لقاء فارغ على موائد الجوع

“شاحباً، بدا لقاء بعبدا، أمس الخميس، في ظل مقاطعة معظم القوى السياسية الفاعلة له”، بحسب مصادر سياسية ومالية متابعة، تعتبر أن “بعض الوجوه التي حضرت في اللحظة الأخيرة، لا تنفي أن اللقاء بدا كجلسة (أهلية بمحلية) بين خلّان لون السلطة الحاكمة الواحد. وفيما هم يتربعون على الكراسي، كان الدولار محلّقاً إلى الـ7000 ل.ل، من دون أن يرفّ لهم جفن”.

وتستغرب المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “هذا الانفصال المفجع لأهل الحكم عن واقع الناس وهمومهم ومآسيهم. فبدلاً من أن تنصب جهود السلطة بمختلف مواقعها إلى المطلوب من إصلاحات وإجراءات فورية لإنقاذ الوضع وانتشال اللبنانيين من الجوع الذي أصبح واقعاً على موائدهم الخاوية، نراها تكابر وتناور بلقاءات ومؤتمرات ولجان متناسلة تحت عناوين براقة كبيرة فيما المضمون (فوفاش)”.

وتلفت إلى أن “الداعين والداعمين للقاء بعبدا تحت عنوان درء الفتنة ووقف التلاعب بالأمن، أنفسهم، بدوا كمن يعترف أنه مجرد عنوان فضفاض معلوك فارغ من أي مضمون. خصوصاً مع إعلان النائب جبران باسيل عن أن الطرف الأقوى القادر على إشعال الفتنة لا يريدها وبالتالي لن تقع، وكأنه يشير من حيث يدري أو لا يدري إلى أن من يهدد السلم الأهلي فعلاً ليس من بين المقاطعين، بل مِن بين مَن أسلس الحكم والحكومة لهم مصير البلاد وصدارة الطاولة، في سبيل تحقيق مكاسب سلطوية ضيقة”.

وتؤكد المصادر السياسية والمالية، أن “لا خلاص للبنان من حتمية الانهيار ما دامت هذه السلطة متحكمة ومتجبرة ومتربعة في مواقع المسؤولية، من دون أي حس بالمسؤولية”. وتشير إلى أن “المجتمع الدولي والدول والمؤسسات المانحة وصندوق النقد الدولي لن يقدموا أي مساعدة للبنان لإنقاذه، في ظل سلطة تحالف السلاح والفساد القائمة، على الرغم من بعض الوجوه الجيدة فيها، لكن القرار عند التحالف المذكور”.

وتتفق المصادر ذاتها، على أنه “من الصعب التفاؤل بتحسن الوضع الاقتصادي والمالي في المدى المنظور، بل الخوف من أن المؤشرات تشير إلى تدهوره أكثر. فانخراط السلطة وتوغلها في معسكر معاد للمجتمع الدولي والعالم العربي القادرين على مد يد العون للبنان، من الطبيعي أن يحجب المساعدات إلى حد الإلغاء. علماً أن هذا هو السبيل الوحيد وبارقة الأمل الباقية الممكنة للإنقاذ في الوقت الحالي، بعيداً عن سخافات اقتراحات الخيارات الاقتصادية الجديدة التي لا يأخذها حتى أصحابها على محمل الجد، لكن تستعمل لشحذ الجماهير العمياء ولذر الرماد في العيون وتغطية الفشل”.

وتتخوف المصادر من “استفحال الأزمة في الأيام والأسابيع المقبلة، على الرغم من بعض المحاولات المنفردة لبعض الوزراء والوزارات، التي تبقى معزولة من دون خطة إنقاذية وإصلاحات تبدأ فوراً قبل فوات الأوان، بل كان يجب أن تتحقق منذ سنوات كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه من بؤس”.

وعن انهيار الليرة والارتفاع الجنوني بسعر الدولار، ترى المصادر ذاتها، أن “الأمر ليس مستغرباً في ظل الشح في السيولة المعروف، وغياب الإصلاحات الإنقاذية، بالإضافة إلى استمرار سياسة المحاصصات والصفقات والسمسرات، حتى في ظل هذا الوضع البائس الذي وصلنا إليه”.

وتوضح، أن “الثقة معدومة في الداخل والخارج بهذه السلطة التي يحمّلها الجميع مسؤولية الانهيار، بالتالي لا دولارات جديدة ستدخل إلى البلاد ولا استثمارات، والأزمة مستمرة وإلى استفحال. وكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير، واضح لا لبس فيه ويصب في هذا الاتجاه”، لافتة إلى أن “لا أحد بإمكانه وضع سقف للدولار في ظل الظروف القائمة، ورقم الـ7000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد قد يصبح متواضعاً في الفترة المقبلة، وربما لا، علماً ألا مؤشرات على انخفاضه حالياً”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “جلّ ما يمكن فعله هو محاولة السيطرة على تفلت حركة السوق السوداء بالكامل من خلال إجراءات معينة، عبر تصويب الدعم للمواد الأساسية مثلاً للحفاظ على احتياطي مصرف لبنان أطول فترة ممكنة، مع تسييل نسبة من الدولارات للشركات والصناعيين والمنتجين لتحفيز الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الاستيراد في المدى المتوسط، وغيرها. لكنها تبقى إجراءات جزئية لا تخرجنا من الأزمة من دون الإصلاحات الفعلية الجدية المطلوبة فوراً، بل تمنحنا بعض الوقت فقط لالتقاط الأنفاس. والحل الأفضل هو نفض التركيبة القائمة والنهج السائد من أساسهما”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل