#adsense

السنيورة: المحاولات الإصلاحية بدأت في التسعينات

حجم الخط

أوضح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، أن “محاولات الإصلاح بدأت منذ العام 1993 ولم تبدأ فقط من مؤتمر باريس-1، ومنن الطبيعي أن الجهود تكثفت بعد ذلك بمؤتمرات باريس-1 و2 و3”.

وتابع، “المحاولات لإجراء الإصلاحات بدأت في التسعينات وعملنا على جزء كبير منها ولكن جرى إجهاض عددٍ منها بسبب الاستعصاء وفقدان النية والإرادة للاستمرار في إجراء الإصلاحات، ولاسيما ما جرى في العام 1998 عند إقرار سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب. إذ جرى العمل على تلك السلسلة على مدى عدة سنوات، وكانت قد أصبحت جاهزة في الشهر العاشر من العام 1998. ولكن إنجاز ذلك الإصلاح كان قد أصبح مستحيلا بعد انتخاب الرئيس اميل لحود، وهو الذي أصر على إلغاء جميع المواد الإصلاحية الخمسة في مشروع تلك السلسلة. وبالتالي في إقرار المجلس النيابي تلك السلسلة مبتورة ومن دون الإصلاحات التي كانت جزءاً أساسياً منها. مشروع ذلك القانون كان يتضمن إصلاحين أساسيين. الأول، يتعلق بكافة الاسلاك التي تعمل في الدولة، وذلك بأن تكون عملية الاختيار مستندة إلى قواعد الجدارة والكفاءة والتنافسية والشفافية. أما الثاني، فقد كان في وجوب اعتماد الوسائل والأدوات التي تمكن الإدارة من القيام بالتحقق من مستوى ونوعية الأداء والإنجاز المحقق من قبل العاملين في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية، ولاسيما لدى أولئك الذين من الفئات الأولى والثانية والثالثة. تلك الإصلاحات جرى الغاؤها بالكامل في العام 1998 من قبل الرئيس لحود فور انتخابه”.

أضاف، “بعد ذلك، جرت محاولات أخرى بإعداد مشاريع قوانين لاعتماد آليات لاختيار موظفي الفئة الأولى والثانية على قواعد الكفاءة والجدارة والتنافسية، وكذلك لاعتماد آليات لقياس الأداء والإنجاز في السنوات 2001 و2002 و2003 ولكن جرى افشالها.

أما فيما تتحدثين عنه ويتعلق بموضوع مؤتمرات باريس-1 و2 و3، فإنّ الحكومة اللبنانية وبعدما عاد الرئيس الحريري إلى الحكومة في نهاية العام 2000، وذلك بعد أن اعتذر عن تأليف الحكومة في نهاية العام 1998، بادرت حكومته إلى طلب انعقاد مؤتمر باريس-1 . فالرئيس الحريري عاد إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التي حقق فيها انتصاراً كبيراً، وبالتالي ألّف حكومتيه الرابعة والخامسة. في تلك الفترة التي كان فيها الرئيس الشهيد رئيساً للحكومة، جرى عقد مؤتمري باريس-1 و2، وبعد ذلك انعقد مؤتمر باريس-3 عندما توليت أنا رئاسة الحكومة”.

وأشار في حديث لـ”LBCI”، إلى أنه “قبل أن يذهب الوفد اللبناني إلى مؤتمر باريس-2 في نوفمبر من العام 2002، وذلك بعد ان نجح عقد مؤتمر باريس-1 في العام 2001، ذهبنا الى مؤتمر باريس-2 محملين بإنجازات إصلاحية. ولقد كان مؤتمر باريس-2 مؤتمراً ناجحاً ليس فقط لأن أشقاءنا وأصدقاءنا كانوا يودون مساعدتنا، وهم ساعدونا بالفعل، ولكن ذلك كان بنتيجة أنه تبين لهؤلاء الأشقاء والأصدقاء ان الحكومة اللبنانية كانت جدية وأنها بذلت جهوداً كبيرة في عدة مجالات وقامت بخطوات عملية من أجل تحقيق مجموعة من العمليات والبرامج الإصلاحية”.

وأوضح أن “قانون إصلاح قطاع الكهرباء قد أقر في مجلس النواب في العام 2002، وذلك قبل ان نذهب الى مؤتمر باريس-2 مع قانوني الاتصالات والطيران المدني. وجميع هذه القوانين تنص على انشاء هيئة ناظمة لكل من هذه القطاعات. اريد ان اضيف على ذلك اننا عندما ذهبنا الى مؤتمر باريس-2 كانت الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي قد اقر وجرى البدء بتنفيذ قانون الضريبة على القيمة المضافة الذي أسهم في عملية إعادة التوازن للمالية العامة. ولقد ذهبنا الى باريس-2 وكانت الحكومة اللبنانية تحمل معها وثيقة تثبت ما تم تنفيذه ليس فقط بما كنا نريد تنفيذه.

هذا الامر يعطي صورة حقيقية عن الجدية التي تميّزت بها آنذاك إرادة الحكومة اللبنانية وإرادة اللبنانيين في الإصلاح. واذكر هنا ان الرئيس شيراك رحمه الله لعب دورا هاما في عقد مؤتمري باريس-1 و2، وبعد ذلك في مؤتمر باريس-3. فهو قد زار لبنان في العام 2002، وألقى كلمة هامة في مجلس النواب وأمام النواب آنذاك منوهاً بأهمية القيام بالإصلاحات التي كان من المفترض ان يقوم بها لبنان”.

وأشار إلى أن “مؤتمر باريس-1 كان من الأساس مؤتمراً للإعلان عن نوايا لبنان بأنه مصمم على القيام بجملة من الإصلاحات. ولقد انعقد مؤتمر باريس-1 في العام 2001 بعد ثلاثة أشهر على إعادة تسلم الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة. وبالتالي كان ذلك للإعلان عن النوايا، وبالتالي للإثبات على أن لبنان سوف يسير على هذا الخط الإصلاحي وأنه سيثابر على الالتزام به. ولذلك، وعندما ذهبنا الى مؤتمر باريس-2 كنا نحمل معنا ما يثبت على أننا قطعنا شوطا على طريق الإصلاح، وأننا مازلنا مستمرين”.

وعن الإصلاحات التي وقفوا بوجهها، قال السنيورة، “دعيني أعطيك مثالاً على ذلك: أولاً، بالنسبة للقوانين الثلاثة الأساسية: الكهرباء والطيران المدني وأيضا الاتصالات.  فلقد توقّفت مسيرة تلك الإصلاحات عقب عودتنا من مؤتمر 2002. وهو أمر كنت قد بيّنته وبكل وضوح في كل من موازنتي العامين 2003 و2004، إذ تحكي هاتين الموازنتين عن مقدار الاستعصاءات التي واجهتها الحكومة اللبنانية في عدم تجاوب المجلس النيابي وأغلب الفرقاء السياسيين عن القيام أو تبني الإصلاحات التي كان ينبغي ان تطال قطاعات عديدة في الدولة اللبنانية. ومن ذلك عدم القيام بالإصلاح الإداري لجهة إيلاء المناصب الأساسية في الدولة اللبنانية الى من يستحقها والى من يستطيع ان يحقق النتائج المرجوة من عمله، والى من يعمد إلى ترشيق الإدارة اللبنانية من أجل أن لا تظلّ الإدارة اللبنانية إدارة عاجزة ومكلفة في آن معا. ذلك ما كان يعني التوقف عن اعتماد العلاقة الزبائنية بين الإدارة اللبنانية وبين السياسيين، وهو الأمر الذي لم يكن ليرضي الغالبية من السياسيين. ونتيجة لذلك، كان هناك الكثير من السياسيين الذين كانوا يقفون حائلاً ضد تلك البرامج الإصلاحية.”.

ورداً على سؤال حول المعرقلين، أوضح أن “معظم السياسيين وفي مجلس النواب، كما تعلمين في تلك الفترة كنا نواجه استعصاء كان يمارسه النظام الأمني السوري- اللبناني. وعلى سبيل المثال، فإنّ الإصلاح في قطاع الكهرباء لم يتحقق منه شيء، وظلّ هذا القطاع قاصراً ومقصراً بخدماته وبإداراته ومتسبباً بأكثر من نصف رصيد الدين العام اللبناني كما أصبح عليه مجموعة الآن.

أما بالنسبة لقطاع الاتصالات، فإنّه وفي الحكومة التي ترأستها، وابتداء من منتصف العام 2005، فقد عملنا واستطعنا ان نعيّن الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات، وهي باشرت عملها. ولكن تلك الهيئة وعندما انتهت فترتها، وهي كانت لمدة أربع سنوات، توقفت وبالتالي لم يجر تعيين بديلٍ عنها. وبالتالي لم يستمر الإصلاح الذي حاولنا ان نقوم به عندما كنت رئيساً للحكومة. هذا بالنسبة لموضوع الاتصالات. وكذلك في مجال الإصلاح، فقد ألزمت حكومتي الأولى نفسها بتنفيذ التعيينات لعدد من مراكز الفئة الأولى على أساس الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة والتنافسية وهي تجربة جديرة بأن يصار إلى الاهتداء بها”.

وتابع، “باختصار، إنّ الفساد في لبنان هو فساد سياسي. لا أعنى بذلك: “انو ما في حدا عم يسرق من الجارور”. ولكن في أصل الفساد هو فساد سياسي، حيث يجري استتباع الدولة اللبنانية بإداراتها ومؤسساتها لصالح الأحزاب السياسية والطائفية. وبالتالي، فإنّ التقاسم بين تلك الأحزاب للدولة. هذا فضلاً عن المناكفات السياسية والضغوط الشعبوية، التي تؤدي بمجموعها إلى تبديدٍ وهدرٍ اقتصاديٍ وماليٍ وهدرٍ مقونن. فلقد كانت تقر قوانين بمجلس النواب، فضلاً عن أداء حكومي متعثر يؤدي الى الهدر في استعمال الموارد المالية القليلة المتاحة والموارد الاقتصادية القليلة المتاحة، أو إلى عدم استعمالها بالشكل الاقتصادي الصحيح والمجدي، والذي يؤدي بدوره الى تردي مستويات الأداء في الاقتصاد اللبناني، كما لا تؤدي الى تشجيع الاستثمار في لبنان او تضع العوائق والعراقيل امام الاستثمار في لبنان”.

ولفت إلى أن “الفساد في لبنان ليس أمراً جديداً أو يعود فقط للسنوات العشر الماضية. كلا الفساد موجود في لبنان منذ زمن طويل. ولكنه تفشى وتعاظم عندما استشرى مرض عدم احترام القواعد الأساسية في الحكم في لبنان. ونتيجة عدم احترام مصالح الناس وعدم احترام المال العام وأيضاً عدم احترام الدستور والقوانين النافذة. لقد أصبحت الحال سيئة لدرجة كبيرة عندما أصبحت الدولة بقرة حلوباً ومجالاً واسعاً لتقاسم المغانم بين السياسيين وأصبحت الإدارات والمؤسسات توزع على الأحزاب الطائفية والمذهبية وعلى الميليشيات، وأصبح كل حزب يتمسك بوزارة معينة أو إدارة معينة ويعتبرها ملكاً لحزبه أو لطائفته ولا يجوز أن يتولاها أحد غيره ويستعملها لخدمة أغراضه السياسية. وفي هذا خرق كامل للدستور اللبناني. في هذا الشأن، الدستور شديد الوضوح ليس هناك من حقيبة تعتبر ملكاً لطائفة وليس هناك من طائفة ممنوع على أي عضو فيها ان يتسلم حقيبة معينة”.

وأردف، “نحنا بعدنا محلنا، لا بل تدهور الوضع بشكل خطير وانهارت الثقة بلبنان وبدولته وحكومته. لماذا؟ لأنّ هناك من يود ان يضع يده على الدولة اللبنانية والآن هو لا يكتفي بذلك بل يريد ان يضع يده على الاقتصاد اللبناني وان يغير نمط عيش اللبنانيين، وهو ما سمعناه من تصريحات أخيراً”.

وسأل، “استقلالية القضاء وتوقيع مرسوم التشكيلات القضائية، هل هذه تبعات ثلاثين سنة؟ مثلاً آخر: هل هذه تبعات الثلاثين عاماً ليصار إلى تهريب التعينات التي أجروها بذلك الشكل. لقد أجَّلوا إصدار نص القانون الذي اقره مجلس النواب مؤخرا من 10 أيام. أجلّوا إصدار ذلك القانون حتى يُهرِّبوا التعيينات هذه. يمكنك أن تقولي لي ما هي الأعباء والتركة الثقيلة في أعباء الكهرباء إذا كانوا يريدون أن يعينوا هيئة ناظمة ويعينوا مجلس إدارة جديد؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل