
لقاء بعبدا دفن قبل أن يولد، آحاديته جعلت منه جثة سياسية، تلهى أصحابها بالقشور والحقيقة في مكان آخر. الحقيقة في لبنان اليوم أن الشعب يئن جوعاً وألماً، عوزاً وحاجة، كافراً بالسلطة ونهجها واسلوبها، يبحث عن بارقة أمل أفقدنا إياها فريق اللون الواحد الذي اجتمع خلف حماية السلم الأهلي أمس وهو مزعزعه الأساسي.
كفى متاجرة على حساب وجع الناس، لقاءات فوفاشية وشكلية خالية من كل جدية، هدفها تعويم السلطة الحاكمة التي تتقاذف المسؤوليات، بغية تحميل أحدهم وزر الأوضاع المأساوية التي آل اليها اللبناني، فيما الحاجة أكثر من ماسة لعمل لا كلاماً، لاصلاحات لا اجتماعات.
جبهة مقاطعي لقاء بعبدا كانت واسعة، لكل أسبابه الا ان الاجماع الأساسي ان اللقاء لزوم ما لا يلزم. وأكدت مصادر حزب القوات اللبنانية، عبر “الجمهورية”، انّ “موقفها الرافض المشاركة في لقاء بعبدا لم يأت عن عبث ومن فراغ، بل بفعل التجربة المرة مع حكومة منحتها القوات فرصة ربطاً بحاجة البلد الى الإنقاذ، ولكنها لم تلتقط هذه الفرصة إن بسبب عجزها الذاتي، أو لكون قرارها السياسي خارجها وفي يد الأكثرية المتحكّمة بمفاصل القرار، إنما النتيجة نفسها وهي استمرار التدهور المالي وغياب المعالجات المطلوبة”.
من جهته، نقل زوار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أمس الخميس، عبر “الجمهورية”، عنه قوله إنّ “لقاء قصر بعبدا هو لقاء السيلفي”، مشيراً الى انّ “الحاضرين الذين هم في معظمهم من لون واحد كانوا يتحاورون مع أنفسهم”. واكد انه “لم يعد وارداً لديه تقديم اي تنازلات من جديد او العودة إلى أي تسوية ومُسايرة مع العهد”، لافتاً الى انّ “تيار المستقبل دفع اثماناً باهظة لإنجاح التسوية في السابق من أجل المصلحة الوطنية العليا، الّا اننا اصطدمنا في نهاية المطاف بالحائط المسدود”.
في السياق عينه، تستغرب مصادر سياسية ومالية متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “هذا الانفصال المفجع لأهل الحكم عن واقع الناس وهمومهم ومآسيهم. فبدلاً من أن تنصب جهود السلطة بمختلف مواقعها إلى المطلوب من إصلاحات وإجراءات فورية لإنقاذ الوضع وانتشال اللبنانيين من الجوع الذي أصبح واقعاً على موائدهم الخاوية، نراها تكابر وتناور بلقاءات ومؤتمرات ولجان متناسلة تحت عناوين براقة كبيرة فيما المضمون (فوفاش)”.
من لقاء بعبدا، الى محاولات الحكومة المستمرة تحميل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مسؤولية الازمة النقدية والمالية منفرداً، إذ نقلت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنّ “جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير، أمس الخميس، تناولت بشكل مطوّل مسألة الارتفاع الجنوني المتواصل في سعر صرف الدولار، بحيث ركز رئيس الحكومة حسان دياب هجومه على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة محملاً إياه مسؤولية تدهور الأوضاع في البلد على المستويين النقدي والمالي، معتبراً أنّ مجلس الوزراء ليس مسؤولاً عن إيجاد الحلول في هذا المجال بل حاكم المصرف المركزي هو المسؤول أمام الناس”.
وبدا لافتاً، مطالبة وزيرة العدل ماري كلود نجم خلال الجلسة بأن “يحصل مجلس الوزراء على صلاحيات استثنائية تخوّله اتخاذ قرارات معينة في ما خص النقد وسعر صرف الدولار، بمعزل عن التقيّد بتعاميم رياض سلامة وقيود قانون النقد والتسليف”، وفقاً للصحيفة ذاتها.
من السياسة الى فيروس كورونا الذي شهد لبنان ازدياداً بالاصابات به في الأيام الأخيرة، وأكد مصدر في وزارة الصحة لـ”الشرق الأوسط”، أن “لبنان لم يصل إلى نقطة الخطر، وأننا لا نزال في فترة الاحتواء لا الانتشار”. وطمأن المصدر المواطنين، لافتاً إلى أنه “حتى لو حصل ارتفاع بسيط في عدد الحالات فهذا لا يعني أننا وصلنا إلى نقطة الخطر، وذلك لأن معظم الحالات بلا عوارض، ولا تستدعي النقل إلى المستشفى، فضلاً عن أن جميعها من المخالطين”.