المطلوب واحد… الرحيل

 

اجتمع أهل الحكم وتحدثوا في كل شيء إلا المطلوب. ناقشوا السلم الأهلي وكيفية الحفاظ عليه بعدما عاث أزلامهم خرابًا في بيروت وأحيائها. تطرقوا إلى المشكلات الاقتصادية، وضرورة المحافظة على دور لبنان بين الحضارات؛ لكن ما لم يجرؤوا على الحديث عنه هو الاستراتيجي ة الدفاعية التي كانت الغائب الأكبر عن اجتماعهم. فما الجدوى من اجتماع يطرح تصو رات ولا يقد م حلول عملية؟ وهل ستتمكن هذه السلطة من تعويم نفسها بعدما أغرقتها ممارساتها الفاسدة في الحكم حتى القعر؟

وما إن هبط الليل حتى انطلقت جحافل “موستيكاتهم” بأعلامهم الصفراء إلى الأشرفية الآمنة ليرعبوا أهلها وناسها. والأكيد أن هم فشلوا لأن الأشرفية كانت وستبقى البداية، ولن تخض ها حفنة من الزعران الموج هين عن بعد. حتى في هذه لا حسن نية لديهم. هذا الانتفاخ الذي أصابهم من امتلاكهم السلاح غير الشرعي باتوا يستخدمونه في كل موضع وعند كل مفصل، وهو نفسه سيؤدي بهم حتمًا إلى الانفجار. ولن يكون عندها أحد للملمة أشلائهم بعدما لم يتركوا لهم صاحبًا من الجبل أو الطريق الجديدة أو عين الرمانة.

حاولت السلطة السياسية القائمة في هذا الاجتماع أن تظهر الاجماع حولها، لكنها باءت بالفشل. فأتى اجتماعها اجتماع اللون الواحد وأهل البيت الواحد الذين تصاعدت أصواتًا تحذيرية من بعضهم حول ضرورة البدء بالإصلاحات المعروفة، وإلا لن تستطيع استحضار أي مساعدة لا شرقًا ولا غربًا. لكن هم اكتفوا بوضع تصو رات بقيت في خانة الشعارات، إذ لم يعلنوا البدء بأي شيء. في حين كان يكفي لو أن هم بكونهم السلطة السياسية الحاكمة من دون شريك، أن يوعزوا إلى حكومتهم أخذ قرارا واحدًا إصلاحي ا ليبدؤوا بحملة استعادة الثقة المفقودة.

وعوض أن يثمر اجتماعهم هذا وقفًا لعجلة الانهيار، تخط ى الدولار اليوم عتبة السبعة آلاف وما من أحد قادر على إيقافه. والشارع يزداد غليانًا على وقع ارتفاع الدعوات للنزول إلى الطرقات عقب صلاة يوم الجمعة. فعوض أن تعو م نفسها هذه السلطة وتأخذ قرارا واحدًا مناسبًا، ها هي تغرق أكثر فأكثر. في حين أن المطلوب واحد اليوم للخروج من الأزمة المالية التي إن لم تعالج ستصبح أزمة وجودية على صعيد الوطن مجتمعًا؛ ولن يسلم أي طرف منها.

إذا أرادت هذه السلطة استطاعت؛ لكن ها لا تريد، لأن ها مكبلة بقيود المحور المرتبطة معه ارتباطًا عضوي ا، ومتى عزلت عنه انتهت. وعلى ما يبدو أن ها لن تستطيع. لذلك باتت حكومة الاختصاصيين المستقل ين التي لطالما طالب بها القوات اللبناني ة ضرورة وجودي ة لتؤمن ديمومة الكيان والجمهورية. وحدها قادرة أن تضع خارطة الطريق الانقاذية على قاعدة البدء بالإصلاحات. وباعتراف أهل الحكم أنفسهم” من دون إصلاحات لا يحلمن أحد بأي مساعدة”.

وباب الاصلاحات معطوفًا على المشكلة الجوهرية التي تكمن في الاستراتيجية الدفاعية التي لم يجرؤوا على التلفظ بها، هو الباب الوحيد لاستعادة الثقتين العربية والدولية. فمن دون هذه الثقة، لن تأتي المساعدات التي من دونها لن تستعيد المالية العامة توازنها المفقود بفعل الممارسات الخاطئة لهذه السلطة. وعلى ما يبدو أن هذه السلطة ماضية في مسارها نفسه من دون أي تعديل يذكر. لذلك باتت فكرة توحيد خطاب معارضتي تحت قيادة واعية ضرورة لإنقاذ الوضع في لبنان الذي وصل إلى الحضيض.

خلاصة القول، بما أن هذه السلطة ترفض القيام بالإصلاحات، وبما أن ها ترفض التغيير على القاعدة الديمقراطية وفقًا لانتخابات نيابية مبكرة، وبما أن ها ترفض الر حيل، وبما أن ها تصم آذانها عن سماع صوت وجع الن اس، وبما أنها ترفض استعادة الدولة من الدويلة، فلا بد أن يستجيب القدر. من هنا، على شارع 17 تشرين الاقتناع برفض نظري ة الهدم للبناء، والذهاب لوضع يده بيد مَن أثبتوا نزاهتهم في التعاطي السياسي، ليتمك ن من التغيير الدستوري لأن التغيير الانقلابي لا ينجح في المجتمعات التعد دي ة الكثيرة الآراء. فهل سيتمك ن اللبنانيون من توحيد معارضة الناس الثائرة مع المعارضة السياسية البرلمانية لخلق جبهة موحدة بوجه السلطة السياسية الفاسدة لإسقاطها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل