
افتتاحية صحيفة النهار
إذلال الدولار إلى تفاقم… ولقاء بعبدا يترنّح
حتى “اللقاء الوطني” في بعبدا، سواء عُقد أو طار، تحوّل الى حدث هامشي تفصيلي أمام شروط الصيارفة لبيع الدولار والتي تضيف الى إذلال الناس إذلالاً، وأمام “جنون” السوق السوداء للدولار الاميركي إزاء الليرة اللبنانية بحيث عادت هذه السوق المتفلتة على كل المحاولات المتعاقبة الفاشلة لضبطها تسجل قفزات قياسية جديدة في سعر الورقة الخضراء. وظاهرة تفلّت السوق السوداء، وإن لم تكن وحدها طبعاً السبب الاساسي لمضي الدولار في التحليق في ارتفاعات قياسية اضافية عادت ترخي بأثقالها بقوة أمس على الأولويات المالية في ظل الإخفاقات المتعاقبة لكل الإجراءات التي اتفق على اتخاذها منذ الاجتماع المالي الموسّع في بعبدا قبل أكثر من أسبوع وما تلاه من اجتماعات عدّة في السرايا الحكومية، فقد تبخرت مفاعيل الاجراءات والترتيبات والتعاميم المتخذة بالتوافق بين الحكومة وحاكمية مصرف لبنان ونقابة الصيارفة وحتى الأمن العام كجهاز مراقبة وضبط.
لم “تأبه” السوق أمس، في مطلع الأسبوع، لكل الروادع والضوابط، فراح الدولار يسجل منذ ساعات قبل الظهر قفزات عالية تجاوز معها سقف الـ 5200 ليرة لبنانية الى 5400 ليرة وما فوق. لكن القفزة الأشد إثارة للقلق والمخاوف سجلت في ساعات المساء الأولى اذ بلغ سعر الدولار في السوق السوداء سقف الـ 6000 ليرة وهو السقف الأعلى منذ بدأت قفزاته قبل انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 وبعدها وصولاً الى الظرف الحالي. أما الشروط الجديدة لبيع الدولار، فهي لا تختلف قط عن الشروط المذلة في المصارف أمام أصحاب الحقوق والودائع الامر الذي بات يُنذر بأوخم العواقب الاجتماعية.
ويأتي هذا التطوّر النقدي، فيما عاد التجاذب على أشدّه في شأن الأرقام المالية للأزمة في ظل إنجاز لجنة المال والموازنة النيابية تقريرها عن “مهمة تقصي الوقائع” التي قامت بها اللجنة الفرعية المنبثقة منها برئاسة النائب ابرهيم كنعان الذي سيسلم تقرير اللجنة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات المقبلة. أضف ان جلسة محادثات ستعقد اليوم بين فريق صندوق النقد الدولي الذي يفاوض الفريق اللبناني ولجنة المال الفرعية حول الأرقام المالية التي توصلت إليها اللجنة وتميزت بخفوضات كبيرة للأرقام الواردة في الخطة المالية للحكومة، علماً أن الصندوق أعلن تكراراً قبل أيام موقفاً لمصلحة أرقام الحكومة. كما أن ارتفاع الدولار بدأ يزيد المخاوف من اضطرابات اجتماعية في ظل الاتجاهات التي برزت في الأيام الاخيرة لرفع الدعم عن المحروقات والقمح.
وكان الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني عقد أمس اجتماعه الرابع عشر مع صندوق النقد الدولي. وتمحور البحث على دور مجلس الخدمة المدنية وصلاحياته والإطار الوظيفي للقطاع العام، على أن تستكمل المشاورات الخميس المقبل.
واسترعت الانتباه أمس زيارة لافتة قام بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونائب الحاكم السابق محمد بعاصيري للسفير السعودي في بيروت وليد البخاري.
رؤساء الوزراء الأربعة
وسط هذه الأجواء، جاء بيان اعتذار رؤساء الوزراء السابقين عن تلبية دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى “لقاء وطني” في قصر بعبدا الخميس مطابقاً للتوقعات بما يعني أن اللقاء أصيب بضربة قوية ستعرّضه على الأرجح للإرجاء أو الإلغاء، نظراً الى الخلل الميثاقي الذي سيتسبّب به غياب المكون السنّي. وقد أعلن رؤساء الوزراء السابقون سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام إثر انتهاء اجتماعهم في “بيت الوسط” مساء أمس في بيان تلاه الرئيس السنيورة، “عدم المشاركة في لقاء بعبدا”، وأوضحوا أن “عدم المشاركة هو اعتراض صريح على عدم قدرة السلطة على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوناته”.
واعتبروا أن “دعوة بعبدا الى اللقاء والهدف المعلن منها في غير محلها شكلاً ومضموناً، وتشكل مضيعة لوقت الداعي والمدعوين في وقت تحتاج البلاد الى مقاربة مختلفة”. وقالوا أن “أداء الحكومة في الأشهر الماضية يعطي اشارات الى عجز فاضح عن أن تكون البلاد في مستوى التحديات الجدية والأحداث الخطيرة، ولا يكون ذلك الا ببرنامج يرسم خريطة طريق واضحة”. وأوضحوا “أن عدم مشاركتنا في لقاء بعبدا هو إعتراض صريح على عدم قدرة السلطة على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوناته”، واضافوا: “أننا نبدي أسفنا الشديد لعدم مشاركتنا في لقاء بعبدا وانطلاقاً من موقعنا الوطني نعلن عدم استعدادنا للمشاركة في اجتماع بلا أفق”.
وأفادت أوساط على صلة بقصر بعبدا عقب البيان إن لا نية بعد لإرجاء لقاء بعبدا وان القرار لا يزال يتارجح بين خياري التأجيل أو ابقاء اللقاء بمن حضر وفي ضوء ردود الفعل والمواقف الأخرى سيحسم هذا القرار.
وسبقت لقاء رؤساء الوزراء السابقين زيارة قام بها ظهراً الرئيس ميقاتي لعين التينة. وصرح بعد لقائه الرئيس بري أنّ موقف رؤساء الحكومات السابقين من لقاء بعبدا سيٌعلن في الساعات المقبلة. وقال: “كنا نتمنى على الرئيس عون إجراء مشاورات ثنائية مع جميع الأقطاب قبل لقاء الحوار في بعبدا”. وأضاف: “القرارات التي اتُخذت في جلستي 1 أيلول و6 أيار لم تُترجم على الأرض، فما النفع من ذهابنا إلى لقاء بعبدا”؟ وأكّد “أنّ لا قرار قطيعة ولكن يجب أن نعرف النتيجة قبل أن نخطو أي خطوة”، مشدداُ على أنّه “لا يمكن الانجرار إلى أي حرب لأن لبنان فوق كل اعتبار”.
ومن المقرر ان يحدّد حزب “القوات اللبنانية” موقفه من المشاركة في اللقاء أو عدمها غداً الأربعاء عقب اجتماع لـ”تكتل الجمهورية القوية” برئاسة رئيس الحزب سمير جعجع في معراب.
وفي هذا السياق، وطبقاً لما أوردته “النهار” أمس، تنامت مساحة الاستغراب لعدم دعوة الرئيس حسين الحسيني الى لقاء بعبدا. ووصفت مصادر معنية هذا الاستبعاد بأنه خطوة مستهجنة ازاء الرئيس الحسيني شخصياً وسياسياً كونه عرّاب الطائف، فيما لم يفهم بأي عرف بروتوكولي أو سياسي أو حتى طائفي كيف يختزل من لائحة المدعوين رؤساء مجلس النواب السابقين فيما توجه الدعوات الى رؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومة السابقين. وأكدت أن أي عذر استندت اليه الجهات الداعية غير مبرّر، فالواجب يقضي بتوجيه الدعوة، وتلبيتها أو عدمها أو الاعتذار شأن المدعو.
وأمس تحدث الرئيس عون عن لقاء الخميس فقال إن “الموضوع الأساس للحوار الذي دعا اليه الخميس المقبل في قصر بعبدا، هو تحصين السلم الأهلي عبر تحمل كل طرف من الأطراف الداخلية مسؤولياته، وذلك تفادياً للانزلاق نحو الاسوأ وإراقة الدماء، ولاسيما بعد ما رأينا ما حصل في شوارع بيروت وطرابلس إثر التحركات الاخيرة”. ونفى أن يكون هدف انعقاد طاولة الحوار العودة الى حكومة وفاق وطني، مشيراً الى “أن النظام التوافقي يفتقر الى الديموقراطية في ظل غياب ما يسمى الأقلية والأكثرية”. وشدّد على أنه “بالصناعة والزراعة تدعم الليرة اللبنانية وليس بالاستدانة من الخارج الذي لطالما اعتمدنا عليه في السابق الى جانب الاقتصاد الريعي”، مشدداً على “أنه يتحمل كامل مسؤولياته كرئيس للجمهورية بهدف إيجاد الحلول للأزمة الراهنة”، قائلاً: “نعمل على بناء لبنان من جديد وهذا يستغرق وقتاً طويلاً”.
وليلا اصدر المكتب الإعلامي للرئيس ميشال سليمان بيانا افاد فيه انه إنسجاما مع دعواته الدائمة لاستكمال جلسات الحوار والتزاما لروحية اعلان بعبدا يؤكد الرئيس سليمان مشاركته في لقاء بعبدا في ٢٥ حزيران .
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
السعودية على الخط .. والصندوق يفاوض لجنة المال ..
فتح الاسبوع على ثلاث علامات استفهام، الأولى حول اللقاء الحواري في بعبدا بعد غد الخميس، وما إذا كان سينعقد بكلّ المدعوّين إليه، أو ما إذا كان عدم اكتمال نصابه الميثاقي والسياسي، سيفرض تأجيله الى موعد آخر، وهو ما باتت كفته مرجّحة اكثر من الانعقاد تبعاً لمواقف القوى السياسية، والثانية حول إمكان لجم ارتفاع سعر الدولار، بعد التجربة الفاشلة الاسبوع الماضي، التي جاءت نتيجتها الفاضحة بازدهار السوق السوداء، والثالثة حول الحضور السعودي على الخط الداخلي، والذي تجلّى في الساعات الماضية في اللقاء الذي عُقد أمس، بين السفير السعودي في لبنان وليد البخاري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفقه نائب الحاكم السابق محمد بعاصيري.
48 ساعة
سياسياً، 48 ساعة تفصل عن موعد اللقاء الحواري في القصر الجمهوري المحدّد بعد غد الخميس، وعلى الرغم من تأكيدات الأوساط الرئاسية المتتالية بأنّ «الغاية منه ليست مرتبطة بأيّ حسابات او اعتبارات شخصية، او لتحقيق مكاسب آنية، بل أملته المخاطر والتحدّيات المحدقة بلبنان، والتي تستوجب توفير مظلّة وطنية لحماية السلم الاهلي ومنع انزلاق البلد الى الفتنة، وهو ما عاد واكّد عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بقوله انّ الهدف من الحوار هو تحصين السلم الإهلي تفادياً للإنزلاق نحو الأسوأ وإراقة الدماء، فإنّ كل ذلك لم يشكّل عامل إقناع للقوى المعارضة المتحفّظة على اللقاء من حيث المبدأ، وخصوصاً تلك التي تُدرج العهد في موقع الطرف إلى جانب فريقه السياسي، في الإشتباك الداخلي وليس الحَكَم بين اللبنانيين.
واذا كان العهد يُلقي كرة التجاوب مع دعوته الى الحوار، في يد القوى السياسية، لتتحمّل مسؤولياتها في هذا الظرف بعيداً من الاعتبارات والخلافات السياسية، فإنّ الوقائع السياسية المرتبطة به ، تشي بأنّ الساعات الـ48 السابقة لـ»خميس الحوار»، لن تحمل أيّ تبدّل في المواقف المحسومة سلفاً، لجهة عدم المشاركة في حوار، يعتبره المعارضون فرصة يريدها العهد لتعويم نفسه، وإعطاء صك براءة لفشل وإخفاقات حكومة حسان دياب.
مقاطعة
وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ حركة اتصالات ومشاورات مباشرة وغير مباشرة جرت في الأيّام الأخيرة بين قوى المعارضة، وعكست أنّ القاسم المشترك في ما بينها هو ترجيح خيار مقاطعة حوار الخميس.
وكشف مصدر قيادي في المعارضة لـ» الجمهورية»، انّه «باستثناء ما اعلنه رئيس «الحزب التقدمي» النائب السابق وليد جنبلاط، باعتباره طرفاً في المعارضة، لجهة تأكيد مشاركته، فمن غير المتوقع حضور سائر قوى المعارضة، لاقتناعها بعدم جدوى حوار سيكون، إن انعقد، مجرّد صورة لا اكثر، ودردشات سياسية لا تقدّم اي اضافة. فضلاً عن انّ هذه القوى تلقّت دعوة بعدم المشاركة في هذا الحوار، عبر المؤتمر الصحافي الاخير لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ومعاركه التي فتحها في كل الاتجاهات».
رؤساء الحكومات
واذا كان موقف «القوات اللبنانية» من مشاركتها في حوار بعبدا او عدمها، سيتحدّد في اجتماع قرّرته يوم غد الاربعاء، حسم رؤساء الحكومات السابقون موقفهم بعدم المشاركة، وذلك بعد اجتماع عقدوه مساء امس في بيت الوسط، حضره الرئيس سعد الحريري، الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة، الذي اعلن بإسم المجتمعين في نهاية اللقاء: «اننا لا نجد في اجتماع بعبدا فرصة لإحياء طاولة حوار وطني تخلص الى قرارات جدّية.. ونبدي اسفنا الشديد عن عدم المشاركة في الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية، كرسالة اعتراض صريح على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعة على ابتكار الحلول لإنقاذ البلاد، ولذلك نعلن عدم مشاركتنا في لقاء بلا افق».
ضربة معنوية
الى ذلك، وبالتوازي مع رجحان كفّة عدم انعقاد الحوار في موعده، واعلان مصادر قريبة من بعبدا بأنّ القصر الجمهوري يضع كل الاحتمالات في حسبانه، وانّ اي قرار مرتبط بالتأجيل سيُتخذ بعد التشاور مع الكتل، قالت مصادر سياسية مسؤولة لـ»الجمهورية»: «التئام الحوار في القصر الجمهوري بكامل مدعويه، بالتأكيد ستكون له ارتدادات ايجابية على المشهد الداخلي، اقلّه تنفيس الاحتقان بين القوى السياسية، الّا انّ عدم انعقاده بمقاطعة سياسية له، او بمقاطعة مكوّن مذهبي، سيشكّل ضربة معنوية كبرى للعهد، والمخرج الأسلم في هذه الحالة هو التأجيل، لكن الخوف ليس من التأجيل، انما مما قد يرتبه من تداعيات وعودة الناس الى ساحة الاشتباكات».
سليمان: سأشارك
الى ذلك، قال الرئيس ميشال سليمان لـ«الجمهورية»، انّه قرّر المشاركة في لقاء الخميس في بعبدا، على خلفية اصراره على مبدأ الحوار، مذكّراً بأنّ «اعلان بعبدا»، الذي كرّس حياد لبنان، ومجموعة الثوابت والقواسم المشتركة بين اللبنانيين، قال في اول بند من بنوده بمبدأ الحوار بين اللبنانيين. فكيف يمكنني ان ارفض دعوة للمشاركة في حوار بين اللبنانيين».
ولفت الرئيس سليمان: «انا دعوت اكثر من مرة الى الحوار، ولم يرفض طلبي أحد. وكان الجميع يشارك فيه، ولا يمكن لأحد تجاهل ما انجزه الحوار طيلة السنوات الست التي امضيتها في قصر بعبدا، ومنذ تركت القصر في نهاية الولاية دعوت اكثر من مرة ولا زلت ادعو الى مثل هذا الحوار الواضح والصريح بين اللبنانيين. ولذلك سألبّي دعوة الرئيس عون وسأشارك في اللقاء، واقبل بما اقتنع به ولا اوافق على كل ما لا يعجبني، واسجّل ملاحظاتي وجهاً لوجه مع جميع الحاضرين. وسيكون لي مداخلة واضحة وصريحة تعبّر عن قناعاتي وثوابتي التي كرّستها طيلة حياتي السياسية، ولا سيما في ولايتي، وهي تنطبق على ما افكر به واعتقده».
ونوّه الرئيس سليمان بموقف البطريرك الراعي وما حملته عظته امس الاول الأحد، منوّها بضرورة فتح كل الملفات، ومستغرباً تجاهل المسؤولين الحديث بصراحة عن العديد من الملفات، ولا سيما ما يتعلق منها بموضوع السلاح «وهو مأخذي على كل من يتجاهل هذا الأمر اينما كان موقفه وموقعه».
وفي وقت لاحق من ليل امس، أصدر المكتب الإعلامي للرئيس العماد ميشال سليمان بياناً جاء فيه: «انسجاماً مع رغبته ومع دعواته الدائمة لاستكمال جلسات الحوار، والتزاماً بروحية «اعلان بعبدا» الداعي إلى «التزام نهج الحوار، يؤكّد الرئيس سليمان مشاركته في لقاء بعبدا الذي سيُعقد بتاريخ 25 حزيران 2020».
الجميل: تريث
وفي السياق، علمت «الجمهورية»، انّ الرئيس امين الجميل لم يبد استعداده بعد للمشاركة في اللقاء، وانّه يتريث ليكون موقفه منسجماً مع موقف حزب الكتائب، الذي ناقش في اجتماع المكتب السياسي امس برئاسة النائب سامي الجميل، موضوع المشاركة من عدمها، واتخذ قراراً مبدئياً بالدعوة الى تأجيل لقاء الخميس، الى حين انجاز الترتيبات الخاصة، لوضع وثيقة سياسية مهمة تؤكّد على الثوابت. فلا يكون لقاء فولكلورياً. فالدعوة الى رفض الفتنة المذهبية لا تزعج أحداً من المدعوين الى اللقاء، ولا داع للتأكيد على هذه القضية مرة أخرى. ولذلك فإنّ ما هو مطلوب اعمق مما هو مطروح.
عين التينة
الى ذلك، وفي معلومات «الجمهورية»، انّ الرئيس بري مستمرّ في محاولاته لتعبيد الطريق نحو حوار بعبدا، وهو إن كان قد تلقّى مباشرة تأكيد حضور جنبلاط وآخرين ( تحدثت معلومات انّ رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية قد اكّد لبري حضوره)، إلّا أنّه استمر في محاولاته الإقناعية سعياً لتليين «الموقف السنّي»، وعلى وجه التحديد الرئيس سعد الحريري، الّا انّ الدخان الابيض الذي يؤشر الى الموافقة على الحضور، لم يتصاعد.
وبحسب اجواء عين التينة، فإنّ بري اخذ على عاتقه هذه المهمة، بالنظر الى الوضع الحرج الذي يتطلب بالضرورة تحصين الداخل ومنع العابثين من الانزلاق بالبلد الى آتون الفتنة، والمطلوب في هذا الظرف هو البحث عن فرصة لتلاقي الجميع، وحوار بعبدا فرصة، ليست لتسجيل نقاط، بل هو فرصة لمصلحة الوطن التي توجب شراكة الجميع في اقتلاع عين الفتنة، وهذا ما يجب ان يشكّل الاولوية لدى كل الاطراف.
وتفيد هذه الاجواء، بـ»انّ الانقاذ هو العنوان الاساس الذي يشدّد عليه رئيس المجلس في هذه المرحلة، الإنقاذ الامني وحماية الاستقرار، والانقاذ الاقتصادي والمالي، ومن هذه الخلفية اخذ على عاتقه تأمين فرص انعقاد الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية، ويعتبره بري فرصة للمّ الشمل الداخلي».
وتشير المعلومات، الى انّ الرئيس بري يعتبر انّ في توفّر الحدّ الادنى من التوافق الوطني في هذه المرحلة، مصلحة وطنية عامة لكل اللبنانيين من دون استثناء، وليس مصلحة خاصة لطرف بعينه. وهو يعمل في هذا السبيل، ذلك انّ اي استعصاء سياسي او اقتصادي، مدخل معالجته يكون بالتقاء كل المكونات والتوافق والشراكة في ابتداع الحلول والمخارج. بما يؤدي في نهاية الامر الى ترسيخ الاستقرار والسلم الاهلي، وكذلك الاستقرار الاقتصادي، ويعزز موقف لبنان في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي، وكل ذلك يسهل على الحكومة الدخول الى ساحة الانتاج والخطوات الاصلاحية والانقاذية المطلوبة منها، بما يؤكّد للبنانيين وكذلك للمجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية وكل الراغبين بمساعدة لبنان، بأننا جدّيون في انقاذ بلدنا.
حضور سعودي
من جهة ثانية، وفي خطوة لافتة للانتباه في توقيتها ومضمونها، برز امس، استقبال السفير السعودي في لبنان وليد البخاري لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفقة النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري.
وفيما اكتفت المعلومات الرسمية الموزّعة حول اللقاء بأنّ جولة أفق تخللته حول المستجدات والتطورات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، فسّر مراقبون الزيارة بحدّ ذاتها بمثابة دعم سعودي واحتضان لسلامة وبعاصيري، الذي عُلم انّ السفير السعودي كان قد التقاه منفرداً قبل نحو 10 ايام.
وحرّكت الزيارة تساؤلات حول مغزى الحضور السعودي على الخط المالي، وما اذا كان يمهّد لمبادرة سعودية ما في هذا الاتجاه، علماً انّ معلومات تحدثت عن قلق سعودي على الوضع في لبنان في المرحلة المقبلة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي والمالي، وكذلك حول ما يستبطنه ظهور، او تظهير بعاصيري في هذا الوقت، وما اذا كان ثمة دور محدّد له في هذه المرحلة، علماً انّ «الجمهورية» سبق ان كشفت في عددها امس، انّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اقترح على المعنيين ان يتمّ تعيين بعاصيري موفداً خاصاً للحكومة للتفاوض مع وزارة الخزانة الاميركية، حول اعفاء لبنان من بعض احكام «قانون قيصر». والمعلومات الجديدة حول هذا الامر تحدثت عن انّ اقتراح تعيين بعاصيري قوبل برفض من قِبل الجانب الحكومي.
ومن المعلوم ايضاً انّ السفير السعودي قد التقى قبل ايام، المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني، في زيارة تمّ التعتيم على مضمونها والغاية منها. وفيما حرص «بعض المحيطين» على اضفاء الطابع الشخصي على الزيارة، اكّدت مصادر معنية بها «انّ هذه الزيارة تمّت بعلم المراجع المعنية وبموافقتها، من دون ان توضح شيئاً عن الهدف منها».
الصندوق
على صعيد آخر، استؤنف امس، التفاوض مع صندوق النقد الدولي، حيث عُقد الاجتماع الرابع عشر، وترأس الوفد اللبناني وزير المال غازي وزني، وتمحور الاجتماع حول دور مجلس الخدمة المدنية وصلاحياته والاطار الوظيفي للقطاع العام، على ان تستكمل المشاورات الخميس.
مفاوضات نيابية
الى ذلك، وفيما لم يُحسم بعد الاتفاق النهائي على ارقام خسائر لبنان، بعد صدور ارقام لجنة المال والموازنة، علمت «الجمهورية»، انّ ارقام الخسائر ستكون مدار بحث في اجتماع (عبر الاونلاين) سيُعقد بين صندوق النقد ولجنة المال والموازنة.
وبحسب المعلومات، فإنّ الاجتماع سيُعقد اليوم الثلثاء، ويحضره الوفد النيابي الذي يضمّ رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ومقرّر اللجنة النائب نقولا نحاس وعضو اللجنة النائب ياسين جابر.
كنعان
وقال النائب كنعان لـ»الجمهورية»: «نحن لبّينا هذا الطلب الذي جاء من صندوق النقد، كما سعينا الى التحقق لمعرفة اسباب التناقض بين ارقام الحكومة ومصرف لبنان، وتوصلنا من خلال جلسات طويلة الى تحديد مكامن الخلل والوصول الى بعض المقاربات المشتركة التي ساهمت في توحيد بعض الارقام الاساسية، وبعيداً من حالات الانقسام التي كانت موجودة، والتي يحاول البعض اعادة انتاجها من جديد من دون جدوى، نحن مستعدون لأيّ مساهمة او لأي تعاون يؤدي الى عدم ضياع فرصة انقاذ لبنان، علماً انّ ورقة صندوق النقد هي واحدة من الاوراق الاساسية المتوفرة حالياً للتمويل، ونحن مستعدون بكلّ ايجابية لتسهيل هذه المهمة تحت سقف المصلحة الوطنية والامكانيات التي تؤمن نهوض الاقتصاد اللبناني وحمايته».
في السياق ذاته، كشفت مصادر نيابية، «انّ المشاورات مع صندوق النقد تحصل باستمرار بين وقت وآخر، وبالتالي لم تتوقف، حتى في موضوع تخفيض الارقام الذي انتهينا اليه في مجلس النواب، لا نعتقد انّ صندوق النقد بعيد عنها، كما لا نعتقد انّه ستكون هناك مشكلة حول هذه الارقام».
أين الاصلاحات؟
في سياق متصل، قالت مصادر معنية بالمفاوضات مع صندوق النقد لـ»الجمهورية»، انّ موضوع الارقام ليس هو المشكلة الاساسية التي واجهت المفاوض اللبناني خلال مفاوضاته مع صندوق النقد، بل يمكن القول انّ هذا الامر سلك طريق الحل نحو توحيد الارقام.
الّا انّ المشكلة الاساس كما تقول المصادر، هو السؤال المركزي الذي يطرحه صندوق النقد باستمرار: اين الاصلاحات؟ وترافق هذا السؤال بثلاثة مؤشرات انتقادية لاذعة تلقّاها الجانب اللبناني، اعتبرت انّها تعكس عدم وجود نية اصلاحية لدى السلطة اللبنانية:
الأول، كسر قرار الحكومة في ما خصّ معمل سلعاتا، حيث اعتُبر هذا الامر لدى الصندوق وغيره من المؤسسات المالية الدولية، اشارة سلبية جداً.
الثاني، تعطيل التشكيلات القضائية، حيث اعُتبر هذا الامر مؤشراً الى عدم وجود نية لدى لبنان للوصول الى قضاء مستقل ومكافحة الفساد، على اعتبار انّ القضاء النزيه المستقل يشكّل الذراع الاساس لمكافحة الفساد.
الثالث، التعيينات العشوائية، حيث اكّدت التعيينات الاخيرة ان لا وجود لأي توجّه جدّي لاعتماد الكفاءة في التعيينات.
وبحسب المصادر، فإنّ هذه المؤشرات تضاف الى «بنك الانتقادات» لدى الصندوق والمؤسسات الدولية، ولاسيما حيال تلكؤ السلطة اللبنانية في الاستجابة الى المطالبات الدولية لاجراء الاصلاحات المطلوبة لانقاذ الاقتصاد المريض في لبنان.
ورداً على سؤال، اكّدت المصادر انّ المفاوضات مع صندوق النقد، وبالطريقة المعتمدة، تضاف اليها الامور المستجدة، يبدو ستستغرق وقتاً طويلاً، علماً أنّ الوقت يلعب لغير مصلحة لبنان.
وعمّا اذا كان هناك خوف من سلة شروط قاسية سيفرضها الصندوق على لبنان، ومنها ضرائب قاسية، قالت المصادر: «الصندوق جهة مقرضة، ولبنان دولة مقترضة، والمقرض يضع الشروط التي تضمن له ان يذهب قرضه في الاتجاه الذي يريده، والذي يضمن فيه استعادته ضمن السقوف الزمنية التي يحدّدها، ومن هنا ينبغي ان نتوقع شروطاً قاسية. اما في ما خصّ الضرائب، فالحكومة سبقته ووفرت عليه ان يطلب، اذ انّها في خطتها التي وضعتها بمعزل عن استشارة الخبراء ورجال الاقتصاد، وبمعزل عن مصرف لبنان والمصارف ومجلس النواب، ارتكبت خطيئة، حيث وضعت فيها سلة ضريبية قاسية على الناس، وقبل ان يطلب الصندوق ذلك. ما يعني اننا يجب ان نتوقع ان الصندوق قد يطرح مطالب اقسى».
نكبة الدولار
نقدياً، سيطر الارتفاع الدراماتيكي لسعر صرف الدولار على ما عداه من تطورات امس، حيث وصل سعر الصرف في السوق السوداء الى 5800 ليرة مقترباً بذلك من عتبة الـ6 آلاف ليرة. وواكبت هذا الارتفاع موجات شائعات ركزّت على انّ سعر الدولار سيواصل الارتفاع السريع في الايام المقبلة. كما تمّ تداول اسعار وهمية لم يصلها الدولار فعلياً.
ومع بدء اليوم الاول لتطبيق آلية جديدة لدى الصرافين، تقضي بوقف دفع الـ200 دولار للمواطن على الهوية، بدا واضحاً انّ الطلب على العملة الخضراء مرتفع. وبعد ساعات على افتتاح السوق، «طار» الدولار وارتفع حتى لامس بعد الظهر عتبة الـ6 آلاف ليرة.
في غضون ذلك، واصل مصرف لبنان ضخ الدولارات في السوق بمعدل 4 ملايين دولار يومياً. ورغم انّ أوساط الصرافين تؤكّد انّ هذا المبلغ يمثل حوالى 60 % من الطلب، إلّا أنّ الطلب خارج سوق الصرافة الشرعية كان كبيراً، الامر الذي يعني انّ السوق اللبنانية لا تزال تمثل مصدراً للحصول على الدولار بالنسبة الى السوريين.
أما في سوق الصرافة الشرعية، فانّ سعر الدولار تراوح امس بين 3850 حداً أدنى للشراء، و3900 حداً أقصى للبيع.
وحصر الصرافون بيع الدولار بست حالات، منها دفع راتب الخدم الأجنبي المنزلي، تذكرة سفر، قسط جامعة خارج لبنان، تسديد قسط منزل في لبنان، تسديد قسط دين بالدولار في لبنان، وايجار سكن الطالب في الخارج.
وتوقّع متابعون ان تساهم إعادة فتح المطار في الاول من الشهر المقبل، في تخفيف الضغط على الليرة بسبب تدفق السيولة بالعملة الاجنبية.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“التقصّي” تخرق اليوم جدار “المستشارين” على طاولة صندوق النقد
هكذا أجهضَ دياب الطرحَ المصري: “إستقبِلوني أولاً”!
هذا ما جناه العهد على نفسه وما جناه عليه أحد… فعلى قاعدة “من يزرع الريح يحصد العاصفة” جاءت الردود على الدعوة العونية إلى جلسة حوارية في القصر الجمهوري بعد غد الخميس، لا سيما من “بيت الوسط” حيث سحب رؤساء الحكومات السابقون بساط الميثاقية من أرضية الدعوة بإعلانهم عدم المشاركة في اجتماع “بلا أفق” يشكل “مضيعة لوقت الداعي والمدعوين”، ربطاً بافتقاره إلى جدول أعمال واضح و”خريطة طريق” تتلاقى عناوينها مع القضايا الوطنية التي عدّدها البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد، لتتجه الأنظار تالياً باتجاه معراب غداً في سبيل تلمّس ما سيقرره تكتل “الجمهورية القوية”، علماً أنّ موقف “القوات” كان قد عكس في أكثر من مناسبة “عدم الاقتناع بفائدة الدعوة الحوارية” في المرحلة الراهنة. ولأنّ الأغلب الأعم في الأسباب الكامنة وراء عدم التجاوب مع رغبة السلطة في انعقاد الحوار يتمحور في جوهره حول عدم رغبة المعارضة في استخدامها كـ”ورقة توت” تواري سوءات وفضائح الحكومة القائمة، برزت أمس فضيحة مدوية جديدة في سجل هذه الفضائح، من خلال ما تكشف لـ”نداء الوطن” من معلومات تفيد بأن رئيس الحكومة حسان دياب أجهض طرحاً رسمياً قدمته مصر لمساعدة لبنان في مجال الطاقة، متجاهلاً إياه ومحاولاً استثماره عبر فرض ما يشبه المقايضة بين استقباله في القاهرة وقبول البحث في تفاصيل المبادرة المصرية.
وفي التفاصيل، أنه غداة تأكيد وزير الطاقة ريمون غجر عدم القدرة على تخفيف تقنين الكهرباء القاسي، لم تستغرب مصادر ديبلوماسية وصول لبنان إلى ما وصل إليه من عجز عن معالجة هذه الأزمة في ظل أداء حكومي قاصر عن مقاربة الحلول اللازمة. وتكشف المصادر في هذا المجال لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي اتصل بدياب إثر إقرار مجلس الوزراء عملية تأهيل معملي دير عمار والزهراني مبدياً استعداد بلاده لمعالجة موضوع الكهرباء في لبنان، مؤكداً أنّ شركة السويدي المصرية ترغب بالتعاون مع شركة “سيمنز” الألمانية في المساهمة بإعادة تأهيل المعملين وفق المواصفات والمعايير التقنية الدولية، وتجهيزهما في مدة زمنية معقولة ليكون بمقدور كل منهما استقبال مادة الغاز المسال لتوليد الطاقة. وأبدى جهوزية القاهرة للتنسيق مع الحكومة الألمانية لتسهيل هذه العملية فضلاً عن تعهده بتأمين حاجة لبنان من الغاز المسال بأسعار مخفضة وبالتقسيط المريح، لكنّ المفاجأة، وفق ما عبرت المصادر الديبلوماسية، كانت بأنّ دياب تعامل ببرودة مع الطرح المصري ولم يبادر إلى متابعته إنما ركّز اهتمامه على مسألة تلبية طلبه بزيارة القاهرة رافضاً حتى فكرة إيفاد وزير الطاقة إلى هناك لمناقشة الطرح المصري قبل الرد إيجاباً على طلباته المتكررة بزيارة العاصمة المصرية.
أما في جديد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فلفت الانتباه دخول الصندوق خلال الاجتماع الدوري مع الوفد الحكومي في محظور قوى 8 آذار من خلال وضعه الإصبع على النزيف الحاصل في الخزينة جراء تخمة التوظيفات في القطاع العام، وعلمت “نداء الوطن” أنّ وفد صندوق النقد طلب إعداد خطة تُظهر آليات العمل والتوظيف في إدارات الدولة، الأمر الذي لا ريب في أنّ فريق السلطة سيسعى جاهداً إلى صده ومحاولة إيصاد كل الأبواب الإصلاحية في وجه المطالبة بتقليص حجم القطاع العام واستئصال المحسوبيات والأزلام من هيكلياته الإدارية.
توازياً، وعلى جبهة تصدي لجنة تقصي الحقائق لـ”حرتقات” لوبي المستشارين في السراي الحكومي والقصر الجمهوري، حيث لا تزال مصادر معنية ترصد “محاولات مستمرة من قبل هذا اللوبي لضخ معلومات مغلوطة تتعمد التشويش على أعمال اللجنة”، فستكون هذه اللجنة النيابية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة اليوم على موعد مع أول خرق تسجله في “جدار المستشارين” على طاولة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع الذي سيعقد بين وفد اللجنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان ومشاركة النائبين نقول نحاس وياسين جابر مع وفد الصندوق. إذ وحسبما أفادت المصادر “نداء الوطن” فإنّ النقاش سيتعدى مسألة الاختلاف في الأرقام الذي كان قائماً بين الحكومة والمصرف المركزي وجمعية المصارف، بعدما بيّن التدقيق المالي في الخطة الحكومية عدم دقة أرقامها “لتتخذ المسألة أبعاداً جديدة متصلة بالاستراتيجية الواجب اتباعها للخروج من نفق الأزمة”، موضحةً أنه “بينما تقول نظرية الحكومة بذهاب لبنان مستسلماً سلفاً إلى طاولة المفاوضات من خلال اعتمادها على شطب الديون وتعرية الدولة اللبنانية أمام الدائنين، اختلفت مقاربة اللجنة النيابية عن هذا الطرح الهدّام مالياً واقتصادياً ومصرفياً فاستبدلت فكرة شطب الديون عشوائياً باستراتيجية عدم إعلان التوقف عن الدفع بالنسبة إلى سندات الليرة واحتساب خسائر استحقاقات القروض حتى العام 2027 فقط”. وحذرت المصادر في المقابل من أنّ “ما تطرحه الحكومة إنما يلقى قبولاً من الصندوق الدولي باعتباره يفوق ما يطلبه منها، لكنّ خطورته في حال اعتماد ذلك ستنعكس سلباً على الاقتصاد اللبناني، ومن هنا لا بد من اعتماد استراتيجية مغايرة تتقاطع في أسسها مع متطلبات صندوق النقد لكنها تؤمن في الوقت عينه حماية الاقتصاد الوطني من دون الانسياق الأعمى وراء لعبة الأرقام وتضخيمها لضمان الحصول على القروض”.
واليوم يستلم رئيس مجلس النواب نبيه بري من كنعان التقرير النهائي الذي أعدته لجنة تقصي الحقائق “بعد مناقشات مضنية تمكنت من تقريب المسافات بين الأرقام في الورقة المالية”، وفق ما عبّرت مصادر اللجنة لـ”نداء الوطن” مشيرةً إلى أنّ “المشكلة الأساس في الأرقام كانت في المقاربات التقديرية التي وضعها مستشارو الحكومة من دون التدقيق العلمي فيها”، ولاحظت وجود “أطراف منزعجة مما توصلت إليه اللجنة وتحاول “الحرتقة” عليها من خلال تسريبات إعلامية لبعض المستشارين الذين يعتبرون أنّ المصلحة الوطنية تقضي بتقديم أنفسنا مفلسين أمام صندوق النقد”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
رؤساء الحكومات السابقة في لبنان يقاطعون دعوة عون
ترقب لمصير «لقاء بعبدا»… والرئيس يضع «تحصين السلم الأهلي» عنواناً له
تتجه الأنظار في لبنان اليوم إلى ما ستعلنه الرئاسة عن مصير «لقاء بعبدا» الذي دعا إليه الرئيس ميشال عون، وما إذا كان سيعقد الخميس أو يرجأ، بعد إعلان رؤساء الحكومات السابقة مقاطعة اللقاء، باعتباره «مضيعة للوقت»، في حين قال عون إن موضوع الحوار هو «تحصين السلم الأهلي».
وأعلن رؤساء الحكومات السابقون، فؤاد السنيورة وتمام سلام وسعد الحريري ونجيب ميقاتي، اعتذارهم عن المشاركة في اللقاء الوطني الذي دعا إليه عون، واصفين إياه بأنه «مضيعة للوقت». وبعد اجتماع للبت في قرار المشاركة، أكد الرؤساء في بيان عدم استعدادهم للمشاركة «في اجتماع من دون أفق، كما أن الدعوة والهدف المعلن منها تبدو في غير محلها وتشكل مضيعة لوقت الداعي والمدعوين».
وقال السنيورة، إن القرار «اعتراض صريح على عدم قدرة السلطة على ابتكار الحلول لإنقاذ لبنان المهدد بانهيار كامل والذي يطال خصوصاً الطبقة الوسطى»، مؤكداً أن «الأداء الذي قدمته الحكومة في الأشهر الماضية عبر معمل سلعاتا ضمن خطة الكهرباء والتعيينات وأسعار الصرف يعطي إشارات إلى عجز فاضح عن أن تكون البلاد في مستوى التحديات».
وكان عون قال أمس خلال استقباله الهيئة الإدارية لجمعية الإعلاميين الاقتصاديين، إن «الموضوع الأساسي للحوار هو تحصين السلم الأهلي عبر تحمل كل طرف من الأطراف الداخلية مسؤولياته؛ وذلك تفادياً للانزلاق نحو الأسوأ وإراقة الدماء، لا سيما بعد ما رأينا ما حصل في شوارع بيروت وطرابلس إثر التحركات الأخيرة»، نافياً أن يكون هدف انعقاد طاولة الحوار العودة إلى حكومة وفاق وطني. وأشار إلى أن «النظام التوافقي يفتقد إلى الديمقراطية في ظل غياب ما يسمى بالأقلية والأكثرية».
وشدد على أنه «بالصناعة والزراعة تدعم الليرة اللبنانية وليس بالاستدانة من الخارج الذي لطالما اعتمدنا عليه في السابق إلى جانب الاقتصاد الريعي»، مشيراً إلى أنه يتحمل كامل مسؤولياته كرئيس للجمهورية «بهدف إيجاد الحلول للأزمة الراهنة». وقال «نعمل على بناء لبنان من جديد، وهذا يستغرق طويلاً».
وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المتوقع أن تبدأ الإجابات على الدعوة بالوصول بدءاً من اليوم صباحاً انطلاقاً من القرارات التي ستتخذ في الاجتماعات التي أعلن عنها، وعلى ضوئها يدرس الموضوع ويتخذ القرار المناسب، بحيث إن الخيار هو بين المضي باللقاء بصرف النظر عن الغائبين أو تأجيله مراعاة لبعض الاعتبارات؛ لذا نتريث لمعرفة ردود الفعل النهائية وتبليغنا إياها وفقاً للأصول».
أما بالنسبة إلى جدول الأعمال، فأشارت المصادر إلى أن «الدعوة التي أرسلت إلى الأفرقاء واضحة لجهة المواضيع التي سيتم البحث بها، يغلب عليها الطابع الأمني والشق المتصل بالاستقرار والسلم الأهلي».
ومع استمرار اللقاءات السياسية التي تعقد بين جهات عدة لبحث هذا اللقاء، عقد مساء أمس اجتماع لرؤساء الحكومة السابقين لإعلان موقفهم من الدعوة، في حين سيعلن كل من حزب «الكتائب» وحزب «القوات» موقفهما خلال الساعات المقبلة، بعدما كان رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، أعلن عن نيته المشاركة.
وقبل إعلان رؤساء الحكومات موقفهم، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وكان لقاء بعبدا محوراً أساسياً في اللقاء. وقال ميقاتي «تحدثنا بإسهاب عن الدعوة إلى القصر الجمهوري وأبديت وجهة نظري الشخصية، لا موقف رؤساء الحكومات السابقين، وقلت إن هذا الاجتماع المزمع عقده يتم من دون جدول أعمال أو خريطة طريق، ولا نعلم إذا كان سيقتصر على جلسة واحدة أم جلسات عدة. كما أننا نسمع كلاماً أن هذا الاجتماع هو للبحث في مواضيع الثوابت الوطنية، في حين أن هذه الثوابت ليست مادة حوارية، ناهيك عن قيام البعض بإعطائنا دروساً في الوطنية وكيفية أن نكون على مستوى المسؤولية الوطنية، وقيام بعض النافذين في هذا العهد بإطلاق كلام فوق السطوح».
وأكد ميقاتي «نحن طلاب حوار وننادي بالحوار دائماً»، لكنه ذكّر بجولات الحوار السابقة التي «لم تترجم قراراتها بشكل عملي على الأرض». وقال إن «هذه الحكومة تقول إنها حققت في مائة يوم سبعة وتسعين في المائة من برنامجها، وقد مضى على تشكيلها 132 يوماً، أي أنه في حساباتها حققت 127 في المائة من مهماتها، وبالتالي لا ضرورة لأن نعذب أنفسنا بالصعود إلى بعبدا».
وفي رد منه على سؤال عما إذا كانت مقاطعة الحوار هي محاولة لاستهداف رئاسة الجمهورية وعزلها؟، أجاب ميقاتي «نحن نحترم المقامات وليس هناك قرار بالقطيعة، لكن لا يمكن أن نقبل بتخدير الناس بعقد مثل هذه الاجتماعات من دون أن نعرف مسبقاً جدول الأعمال وما قد يصدر. وضع البلد معروف وما يهم الناس هو المواضيع الاقتصادية؛ لأن الفقر والجوع يدقان كل الأبواب».
وشدد على أنه لا يمكن أن يقاطع أي مقام، «إنما يجب أن نعرف مسبقاً ما نحن مقبلون عليه قبل أن نخطو أي خطوة. وكنت أتمنى لو أن فخامة الرئيس قام بمشاورات ثنائية مع مختلف الأطراف قبل أن يدعو إلى اجتماع كهذا، ويستشرف الجو العام، كي ينعقد الاجتماع في ظل اتفاق مسبق على الخطوط العريضة لما سيتم إقراره، أما مجرد عقد اجتماع ونقوم بعملية تخدير جديدة للناس، فهذا أمر غير مقبول».
وأضاف «عندما كان الرئيس بري يحدثني عن أهمية هذا الاجتماع قلت له: دولة الرئيس قبل أن تقنعني أنا، قم بإقناع جمهورنا والناس». وأكد أنه «لا يمكن أن ننجر إلى أي فتنة، لا طائفية ولا أهلية ولا مذهبية. وعلينا العمل على معالجة المواضيع الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة بدل التلهي بنقاشات لا طائل منها».
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
لقاء بعبدا يفاقم التأزيم: عون يرد على مقاطعة رؤساء الحكومات
استبعاد الحسيني يتفاعل.. والثنائي يتوعد بـ«ثورة» على رفع الدعم عن المحروقات
بعدما أعاد رؤساء الحكومات السابقون كرة الحوار، منهجاً ودعوة إلى رئيس الجمهورية، ينتظر ان يباكر اليوم الرئيس ميشال عون اتصالاته، تمهيداً لاتخاذ القرار الذي يراه مناسباً.
وستشمل الاتصالات الرئيسين نبيه برّي وحسان دياب، وأطرافاً أخرى معنية، حول ما إذا كان سيمضي بالدعوة إلى اللقاء الحواري أو إلغائها..
ومن المتوقع ان يأتي الموقف من خلال بيان يصدر مساء اليوم عن قصر بعبدا، يتضمن نبرة عالية، بوجه ما وصفته مصادر مطلعة على موقف بعبدا، المقاطعين للحوار، وتحميلهم ما يترتب من نتائج دراماتيكية للأوضاع الجارية.
ولعلّ أبرز ما في بيان الاعتراض، الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة من بيت الوسط، بعيد الثامنة من مساء أمس، ان اعتذار رؤساء الحكومات عن المشاركة في اللقاء هي رسالة اعتراض صريح على «عدم قدرة هذه السلطة مجتمعة على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوناته».
وذهب رؤساء الحكومات إلى ما هو أبعد من المقاطعة بوصف الاجتماع بلا أفق، فضلاً عن ان الدعوة اليوم والهدف المعلن منها، في غير محلها شكلاً ومضموناً، وتشكل مضيعة للوقت، والبلاد تحتاج إلى مقاربات مختلفة..
وتوقف الرؤساء في شرح حيثية الامتناع على المشاركة «ان من هم في موقع المسؤولية، ولا يملكون جدول أعمال لحماية السلم الأهلي، يتهدده من انفجار اجتماعي غير مستبعد، ولا يجبه باجتماعات فضفاضة لا جدول أعمال واضحاً لها..
وسجل اللقاء مآخذ على أداء الحكم والحكومة، لجهة احترام اتفاق الطائف والدستور، والتأكيد على القرار الوطني الواحد، وتفلت الحدود، والافراج عن التشكيلات القضائية، بدل نسف مبدأ فصل السلطات، ووقف اختراع مفاهيم خارجة عن احكام الدستور والقانون، والتفتيش عن ثغرات غير موجودة لتدمير ما صاغه الطائف من توازن وطني وحرص على النأي بالنفس.
وبالنسبة للحكومة لاحظ الرؤساء السابقون للحكومة «عجزاً فاضحاً في الأداء الذي قدمته الحكومة (ملف الكهرباء، وبالذات معمل سلعاتا، الالتفاف على قانون التعيينات، التخبط في التعامل مع أسعار الصرف، التقصير عن تطوير خطة للاصلاح..)».
واقترح الاجتماع العودة إلى الأصول، ومنها: احترام وتطبيق الدستور، وإقرار خطة وبرنامج إصلاحي واضح، واحترام قرارات الشرعيتين العربية والدولية والنأي بالنفس، والتكامل مع نظام المصلحة اللبنانية في العلاقة مع العالم العربي.
الموقف في بعبدا
في بعبدا، بدا الموقف قاصراً عن التقاط مؤشرات موقف رؤساء الحكومات، فعزت مصادر مطلعة على موقف الرئيس ميشال عون ان هؤلاء لا يريدون مجالسة الرئيس دياب، وهذه مشكلتهم؟!
واستندت المصادر إلى بيان اللقاء التشاوري من ان رئيس الحكومة حائز على ثقة مجلس النواب، وهو رئيس لحكومة كل لبنان..
واياً كان القرار، فمعلومات «اللواء» تتحدث عن اتجاه لبعبدا، لإصدار بيان بتحميل الفريق الذي يقاطع اللقاء مسؤلوية الانهيار الاقتصادي في البلاد.
.. وبكل الأحوال، فإن القرار إزاء مآل الحوار: استمراراً أو إرجاءً، هو يخص شخص رئيس الجمهورية، فقط، فهو الذي دعا إلى اللقاء، وهو يستمر أو يتخذ أي قرار آخر..
اما القرار بالالغاء أو البقاء، فهو يتوقف على استكمال الردود واجوبة المدعوين، على ان يتقرر الموقف مساء اليوم أو نهار غد الأربعاء.
ومهما يكن من أمر القرار، فإن جلسة لمجلس الوزراء مرجحة بعد ظهر الخميس في بعبدا، بانتظار توزيع جدول الأعمال.
وقال الرئيس عون ان موضوع الحوار «تحصين السلم الأهلي، وتفادي الانزلاق نحو الأسوأ واراقة الدماء، بعد الذي حصل في شوارع بيروت وطرابلس.. وذلك انطلاقاً من مسؤوليته كرئيس للجمهورية..
استثناء الحسيني
وفي خضم انتظار اكتمال حلقة المواقف، تفاعلت قضية عدم توجيه الدعوة إلى الرئيس السابق لمجلس النواب السيّد حسين الحسيني..
وفي المعلومات التي كانت وراء الاستبعاد ان الرئيس الحسيني بحالة «مرضية» لا تسمح له بالمشاركة، لذلك، لم توجه الدعوة إليه، تماماً كما حصل بالنسبة للرئيس سليم الحص.
لكن مصادر مطلعة رفضت المقارنة، وأشارت ان الكلام عن صحة الحسيني، غير دقيق، وربما كان وراء عدم دعوته اعتبارات سياسية..
اللقاء التشاوري
وعلمت «اللواء» ان أعضاء اللقاء التشاوري سيجرون اليوم اتصالات بينهم لتقرير الموقف، أي يدعون إلى مناقشة ما اثير من قبل بعض القوى السياسية، ومنها قوى حليفة مثل سليمان فرنجية وايلي الفرزلي حول مسألة الميثاقية بعدم حضور الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومة السابقين لجلسة الحوار، مقابل رأي يُؤكّد أن الميثاقية متوافرة بحضور رئيس الحكومة بموقعه الدستوري والميثاقي، وبالنواب السنة الآخرين، الذين يتمتعون بحيثيات شعبية.
ويستفاد مما تقدّم ان نواب اللقاء التشاوري يتجهون إلى تجاوز مسألة الميثاقية وحضور ممثّل عن اللقاء على الارجح ان يكون النائب فيصل كرامي.
وكان اللقاء عقد اجتماعه الدوري في دارة النائب عبد الرحيم مراد، من دون إعلان موقف من المشاركة أو لا في لقاء بعبدا، بسبب التباين بين الأعضاء..
وسجل اللقاء الذي شارك فيه الوزير السابق حسن مراد، تحفظات على نقاط عدة: إدخال البلاد في جدل عقيم حول «المثياقية المذهبية» والاساءة إلى موقع رئاسة مجلس الوزراء، والذي وصفه اللقاء بأنه «ضربة قاسية للحكومة وتشكيك بشرعيتها الدستورية والميثاقية»..
بين اليوم وغد
وبانتظار مواقف الرئيس أمين الجميل، وحزبي الكتائب و«القوات اللبنانية» وتيار المردة.. كشف الرئيس ميشال سليمان لـ«اللواء» انه سيشارك في حوار «بعبدا» إيماناً منه بدور المؤسسات الدستورية والحوار كسبيل ناجع لمعالجة كل المشكلات الداخلية ، بالإضافة إلى تحصين الموقف اللبناني في وجه التحديات المقبلة. واشار سليمان إلى أنه كان أول من دعا إلى الحوار إبان ولايته الرئاسية، وتالياً فإن مشاركته منطقية في الحوار المرتقب، ولطالما دعا فور إنتهاء ولايته الرئاسية ، الرئيس ميشال عون إلى عقده لطرح هواجس الأفرقاء على الطاولة.
وغداً، تحدد «القوات اللبنانية» من المشاركة أو عدمها، بعد اجتماع تكتل الجمهورية القوية في معراب.
سجالات
واندلعت سجالات «تويترية» على مستوى نيابي – وزاري – سياسي.
فنيابياً، وسياسياً، غرد عضو تكتل لبنان القوي النائب سليم عون عبر «تويتر»: «إلى الطائف وإلى الدوحة تهرولون .إلى بعبدا تتهربون، وترفضون حوارا داخليا صرفا يهدف إلى حماية لبنان وصون إستقراره وتتنصلون من المسؤولية بأعذار واهية.. بئس هكذا رجال دولة».
وسرعان ما ردّ عليه النائب عثمان علم الدين عبر «تويتر»: «إلى الزميل سليم عون، رجال الدولة هم من أعادوا إعمار لبنان واحترموا دستوره وبثوا الحياة في شرايين اقتصاده ودفعوا حياتهم لاجل سيادة بلدهم. أما مفهومك للرجال فهو أصحاب الحروب الدينكوشيتية وتعطيل المؤسسات وشل البلد كرمال عيون انت بتعرف مين يا سليم؟».
وجاء في تغريدة النائب السابق مصطفى علوش: «لو كان رئيس الجمهورية حقا الحكم كما ينصه الدستور ولم يتصرف كرئيس حزب ولم يترك لولي عهده شؤون ادارة كل شيء لكان من واجب رؤساء الوزراء السابقين ان يسابقوا الجميع لحضور اجتماع بعبدا ويقوموا بواجباتهم، اما عن وزيرة الغفلة التي نسينا من هي فلا حاجة لها لتملق من ولاها بشتيمة الآخرين».
وربما كان علوش يقصد وزيرة المهجرين غادة شريم، التي أوّل ما بدأ السجال بقولها: «يعتذرون عن حضور اجتماع بعبدا، حبذا لو يعتذرون عما اقترفته أيدي معظمهم ومعظم من تسلم المسؤولية العامة بحق الشعب اللبناني الذي تعرض لسرقة موصوفة على مدى عقود».
وسارعت النائبة رولا الطبش للرد، فقالت: «وزيرة المهجرين، بخصوص الاعتذارات، يبدو انك قد أضعت البوصلة، فمن عليه الاعتذار من الشعب اللبناني هو من خاض الحروب العبثية نتيجة الطموحات الرئاسية، وساهم في دمار البلد وتسليم قراره للخارج، وسطا على اموال الدولة والناس، وعارض توافق اللبنانيين في الطائف على طي صفحة الحرب».
تحضير للتشريع
نيابياً، تستمر التحضيرات في المجلس النيابي عبر اللجان المختصة لعقد الجلسة التشريعية، العقد الاستثنائي المفتوح لإستكمال درس مشاريع واقتراحات القوانين المحالة اليه.
