
افتتاحية صحيفة النهار
لقاء بعبدا عالق والحكومة “تتكيّف” مع تعديل خطّتها
وسط ترقب مواقف القوى السياسية والحزبية ورؤساء الجمهورية ورؤساء الوزراء السابقين من الدعوات التي وجهتها رئاسة الجمهورية الى “لقاء وطني” في 25 حزيران الجاري في قصر بعبدا، بدا واضحاً ان توفير شروط انعقاد هذا اللقاء لن يكون سهلاً ما لم يتبلغ المتحفظون عن المشاركة فيه ضمانات الحد الأدنى للجدية التي ستطبع نتائجه بما يكفل انعقاد حوار حقيقي تصدر عنه قرارات أو توجهات مفصلية لا فولكلورية أو شكلية.
ذلك ان الساعات الاخيرة لم تشهد أي تطورات من شأنها الاضاءة على الاتجاهات التي ستتبلور بدءاً من الاثنين المقبل بما يحسم احتمالات انعقاد اللقاء أو عدم انعقاده. وسيكون الاجتماع الذي سيعقده رؤساء الوزراء السابقون سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمّام سلام في “بيت الوسط” النقطة المحورية في تقرير مصير لقاء بعبدا، ذلك ان قرار الرؤساء الأربعة المشاركة أو المقاطعة سيحكم قرار رئاسة الجمهورية المضي في عقد اللقاء أو إلغاؤه، لأنه إذا قاطعه الرؤساء الأربعة، ينشأ عندها خلل ميثاقي في تمثيل المكوِّن السنّي. ومع ان مجمل الأجواء المستقاة من الرؤساء الأربعة تشير الى رجحان كفة التحفّظ عن تلبية الدعوة الى اللقاء، فإن ذلك لم يسقط بعد فرصة الساعات الثماني والأربعين المقبلة لاستمرار المساعي والاتصالات لبلورة ما اذا كان ممكناً تبلغ ضمانات جدية من قصر بعبدا لجدوى اللقاء في اصدار موقف نوعي من شأنه ان يتسع لمواقف المعارضين للعهد والحكومة.
وردت أمس المصادر القريبة من القصر الجمهوري على “الكلام الذي قيل عن ان هدف الدعوة تعويم فلان أو فلان”، موضحة “ان الغاية من اللقاء ليست سياسية بقدر ما هي غاية وطنية انقاذية، خصوصاً أن ما جرى في بيروت وطرابلس الاسبوع الماضي تجاوز الاطار الاعتراضي أو الاحتجاجي للثورة أو الانتفاضة الى لعبة وسخة لتحريك مشاكل ذات طابع مذهبي أو إعادة خطوط التماس بين اللبنانيين ولا سيما بعد التطورات التي سجلت على خط عين الرمانة – الشياح وغيرها من المظاهر المقلقة”. وقالت المصادر “إن الحديث عن غياب أو مقاطعة لا يقع في مكانه الوطني السليم لأن كل القيادات تجمع على ضرورة حماية الوحدة الوطنية وتحصين العيش المشترك وخنق الفتنة في مهدها. وهذا اللقاء ليس إلا مناسبة لإعادة تأكيد هذه الثوابت ولا أحد من القيادات يقبل بعدم المشاركة في لقاء كهذا. أما الحديث عن مقاطعة للقاء إو إعطائه تفسيرات بعيدة عن ثوابت الوحدة وحماية العيش المشترك، فإنما يدخل في اطار الاجتهاد السياسي في وقت يجب ان تكون مقاربة اللقاء وطنية لا سياسية”. وأضافت: “إن اللقاء سمي لقاء وطنيّاً وليس لقاء سياسيّاً لأن هدفه وطني والثوابت التي سيؤكدها وطنية وقد وجّهت الدعوات الى كل الأطراف، وهم يأخذون وقتهم في الإجابة عنها. بعضهم يستمهل للرد، وبعضهم يجتمع الاثنين، وبعضهم أكد أنه سيحضر. لذلك، فإن محاولة وضع هذا اللقاء في مكان آخر أو حصره بإطار شخصي خطأ جسيم، لأن طابعه كما اسمه “لقاء وطني”. ومن الطبيعي أن تحضر فيه كل المواضيع المطروحة على الساحة، لكن الأساس فيه هو رفض ما جرى في بيروت وطرابلس ومنع تكراره أو استثماره أو استغلاله. ويفترض في هذا اللقاء الجامع ان يشكل السد المنيع في مواجهة كل ذلك من خلال حضور كل القيادات وعدم تسييس اللقاء واسقاط الصفة الوطنية عنه”. وأكدت “أن لا تعويم لأحد ولا أحد في حاجة الى تعويم ولكل طرف حيثيته ومكانته وحضوره، وخصوصاً رئيس الجمهورية ليس في حاجة إلى إعادة تعويم لأنه أساساً موجود ولم يغرقه أحد كي يقال انه يحتاج الى تعويم. لذلك يجب الأخذ بالهدف السامي لهذا اللقاء وان يكون هو الحافز لاستجابة الدعوة الرئاسية”.
الملف المالي
في أي حال، أفسحت حال الترقب والانتظار لبت مصير “اللقاء الوطني” في تقدم الملف المالي في الساعات الاخيرة، سجلت تحركات واجتماعات واكبت انتهاء لجنة المال والموازنة من مهمة “تقصي الحقائق” ووضع تقريرها عن الأرقام المالية المعدلة لتلك التي وردت في خطة الحكومة والتي توصلت اليها أخيراً بتوافق واسع بين القوى السياسية والكتل النيابية. واتّخذ هذا الملف دلالات جديّة في ظل الاجتماع المطول الذي عقده أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء حسان دياب في عين التينة والذي تمحور على تقرير لجنة المال والموازنة والأرقام المعدلة والمخفضة التي توصلت إليها. ووضع رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبرهيم كنعان اللمسات الأخيرة على التقرير النهائي وأطلع رئيس الوزراء عليه في اجتماع استمر أكثر من ساعة ونصف ساعة. وأوضح كنعان ان “المقاربات الموحدة تؤدي الى أرقام واحدة، وهذا ما عملت عليه اللجنة”، وأفاد ان “ليست هناك محاور بل محور واحد هو الدولة اللبنانية، فالعمل في المجلس كان لتوحيد المواقف لتكون حجة الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي أفعل، ولن تكون هناك أرقام متناقضة في المفاوضات بل رقم واحد للدولة نتيجة مقاربة مشتركة”.
وقالت مصادر معنية بالتقرير لـ”النهار” انه تخلّل الاجتماع توافق على ان يعكس التقرير كل وجهات النظر ضمن المقاربات الموحدة التي اعتمدت، “إذ ان هدف اللجنة لم يكن تسجيل النقاط لفريق على آخر، ولا تسجيل مواقف بين الحكومة ومجلس النواب ومصرف لبنان. والتقرير لن يكون تقليدياً ولن يقسم الى محاور، بل سينطلق من الأرقام الموحدة التي جرت مقاربتها بطريقة موحدة مع شرح مفصل، ما يساهم في تعزيز موقف لبنان في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي. فلا أرقام خاطئة بل مقاربة مختلفة، والأرقام هي نتيجة مقاربات وافتراضات، ومقاربة الحكومة لم تطابق خلاصة ما توصلت اليه اللجنة، مع التأكيد ان كل مقاربة تؤدي الى رقم مختلف”.
وبدا ان المقاربات الجديدة للملفات وما خلصت اليه لجنة تقصي الحقائق أعادت ترميم العلاقة المتوترة بين القطاع المصرفي والحكومة، فرئيس الوزراء كان استقبل وفداً من جمعية المصارف برئاسة رئيسها سليم صفير الذي أكد لـ”النهار” ان “الأيام الماضية والتطورات الأخيرة أعادت العلاقة الى مستوياتها الممتازة مع الحكومة ورئيسها، ما يُساهم في بناء مستقبل إيجابي للقطاع المصرفي وحمايته، وكل المساعي والاجتماعات الاخيرة تصب في هذا الاتجاه”. ونوه بما توصلت اليه لجنة تقصي الحقائق من حيث تقريب وجهات النظر بالنسبة الى الأرقام والمقاربات المعتمدة. وفي هذا السياق، علمت “النهار” من مصادر تابعت عمل اللجنة ان اوساط مصرف لبنان وجمعية المصارف تشير الى تأييد المقاربات التي سيتضمنها تقرير اللجنة، يما يعني توحيد المقاربات التي ستؤدي الى أرقام مقبولة.
ورأس الرئيس دياب مساء إجتماعًا تنسيقيًا للخطة المالية أكد خلاله “أن الجميع في مركب واحد” ودعا إلى “التعاون البناء والإيجابي لإنجاح خيارات الحلول، وأن النقاش في لجنة المال والموازنة أمرٌ جيد لفهم المقاربات وتبني المعالجات في جو تعاون بين الجميع”.
قلق فرنسي
وسط هذه الاجواء، برز موقف فرنسي (باريس – “النهار”) أبدت باريس من خلاله قلقها من التدهور الشديد للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ودعت الى “تجنب الاستفزازات” و”المحافظة على حق المواطنين في التظاهر”.”
وأصدرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الفرنسية انياس فان دير مولرداً بياناً اعربت فيه عن “قلق فرنسا من التدهور الشديد للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وعقب أعمال العنف التي وقعت في الأيام الأخيرة، يتعين على الجميع تجنب الاستفزازات والمحافظة على حق المواطنين اللبنانيين في التظاهر السلمي”.
وقالت: “زيادة الحوادث تضع السلطات اللبنانية أمام مسؤولياتها التي تكمن في المقام الاول في الاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب اللبناني، وتنفيذ الإصلاحات الضرورية لانتعاش البلد من دون انتظار، وفقاً للالتزامات المتعهَّد بها في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس في 11 كانون الاول الماضي”.
وأضافت: “يتعين على الحكومة وجميع الجهات السياسية اللبنانية الفاعلة تحمّل مسؤولياتها، من خلال اعطاء الأولوية لانطلاق عام للمصلحة العامة للشعب اللبناني قبل أي عمل آخر. فقط الإجراءات الملموسة التي طال انتظارها من السلطات اللبنانية، كفيلة وحدها بتمكين فرنسا والمجتمع الدولي من مواكبة انتعاش لبنان”.
وشددت على “تمسك فرنسا بسيادة لبنان واستقراره وأمنه، وضرورة فصله مجددا عن الأزمات الإقليمية. ومن هذا المنطق، تدعم فرنسا عمل (القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان) اليونيفيل، وتدعو إلى الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن ولا سيما منها القرارين 1559 و1701
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المؤسسات المالية الدولية تصفع السلطة.. وتحريك «من تحت الطاولة» لملف الترسيم
مجموعة صور تَبدّت خلال الاسبوع الجاري: صورة السلطة الثابتة على خط التخبّط والارباك، وصورة الازمة المتهاوية على منحدر التدهور والانهيار، وصورة التحضيرات الرئاسية لعقد اللقاء الحواري في القصر الجمهوري الخميس المقبل وما رافقها من تشكيك في انعقاده بكامل مدعوّيه، ومن احتمالات تتمتع بشيء من القوة بانعقاده بمَن سيحضر منهم. وفي موازاة هذه الصور، أطلّ أمران: الأول جرعة انتقاد دولية جديدة للسلطة الحاكمة، والثاني خبر جديد مرتبط بملف ترسيم الحدود البحرية فيه شيء من الايجابية.
في صدارة هذه الصور، يبقى الثابت الاساس هو الاشتباك المحتدم بين القوى السياسية، التي تتشارك جميعها بالتكافل والتضامن، في رفد الازمة المالية والاقتصادية، بكل عناصر مفاقمتها، عبر مناصبة العداء لبعضها البعض واختلافها حتى على جنس الملائكة، ونصب الكمائن لبعضها البعض، كل من منظار نقيض للآخر، ومن خلفية تلبّي رغبات وإرادات هذه المرجعية الاقليمية والدولية او تلك. وفي هذا السياق، تندرج العناوين الكبرى التي تُطرح مثل «التوجّه الى الشرق»، الذي سرعان ما تصدّى له عنوان نقيض بالإصرار على بقاء التوجّه الى الغرب، وغيرها من العناوين الخلافية.
صعود وهبوط
هذا الواقع السياسي المتصادم، محبوس كما بات اكيداً، في لعبة صعود وهبوط سياسية لا تنتهي. تخفي هزيمة الطاقم السياسي امام الازمة، وافلاساً حتى من الحلول الترقيعية، مبعثه عدم قدرة هذا الطاقم على التأثير ولو على قيد انملة من مجرى الاحداث، من اقصى 8 آذار الى اقصى 14 آذار وما بينهما من مكونات. وكل ذلك يعني، ان كلّ عناصر الانفراج منعدمة، والنتيجة الطبيعية لذلك هي استمرار «حرب الاستنزاف» التي تُشنّ على البلد من داخله قبل اي مكان آخر، مع ما يترتب على سياسة القفز فوق اسباب الازمة وعلاجاتها، من تداعيات على كل المستويات، ستصل حتماً في لحظة ما الى اسقاط لبنان نهائياً وتجويع شعبه بالكامل.
العد التنازلي
كأنّ لبنان، امام هذا التفاقم، قد دخل فعلاً مرحلة العدّ التنازلي لإعلان سقوطه النهائي في جحيم الانهيار، والسلطة الحاكمة مسترخية على هامش الأزمة، مصابة بإسهال كلامي، محجمة عن إقران كلامها ووعودها، ولو بفعل جدّي وحيد يركن له المواطن ويطمئنه، ويجعل بالتالي المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدوليّة تثق بها، بل هي عن عمد او عن عجز، تجعل بغيابها الفج عن تحمّل المسؤولية التي تتطلبها خطورة ما آلَ إليه حال البلد، الأفق مسدوداً بالكامل، وليس فيه ما يؤشر الى سلوكها ولو متأخّرة، خط الحلول والمخارج.
حلقة مفرغة
المراقب لحال السلطة الحاكمة، لا يجد صعوبة في استنتاج أنّها ضربت رقماً قياسياً في الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها، وما زالت ماضية في تكرار ذات الاسطوانة المملّة، من قصائد الحرص على لبنان واللبنانيين، والوعود الصدئة بأنّها ستقطع رأس الأفعى وتُطفئ نار الأزمة، فيما هذه الأزمة صارت مرضاً عضالاً يزيد استعصاء وبات يتطلّب جراحات وعمليات قيصريّة، ولم يعد ينفع معه «البانادول السياسي» الذي تتمسّك السلطة به وحده، كدواء شافٍ ومكافح لهذا المرض، فيما هذا «البانادول» فقد بدوره صلاحيته وفعاليته في تسكين الألم الضارب في كلّ مفاصل الدولة وكلّ فئات الشعب.
جرعة انتقاد دولية
في موازاة هذا المشهد، تلقّت السلطة الحاكمة جرعة انتقاد دولية جديدة شديدة اللهجة، عكستها اشارات سلبية غير مشجعة، توالت في الفترة الاخيرة من جانب المؤسسات المالية الدولية تجاه لبنان، وعبّرت عن «ضيق تشعر به هذه المؤسسات حيال بعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي اضافت نقاطاً سلبية جديدة لدى القيّمين على هذه المؤسسات حيال الوضع اللبناني والسلطة الحاكمة له».
وبحسب مصادر موثوقة، مواكبة لملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ومطلعة على فحوى الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تصل تباعاً من دول غربية اوروبية تحديداً، ومن المؤسسات المالية الدولية الى كبار المسؤولين، فإن كمّ الملاحظات والمآخذ اكبر بكثير مما كان يُسجّل سابقاً، واللافت فيها هذه المرّة شموليّتها الجميع، واعتبارها انّ القوى السياسية اللبنانية، سواء الموجودة في السلطة او تلك الموجودة خارجها، اثبتت انّها ليست مؤهّلة لإجراء اصلاحات».
وتشير المصادر الموثوقة، الى «انّ الانتقاد اللاذع تركّز على السلطة اللبنانية، ووصف اداءها بغير المسؤول، ودون المستوى المطلوب على صعيد إجراء الاصلاحات»، مبعث الانتقاد هذا، هو التعيينات الاخيرة، التي وجّهت من خلالها السلطة اللبنانية رسالة شديدة السلبية الى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية وفي مقدّمها صندوق النقد الدولي.
وبحسب معلومات المصادر نفسها، فإنّ «المؤسسات المالية الدولية عبّرت عن صدمتها بهذه التعيينات، وهذا سبب جوهري اضافي لا يجعل المجتمع الدولي والمستثمرين يثقون بالسلطة اللبنانية، ويُضاف اليه ايضاً تعطيل استقلالية القضاء اللبناني بالإصرار على المداخلات السياسية فيه، وايضاً الخلافات السياسية واعتماد اللبنانيين سياسة تسجيل النقاط على بعضهم البعض».
وتضيف المصادر، «انّ هذه الصدمة، اقترنت بتحذير شديد اللهجة، مفاده، انّ الاستمرار على هذا المنحى، في الوقت الذي يُجري فيه لبنان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي سعياً للحصول على «إعانة نقدية» منه، سيعجّل حتماً في بلورة قرار سلبي من قِبل الصندوق، حيث لن يتردّد في رفع «الكارت الاحمر» في وجه لبنان، وإبلاغ السلطة اللبنانية بصورة رسمية ونهائية: نعتذر منكم، لا نستطيع ان نساعدكم ونقدّم لكم الأموال». وقد لا يكون ذلك في وقت بعيد».
وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ «المؤسسات الدولية عكست استياء متراكماً لديها لعدم تفاعل اطراف السلطة مع تحذيراتها، بأنّ اقتصاد لبنان يقترب من ان يصبح في وضع ميؤوس منه، وايضاً مع الفرص العديدة والمتتالية التي اتاحتها للاستجابة الى النصائح والارشادات، والشروع بالعلاجات والاصلاحات، وفي مقدّمها سلطة قضائية مستقلة ونزيهة ومكافحة الفساد، بل على العكس، قوبل بتفويت السلطة اللبنانية هذه الفرص التي قد لا تتكرّر، والامتناع عن الاقدام على اي مبادرة في هذا الاتجاه، واصرارها على المضي في السياسات ذاتها، وكأنّها تجهل او تتجاهل عمداً ما ينتظر اقتصاد لبنان المريض من تطورات وسلبيات معقدة».
تضييق الخناق
تتقاطع معلومات المصادر الموثوقة مع تأكيدات ضمن الحاضنة السياسية للحكومة، تفيد بأنّ الحل للأزمة المالية يتطلّب صدمة ايجابية غير متوفرة حتى الآن، تُضخّ من خلالها كميات غزيرة من الدولار في السوق اللبناني، ولكن في الحرب الاميركية على «حزب الله»، وطالما انّ واشنطن مستمرة في تضييق الخناق على الحزب، يجب الّا نتوهم بأنّ لبنان سيصل الى ايجابيات لمصلحته، لا مع صندوق النقد الدولي ولا مع غيره.
وضمن هذا السياق، يأتي جزم مطلعين على اجواء «حزب الله»، بأنّ الحزب على قناعة بأنّ الولايات المتحدة لن تسمح بدخول دولار الى لبنان، كما لن تسمح لصندوق النقد بمساعدة لبنان، على اعتقاد منها انّ ذلك يصبّ في مصلحة «حزب الله».
القرار بعد اسابيع
وفي موازاة بروز الإشارات التشاؤمية حيال ما يمكن ان يقدّمه الصندوق من مساعدات للبنان، فإنّ اوساطاً رسمية لبنانية تخالف هذه الإشارات وتصفها بالمفتعلة ولا تمتّ الى الواقع بصلة.
وقالت مصادر الوفد اللبناني المفاوض لـ»الجمهورية»: «ما يُحكى عن اشارات سلبية ما هو سوى مجرد كلام سياسي يطلقه البعض بقصد التشويش، اذ لم يلمس الوفد اللبناني شيئاً من هذا القبيل، فضلاً عن أنّ هذه المفاوضات تسير بالوتيرة الايجابية ذاتها التي بدأت بها، والنقاش يتمّ بذات الروحية. هناك اسئلة واستفسارات طرحها الصندوق، وتلقّى الاجوبة والايضاحات عليها.
واذ اشارت المصادر الى انّ حسم ارقام الخسائر سيشكّل ارضية النقاش الجدّي مع الصندوق، لفتت الى انّ الدخول في التفاصيل الدقيقة لم يتمّ بعد، والتفاوض مع الصندوق يأخذ الطابع الاستطلاعي حول مختلف النواحي. والتقييم ايجابي حتى الآن».
لا مداخلات
بدورها قالت مصادر وزارية بملف المفاوضات لـ»الجمهورية»، «اننا لم نلمس في المفاوضات مع صندوق النقد اي نوع من المداخلات السياسية، لا من الداخل ولا من الخارج».
وعمّا اذا كانت هناك خشية لدى الجانب اللبناني مما يُحكى عن مداخلات اميركية بقرار صندوق النقد الدولي، قالت المصادر: «نسمع كلاماً كثيراً من هذا القبيل، لكن المفاوض اللبناني دخل الى مفاوضات لا رابط للسياسة بها، ولسنا متشائمين حيال امكان حصول لبنان على المساعدة المطلوبة من صندوق النقد».
وفي حال رُبطت مساعدة الصندوق بشروط سياسية، قالت المصادر الوزارية: «لقد ذهبنا الى المفاوضات لتحقيق مصلحة لبنان، ولن نقبل اي شروط تضرّ هذه المصلحة او تمسّ بسيادة لبنان».
ولفتت المصادر اخيراً، الى انّ «المفاوضات قطعت شوطاً مهماً جداً، وما سيقرّره الصندوق في شأن لبنان، بات مسألة اسابيع قليلة، حيث سيعدّ الصندوق تقريره النهائي في هذا الشأن، يضمّنه مقترحاته حيال حجم المساعدة التي سيقّدمها الى لبنان، ويرفعه بالتالي على مجلس ادارة الصندوق ليتخذ القرار النهائي في شأنه، والذي نأمل ان يكون لمصلحة لبنان، ونحن لا نرى ما يبرر التشاؤم».
وحول «الكابيتال كونترول» اشارت الى انّ هناك اقتراحاً في هذا الشأن لدى النواب، ولم ينتهِ بعد.
اما في ما خصّ «الهيركات» على الودائع، وما يتردّد عن انّ صندوق النقد يؤكّد على هذا الإجراء، فقالت المصادر: «لم يتمّ بحث هذا الامر بشكل رسمي».
وفي حال اصرّ الصندوق على «الهيركات» هل يستطيع لبنان ان يرفض ذلك، قالت المصادر: «في حال جرى الاصرار على هذا الامر نعتقد انّه ستكون هناك مشكلة، علماً انّ موقفنا واضح بالنسبة الى ودائع اللبنانيين وحق اصحابها بها كاملة».
وفي السياق، غرّد المتحدث بإسم صندوق النقد الدولي غاري رايس على حسابه على «تويتر» قائلاً: «هناك تقارير إعلامية تتحدث عن تقديرات لخبراء صندوق النقد الدولي حول خسائر القطاع المالي في لبنان. للتوضيح، وكما أشرنا سابقاً، إن تقديراتنا تتوافق بشكل عام مع تلك الواردة في خطة الحكومة. ويجب أن تكون الحلول سريعة وفعالة وعادلة وطويلة الأمد».
الحدود البحرية
من جهة ثانية، تفاعلت بعض المستويات الرسمية بخبر جديد تسلّل من خلف الأحداث الداخلية في الايام القليلة الماضية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» انّ ملف الترسيم الحدودي بين لبنان وإسرائيل قد فُتح بشكل مفاجىء منذ ايام قليلة، وانّ الاميركيين حاضرون في هذا التطور الجديد، من دون ان تحدّد المصادر دورهم وحجم حضورهم بالتفصيل، الّا انها كشفت انّ الاشارات التي تلقّتها المراجع اللبنانية المعنية بهذا الملف تشير الى «نفس إيجابي» يعتري التحريك الجديد لملف الحدود البحرية.
وسألت «الجمهورية» معنيين مباشرين بهذا الملف عمّا استجَد حوله؟ فجاء الجواب: صحيح، هناك أطراف غير لبنانية بدأت منذ فترة ليست بعيدة، بالحَكي تحت الطاولة حول ملف الترسيم، لا نستطيع ان نتحدث عن إيجابيات، لكن ما تبلّغناه من معلومات ومعطيات يوحي بأنّ تقدّماً ما قد حصل، إنما هو حتى الآن تقدم خجول في الاتجاه الصحيح، وفي طبيعة الحال سننتظر ما سيصلنا من أفكار وطروحات.
وعندما سئل هؤلاء المعنيون: ممّن ستأتيكم هذه الافكار والطروحات؟ جاء الجواب: «بالتأكيد من الاميركيين». ولكن من دون ان يوضح هؤلاء المعنيون اذا كانت هذه الافكار والطروحات ستنقل عبر مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد شينكر بوصفه المعني بملف الترسيم، او عبر السفارة الاميركية في لبنان، او عبر اليونيفيل باعتبارها الجهة المضيفة والراعية لمفاوضات الترسيم بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي وكذلك الجانب الاميركي.
وسألت «الجمهورية» مرجعاً سياسياً معنياً بهذا الترسيم عما اذا كان تحريك هذا الملف يخفي محاولة استغلال للضعف الذي يعانيه لبنان جرّاء أزمته الاقتصادية والمالية، لدفعه الى تقديم تنازلات في المفاوضات إذا استؤنفت من جديد، والقبول بشروط كان يرفضها؟ فقال: قطعاً، لا يمكن القبول بأيّ شروط لا تحقق مصلحة لبنان وسيادته على مياهه، وتخدم مصلحة إسرائيل. وموقف لبنان سبق ان تمّ إبلاغه للأميركيين وغيرهم بأن لا تنازل عن حبّة تراب من حدود لبنان البرية، ولا عن قطرة مياه في حدوده البحرية».
حوار بعبدا
على الخط السياسي، يأتي اللقاء الحواري في بعبدا الخميس المقبل، والذي تحوم حوله الشكوك في أن يكون فرصة عابرة للخلافات الداخلية نحو بلورة موقف وطني موحد، ومواقف القوى السياسية، وتحديداً المعارضة، التي قاربت حوار بعبدا كمجرّد «منبر خطابات» لا أكثر، وجَزمت بعدم وصوله الى نتائج نوعية، شكّلت نعياً مُسبقاً له. والسبب الأساس كما يورده أحد المسؤولين الكبار «هو انّ الداعي الى الحوار، كذلك القوى المدعوّة إليه، والتي ستحضره عن قناعة او عن مجاملة لرئيس الجمهورية، او عن مجاملة للحليف، او تلك التي قد تقاطعه، لا تملك ما يمكن اعتبارها فكرة، يمكن ان تكون محل إجماع عليها، وإنّ الخميس لناظره قريب».
وقالت مصادر معنية بالدعوة الرئاسية لحوار بعبدا لـ»الجمهورية»: « إن رئيس الجمهورية رغب بالدعوة الى لقاء وطني والى لقاء سياسي عادي في ظروف إستثنائية، وبالتالي هو ليس لقاءً فولكلورياً، بل مناسبة للتأكيد على الثوابت الوطنية في هذا الظرف.
ولفتت المصادر الى أن الدافع لهذا اللقاء هو ما شهدته البلاد في المرحلة الأخيرة، ولا سيما مناطق حساسة من بيروت والضاحية الجنوبية وطرابلس، حيث أطلّت الفتنة المذهبية، ومجرد الحديث عن مواجهة ما على طريق صيدا القديمة بين عين الرمانة والشياح أيقظت في ذهن وعقل رئيس الجمهورية ضرورة وأد الفتنة في مهدها ومنع تجدّد ما هو مرفوض بكل المعايير. فاللبنانيون من مختلف الفئات لا يريدون العودة الى تلك المرحلة، وهم مدعوّون الى اللقاء الخميس على هذا الأساس.
واعتبرت المصادر أن من حق المدعوّين أن يعرفوا مضمون التقارير التي رفعت الى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع نظراً لما تحمله من إشارات مقلقة الى تحضيرات وخطط تعيد اللبنانيين الى تلك الفترة المظلمة، ولا بدّ من مواجهتها بموقف جامع.
وأكدت المصادر أن رئيس الجمهورية يرغب بأن يُكرّس هذا اللقاء إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة الوطنية والعيش المشترك وقطع الطريق على أي مسعى لإستغلالها.
ورفضت المصادر الحديث الذي تردّد عن محاولات تعويم فلان أو فلان، ووصفت هذا الكلام بأنه ليس في محله على الإطلاق، فكل المكوّنات لها بيئتها الحاضنة ومكانتها وحضورها في مواقعها حيث هي.
ونبّهت المصادر من أي حديث أو تسريب يهدف الى إحياء عودة خطوط التماس في نقاط حساسة مُحذّرة من ربطه بمقاطعة أو رفض الدعوة الى اللقاء، لأنه يطرح علامات إستفهام كثيرة. وإن حصل ذلك لا سمح الله لا يقع في مقامه الوطني السليم، والصحيح فكل الأطراف مدعوة الى حماية الوحدة الوطنية والعيش المشترك ووأد الفتنة قبل أن تطل برأسها من أي موقع أو حادث. وإن إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية ليست أمراً عابراً يمكن التلاعب به في المناحرات السياسية بقدر ما هو مهمة سامية وأساسية ووطنية جامعة، ولا يمكن أن يكون هناك من لا يريدها في هذا التوقيت بالذات، علماً أن كل هذه المعطيات تشكل الحافز الى التجاوب مع دعوة الرئيس.
اجتماعات
وعلى خط مواز، يبرز بعض النشاط في المقرات الرسمية: رئيس المجلس النيابي نبيه بري يلتقي رئيس الحكومة حسان دياب في عين التينة، التي أدرجت مصادرها اللقاء في إطار التشاور بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والبحث في السبل الآيلة الى توحيد الرؤى في مقاربة الملفات الوطنية، ولا سيما بالنسبة الى الملفين المالي والاقتصادي».
وعلمت «الجمهورية» انّ جوهر اللقاء بين بري ودياب هو مالي، وتقييم للخطوات التي اتّخذت من أجل حماية العملة الوطنية ولجم ارتفاع سعر الدولار، مع التشديد على ضرورة حضور الحكومة بشكل أكثر فاعلية بإجراءات يلمسها المواطن، وكذلك بتدابير رادعة وقاسية وعلنيّة للمضاربين بالدولار وتجّار السوق السوداء التي ترفع الدولار الى سقوف خيالية. وهذا ما أكده بري أيضاً خلال لقائه نقابة الصرافين.
دياب يترأس الاجتماع المالي
توازياً، ترأس رئيس مجلس الوزراء حسان دياب مساء أمس، اجتماعًا تنسيقيًا للخطة المالية، حضره نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر، وزيرا المالية غازي وزني، والبيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، المدير العام لوزارة المالية ألان بيفاني، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، نواب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين، ألكسندر موراديان، مستشار رئيس الجمهورية شربل قرداحي، مستشارا رئيس مجلس الوزراء جورج شلهوب وخضر طالب، نائب رئيس جمعية المصارف نديم القصار وأمين سر الجمعية وليد روفايل.
وفي مستهل الجلسة، أكّد الرئيس دياب أنّ الجميع في مركب واحد، ودعا إلى التعاون البنّاء والإيجابي لإنجاح خيارات الحلول.
وأضاف، أنّ ما يجري في لجنة المال والموازنة من نقاش هو أمرٌ جيد لفهم المقاربات وتبنّي المعالجات، مشدّداً على أنّ الجو هو جو تعاون بين الجميع. كما أبلغ رئيس الحكومة المجتمعين أنّه سيتمّ الإعلان عن الخطة الاقتصادية قريبًا.
من جهته، أشاد وفد جمعية المصارف بجرأة الحكومة في التعامل مع الواقع المالي.
«مهزلة» خفض الدولار
الجدير لَحظه في هذا السياق، انّ خطة الخفض التدريجي لسعر صرف الدولار عبر ضَخ مصرف لبنان كميّات منه، اتّضح أنها فاشلة. فلليوم الخامس على التوالي لم يتغيّر مشهد الحشود امام محلات الصيرفة للحصول على 200 دولار من خلال إبراز الاوراق الثبوتية الشخصية. وبَدا واضحاً أنّ قسماً كبيراً ممّن ينتظرون ساعات للحصول على «الكوتا» الدولارية لا يحتاجون فعلياً للدولار، بل غايتهم تحقيق مكسب من خلال شراء الدولار بـ3900 ليرة ومن ثم بيعه في السوق السوداء بحوالى 5000 ليرة. وأكثر من ذلك، تبين انّ متعهدين جدداً ظهروا على الساحة، وهؤلاء يستأجرون مجموعة من الاشخاص ويسلمونهم مبلغاً بالليرة مقابل الوقوف بالصف امام الصارف والحصول على 200 دولار التي تسلّم الى المشغّل.
هذه المفارقات دفعت خبراء في الاقتصاد الى المطالبة بوقف هذه المهزلة، واعتماد سياسة حقيقية تسمح بتوحيد السعر، بحيث تنتفي الحاجة الى السوق السوداء.
وفي السياق، اقترح كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل ان تفتح السلطات خطاً ائتمانياً بالدولار من الخارج بما بين 4 الى 6 مليارات دولار بفوائد منخفضة او صفر في المئة مقابل قسم من احتياطي الذهب لضَخّها عبر المصارف في الاسواق لإراحة الشركات والسوق والمودع تدريجاً، الى حين بدء الاصلاحات والاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
مالي – أمني
والتطورات المالية ونتائج الاجراءات التي اتخذتها الحكومة، كانت محل بحث نهاراً في اجتماع مالي – أمني ترأسه وزير المال غازي وزني في وزارة المالية قبل الظهر، وكانت خلاصَته التشدّد في تطبيق هذه الاجراءات وملاحقة المضاربين والمخالفين، تلاه في مكان آخر، اجتماع وُصِف بالمهم بين رئيس الحكومة ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، الذي قال: انّ اللقاء تخللته مصارحة تامة وهناك حرص على ان يكون العمل الذي قامت به لجنة المال لمصلحة البلد من خلال مقاربات موحدة تؤدي الى أرقام واحدة (لخسائر لبنان)، حيث لن تكون هناك أرقام متناقضة في المفاوضات (مع صندوق النقد الدولي) بل رقم واحد للدولة نتيجة مقاربة مشتركة».
************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون “قلق”… وانطباع 8 آذار “الحريري مش طالع” على بعبدا
“الأرقام”… الحكومة رضخت و”لا أموال بلا إصلاح”!
كأنّ القيمين على صندوق النقد بدأوا يسأمون من التعاطي مع حكومة حسان دياب ويستخسرون الوقت الضائع في النقاش العقيم معها… فهي إذ أثبتت جدارتها في شيء، ففي قدرتها الاستثنائية على المراوغة والمناورة وامتهان حرفة “اللف والدوران” والتردد وعدم الجرأة على اتخاذ القرار، وبأدائها هذا أقنعت الداخل والخارج على حدّ سواء بكونها مجرد “أذن طرشاء” تديرها السلطة لمطالب ثورة 17 تشرين ولنصائح المجتمع الدولي بضرورة الإصلاح والإسراع في تصويب مسار مالية الدولة، وما حقل التجارب الفضائحي الذي خاضته أمام الرأي العام في معامل الكهرباء والتعيينات الإدارية والمالية وغيرها من الملفات سوى مؤشر يعمّق اليقين بعدم جدوى الرهان عليها في مهمة إنقاذ اللبنانيين.
ولأن حكومة دياب بيّنت للقاصي والداني تبعيتها للقوى السياسية وعجزها عن مجاراة دفتر الشروط الإصلاحي الذي وضعه صندوق النقد أمامها، بات المتحدثون باسم الصندوق يبادرون إلى إصدار مواقف شبه يومية تجدد التشديد على ضرورة إجراء “إصلاحات شاملة في مجالات عديدة وفق نظرة توافقية ومشاركة مجتمعية وتشخيص مشترك لمصدر الخسائر المالية”، لترضخ في نهاية المطاف إلى حتمية وقف سياسة التعنت والعناد في كباشها مع المصرف المركزي والمصارف حول أرقام خسائر الدولة، فسلّمت أمس بما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق النيابية في هذا المجال، بينما تبقى مراوحتها في الإصلاح هي العائق الأساس أمام فتح باب المساعدات الدولية للبنان وسط تأكيدات جازمة نقلتها مصادر على تواصل مع فريق صندوق النقد المفاوض بأنّ “مفتاح الحل الوحيد في الأزمة النقدية اللبنانية هو الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح ولا أموال بلا إصلاح”.
وفي حين أكدت المصادر على أهمية ما حققته اللجنة النيابية المعنية لناحية “توحيد الرؤى ووجهات النظر وتقريب الأرقام إلى الواقع تمهيداً لوضع خطة تشاركية موحدة بين مختلف الأطراف على طاولة المفاوضات مع الصندوق الدولي”، كشفت لـ”نداء الوطن” عن “مؤشرات سلبية تحيط بتعاطي الحكومة الذي لا يزال حتى الساعة دون مستوى الأزمة، فصندوق النقد يشترط التزام لبنان بالسير بالإصلاح لمساعدته غير أنّ السلطات اللبنانية لا تبدي أي نية جدية في تحقيق ذلك”، موضحةً في ضوء ذلك أنّ “المعطيات الدولية المواكبة لأجواء مفاوضات الصندوق مع الحكومة باتت تميل أكثر فأكثر نحو الاعتقاد بأنّ هناك من يتعمّد تفخيخ هذه المفاوضات توصلاً إلى نسفها”.
وفي سياق متصل بالحركة النيابية المالية لإعادة التوازن إلى ميزان الأرقام في خطة الحكومة، برز أمس لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة “للتنسيق في القضايا المرتبطة في الملف المالي”، حسبما أوضحت مصادر عين التينة لـ”نداء الوطن”، مشيرةً إلى أنّ اجتماع بري مع دياب كما اجتماعه مع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان كان الهدف المشترك بينهما هو “مساعدة الحكومة وتحصين موقفها في المفاوضات مع صندوق النقد”. المصادر التي آثرت عدم الخوض مبكراً في الحديث عن “معالجات قد تبصر النور” جرى بحثها خلال لقاء بري مع دياب، اكتفت بالإشارة إلى أنّ “الحكومة تفهمت الحاجة إلى إنهاء التشتت في الأرقام وبدأت الأمور تسلك مجراها الصحيح”… وهذا عملياً ما بدا من كلام دياب مساءً خلال ترؤسه اجتماعاً تنسيقياً للخطة المالية بحضور حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، مشدداً في مستهل الاجتماع على أهمية “التعاون بين الجميع لإنجاح الحلول” ومؤكداً “الإعلان عن الخطة الاقتصادية قريباً”.
أما في مستجدات حوار بعبدا المرتقب في 25 الجاري، فقد لفت الانتباه أمس تعميم دوائر القصر الجمهوري أجواء تعبر عن “قلق” الرئيس ميشال عون إزاء الأحداث الأخيرة التي بلغتها البلاد، فنقلت مصادر رئاسة الجمهورية تحت سقف هذا القلق الرئاسي تساؤلات تنظر بعين الريبة إلى “المواقف من المشاركة وعدم المشاركة أو التريث أو الدراسة” إزاء الدعوة الحوارية، رافضةً الحديث عن نوايا لتعويم الحكومة من وراء هذه الدعوة، بل هي ترتكز، بحسب مصادر رئاسة الجمهورية، على “مخاوف تنطلق خصوصاً من تقارير وردت من الأجهزة الأمنية ومعطيات توافرت كلها تتحدث عن وجود مخططات وممارسات من الممكن أن تساهم في زرع الفوضى وعودة الفتنة من جديد”.
وعلى ضفة الاتصالات الجارية بين مختلف الأفرقاء على نية “حوار بعبدا”، وبينما تؤكد مصادر المعارضة أنّ الأمور “لم تُحسم بعد بانتظار اكتمال دائرة المشاورات البينية والمتقاطعة حيال جدوى الحوار وجدول أعماله”، أعربت مصادر قيادية في قوى 8 آذار لـ”نداء الوطن” عن قلقها إزاء إمكانية فشل الجهود المبذولة لتأمين “نصاب ميثاقي كامل الدسم” في الحوار، معربةً عن انطباعها بأنّ “الجوّ العام غير مشجّع” وأنّ الرئيس سعد الحريري يبدو “مش طالع” إلى بعبدا.
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إحتواء الخلاف المالي.. وعون لا يبحث عن تعويم!
إعادة النظر بالخطة الإقتصادية.. واستغراب دولي للمنحی الإنحداري باتجاه الصين وإيران
السؤال العفوي، والواقعي، ماذا لو امتنع مكوّن وطني عن المشاركة في اللقاء الوطني، من باب الحوار، في بعبدا الخميس المقبل؟
تسارع مصادر سياسية معنية إلى الجزم بأن غياب أي مكوّن، ينزع الصفة الوطنية والتمثيلة عن اللقاء من زاوية «الميثاقية» التي تحدث عنها النائب السابق سليمان فرنجية من «بيت الوسط» أمس الأوّل، بعد لقاء الرئيس سعد الحريري، الذي تجري اتصالات واسعة معه لاقناعه كرئيس لكتلة «المستقبل» مع رؤساء الحكومات بالمشاركة، وان بدت المحاولات لتاريخه غير مجدية، لأسباب بعضها أعلن، والبعض الآخر سيظهر في البيان الذي سيصدر مساء الاثنين عن اجتماع رؤساء الحكومات السابقين..
ومن هذه الوجهة، تصبح الدعوة مدار نقاش، تسحب أو تستمر؟
ولئن كان على الطاولة: البند الأساسي، نبذ الفتنة المذهبية والطائفية والحفاظ على الاستقرار الأمني، بموقف وطني واحد، فإن أوساط مقربة من بعبد، دخلت في سجال سياسي، بعضه يُعيد شرح الدعوة، بعد توجهه الدعوات، وبعضها الآخر يتصل سياسياً بأن الرئيس ميشال عون، كرأس للدولة، لا يبحث عن التعويم أو أي مكسب سياسي آخر.
ولا تخفي مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية، في الإشارة لـ «اللواء» ان الأحداث في بيروت وطرابلس كانت المحرك للرئيس من اجل الدعوة للقاء الجامع للتأكيد على الثوابت الوطنية التي يجمع عليها كل الأطراف وتحصين الوحدة الوطنية والتأكيد على العيش المشترك مرة جديدة في كل مناسبة وقطع الطريق على استغلال اي حادث من هذا القبيل وتوقفت عند الكلام من ان غاية الاجتماع هو تعويم فلان او فلان، لا يقع في مكانه الصحيح اطلاقا لأن الغاية منه ليست سياسية بقدر ما هي غاية وطنية انقاذية لأن ما حصل الأسبوع الفائت من احداث في بيروت وطرابلس تجاوز اطار الاعتراض الشعبي او ما يسمى بالانتفاضة الى لعبة دنيئة من اجل قيام مشاكل ذات طابع مذهبي او عودة خطوط التماس بين المناطق اللبنانية لا سيما بعد التطورات على خط عين الرمانة- الشياح وغيرها من المظاهر التي حصلت في تلك الأحداث او بعدها.
ورأت ان المناخ الذي حصل اقلق رئيس الجمهورية وشكل الدافع الأساسي الى الدعوة للقاء وبالتالي الحديث عن غياب او مقاطعة هو حديث لا يقع في مكانه الوطني السليم لأن جميع القيادات تجمع على ضرورة حماية الوحدة الوطنية وتحصين العيش المشترك ومواجهة الفتنة.
وذكرت ان الدعوات وجهت الى كل الأطراف وقد تسلموها وسيأخذون وقتا في الاجابة عليها ومنهم من سيعقد الاجتماعات لإتخاذ القرار ومنهم من أكد حضوره ولكن محاولة وضع اللقاء في مكان اخر او شخصنته خطأ جسيم لأن طابعه وهدفه وطني انقاذي ومن المرجح ان تحضر المواضيع المطروحة على الساحة سواء من خلال النقاش او الكلمات التي تتلوها القيادات لكن الأساس يبقى رفض ما حصل في بيروت وطرابلس ومنع تكراره واستغلاله واستثماره معلنة ان ما يمكن ان يظهر من مواقف القيادات في هذا اللقاء هو السد المنيع بوجه استغلال ما جرى.
مواكبة أوروبية
وكشفت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ«اللواء» ان ما يجري في لبنان منذ السبت 6 حزيران الجاري هو موضوع مواكبة أوروبية وأممية ودولية، نظراً للمسار الخطير، الذي تتجه إليه الأوضاع في لبنان، أمنياً، أو على مستوى خيارات الذهاب باتجاه المحور الإيراني أو الصيني.
وفي هذا الإطار، تحرك السفير البريطاني كريس رامبلينغ من بيت الوسط إلى المختارة ومعراب التي حط فيها اليوم.
وقالت أوساط سياسية مطلعة على محادثات رامبلينغ انه يُركّز على دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون لطاولة الحوار، حيث يستطلع آراء كل من التفاهم لمعرفة موقفهم من الدعوة الرئاسية وما إذا كانوا سيشاركون أو يقاطعون». ولفتت إلى «ان السفير البريطاني يستوضح ما إذا كان الحوار المُرتقب مقدمة لصوغ تفاهمات سياسية جديدة قد تؤدي إلى تغيير حكومي يُنتج صيغة جامعة تضم مختلف المكونات السياسية على عكس الوضع القائم حالياً، حيث شريحة كبيرة من اللبنانيين موجودة خارج السلطة».
ودعت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية انياس فان دير مول، الجميع تجنب الإستفزازات والمحافظة على حق المواطنين اللبنانيين في التظاهر السلمي.
وشددت على الإصلاحات الضرورية لانتعاش البلد، وفقاً للالتزامات المُتَعهّد بها في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس في ١١ كانون الاول الماضي. داعية الحكومة والجهات السياسية لتحمل المسؤولية.
واكدت موّل على دعم فرنسا عمل «اليونيفل» وتدعو إلى الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن ، ولا سيما القراران ١٥٥٩ و١٧٠١.
وختمت: «ان فرنسا مستعدة لدعم لبنان مع شركائها وهي تقف اليوم ، كما في كل الظروف، إلى جانب الشعب اللبناني». مشددة على استعداد فرنسا دعم لبنان والوقوف إلى جانب شعبه.
يُشار إلى ان الرئيس دياب التقى السفيرة الأميركية دورثي شيا، وهو اللقاء الأوّل بعد بدء تنفيذ» قانون قيصر»، الذي يفرض عقوبات على سوريا تُهدّد لبنان.
توحيد المحور المالي
مالياً، بعد لقاء في عين التينة، مع الرئيس نبيه برّي، استكملت محادثاته، على مدار ساعتين، على مأدبة غداء، وكانت «الوجبة المالية» المتعلقة بدور اللجنة النيابية- المصرفية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة في توحيد الأرقام الصالحة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، ترأس الرئيس حسان دياب مساء أمس اجتماعا وصف «بالتنسيقي» للخطة المالية، حضره نائبته زينة عكر، والوزيران غازي وزني ودميانوس قطار وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ونواب الحاكم والمستشار الرئاسي شربل قرداحي، وفريق من مستشارين الرئيس دياب.
ووفق لما شرح، رحّب دياب بما توصلت إليه لجنة المال والموازنة مع الحاكم والمصارف ووزارة المال، تمهيداً لاعتبار تقريرها منطلقاً لبدء المعالجات مع صندوق النقد الدولي.
واللافت ان الرئيس دياب أبلغ الاجتماع: انه سيتم الإعلان قريباً عن الخطة الاقتصادية.
وفي الاجتماع مع رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، اطلع دياب على الأرقام التي تمّ التوصّل إليها، الذي بحث معه الملف، بعد زيارة عين التينة، وقبل الاجتماع المالي.
وأشار كنعان: «ليست هناك محاور بل محور واحد هو الدولة اللبنانية فعملنا في المجلس كان لتوحيد المواقف، لتكون حجة الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد افعل، ولن يكون هناك ارقام متناقضة في المفاوضات، بل رقم واحد للدولة نتيجة مقاربة مشتركة».
وحسب المعلومات التي رشحت من السرايا فإن تقرير لجنة تقصي الحقائق حدد حجم الخسائر بثمانين مليار ليرة بينما حددتها الحكومة ب 241 ملياراً، والفارق حسب تقرير اللجنة ناتج عن انها الغت اعادة هيكلة الدين على سندات الخزينة بالليرة وخفضت تقديرات قيمة التسليفات المتعثرة من 140 الف مليار الى 14 الف مليار. ولم تحتسب القروض المستحقة ما بعد العام 2027 من ضمن الخسائر. لكن الحكومة لم تقتنع بهذه الارقام، ومع ذلك سيستمر العمل للاتفاق على ارقام موحدة لعرضها عل المجتمعين في لقاء الحوار الموسع في قصر بعبدا يوم الخميس المقبل.
وعقد في وزارة المال الاجتماع الثاني لخلية الأزمة الوزارية المكلّفة بمتابعة المواضيع المالية برئاسة وزير المال غازي وزني، وحضور وزير الاقتصاد راوول نعمه، وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي. وجرى خلال الاجتماع، تقييم التطورات المالية والنقدية الأخيرة، والبحث في الاقتراحات المتعلقة باستيراد المواد الغذائية الأساسية وتخفيف ضغط الطلب على الدولار لدى الصرافين.
وأوضح متحدث باسم صندوق النقد الدولي، ان «النقاشات مستمرة مع الحكومة اللبنانية بشأن تمويل محتمل من الصندوق».
وكشف في حديث ان «النقاشات الجارية في لبنان تشمل قضايا معقدة (وليست النقاشات معقدة) وتتطلب تشخصيا مشتركا لمصدر الخسائر المالية وحجمها».
وتابع: «التركيز منصب على سياسات واصلاحات تستهدف استعادة الاستقرار».
الصرافون يتحركون
وفي حين استمرت زحمة الناس امام الصرافين لشراء الدولار، تسربت معلومات عن تغيير آلية بيع الدولار للمواطنين والتجار على النحو الذي ساد الاسبوع الماضي، بعد حالة الفوضى والمضاربة والتحايل التي جرت وادت الى شفط الكميات التي ضُخّت في السوق، وبلغت 20 مليون دولار من الاثنين الى الجمعة، ذهب منها الى التجار 17 مليونا لاستيراد المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، و3 ملايين للمواطنين بمعدل 200 دولار للشخص.
وقال نائب نقيب الصرافين محمود حلاوي بعد لقاء وفد من النقابة الرئيس بري: طلبنا من الرئيس بري احياء قانون الزامية انتساب الصرافين إلى النقابة لأنها من يراقب حركة الصراف ونشاطه». وأضاف: «عرضنا أمام الرئيس بري اساليب لوقف مضاربة السوق السوداء، وشددنا على أهمية دور القوى الأمنية في قمع هذه السوق والغائها… إذا تمكنا من متابعة الموضوع مع خلية الازمة المولجة معالجة ازمة الدولار سنصل إلى حل لكن نحن بحاجة إلى دعم سياسي جامع».
وأعلنت النقابة ليلاً عن توقف خدمة بيع الـ200 دولار على بطاقة الهوية فقط والمصنفة دون أية مستندات ثبوتية مع الإبقاء على الخدمات الأخرى، وذلك بدءا من نهار السبت الواقع في 20/6/2020.
سياسياً، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان الأمين العم لحزب الله السيّد حسن نصر الله، لم يكن موفقا بصراحة إلى التوجه نحو إيران اقتصادياً، مشيرا إلى ان العقوبات الأميركية ستضعف لبنان وليس حزب الله.
ميدانياً، قطع محتجون طريق العبدة في عكار، احتجاجا على توقيف الناشطة من آل الخطيب، في حين نفذ حشد من الناشطين اعتصاما في ساحة النور في طرابلس، تحت شعار «طرابلس مدينة السلام وعروس الثورة».
وأكدت الكلمات على رفض استباحة المدينة أو الاعتداء على أرزاق النّاس، وكذلك رفض السلاح غير الشرعي المتفلت، وكل مظاهر الأمن الذاتي.
1510
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 15 اصابات كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1510.
واصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي وفيه: عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال ال24 ساعة المنصرمة: 540 فحصا. وعدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 19 مريضا. وعدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 13. وعدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: صفر.
– مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 232 حالة شفاء.
وانطلقت الاستعدادات لإعادة فتح مطار بيروت الدولي إلى العمل، بدءاً من الكاميرات إلى الإجراءات الصحية، ولو كانت بنسبة 10٪ فقط.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
رئاسة الجمهورية ترد على منتقدي «اللقاء الوطني» وتؤكد أن عون لا يحتاج إلى {تعويم}
بري وجنبلاط يشاركان والحريري وفرنجية لم يحسما موقفهما
بيروت: نذير رضا
يضفي غياب البرنامج الواضح للملفات التي ينوي «اللقاء الوطني» الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون مناقشتها، شكوكاً حول نجاحه؛ خصوصاً أنه يأتي في لحظة تدهور معيشي واقتصادي ومالي، وهو ما دفع عون إلى عقده بهدف تعزيز التضامن الداخلي.
وتقول مصادر وزارية إن «قانون قيصر» لا بد من أن يحضر في المداخلات السياسية خلال اللقاء، إلا أن الهدف الأساسي هو «حماية الأمن ومنع الفتنة وتحصين الوحدة الوطنية، بعيداً عن السياسات والخلافات اليومية».
وأبدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا استغرابها من بعض المواقف التي صدرت حول دعوة عون للقاء، وقالت: «إن الأحداث التي وقعت في بيروت وطرابلس الأسبوع الماضي، وما صدر عنها من مواقف، تذكِّر بماضٍ لا يحب اللبنانيون العودة إليه»، في إشارة إلى «الفتنة» بحسب ما أظهرت التقارير الأمنية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الممارسات التي رافقت التوترات «أوجدت قلقاً لدى الرئيس، من أن يتمدد هذا الأمر، ونكون في وضع غير مستحب يضاف إلى الظروف المالية والاقتصادية الضاغطة».
وإذ شددت المصادر على أن «الأحداث كانت الدافع للقاء جامع لتأكيد الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة وتأكيد العيش المشترك، وقطع الطريق على استغلال أي حادث من هذا النوع»، عدَّت «بعض الكلام عن تعويم فلان أو غيره، لا يقع في مكانه الصحيح؛ لأنه ليس غاية سياسية بقدر ما هو غاية وطنية إنقاذية».
ورأت المصادر أن الحديث عن مقاطعة «ليس في مكانه الوطني السليم؛ لأن كل القيادات تجمع على ضرورة حماية الوحدة الوطنية والعيش المشترك»، رافضة التفسيرات السياسية، ومعتبرة أنها «تدخل ضمن إطار الاجتهاد السياسي، في وقت يجب أن تكون المقاربة وطنية وليست سياسية». ورفضت القول إنه لتعويم لطرف ما، مشددة على أن «لا أحد يحتاج إلى تعويم؛ لأن كل طرف له حضوره ومكانته»، مؤكدة أن الرئيس «موجود أساساً ولا يحتاج لتعويم».
وتطالب قوى وشخصيات سياسية، من بينها رؤساء الحكومات السابقون، بتحديد جدول أعمال لقاء بعبدا، حتى لا يكون شكلياً، وذلك وسط إطار عام للحوار حددته الدعوة بـ«التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة» من غير تخصيص الملفات.
لكن «التيار الوطني الحر» نفى أن تكون هناك «وجبة جاهزة ومعلبة لبرنامج اللقاء، كما قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون، بالنظر إلى أن «هناك تحديات ومشكلات معروفة، وهدف اللقاء هو السعي لإيجاد أجوبة غير موجودة للظروف التي نعيشها»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «البلد يمر بتحديات تمثل خطراً على استقراره الاقتصادي والمعيشي والمالي والاجتماعي وحتى الأمني، وتفرض علينا هذه الظروف التوصل إلى إقرار شبكة أمان وطنية لحماية البلد، مهما كانت الاختلافات بين القوى السياسية».
وتسير الاتصالات لتأمين الحضور على خطين متوازيين، كان أولهما عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي دعا رؤساء الكتل النيابية للمشاركة من غير الضغط على أحد لتأمين مشاركته، بينما تسير على خط آخر عبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي أجرى سلسلة لقاءات مع قوى سياسية لتأمين حضورها اللقاء المزمع عقده في 25 يونيو (حزيران) الجاري.
وبينما يحدد رؤساء الحكومة السابقون مطلع الأسبوع المقبل موقفهم من المشاركة أو عدمها، يؤكد بري أنه سيشارك، كما أكد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مشاركته، بينما لم يصدر موقف حاسم بعد عن رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ولا الرئيس سعد الحريري الذي يترأس ثاني أكبر كتلة نيابية في البرلمان، وستفقد مقاطعته اللقاء الحواري الموثوقية المطلوبة بحضور أقوى طرف سني.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
فرنسا : قلقون ازاء التدهور الشديد للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان
لـقاء بعبدا : جدول أعمال مفتوح للإنـقاذ وحماية السلم الأهـلـي
جنبلاط أول معارض مؤيد : أنا طالع… والحريري وجعجع وفرنجيه يحسمون الاسبوع المقبل
صندوق الـنـقد يشترط الإصلاح الشامل… وكنعان لـ «الديار» : فرص التفاوض أكثر اليوم
كتب محمد بلوط
اسئلة عديدة مطروحة حول اللقاء الوطني للانقاذ المنوي عقده في قصر بعبدا يوم الخميس المقبل في ظل الوضع المتدهور والتخبط الحاصل في عملية معالجة الازمة القائمة لا سيما على الصعيدين المالي والاقتصادي.
وغداة توجيه رئاسة الجمهورية الدعوات لهذا اللقاء بدا ان هناك حذراً وتريثاً في حسم مواقف المعارضة باستثناء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اعلن بصراحة ووضوح انه سيحضر اللقاء وقال «انا طالع ع بعبدا، وليش ما بدّي اطلع وانا اطالب بالحوار يومياً»؟
وقبل الدخول في تفاصيل «اللقاء الوطني» الذي سيعقد في قصر بعبدا، بدا لافتاً موقف فرنسا حيال الازمة اللبنانية حيث اعربت أعربت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية انياس فان دير مول عن قلق بلادها ازاء التدهور الشديد للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وذلك في بيان جاء فيه: «في أعقاب أعمال العنف التي وقعت في الأيام القليلة الماضية ، يتعين على الجميع تجنب الإستفزازات والمحافظة على حق المواطنين اللبنانيين في التظاهر السلمي. تضع زيادة الحوادث السلطات اللبنانية أمام مسؤولياتها ، التي تكمن في المقام الاول في الاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب اللبناني، وتنفيذ من دون انتظار الإصلاحات الضرورية لانتعاش البلد ، وفقاً للالتزامات المتعهد بها في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس في 11 كانون الاول الماضي.
اضافت «يتعين على الحكومة وجميع الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية تحمل مسؤولياتهم، من خلال اعطاء الاولوية لانطلاق عام للمصلحة العامة للشعب اللبناني قبل اي عمل اخر. فقط الأجراءات الملموسة ، التي طال انتظارها من السلطات اللبنانية كفيلة وحدها بتمكين فرنسا والمجتمع الدولي من مواكبة انتعاش لبنان.»
وشددت الناطقة باسم الخارجية «على تمسك فرنسا بسيادة لبنان واستقراره وأمنه ، وضرورة فصله عن الأزمات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، تدعم فرنسا عمل «اليونيفل» وتدعو إلى الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن ، ولا سيما القراران 1559 و1701».
وختمت «ان فرنسا مستعدة لدعم لبنان مع شركائها وهي تقف اليوم ، كما في كل الظروف ، إلى جانب الشعب اللبناني».
وبالعودة الى «اللقاء الوطني»، تقول المعلومات وفق مصادر بعبدا فان رئاسة الجمهورية لم تتلق حتى مساء امس اي رد او جواب رسمي من اي من الذين وجهت اليهم الدعوة، لكن الاجواء مشابهة لتلك التي سبقت اللقاء السابق ما يؤشر الى ان الامور ذاهبة لانعقاد اللقاء يوم الخميس المقبل بمشاركة معظم الكتل المدعوة ورؤساء الجمهورية السابقون. اما رؤساء الحكومة السابقين فينتظر ان يحسموا امرهم مطلع الاسبوع المقبل.
وشهد اليومان الماضيان حركة ناشطة في اطار التداول بشأن هذا اللقاء، وبرز دور مميز للرئيس نبيه بري والنائب السابق جنبلاط من اجل العمل لتأمين مشاركة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والقوات اللبنانية ممثلة بالدكتور سمير جعجع.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة فان الدكتور جعجع الذي ركز على جدول اعمال اللقاء وانتاجيته، يتجه الى تلبية الدعوة كما فعل في اللقاء السابق باعتبار ان «القوات» تتجاوب مع الدعوات الموجهة من مؤسسات الدولة، مع التأكيد ايضاً على وجوب الخروج من المراوحة وعدم تحول مثل هذه اللقاءات الى مجرد لقاءات شكلية وغطاء للعهد والحكومة.
اما الحريري وفرنجية فيتريثان باعطاء جواب نهائي حتى مطلع الاسبوع المقبل. ويركز رئيس تيار المستقبل على تحديد جدول اعمال للقاء، مشدداً في الوقت نفسه على عدم تجاوز عمل المؤسسات.
اما رئيس المردة فيرغب بدوره ان تقترن مشاركته بمشاركة الحريري حرصاً على العلاقة الوطيدة بينهما وعلى ما وصفته مصادر مقربة منه تأمين المشاركة السنية التي يمثلها رئيس المستقبل.
ووفقاً للمعلومات فقد ركز الرئيس بري خلال لقائه بالرجلين على ضرورة تجاوبهما مع الدعوة، مشدداً على الحاجة الى التواصل وتعزيز الحوار المباشر بين كل الاطراف والقوى في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي تحتاج الى تضافر جهود الجميع.
اما حزب الكتائب فانه فضل ايضاً التريث وعدم اعطاء جواب فوري. وتقول مصادر مطلعة ان رئيسه سامي الجميل ربما قرر هذه المرة المشاركة لطرح وجهة نظر الحزب في كل المواضيع بدءاً من الشأن السياسي وانتهاء بالوضعين المالي والاقتصادي وما بينهما.
وبالنسبة لباقي رؤساء الكتل النيابية فانهم سيشاركون في اللقاء وهم: تكتل لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل الذي سيكون له موقف من التطورات اليوم، كتلة التنمية والتحرير، كتلة الوفاء للمقاومة، كتلة نواب الارمن، كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي، كتلة النائب طلال ارسلان، كتلة اللقاء الوطني، كتلة الرئيس نجيب ميقاتي، ونائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي.
ماذا سيبحث اللقاء؟
تقول مصادر قصر بعبدا ان اللقاء سيتناول التطورات والوضع بشكل عام مركزاً على حفظ الاستقرار والسلم الاهلي خصوصاً بعد الاحداث التي سجلت مؤخراً.
وتشير الى ان الوضع يفترض عقد مثل هذا اللقاء الذي يساهم نجاحه في عملية الانقاذ.
وتقول المعلومات ايضاً ان اللقاء سيكون مفتوحاً لكل المواضيع الاساسية، ولن يدخل في التفاصيل، مشيرة الى ان الوضعين المالي والاقتصادي سيكونان في صلب المناقشات.
والجدير بالذكر ان اللقاء سيكون برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس المجلس والحكومة ورؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومة السابقين ورؤساء الكتل النيابية، ونائب رئيس مجلس النواب.
وفي حين تشدد مصادر بعبدا على ان مجرد الدعوة لمثل هذا اللقاء هو خطوة مطلوبة للمساهمة في تحصين الاستقرار وحماية السلم الاهلي وان مثل هذا الامر هو لصالح كل الاطراف واللبنانيين جميعا.
اما مصادر في المعارضة فترى ان مثل هذه اللقاءات ستبقى غير مجدية اذا لم يتم التوافق على برنامج وخطوات محددة للانقاذ، وهو الامر الذي لا يبدو متاحا في الوقت الحاضر.
المفاوضات مع الصندوق
من جهة ثانية علمت «الديار» من مصادر مطلعة ان الاجتماعات التي عقدها لبنان مع صندوق النقد الدولي والتي تجاوز عددها الاربعة عشر اجتماعا، لم تدخل حتى الان في الحسابات والارقام ولم تتناول مباشرة المبلغ الذي يأمل لبنان الحصول عليه.
وقالت المصادر ان مسؤولي الصندوق ابدوا منذ البداية الاستعداد لمساعدة لبنان، لكنهم ركزوا في اكثر من اجتماع على تحقيق الاصلاحات المالية والادارية التي تضمن خروج لبنان من الوضع الذي ادى الى ازمته الاقتصادية والمالية.
وفي هذا السياق نقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الصندوق ان النقاشات مستمرة مع الحكومة اللبنانية بشأن تمويل محتمل من الصندوق.
وكشف ان هذه النقاشات «تشمل قضايا معقدة (وليست النقاشات معقدة). وتتطلب تشخيصاً مشتركا لمصدر الخسائر المالية وحجمها، والتركيز منصب على سياسات واصلاحات تستهدف استعهادة الاستقرار.
وحول حجم القرض الذي يمكن للبنان ان يحصل عليه قال «انه من المبكر الان الحديث» عن حجم الموارد التي يمكن ان يتيحها الصندوق. فلا تزال المناقشات تركز على السياسات والاصلاحات اللازمة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي والنمو المستدام.
وعن اي اصلاح اول اساسي ينبغي استكماله قبل موافقة الصندوق على برنامج المساعدات اوضح المتحدث انه «لم نصل الى مرحلة النقاش حول اجراءات في ظل برنامج ممكن مع الصندوق ولا تزال المناقشات مركزة على خطة الحكومة والاصلاحات المقترحة، وهي امور معقدة تتطلب توافقاً في الاراء حول كيفية معالجة التحديات الصعبة بصورة فعالة وعادلة، وهناك حاجة لاصلاحات شاملة في مجالات كثيرة وهي تتطلب ان يتبناها ويتوافق عليها المجتمع ككل.
وساد في الاونة الاخيرة جو من الضبابية على مسار ومصير المفاوضات مع صندوق النقد خصوصا في ظل الوتيرة البطيئة للغاية التي تجري فيها النقاشات مع الصندوق، والغموض او عدم الوضوح في تفاصيل الاصلاحات التي يمكن ان يتم التوافق عليها معه.
وتوقفت مصادر سياسية امس امام ما ورد على لسان المتحدث باسم الصندوق وقوله «ان النقاشات مع الحكومة اللبنانية مستمرة بشأن تمويل محتمل من الصندوق»، وقالت ان هذا الكلام يعني ان لا ضمانات حقيقية لحصول لبنان في نهاية المفاوضات على القروض والمساعدات المالية التي ينشدها، هذا عدا عن ان الصندوق يطالب بشروط قاسية وواسعة بالنسبة للاصلاحات ومنها في ادارات الدولة وتخفيض حجم القطاع العام. وهذا ما لا يمكن ان تتحمله اي حكومة في لبنان لانه سيؤدي الى مزيد من المضاعفات الاجتماعية والمعيشية في البلاد.
ورأت هذه المصادر ان فرص نجاح المفاوضات مع الصندوق ليست كبيرة، وان مسار وطريق هذه المفاوضات طويلة وصعبة، وبالتالي لا بد للحكومة من التنبه وعدم حصر اهتمامها واعتمادها على صندوق النقد والتفتيش بل المبادرة الى التفتيش عن البدائل.
واشارت الى ان التوجه او الذهاب نحو الشرق ربما لا يشكل بديلا كاملا، ولكنه بطبيعة الحال يعتبر احد المصادر التي يمكن الاعتماد عليها لمواجهة الازمة المالية والاقتصادية في البلاد.
كنعان لـ «الديار» : فرص التفاوض اكبر
وفي غمرة هذه الاجواء الضبابية برز في اليومين الماضيين عامل ايجابي تمثل بانجاز لجنة المال والموازنة واللجنة المصغرة المنبثقة عنها درس مقاربات الخطة المالية والتوصل الى مقاربة واضحة للارقام بعد بروز خلاف في الحسابات والارقام بين الحكومة ومصرف لبنان.
ونشط رئيس اللجنة ابراهيم كنعان امس قبل تقديم تقريره في اليومين المقبلين الى رئيس المجلس نبيه بري فزار رئيسي الجمهورية والحكومة. وقال «ان هناك حرصاًَ ليكون العمل الذي قامت به اللجنة لمصلحة البلد من خلال مقاربات موحدة تؤدي الى ارقام واحدة، وهذا ما عملنا له».
واشار الى ان عمل المجلس لتوحيد المواقف هو من اجل ان تكون حجة الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد افعل، ولن يكون هناك ارقام متناقضة في المفاوضات بل رقم واحد نتيجة مقاربة مشتركة.
وردا على سؤال قال كنعان للديار انه سيقدم تقريره للرئيس بري خلال اليومين المقبلين وسيكون امينا للمداولات التي جرت بين جميع الاطراف ولطروحاتهم المختلفة. لكن الاهم سيتضمن المقاربات المشتركة التي تؤدي الى ارقام موحدة تظهر حجم الخسائر بشفافية ومعالجة تدريجية لها.
وعن الخطوة اللاحقة قال «اما الخطوة اللاحقة فهي بدء العمل على المعالجات والحلول بجلسات مستقلة، الهدف منها ايضا توزيع الخسائر على جميع الاطراف باستثناء المودعين».
وعما اذا كانت فرص التفاوض مع صندوق النقد ضعيفة قال كنعان: «فرص التفاوض قائمة اكثر من اي وقت مضى، وقد عبّر عن ذلك المتحدث باسم الصندوق اليوم مركزا على الاصلاحات والتشخيص المشترك لحجم الخسائر ومعالجتها ما يؤكد صوابية عملنا النيابي، وادعو البعض لوقف عملية التهويل والتخويف لحسن سير عملية التفاوض».
فوضى السوق
على صعيد آخر، استمر تنفيذ قرار ضخ مصرف لبنان كمية من الدولارات يوميا للصيارفة بغية توفير هذه العملة وضبطها في السوق على ضوء قرار مجلس الوزراء الاخير. لكن التطبيق بعدما يقارب الاسبوع لهذا القرار لم يؤد الى وقف سوق السوداء رغم جهود القوى الامنية.
وبدا المشهد امام محلات الصيارفة حجم الازمة من جهة والتخبط الذي سجل حتى الان في معالجة ووقف التدهور النقدي، وتجمع مئات المواطنين امام هذه المحال للحصول على مئتي دولار للمواطن الواحد مقابل السعر المحدد (3900 ليرة للدولار الواحد).
وذكرت معلومات ان تلاعبات تجري اكان على مستوى تسريب هذه الدولارات لبيعها في السوق السوداء بسعر يلامس الخمسة الاف ليرة للدولار، او على صعيد عمل بعض الصيارفة.
وفي ظل هذه الفوضى هذا الارباك الكبير استمر ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية في المؤسسات التجارية، واستمرت معاناة المواطنين في تأمين اسباب عيشهم.