
في قراءة سريعة للأرقام، كان 80% من اللبنانيين من أصحاب القدرة الشرائية، يسافرون الى الخارج في السنوات الماضية، لكن مع اغلاق المطار والتهاب الدولار، يتحوّل هؤلاء هذا العام، ولو بأعداد أقل، إلى السياحة الداخلية، في ظل فقدان السائح الأجنبي من البلد.
لطالما اعتبر القطاع السياحي في لبنان أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة وأكثرها نمواً، فشكّل في العام 2018، رافداً رئيسياً للدخل ولفرص العمل بما نسبته 19.1% من إجمالي الدخل المحلي.
في ذلك العام، وصل عدد السياح الى حوالى مليوني سائح، واحتل الأوروبيون النسبة الأكبر مسجلين 36% من المجموع، تلاهم العرب بنسبة وصلت إلى 29 %. قبل سنوات قليلة فقط، كان القطاع يغطّي 10 في المئة من الدخل الوطني بشكل مباشر و25 في المئة من الدخل بشكل غير مباشر، ووفّر 144300 وظيفة مباشرة، لكنه يرزح اليوم تحت ثقل كورونا من جهة والوضع الاقتصادي المنهار في البلاد من جهة ثانية.
صورة السياحة المشرقة للبنان الذي استطاع بملاهيه ومطاعمه وفنادقه أن يكون على لائحة أفضل الأماكن السياحية في العالم، تحتاج اليوم الى اللبنانيين أنفسهم كي تحافظ بالحد الأدنى على صمودها. وبين اغلاق المطار والتهاب الدولار، ضخّ مشهد الحركة في الشاليهات لا سيما البحرية منها، نهاية الاسبوع الماضي، جرعة أمل، وشكل “تنفيسة”، للبنانيين “المزروبين” خلال ثورة 17 تشرين و”كورونا” بين جدران منازلهم.
الأمين العام لاتحادات النقابات السياحية جان بيروتي يعلّق على حركة اللبنانيين في الشاليهات بعبارة Tout le monde va faire la fête، مؤكداً أن المشاريع السياحية لم تتمكن حتى الساعة، من تأجير شاليهاتها موسمياً، بعدد كبير، واستعاضت عن ذلك، بإيجارات عطلة نهاية الاسبوع التي تشكل متنفساً للمواطنين.
يؤكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الأعداد ليست كبيرة، ويجزم بأن نسبة الإشغال العام لم تتجاوز الـ30%، على الرغم من أن بعض المناطق شهدت اقبالاً نسبته 60%.
يلفت بيروتي الى أن القدرة اللبنانية باتت ضعيفة جداً، ما انسحب بشكل كبير على الإنفاق داخل المنتجعات، الذي يعتبر أكثر من ضعيف، إذ يجلب المستأجرون معهم معظم الأغراض التي يحتاجون اليها.
ويوضح أن المؤسسات السياحية التي فتحت أبوابها لا تتجاوز الخمسين في المئة، وهي تعاني من المدخول الضئيل، الذي لا يعادل إطلاقاً إنفاق المؤسسات وأعبائها، ويعزو هذا الامر الى أن التسعيرة لا تزال على الـ1500 ليرة للدولار، بينما معظم المصاريف تُسعّر على سعر السوق الذي لامس الـ5000 ليرة. ويشدد على محاولة المؤسسات السياحية الصمود، مبدياً اسفه لغياب الدولة التام ولوجود المطالب على طاولة مجلس الوزراء، وكأنها غير موجودة.
وإذ يرى أن اولويات اللبنانيين اليوم تنصب على السوبرماركت والبنزين والقطاعات الحياتية الأساسية، يرى أن من شأن السياحة الداخلية، تعويض نقص اللبنانيين عن السفر، لا سيما أنها أصبحت “رخيصة”، مقارنة مع سعر الدولار، “إيجار الشاليه بـ150 الف ليرة في نهاية الأسبوع مع الدخول الى المسبح والاستفادة منه بـ40 دولار تقريباً، لا شيء”.
