#adsense

إمّا وقف دعم المحروقات والخبز أو الدولار بـ20.000 ل.ل

حجم الخط

أثارت الأخبار المتسربة عن نوايا الحكومة واتجاهها لرفع الدعم عن المحروقات والخبز، الهلع لدى المواطنين، جراء انعكاسات هذه الخطوة في حال تم الإقدام عليها على مجمل أوضاعهم المعيشية الخانقة أساساً، وارتفاع أسعار السلع المنتظر. في حين، تبرر الأجواء الحكومية البحث في إمكان اتخاذ هذا القرار، بانخفاض احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، خصوصاً الدولار، والذي بات في وضع غير مريح. فهل بتنا أمام القدر المحتوم في ظل سلطة متخاذلة عن اتخاذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة للإنقاذ، وتواصل التخبط في المأزق؟

الخبير المصرفي والمالي دان قزي، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المبالغ الحقيقية بالدولار الأميركي الموجودة اليوم فعلياً في لبنان هي ما دون 20 مليار دولار، فيما حجم أموال المودعين المفترضة لدى المصارف 120 مليار دولار تقريباً. أي أن مقابل كل 6 دولارات وهمية، هناك دولار واحد فقط حقيقي”.

ويشير إلى أنه “بعد تخلف لبنان عن تسديد سندات يوروبوند، لم يعد أمامنا من سبيل لجلب دولارات جديدة من الخارج سوى مصدر واحد، وهو صندوق النقد الدولي”. ويلفت إلى أنه “في حال فشل المفاوضات مع صندوق النقد، يعني أننا سنكون بأمس الحاجة للـ20 مليار دولار أو أقل المتوفرة لاستمرار تأمين المواد الغذائية والمحروقات والكهرباء، وغيرها من الأساسيات”.

ويعتبر قزي، أنه “من الخطأ أن يضخ مصرف لبنان دولارات للصرافين كـ(بنكنوت)، بحسب ما قضى اتفاق السراي الحكومي الأخير منذ أيام، فهذه ليست مهمته الأساسية”. ويرى أن “المسألة الأكبر أنه لا يمكن منع السوق الحرة بالدولار، والتجارب في الاتحاد السوفياتي السابق، وبلدان أخرى على نمطه جرّبت كبت الدولار، أدت للجوء الناس إلى السوق السوداء”.

ويضيف، “هذا ما حصل في لبنان أيضاً. أوقفت المصارف توفير الدولار للمودعين فانتقلوا إلى الصرافين. ثم تم تقييد وتحديد عمليات صرف الدولار لدى الصرافين للمواطنين من ضمن شروط ومستندات معقدة، فلجأوا إلى السوق السوداء. وبالتأكيد، كلما تم ضبطها وكبتها ومحاصرتها، تتجه السوق السوداء إلى معدلات أعلى، والجميع لاحظ ارتفاع سعر الدولار في هذه السوق في الأيام الأخيرة أكثر بكثير من معدلاتها المنطقية المفترضة”، لافتاً إلى أن “من يملك الدولار حرّ التصرف في صرفه لتلبية حاجاته مهما كانت وحيث يريد، وأي عملية كبت أو توجيه لصرف الدولار في قطاعات أو اتجاهات معينة تشجع ازدهار السوق السوداء حكماً”.

ويوضح قزي أن “فهم قضية تفلت الدولار سهلة جداً، فتصاعد سعر الدولار يعود إلى أن ما يخرج من دولارات أكثر بكثير مما يدخل إلى لبنان. والحل يكون: إما بزيادة حجم الدولارات الداخلة إلى لبنان، من خلال مؤتمر سيدر أو صندوق النقد الدولي والدول المانحة والاستثمارات، وهذا صعب في المدى المنظور، أو بخفض ما يذهب إلى الخارج”.

ويضيف، “لخفض نسبة خروج الدولار من لبنان، يجب البحث في ما يتم استيراده من الخارج ويُدفع ثمنه بالدولار، والنظر لما يمكن وقف استيراده وما يمكن التخفيف منه”. ويشير إلى أنه “بعد الكابيتول كونترول، غير الرسمي لكن الحاصل عملياً، أصبح ثلثا ما نستورده من المحروقات. بالتالي، وعلى الرغم من أن ما سأقوله غير شعبي، لكن في حال رفع الدعم عن الوقود ستخفض نسبة خروج الدولارات من البلد حكماً، علماً أن التهريب إلى سوريا سيتوقف فوراً في هذه الحالة”.

وإذ يلفت قزي إلى أن “الخيارات المطروحة باتت محدودة”، يضيف، “إذا تم رفع الدعم عن المحروقات وبعض السلع المشابهة يمكن وقف تصاعد الدولار عند 5000 ليرة لبنانية، أما إذا استمر الدعم فقد يصبح الدولار بـ10.000 و15.000 وربما بـ20.000 ليرة لبنانية. هذه هي الخيارات، إما تنهار المعاشات والأجور كلياً أو يرتفع سعر المحروقات، فماذا يختار الناس؟”.

ويشدد الخبير المصرفي والمالي ذاته، على أنه “يجب توضيح هذه الفكرة للمواطنين بعيداً عن الشعبوية، وأن ذلك يصب في صالح وقف انهيار الليرة والمحافظة على قوتها الشرائية، وحماية معاشاتهم وأجورهم بحيث لا نصل إلى وقت تصبح لا تساوي أكثر من عشرات الدولارات فقط في الشهر. فرفع الدعم عن المحروقات سيوقف التهريب حكماً إلى سوريا ويمنع البعض من استغلال انخفاض الأسعار في لبنان عنها هناك، إذ من غير المعوّل على السلطة أن تتمكن من ضبط الحدود. أما بالنسبة للطبقات الفقيرة فيمكن مساعدتها عبر تخصيص كوبونات لدعمها في الخبز والمواصلات وغيرها من السلع والخدمات الأساسية”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل