
وقت الخطر شو؟ اكيد قوات. دائما قوات لبنانية لأجل لبنان. بس بعد ما دقّ وقت الخطر؟! لم يتوقف عن القرع منذ عشرات السنين على ابواب الوطن المنكوب اولا بسلطته وبدويلته وبحكامه. طيب ليش ما بينزلوا القوات ع الشارع؟ شو ناطرين؟!
نحن لا ننتظر، نحن في الشارع والبيوت والادارات، وفي كل مكان نناضل. نناضل وليس اقل من ذلك. هذه حياتنا بالاساس، ولم نتوقف يوما عن هذا الاداء، النضال هو تلك الانفاس التي نتنشقها منذ نشأة التاريخ في وعر لبنان وعبق جباله.
“خي انبسطنا نزلتو على عين الرمانة والاشرفية وانتشرتوا بالشوارع من يومين، حسّينا بالحماية، يعني رجعت القوات اللبنانية تدافع عن الناس؟” لم نتوقف يوما عن الدفاع عن الناس لأجل وطن حر فعلي وليس وطنا محتلا صوريا منكوبا بفساده. ليش نزلنا ع الشارع؟ لم ننزل بالمفهوم الذي اعتقده الناس، لا نريد امنا ذاتيا، ولا نريد حمل السلاح، نحن نحارب من يحمل السلاح عن الجيش اللبناني والقوى الامنية الشرعية، كنا في الطرقات شبابا ورجالا ونساء مدنيين، لا لشيء الا لنحمي بيوتنا من هجمة الزعران من هناك وهنالك. وقفنا امام البيوت خوفا على اولادنا وشرفنا، استنجدنا بالجيش اللبناني وكان حاضرا، وقفنا حراسا على ارزاقنا من هجمات اللصوص والمستفزين لسلطة الدولة ولكرامة الناس في كل الامكنة وكل الاتجاهات. لا نريد امنا ذاتيا ولم نفعل ولن نفعلها، لا نريد حروبا صغيرة في الوطن الصغير الكبير، لا نريد اسلحة تتجبّر على هيبة الدولة وكرامتها، لذلك نقاوم بالسياسة والسلم والحنكة منظومة الدويلة، وسطوة الفساد، لكن اذا دق الخطر ع البواب “شو منكون؟ قوات”، كما يقول الحكيم.
الخطر يدق بعنف، وحرب ضروس شُنت على لبنان، اقسى من الحروب العسكرية التقليدية، حرب التجويع والذلال. نحن نجوع ليشبع النظام في سوريا. نحن نُفلس لتمتلئ خزنة ذاك النظام المجرم بالدولارات من لبنان. نحن نتظاهر نصرخ نتألم نعاني نجوع نعطش نفقر، ليجني النظام البائد لا محال ثمرة صراخنا ومعاناتنا وثورتنا. نحن نتدعوس ونُسجن لأننا نطالب بابسط حقوقنا، والنظام يتبردخ على حسابنا من ارزاقنا. نحن هنا نجوع والنظام يصله طحيننا وقمحنا ومازوتنا على طبق من نكايات وتهريب وخيانة وطنية قل نظيرها. وبعد؟ وين القوات؟ وين كل هالمناضلين ما بينزلوا ع الساحة يدافعوا عن لبنان؟
القوات في كل مكان، في كل مكان صدقوا، والعين عليها حمراء حمراء متقدة. القوات لم تنم بعد، لم تدخل الى بيتها لتستريح وتشرب كأسا وتسهر وتستيقظ على زقزقة الايام، حتى لو سهر الجميع وسكروا من اللحظة، لم تفعلها منذ عشرات السنين اصلا، القوات في قلب قلب النضال، هي النضال والمقاومة الفعلية، لكن نضال القواتيين لا يعني التكبّر على منطق الدولة، لا يعني تجاوز دور الجيش اللبناني، نحن نناضل لاجل مفهوم الجمهورية القوية ولا نفعل نقيض ما نؤمن به، لكن وكما يعرف ويرى ويلاحظ الجميع، وقت الخطر، نصبح في قلب الخطر ببوز المدفع، ولا نهاب، وجدنا اصلا لندافع عن لبنان الكيان والرسالة وارض القديسين والشهداء، ولن نتراجع.
امن ذاتي؟ لا نريد. التسلّح؟ نرفض. نريد الكرامة الاستقلال الحرية، نريد وطنا يشبهنا، حلوا اخضر مسيجا بالعز، نريد ارض التاريخ العريق، نريد جمهورية تحبنا ولا تضطهدنا، تكرّمنا ولا تذلنا، جمهورية نقاوم لاجلها كل مخارز الدنيا وها نحن نفعلها، وسنبقى في عمق عمق النضال مسالمين مقاومين أحرار الا اذا… “الا اذا دعا داع او داعش” وثمة داعش جديد اشد خطرا يتربص بأرض الرب، وها نحن نصرخ إيدك عن لبنان.
