.jpg)
لا تمر أيام إلا وترتكب حكومة حسان دياب الأخطاء القاتلة، وتكشف عن فشلها لتؤكد للبنانيين عدم اهليتها لحكم البلاد. فهذه الحكومة الفاقدة لدعم الشعب، قررت رفع الدعم عن شعبها، لتصبح ربطة الخبز في هذا العهد من الكماليات، اما المحروقات “المفقودة”، تصبح اغلى من الذهب، واذا مرت خطة رفع الدعم في مجلس النواب يعود اللبنانيون للتنقل عبر الدواب. هذا عدا العتمة التي تهدد البلاد، في ظل الخيار بين “عظمة الأنا” التي قايضها دياب مع مصر مقابل الظلام الذي سنصله حتماً، يبقى أن ما على اللبنانيين إلا العودة الى الدابة، والقنديل، عفواً الشمعة، لان الاول يحتاج الى الكاز المحتمل انضمامه الى لائحة المفقودات في حكومة دياب.
الى ذلك، تتجه الأنظار الأنظار في لبنان اليوم إلى ما ستعلنه الرئاسة عن مصير “لقاء بعبدا” الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون، وما إذا كان سيعقد الخميس أو يرجأ، بعد إعلان رؤساء الحكومات السابقين مقاطعة اللقاء، باعتباره “مضيعة للوقت”، في حين قال عون إن موضوع الحوار هو “تحصين السلم الأهلي”.
البداية مع مواهب الحكومة، اذ أثارت الأخبار المتسربة عن نوايا مجلس الوزراء وتوجهه لرفع الدعم عن المحروقات والخبز، الهلع لدى المواطنين، إذ أكد الخبير المصرفي والمالي دان قزي، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المبالغ الحقيقية بالدولار الأميركي الموجودة اليوم فعلياً في لبنان هي ما دون 20 مليار دولار، فيما حجم أموال المودعين المفترضة لدى المصارف 120 مليار دولار تقريباً. أي أن مقابل كل 6 دولارات وهمية، هناك دولار واحد فقط حقيقي”.
واعتبر قزي، أنه “من الخطأ أن يضخ مصرف لبنان دولارات للصرافين كـ(بنكنوت)، بحسب ما قضى اتفاق السراي الحكومي الأخير منذ أيام، فهذه ليست مهمته الأساسية”. ويرى أن “المسألة الأكبر أنه لا يمكن منع السوق الحرة بالدولار، والتجارب في الاتحاد السوفياتي السابق، وبلدان أخرى على نمطه جرّبت كبت الدولار، أدت للجوء الناس إلى السوق السوداء”.
ويشدد الخبير المصرفي والمالي ذاته، على أنه “يجب توضيح هذه الفكرة للمواطنين بعيداً عن الشعبوية، وأن ذلك يصب في صالح وقف انهيار الليرة والمحافظة على قوتها الشرائية، وحماية معاشاتهم وأجورهم بحيث لا نصل إلى وقت تصبح لا تساوي أكثر من عشرات الدولارات فقط في الشهر. فرفع الدعم عن المحروقات سيوقف التهريب حكماً إلى سوريا ويمنع البعض من استغلال انخفاض الأسعار في لبنان عنها هناك، إذ من غير المعوّل على السلطة أن تتمكن من ضبط الحدود. أما بالنسبة للطبقات الفقيرة فيمكن مساعدتها عبر تخصيص كوبونات لدعمها في الخبز والمواصلات وغيرها من السلع والخدمات الأساسية”. لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط:
توازياً، دوّت فضيحة ارتكبها رئيس الحكومة، اليوم، إذ كشفت صحيفة “نداء الوطن” عن معلومات تفيد بأن دياب أجهض طرحاً رسمياً قدمته مصر لمساعدة لبنان في مجال الطاقة، متجاهلاً إياه ومحاولاً استثماره عبر فرض ما يشبه المقايضة بين استقباله في القاهرة وقبول البحث في تفاصيل المبادرة المصرية.
وتكشف المصادر في هذا المجال لـ”نداء الوطن” عن أنّ رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي اتصل بدياب إثر إقرار مجلس الوزراء عملية تأهيل معملي دير عمار والزهراني مبدياً استعداد بلاده لمعالجة موضوع الكهرباء في لبنان، لكنّ المفاجأة، وفق ما عبرت المصادر الدبلوماسية، كانت بأنّ دياب تعامل ببرودة مع الطرح المصري ولم يبادر إلى متابعته إنما ركّز اهتمامه على مسألة تلبية طلبه بزيارة القاهرة رافضاً حتى فكرة إيفاد وزير الطاقة إلى هناك لمناقشة الطرح المصري قبل الرد إيجاباً على طلباته المتكررة بزيارة العاصمة المصرية.
وبالعودة إلى حوار القصر المترنّح، كشف مصدر قيادي في المعارضة لـ”الجمهورية”، انّه “باستثناء ما اعلنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، باعتباره طرفاً في المعارضة، لجهة تأكيد مشاركته، فمن غير المتوقع حضور سائر قوى المعارضة، مضيفاً، “فضلاً عن انّ هذه القوى تلقّت دعوة بعدم المشاركة في هذا الحوار، عبر المؤتمر الصحفي الاخير لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ومعاركه التي فتحها في كل الاتجاهات”.
في المقابل، أفادت أوساط على صلة بقصر بعبدا عقب بيان رؤساء الحكومة السابقين لـ”النهار”، بألا نية بعد لإرجاء لقاء بعبدا وان القرار لا يزال يتأرجح بين خياري التأجيل أو ابقاء اللقاء بمن حضر وفي ضوء ردود الفعل والمواقف الأخرى سيحسم هذا القرار.
دولياً، وبعد مرور أيام على قانون قيصر، تعيش الحكومة تخبطاً قلّ نظيره، إذ إنها لم تستطع تحديد سياستها المالية والنقدية بعد، لتضاف إليها مشكلة جديدة وهي السياسة الخارجية.
وفي السياق، ينقل بعض المسؤولين عن أن واشنطن لن تسمح لحكومة دياب بأن تأخذ لبنان إلى الصف المعادي لها، فهي وإن كانت تبدي بعض الليونة تجاه تصرفات السلطة وذلك للحفاظ على أمن لبنان واستقراره، إلا أنها في المقابل لن تسمح لأي جهة كانت بأن تكون الواجهة وتُستخدم من قبل إيران لمحاربتها.
ويؤكد المطلعون عبر “نداء الوطن”، على الموقف الأميركي أن واشنطن لا تعمل على طريقة رستم غزالي وغازي كنعان، أي إنها لا تصدر الأوامر أو تطلب تنفيذ بعض الأمور بالتهديد، فهي تنقل تمنياتها ورغباتها وتنصح، لكنها في المقابل تملك مصالح حيوية وإستراتيجية لا تسمح لأحد تجاوزها لأن من يتجاوزها فإن “سيف” العقوبات حاضر بحقه، ومن هنا تُفهم إستدارة بعض من هم في صف حزب الله ومحاولتهم التمايز عنه وعلى رأسهم باسيل والتيار الوطني الحرّ، وكل من يملك مصالح مع الأميركيين.