وكشف عضو هيئة المكتب النائب ميشال موسى: انه الى جانب قانون العفو العام المتبقي على جدول الاعمال من الجلسة السابقة، والذي يسعى رئيس المجلس نبيه بري الى توفير التوافق المطلوب لاقراره.
اضاف: قانون الاثراء غير المشروع الذي اعادت اللجان درسه وهو خلاصة لخمسة مشاريع واقتراحات قوانين كانت لدى المجلس، منها القديم الذي كان ساري المفعول ومنها الجديد المقدم من الكتل النيابية. كما هناك اقتراح القانون المتعلق بالمناقصات وكيفية اجرائها والمقدم من النائب ياسين جابر ومني شخصيا، وهناك ايضا قانون محاكمة الرؤساء والوزراء.والاهم من كل ذلك هناك مشروع قانون توحيد الارقام المالية للخسائر موضع الخلاف بين الحكومة وحاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف الذي يكاد ان يتسبب باشكالية في المفاوضات الجارية مع وفد الصندوق الدولي الذي طالبنا صراحة بضرورة توحيد المقاربات للخسائر المقدرة في الخزينة العامة.
استئناف المفاوضات
وبالتزامن مع استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتركيز على دور مجلس الخدمة المدنية، في ما خص الوظائف في القطاع العام، ينتظر ان يجتمع النواب إبراهيم كنعان، ياسين جابر ونقولا نحاس، مع وفد صندوق النقد الدولي، لمناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية، قبل جولة بين وزارة المال والصندوق، لحسم الخلافات بالأرقام في وقت واصل فيه سعر الدولار الأميركي ارتفاعه ليلامس الخمسة آلاف وتسعماية ليرة في السوق السوداء.
سلامة يزور البخاري
وكان اللافت أمس، زيارة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يرافقه نائب الحاكم الأوّل محمّد بعاصيري سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري في منزله في اليرزة، وجرى التداول في الأوضاع المالية والعامة في لبنان.
رفع الدعم عن المحروقات!
على ان الأخطر، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، ما جرى تداوله عن اقتراح بحوزة وزير الاقتصاد راوول نعمة لتعديل آلية دعم المازوت والبنزين، على ان يسلك طريقه إلى التنفيذ في مطلع آب المقبل.
واثارت هذه المعلومات موجة من المخاوف سواء في أوساط النقابات أو «الثنائي الشيعي» نظراً لمخاطر مثل هذا التوجه.
وفي السياق، أكّد وزير الصناعة عماد حب الله لـ«اللواء» ان رفع الدعم عن المحروقات والخبز لن يحصل، واي دعم مقدم للناس لا سيما الذين بحاجة إليه لن يرفع، وأشار في ردّ على سؤال إلى ان أي شرط لصندوق النقد الدولي من هذا القبيل لن يُشكّل أحد الحلول الذي تلجأ إليه الدولة اللبنانية.
قطع طرقات
ميدانياً، أفادت غرفة التحكم المروري بأن الطرقات المقطوعة في الشمال هي ساحة النور، المحمرة، المنية وحلبا، بعضها يتعلق بالتوقيفات، وبلغ عددهم (11 موقوفاً)، والادعاء على الناشطة كيندا الخطيب بجرم التعامل مع إسرائيل من قبل مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، واحال الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأوّل بالانابة القاضي فادي صوان، طالباً استجوابها، وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقها.
وفي سياق التحرّك، سجلت وقفة احتجاجية امام قصر العدل للمطالبة بالإسراع في الإفراج عن التشكيلات القضائية.
1603
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 16 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1603.
وعشية التحضيرات لإعادة فتح مطار رفيق الحريري الدولي، أصدر مدير عام الطيران المدني بالتكليف المهندس فادي الحسن تعميماً يتعلق بالفحوصات والإجراءات التي يتعين على الركاب الوافدين إلى لبنان التقيّد بها، بما في ذلك فحوصات PCR، التي تجري من قبل وزارة الصحة داخل المطار، وعلى نفقة شركات الطيران الناقلة. (الخبر في مكان آخر)
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
المقاطعة «السنية» الوازنة تطيح «حوار بعبدا» وتقييم سعودي «للساحة» اللبنانية
«كباش» الأرقام الى «حلبة» الصندوق… وبري يستغرب «استسلام» الحكومة؟
«الإرتجال» مستمر في معالجة انهيار الليرة… والدولار يلامس سقف الـ 6000
ابراهيم ناصرالدين
لا تزال البلاد تدور في حلقة مفرغة في السياسة، والاقتصاد، لا شيء يوحي ان ثمة من يعمل جديا على وقف الانهيار، فيما يتأرجح عداد كورونا صعودا ونزولا ليستقر بالامس على 16 حالة بعد يوم على تسجيل 51 حالة. سياسيا كرس رؤساء الحكومات السابقين «القطيعة» مع الرئاسة الاولى، اجهضوا مساعي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، واللواء عباس ابراهيم، واعلنوا مقاطعة لقاء بعبدا الحواري الذي بات بحكم «الميت سريريا» بعدما فقد «الميثاقية». اقتصاديا، «الكباش» الحكومي المجلسي حول ارقام الخسائر، سينتقل اليوم الى «حلبة» صندوق النقد الدولي، بعد «وشايات» متبادلة استمرت طوال الايام الماضية، ما يضعف موقف لبنان وينذر بدخول التفاوض في «نفق مظلم»، اما معالجة انهيار الليرة فلا يزال قيد «التجربة» والتخبط بعدما لامس سعر صرف الدولار الـ6000 مع بدء العمل بآلية بيعه الجديدة عند الصرافين، وسط توجه لوزير الاقتصاد راؤول نعمة لالغاء تدريجي للدعم على الخبز والنفط، وهو ما وصفته اوساط مقربة من حزب الله بأنه «هرطقة» مرفوضة… وقد سجل دخول سعودي على «خط» الأزمات المتفجرة في البلاد، وفي خطوة تحمل الكثير من «الدلالات» و«الرسائل»، استقبل سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد بن عبد الله بخاري حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ونائبه السابق محمد بعاصيري الذي سبق للحكومة ورفضت اعادته الى منصبه على الرغم من الضغوط الاميركية.
وفي هذا السياق، تشير اوساط دبلوماسية الى ان استراتيجية السعودية «بالانسحاب» من الساحة اللبنانية لا تزال على حالها، الا ان الجديد هو في طلب الخارجية من السفير السعودي في بيروت اجراء تقييم شامل وواف للوضع السياسي والاقتصادي لرفعه الى السلطات المعنية بالملف اللبناني، «ليبنى على الشيء مقتضاه»، بعد الاحداث الاخيرة في «الشارع»، وكان لا بد من الحصول على المعلومات حول الاوضاع النقدية والمالية من حاكم مصرف لبنان الذي تربطه علاقة اكثر من جيدة بالرياض، وفي الوقت نفسه توجيه «رسالة» جدية وواضحة للذين يريدون اقصاء سلامة من موقعه بأنه «مش متروك» لوحده، وللدلالة على ذلك تقصد سفير المملكة وجود محمد بعاصيري في اللقاء «العلني»، في دلالة على وجود تنسيق اميركي- سعودي في الموقف من الحاكم.
المقاطعة «السنية» للحوار
في هذا الوقت، وكما كان متوقعا، اعلن رؤساء الحكومة السابقين مقاطعة اللقاء الحواري في بعبدا، ما يضع هذا اللقاء في «مهب» التأجيل، وفيما تحمل مصادر بعبدا المقاطعين مسؤولية اجهاض اللقاء لاظهار التضامن الوطني لانقاذ ما يمكن انقاذه وابعاد لبنان عن «الفوضى»، تؤكد اوساط «المعارضة»، ان المشكلة مع العهد انه لا يزال «يكابر» ويصر على انه لا يتحمل مسؤولية.
ما آلت اليه الامور في البلاد، وهو مسبقا «طفش» المتحاورين من لقاء بعبدا، بعدما خرج رئيس التيار الوطني الحر موزعا اتهاماته على الحلفاء قبل «الخصوم» بانهم وحدهم يتحملون مسؤولية الانهيار، كما انبرت اوساط رئاسة الجمهورية الى تحذير المدعوين من المقاطعة، لان بعبدا حينها ستتخذ اجراءات حاسمة على طريقة «الامر لي»، اذا لماذا يريد من الاخرين الحضور اذا كان وحده قادرا على اتخاذ الاجراءات الضرورية للانقاذ؟ «يتفضل» من «كامشو»؟ وهل المعارضة من تقف في «طريق» الانقاذ»؟ ام توظيف كل مقدرات البلد في معركة «طواحين» رئاسية يدعي احدهم ان «حلمها» لا يراوده؟
«ورقة» بري في «الجيبة»؟
ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، فان ما حصل يعد ايضا «نكسة» لجهود النائب السابق وليد جنبلاط الذي حاول اقناع الحريري بالمشاركة في اجتماع بعبدا دعما لجهود رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نجح في «سحب البساط» من تحت رئيس الجمهورية ودخل معه «شريكا مضاربا» في حركة الاتصالات السياسية الاخيرة ما اظهر الرئاسة الاولى غير قادرة على لعب دور الجامع وطنيا وهذه «ورقة» تحسب للرئيس بري التي يرى فيها جنبلاط تعزيزا لموقف «حليفه» التاريخي في المعادلة السياسية القائمة وهي «ورقة» «رابحة» للمعارضة بعدما اثبت رئيس المجلس انه «السد» المنيع امام طموحات البعض في «منظومة» العهد والحكومة… لكن الحريري لم يغير موقفه على اعتبار ان «ورقة» بري الرابحة في «الجيبة»، ولا داعي ابدا لمنح رئيس الجمهورية «وصهره» مكاسب سياسية ولو كانت على شاكلة صورة تذكارية في بعبدا، اما القلق من الحرب الاهلية ومخاطر الانزلاق الى الاسوأ في «الشارع»، فحلها ليس في بعبدا «القاصرة» عن القيام بهذا الدور، وما قام به الرئيس الحريري مع الرئيس بري في الايام الماضية، وضمنا، مع حزب الله، كان كفيلا في تخفيف الاحتقان ونزع «فتيل» الانفجار…
«مضيعة للوقت»؟
وكان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة قد أكد بعد لقاء رؤساء الحكومات السابقين ان هذه الدعوة، والهدف المعلن منها، تبدو في غير محلها شكلا ومضمونا، وتشكل مضيعة لوقت الداعي والمدعوين في وقت تحتاج البلاد في رأينا الى مقاربات مختلفة لانتشالها من الأزمة الحادة التي تعيشها، ولاستعادة ثقة المواطنين التي انهارت والحاجة لطمأنتهم إلى المستقبل بما يؤكد احترام اتفاق الطائف والدستور، والتأكيد على القرار الوطني الواحد، ووقف تفلت الحدود، والحرص على استقلالية القضاء عبر الافراج عن التشكيلات القضائية، كما قررها مجلس القضاء الأعلى بدل نسف مبدأ الفصل بين السلطات، ووقف الركون الى تأويل النصوص لاختراع مفاهيم خارجة عن احكام الدستور والقانون، أو التفتيش عن ثغرات غير موجودة فيه لتدمير ما صاغه اللبنانيون في «اتفاق الطائف»، من توازن وطني وحرص على النأي بالنفس.
وكان الرئيس نجيب ميقاتي قد مهد للقرار المسائي بزيارة الى عين التينة، قال بعدها ان القرارات التي اتُخذت في جلستي 1 أيلول و6 أيار لم تُترجم على الأرض، فما النفع من ذهابنا إلى لقاء بعبدا»؟ من جهتها، تحدد القوات اللبنانية موقفها من المشاركة او عدمها الاربعاء عقب اجتماع لتكتل الجمهورية القوية في معراب، مع ميل رئيس «القوات» سمير جعجع الى المقاطعة…
وقد جدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأكيده ان الموضوع الاساس للحوار الذي دعا اليه الخميس المقبل في قصر بعبدا، «هو تحصين السلم الاهلي عبر تحمل كل طرف من الاطراف الداخلية مسؤولياته، وذلك تفادياً للانزلاق نحو الاسوأ وإراقة الدماء، لا سيما بعد ما رأينا ما حصل في شوارع بيروت وطرابلس إثر التحركات الاخيرة»، نافيا ان يكون هدف انعقاد طاولة الحوار العودة الى حكومة وفاق وطني، ومشيراً الى أن النظام التوافقي يفتقد الى الديموقراطية في ظل غياب ما يسمى بالاقلية والأكثرية.
الكباش الحكومي المجلسي الى اين؟
في هذا الوقت، يستمر «الكباش» الحكومي المجلسي حول ارقام الخسائر، وفيما تتمسك مصادر وزارة المال بأرقام الخطة الحكومية، مؤكدة ان اجتماع الوفد النيابي اليوم مع وفد صندوق النقد لن يغير في الامر شيئا، سيحمل النواب ابراهيم كنعان، وياسين جابر، ونقولا نحاس مقاربة المجلس النيابي الى «الصندوق» بعدما عمل عدد من المستشارين والموظفين الى تشويه عمل اللجنة، وتواصلوا مع وفد صندوق النقد لانقاذ الخطة الحكومية وترجيح كفتها في المفاوضات، وتنطلق مقاربة الوفد النيابي من ان لبنان ليس بلدا مفلسا، واذا لمس الوفد النيابي وجود تمسك حكومي بارقام الخطة تتجه الامور الى مواجهة قاسية في المجلس النيابي، حيث لن تمر «الخطة الحكومية»، وهو امر تم ابلاغه الى رئيس الحكومة حسان دياب خلال لقائه الاخير مع بري… فيما يؤكد رئيس الحكومة ان ليس ضد التوصل الى أرقام موحدة…
وفي هذا السياق، اكدت اوساط نيابية ان الرئيس بري لن يسمح باي محاولة للالتفاف على مهمة لجنة تقصي الحقائق النيابية، وسيحيل الملف الى الهيئة العامة للتصويت على التقرير وهو لن يسمح لاحد بتجاوز السلطة التشريعة مع تأكيده انه من غير المسموح الذهاب الى التفاوض بارقام متباينة.
اين الاسلحة؟
وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط، ان الازمة بين الحكومة والمجلس النيابي لم تعد مجرد خلاف على أرقام خاطئة، وانما خلاف حول الاستراتيجية في كيفية التعامل مع صندوق النقد الدولي، بعدما حاولت الخطة الحكومية ارضاء «الصندوق» مسبقا من خلال تلبية «شروطه»، فجرى تقدير الخسائر على نحو مبالغ فيه، فالحكومات عادة تقدم ارقاما تمثل الحد الادنى من الخسائر على افتراض ان الجهة المقرضة ستقوم باعادة تكبير الخسائر، لكن الحكومة قالت بالفم «الملآن» انها مفلسة ولم تلتف الى ان من سيقرضها يحتاج الى ضمانات حول سداد امواله.
اين الفضيحة؟
اما الفضيحة الجديدة فتكمن في قيام طرفي النزاع، اي الحكومة، والمجلس النيابي، بالاستنفار حيث يقوم كل فريق بالتواصل مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي في محاولة لإقناعهم بأرقامه، وتحولت العملية الانقاذية المفترضة الى مسألة تنافسية بين مستشارين، ووزراء، ونواب، على «ابواب» «الصندوق» في عملية ارضاء مفضوحة لجهات سياسية وحكومية تخوض في ما بينها «جولة» جديدة من الصراع السياسي فوق «الجثة» اللبنانية «المتعفنة»، وهذا ما يهدد على نحو مباشر باجهاض عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
وفي هذا السياق، نقل ايضا عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري استهجانه من المقاربة الحكومية لملف التفاوض مع «الصندوق»، وقال «اعجب كيف تخلت عن كل أسلحتها وقبل بدء التفاوض اعلنت الاستسلام»؟
كيف تحصل على الدولار؟
في هذا الوقت، تستمرعملية «الارتجال» في معالجة ارتفاع سعر الدولار، وبعد سقوط تجربة دفع 200 دولار للافراد دون شروط، ارتفع سعره بالسوق السوداء الى نحو 6000 بعدما باتت الشروط الجديدة صعبة التحقيق بالنسبة للكثير من المواطنين غير القادرين على الحصول على العملة الصعبة بصعوبة، فيما تم ارجاء اطلاق المنصة الالكترونية في مصرف لبنان الى يوم الخميس المقبل، وتشترط الاليات الجديدة حضور شخصيا للذين يريدون الدولار على ان يكونوا قد تجاوزوا سن 18 سنة، فاذا كان يريد دولارات لدفع راتب عاملة اجنبية سيحصل شهريا على 300 دولارفقط، ويجب حضور الكفيل شخصيا مع صورة عن الهوية، وصورة عن باسبور العاملة، وصورة عن الاقامة.
اما كل مواطن يريد السفر فيحصل لمرة واحدة سنويا على الف دولار، وعليه احضار فيزا صالحة، على ان تسدد مبالغ تذكرة السفر من قبل الصراف لمكتب السفريات. وللحصول على الدولار للجامعات خارج لبنان فالمبلغ حدد ب2500دولار شهريا. على ان يتم ارفاق الطلب بصورة عن جدولة الاقساط، صورة عن بطاقة الطالب، وآخر تسديد للقسط، كما يحصل على 1000دولار للسكن في الخارج، على ان يرفق الطلب بآخر ايصال مسدد، وبطاقة الطالب.
اما الذين يدفعون اقساط بلد شراء منزل في لبنان، فيحصلون على الف دولار شهريا على ان يحضروا معهم صورة عن عقد الشراء، وجدول بالدفعات وصورة عن هوية المالك. اما تسديد دين بالدولار فالمطلوب احضار صورة عن جدولة الاقساط، صورة عن عقد الدين،صورة عن آخر تسديد، وصورة عن الهوية. اما التجار للبضائع غير المدعومة فيحصلون على مئة الف دولار كحد اقصى على ان يحضروا معهم سجل تجاري، اذاعة تجارية، صورة عن الحوالة.
الادعاء على الخطيب
في غضون ذلك، إدعى مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على الناشطة الموقوفة كيندا الخطيب، بجرم التعامل مع اسرائيل ودخول الأراضي الفلسطينية المحتلة والتعامل مع جواسيس العدو الإسرائيلي والمتعاملين لمصلحته، وأحال القاضي عقيقي المدعى عليها مع الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة القاضي فادي صوان، وطلب استجوابها وإصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقها، ووفقا لاوساط مطلعة فان التواصل الاول اسرائيليا مع الخطيب حصل خلال زيارتها الى الاردن.