.jpg)
تعبّر مصادر سياسية مطلعة عن “ذهولها إزاء مواقف رئيس الحكومة حسان دياب، التي أطلقها خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الإثنين، من أعمال الشغب والتخريب والتكسير في وسط بيروت”، معتبرة أن “دياب بدا في غياب تام عن أبسط قواعد المنطق السليم، الذي من المفترض أن يشكل القاعدة الأساس لأي مسؤول”.
وتسأل المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “لمن كان يتوجه دياب بقوله (زعران يستبيحون الشوارع ويدمرون البلد ومؤسساته والدولة تتفرّج لماذا؟ هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي هذه عملية تخريب منظّمة، ويجب ان يكون هناك قرار حاسم وحازم بالتصدي لهذه الحالة التي تتزايد)؟ فممّن يطلب الحسم والحزم والتصدي؟ أليست هذه أبسط واجباته ومسؤولياته تجاه المواطنين؟”.
وتضيف، “إذا كان رئيس الحكومة يسأل أين الدولة ولماذا تتفرج على الزعران يدمرون البلد ومؤسساته؟ فماذا ومن يسأل المواطن عن استباحة أمنه وحياته ورزقه؟ وهل يُتهم الناس، بعد هذا الإعلان الصريح والاعتراف الواضح بالعجز والفشل والهروب من تحمّل المسؤولية، بالمؤامرات والانقلابات، إذا ثاروا على هذه السلطة وطالبوها بالرحيل؟”.
وترى المصادر المطلعة، أنه “في حال صحة ما نقل عن رئيس الحكومة، خلال الاجتماع المالي الأمني في السراي، الإثنين، عن أنه (تبين لنا أن 80% من اعتبارات صندوق النقد الدولي، اعتبارات سياسية، و20% فقط منها مالية، لذلك علينا أن نتعاون مع بعضنا ونفكر بأنفسنا)، يعني أن لبنان مقبل على أيام، أين منها هذه الأيام الكارثية التي نعيشها اليوم والتي اعتقدنا مخطئين أنه لا يمكن أن تأتي أيام أسوأ منها بكثير”.
وتعتبر أن “رئيس الحكومة يبدو في هذه المواقف كمن يتآمر على نفسه، ولا من يتآمر عليه”. وتسأل، “ماذا يفعل دياب؟ هل ينتحر سياسياً؟ ألا يدرك تبعات هذه المواقف الكارثية على البلد، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى؟ ثم، ما قيمة خطط الإنقاذ والاجتماعات والقرارات الحكومية ووعودها بالمن والسلوى والخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية؟ وماذا تفعل اللجان المتناسلة للبحث والدرس وتقصي الحقائق وتوحيد الأرقام للتفاوض مع صندوق النقد بأفضل استعدادات ممكنة؟ هل كل هذه الوعود مجرد خداع وهروب إلى الأمام وعملية شراء للوقت فقط؟ وبانتظار ماذا؟”.
وتوضح أنه “بدلاً من التركيز والانخراط الفعلي في عملية إصلاحية جدية توحي بالثقة للمجتمع الدولي والدول المانحة وصندوق النقد، نرى عملية هروب من مواجهة الحقائق، والاستعاضة عنها بمطوّلات إنشائية مملة لا تنطلي على أحد عن انطلاقة جديدة لمواجهة الفساد المعشش في الدولة. بل ننتهي إلى اتهام صندوق النقد بالتسييس لتغطية العجز عن إنجاز أي إصلاحات، أو ربما عدم الرغبة بذلك أساساً”.
وتعرب المصادر ذاتها عن “تخوفها من التوجهات التي تؤشر إليها مواقف رئيس الحكومة وخطورتها المدمرة على البلد”. وتتساءل “ما إذا كان دياب يعي تماماً عواقب الزلزال الآتي في حال اتُخذ القرار بإدارة الظهر لمساعدة صندوق النقد والاتجاه إلى التقوقع شرقاً ضمن منظومة الدول المأزومة، بين سوريا والعراق وإيران”.
وتحذر من “انعكاسات هذا الخيار على مستوى الوضع المعيشي وانهيار الليرة وتفلت سعر الدولار إلى مستويات خيالية، خصوصاً مع دخول قانون قيصر حيّز التنفيذ، بدء من اليوم الأربعاء، وفي ظل التحذيرات الدولية من أي تلاعب أو تذاكٍ لبناني للتحايل على مندرجاته ودعم النظام السوري. إلا إذا كان دياب تقصَّد من كلامه إعلان انخراطه كلياً في معسكر السلطة الحاكمة التي أوصلته إلى السراي الحكومي، والتي ادعى استقلاليته عنها سابقاً. ففي هذه الحال، يكون دياب كمن ينتحر ويُنهي حكومته بنفسه، لأن الجوع الآتي على الناس نتيجة ذلك، لن يرحم”.
