
طيف لقاء بعبدا يسيطر على أفق لبنان اليوم ويجعله مترقباً لاكتمال نصاب اللقاء أو فشله ليزداد طين “صوفة العهد الحمرا” بلة، وتنتفي كل الحلول إن كانت موجودة. لقاء لا يزال جدول اعماله مبهماً، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول ما إذا كان سينعقد فقط لـ”دق السوالف” أم أنه سيحمل تساؤلات ونقاشات جدية، وهو الأمر المستبعد لدى غالبية قوى المعارضة ورؤساء الحكومات السابقين، وبعض غير المتحمسين.
البداية مع رؤساء الحكومات السابقين الذين لم يتخذوا بعد قرارهم النهائي بالمشاركة أو عدمها علماً أن الاتجاه إما ان يشاركوا جميعهم أو يمتنعوا جميعهم. وفي السياق، سأل رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الذي لم يستلم دعوته بعد، عبر “نداء الوطن”، “على ماذا سيدعونني، وما المقاربة الحاضرة… هل هي عودة لاحترام الدستور أو رايحين نسمع؟”. وأشار الى ان “اللبنانيين يشعرون أن رئيس الحكومة حسان دياب يدجّل على الناس، وما حصل في التعيينات أكبر دليل على ذلك”.
يتلاقى موقف السنيورة مع موقف رئيس الحكومة الأسبق النائب تمام سلام، الذي أكدت مصادره عبر “اللواء”، انه “غير متحمس للمشاركة في لقاء استعراضي لا قرارات فعلية له ولا خطوات تنفيذية فورية، وهو يفضل ان تكون للقاء عناوين واضحة تساهم في حل الازمات القائمة”.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” عن أنّ “رؤساء الحكومات السابقين الأربعة سيجتمعون الإثنين المقبل للبَت بموضوع تلبية الدعوة الى اللقاء المقرر الخميس المقبل في قصر بعبدا او رفضها، في ظل تَرجُّح خيار المقاطعة لديهم في حال بقيت الأجواء السلبية التي أوحى بها معظمهم حتى الآن”.
من رؤساء الحكومات الى الأحزاب، وتحديداً المعارضة الذين لم يحسموا خيارهم بالمشاركة أو عدمها بعد. وأكدت مصادر حزب القوات اللبنانية، عبر “اللواء”، ان “الحزب بانتظار جدول أعمال لقاء بعبدا، لاتخاذ الموقف المناسب من الدعوة، وان كان الاتجاه للمشاركة من زاوية ان الدعوة تأتي من مؤسسة دستورية، بالرغم من ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اعتبر ان انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون ربما كان خطأ”.
المصادر عينها، أشارت عبر “الجمهورية”، الى ان “رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يرى أنّ الوقت حان لتشكيل معارضة فعلية جديّة ببرنامج متكامل، تشكّل حالة ضغط من أجل تنفيذ الإصلاحات وإنقاذ لبنان، لأنّ الحكومة في ظل مصادرة الأكثرية لقرارها لا تشكّل مشروع إنقاذ”.
من “القوات” الى “المستقبل” الذي أكدت مصادره، عبر “الجمهورية”، انّ “رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يريد إجتماعات منتجة ومثمرة، فالناس شبعت أقوالاً وتريد أفعالاً”. وفي حين تمنّت المصادر “لو تضمّنت الدعوة جدول أعمال واضحاً والنتائج المرجوة من اللّقاء”، شدّدت على أنّ “الحريري سينسّق موقفه مع رؤساء الحكومات السابقين، ليخرجوا بموقف موحّد من المشاركة”.
وسط هذه الأجواء التشاؤمية من المشاركة في اللقاء، أشارت مصادر بعبدا عبر “الجمهورية”، الى إمكانية إلغاء اللقاء الحواري في حال تغيّب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ورؤساء الحكومات السابقون، الاّ أنّ “رئاسة الجمهورية تنتظر أجوبة المدعوين لكي تبني على الشيء مقتضاه”.
لقاء بعبدا المنتظر لم يتمكن أن يطمس الوضع الاقتصادي السيء والفساد المتعشعش، إذ كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” عن “محاولات يائسة قامت بها حكومة الرئيس حسان دياب في سبيل إفشال توصيات لجنة تقصي الحقائق النيابية وإعادة الأمور إلى مربع خطة الحكومة الأول، وآخرها ما تبيّن من اتصالات أجراها مستشارو دياب الماليين الأربعة، مدير عام وزارة المالية ألان بيفاني وشربل قرداحي وجورج شلهوب إضافة إلى هنري شاوول (المستقيل من الفريق المفاوض) مع معنيين في صندوق النقد الدولي في محاولة “لدق إسفين” في الأرقام التي توصلت إليها اللجنة النيابية متهمين كل من نقض الأرقام الواردة في خطة الحكومة بأنه فاسد، ليتولوا في الوقت عينه إشاعة أجواء ومعطيات في الأوساط الداخلية تفيد بأنّ صندوق النقد سيوقف اجتماعاته مع الوفد اللبناني”.
وأضافت المصادر، “غير أنهم سرعان ما تفاجأوا أمس الخميس ببيان صادر عن الصندوق يؤكد فيه أنّه لا يمكن للبنان أن يسير في الاتجاه الصحيح إلا برؤية مشتركة وتقدير مشترك للخسائر، بالتوازي مع التشديد على محورية الإصلاحات التي يجب أن يشترك فيها الجميع، ما دلّ بحسب المصادر على أنّ الصندوق الدولي يتجه إلى الأخذ بما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق من أرقام تم إقرارها بمشاركة وزير المال ومصرف لبنان”.