#adsense

لن نشارك ولن نأكل الـpetit four!

حجم الخط

لن تشارك، تشارك… لن تشارك. حسمت القوات اللبنانية قرارها، وأعلن الحكيم عدم مشاركتها في لقاء بعبدا “ولشو بدنا نروح حتى ناكل بوتي فور والناس ما معها تاكل خبز؟” قال الحكيم في ما قاله. حسمت القوات قرارها، وقرارها ليس من عبث او معارضة للمعارضة او نكد ساسي كما يحلو لبعض الخصوم القول. قرار القوات ليس ابن اللحظة، ولا يأتي هيك ارتجالا او نتيجة تحد ما او نكد ما. لسنا حزب السخفاء ولا قراراتنا نابعة من جلسة دردشة الى قهوة رصيف، او في فرن الضيعة. هنا وطن وقرار لأجل الوطن. هنا وطن يتهاوى الى قعر القعر ولا من يمد يده لانتشاله من مصائبه ولقاء بعبدا “هدفه ذر الرماد في العيون” قال جعجع، وما اعتادت القوات المشاركة باي قرار او لقاء او اي امر الا اذا كان ثمة نتيجة ايجابية مباشرة.

في اللقاء الاقتصادي الاخير الذي عُقد ايضا في قصر بعبدا في ايار الماضي، فاجأ الحكيم الجميع بحضوره، ولم يكن حضوره سوى لإيصال رسائل مباشرة للعهد وللحزب وللسلطة بكاملها. من منبر بعبدا أعلن يومذاك انه ليس مع العهد بأدائه المدمر، قال للأعور اعور بعينو من قلب قلب بيته. قال كلمته ترك صداه الكبير ومشى.

في لقاء بعبدا هذه المرة، يعرف الحكيم ان الكلمات لن تزيد شيئا على رصيد الوطن، انما ستنقص من رصيد شرفاء الوطن اذا ما شاركوا فيه. لان المشاركة هذه المرّة فيها ما فيها من نفاق على الشعب وتعويم من يكذب عليه ويسرق خبزه وينتهك رزقه وكرامته، فكان قرار المقاطعة.

ماذا قال لهم جعجع تحديدا في اعلانه عدم المشاركة؟ لم يقل الحكيم ما هو خارج المنطق والممكن والمعقول والذي يجب ان يقال من دون تجميل وممالقة. “وصلت الأوضاع في البلاد إلى حد أصبحت فيه المسايرة أو حتى الوقوف على الشكليات جريمة، فالأوضاع التي نمر بها الآن لم نشهد كلبنانيين مثيلاً لها منذ أيام الحرب العالمية الأولى”.

طالب الحكيم السلطة، او لنقل تحداها بالمعنى الايجابي، ان تتخذ قرارا واحدا، قرارا واحدا يا عالم اصلاحيا، لتبدأ الامور بالانتظام “لان ما زال بالإمكان انقاذ لبنان بقرارات اصلاحية فعلية ولكن كيف سيكافحون الفساد وهم أفسد الفاسدين والمجموعة الحاكمة تتعدى على استقلالية القضاء؟” طبعا هذا كلام من عيار ثقيل وثقيل جدا يُلقى على مسامع سلطة، قررت بالأساس ان تكون صمّاء. صماء بالكامل عن احتياجات الشعب والوطن، ولا تستمع الا لمن اتخذوا قرار هدم الوطن وتفتيت كيانه الحر، سلطة قررت ان كل من يعارضها هو عميل وهم آلهة المقاومة والنضال، والاهم، النزاهة!

“الدعوة تأتينا لنتحاور حول السلم الأهلي فيما المشكلة في مكان آخر تماما”! يقول. سلطة تخترع الف سبب وسبب للازمات لتلهي الشعب عن المصيبة الاساسية التي يتخبط بها. حزب السلاح. العمالة للخارج. الفساد. المعابر غير الشرعية. مصادرة هيبة وقرار الدولة. “يا فخامة الرئيس بدلاً من اجتماع بعبدا اجمع الحكومة وابدأ باتخاذ القرارات، فالمطلوب قرارات لا اجتماعات، ولتتجه الحكومة الى أول قرار إصلاحي فالكلام والاستعراضات لا يفيدان، قرار إصلاحيّ واحد يحسّن وضع الليرة” نده عليهم الحكيم، لكن الرعيان بوادي والقطعان بوادي وحاج تصرّخ يا منادي.

“اقترح البطرك الراعي أن يكون البند الثاني على جدول الأعمال هو الإقرار الفعلي لسلطة الدولة من دون سواها على كامل الأراضي اللبنانيّة، لكن المجموعة الحاكمة لن تقرّ بذلك ومن غير الممكن أن تقرّ بذلك ونحمد الله على أن السيد حسن نصرالله يطل علينا يومياً بكلمات واضحة المعالم جداً وتأتي تماماً بعكس ما يقترحه غبطته، فبالنسبة لهم السلطة الأساسيّة هي لـ”المقاومة” وما يتبقى من أعمال بلديّة فيتركونها للدولة. اما بالنسبة لاقتراح بند الالتزام بقرارات الشرعيّة الدوليّة، فنفس الشيء وبالتالي غبطتكم أنتم تحاولون إنقاذ الموقف في المكان الذي لا يمكن إنقاذه لأنه في المبدأ المجموعة الحاكمة في مكان آخر” قال لهم جعجع، وكأنه يحاول تذكير رئيس البلاد ان بكركي، كرسي البطاركة الموارنة الاعرق، وان رؤساء الجمهوريات حين يخرجون عن عراقة وسيادة الوطن فكأنهم يخلعون عنهم عراقة بكركي وجبال لبنان وعبق بخورها وعنفوان كرامتها، وتاريخ لبنان النابض بالنضال ومقاومة الاحتلالات. تذكير لا يرضي بالطبع من يحتل لبنان بسلاحه وبفساده “وبعبق” صفقاته، لكن ما اعتاد الرجل ان يُسمع الاخرين ما يحبون سماعه بل ما يجب ان يسمعوه من حقائق مهما كانت جارحة.

لم ار كلام الحكيم الا في هذا الإطار، فالرجل لا يحكي ليتكلم، بل ليرسل رسائله الكبيرة الى من يهمهم الامر، وهو يعلم ان الكلام وان حاول بعضهم الازدراء به وتسخيفه، لكنه كلام كبير جدا يقع في الاذان وتضج به ليس قلوب المناصرين وحسب، فالأهم من هم في موقع الخصوم شعبا ومسؤولين، ويعرف المناضل الكبير ان هؤلاء هم اول من يتأثر، لان كلام الحق لا يتناثر في الهواء عبثا بل يصل ويعلّم حيث يجب تماما، لان الحقيقة اقوى من كل شيء.

آخر الكلام الذي قاله جعجع وتصدر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية الالكترونية، عندما طالب برحيل هذه السلطة، وسُئل من يحل مكانها فأجاب “خليهن يفلوا والباقي علينا”. كلمتين اختصرت كل الكلام، اذ يعرف تماما ان برحيلهم يرجع لبنان الى لبنان، لبنان الحلو الرائد الحر الجميل، لبنان العريق لؤلؤة هذا الشرق الذي بدأ يظلم حين غابت الشمس عن لبنان. يعرف الحكيم ان رحيلهم كفيل بإعادة القيمة الحقيقية لمناضلي هذا الوطن ولثواره وثورته وشبابه وصباياه، وان رحيلهم هو غرفة الانعاش الفعلية لوطن ليس على شفير الموت، لبنان لن يموت، انما في قعر هاوية لن ينقذه منها الا اياد بيضاء مؤمنة بالأرض والشعب والجيش، وخارج هذه المنظومة هو الموت الفعلي ولبنان لن يموت لن يموت انما قتلته سيرحلون. هذا ما قاله الحكيم فاقتضى ان تسمعوه جيدا وان تحفروه في وجدانكم لأنه حقيقة مطلقة لا تقبل الجدل. علما اننا نعرف مسبقا انكم لن تفعلوا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل