#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 16 حزيران 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

دياب يختزل العهد ويطلق “حربه” على الفساد

بين اجتماعات كثيفة متعاقبة توزعت بين السرايا الحكومية والقصر الجمهوري وإغراق كلامي في التعهدات والالتزامات والوعود والمواقف الجديدة – القديمة ولا سيما منها تلك التي فاضت عن اجتماعات السرايا، بدت الدولة والحكومة غداة موجات الشغب التي شهدتها بيروت كأنهما في سباق مع المزايدة على المواطنين عموماً كما مع المنتفضين والثوار في كل ما يتصل بالأزمات الأمنية والمالية والاقتصادية والاجتماعية. واذا كانت الاجتماعات الكثيفة التي تلاحقت منذ الصباح حتى المساء تمحورت في شكل رئيسي على الفلتان الأمني المثير للمخاوف الذي حصل في بيروت وطرابلس، فإن المفارقة الغريبة اللافتة التي واكبت المواقف والقرارات الصادرة عنها تمثلت في أن كبار المسؤولين كانوا يطرحون التساؤلات عن خطورة ما حصل في الأيام الأخيرة تماماً كما الناس، بينما كانت تشارك في الاجتماعات كل القيادات العسكرية والأمنية والأجهزة الأمر الذي من شأنه أن يثير مزيداً من الشكوك والغبار الكثيف حول جدية التعهدات الكلامية التي استسهل المسؤولون اطلاقها.

 

كما أن المفارقة الأخرى التي أبرزها يوم الاجتماعات الماراتونية تمثلت في حاجة العهد والحكومة الى ما يتجاوز توحيد الأرقام المالية في عملية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي عادت الى الواجهة مع معاودة اللجنة الفرعية لتقصي الحقائق المنبثقة من لجنة المال والموازنة اجتماعاتها أمس من أجل توحيد الأرقام. اذ بدا واضحاً من خلال “اعلان” رئيس الوزراء حسان دياب أمس “بدء الحرب على الفساد”، أن ثمة ثغرات كبيرة وجوهرية في الخطاب الرسمي حيال مسائل الفساد والأزمات المالية من شأنها كشف الخلل المتسع في مواقف المسؤولين الى حد دفع الكثير من الأوساط المعنية الى التساؤل عما يعنيه دياب في اعلان الحرب على الفساد، فيما العهد الذي أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة حتى الآن لا يترك سانحة الا ويذكر عبرها أنه “عهد مكافحة الفساد”؟ وماذا يعني كل ما سبق كلام دياب من ضجيج سياسي واعلامي واجراءات وتحقيقات قضائية وتوقيفات وسواها من أمور ربطت بشعارات الاصلاح ومكافحة الفساد؟ بل ماذا عما وصفه دياب نفسه في مرور مئة يوم على تشكيل حكومته بـ”الانجازات” ومنها ما يتصل بمكافحة الفساد؟

 

اذاً، بين المحور الأمني والمحور المالي والرقابي توزعت الاجتماعات وكان أبرزها اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا. وبعد عرض قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الأوضاع والاحداث والتطورات الأمنية الميدانية، تقرّر تكثيف التنسيق والتعاون بين الأجهزة وتبادل المعلومات في ما بينها لتفادي أي أعمال تخريبية بحجة مطالب معيشية محقة والتشدّد بعدم التساهل مع المخلّين بالأمن والنظام. كما تطرّق المجلس الى الكميات المستهلكة من المحروقات في السوق المحلية وسبل معالجة الخلل بين الطلب والعرض، وكلّف وزراء المال والطاقة والمياه والاقتصاد والتجارة رفع الاقتراح اللازم الى مجلس الوزراء. وأفيد عن معلومات دقيقة متوافرة لدى الأجهزة الأمنية عن المحرضين والممولين والمخطّطين وسيُعلن عنهم فور استكمال المعطيات.

 

وتحدث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن الأعمال التخريبية التي حصلت أخيراً، لافتاً الى “أن هذه الأعمال التي اتخذ بعضها بعداً طائفياً ومذهبياً بالاضافة الى الاستهداف الممنهج للقوى الأمنية والعسكرية، أمر لم يعد مقبولاً وينذر بمضاعفات خطيرة”. وشدّد على “ضرورة اعتماد العمليات الإستباقية لتوقيف المخططين والمحرضين للأعمال التخريبية للحد منها ومنع تكرارها”. في حين رأى الرئيس دياب أن “ما يحصل في البلد غير طبيعي وواضح أن هناك قراراً في مكان ما داخلي أو خارجي أو ربما الإثنين معاً للعبث بالسلم الأهلي وتهديد الاستقرار الأمني”، و”ما يحصل يحمل رسائل كثيرة وخطيرة ولم يعد مقبولاً أن يبقى الفاعل مجهولاً… زعران يستبيحون الشوارع ويدمرون البلد ومؤسساته والدولة تتفرّج، لماذا؟ هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي، هذه عملية تخريب منظّمة، يجب أن يكون هناك قرار حاسم وحازم بالتصدي لهذه الحالة التي تتزايد”.

 

ضبط “أمني” للدولار!

 

وفي الاجتماع الأمني – المالي الذي تانعقد صباحاً في السرايا، تطرّق المجتمعون إلى الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء في شأن خفض سعر الدولار، وإعطاء الصلاحيات للمعنيين لتنفيذها، وتم الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة الموضوع. وهي سابقة لم تعرف الأسواق المالية مثيلاً لها من حيث محاولة ضبط السوق بمراقبة امنية. وأكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التزام ضخ الدولار في الأسواق. كما تم تأكيد التزام الصرّافين المرخصين شروط نقابتهم، وتسليم الدولارات اليهم من مصرف لبنان لمنع وصولها إلى المضاربين أو تهريبها إلى الخارج…

 

ورأس دياب عصراً اجتماعاً للهيئات الرقابية قال فيه: “نحن اليوم أمام واقع فساد مستشر في البلد. في الإدارة اللبنانية، في البلديات، في المؤسسات العامة والمصالح المشتركة، في مرافق الدولة، والعالم كله يشترط على لبنان أن نكافح الفساد حتى يساعدنا. في الوضع الحالي، نحن متهمون أننا لم نُنجز شيئاً فعلياً. لكن هذا الموضوع صار على الطاولة، أولوية الأولويات عند الحكومة.

 

لذلك، أنا أعلن اليوم بدء الحرب على الفساد. هذه معركة طويلة، وستكون صعبة، وسنتعرّض فيها لاتهامات وتخوين وشتائم وحملات سياسية. ماشي الحال تعوّدناها من أول يوم تم فيه تكليفي تأليف الحكومة. سيحاول الفاسدون حماية أنفسهم بالعباءات السياسية والطائفية والمذهبية والمناطقية والعائلية. كل هذا لن يوقفنا عن متابعة هذه المعركة. سنقاتل فيها الى الآخر”.

 

المصالحة الدرزية

 

وسط هذه الأجواء، عقد لقاء مصالحة درزية – درزية بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان بعد التوترات الكبيرة التي شابت علاقتهما وأشاعت أجواء ساخنة بين أنصارهما عقب حادثي قبرشمون والشويفات وذلك بمبادرة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استضاف جنبلاط وارسلان يرافقهما الوزيران السابقان غازي العريضي وصالح الغريب الى مائدة عشاء في عين التينة. وأفادت مصادر الرئيس بري أن لقاء جنبلاط وارسلان ينطلق من نقاط تجمعهما أكثر مما تفرقهما. وأفادت أن بري سيكمل مروحة اللقاءات في اتجاه شخصيات وأفرقاء آخرين في المرحلة المقبلة لأنه يرى أن لا خلاص من الأزمات والتحديات الكبيرة التي تواجه البلد إلا بالتمسك بالوحدة والدولة.

 

واكتفى جنبلاط لدى مغادرته والعريضي عين التينة ليلا بالقول “مبروك الصلحة “. وأعلن الوزير السابق علي حسن خليل ان المجتمعين “اتفقوا على تشكيل لجنة لمناقشة كل القضايا الخلافية المتعلقة بشؤون الطائفة الدرزية ومعالجة ذيول الحادثة المؤلمة “.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

شغب بيروت… السلطة تسأل “وينيي الدولة” وعينها على “7 ومجموعات بقاعية”!

“قيصر” لبنان… “لا تهاون ولا استثناءات”

 

قد تكون اللجنة الوحيدة التي خرجت من قبضة رئيس الحكومة حسان دياب هي لجنة مصالحة “قبرشمون” التي سبقه إلى تأليفها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس… وباقي ما تبقى كلها لجان دياب “على مدّ العين والنظر” حتى بات مصطلح “حكومة اللجان” يطلق على حكومته تندراً على تردّدها وافتقارها إلى الجرأة في الحسم واتخاذ القرارات. ولأنها كذلك، بات الخارج والداخل يتعاطى مع حكومة دياب باعتبارها ساذجة عاجزة عن مواجهة التحديات، من أبسطها وأكثرها بديهيةً كمنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، إلى أعظمها كإيجاد الحلول الإصلاحية والإنقاذية اللازمة للخروج من الأزمة الاقتصادية… وصولاً إلى اتخاذ التدابير الملائمة لتحصين لبنان في مواجهة رياح قانون قيصر التي سيبدأ عصفها غداً في الأجواء اللبنانية والسورية. فإذا كانت السلطة اللبنانية لا تزال تُمنّي النفس باستثناءات تمنحها إياها الإدارة الأميركية على غرار تلك الممنوحة للعراق في مواجهة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، فإنّ تطبيقات “قيصر” الأميركي لن تستثني أياً كان في التعامل مع النظام السوري حسبما شددت مصادر متابعة لهذه التطبيقات في الدوائر الأميركية، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّه “لا تهاون ولا تراجع في تنفيذ هذا القانون ولن تكون هناك استثناءات للسلطة اللبنانية لا على صعيد التواصل ولا على صعيد التقديمات”.

 

وإذ تلفت إلى أنّ “مسألة التهريب إلى سوريا وعبر سوريا ستكون تحت مجهر الإدارة الأميركية”، تؤكد المصادر أنّ “الأميركيين على دراية بأن جهودا كبيرة تُمارس لوقف التهريب عبر الحدود اللبنانية – السورية لكنها تصطدم بالضغوط التي يفرضها “حزب الله” لإبقاء خطوط الإمداد غير الشرعية مفتوحة بين لبنان وسوريا”، محذرةً الحكومة اللبنانية في المقابل من أنّ “الرضوخ لأجندة الحزب والاستمرار في الانسياق خلف سياساته سيؤديان بلبنان إلى مزيد من التأزم”. وتكشف المصادر أنّ التقرير الأول المرتقب صدوره غداً حول تطبيقات قانون قيصر “لن يتضمن أسماء لبنانية نظراً لكون تعقب الأفراد والجهات المعنية بدعم النظام السوري و”حزب الله” من اللبنانيين لا يزال جارياً ولم تُحسم قوائم الأسماء بعد”، غير أنها تجزم بأنّ “الإدارة الاميركية كانت واضحة في تنبيهها السلطات اللبنانية إلى مغبة التعاون مع النظام السوري على كل المستويات الرسمية والحكومية والوزارية وأنها لن تضع أي استثناءات في هذا الموضوع”، محذرةً من أنّ الحكومة اللبنانية إذا ما تراخت إزاء هذه المسألة “فستجعل تطبيق قانون قيصر قاسياً على اللبنانيين كما على السوريين”، لا سيما وأنّ هذا القانون “يهدف إلى تشديد العقوبات على النظام السوري و”حزب الله” وكل المتعاونين معهما وبالتالي على الدولة اللبنانية ألا تسمح بجرّها إلى أي نوع من أنواع التواصل أو التعاطي مع هذا النظام لأنّ العواقب ستكون كارثية على لبنان”.

 

وعن المراحل التنفيذية للقانون الأميركي الجديد، توضح المصادر أنّ “التقرير الذي سيصدر في المرحلة الأولى (غداً) في ١٧ الجاري سيتضمن عقوبات تُفرض على شخصيات كبيرة ونافذة في النظام السوري، تليه مرحلة ثانية بعد أسبوعين وتتضمن أسماء جديدة لشخصيات متوسطة النفوذ لكن لها علاقات اقتصادية وسياسية مع النظام، على أن يصدر تقريران آخران قبل نهاية آب المقبل”.

 

وفي الغضون، بدت الدولة اللبنانية أمس في أضعف أشكالها من خلال مجريات الأحداث والتصريحات الرسمية التي بيّنت حجم العجز الفاضح في إدارة شؤون البلاد بالشكل الذي يليق بمسمى “دولة” ويحفظ هيبتها. فبينما استرعى الانتباه إقرار المجلس الأعلى للدفاع باستمرار التهريب إلى سوريا لا سيما لناحية تأكيد مواصلة عمليات تهريب مادة المازوت المدعوم من السوق اللبنانية إلى الداخل السوري، كاد رئيس الحكومة أن يسأل “وينيي الدولة” في معرض مقاربته أحداث الشغب في وسط العاصمة وطرابلس، ليأتي كلامه عن وقوف الدولة موقف “المتفرّج” إزاء المشاغبين ليقرّ بصفته رئيساً للحكومة بانكفاء السلطات الشرعية عن ممارسة مهامها في حماية الناس والممتلكات من “الزعران”، في وقت نقلت مصادر مواكبة لنتائج اجتماع المجلس أنّ التقارير الأمنية التي تم تدارسها تصب في خانة رفع مسؤولية الشغب الذي حصل في بيروت عن المجموعات المحسوبة على “حزب الله” مقابل التركيز على “بعض المجموعات البقاعية وعلى ناشطين ضمن مجموعة 7” تتهمهم السلطة بأنهم يقفون وراء أحداث الشغب الذي حصل في بيروت نهاية الأسبوع.

 

أما مالياً، فعود على بدء في عملية توحيد الأرقام بين الحكومة والمصرف المركزي وجمعية المصارف، مع عودة النقاش المالي إلى المربع النيابي الذي أطاح بالتعنت الحكومي في مقاربات الخطة المالية المرتقبة، لتعود بذلك محورية هذه المهمة منوطة بلجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، وهو ما أنتج خلال الساعات الأخيرة اتفاقاً على “فتح صفحة جديدة” بين المصارف والحكومة في إطار الحوار الدائر تحت قبة البرلمان “على أساس الأرقام المطابقة للأرقام المصرفية والتي أكدتها لجنة الرقابة على المصارف بالنسبة لموضوع التسليفات” تمهيداً للشروع في مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي، حسبما أكدت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن”، كاشفةً في ما يتصل بهذه المفاوضات أنّ رئيس الحكومة عبّر خلال الاجتماع المالي أمس صراحةً عن هواجسه من فرض شروط سياسية على لبنان من خلال صندوق النقد ما أوحى بأنه بات يميل أكثر فأكثر نحو نظرية “الاتجاه شرقاً” والبحث عن بدائل للصندوق، لا سيما حين قال أمام المجتمعين: “تبين لنا أنّ 80% من اعتبارات صندوق النقد الدولي هي اعتبارات سياسية و20% فقط منها مالية، لذلك علينا أن نتعاون مع بعضنا ونفكّر بأنفسنا”.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

التخريب الأمني والمالي: الفاعل مجهول! … وتهديد بإجراءات

بدأ الأسبوع مثقلاً بالتطورات التي تسارعت الاسبوع الماضي نقدياً وتخريبيًّا، وكان لافتاً انّ السلطة، ظهّرت نفسها بالأمس، مُستَنفَرة لاحتواء تداعيات ما حصل. ولكن من دون أن تقدّم للبنانيين ولو حداً متواضعاً من التوضيحات لحقيقة ما جرى، إن حول المشاركين في عملية ضرب الليرة، او حول العابثين بالأمن والمشاركين في عملية «التخريب المنظّم» للاملاك العامة والخاصة. وعلى الخط الموازي، كان يُفترض ان يكون امس الاثنين، اليوم الموعود لبدء حرب السلطة على الدولار، ويشعر المواطن بتبدّل نوعي عمّا كان سائداً الاسبوع الماضي، على انّ المريب في الأمر، انّ المواطن لم يلمس اي تبدّل بل على العكس، كان الكلمة العليا في هذا المجال للسوق السوداء، التي ابقت سعر الدولار في مستويات تلامس الـ5 آلاف ليرة.

 

لا أجوبة

وسط هذا الجو، فإنّ المواطن اللبناني، بوصفه الضحية الوحيدة التي تُستهدف على مرأى ومسمع السلطة، يطلب منها اجوبة صريحة ومفصّلة حيال كل ما حصل، وليس الاستمرار بالتنظير السطحي واطلاق التهديد والوعيد بلا طائل، والحديث فقط عن زعران يستبيحون الشارع ويدمّرون البلد ومؤسساته، وعن مؤامرة تُدار من الداخل والخارج لإحداث انقلاب، وعن غرف سوداء تلعب بالدولار، وإطلاق دعوات لإجراء التحقيقات وتحرّك القضاء، على ما حصل بالامس في الإطلالات الخطابية المتتالية لأركان السلطة، والتي ضربت رقماً قياسياً في السرايا الحكومية وحوّلته الى ما يشبه صالة للندوات والخطابات والمطوّلات.

 

قدّمت السلطة نفسها امس، كمالكة لكل المعطيات حول كل ما جرى، وانّ المحرّض والمموّل والفاعل والمشترك في التخريب الامني والمالي، كلهم معلومون لديها، وما يُخشى منه، ان يكون ذلك مجرّد كلام تخديري للناس، خصوصاً وانّها لم تقدّم قرينة او دليلاً واحداً يثبت امتلاكها اي معطيات وامساكها بخيوط ما تسمّيها “المؤامرة على البلد”، والّا، ما الذي يمنعها من مصارحة اللبنانيّين بالكشف عنهم، بل إطلاعهم بكل جرأة عن اسم وهوية واحد من الذين يقفون خلف هذه المؤامرة، او المشاركين فيها، او المرتكبين لأعمال التخريب، ولماذا لا يُلقى القبض عليهم؟ او ما الذي يمنع السلطة من ان تؤشر الى هؤلاء بالاصبع، فهل هم اقوى منها، وهل تغطيهم محميات سياسية وحزبية؟

 

يوم الضخ الأول

من خلال معاينة اليوم الاول لبدء تنفيذ خطة خفض الدولار تدريجاً، عبر عملية الضخ التي تقرّرت للدولار من احتياط مصرف، تبيّن ان لا اثر لها، فيما عمليات البيع والشراء كانت خفيفة نسبياً، في حين انّ نقيب الصيارفة محمد حلاوي قال لـ”الجمهورية”، انّ الطلب كان كبيراً، في حين انّ العرض لم يكن موجوداً. وهذا يعني برأي المتابعين، انّ الصرافين المرخصين سيكتفون بالحصول على الدولار من المصرف المركزي وبيعه، في حين انّ الناس الذين يملكون الدولار، ويريدون بيعه، يتوجّهون الى السوق السوداء، حيث تراوح السعر امس بين 4400 و 4700 ليرة.

 

ويؤكّد المتابعون، انّ استمرار عمل السوق السوداء بأسعار تتجاوز سوق الصرافة الشرعية، سيُبقي الوضع على ما هو عليه لجهة غياب العرض، والاعتماد حصراً على دولارات المركزي، الامر الذي سيشكّل ضغطاً اضافياً، ويؤدي إما الى تعطيل خطة الخفض التدريجي، كما حصل في المرات السابقة، أو الى استنزاف اضافي في احتياطي مصرف لبنان.

 

من يشفط الدولارات؟

والمريب في الأمر، انّ السلطة، ورغم تأكيدها انّها تمتلك كل المعطيات، فهي ما زالت تسأل اين ذهبت الدولارات، مع العلم انّ القاصي والداني في لبنان صار على معرفة كلية بكل من يشفط الدولار، وخصوصاً تلك االمنظومة التي تضمّ لبنانيين وسوريين، وتعمل منذ سنوات متتالية، وموكلة إليها مهمّة جمع الدولار من السوق اللبناني، ونقله الى البقاع ومن هناك الى سوريا، تهريباً سواء عبر المعابر الشرعية او غير الشرعية. وبحسب صيرفيين، فإنّ الشفط السوري للدولارات من السوق اللبناني مستمر منذ اربع سنوات على الاقل، وبكميات ضخمة تقدّر بمئات الملايين.

أين طارت الدولارات؟

وكشف رئيس الحكومة حسان دياب امس، معلومات عمّا جرى قبل 10 ايام في سوق الصرف، اذ باع الناس أول يوم، بعد اتفاق جرى في السرايا، “أكثر من 5,5 ملايين دولار، وفي اليوم الثاني باعوا أكثر من 4 ملايين دولار، أي أنّه تدفّقت دولارات إلى السوق في حدود 10 ملايين دولار خلال يومين فقط، وفي اليوم الثالث اختفى كل شيء من السوق فجأة، ولم تتجاوز حجم حركة المبيع أكثر من 100 ألف دولار. طبعاً هذا شيء غريب وغير منطقي. بعدها استمر فقدان الدولار بشكل شبه تام، وارتفع الطلب وكأنّ هناك من قرّر العودة إلى المضاربة على السعر”.

 

وتوجّه دياب الى القادة الامنيين الذين حضروا اجتماع السرايا الأمني-المالي امس، قائلا: “يجب إجراء تحقيق في الموضوع، وأنتم هنا كل الأجهزة، أفترض أن يكون لديكم أجوبة على ما حصل، لأنّ هذا الأمر يتكرّر، وأنا سبق وقلت إنّ اللعب بلقمة عيش الناس لن نسكت عنه”.

 

واعتبر دياب ما حصل من أعمال تخريب في طرابلس وبيروت، “بمثابة كارثة”. وقال: “ما حصل هو ضرب لكل مقوّمات الدولة، وأنا لن أقبل نهائياً بهذه الاستباحة للشوارع وأملاك الناس وأملاك الدولة، ومحاولة ضرب الاستقرار الأمني، وتهديد البلد. أنا مصرّ على كل الأجهزة والقضاء، بتوقيف كل شخص شارك في هذه الجريمة، سواء في بيروت أو طرابلس أو أي منطقة. إذا لم يتمّ توقيف هؤلاء الأشخاص، فلا معنى لوجود الدولة كلها. “الزعران شغلتهم التخريب ومكانهم السجن.. ونقطة عَ السطر”. وطلب دياب تحديد اسماء المتورطين، ملوّحاً بأنّه سيبادر الى الاعلان عنهم متى توفرت المعطيات بالكامل.

 

مجلس الدفاع الأعلى

وشهدت السرايا الحكومية سلسلة اجتماعات أمنية ومالية واقتصادية وقضائية ورقابية، عقدها رئيس الحكومة لبحث سبل مواجهة الازمة وتحديد الخطوات الواجب اتخاذها، وتلاها اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

وفيما بَدا موقف الرئيسين عون ودياب موحّداً لجهة إدانة التخريب الذي حصل، علمت “الجمهورية” انّ تقارير خطيرة جداً عرضت في الاجتماع، وتحدثت بشكل مفصّل عمّا حصل في بيروت ليل الجمعة، والتي واجهت فيها الاجهزة الامنية والعسكرية صعوبات في التصدي للمجموعات المباغتة على الدرّاجات النارية”.

 

وتشير التقارير الامنية التي عرضت في الاجتماع الى انه بعدما كانت الاجواء توحي بانتهاء التظاهرات وعدم تحوّلها الى صدامية، تبيّن انّ مجموعة من الدراجات النارية نزلت بقوة وبشكل مبرمج وتكتيكي، بعد تراجع القوى الامنية وانسحابها بفِعل تراجع وتيرة التحرك في التظاهرات، وقد أقرّ أكثر من جهاز أمني بالحركة الخاطفة لهؤلاء، بما يؤكد أنهم تحرّكوا بأمر عمليات لتنفيذ مهمة محددة وهي التخريب والحرق والتكسير ومن ثمّ الانسحاب سريعاً مُحدثين خرقاً أمنياً بعدما أعاقت الحواجز الامنية وصول الفانات المشكوك بأمرها من خلال التفتيش الدقيق والمتشدد وعرقلة مسارها.

 

وبحسب المصادر “فإنّ التقارير الامنية تقاطعت حول وجود أجهزة مخابرات خارجية لها الدور الاساس في عمليات التخريب، كما تقاطعت حول عملية دفع أموال من جهات أصبحت معلومة تقوم بتمويل هذه المجموعات واستئجار الفانات وتأمين الامداد اللوجستي لهم، وتمّ الاتفاق على اتخاذ أقصى الاجراءات وقرارات جذرية حتى لا يتكرر ما حصل في بيروت، وكذلك في طرابلس التي شهدت مواجهات عنيفة وصعبة بين المتظاهرين والجيش اللبناني، والتي أدّت الى اصابة 56 عسكرياً وتوقيف 35 شخصاً، كشف التحقيق عن وجود 15 منهم يحملون الجنسية السورية و2 يحملان الجنسية السودانية، وهم يتحرّكون بالتوجيه من جهات محددة.

 

وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” انّ موضوع الاستنابات والتوقيف لا يجب ان يبقى هكذا وبهذا التساهل، فيجب ان يستمر لأنّ المُفرج عنهم يعودون لممارسة الشغب، كما أنه يجب ان تؤخذ إجراءات تحسّباً لردات فعل مناصرين لهم.

 

وعلمت “الجمهورية” انّ اقتراحات وُضعت على طاولة البحث والدرس لحماية وسط بيروت التجاري كتحويله الى مربع أمني في هذه المرحلة بما أنه مستهدف، وثبُت بالتحقيقات أنه هدف للمخرّبين بالأمن والسياسة بإيعاز من جهات تَتكشّف خيوطها، وهناك مجموعة أصبحت موثقة لدى الاجهزة الامنية تخرق تظاهرات الجوع والحرمان بهدف تنفيذ هذه المهمّة، لذلك ستُدرس اقتراحات وإجراءات استثنائية لحماية وسط بيروت، كما اتفق على اتخاذ تدابير ستطال الدراجات النارية لأنّ الكثير منها تبيّن أنها غير مسجّلة ولا لوحات عليها وقد أخذت من الوكلاء من دون التسجيل في مصلحة تسجيل السيارات.

 

وتطرّق المجتمعون الى إعادة فتح المطار حيث سيفتح في 24 من الجاري امام الطائرات الخاصة، على أن يفتح بشكل كامل في 1 تموز بساعة أقل من دون أن تحدد النسبة، وسيطلب من المواطنين إجراء فحص الـ pcr قبل التوجّه الى لبنان، أمّا من لم يتمكن من إجراء الفحص فسيُجبر على إجرائه فور وصوله الى مطار بيروت. وأظهرت التقارير أنه من المتوقع ان يصل الى لبنان عند فتح المطار حوالى 20 الف مسافر اسبوعياً خلال فصل الصيف، ما سيؤدي الى إنعاش الوضع الاقتصادي.

 

أمّا بالنسبة الى التهريب، فقد تبيّن من خلال تقارير عرضت على طاولة المجلس الاعلى للدفاع أنه في السنة الماضية عرض وزير الطاقة تقارير تبيّن انه في العام الماضي وفي نفس الوقت تمّ سحب مليونين و238 ألف ليتر من منشآت المازوت، أمّا عام 2020 فقد تم سحب 8 ملايين و870 الف ليتر في التوقيت نفسه. وقال وزير الطاقة انّ الكمية يمكن ان ترتفع قليلاً لكن ليس الى هذا الحد، وهذا يعني انّ عملية التهريب مؤكدة. كما أقرّ انّ هناك خللاً في التوزيع في عمل المنشآت الذين أعطوا اكثر من الحاجات اللازمة لجهات معينة.

 

كما تقرر ان تعالج مشاكل اصحاب المولدات لتأمين حاجتهم من مادة المازوت، وسيتابع الموضوع معهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

 

الارهاب

وفي سياق متصل، كأنه لا يكفي اللبنانيين ما يعانونه على المستوى الداخلي، ليضاعف العامل الارهابي منسوب قلقهم، ربطاً بما تكشّف في الساعات الاخيرة عن محاولة دخول هذا العامل من جديد على المسرح الداخلي. وهو ما أكده اللواء ابراهيم الذي أعلن عن ورود معلومات الى الامن العام عن استهداف المطار، وتم ابلاغها الى المعنيين.

 

واللافت في هذا السياق، هو تسريب نص البرقية التي بعث بها الامن العام الى الاجهزة الامنية، وكذلك الى جهاز أمن المطار وتدعو لاتخاذ التدابير اللازمة، بعد “توافر معلومات عن احتمال قيام مجموعة إرهابية بتنفيذ اعتداء إرهابي بتاريخ 15/ 6/ 2020 على مطار رفيق الحريري الدولي، وقد يكون عبر تسلل أشخاص من جهة البحر (كومندوس بحري) للقيام بأعمال تفجير وتخريب في محيط حرم المطار وداخله وخارجه”.

 

التهديد الأمني

وقال مصدر أمني لـ”الجمهورية”: العين الأمنية ساهرة على أمن واستقرار البلد، وهذا العمل العدواني والتفجيري الذي يحضّر، يؤكد انّ لبنان ما زال هدفاً للارهاب، وهذا يوجِب عدم الاسترخاء بل رفع جهوزية كلّ الأجهزة لتَدارك هذا الخطر ومنع المنطمات الارهابية من التسلل مجدداً الى لبنان وضرب أمنه واستقراره”.

 

ورداً على سؤال حول تسريب البرقية، إكتفى المصدر الأمني بالقول: عيننا ساهرة، وتسريب البرقية كان متعمّداً في محاولة لإحباط العملية قبل حصولها، ولكن رغم كشف هذه المعلومات، الّا اننا لا نستطيع ان نقول انّ الخطر قد زال وانّ أمر العملية الارهابية قد انتهى، وبالتالي التهديد ما زال موجوداً.

 

وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ حالاً من الاستنفار سادت الاجهزة الامنية والعسكرية، التي تعاطت مع البرقية بجدية عالية، وترافقَ هذا الاستنفار مع تشديد الاجراءات الامنية في المطار، واتخاذ سلسلة تدابير احترازية في أماكن اخرى”.

 

أما عن هوية المنظمة الارهابية التي كانت تحضّر لتفجيرات في المطار، فلم يُشر المصدر الامني الى هوية محددة، الا انه لم يُخرج العامل الداعشي من دائرة الاحتمالات.

 

المفاوضات

على صعيد آخر، تتواصل المفاوضات بين صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان حول مسألة توحيد أرقام خسائر لبنان المتباينة بين خطة الحكومة ومصرف لبنان.

 

وقالت مصادر معنية بهذه المفاوضات لـ”الجمهورية”: إنّ المفاوضات بدأت منذ فترة قصيرة، وستستكمل باجتماع بين الطرفين مساء اليوم، وقد أمكَن خلال اجتماعات التفاوض حسم بعض النقاط على أن تستكمل باقي النقاط ربما في اجتماع اليوم، وربما في اجتماع آخر إن لم يتمكن اجتماع اليوم من حسم الارقام نهائيّاً.

 

وأشارت المصادر الى انّ المفاوضات ستستأنف بين وفد الصندوق والوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المالية، بعد انتهاء مفاوضات حسم الارقام التي يفترض ان تتم في موعد أقصاه غداً الاربعاء.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

دياب يتحدث عن مخطط لـ«العبث بالسلم الأهلي»

لجنة أمنية ـ اقتصادية لتثبيت الليرة اللبنانية… وتعاون بين الأجهزة «لمنع التخريب»

 

كانت الأوضاع الأمنية والمالية محور اجتماعين عقدا في لبنان، أمس؛ الأول في السراي الحكومي برئاسة رئيس الوزراء حسان دياب الذي عدّ أن هناك «قراراً قد يكون داخلياً أو خارجياً» لـ«العبث بالسلم الأهلي»، والثاني في القصر الرئاسي للمجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وفي حضور الوزراء المعنيين والقيادات الأمنية.

وقرر المجلس الأعلى للدفاع خلال اجتماعه تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية «لتفادي أي أعمال تخريبية بحجة الأوضاع المعيشية»، فيما تقرر خلال اجتماع السراي الحكومي «استحداث لجنة أمنية – اقتصادية لمعالجة الأزمة المالية، خصوصاً انهيار سعر صرف الليرة». وأعلن مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في وقت لاحق، أن هدف اللجنة «العمل على تثبيت سعر صرف الدولار، وتم إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة المتاجرين بالدولار في البلد، بصورة غير شرعية».

وشدد رئيس الجمهورية ميشال عون في كلمة له خلال جلسة المجلس الأعلى للدفاع على أن «الأعمال التخريبية التي حصلت أخيراً واتخذ بعضها بعداً طائفياً ومذهبياً، إضافة إلى الاستهداف الممنهج للقوى الأمنية والعسكرية، لم تعد مقبولة وتنذر بمضاعفات خطيرة».

من جهته، عد رئيس الحكومة أن «ما يحصل في البلد غير طبيعي». ورأى «أن هناك قراراً في مكان ما؛ داخلياً أو خارجياً، أو ربما الاثنين معاً، للعبث بالسلم الأهلي وتهديد الاستقرار الأمني». وأضاف أن «ما يحصل يحمل رسائل كثيرة وخطيرة، ولم يعد مقبولاً أن يبقى الفاعل مجهولاً».

وأكد أن «الزعران يستبيحون الشوارع ويدمرون البلد ومؤسساته، والدولة تتفرج، لماذا؟ هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي، هذه عملية تخريب منظمة. يجب أن يكون هناك قرار حاسم وحازم بالتصدي لهذه الحالة التي تتزايد، يجب توقيف الذين يحرضون والذين يدفعون لهم والذين يديرونهم».

وبعد عرض الأوضاع والأحداث والتطورات الأمنية الميدانية من قبل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، تقرر «تكثيف التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة لتفادي أي أعمال تخريبية تحت حجة مطالب معيشية محقة، والتشدد بعدم التساهل مع المخلين بالأمن والنظام».

وفي الاجتماع المالي – الأمني، الذي ترأسه دياب صباحاً، وصف أعمال التخريب في بيروت وطرابلس بـ«الكارثة»، وقال إن «ما حصل هو ضرب لكل مقومات الدولة، وأنا لن أقبل نهائياً بهذه الاستباحة للشوارع وأملاك الناس وأملاك الدولة، ومحاولة ضرب الاستقرار الأمني، وتهديد البلد. أنا مصر على كل الأجهزة، وعلى القضاء، بتوقيف كل شخص شارك بهذه الجريمة، سواء ببيروت أو بطرابلس أو بأي منطقة. إذا لم يتم توقيف هؤلاء الأشخاص، فلا معنى لوجود الدولة كلها. الزعران شغلتهم التخريب ومكانهم السجن».

وعن الفوضى التي تعم سوق صرف الدولار، تطرق المجتمعون إلى الآلية التي أقرها مجلس الوزراء بشأن تخفيض سعره، وإعطاء الصلاحيات للمعنيين لتنفيذها، كما تم الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة الموضوع. وأكد حاكم «مصرف لبنان» التزام ضخ الدولار في الأسواق. وتم التأكيد على التزام الصرافين المرخص لهم شروط النقابة، وتسليم الدولارات لهم من قبل «مصرف لبنان» لمنعها من الوصول إلى المضاربين أو تهريبها إلى الخارج.

وذكّر دياب بالقرارات التي سبق أن اتخذتها الحكومة في هذا الإطار، موضحاً: «اجتمعنا هنا واتخذنا تدابير وأخذنا التزامات، وبالفعل كما تقول التقارير إن الناس باعوا أول يوم أكثر من 5.5 مليون دولار، وفي اليوم الثاني باعوا أكثر من 4 ملايين دولار، أي إنه حصل تدفق دولارات إلى السوق بحدود 10 ملايين دولار في يومين فقط، وفي اليوم الثالث اختفى كل شيء من السوق فجأة، ولم يتجاوز حجم حركة المبيع أكثر من 100 ألف دولار. طبعاً هذا شيء غريب وغير منطقي».

وأضاف: «بعدها استمر فقدان الدولار بشكل شبه تام، وارتفع الطلب وكأن هناك من قرر العودة للمضاربة على السعر. يجب أن يكون هناك تحقيق في هذا الموضوع، وأنتم هنا كل الأجهزة، أفترض أن عندكم أجوبة لما حصل، لأن هذا الأمر يتكرر، وأنا قلت قبل إن اللعب بلقمة عيش الناس لن نسكت عليه».

ولفت إلى أن «رواتب الموظفين والعسكر صارت لا تساوي شيئاً، والأسعار ترتفع بشكل جنوني. مسؤوليتنا أن نحمي رواتب الناس، ونحمي لقمة عيشهم. لذلك يجب ألا يمر هذا الموضوع وكأنه لم يحصل أي شيء. نريد تحقيقاً كاملاً متكاملاً، أمنياً وقضائياً. لا يجوز أن تكون هناك جريمة ولا يوجد مجرم، إلا إذا كان الذي حصل شيء عادي، وأنا شخصياً مقتنع، وعندي معطيات معينة، أن ما حصل كان بفعل فاعل».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

آلية لجم الدولار تتعثر.. وأزمة المحروقات أمام مجلس الدفاع!

لجنة المال تصوب «الفجوة الرقمية».. والمصالحة الدرزية تنتهي بتشكيل لجنة ثلاثية

 

يبدو المشهد على الأرض أكثر صدقية، من الاجتماعات والبيانات، والارادات والرغبات، فانهيار سعر الدولار في أسواق بيروت، يعالج على طريقة «نظرية المؤامرة» وبالتالي فالمعالجات الجذرية لم ترتق إلى خيار المعالجة بالاقتصاد، بل بالأمن، سواء عبر اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى، الذي ينعقد تباعاً بموازاة مجلس الوزراء، بل يزيد، أو عبر «غرفة العمليات» لمتابعة أو ملاحقة كل المتاجرين بالدولار في البلد بصورة غير شرعية، وفقاً لما أكده المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من عين التينة، والذي يبذل جهوداً استثنائية لوقف تداعيات الانهيار المالي.

 

وفي إطار، ما يمكن ان يبحثه مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، كشف مصدر مطلع ان الجلسة واردة الخميس، ولكن لم يتحدد بعد جدول الأعمال، ولا مكان الانعقاد في السراي أو القصر الجمهوري.

 

في الأسواق، تراوح سعر صرف الدولار بين 4200 و4400 ليرة مقابل الدولار، وفقاً لما نقلته «فرانس برس» عن أحد الصرافين، على الرغم من ان المصرف المركزي ضخ كميات من الدولارات للجم انهيار الليرة.

 

وفي المعلومات ان مصرف لبنان ضخ في السوق اليوم 3 ملايين و500 الف دولار للصيارفة فئة اولى، وحركة البيع للافراد بمعدل 200 دولار اسبوعيا بلغت نحو 690 عملية. وشح في الدولار في السوق لدى الصرافين المرخصين الفئة الثانية، واصطفت طوابير من المواطنين امام محلات الصيرفة.

 

وقالت: أن كمية الدولار التي تم ضخها في السوق اليوم لم تصمد اكثر من ساعات قليلة وتم بيعها.

 

ووفقاً لخبر «اللواء» (في مكان آخر) فسعر صرف الدولار في السوق، هبط قليلاً عن الخمسة آلاف (4700 ليرة لبنانية)، وسط معلومات عن تمنع عدد من الصرافين من فئة «أ» عن تبادل عمليات الصرافة.. بعد تجمع العشرات امام محلات الصيرفة وسط صعوبات تنفيذية لآلية تزويد هؤلاء بالدولارات، التي يضخها المصرف المركزي، وسط معطيات لجهات رسمية ان المضي بضخ الدولار من دون حل لا يمكن ان يستمر إذا كانت له انعكاسات سلبية.

 

وكشف النائب نقولا نحاس ان اجتماع لجنة المال النيابية أمس، تمكن من ردم الفجوة بين الأرقام المتباينة بين وزارة المال ومصرف لبنان، وان الأمر يحتاج إلى جلسة أو أكثر للاتفاق بمشاركة الحكومة وجمعية المصارف ومصرف لبنان والمجلس النيابي.

 

واخطر ما في المشهد، عدم انعقاد اجتماع التفاوض بين صندوق النقد الدولي ووزارة المال، بانتظار توحيد الأرقام بين الوزارة ومصرف لبنان، والذي يتأثر وفقاً لخبراء اقتصاديين، بتراجع سعر صرف الليرة، بالتزامن مع أزمة سيولة وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار، وخسارة عشرات الآلاف رواتبهم ووظائفهم، واقفال مؤسسات وفنادق عريقة أبوابها.

 

وكشف عضو الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات مع الصندوق هنري شاوول ان المفاوضات ما تزال في مرحلة «الاستكشاف» والتي تحتاج حتى تنتهي إلى جلسة أو أكثر.

 

الأعلى للدفاع

 

وفي سياق فك الارتباط بين التدهور المالي والنقدي، وانعكاساته الخطيرة على أسعار السلع وتآكل القدرة الشرائية وعمليات الشغب في الشارع، يمكن القول ان المجلس الأعلى للدفاع بحث في نقطتين لا تلازم بينهما:

 

1- النقطة الأولى تتعلق «بأحداث الشغب» التي حصلت في عدد من المناطق، لا سيما في بيروت وطرابلس والتي أخذ بعضها طابعاً طائفياً، إضافة إلى استهداف القوى العسكرية والأمنية.

 

2- النقطة الثانية: الكميات المستهلكة من المحروقات في السوق المحلي، وسبل معالجة الخلل بين الطلب والعرض.

 

وقد استهل الرئيس ميشال عون الاجتماع الذي حضره الرئيس حسان دياب والوزراء وقادة الأجهزة الأمنية ومدعي عام التمييز، بالإشارة الى احداث الشغب التي حصلت في عدد من المناطق، لا سيما في بيروت وطرابلس والتي اخذ بعضها طابعا طائفيا، اضافة الى استهداف القوى العسكرية والأمنية بالاعتداء المباشر. وقال: ان مثل هذه الاحداث سببت استياء واسعا، الامر الذي يفرض اتخاذ إجراءات متشددة لمنع تكرارها، إضافة الى القيام بحملة توقيفات تشمل المخططين والمحرضين والمنفذين على حد سواء. ولن يكون من المسموح بعد اليوم تجدد مثل هذه الاعمال التخريبية التي تؤثر على هيبة الدولة ما ينذر بمضاعفات خطيرة. وجدد الدعوة الى العمليات الاستباقية لتفادي تكرار ما حصل من فلتان وتعد على الأملاك العامة والخاصة واحراقها.

 

وعلمت «اللواء» ان المجتمعين بحثوا بالتفصيل احداث الشغب والتخريب التي جرت في وسط بيروت وطرابلس والمعطيات والمعلومات المتوافرة لدى الاجهزة العسكرية والامنية حول مفتعلي هذه الاعمال والذين باتت الاجهزة الامنية تملك معلوات عنهم، واسباب تأخر تدخل القوى الامنية بقمع الشغب ما زاد من تردي الوضع بالتخريب والتعديات على الممتلكات. وتقرر اتخاذ ترتيبات امنية تمنع تكرار هذه الاعمال، وتفعيل القضاء بملاحقتهم والتشدد في معاقبتهم، خاصة ان لا علاقة لهم بالمطالب الشعبية المعيشية والاقتصادية.

 

وعلمت «اللواء» ان المجلس توقف عند الصور التي تمّ توزيعها بعيد الأحداث التي وقعت وتحدث بعضهم عن آلة متطورة تساهم في كشف الهويات والتدقيق بالمعلومات.

 

وقالت مصادر مطلعة ان المجتمعين لفتوا الى ان ما جرى يوم الجمعة كان مخططا له ليتحول الى المشهد الذي ظهر، مع العلم انه في بداية الأمر لم يدل المشهد على شيء حتى ان قوى الأمن الداخلي تأخرت في النزول متحدثة عن صعوبات تواجه الأجهزة الأمنية.

 

وقالت ان حركة الدراجات في تلك الحوادث كانت مؤثرة وبلغ عدد الموقوفين السوريين 15 كما ان هناك سودانيين وقد اظهرت التقارير الأمنية ذلك على انها لحظت دخول الدراجات الى الخندق الغميق اتية من بيروت وطرابلس وخروجها منه ومن ثم دخولها اليه.

 

وافادت ان المجتمعين اكدوا ضرورة اخذ ردود فعل انصار الذين تم توقيفهم في الحسبان وذلك في اكثر من محطة وعلمت اللواء ان سوريين كانوا في عداد الذين افتعلوا المشاكل وهم يتحركون بتوجيه من جهات محددة.

 

وكان كلام عن قرارات جذرية كي لا تتكرر الحوادث التي حصلت وكشفت المصادر ان الاجتماع توقف عند المواجهات الصعبة التي سجلت في طرابلس بين الجيش والمتظاهرين ونتج عنها 56 جريحا و35 موقوفا وحكي عن استنابات قضائية كانت قد صدرت لتوقيف الفاعلين ودارت اسئلة عن توقيف البعض واطلاق سراحهم.

 

وعلم انه تم التداول بأفكار واقتراحات لحماية الوسط التجاري وكان تركيز على ان الجهات التي كانت في الشارع يوم الجمعة هي جهات لا تعبر عن جوع وحرمان انما جهات ارادت التخريب.

 

وقالت المصادر ان موضوع تهديد المطار كما ذكر لم يناقش في حين انه جرى التأكيد على ضرورة متابعة الوضع والتنسيق بين الأجهزة الأمنية وان ما حصل في طرابلس كان خطيرا لجهة التعرض للجيش اللبناني

 

وفهم ان هناك تداببر تستهدف الدراجات النارية ولا سيما تلك التي يتم شراؤها ولا تسجل وفقا للأصول كما مصادرة الدراجات المشبوهة والتدقيق فيها.

 

وتوقف المجتمعون وفق المصادر عند موضوع المازوت حيث تإكد ان قسما كبيرا من هذه المادة يتم تهريبه والا كيف يفسر سحب كمية تبلغ 8 ملايين و870 ألف ليتر من هذه المادة في هذا العام مقابل مليونين و238 الف ليتر في العام الماضي وفي خلال هذه الفترة من العام.

 

وقالت المصادر ان هذه الحاجة ترتفع لكن ليس الى هذه النسبة ما يفسر ان هناك جهات تذهب اليها هذه الكميات ِ وافيد من مصادر اخرى ان ثمة اشكالا على ما يبدو يتصل بعمل المنشآت.

 

وعلمت «اللواء» ان وزير الإقتصاد والمدير العام للأمن العام كلفا بمتابعة موضوع اصحاب المولدات وحاجتهم الى المازوت.

 

وتطرق الأجتماع الى موضوع اعادة فتح المطار في 24 الحالي للطائرات الخاصة على ان يفتح في الأول من تموز المقبل لحركة الطيران بسعة اقل وسيطلب من المسافرين اجراء فحوصات ال pcr قبل السفر ومن لم يتمكن من القيام بها تجرى في لبنان ولفتت المصادر الى ان عودة حركة الطيران تساهم قي انعاش الحركة الأقتصادية كما يتيح انعاش موسم الأصطياف لا سيما بمساهمة اللبنانيين الذين يزورون بلدهم في الصيف.

 

وكانت لافتة للانتباه مداخلة الرئيس حسان دياب، حيث أعتبر «ان ما يحصل في البلد غير طبيعي. وواضح أن هناك قراراً في مكان ما، داخلي أو خارجي، أو ربما الإثنين معا للعبث بالسلم الأهلي وتهديد الاستقرار الأمني».

 

وقال: ما يحصل يحمل رسائل كثيرة وخطيرة، ولم يعد مقبولاً أن يبقى الفاعل مجهولا، وأن لا يكون هناك موقوفون من الممولين والمحرضين والمنفذين. هذه لعبة خطيرة جدا، ويجب وضع حد لهذا الأمر.

 

اضاف: الاستمرار بالوضع الحالي لم يعد مقبولاً، زعران يستبيحون الشوارع ويدمرون البلد ومؤسساته، والدولة تتفرج لماذا؟ هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي. هذه عملية تخريب منظمة. من هنا، يجب ان يكون هناك قرار حاسم وحازم، بالتصدي لهذه الحالة التي تتزايد وتنتقل من منطقة إلى منطقة.

 

وقال رئيس الحكومة: يجب توقيف الذين يحرضون والذين يدفعون لهم والذين يديرونهم، من الداخل والخارج. وإذا لم نفعل ذلك، سوف تخسر الدولة نفسها وهيبتها، وستتفلت الأمور من أيدينا جميعا ويذهب البلد الى مكان مجهول. فلنتصرف بسرعة.

 

اجتماع امني – مالي

 

وسبق اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، وفي إطار متابعة الأوضاع الأمنية الراهنة وضبط سعر صرف الدولار الأميركي، اجتماع مالي أمني في السرايا، برئاسة دياب حضره الوزراء المعنيون ورؤساء الاجهزة الامنية اضافة الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونقيب الصرافين محمود مراد، عضو نقابة الصرافين محمود حلاوي، ومستشار رئيس الحكومة خضر طالب.

 

تناول الرئيس دياب قضية ضبط سعر صرف الدولار، وقال: ما حصل منذ 10 أيام يتجاوز المنطق. اجتمعنا هنا واتخذنا تدابير والتزامات، وبالفعل كما تقول التقارير لقد باع الناس أول يوم أكثر من 5.5 مليون دولار، وفي اليوم الثاني باعوا أكثر من 4 مليون دولار، أي أنه تدفّق دولارات إلى السوق في حدود 10 مليون دولار خلال يومين فقط، وفي اليوم الثالث اختفى كل شيء من السوق فجأة، ولم يتجاوز حجم حركة المبيع أكثر من 100 ألف دولار. طبعاً هذا شيء غريب وغير منطقي.  بعدها استمر فقدان الدولار بشكل شبه تام، وارتفع الطلب وكأن هناك من قرر العودة إلى المضاربة على السعر. يجب إجراء تحقيق في الموضوع، وأنتم هنا كل الأجهزة، أفترض أن تكون لديكم أجوبة على ما حصل، لأن هذا الأمر يتكرّر.

 

وتطرق المجتمعون إلى الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء في شأن خفض سعر الدولار، وإعطاء الصلاحيات للمعنيين لتنفيذها، كما تم الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة الموضوع. وأكّد حاكم مصرف لبنان على الالتزام بضخ الدولار في الأسواق. وتم التأكيد على التزام الصرافين المرخصين بشروط النقابة، وتسليم الدولارات لهم من قبل مصرف لبنان لمنعها من الوصول إلى المضاربين أو تهريبها إلى الخارج.

 

وفي السياق، بدأ تنفيذ برنامج دعم السلع الغذائية والاستهلاكية وقال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة ل «اللواء» ان البرنامج يسيرطبيعياوبشكل ايجابي، ولدينا حتى مساء يوم الجمعة الماضي الكثير من طلبات الدعم للمواد الغذائية والاستهلاكية والزراعية والصناعية بقيمة 35 مليون دولار، جرى تامينها من المصرف المركزي.

 

وامام هيئات الرقابة، أعلن الرئيس دياب الحرب على الفساد، واصفاً المعركة بأنها «طويلة وصعبة»، وقال: سنتعرض لحملات سياسية وتخوين وشتائم «ماشي الحال».

 

المصالحة

 

سياساً، على مدى ساعتين ونيف، تمت المصالحة بين القطبين الدرزيين: النائب السابق وليد جنبلاط، وكان برفقته النائب السابق غازي العريضي، والنائب طلال أرسلان وبرفقته الوزير السابق صالح الغريب، برعاية الرئيس نبيه برّي بمشاركة معاونه السياسي النائب علي حسن خليل.

 

اللقاء بدأ قرابة السابعة مساءً، مصافحة، فمناقشة، بين الرجلين، وبتدخل من الرئيس برّي، صاحب الدعوة، الذي استكمل مع مضيفيه المصالحة على مأدبة عشاء.

 

وحسب مصادر مطلعة، فإن الطرفين ابديا حرصاً على احتواء الخلافات، وفقاً للقوانين والأعراف النافذة، وعدم الانجراف إلى التصعيد، نظراً للظروف الصعبة، التي يجتازها لبنان، والتي تستدعي تضافر الجهود، وتوحيد المواقف، وعدم إفساح المجال امام المخططات المعادية للاصطياد بالماء العكر..

 

وكشف النائب خليل ان لجنة ثلاثية ضمّته إلى العريضي والغريب لمعالجة القضايا الخلافية، بما في ذلك شؤون الطائفة وذيول الأحداث الأليمة (حادثي قبرشمون والشويفات).

 

وقال جنبلاط رداً على سؤال: نعم فينا نقول مبروك، في إشارة إلى المصالحة مع أرسلان.

 

وكان جنبلاط غرد صباحاً: عن اي انقلاب يتحدث رئيس الحكومة سوى برأيي الانقلاب على الاصلاحات، والعودة الى سلعاتا، وعدم توحيد الارقام المالية، وبالتالي الفشل في المحادثات مع الجهات الدولية. وحذارِ من صرف الاحتياط وحذار من التهريب وسرقة الثروة الوطنية من غذاء ومازوت. ان ضبط الحدود رسميا وشعبيا اكثر من واجب.

 

إجراءات.. وتوقيفات

 

وكشفت قيادة الجيش ان عمليات التوقيف للعناصر المشاغبة، من تاريخ 11/6/2020 إلى 15/6/2020 وصل إلى 36 شخصاً لقيامهم بأعمال شغب واعتداء على الأملاك العامة والخاصة، واحيل الموقوفون إلى الجهات القضائية المختصة.

 

1464

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة إصابة ١٨ شخصاً بفيروس كورونا ليرتفع العدد الإجمالي إلى ١٤٦٤ حالة.

 

وجاء في تقرير مستشفى رفيق الحريري الجامعي عن آخر المستجدات حول فيروس ‏كورونا ‏Covid-19‎‏ أن عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 161 ‏فحصاً، وعدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 14 مريضاً. وهناك وفاة حالتين بينهما رضيع.. وعدد المشتبه بهم 11 حالة.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار
فترة اختبار «للنوايا» الامنية والاقتصادية ورئيس الحكومة يسأل «وينيي الدولة»؟

«فجوة» بين «الامن السياسي» «والميداني» وراء تمدد «فوضى» الشمال وبيروت

«فرصة اخيرة» من بعبدا «والسراي» لضبط سعر الدولار… قبل اسبوع «الحسم»

ابراهيم ناصرالدين

خلصت «زحمة» الاجتماعات واللقاءات في السراي الحكومي وبعبدا الى نتيجة واضحة: لا احد يملك «حلا سحريا» للازمات المتراكمة في البلاد، «الثقة» معدومة بين الجميع، «والشكوك» في نوايا تتجاوز «الخصوم» الى داخل الفريق الواحد، فاهتزاز الثقة كان كافيا لاحراق بيروت قبل ايام بينما كان الامن السياسي «غائبا» ما ادى الى تاخر تحرك الامن الميداني، والاجراءات المالية والنقدية تخضع لمرحلة اختبار جديدة لصدق النويا بين رئيس الحكومة والمصرف المركزي وجمعية المصارف، حيث تعتبر «بعبدا» «والسراي» ان الثالثة ستكون ثابتة في التعامل مع رياض سلامة اذا لم يلتزم هذه المرة بوعوده؟ اما «زعران» الدراجات المعروفين بالاسماء والوجوه لدى الاجهزة الامنية فلم يتبناهم احد، حتى بهاء الحريري تبرأ منهم مع بدء الجيش بمداهماته شمالا.

 

لكن من الواضح ان الاجراءات لا تزال قاصرة عن اخراج البلاد من ازماتها، وعلى سبيل المثال لا الحصر تم ارجاء الاجتماع مع وفد صندوق النقد الدولي بالامس بسبب خلاف «لبناني» على «الكابيتال كونترول»، وفي مجلس الدفاع الاعلى تم الاقرار بتهريب «المازوت» دون اجوبة واضحة عن اسباب التقصير في منع ذلك. ورئيس الحكومة حسان دياب الذي «ضرب يده» على «الطاولة» معلنا الحرب على الفساد، اكتشف ان بعضا من وزرائه يغطي هذا الفساد، وتساءل «وينيي» الدولة؟ ولماذا لا تلاحق «المشاغبين…؟ وما يدعو للقلق ان الحلول ليست الا تمديد للازمات لا حلها، وتأجيل «الانفجار» لا نزع «فتيله»، وترى فيها اوساط سياسية بارزة ، فترة اختبار يحتاجها الجميع بعد «الفوضى» الامنية، والسياسية، والمالية، لاعادة التوضع وسط «كباش» دولي واقليمي كبير في منطقة «تغلي» على ايقاع الانتخابات الاميركية…واذا كان الوضع قد اصبح اكثر انضباطا في بيروت تبقى «العين» على الشمال حيث تتجلى الاجندات الداخلية والخارجية بأكثر صورها «القاتمة».

«فجوة» بين الأمن السياسي والعسكري؟

 

فقد انعقد المجلس الاعلى للدفاع بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا. وبعد عرض الأوضاع والاحداث والتطورات الأمنية الميدانية من قبل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، تقرر تكثيف التنسيق والتعاون بين الأجهزة وتبادل المعلومات في ما بينها لتفادي أي اعمال تخريبية تحت حجة مطالب معيشية محقة والتشدد بعدم التساهل مع المخلين بالامن والنظام.

 

ووفقا لمصادر مطلعة، طرحت الكثير من الاسئلة في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع حول عدم اتخاذ الاجهزة الامنية الاجراءات الاستباقية لمنع وقوع اعمال الشغب في بيروت خصوصا ان عمليات التخريب استمرت لساعات طويلة في غياب «شبه تام» لاي ردود افعال رادعة على الارض.

 

وبعد مراجعة دقيقة لما حصل تبين وجود «فجوة» واضحة بين الامن السياسي، والامن العسكري، وترجم ذلك ارباكا «فاضحا» في كيفية تعامل الاجهزة الامنية على الارض من «المشاغبين»، وكان واضحا ان «الغطاء السياسي» للقوى الامنية كان غائبا لساعات، بعدما «ضاعت الطاسة» على الارض ولم تكن اي جهة تعلم عن اهداف هذا التحرك ومن وراءه، ليتضح بعد ذلك عدم وجود اي قرار مركزي لدى حركة امل، او حزب الله باستخدام «الشارع» لاغراض سياسية، سواء اقالة حاكم مصرف لبنان او اسقاط الحكومة، كما تبين ان من كانوا يقومون بأعمال التخريب ليسوا من فريق مذهبي وسياسي واحد. ولان احداً من قادة الاجهزة الامنية غير مستعد «لاحراق اصابعه» في ملف مبهم وخطر، دون «تغطية سياسية» واضحة، عمت الفوضى لساعات قبل ان تعود الامور الى نصابها.

اختبار «المصداقية»…

 

ووفقا لتلك الاوساط، الجميع الان امام اختبار «المصداقية»، فقادة الاجهزة الامنية اكدوا انهم يملكون معلومات موثقة بالاسماء والصور تدل على هوية «المشاغبين»، وقد حصلت بالامس على «ضوء اخضر» علني من رئيس الجمهورية والحكومة لملاحقتهم بعدما افضت مروحة الاتصالات السياسية عن رفع «الغطاء» عن اي مرتكب، اضافة الى ذلك تم الاتفاق على اجراءات استباقية بدأت تظهر ملامحها على الارض من خلال «تطويق» البؤر الاساسية التي تنطلق منها تلك المجموعات، والجيش سيتولى ميدانيا «تقطيع» «اوصالها» والتعامل معها «بالقطعة»، كما ستتولى الاجهزة الامنية الاخرى المساعدة في عمليات التوقيف.

من هم المتورطون؟

 

… واذا كان بعض المتورطين في الاحداث خرجوا من «بيئة» حزب الله، وحركة امل، قد تحركوا دون توجيهات حزبية ، فان المعلومات المؤكدة تشير الى ان تورط مجموعات تابعة لبهاء الحريري في احداث الشغب، وجزء من المداهمات التي حصلت في مدينة طرابلس بالامس استهدفت عددا من الشبان التابعين «للمنتديات» التي يديرها المحامي نبيل الحلبي، وقد اعلنت قيادة الجيش ان عدد الموقوفين بلغ 36، وعلم ان المداهمات ستتوسع لتشمل بيروت والضواحي،حيث تم حظر مرور الدراجات النارية في محيط وسط بيروت من الخامسة مساء الى السادسة صباحا. واللافت امس انهاء الحريري اصدر بيانا استنكر فيه الاحداث الاخيرة وقال «أن لبنان أمام مفترق خطر، ولأن أيدي الغدر تحاول العبث بأمنه واستقراره. وشدد الحريري على «ضرورة الوعي لما يُحاك في الغرف السوداء، والذي بدأ يظهر على العلن من خلال عمليات التخريب التي طالت وسط بيروت واحياء عاصمة الشمال.

دياب: «وينيي الدولة»؟

 

وخلال الجلسة، تحدث رئيس الجمهورية عن الأعمال التخريبية التي حصلت أخيرا لافتا الى أن هذه الاعمال التي اتخذ بعضها بعداً طائفياً ومذهبياً بالاضافة الى الاستهداف الممنهج للقوى الامنية والعسكرية، أمر لم يعد مقبولاً وينذر بمضاعفات خطرة. وشدّد الرئيس عون على ضرورة اعتماد العمليات الإستباقية لتوقيف المخططين والمحرضين للاعمال التخريبية للحد منها ومنع تكرارها. من جهته، رأى رئيس الحكومة حسان دياب أن «ما يحصل في البلد غير طبيعي وواضح أن هناك قرارا في مكان ما داخلي أو خارجي أو ربما الاثنين معاً للعبث بالسلم الأهلي وتهديد الاستقرار الأمني» معتبرا أن «ما يحصل يحمل رسائل كثيرة وخطرة ولم يعد مقبولا أن يبقى الفاعل مجهولا». وقال خلال جلسة المجلس الاعلى للدفاع: زعران يستبيحون الشوارع ويدمرون البلد ومؤسساته والدولة تتفرّج لماذا؟ هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي هذه عملية تخريب منظّمة يجب ان يكون هناك قرار حاسم وحازم بالتصدي لهذه الحالة التي تتزايد.

«تهريب» المازوت

 

ووفقا للمعلومات، شهد المجلس اقرارا واضحا من الجهات الامنية بحصول تهريب للمازوت الى خارج لبنان، وجرى الاتفاق على اتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف ذلك، وقد تم التطرق الى الكميات المستهلكة من المحروقات في السوق المحلي وسبل معالجة الخلل بين الطلب والعرض وتم تكليف وزراء المالية والطاقة والمياه والاقتصاد والتجارة رفع الاقتراح اللازم الى مجلس الوزراء.

وزراء يغطون الفساد؟

 

وفي سياق متصل، اكدت اوساط مطلعة، ان «صرخة» رئيس الحكومة حسان دياب لم تكن في وجه «خصوم» حكومته، ولان «دود الخل منه وفيه»، رفع رئيس الحكومة «البطاقة» «الصفراء» بوجه عدد من وزراء الحكومة بعدما اكتشف انهم اوقفوا عن «سابق تصور وتصميم» ملاحقات ادارية ومسلكية داخل وزاراتهم لاشخاص وموظفين تدور حولهم تهم الفساد. وتجدر الاشارة الى ان ملفات المشتبه فيهم تم رفعها من قبل الاجهزة المعنية في «السراي الحكومي»، وتم تحويلها الى الهيئات الرقابية بتوصية من دياب نفسه، لكن الملاحقات توقفت «فجأة»، وعند التدقيق في الاسباب الموجبة، كانت النتائج «صادمة» بعدما تبين ان وزراء في الحكومة العتيدة تجاوزوا توصية دياب وعملوا على «ضبضبة» الشكاوى. وكان رئيس الحكومة اعلن بالامس «بدء الحرب على الفساد»،خلال استقباله الاجهزة الرقابية.

«السراي» يبحث عن اجوبة؟

 

وفي إطار متابعة ضبط سعر صرف الدولار الأميركي، ترأس دياب اجتماعًا ماليًا أمنيًا حضره الوزراء المعنيون ورؤساء الاجهزة الامنية اضافة الى رئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونقيب الصرافين محمود مراد، عضو نقابة الصرافين محمود حلاوي، وتناول الرئيس دياب قضية ضبط سعر صرف الدولار، وقال: ما حصل منذ 10 أيام يتجاوز المنطق، اجتمعنا هنا واتخذنا تدابير والتزامات، وبالفعل كما تقول التقارير لقد باع الناس أول يوم أكثر من 5.5 مليون دولار، وفي اليوم الثاني باعوا أكثر من 4 مليون دولار، أي أنه تدفّق دولارات إلى السوق في حدود 10 مليون دولار خلال يومين فقط، وفي اليوم الثالث اختفى كل شيء من السوق فجأة، ولم يتجاوز حجم حركة المبيع أكثر من 100 ألف دولار. طبعاً هذا شيء غريب وغير بعدها استمر فقدان الدولار بشكل شبه تام، وارتفع الطلب وكأن هناك من قرر العودة إلى المضاربة على السعر، وقال: أنتم هنا كل الأجهزة، أفترض أن تكون لديكم أجوبة على ما حصل، لأن هذا الأمر يتكرّر، وأنا سبق وقلت إن اللعب بلقمة عيش الناس لن نسكت عنه.

 

وتطرق المجتمعون إلى الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء في شأن خفض سعر الدولار، وإعطاء الصلاحيات للمعنيين لتنفيذها، كما تم الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة الموضوع. وأكد حاكم مصرف لبنان على الالتزام بضخ الدولار في الأسواق. وتم التأكيد على التزام الصرافين المرخصين بشروط النقابة، وتسليم الدولارات لهم من قبل مصرف لبنان لمنعها من الوصول إلى المضاربين أو تهريبها إلى الخارج.

الدولار… راوح مكانك؟

 

وفيما اعلن من السراي الحكومي عن انشاء غرفة عمليات في الامن العام لضبط «السوق»، لم يكن اليوم الاول مشجعا، وبلغ السعر في «السوق السوداء» 4600، وقد قام المصرف المركزي «بضخ» نحو 4 ملايين دولار للصرافين، وهو مبلغ اقل مما كان تم الاتفاق عليه في السراي والذي يتراوح بين 5 او سبعة ملايين دولار في اليوم، ووفقا للمعلومات فإن مصدر هذه الاموال التحاويل الخارجية، ولم يقترب المصرف من الاحتياط، وقد تم ضخ الدولارات الى بعض الصرافين من الفئة الف، فيما شكا عدد من الصرافين عدم استلام اي دولار، وقد كان الطلب الرئيسي بالامس من التجار الكبار الذين  استفادوا من عملية «الضخ» اما سقف البيع للافراد فلم يتجاوز مبلغ 200دولار للذين قدموا اوراق تثبت حاجتهم الملحة للعملة الصعبة.

مرحلة اختبار «لسلامة»..

 

واذا كانت العلاقة «تحسنت» بين دياب وحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وجرت «مصالحة» مع جمعية المصارف بالامس في «السراي»، فان المرحلة المقبلة تبقى فترة اختبار لنوايا الجميع، وفي هذا السياق، تؤكد اوساط سياسية مطلعة الى ان «الثالثة ثابتة» بالنسبة لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب اللذين حاولة «اقالة» حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرتين وأخفقا، لكنهما لن يترددا في المرة الثالثة من «الاقدام» على هذه الخطوة لانهما يعتبرانه جزءا من «المؤامرة» على الحكومة، ووفقا للمعلومات فإن التفاهم الذي «صاغه» المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع سلامة، بمواكبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، يعطي «الحاكم» فترة اختبار قصيرة الامد سيجري تقييمها بعد اسبوع «ليبنى على الشيء مقتضاه»..وفي هذا الاطار، يرى بري ان اي خطوة في هذا الاتجاه يحتاج الى اتفاق مسبق على اسم الحاكم الجديد، ولا يمكن التسليم بأن يكون من «الحصة» الخالصة لرئاسة الجمهورية او التيار الوطني الحر.

«تريث» بري

 

وفي هذا الاطار، تكشف تلك الاوساط ان الرئيس بري «استهول» الذهاب الى خطوة متسرعة ضد سلامة بعد رفض الحكومة اعادة محمد بعاصيري الى مركزه في نيابية حاكمية المصرف، واعتبر ان «ضربتين على الرأس» توجع، وتخوف من ان تؤدي اقالة سلامة الى ازمة «خطيرة» مع الاميركيين، وكان قلقا من انهيار الليرة، ولذلك دفع الى تأجيل اي قرار بهذا الشأن.

ماذا سيقول نصرالله؟

 

وفي هذا السياق، يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمة تأبينية للقيادي في حزب الله ابو علي فرحات، والامين العام السابق لحركة الجهاد رمضان عبدالله شلح، كما ستكون الاولوية في الكلمة للاوضاع الداخلية حيث سيرد على الحملة التي اتهمت حزب الله بأعمال الشغب في بيروت، وسيقدم مقاربة اقتصادية تؤكد عدم امكانية الرهان على صندوق النقد الدولي، مع ضرورة التحول الى الانتاج مع التاكيد على عدم الوقوع «رهينة» لدى الاميركيين في قانون «قيصر».

«مصالحة» جنبلاط ـ  ارسلان

 

في هذا الوقت، جرت برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري «مصالحة» بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الجزب الديموقراطي طلال ارسلان، وبعد تغريدة من ارسلان حول تاكيده عدم حصول مقايضة بين حادثتي «قبرشمون» «والشويفات»، وقد اعلن النائب علي حسن خليل بعد انتهاء اللقاء عن الاتفاق على تشكيل لجنة لمناقشة كل القضايا الخلافية المتعلقة بشؤون الطائفة الدرزية ومعالجة ذيول الاحداث المؤلمة. وقد حضر الاجتماع الى جانب جنبلاط وارسلان الوزران غازي العريض وصالح الغريب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل