رسالة من القلب الى جعجع

حكيم، أكتب هذه الكلمات في الوقت الذي تتحدث به في المؤتمر الصحفي بما خص الدعوة للاجتماع في بعبدا، وأنا كلي ثقة بقرارك، إن كان بالقبول أو الرفض.

خلال استماعي لكلماتك ولوصفك للوضع العام الذي يمر به وطننا، عدت بالذاكرة الى الثالث والعشرين من آب 2002 وهو اليوم المفصلي في حياتي، حين كانت المرة الأولى التي ألتقي بك شخصيا وكان الزمن زمن اضطهاد ونضال وكنت حينها أخدم سنتي الإجبارية في الجيش اللبناني في وزارة الدفاع.

كان يوم مفصلياً لأني كنت أمر بمرحلة بلورة رأيي السياسي وأنا المؤمن بالعمل الحزبي لإنقاذ الوطن ولكن لم أكن قد قررت بعد الانضواء تحت أية راية حزبية.

كانت الساعة حوالي الرابعة بعد الظهر وحرارة شمس آب تخترق جدران المبنى الذي يطل على ساحة بين المبنيين وأنا أقف بجانب النافذة حين رأيت عدداً من الجنود المدججين بكامل العتاد يخرجون ويطوقون الساحة وكأن شيئاً عظيماً أو شخصية كبيرة ستخرج ليرافقوها كما جرت العادة.

بعد حوالي دقيقتين رأيتك تخرج وعرفتك مباشرة، جينز كحلي وتيشرت بيضاء وسترة سوداء، وإصرار لم أر له مثيلاً على وجه أي إنسان.

رأيتك ورأيت فيك وطناً مسجوناً يرزح تحت نير الاحتلال وحكم تجار السياسة وبائعي المبادئ.

صحيح أنك كنت محاطاً بأكثر من عشرة جنود، ولكن شموخك بين سجانيك هو الذي جعلني أشعر أنني أنا السجين وأنت الحر.

صحيح أنك لم تكلمني… لكن إصرارك هو الذي دعاني للنضال السري والالتزام بالمبادئ التي عمرها من عمر وادي قاديشا وأرز الرب.

وضعت ثقتي بك حكيم منذ اليوم الأول وأنا على يقين بأنك لن تردني خائباً بأي وقت من الأوقات.

ثم سمعت قرارك بعدم المشاركة باجتماع بعبدا طارحاً لنا أسبابك المنطقية وأنت الذي تعودنا على صدقك ومنطقيتك، وعندما أتحدث بصيغة النحن لا أعني بها نحن القواتيون فقط، بل كل اللبنانيين لأنك حكيم… أمل لبناننا الأخير.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل