
افتتاحية صحيفة النهار
التحفظات تحاصر “الحوار”… ومقاربة مالية جديدة
بدا واضحاً في الساعات الأخيرة أن لبنان الرسمي بدأ يستشعر خطورة إدارة الظهر والتجاهل لـ”قانون قيصر” الأميركي الخاص بفرض العقوبات على النظام السوري والمتعاونين معه أو الداعمين له، نظراً الى المخاوف من تمدّد المراحل اللاحقة التنفيذية لهذا القانون الى لبنان أو جهات لبنانية رسمية وحزبية وسياسية. لذا اكتسب الاعلان رسمياً عقب جلسة مجلس الوزراء أمس في السرايا، أن المجلس ناقش تداعيات “قانون قيصر” دلالة بارزة بدا معها أن المقاربة الحكومية الأولية للقانون ستكون من الخطوات التمهيدية لـ”اللقاء الوطني” الذي وجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس الدعوات الرسمية الى المدعوين للمشاركة فيه في 25 حزيران الجاري. لكن ذلك لم يحجب تصاعد ملامح التحفظات الواضحة لدى العديد من المدعوين الى اللقاء، نظراً الى مجموعة عوامل موضوعية من شأنها إثارة الشكوك الاستباقية والتلقائية في ما يمكن أن يؤدي إليه لقاء كهذا وسط واقع سياسي مقفل وجامد تحكمه اتجاهات السلطة القائمة على ارتباطات خارجية تمنع أي تعبير سياسي معارض عن تبديل وجهة هذه السياسات أو تعديلها.
وتبعاً لذلك، لم تكتمل بعد صورة المواقف السياسية للشخصيات والمسؤولين السابقين والأحزاب من الدعوات الرئاسية فيما يبدو أن الجهة الأكثر ميلاً الى التحفّظ العلني والضمني عن تلبية الدعوة تتمثل في رؤساء الوزراء السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام. وثمة معطيات تفيد أن رئيسي الجمهورية السابقين أمين الجميل وميشال سليمان ليسا بعيدين من المناخ الذي أثارته هذه الخطوة لجهة طرح تساؤلات عن جدوى أي لقاء اذا كانت ستقيده الاعتبارات المعروفة التي تحول دون صدور موقف جريء من شأنه اقامة حزام أمان أو مظلة حامية للاستقرار في لبنان في مواجهة التحديات الجديدة التي نشأت نتيجة “قانون قيصر” ذلك أن اقتصار البحث في اللقاء على الجوانب الداخلية للأزمات الخانقة، على أهميتها، من دون تناول الجانب الخارجي المتعلق بتورط جهة لبنانية في الصراعات الاقليمية، لن يؤدي الى أي تبديل في الواقع المأزوم وسيفرغ اللقاء من أي جدوى حقيقية.
وقد حدّدت رئاسة الجمهورية رسمياً هدف “اللقاء الوطني” المقرّر عقده الخميس المقبل في قصر بعبدا، بـ”التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي الى التهدئة على كل الصعد، بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفادياً لأي انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمّرة للوطن، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها”.
ووجهت المديرية العامة للمراسم في رئاسة الجمهورية دعوات خطية باسم الرئيس ميشال عون الى المدعوين وهم: رئيسا مجلسي النواب والوزراء، رؤساء الجمهورية السابقون، رؤساء الوزراء السابقون، نائب رئيس مجلس النواب، رؤساء الاحزاب والكتل الممثلة في مجلس النواب.
تحركات ومواقف
وحضر الموقف من الدعوات في جولة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية على رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري. واعتبر فرنجية أن “الأهم اليوم هو التضامن الوطني للخروج من المرحلة الصعبة وسنقرر لاحقاً ما إذا كنا سنشارك في لقاء بعبدا ونحن ندرس الموضوع”. وقال: “هناك وقت حتى لقاء بعبدا والأهم أن يكون هناك وفاق وطني وأن يكون أي اتفاق حقيقياً وليس شكلياً”. وسئل عن مشاركته في حوار بعبدا، فأجاب: “ما زلت أفكّر”.
وصرح الرئيس نجيب ميقاتي “أن الحوار بين اللبنانيين أكثر من ضرورة في ضوء الأوضاع المأسوية التي يعيشها اللبنانيون على كل الصعد، ولكن الحوار من دون رؤية واضحة وجدول أعمال محدّد، أو لمجرد اللقاء والاستعراض ليس مفيداً، لأ بل سيحبط اللبنانيين أكثر مما هم محبطون”.
وأفادت مصادر الرئيس تمام سلام أن الأ×ير “لا يشارك في لقاء استعراضي لن يتخذ قرارات حقيقية. فالحوار حول ماذا؟ هل حول خطة الكهرباء التي تراجعوا فيها عن قرار لمجلس الوزراء بتأجيل بناء معمل سلعاتا؟ أم عن تعيينات المحاصصة الواضحة؟” ونقلت عنه أنه “ما لم تكن هناك خطوات عملية مباشرة للحوار لإنقاذ البلاد مما تتخبط فيه، فلا جدوى للحوار”.
وفي التحركات السياسية أيضاً، أوفد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط النائبين أكرم شهيب ونعمة طعمة الى معراب حيث اجتمعا مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حضور الوزير السابق ملحم رياشي. وأوضح شهيّب أن “هناك أنواعاً كثيرة من الاتصالات التي نقوم بها، منها ما هو للمصالحة ومنها ما هو لتنظيم الخلاف ومنها ما هو لتعزيز التلاقي، والإتصالات مع “القوّات” هي كما قلت سابقاً لتعزيز التلاقي والبناء على ما هو مشترك بيننا في كل المسائل”. وفي موضوع الدعوة الى الحوار قال: “نحن مع كل حوار وسبق لنا أن أبدينا رغبة في الحوار الأول الذي حتى لو لم ينتج منه أي أمر بشكل سريع إلا أن الحكيم شارك ووضع رأيه على الطاولة ونحن بدورنا أرسلنا ورقة كاملة بمطالبنا. ولكن على رغم كل هذا الأمر يمكنني أن أقول إنه لا يمكن حسّان دياب أن يقول أنا لا أشبهكم ولكن تعالوا وساعدوني، المسألة في حاجة إلى تنازل وتواضع، ولكن في كل الحالات الحوار يبقى واجباً وضرورة في ظل الظروف القائمة على أمل أن يترجم أفعالاً لا أقوالاً على ما يقولون”.
وفيما صدرت دعوات الى التظاهر في بعبدا يوم الخميس 25 حزيران، شهدت مدينة جونية توتراً كبيراً بعد ظهر امس بين أعداد من المتظاهرين احتجاجاً على توقيف الناشط ميشال شمعون وقوى الأمن الداخلي أمام سرايا جونية أدى الى اشتباك جرح بنتيجته ضابط وعدد من المتظاهرين. ثم تجدد التوتر لدى اقدام المتظاهرين على قطع اوتوتستراد جونية الأمر الذي دفع الجيش الى فتحه وإبعاد المتظاهرين. وأُطلق الناشط شمعون ليلاً.
صندوق النقد
وسط هذه التطورات أعلن ناطق باسم صندوق النقد الدولي أمس أن الصندوق لا يزال يجري نقاشات مع لبنان في شأن ترتيبات تمويل محتملة، وأن من السابق لأوانه الحديث عن حجم أي برنامج.
وامتنع الناطق جيري رايس عن الإدلاء بتفاصيل عن الإصلاحات التي يريدها الصندوق لكي يوافق على برنامج، لكنه قال إن الحكومة اللبنانية في حاجة إلى تطبيق إصلاحات شاملة ومنصفة في مجالات عدة. وأضاف أن لبنان في حاجة أيضاً إلى التوصل إلى فهم مشترك لمصدر الخسائر المالية التي يواجهها وحجمها.
وأفاد رايس في إيجاز دوري عبر الإنترنت بأن “النقاشات جارية. هذه مسائل معقدة تتطلب تشخيصاً مشتركاً لمصادر الخسائر وحجمها في النظام المالي، فضلاً عن خيارات مجدية لمعالجتها على نحو فعال ومنصف”..
وأوضحت تصريحات رايس بجلاء أن صندوق النقد يتوقع أن يحل لبنان تلك المشاكل، وأن يمضي قدماً في سلسلة من الإصلاحات الواسعة.
وقال “ثمة حاجة إلى إصلاحات شاملة في مجالات عدة وهو ما يتطلب قبولاً وتوافقاً، من المجتمع ككل”.
تقرير لجنة المال
وعُلم أن رئيس الوزراء حسان دياب سيزور اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيتسلّم من رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان تقرير اللجنة عن الأرقام المالية الموحّدة التي توصلت اليها. وبات معروفاً أن بري والكتل النيابية توافقوا على تبني هذه الأرقام المعدلة التي وضعتها اللجنة وسيكون تقرير اللجنة أحد المواضيع الأساسية المطروحة على “اللقاء الوطني” في بعبدا في حال انعقاده.
ويُشار الى أن مجلس الوزراء قرر أمس في جلسته في السرايا تشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً، كما قرّر الطلب من وزير الطاقة والمياه استطلاع موقف الدول التي تريد التعامل مع الدولة اللبنانية لشراء المحروقات (فيول أويل وغاز أويل) خلال شهر تمهيداً لاعتماد آلية المفاوضات المباشرة من دولة الى دولة من دون أي وسيط.
*******************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مستشارو دياب يحرّضون صندوق النقد على “تقصّي الحقائق”
السلطة تستجدي الحوار… “العرس” في بعبدا و”المعازيم” في عين التينة!
إنعقد حوار بعبدا أم لم ينعقد، اكتمل نصابه أم لم يكتمل، حضره الخصوم أم لم يحضروه… الثابت الوحيد في مشهديته هو عمق التفليسة التي بلغتها السلطة وصولاً إلى درك الاستجداء. فما وثّقته الساعات الأخيرة من عمليات كر وفرّ على ضفاف المدعوين إلى طاولة الحوار بيّن بالملموس أنّ البساط سُحب من تحت أقدام “العهد القوي”، ومن شهد أحداث جونية بالأمس حيث قطع المواطنون الطريق أمام “النظام البوليسي” وحرروا أنفسهم بأنفسهم من قيد الاستدعاءات فارضين إطلاق الناشط ميشال شمعون إثر توقيفه بتهمة التعبير عن رأيه المناهض للطبقة الحاكمة، يتيقّن من أنّ مركب العهد العوني غرق في الشارع كما في السياسة ويده باتت معلقة “بزنّار أبو مصطفى” لإعادة تعويمه على خشبة الحوار… لتصبح مقولة “العرس” في بعبدا و”المعازيم” في عين التينة، هي الأكثر تعبيراً عن مشهد الاجتماعات المكوكية التي يعقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع أقطاب الحوار لكي “يمون” عليهم ويقنعهم بقبول دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى جلسة 25 حزيران.
حتى الساعة لا يزال حوار بعبدا يتأرجح على حبال المواقف الرافضة لاستثماره في مجرد تظهير “صورة فولكلورية” لوحدة وطنية مدَّعاة لم تكن يوماً أكثر من مجرد أداة من أدوات النصب والاحتيال على الناس لتقاسم المغانم وتناتش الحصص في إدارة الدولة. وبعدما ثبت للموالاة قبل المعارضة أنّ حكومة حسان دياب ستدفع بالبلاد عاجلاً وليس آجلاً إلى التكسّر على صخرة الأزمة الاقتصادية والمالية في ضوء عجزها وترددها وعقم أدائها، عاد الأصيل في الحكم ليحاول ترقيع فشل الوكيل في الحكومة عبر ابتداع فكرة “لمّ الشمل الوطني” في بعبدا بمعيّة بري الذي تسلّم دفة القيادة لدفع عجلات القوى المعارضة باتجاه القصر الجمهوري ومنع استنساخ سيناريو فشل اجتماع بعبدا المالي والاقتصادي، وهو نجح بحسب مصادر متابعة لحصيلة لقاءات عين التينة في إقناع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية بالمشاركة شخصياً في طاولة حوار بعبدا، وقبله رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي لم ولن يرفض يوماً طلباً لرئيس المجلس. وإذ تؤكد المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “توقيت الإعلان عن مشاركة فرنجية تُرك تحديده لتقديراته السياسية بعد التشاور مع القوى السياسية الأخرى، رغم أنه أبلغ موافقته المبدئية لبري” خلال لقائهما أمس، لا يزال جوهر الكباش متمحوراً حول مدى قدرة رئيس المجلس، بإسناد مباشر من اللواء عباس ابراهيم، على تليين موقف الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وحثهم على القبول بالمشاركة في الحوار.
وتشير المصادر إلى أنّ الحريري ما زال متريثاً في إعلان موقفه بانتظار حصيلة تشاوره مع الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام للخروج بقرار موحد إزاء الدعوة، لافتةً إلى ان الاحتمالات كلها لا تزال مفتوحة في ضوء استمرار السنيورة وسلام على رفضهما القاطع للمشاركة في “مسرحية” لن ينتج عنها سوى تكرار للفصول الحوارية الفاشلة السابقة، بينما يبقى الحريري يوازن في توجهاته بين كفة الرغبة في عدم إحراج بري وكفة عدم الرغبة في إعادة إحياء خطوط التواصل مع العهد العوني، في حين أنّ ميقاتي أيضاً يواصل جوجلة خياراته ويميل إلى اتخاذ قرار مشترك بين رؤساء الحكومات السابقين يقضي إما بمشاركة الجميع أو بمقاطعة الجميع”.
وفي حين ترددت معلومات في أروقة المتابعين للخيارات المتداولة لا تستبعد أن يصار إلى تفويض ميقاتي المشاركة في حوار بعبدا بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن نادي الرؤساء الأربعة، تكشف مصادر مواكبة للمشاورات الجارية على أكثر من خط أنّ “ضغوط هذا النادي تتركز في الوقت الراهن على محاولة إدراج بنود دسمة على جدول أعمال حوار بعبدا كبند الاستراتيجية الدفاعية لكي لا يكون مجرد “حوار صوري” تستفيد منه السلطة لإعطاء شرعية وطنية وغطاء سياسي وسنّي لفشل حكومة دياب”، مشيرةً على ضفة قوى المعارضة المسيحية إلى أنّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “مستمر في درس موضوع المشاركة من عدمها، بينما استطاعت دوائر الرئاسة الأولى الاستعاضة عن مقاطعة رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل بحضور والده الرئيس أمين الجميل إلى الحوار”، علماً أن مصادر قصر بعبدا أعربت أمس لـ”نداء الوطن” عن تفاؤلها “بالأصداء الإيجابية للدعوات التي وجهت إلى جلسة 25 حزيران وإن كانت الأجوبة النهائية لم ترد رسمياً بعد”، مؤكدةً أنّ الهدف من الحوار “ليس تعويم حكومة حسان دياب إنما تأمين أكبر قدر من تضافر الجهود الوطنية في مواجهة اللحظات والتحديات المفصلية التي يمر بها البلد”.
وفي سياق متصل، استرعى الانتباه تواصل “قواتي” – “اشتراكي” خلال الساعات الأخيرة تركز على “أهمية الحوار والتواصل بين مختلف القوى السياسية في ظل حالة الغليان والضغوط الإقليمية والدولية”، وعلمت “نداء الوطن” أنّ موقف رئيس حزب “القوات” يتمحور في هذا المجال حول التأكيد على أنّ “التواصل مهم بطبيعة الحال لكنّ المشكلة الراهنة وخصوصاً المالية منها لا تكمن في انقطاع التواصل بل في عدم القيام بالإصلاحات اللازمة”، مشدداً على أنّ “أي تواصل يجب أن يفضي إلى مكان ما وإلى نتيجة محققة”، وعلى ضرورة “قيام معارضة جدية ذات برنامج واضح لوقف التدهور وإعادة الأمل إلى اللبنانيين”.
أما في جديد محاولات تقريب المسافات بين أرقام الحكومة وأرقام المصرف المركزي وجمعية المصارف في إطار الخطة اللبنانية المعروضة على طاولة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فقد كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” عن محاولات يائسة قامت بها حكومة دياب في سبيل إفشال توصيات لجنة تقصي الحقائق النيابية وإعادة الأمور إلى مربع خطة الحكومة الأول، وآخرها ما تبيّن من اتصالات أجراها مستشارو دياب الماليين الأربعة مدير عام وزارة المالية ألان بيفاني وشربل قرداحي وجورج شلهوب إضافة إلى هنري شاوول (المستقيل من الفريق المفاوض) مع معنيين في صندوق النقد الدولي في محاولة “لدق إسفين” في الأرقام التي توصلت إليها اللجنة النيابية متهمين كل من نقض الأرقام الواردة في خطة الحكومة بأنه “فاسد”، ليتولوا في الوقت عينه إشاعة أجواء ومعطيات في الأوساط الداخلية تفيد بأنّ صندوق النقد سيوقف اجتماعاته مع الوفد اللبناني، غير أنهم سرعان ما تفاجأوا أمس ببيان صادر عن الصندوق يؤكد فيه أنّه لا يمكن للبنان أن يسير في الاتجاه الصحيح إلا برؤية مشتركة وتقدير مشترك للخسائر، بالتوازي مع التشديد على محورية الإصلاحات التي يجب أن يشترك فيها الجميع، ما دلّ بحسب المصادر على أنّ الصندوق الدولي يتجه إلى الأخذ بما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق من أرقام تم إقرارها بمشاركة وزير المال ومصرف لبنان.
*******************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
وجِّهت الدعوات وتوقُّع مقاطعات.. والحكومة تـــبحث «الخيار الشرقي»
توزّعت الإهتمامات والإتّصالات والمشاورات أمس بين التحضير للّقاء الوطني المقرّر في بعبدا الخميس المقبل والمشاورات الجارية حول حضور المدعوين إليه والغايات المرجوّة منه، وبين التطوّرات الجارية على الصعد الإقتصادية والمالية والنقدية في الوقت الذي ناقش مجلس الوزراء خيار توجّه لبنان شرقاً لمعالجة الأزمة وعدم الاعتماد على الغرب فقط، خصوصاً في ظلّ الإنهيار الذي تعيشه البلاد، إلّا انه لم يتخذ قراراً نهائياً في هذا الصدد.
وقد أظهرت الإتّصالات أمس أنّ «لقاء بعبدا» الموعود يواجه عقبات كثيرة خصوصاً على مستوى مشاركة المدعوّين إليه، وفي ظلّ التشكيك بجدواه، خصوصاً أنّ البعض يعتبر أنّه يتجاوز المؤسسات الدستورية والرسمية ومنها السلطتان الشرعية والتنفيذية، إلى حدّ أنّ البعض ذهب إلى القول انّ السلطة تحاول تغطية عجزها عن معالجة الازمة بالدعوة إلى مثل هذه اللقاءات التي ليس لها أي صفة تنفيذية كونها تنعقد خارج المؤسسات الدستورية، وإنما تتخذ صفة معنوية كون الداعي اليها هو رئيس الجمهورية.
وكانت رئاسة الجمهورية وجّهت رسمياً أمس الدعوات الخطية الى اللقاء الوطني المقرر الخميس المقبل في قصر بعبدا، واقتصرت هذه الدعوات على رئيسي المجلس النيابي ومجلس الوزراء ورؤساء الجمهورية والحكومة السابقين، ونائب رئيس مجلس النواب، ورؤساء الاحزاب والكتل الممثلة في مجلس النواب، واستثنت من هذه الدعوات رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني.
وأوضحت الرئاسة انّ الهدف من هذا اللقاء هو «التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفادياً لأيّ انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمّرة للوطن، خصوصاً في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها».
بعبدا تحتسب
وبعد ساعات على توجيه هذه الدعوات باشَرت الدوائر المعنية في قصر بعبدا رَصد المواقف منها، سواء تلك التي أطلقت الى اليوم او تلك الجاري البحث في شأنها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يحاول تفكيك بعض الألغام التي تحول دون مشاركة البعض في اللقاء، أو تلك التي يجريها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يشرح لمَن يلتقيهم الظروف التي تفرض عقده بغية تبريد الأجواء القائمة في بعض المناطق الحسّاسة وتلك التي تعيش اجواء متشنجة، معتبراً انّ مثل هذا اللقاء سيعزّز الاجواء الإيجابية التي تحتاجها البلاد ومسارات التفاوض الجارية مع صندوق النقد الدولي، وكذلك مع بعض الجهات والدول المانحة بعيداً من الأضواء.
وأوضحت مصادر تواكب المساعي الجارية لعقد اللقاء لـ«الجمهورية» انها لا تتوقف في احتسابها المبكر عند من سيتجاوب مع الدعوة او يرفضها منذ الآن، كما انها لن تأخذ بمضمون البيانات، وإنما ستأخذ بالأجوبة الرسمية التي يردّ فيها المدعوون على صاحب الدعوة.
رؤساء الحكومات
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ رؤساء الحكومات السابقين الأربعة سيجتمعون الإثنين المقبل للبَت بموضوع تلبية الدعوة او رفضها، في ظل تَرجُّح خيار المقاطعة لديهم في حال بقيت الأجواء السلبية التي أوحى بها معظمهم حتى الآن.
وتحدثت اوساط قريبة من هؤلاء الرؤساء السابقين عن «انّ الظروف والمعطيات المتوافرة حتى اليوم لا تسمح بتلبية الدعوة الى مثل هذا اللقاء بعدما أقرّت معظم الخطط المتخذة، وإن اخضعت لبعض التعديلات فهي بسبب تعدد الآراء من ضمن الصف الواحد، وما لم يكن للقاء أي دور في تحديد الخيارات المقبلة للبنان لن تكون مشاركتهم مفيدة، فهم لن يشاركوا في لقاء للبَصم على ما تقرر او لاستغلال صورة جامعة في غير مكانها. فمعظم المدعوين الى اللقاء لا يوافقون على أي من الخيارات المعتمدة، وخصوصاً إذا صحّت المعلومات التي تحدثت عن موافقة مجلس الوزراء على ما أطلقه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من خيارات تخرج لبنان بأسرع ما يتوقعه البعض من النظامين الاقتصادي والمصرفي العالمي لمجرد التعاطي مع دول تخضع للعقوبات الدولية والأميركية، ويستحيل على اللبنانيين خوضها في ظل الاجواء الدولية القائمة حالياً.
وكان موضوع لقاء بعبدا محور بحث في لقاءات تلاحقت بين عين التينة و«بيت الوسط»، فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الذي قال انّ رئيس المجلس أبلغه الدعوة الى القصر الجمهوري، وان «الموضوع يدرس، وسنرى كيف تتصرف الكتل وعلى أثره نقرر».
وانتقل فرنجية الى «بيت الوسط» حيث التقى الرئيس سعد الحريري، وكرر الموقف نفسه من لقاء بعبدا، وقال: «حين أذهب إلى بعبدا أرفع رأس الناس الذين أمثّلهم من خلال مشاركتي، وحين لا أذهب إلى بعبدا أرفع أيضاً رأسهم بعدم المشاركة. لكنّ قرار الذهاب من عدمه لم أتخذه بعد وما زلت أفكر».
وقالت مصادر اطلعت على ما دار في اللقاء بين الحريري وفرنجية لـ«الجمهورية» انّ هذا اللقاء «كان جيداً وتناولَ البحث في جانب منه اللقاء المقرر في بعبدا الخميس المقبل، وأبلغ الحريري الى فرنجية أنه سينسّق موقفه من هذا اللقاء مشاركة ام مقاطعة مع رؤساء الحكومة السابقين». واشارت الى انّ فرنجية يميل الى ربط موضوع مشاركته في اللقاء بموقف هؤلاء الرؤساء، خصوصاً انه لمّح الى «ميثاقية ما» عندما تحدث عمّا يمكن ان يكون عليه الموقف في حال «غياب طائفة» ما عنه.
ولفتت المصادر الى «انّ الحريري وفرنجية بحثا بالعمق في الاحداث الاخيرة التي حصلت وخطورتها، وشدّدا على وجوب تعاون الجميع لمنع دخول البلاد في أي فتنة».
«القوات»
الى ذلك، أكّدت مصادر «القوات اللّبنانية» أنها «ما زالت في صدد درس موقفها لجهة المشاركة في لقاء بعبدا من عدمه»، وقالت لـ«الجمهورية»: «قيادة القوات اللبنانية وتكتل «الجمهورية القويّة» في حالة تشاور مستمرة لتحديد الموقف المناسب من هذه الدعوة».
وإذ ثَمّنت المصادر اللقاءات والحوارات، أشارت الى أنّ «الأهم من كل ذلك هي الخطوات العملية، وهذا ما لم تلمسه «القوات» من خلال طاولات الحوار، أضف الى أنّ الحكومة بحالة غربة عن الواقع السياسي، لا إصلاح ولا قرارات فعليّة، وانطلاقاً من هذا الواقع تدرس القوات اللبنانية مشاركتها من عدمها».
وعن زيارة وفد «الحزب التقدمي الإشتراكي» لمعراب، لفتت المصادر الى أنّ «الوفد وضع جعجع في صورة لقاءاته التي يجريها مع الأفرقاء السياسيين، والغاية منها وهي تخفيف الإحتقان بين السياسيين، وإقامة جسور تواصل بين القوى السياسية».
وأشارت الى أنّ جعجع رَحّب من جهته بهذه اللقاءات «لأنّ المطلوب اليوم تخفيف التشنّج. لكنّ سؤاله الأساسي كان: في حال استمرّت الأمور بلا إنتاجية فما العمل؟ لأنّ تخفيف الإحتقان لا يكون فقط باللقاءات إنّما بالخطوات العملية، خصوصاً أنّ التشنّجات في الشارع ليست مؤامراتية إنّما ناتجة من أزمة مالية». وعليه، يرى جعجع أنّ «الوقت حان لتشكيل معارضة فعلية جديّة ببرنامج متكامل، تشكّل حالة ضغط من أجل تنفيذ الإصلاحات وإنقاذ لبنان، لأنّ الحكومة في ظل مصادرة الأكثرية لقرارها لا تشكّل مشروع إنقاذ».
التوجّه شرقاً
على صعيد آخر طرح وزير الصناعة عماد حب الله خلال جلسة مجلس الوزراء ضرورة الانفتاح الاقتصادي على الشرق والبدء بالتحضير له جدياً، خصوصاً في ظل الاستعداد الصيني لتنفيذ مشاريع ضخمة في لبنان.
َوفيما طُرح اقتراح بتشكيل لجنة وزارية لدرس الأمر، بَدا دياب غير متحمّس لتشكيل مثل هذه اللجنة وفَضّل استبدالها بدعوة الوزراء المعنيين الى التشاور في ما بينهم والبحث في الاحتمالات، وبالتالي وضع اقتراحات في هذا الصدد.
وقال عماد حب الله لـ»الجمهورية» انه «مقتنع بأنّ التوجّه شرقاً، ومن ضمنه الصين، هو من أفضل الخيارات الاقتصادية في هذه المرحلة»، لافتاً الى «انّ ذلك لا يعني بالضرورة المواجهة مع الآخرين او إغلاق أبواب التعاون معهم اذا كانوا مستعدين لفتحها». وشدد على «أنّ المعيار الوحيد بالنسبة إلينا يتمثّل في المصلحة اللبنانية العليا التي نهتدي بها في اتخاذ القرارات المناسبة، وبالتالي يجب أن نفعل ما تقتضيه هذه المصلحة حصراً بمعزل عن أيّ اعتبار آخر».
ودعا حب الله «من يعترض على هذا الخيار ومن يضغط علينا لعدم اعتماده»، الى «ان يطرح الحلول البديلة لمعالجة الازمة الاقتصادية، أمّا ان يمنعونا من الانفتاح على الشرق، ويرفضون في الوقت نفسه مساعدتنا على تجاوز المأزق الذي نواجهه فهذا أمر غير مقبول». وأوضح انه يدرس كوزير للصناعة إمكان تحقيق اختراق في اتجاه الشرق والتعاون مع بكين، خصوصاً في هذا المجال.
الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ الرئيس حسان دياب سيستقبل قريباً السفير الصيني لدي لبنان للبحث معه في فرص التعاون المشترك.
غجر
وبدوره، قال وزير الطاقة ريمون غنجر لـ»الجمهورية» رداً على سؤال عمّا قيل من انه كان هناك عرض صيني لإقامة معامل لتوليد الطاقة الكهربائية ورُفض لأنه اعتبر انّ الاولوية هي للشركات الأربع: «الموضوع اتخذ بهذه الطريقة، وقرار مجلس الوزراء كان واضحاً وهو انّ التفاوض مع الشركات المصنّعة وبمواكبة من دولها. ولكن اين توجد شركات مصنّعة في الصين؟ في الصين هناك شركات لديها رخصة من ciemens وGE، كما اننا حصلنا على عروض من Contractors وليس من شركات مصنّعة. لذلك، اذا وقّعنا مذكرة تفاهم نكون بذلك خالفنا قرار مجلس الوزراء وهذا ليس معناه انهم لا يستطيعون، هم يريدون آلية مختلفة ونحن قلنا لهم أن يعطونا عروضاً كافية ووافية لنستطيع ان نقارنها عندما تكون هناك مقارنة».
واضاف: «اليوم اذا لم استطع الوصول الى حل مع الشركات المصنّعة سنتوجه الى الشركات الاخرى، لكن هذا يتطلب قراراً مختلفاً إذ يمكن ان يكون لديهم إمكانات مالية وتقنية أكبر. وعندما أتكلّم مع Ciemens أو GE، يقدّمون لي التفاصيل اللازمة وذلك لا لأتفاوض معهم، فيمكن أن يكون الصينيون أفضل إلّا أنّه لدي أصلاً 4 شركات، فإلى كم شركة صينية أتوجّه من ناحية الـ»Contractors» او المقاولين إذ أنهم بالآلاف في الصين وجميعهم لديهم القدرة المالية والتقنية. ولأتمكن من التفاوض معهم يلزمني الآلية لأختار بطريقة صحيحة، وأنا لم أرفض هذا العقد بل أشرتُ إلى أنّ وقت هذه الطروح سيأتي وستُقارن مع غيرها.
وعلى حدّ قولهم أنّهم سيبنون المعمل ويموّلونه من دون كفالات من الدولة، فإن كان ذلك صحيحاً فيعتبر الحلّ الأفضل».
صندوق النقد… تعقيدات
وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي أكّد متحدث باسم صندوق النقد الدولي «انّ المفاوضات مع الحكومة اللبنانية معقدة، وتتطلب تشخيصاً مشتركاً لمصدر الخسائر المالية وحجمها». وقال لوكالة «رويترز» انّ «النقاشات مستمرة مع لبنان في شأن تمويل محتمل من الصندوق، وإنّ التركيز منصَبّ على سياسات وإصلاحات تستهدف استعادة الاستقرار». وكشف أنّ «النقاشات الجارية في لبنان معقدة»، وقال: «لبنان في حاجة إلى إصلاحات شاملة ومُنصفة في مجالات عدة، وهو ما يتطلب توافقاً ومشاركة مجتمعية».
سقوط الخطة الحكومية
وفي موازاة هذا الموقف، شكّل الحدث الذي شهده المجلس النيابي من خلال النتائج التي توصّلت اليها لجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن لجنة المال والموازنة مفاجأة من العيار الثقيل، إذ نُسفت الخطة الحكومية التي كان لبنان يتفاوَض من خلالها من جذورها. وبعد التشريح الذي تعرّضت له الخطة في لجنة المال والموازنة، ظهرت الثغرات المميتة، وتبيّن انّ أرقام الخسائر مُبالغ فيها، بلا أي مبرّر علمي أو منطقي.
جابر
وفي السياق، أوضح عضو لجنة المال والموازنة، ياسين جابر انّه تمّ التوصّل الى خفض حجم الخسائر المقدّرة في خطة الحكومة من 241 الف مليار ليرة الى نحو 150 ألف مليار، في شكل مؤكّد ومُوافق عليه لدى صندوق النقد الدولي، وقد ينخفض حجم الخسائر الى 82 ألف مليار ليرة في حال تمّ التفاوض مع صندوق النقد الدولي حول المقاربة الجديدة التي توصّلت اليها اللجنة والمتعلّقة بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية وديون مصرف لبنان للمصارف.
وكشف جابر انّ خطة الحكومة اعتمدت مقاربة خاطئة في احتساب تقديرات الناتج المحلي في العام 2020 حيث قدّرته عند 26 مليار دولار مقارنة مع 55 مليار في العام 2018، من خلال تحويل حجم الناتج الى الليرة اللبنانية على سعر صرف الـ1500 ليرة وإعادة تحويلها الى الدولار على سعر صرف الـ3500 ليرة. وهي مقاربة غير معتمدة في أي نظرية اقتصادية ومالية. وبالتالي، طالبت لجنة التقصي من مديرية الاحصاء المركزي، تقدير نسبة الناتج المحلي الاجمالي للعام 2020 وفقاً للبيانات المتوافرة، وخلصت التقديرات الى عدم إمكانية تراجع حجم الناتج المحلي الإجمالي عن 33 مليار دولار.
وقال مصدر متابع لـ»الجمهورية» انّ تداعيات سقوط الخطة الحكومية ستكون واسعة، وقد لا تتوقف عند حدود استقالة مستشار وزارة المال في المفاوضات مع صندوق النقد هنري شاوول.
إجتماع مالي حكومي
وفي خطوة تلي موافقة لجنة المال والموازنة النيابية على الارقام والمقاربات التي توصّلت اليها لجنة تقصي الحقائق، علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة حسان دياب دعا الى اجتماع للجنة الوزارية المكلفة البحث في الشأن المالي في حضور مسؤولين من مصرف لبنان واللجنة النيابية للبحث في موضوع «الارقام الموحدة»، للتثبّت من إمكان تحوّلها خطوة تدفع بقوة الى استئناف الحوار مع وفد صندوق النقد الدولي.
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
السنيورة يرى الفراغ أفضل من عهد عون
قال إن قبضة «حزب الله» تتعمق على لبنان
كارولين عاكوم
ينظر رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة إلى الوضع اللبناني وأزماته المتشعبّة نظرة متشائمة في ظل غياب أي مؤشرات للتغيير، عادّاً أن قبضة «حزب الله» على الدولة تتعمق وأن رئيس الجمهورية ميشال عون يعيش حالة إنكار للوضع في لبنان، ويقول السنيورة: «مرحلة الفراغ الرئاسي كانت أفضل من عهده، بينما تفتقد الحكومة الرؤية والتبصر، ما يجعل لبنان أمام خطر الانهيار».
وبانتظار ما ستعلنه الشخصيات المدعوة للمشاركة في «اللقاء الوطني» من قبل رئيس الجمهورية، الخميس المقبل، يقول السنيورة في جلسة مع الصحافيين شاركت فيها «الشرق الأوسط»: «إنه لا قرار (نهائي) بالمشاركة أو عدمها، وننتظر تحديد جدول الأعمال»، لكنّه يؤكد في الوقت عينه أن المرحلة في لبنان لا تحتاج إلى الكلام؛ إنما إلى قرارات حاسمة، مضيفا: «السؤال الأهم يبقى: هل سيستمرون في النهج والسياسة المتبعة عينها؟ هل سيحترمون الدستور والقوانين التي خرقها رئيس الجمهورية بنفسه؟ لا يبدو أن هناك أي مؤشرات لذلك، ولن نكون جزءاً من محاولة تبييض صفحة العهد ورئيس الحكومة وحزب الله والنائب جبران باسيل».
وفي جردة سريعة لأربعة أشهر من عمر حكومة حسان دياب، يرى السنيورة أن مجلس الوزراء الذي شكّل من أشخاص يفتقدون إلى الخبرة، لم يحقّق أي شيء، «بل هم يبيعون الناس أوهاماً، وساهموا بقراراتهم وإجراءاتهم الخاطئة في زيادة المآسي اللبنانية، وبات المواطنون يتسابقون للفوز بمائتي دولار من الصرافين»، فيما يصفه بـ«استعصاء على القيام بأي إجراءات جدية وفاعلة».
«من التعيينات القضائية ورفض رئيس الجمهورية توقيعها رغم أن صلاحيته مقيدة في هذا الأمر، إلى خطة الكهرباء وعدم تطبيق القانون بتعيين مجلس الإدارة والهيئة الناظمة، إلى التعيينات الإدارية التي جاءت بأزلام لهم، إلى الخلافات حول الأرقام في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي»، يقول السنيورة؛ «كأننا نريد أن نعطي صورة ورسائل خاطئة للمجتمع الدولي الذي ينظر باستغراب لكل ما يحصل، وهو الذي كان ينتظر منا الإصلاحات»، ويؤكد: «على دياب وعون تغيير سياستهما، والا فسنذهب إلى الانهيار الكامل».
وفيما يلفت إلى المحاولات لإطاحة حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، يرى أن دياب ساهم في إيصال «حزب الله» إلى حاكمية المصرف عبر النواب المعنيين للحاكم، ويعدّ أن قبضة «حزب الله» على الدولة «في تعمّق وازدياد، وهو ما لن يؤدي إلى الاستقرار واستعادة الثقة». ويؤكد: «سعر صرف الدولار لا ينخفض بالعصا أو بتحميل المسؤولية لجهة دون أخرى، إنما بالثقة بالدولة وبإجراءاتها، وهو ما يفتقده اللبنانيون اليوم في وقت يعيش فيه رئيس الجمهورية في حالة إنكار للوضع، ولا يرى إلى أين وصلت البلاد، فيما تفتقد الحكومة إلى الرؤية والتبصر والقدرة على الاستنهاض». وينتقد قرار الحكومة بفرضها على «مصرف لبنان» ضخ الدولار، عادّاً أن الخمسة ملايين دولار «التي (ترمى) يومياً في السوق تذهب إلى الصرافين و(حزب الله) وإلى سوريا، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الخضراء، وبالتالي لم يجدوا حلا للمشكلة؛ بل زادت الأمور تعقيداً».
وعند سؤال السنيورة عن الدعوات لإسقاط رئيس الجمهورية والحكومة، يجيب «أعتبر أنه في كل قضية يجب إنتاج موقف وطني للتنبه للمخاطر والخروج منها»، مضيفاً «المشكلة بدأت عندما أقررنا أن انتخاب رئيس الجمهورية هو قرار ماروني، لنكتشف اليوم أن مرحلة الفراغ الرئاسي كانت أفضل من هذا العهد، بينما (البساط السني والوطني مسحوب من تحت دياب)». ومع تأكيده أن «الطائفة السنية ليست طائفة، ولا نريد أن نكون كذلك، والتصرف الطائفي والمذهبي الذي ننتقده هو تدمير للطائفة وللبنان»، يعبر عن رغبته في أن تتطوّر «منصة رؤساء الحكومة السابقين لتصبح منصة وطنية جامعة بعيداً عن الطابع الطائفي».
وعن «قانون قيصر» الذي فرضته أميركا على النظام السوري وانعكاساته على لبنان، يقول السنيورة «المسؤولية تقع على من كان السبب في إيصال الأمور إلى هذه المرحلة في سوريا ووضع لبنان في موقع التعرض لهذه الصدمات عبر التدخل في كل صراعات وحروب المنطقة، لنصبح مستهدفين في هذا القانون وغيره»، قائلاً: «(حزب الله) ورّط لبنان وأوصله إلى هنا، وهو يأخذه نحو الانهيار».
*******************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مأزق حوار بعبدا: فرنجية يثير الميثاقية بلا رؤساء الحكومات!
مشاورات مسيحية بانتظار الإثنين.. وصندوق النقد يشترط «التوافق اللبناني» على الإصلاحات
على حافة المخاطر من انحدار لبنان باتجاه سياسات عامة، تلحق بتجارب غاية في الفقر، والحرمان من أبسط الضروريات الحياتية، من خبز وماء وكهرباء وخدمات، وحتى استقرار، بقي البلد ينعم به إلى اليوم، على الرغم من حركة الاحتجاجات الواسعة، التي عصفت به منذ 17 ت1 2019، والمستمرة إلى اليوم، والعزف على وتر التحوّل شرقاً، على غرار دول معروفة في أميركا اللاتينية وآسيا، الأمر الذي يطيح بمساعدات صندوق النقد الدولي، الذي يراقب كل كبيرة وصغيرة، في أداء الحكومة، على حافة هذه المخاطر وجهت المديرية العامة للمراسم في رئاسة الجمهورية دعوات خطية باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمدعوين، إلى اللقاء، وهم: رئيسي المجلس النيابي ومجلس الوزراء، نبيه برّي وحسان دياب ونائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي، رؤساء الجمهورية السابقون: (أمين الجميل، اميل لحود وميشال سليمان)، ورؤساء الحكومات السابقون: فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي، سعد الحريري وتمام سلام، ورؤساء الأحزاب والكتل الممثلة في المجلس النيابي: وليد جنبلاط (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب طلال أرسلان (رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني)، ورئيس كتلة وحدة الجبل، والنواب: جبران باسيل (تكتل لبنان القوي ورئيس التيار الوطني الحر)، وسمير جعجع (رئيس حزب القوات، وتكتل الجمهورية القوية)، وسليمان فرنجية (رئيس تيّار المردة)، آغوب بقرادونيان (رئيس كتلة حزب الطاشناق)، وكتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله)، والكتلة القومية (الحزب السوري القومي الاجتماعي)، للمشاركة في اللقاء الوطني، المقرّر عقده الخميس في 25 الجاري في قصر بعبدا.
رسمياً، ووفقاً للدعوة الهدف من اللقاء «التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفاديا لأي انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمرة للوطن، خصوصاً في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلا لها».
الميثاقية
ومنذ أمس الأوّل، تمحورت الاتصالات من المشاورات، سواء عبر دور الرئيس برّي، والنائب جنبلاط، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وأمس النائب السابق فرنجية حول إقناع رؤساء الحكومات السابقين، لا سيما الرئيس الحريري بالمشاركة.
وتمحورت اللقاءات، سواء في إجتماع كتلة «المستقبل» أو على مستوى رؤساء الحكومات السابقين، أو لقاءات بيت الوسط، على درس الموقف بدقة، مع الترحيب بالحوار، كسبيل لمعالجة الأزمات..
وبانتظار، بعد غد الاثنين، حيث سيعلن الموقف، علمت «اللواء» من مصادر موثوق بها، ان الاتجاه هو مقاطعة لقاء بعبدا.. نظراً للتجارب التي حكمت سياسات العهد، على أكثر من صعيد..
ويمضي الرئيس الحريري بتكتمه على موقفه النهائي، بانتظار العودة إلى اجتماع رؤساء الحكومات.
وأكدت مصادر رؤساء الحكومات ان هولاء سيعقدون اجتماعاً عند الساعة السادسة مساء الاثنين، لاعلان موقف موحد عن الدعوة، وعلى الارجح، وفقا لهذه المصادر عدم المشاركة.
وقالت مصادر الرئيس تمام سلام لـ«اللواء»: انه غير متحمس للمشاركة في لقاء استعراضي لا قرارات فعلية له ولا خطوات تنفيذية فورية، وهو يفضل ان تكون للقاء عناوين واضحة تساهم في حل الازمات القائمة.
اضافت: انه لا يشارك في لقاء للصورة او لإظهار تكتل القوى السياسية حول رئيس الجمهورية، ولا يتخذ قرارات حقيقية، لا سيما بعد رفض إقرار مرسوم التشكيلات القضائية، التي يعتبرها سلام من ابرز مقتضيات بناء الدولة والقضاء المستقل.
واشارت المصادر الى ان سلام يتساءل: الحوار حول ماذا؟ هل حول خطة الكهرباء التي تراجعوا فيها عن قرار لمجلس الوزراء بتأجيل بناء معمل سلعاتا؟ ام عن تعيينات المحاصصة الواضحة؟ ويقول سلام حسب المصادر: ما لم تكن هناك خطوات عملية مباشرة للحوار لإنقاذ البلاد مما تتخبط فيه، فلا جدوى للحوار.
وقال الرئيس ميقاتي «إن الحوار بين اللبنانيين أكثر من ضرورة في ضوء الاوضاع المأسوية التي يعيشها اللبنانيون على الصعد كافة، ولكن الحوار من دون رؤية واضحة وجدول اعمال محدد، او لمجرد اللقاء والاستعراض ليس مفيدا لأن بل سيحبط اللبنانيين أكثر مما هم محبطون».
وقال ميقاتي امام زواره في طرابلس: في اجتماعنا الأخير نحن رؤساء الحكومات إتفقنا على استمرار التشاور لمعرفة ما سيكون عليه جدول اللقاء قبل تحديد الموقف النهائي من الدعوة، لا سيما وان اللقاءات الحوارية السابقة بقيت حبرا على ورق لا بل يتم تجاوزها باداء حكومي وسياسي يشهد الجميع أنه متخبط ويستكمل نمط المحاصصة والمحسوبية».
وفي اطار اللقاءات السياسية التي يُجريها الرئيس بري مع القوى السياسية كافة لاستمزاج رأيها بالمبادرة الحوارية التي اطلقها رئيس الجمهورية التقى فرنجية في عين التينة يرافقه نجله النائب طوني فرنجية والوزير السابق يوسف فنيانوس.
وبعد اللقاء، قال فرنجية: «ان الرئيس بري بيمون على أكتر من حوار»، لكن ليس هو من يدعو إلى بعبدا بل هو من ابلّغنا به»، والاهم اليوم التضامن الوطني للخروج من المرحلة الصعبة، وسنقرر لاحقاً ما إذا كنا سنشارك بلقاء بعبدا ونحن ندرس الموضوع».
بيت الوسط: ومن عين التينة، توجّه فرنجية يرافقه نجله النائب طوني فرنجية والوزير السابق فنيانوس الى بيت الوسط للقاء الرئيس سعد الحريري في حضور الوزير السابق غطاس خوري.
وقبيل بدء اللقاء، قال الرئيس الحريري رداً على سؤال عمّا إذا كان بإمكان فرنجية ان يقنعه بالمشاركة في اجتماع بعبدا: «يمكن يقتنع فرنجية برأيي».
وتناول اللقاء اخر المستجدات وتبادل وجهات النظر حول الاوضاع العامة من مختلف جوانبها. واستكمل البحث الى مأدبة غداء اقامها الرئيس الحريري في المناسبة.
وبعيد اللقاء، قال فرنجية:هناك وقت حتى لقاء بعبدا، والاهم أن يكون هناك وفاق وطني وأن يكون اي اتفاق حقيقياً وليس شكلياً.
اضاف «لنا نظرة مشتركة دائما مع الرّئيس الحريري ويجب إجراء مقاربة للوضع الاقتصادي لنرى كيفية الخروج من الأزمة».
ورداً على سؤال عن مشاركته في حوار بعبدا، قال «لا أحد يشاركني في القرار وما زلت أفكّر وفي حال شاركت أو لا، كيف أرفع رأس الناس الذين أمثلهم.
وعن العلاقة بينه وبين الحريري، طمأن إلى أن «علاقتنا مستقرة قبل وبعد وخلال توليه الحكومة، وهو ليس بحاجة إلى تعويم».
وأسف فرنجية لأن «ممثلي السنّة الحقيقيين ليسوا ممثلين في الحكومة مع احترامي لرئيس الحكومة الحالي حسان لدياب».
وأغاظت عبارة فرنجية ان «ممثلي السنّة الحقيقيين ليسوا ممثلين بالحكومة» اللقاء التشاوري (النواب السنّة المستقلين) فعممت مصادر اللقاء ان: «التشكيك بالميثاقية السنية لأي اجتماع يحضره رئيس مجلس الوزراء الموجود في سدة الحكم هو انتقاص خطير وغير مسبوق لصلاحيات رئيس الحكومة ولمقام رئاسة مجلس الوزراء . وشددت مصادر اللقاء في هذا الاطار بأن الميثاقية الدستورية التي يمثلها رئيس مجلس الوزراء بشخصه تفوق ميثاقية ودستورية كل الاحزاب السنية مجتمعة، واي اخلال في هذه القاعدة التي قام عليها لبنان هو هرطقة غير مسبوقة لتحويل الميثاقية الى مرادف خفي غير معلن للفيدرالية المذهبية.
كما اكدت مصادر اللقاء التشاوري ان التمثيل الشعبي الذي يتمتع به اعضاء اللقاء وبالتالي القيمة الميثاقية التي يحظون بها ليسا بحاجة الى شهادة من احد لا من السنّة ولا من سائر الطوائف، وبالتالي فإن أعضاء اللقاء غير معنيين بالرد على التصريحات التي الغت حضورهم وتمثيلهم الشعبي عبر الانتقاص من ميثاقيتهم لكنهم بالمقابل يحذّرون الجميع من دخول هذه اللعبة غير الآمنة التي في حال تعميمها على كل الطوائف والمذاهب فأنها تصبح كافية لأخذ لبنان الى الفيدرالية والكونفيدرالية ونسف كل النصوص الدستورية فضلاً عمّا يبطنه هذا الامر من تلاعب سياسي لا يليق بلبنان واللبنانيين».
الموقف المسيحي
مسيحياً، تجري اتصالات لتحديد موقف كل من الرئيسين الجميل وسليمان من المشاركة في اللقاء.
حتى ان النائب فرنجية لم يتخذ قراره بالمشاركة بعد.. فهو ما يزال يفكر..
وقال الوزير السابق آلان حكيم لـ «اللواء» ان قرار الحزب من موضوع الدعوة إلى اجتماع بعبدا يتقرر بعد اجتماع المكتب السياسي الاثنين.
وعلمت «اللواء» من مصادر «القوات» انه بانتظار جدول أعمال اللقاء، لاتخاذ الموقف المناسب من الدعوة، وان كان الاتجاه للمشاركة من زاوية ان الدعوة تأتي من مؤسسة دستورية، بالرغم من ان جعجع، اعتبر ان انتخاب الرئيس عون ربما كان خطأ..
وبانتظار، قالت مصادر مقربة من لقاء الحوار، انه من المهم اجراء الفرز بين القوى السياسية خصوصا انه لم يتم استثتاء احد من الدعوة مشيرة الى انه لا بد من الفرز بين من يقاطع للمقاطعة وبين من يتحمل الهم الوطني وذاهب لمعرفة ما هي الحلول. وهذا الفرز مهم للشعب اللبناني وللتعاطي السياسي ايضا موضحة انه اذا لم تكن التحديات الأمنية والسياسية والمالية هي من تجمع الأطراف لمواجهتها فما الذي يجمع.
واكدت مصادر مطلعة لصحيفة اللواء ان الدعوات الى الاجتماع الوطني الموسع في قصر بعبدا وجهت قبل اسبوع من انعقاده والهدف منه واضح كما جاء في بيان المديرية العامة للمراسم في رئاسة الجمهورية مشيرة الى ان الاتصالات والمشاورات قائمة حول هذا الاجتماع بين عدد من الافرقاء مؤكدة انه لا بد من التداول لأن موضوع الدعوة جيد في ما خص الوضع العام في البلاد في ضوء التطورات الأمنية والاقتصادية والمالية. وسألت كيف يمكن لأحد ان يغيب عن اجتماع انقاذي وطني في القصر الجمهوري وبرئاسة رئيس الجمهورية. ولفتت الى ان الموضوع لا يتناول الدين العام او ديون مصرف لبنان او سعر ثبات الصرف فحسب او مهام يونيفيل كي يقال ان الاجتماع يعقد بمن حضر.
مجلس الوزراء
وبالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء، فقد شهدت الجلسة نقاشات واسعة من خارج جدول الاعمال حول قضايا عديدة سياسية وانمائية واقتصادية ومعيشية وسياحية، ولكن كان اللافت للانتباه اثارة وزير الصناعة عماد حب الله موضوع التوجه شرقاً للحصول على مساعدات او تنفيذ مشاريع إنمائية من الدول الصديقة.
وجرى نقاش موسع في الموضوع وادلى الوزراء بمواقف متقاربة بحيث تم التركيز على مراعاة مصلحة لبنان وسيادته اولاً واخيراً، وعلى معرفة ما سيترتب على قانون قيصر من تاثيرات على لبنان ليتم التصرف بناء على ذلك وبما يراعي مصلحة لبنان، أولاً وأخيراً، وفقا لما نقل عن الرئيس دياب.
وقال الوزير حب الله لـ «اللواء»: أنه طرح موضوع خيار الذهاب نحو دول شرق وبصورة خاصة نحو روسيا والصين وسواها من اجل ضمان مصلحة لبنان، وان لا تبقى خياراتنا محصورة بدول الغرب.بل علينا التواصل مع كل دول العالم شرقا وغربا وفتح الخيارات لدعم لبنان في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والمشاريع الانمائية وكل الامور التي تهمنا.
واضاف ردا على سؤال: هناك تجاوب واجماع على ذلك من معظم ان لم نقل كل الوزراء، وسيجتمع عدد من الوزراء المعنيين مثل وزراء الصناعة والزراعة والطاقة وكل وزير معني لبحث الموضوع ووضع خارطة بالمشاريع التي يمكن تنفيذها.
واوضحت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد في هذا الصدد بعد الجلسة: «تهمنا مصلحة لبنان أولا وأخيرا ونعمل على هذا الاساس». وقالت: «نقوم بمصلحة لبنان، وأكدنا اننا منفتحون على كل عرض يمكن أن يلبي حاجات البلد».
واثار وزير الطاقة ريمون غجر موضوع استيراد المحروقات لا سيما الفيول والاتفاق مع احدى الدول من دولة الى دولة لتوفير السرعة نظرا لشح المادة من الاسواق، لحين انجاز دفتر الشروط لإجراء مناقصة للاستيراد.
وكلّف المجلس وزير الطاقة استطلاع ما اذا كان هناك من دول مهتمة للدخول بمناقصة جديدة ضمن مهلة شهر مكان شركة سوناطراك الجزائرية التي ينتهي عقدها نهاية السنة.
وكان الوزير غجر قد قال قبيل الجلسة: دفتر الشروط الجديد الذي سيكون بديلا عن عقد سوناطراك اصبح جاهزا.
وجرى خلال الجلسة التي وصفت بانها دسمة واستغرقت نحو ست ساعات، البحث في موضوع فتح المطار بنسبة 10 بالمئة بداية الشهر المقبل والتحضيرات الجارية لذلك، وتالياً بما يؤدي الى تفعيل موسم السياحة وما يتطلبه ذلك من اجراءات.
كما جرى بحث في التطورات الامنية التي حصلت قبل اسبوعين والاجراءات المتخذة، وفي التطورات المالية والنقدية وموضوع الدولار والملاحقات بحق المخالفين.
وطلب وزير الزراعة عباس مرتضى التعويض على المزارعين الذين تضرروا من الحريق الكبير الذي حصل في الهرمل، واتُفِق على تكليف الامين العام لهيئة الاغاثة اللواء محمد خير التنسيق مع الجهات المعنية للتعويض عليهم.
الى ذلك، وافق مجلس الوزراء حسب المعلومات الرسمية على: مشروع قانون يرمي الى فتح اعتماد إضافي في موازنة وزارة الاقتصاد والتجارة. وتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسرًا. ووافق المجلس ايضًا بصورة استثنائية على طلب وزارة الداخلية طبع ألف بطاقة اقامة بيوميترية. وعلى اقتراح وزارة التربية السماح للمديرية العامة للتعليم التقني والجامعات بفتح المدارس المهنية ومؤسسات التعليم العالي ابتداءً من 22 حزيران 2020.
وذكَّر الرئيس دياب خلال الجلسة بأنه «علينا وضع خطط إقتصادية وسياحية وعلينا مراقبة الأسعار وتنشيط السياحة». كما شدد دياب على أنه «لا مظلة فوق رأس أحد في موضوع محاربة الفساد، متمنيا على الوزراء التجاوب مع كل الاجراءات ومع هيئات الرقابة في ملاحقة الفاسدين بكل شفافية. وتطرق دياب الى دعوة الحوار التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون، آملًا ان تشارك القوى كلها لما فيه مصلحة البلد.
الأرقام.. والصندوق
مالياً، وافقت لجنة المال والموازنة النيابية على الأرقام التقريبية، التي توصلت إليها اللجنة الفرعية لتقصي الحقائق، المنبثقة عنها..
ويعكف رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان على اعداد تقرير حول الأرقام، التي هي نتيجة مقاربات، الأطراف الثلاثة المشاركة، إلى جانب الأعضاء النواب (وزارة المال، مصرف لبنان وجمعية المصارف).
على ان يرفع التقرير إلى رئيس المجلس، الذي سيحيله بدوره إلى رئاسة الحكومة ووزارة المال.
وكشفت مصادر وزارية ان رئيس الحكومة حسان دياب مستاء من خطوة تحويل خطة الحكومة الانقاذية الى لجنة المال النيابية لمناقشتها وإجراء التعديلات اللازمة عليها بعد الاجتماع الثلاثي الذي عقد بين الرؤساء في بعبدا، في حين كان مفترضا ان تعيد الحكومة مناقشتها من جديد وتحولها الى المجلس النيابي حسب الاصول، لان هذا الأمر من صلاحياتها واعتبر ما حصل كان يجب تجنبه.
وازاء ذلك، دعا رئيس الحكومة إلى عقد اجتماع مالي عند الساعة السادسة من مساء اليوم بالسراي الحكومي يحضره وزير المال وحاكم المصرف المركزي رياض سلامه وجمعية المصارف، لمناقشة الخطة وتوحيد الارقام ووضع صياغة نهائية ومكتملة للخطة لتكون جاهزة قبل الانتهاء من دراستها بلجنة المال.
وقال متحدث باسم صندوق النقد الدولي امس إن الصندوق مازال يجري نقاشات مع لبنان بشأن ترتيبات تمويل محتملة، مضيفا أن من السابق لأوانه الحديث عن حجم أي برنامج.
وامتنع المتحدث جيري رايس عن الإدلاء بأي تفاصيل عن الإصلاحات التي يريدها الصندوق لكي يوافق على برنامج، لكنه قال إن الحكومة اللبنانية بحاجة إلى تطبيق إصلاحات شاملة ومنصفة في مجالات عديدة.
وأضاف أن لبنان بحاجة أيضا إلى التوصل إلى فهم مشترك لمصدر الخسائر المالية التي يواجهها وحجمها.
وقال رايس في إيجاز دوري عبر الإنترنت «النقاشات جارية. هذه مسائل معقدة تتطلب تشخيصا مشتركا لمصادر الخسائر وحجمها في النظام المالي، فضلا عن خيارات مجدية لمعالجتها على نحو فعال ومنصف».
وأوضحت تصريحات رايس بجلاء أن صندوق النقد يتوقع أن يحل لبنان تلك المشاكل، وأن يمضي قدما في سلسلة من الإصلاحات الواسعة.
وقال «ثمة حاجة إلى إصلاحات شاملة في مجالات عديدة وهو ما يتطلب قبولا وتوافقا، من المجتمع ككل».
احتجاج.. شرقي
وانشغلت الأوساط السياسية والأمنية والحراكية بعد ظهر أمس، في حركة الاحتجاج التي جرت على اوتوستراد جونية، وأدت إلى قطعه.. احتجاجاً على توقيف الناشط ميشال شمعون.
وحاولت وحدات الجيش التي وصلت إلى المكان فتح الطريق، أو على الأقل إيجاد مسرب لمرور السيّارات.
ووقعت إشكالات بين المحتجين والعناصر العسكرية، بعد الإصرار على عدم فتحه، قبل إطلاق شمعون، من خلال إحراق اطارات، وافتراش الأرض.
وعند الساعة العاشرة ليلاً، أطلق سراح الناشط الموقوف وانفض الاحتجاج، وأعيد فتح الأوتوستراد.
1495
صحياً، سجلت وزارة الصحة 6 اصابات كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1495، في حين صدر في التقرير اليومي الذي يصدره مستشفى رفيق الحريري الجامعي ان «عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 512 فحصاً، عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 17 مريضاً،
عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 16 حالة، عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 1.
مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 232 حالة شفاء.
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق
وفود زارت الحريري داعمة ومؤيدة لمواقفه الوطنية
استقبل الرئيس سعد الحريري عصر أمس، في «بيت الوسط» مجموعة أصدقاء الرئيس سعد الحريري في بيروت وضمت الوزير السابق محمد شقير ورئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني وشخصيات بيروتية، وتناول اللقاء الأوضاع العامة ومعاناة المواطنين جراء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وشؤونا بيروتية.
واكدت المجموعة دعمها وتضامنها مع الرئيس الحريري وتأييدها لمواقفه الوطنية.
واستقبل الحريري رئيس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية محمد عفيف يموت مع وفد من رؤساء جمعيات عائلات: شاتيلا، النفي، لاوند وكبريت، وتناول الحديث أوضاع العاصمة ومطالبها.
شكر على تعزية: واستقبل الرئيس الحريري رئيس جامعة طرابلس الدكتور رأفت رشيد ميقاتي، في حضور مستشار الرئيس الحريري للشؤون الدينية الدكتور علي الجناني، في زيارة شكر على تعزية بوفاة الشيخ محمد رشيد ميقاتي.
*******************************
افتتاحية صحيفة الديار
تحرك استخباراتي «نشط» يثير القلق..والسفيرة الاميركية تحرض على دور «الشيعة»؟
مساع لانقاذ الحوار من المقاطعة «السنية» وجهود لاقناع الحريري بلقاء الرئيس عون
التباين في الارقام يهدد «التفاوض» مع «الصندوق» والعروض الصينية رسميا الاثنين
ابراهيم ناصرالدين
«فوضى» الارقام وتباينها بين المجلس النيابي، والحكومة، وصندوق النقد، تطرح اكثر من علامة استفهام حول افق التفاوض الطويل ومدى نجاحه؟ لا يزاحم هذه «الفوضى» الا الزحمة امام الصرافين في بعض المناطق اللبنانية للحصول على الدولار الذي يضخه مصرف لبنان، حيث لا يزال الطلب يفوق العرض بفعل انعدام الثقة، ما يطرح ايضا اكثر من علامة استفهام حول نجاح خطة ضبط «السوق» ووفق انهيار الليرة؟ في هذا الوقت تتسارع وتيرة الاتصالات السياسية لتامين غطاء وطني للقاء بعبدا، وسط جهود حثيثة للحؤول دون «مقاطعة» سنية بدأت ملامحها بمواقف رؤساء الحكومات السابقين، فيما يبقى رهان رئيس مجلس النواب نبيه بري على مساعي اللواء عباس ابراهيم لاقناع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يرفض حتى الان لقاء الرئيس ميشال عون قبل موعد الاجتماع المرتقب، «لكسر الجليد» تمهيدا للمشاركة في اللقاء لمواجهة الازمة الخطيرة التي توجب موقفا وطنيا موحدا لا يغيب عنه مكون اساسي في البلد..وفيما ينتظر وصول «رسائل» رسمية من شركات صينية الى الحكومة اللبنانية يوم الاثنين المقبل لابداء الرغبة للاستثمار بقيمة 12 مليار دولار في قطاع الكهرباء، وسكك الحديد، تشهد الساحة اللبنانية حركة «استخباراتية» مثيرة للقلق في ظل تصعيد اميركي «فج» اتجاه ما اعتبرته السفيرة الاميركية دوروثي شيا «هيمنة شيعية» على الحياة السياسية والامنية اللبنانية محرضة عدد من المسؤولين على ضرورة عدم الركون الى الوضع الحالي؟
لماذا حوار بعبدا؟
وفيما تستمر الاتصالات لتأمين مشاركة جامعة في لقاء بعبدا، تؤكد اوساط نيابية بارزة ان اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على انجاح الاجتماع، يعود الى قناعة تبلورت لدى «الثنائي الشيعي» بضرورة ايجاد وحدة وطنية لمواجهة المخاطر المحدقة بالبلاد، وقد فاتح بري رئيس الجمهورية ميشال عون بضرورة الدعوة لاجتماع مماثل متعهدا تأمين اوسع مشاركة ممكنة بعد التجارب السابقة المخيبة للامال.. «فالثنائي الشيعي» الذي انتدب رئيس المجلس للقيام بهذه المهمة «التوفيقية»، مقتنع بان ما يحصل من انهيار اقتصادي لا يرتبط فقط بالفساد المستشري منذ عقود، وما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير «وضع الاصبع» على «الجرح»، فالاحداث الاخيرة المدفوعة بضغوط خارجية عرضت وحدة البلاد وصيغة العيش المشترك للخطر، والازمة الاقتصادية المالية قد لا تكون اشد وطئة من المخاطر الامنية الناتجة عن التحولات الاقليمية، فاسرائيل التي تتجه لضم نحو 30 بالمئة من الضفة الغربية وكذلك غور الاردن بصورة نهائية، تعمل بالتواطؤ مع الاميركيين على تمرير «الصفقة» على «جثث» الدول العربية المحيطة بفلسطين، ومع دخول «قانون قيصر» حيذ التنفيذ، زادت الضغوط على الساحة اللبنانية، وعاد الاميركيون مجددا الى «فتح» ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية مع لبنان، وهذا ما يستدعي موقفا وطنيا موحدا لمواجهة التداعيات المحتملة على اكثر من صعيد..
حركة «استخباراتية» مريبة
وفي هذا السياق، تفيد المعطيات الامنية بوجود حركة استخباراتية غير مسبوقة على «الساحة اللبنانية»، وهي نشطت على نحو كبير قبل اسابيع، وهي شبيهة بما حصل بعد اشهر من حرب تموز 2006 حيث شهدت السنتين التاليتين تحركا نشطا لخلايا استخباراتية اقليمية، وغربية، كانت تقوم بجمع المعلومات والاستطلاع، وقامت يومها بتوسيع نطاق عملها عبر اختراق اكثر من ساحة حزبية وطائفية،وقد حدث الانفجار الكبير في السابع من ايار 2008 ، وهذا الامر يتكرر اليوم، مع تغيير وحيد يتجسد بدخول الاستخبارات التركية بقوة على الخط مع تراجع واضح لنظيرتها السعودية، بينما زادت الاجهزة الغربية نشاطها على نحو مضطرد ويمكن القول انها في «حالة استنفار»..
نصرالله يستنفر شيا؟
وفي هذا السياق، رفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من «نبرة» خطابه، موجها رسائله الى كل من يعنيهم الامر، ما دفع الخارجية الاميركية للطلب من السفيرة الاميركية دوروثي شيا تكثيف اطلالاتها الاعلامية بعدما نجح نصرالله «دعائيا»، وقد اضطرت للخروج عبر وسائل الاعلام اللبنانية لنفي تورط بلادها في ازمة لبنان الاقتصادية..ويبقى ان السيد نصرالله استبق انعقاد اجتماع بعبدا بتقديم «ورقة عمل» متكاملة عن كيفية خوض المواجهة المفتوحة مع الاميركيين، واذا كان ثمة من يعترض على كلامه، ما عليه الا ان يقدم «خارطة طريق» اخرى لمواجهة التحديات، ومن لديه «استراتيجية» عملية افضل عليه ان يضعها على «الطاولة» وان لا يكتفي فقط بالتعليقات السلبية…
تحريض اميركي على دور «الشيعة»؟
وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى ان السفيرة الاميركية سبق ونقلت الى عدد من المسؤولين اللبنانيين «امتعاض» بلادها من تسليم الملفات الحساسة في لبنان الى «الشيعة»، وفي كلام تحريضي واضح، بدأت شيا حديثها بالتساؤل عن سبب تولي رئيس مجلس النواب نبيه بري ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية على الحدود الجنوبية، كما لفتت الى ان «سطوة» حزب الله على الحياة السياسية والامنية اللبنانية تطورت الى ما هو اخطر، حيث بات «الشيعة» يتحكمون بالمفاصل الرئيسية في البلاد، فالرئيس بري تحول الى «رجل المصالحات» ويدير في السياسة ما يعجز عن القيام به الحزب «القابض على القرار الاستراتيجي في البلاد، فيما يمسك مدير عام الامن العام اللواء عباس ايراهيم الملفات السياسية والامنية الشائكة داخل الحدود وخارجها ويعتبر «الجوكر» المحرك لمختلف القضايا الشائكة، وفي القضاء يمسك المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم «بمفاصل» رئيسية ومحورية، ما يجعل من «الشيعة» الطائفة الاكثر تأثيرا، وفي تحريض واضح، تساءلت شيا عن السبب في تسليم القوى الاخرى بهذا الدور «المضخم» برأيها؟
مساع لانجاح الحوار الوطني
في هذا الوقت، حددت رئاسة الجمهورية هدف اللقاء الوطني المقرر عقده الخميس 25 حزيران الجاري في قصر بعبدا، بـ «التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفاديا لاي انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمرة للوطن، خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلا لها». وفي هذا السياق، زار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عين التينة وبيت الوسط، وتريث في الاعلان عن مشاركته في لقاء بعبدا من عدمه، مع العلم انه وعد بري بالحضور، طالبا تأجيل الاعلان الى الاسبوع المقبل، ام الموقف المنتظر فهو لرؤساء الحكومات السابقين لتأمين الميثاقية للحوار الوطني، وفيما تبدو المؤشرات سلبية حتى الان، يواصل مدير الامن العام اللواء عباس ابراهيم تحركه ويقوم بمسعى لاقناع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون «لكسر الجليد» بينهما تمهيدا للمشاركة، لكن لا يزال الموقف سلبيا في «بيت الوسط» وسط تساؤلات عن اهمية الحضور في حوار دون جدول اعمال وسيكون «للصورة» فقط..
فرنجية : بري «بمون»
وكان فرنجية قد اكد بعد لقاء بري ان رئيس المجلس «بيمون على أكتر من حوار» ولكن ليس هو من يدعو إلى بعبدا بل هو من ابلغنا به»، معتبرا أن «الاهم اليوم هو التضامن الوطني للخروج من المرحلة الصعبة وسنقرر لاحقاً ما إذا كنا سنشارك في لقاء بعبدا ونحن ندرس الموضوع». وانتقل فرنجية لاحقا، الى بيت الوسط حيث استقبله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي قال رداً على سؤال عما إذا كان بإمكان فرنجية ان يقنعه بالمشاركة في اجتماع بعبدا: «يمكن يقتنع فرنجية برأيي». وبعد غداء اقامه الحريري على شرفه قال فرنجية ان «ممثلي السنّة الحقيقيين غير موجودين في الحكم، والحريري لا يحتاج الى تعويم، ولا غطاء سنيّاً اليوم للعهد»… وقال «هناك وقت حتى لقاء بعبدا والاهم أن يكون هناك وفاق وطني وأن يكون اي اتفاق حقيقيا وليس شكلياً».. وعن مشاركته في حوار بعبدا، واضاف «لا أحد يشاركني في القرار وما زلت أفكّر»..
مؤشرات المقاطعة «السنية» ؟
في المقابل، اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي أن الحوار بين اللبنانيين أكثر من ضرورة في ضوء الاوضاع المأسوية التي يعيشها اللبنانيون على الصعد كافة، ولكن الحوار من دون رؤية واضحة وجدول اعمال محدد، او لمجرد اللقاء والاستعراض ليس مفيدا لأ بل سيحبط اللبنانيين أكثر مما هم محبطون… لا سيما وان اللقاءات الحوارية السابقة بقيت حبرا على ورق لا بل يتم تجاوزها باداء حكومي وسياسي يشهد الجميع أنه متخبط ويستكمل نمط المحاصصة والمحسوبية..بدورها أكدت مصادر الرئيس تمام سلام تعليقا على الدعوات التي وجهت الى «اللقاء الوطني» في قصر بعبدا انه لا يشارك في لقاء استعراضي لن يتخذ قرارات حقيقية، «منها ما كان يجب ان يُتخذ مثل التشكيلات القضائية التي يعتبرها سلام من ابرز مقتضيات بناء الدولة والقضاء المستقل».
تباين الارقام يهدد «التفاوض»..
وفي انتظار استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وافقت لجنة المال والموازنة النيابية في جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان على الأرقام والمقاربات التي وصلت إليها «لجنة تقصي الحقائق»، ووفقا للمعلومات، فان الخسائر التي حددتها الخطة الاقتصادية للحكومة بـ240 الف مليار ليرة لبنانية، باتت بعد مراجعة لجنة تقصي الحقائق النيابية نحو100 الف مليار ليرة ، أي ما نسبته ثلث الأرقام الحكومية. وبالتالي فإن الحكومة تكون استندت في خطتها الى مبلغ يوازي ثلاثة أضعاف الرقم الذي خلصت اليه اللجنة النيابية بمشاركة من مصرف لبنان وجمعية المصارف ووزير المال غازي وزني الذي لم يعترض على ما توصلت اليه اللجنة من ارقام..
ووفقا لاوساط معنية بالملف، فان التباين في الارقام بين صندوق النقد، والحكومة، ولجنة المال النيابية، سيترك اثارا سلبية على عملية التفاوض وقد تؤدي الى افشالها، لان وفد الصندوق لن يقبل بالارقام المعدلة وسيعتبرها محاولة لاخفاء الخسائر، وهو الامر الذي دفع مستشار وزير المال هنري شلهوب الى تقديم استقالته من الوفد اللبناني المفاوض مبلغا الوزير ان الامور «غير مبشرة»..
الصندوق: «النقاشات» معقدة
في هذا الوقت اكد متحدث باسم صندوق النقد أن «النقاشات مستمرة مع الحكومة اللبنانية بشأن تمويل محتمل من الصندوق»، لافتًا الى أن «التركيز منصب على سياسات وإصلاحات تستهدف استعادة الاستقرار». ووصف المتحدث بإسم صندوق النقد النقاشات الجارية مع لبنان بـ «المعقدة وتتطلب تشخيصا مشتركا لمصدر الخسائر المالية وحجمها»، واشار الى أن «لبنان بحاجة إلى إصلاحات شاملة ومنصفة في مجالات عديدة وهو ما يتطلب توافقا ومشاركة مجتمعية»… من جهتها، وفي تراجع واضح عن الخطة الحكومية، قالت مصادر السراي أنّ رئيس الحكومة لم يطّلع بعد على الارقام التي اتفق عليها خلال لجنة المال ولكن هذه المسألة وطنية وتتطلب شراكة من الجميع، ولفتت الى ان الخطة المالية غير منزلة وقابلة للتطوير والحوار مع المصارف سيستكمل بعد ظهر اليوم بلقاء بين دياب والمعنيين بالملف.
«الانفتاح» الصيني الاثنين رسميا؟
وفيما ناقشت الحكومة مسألة الانفتاح على «الشرق»، وقررت تشكيل لجنة لدراسة الملفات، تشير المعلومات الى ان رسالة رسمية من شركات صينية مصنفة من العشرة الاول في الصين، سترسل يوم الاثنين رسالة رسمية الى الحكومة اللبنانية مبدية التعاون في عدة قطاعات حيوية منها الكهرباء، والقطارات، ونفق البقاع، وغيرها من المشاريع التي تصل قيمة الاستثمار فيها الى نحو 12 مليار دولار، وستعرب عن استعدادها للاستثمار على طريقة «البي اوتي» او القروض الطويلة الامد..
تراجع «كورونا»
في هذا الوقت تراجع عداد «كورونا» بالامس وسجلت 6 اصابات جديدة بفيروس كورونا في الساعات الاربع والعشرين الماضية ما رفع العدد التراكمي الى 1495 فيما بلغت حالات الشفاء 944 .