حوار مرتا مرتا

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن بارقة أمل مالية ما قد تأتي من وراء الحدود أو من وراء البحار. والملفت في ذلك كم التهليل بعدما كان مصدر هذه البارقة مشيطن. والمفارقة في ذلك أيضًا أنه وبمجرد التلميح في هذا الموضوع خبت الأصوات المطالبة بالالتحاق شرقًا، ولم نسمع أي بادرة من هؤلاء على غرار ما تم تناقله. مقابل ذلك كله، تصر السلطة السياسية على إظهار الاجماع من حولها من خلال الدعوة إلى جلسة الحوار المرتقبة.

مما لا شك فيه أن هذه السلطة باتت بحكم الساقطة، وهي تنتظر نقطة الصفر. لم تتسلم أي ملف منذ تاريخ استلامها زمام الأمور في البلد، إلا وفشلت في المعالجات الجذرية، بل جل ما كانت تقدمه الحلول القائمة على قاعدة المحسوبية والاستزلام والمحاصصة. لذلك، كيف يتم الدعوة إلى أي حوار من دون قواعد علمية وفقًا لجدول أعمال، للبدء بالمعالجات التي باتت معروفة من الصغير والكبير؟

وما الوعود بالودائع المالية سوى ذر رماد في العيون من قبل مطلقيها، لا سيما أن المشكلة الأساسية تكمن بفقدان الثقة العربية والدولية بهذه السلطة السياسية. لذلك، من الجلي أن هذه الشائعات وإن صحت تكون سريالية بعيدة من الواقع. فالكل يعلم أن حزب الله هو الممسك بزمام الأمور في الدولة اللبنانية. ولقد تم تصنيفه بالذراع الأقوى للجمهورية الاسلامية في إيران. والقرار بإنهاء منظومة هذا المحور قد اتخذ ولا تراجع عنه، لاعتبارات خارجة من دائرة الحسابات اللبنانية الضيقة، أو حتى من حسابات المنطقة ومحاورها.

على ما يبدو أن هذا الحديث سيبقى في إطار الكلام ولن يترجم على أرض الواقع، وإن ترجم في مكان ما لن يعطي النتيجة المطلوبة لأن هذه السلطة مرهونة لحساب سوريا وإيران، وهي لم تعلن ولاءها للبنان يومًا إلا بالخطابات والشعارات والأقوال. من هنا، نستشف بأن الأيام القليلة القادمة قد تشهد تصعيدًا اجتماعيا على خلفية تضييق الخناق الاقتصادي أكثر نتيجة لقانون قيصر.

ومن البديهي أن يتأثر لبنان بهذه العقوبات لأنه أعلن تصديه لهذا القانون انطلاقًا من عملية تلازم المسار والمصير مع سوريا الأسد، سوريا النظام، وليس سوريا الشعب الحر المسؤول عن تقرير مصيره. عطفًا على ذلك، من غير المنطقي في العالم اليوم ألا يستطيع أي شعب في الألفية الثالثة أن يقرر مصيره. لذلك، ستكون المواجهة في هذه الحالة حضارية ثقافية أكثر منها عسكرية استراتيجية، إضافة إلى كونها سياسية في الأساس.

من هذا المنطلق، لن توفر هذه السلطة مع المحور الذي تنتمي إليه أي جهد لنشر ثقافتها؛ لكن خطأها أنها اعتمدت على الفرض بقوة السلاح. وهذا المبدأ مرفوض حضاريا انطلاقًا من قول يسوع للقديس بطرس بحسب ما ورد في الآية الانجيلية للقديس متى رقم 52 في الفصل 26: “رد سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون”. لذلك لا خوف على الذين يرفضون هذا المبدأ. فالحقيقة شمس إن أخفتها بعض الغيوم حينًا ستعود  لتظهر من جديد.

ولن تنفع أي دعوات لأي حوار، بغض النظر عن المشاركين، لأن النهج الحاكم هو نفسه لم يتبدل؛ وعلى ما يبدو أنه لن يتبدل أبدًا. من هنا، يصح في هذه السلطة تشبيهها بمرتا التي تحدث عنها يسوع المسيح، كما ورد في إنجيل لوقا الفصل 10، الآيتين 41 و42: “مرتا مرتا أنت تهتمين وتضطربين، لأجل أمور كثيرة، ولكن المطلوب واحد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل