.jpg)
اعتبر الوزير السابق ملحم الرياشي أن “ما يحصل اليوم مرتبط مباشرةً بالصراع الإقليمي الدولي خصوصاً الإيراني الأميركي وللأسف الساحة اللبنانية ليست قادرة أن تكون على حياد”، مشيراً إلى أننا “نستطيع دائماً انقاذ البلد بمجرّد اتخاذ قرار بتحييده جدياً عن هذا الصراع، وهذا الحل الوحيد”.
ولفت الرياشي، لـ”لبنان الحرّ”، إلى أن “معظم دول العالم قاطعت لبنان بسبب ارتباط السلطة اللبنانية الحالية بإيران”، موضحاً، أن “محاولة الانقاذ الوحيدة والهجينة هي الصندوق، مع انه ليس الخلاص، إذ قد يفرض الأخير إقامة جبرية دولية للإصلاحات التي لطالما أصرينا عليها في الإدارة السياسية في البلد”. وأضاف، “طريقة التعاطي والخفة والولدنة وعدم النضوج السياسي في مقاربة الملفات السياسية تؤدي إلى تراجع الوضع أكثر فأكثر”.
وأشار الرياشي إلى أن “إيران الدولة الوحيدة التي بقيت على علاقة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الصين وروسيا انسحبتا لانهما علمتا ان كلفة الحصار الأميركي أكبر بكثير من ثمن ربح فنزويلا، وأرسل مادورو ذهباً إلى إيران مقابل استجرار الأخيرة النفط عر الناقلات ما قد يعرّض الناقلات بذاتها الى عقوبات، وقد يحصل السيناريو اليوم ذاته في سوريا مع تفعيل قانون قيصر”.
ورأى أن “الولايات المتحدة وضعت رئيس النظام السوري بشار الأسد وزوجته على رأس لائحة عقوبات قانون قيصر لإثبات أن القانون جدي وأنه قد يطاول شخصيات فردية ومعنوية”، معتبراً ان “المشهد صعب والأشهر المقبلة غير سهلة”.
وشدد على أن “الولايات المتحدة سلّمت الملف الإيراني للجيش الأميركي، وهذا يعني أن أي تحرّك عسكري لإيران قد يواجه بضربة أميركية. للمرة الأولى، تضع الولايات المتحدة استراتيجيتها القائمة على تجفيف روافد الثورة الاسلامية الايرانية في المتوسط ضمن التكتيك العملاني، وهذه المواجهة كبيرة ومفتوحة على مصراعيها، لذلك مطلبنا الأول هو النأي الكامل بلبنان، لأن الحياد هو الحل الأساسي”.
وعن لقاء بعبدا، قال الرياشي، “إذا شارك حزب القوات اللبنانية في اللقاء سيكون له عنوانه الخاص لكنه لم يحسم موقفه بعد، ولا يزال هناك وقت حتى يوم الخميس”.
اما عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أكد أنه “يهمنا الاتفاق على أرقام واحدة لعرضها على الصندوق الذي لديه مصلحة بإدانة لبنان والأخير له مصلحة بالاستدانة، والقيمة ليست بكمية الأموال إنما بفرض الصندوق الإصلاحات على الحكومة التي لا تحرك ساكناً لا بل تعييناتها الأخيرة كانت معيبة”.
وفي ما يخص الجدل القائم حول أرقام الخسائر، رأى أن “رئيس لجنة المال والموازنة صديقنا النائب إبراهيم كنعان من فريق التيار ولديه مقاربته مع اللجنة الفرعية الخاصة ومستشارو رئيس الحكومة حسان دياب لديهم خلافاتهم مع مصرف لبنان، ومن المعيب ألا يكون الرقم موحداً للتفاوض أمام الصندوق”، مؤكداً أن “ازمة اللبنانيين تخطت هذه الخلافات على الأرقام، فحتى البطالة المقنعة لم تعد موجودة”.
أما عن دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى التوجه شرقاً، جدد الرياشي طلب رئيس “القوات” سمير جعجع، من نصرالله أن تضع الصين وديعة في مصرف لبنان وتدعم الاقتصاد اللبناني ان كانت جدية، و”إلا لا توجه شرقاً، وإن كان التوجه شرقاً سيجعلنا نشبه فنزويلا فنحن في أقصى الشرق وعلى زود”
واعتبر الرياشي أن “سعر العملة تعدّله الثقة، لا الاوامر العسكرية، والثقة مفقودة والحكومة لم تستعدها وهي لا تستطيع التبرؤ أكثر من الملفات التي تبنّتها والتي لم تجد لها حلولاً”.
على صعيد آخر، أشار الرياشي إلى أنه “ليس من المعيب ان تقام انتخابات نيابية مبكرة، في واقع الحال الحكومة عاجزة عن القيام بأي خطوة حقيقية، وأستبعد أن يحقق اجتماع بعبدا شيئاً، فعلى الرئاسة ان تعمل على حياد كامل للبنان عن الصراع الإقليمي الدائر والباقي تفاصيل.”
من جهة أخرى، شدد الرياشي على أن “القوات اللبنانية هي نبض الناس وهي العقل بجانب عواطفهم، فكما طرابلس هي عروس الثورة، عين الرمانة والأشرفية هما كرامة الثورة.
وأكد الرياشي أن “نبض الثورة لا يزال موجوداً، ولا يجب ان ننسى أن الثورة الفرنسية استغرقت 20 عاماً”، مؤكداً ألا أحد يريد الاقتتال مقابل ربطة خبز وأعتقد أن الثورة آتية في الأسابيع المقبلة بمشهدية مختلفة”. وشدد على أن “القوات اللبنانية لا تركب موجة الثورة ولا تريد ذلك، قائلاً، يللي بيعمل الموجة ما بيركبها”.
إلى ذلك، أشار الرياشي رداً على سؤال، إلى أن “جعجع قال إنه ربما اخطأنا بترشيح عون، وهذه مقاربة لها علاقة بفلسفة النتائج والمسببات، اي لا يعني اننا نتحمل النتائج، وحينها لم نكن إلا أمام حلّين فقط، ومنطق تبنينا لترشيحه مرّ بـ3 مراحل أولها طيّ 30 سنة من صفحات دموية ومؤلمة، الأمر التي حقق نجاحاً استراتيجياً للقوات وكان يمكن أن يكون أكبر للقوات والعهد معاً لو نجح الأخير”. وتابع، “على الرغم من كل الاجحاف السياسي الذي لحق بالقوات، فإن أول حكومة منذ 30 سنة بعد الطائف حققت توازناً، وردّت اعتباراً لرئاسة الجمهورية، وهي حكومة العهد الأولى، وهذا طبعاً قبل الاختلافات التي ظهرت لاحقاً وقبل عودة الخلاف السياسي الذي عرقل العمل”.
وأردف، “كان هناك مرشح اسمه ميشال عون متمسك به حليفه حزب الله بقوة، وكان هناك مرشح آخر اسمه سمير جعجع تخلى حلفاؤه عنه، أي 14 آذار، هذا التوازن وحده كان يمكن ام يوصل مرشحاً وسطياً، ولكن التخلي عن جعجع أفسح المجال أمام عون للوصول إلى سدّة الرئاسة، والمسيحيون يريدون مسائر المكونات ممثلاً لهم له تمثيله.
واستبعد “أي مساس باتفاق الطائف بالوقت الحالي ولا أحد يستطيع ان يغيّر هوية لبنان لا السياسية ولا غيرها”.
وعن التعيينات والمحسوبيات، قال الرياشي، “طلع دينا من قلة الكفاءة التي أوصلت البلد إلى هنا، وضعت آلية الكفاءة لتلفزيون لبنان لاختيار الأفضل ولإفساح المجال أمام كل المواطنين بالتساوي ولكن تمّت عرقلتها، منطق تقاسم تعيينات الفئة الأولى أضرّ الجميع في أمور كثيرة، فلماذا ما يسمى الحقائب السيادية ممنوع على الدروز والكاثوليك، يجب فتح المساحات امام الجميع.
ورأى ان “التعيينات الأخيرة معيبة وهي كمن يطلب من الثورة أن تكمل لا ان تتوقف. الإصلاح يعني المضي بآلية التعيينات التي أقرّها مجلس النواب وتفعيلها فوراً”.