان، بل صارت مشكلتنا اليوم في لبنان مع اللبنانيين الذين يصدقونه. ومشكلته لم تعد معنا، بل صارت مع شعبه وفي وطنه الذي ما عاد مؤمنا به.
ولا يكتفي حضرة جنابه بما تفضل به، بل يغتنم الفرصة ليعطي الأمر لعملائه، على حد ما سماهم المثلث الرحمات البطريرك صفير، الأمر بالانقضاض على الأحرار في لبنان بإشارة إلى قمعهم، بكل ما للعبارة من معنى. قبل أن يصدر الأوامر لعملائه، فليحصّل النّفط في بلاده الذي بات باعترافه بيد الأمبرياليين، كما سماهم. يريد أن يعوض خسارته لـ70 % من بلاده بالانقضاض على اللبنانيين. فاته أن حطام دبابات أبيه لا تزال تحت الاسفلت في مدينة زحلة. هذه المرة لن تتجاوز حدود المصنع. أما للبنانيين الذين قد تسولهم آذانهم الاستماع لما تفوّه به السفيه، فيكفي أن يقرؤوا تاريخ المقاومة اللبنانيّة الحقيقيّة ليعرفوا بمواجهة من سيكونون. قد يكون من المفيد أن يطّلعوا على مذكرات الجنرال السوري العميد الركن المتقاعد “هزّاع ديب” وما كتبه عن “الشيطان الصغير”.
وسخرية السخريات أنّه في التسجيل الملتبس يهدد اللبنانيين بمنعهم من الدّخول إلى سوريا للتبضع. فمن يسمعه يظنّ للوهلة الأولى أنّ أسواق الشام فاقت ببضائعها أسواق نيويورك. أو الأخ لا يزال معتقدا أنّه في العصر الأموي وفي زمن خلافة بني أمية. ويفاخر بأنّ هذا الاجراء سيقلّل من العناصر المخرّبة والعملاء. لكأن عربات الكعك البيروتي تسرح وتمرح في ساحة الأمويين، أو لكأنّ جامعي التقوى والسلام موجودان في الشام، وسماحة السماحة أخذ هداياه الانفجارية الثمينة من أسواق الكسليك وذهب ليهديها لأهل الشام هناك!
اللي استحوا ماتوا من زمان! والمعاصي التي بلي هؤلاء بها لا تعد ولا تحصى. فلا يكفي أن يستتروا، بل عليهم أن يندفنوا.