لحوم ذهبية بسعر الأونصة… “بلاها كلو حشيش”

من عقبة الى أخرى ومن مأزق الى آخر، يتنقل اللبناني غير قادر على صدّ المصائب التي تأتيه على مدار الساعة، مع سلطة تعيش في كوكب الأحلام وبلد منهك اقتصادياً ومعيشياً.

لم يعد الموضوع يتعلق بالسفر والاستجمام والسهر، أو المناسبات والكماليات وكيف نكون “stylish”، صار طموحنا تأمين لقمة العيش، والتعامل مع السوبرماركت أو المحال الغذائية، بأقل الأضرار الممكنة.

لن نتحدث عن بورصة الاسعار التي تتحكم بتفاصيل حياتنا، حتى الأساسية منها، فمع الدولار الذي لا يعرف حدوداً والذي يُهرَّب خدمة لمصالح “لا لبنانية”، ارتفاع الاسعار، حتى ولو الجنوني منه، حاصل، بل قابل للوصول إلى القمة.

وبين جشع التجار وفقدان الدولار وغياب الرقابة والقرار، يبقى المواطن أسيراً. الحديث عن جديد في الملف المعيشي لا يجوز، فكل لحظة تحمل جديدها المأزوم معها، وقد دخلت أزمة اللحوم وأسعارها “الذهبية”، في اليومين الماضيين على خط الأرق الذي يعاني منه الناس في تلبية احتياجاتهم.

هناك من يشتري نصف وقية، وذاك يتحسر على قطعة حمراء كانت “تسنده”، بعد يوم تعب طويل. أما الوزارات المعنية، فلا تبدو كذلك، لأن جولة سريعة على المحال كفيلة بإحداث الصدمة. لحّام يبيع لحم البقر بـ32 الفاً، وذاك بـ35. هناك، على بعد امتار قليلة السعر 40 وبعده بأمتار ربما 45 فخمسين الفاً، فيما تلوّح تجمعات اللحامين في كثير من المناطق بإقفال الملاحم حتى إشعار آخر.

نقيب مستوردي اللحوم غابي دكرمجيان يستهل المحادثة بعبارة “الله يساعدنا ويساعدكن”. لا يستبعد انقطاع استيراد هذه المادة عن الاسواق اللبنانية إذا استمر وضع الدولار على ما هو عليه، ويتوقّع أن تغطي الكميات الموجودة، السوق الداخلية، لشهر ونصف الشهر على أبعد تقدير.

يتأسف دكرمجيان للأوضاع التي وصلت اليها البلاد، ويشير في حديث خاص لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، الى أن النقابة تلقت اليوم دعما صغيراً من مصرف لبنان، بلغت قيمته حوالي الـ21 الف دولار، قامت على أساسه، بتخفيض الاسعار قليلاً، وإذ يجزم بأن هذا الدعم ليس كافياً، يؤكد أنه يعطي نفساً للسوق وللبلد.

ويلفت الى أن النقابة سعّرت اللحمة اليوم على الـ3910 ليرات للدولار الواحد، إذ بات سعر الكيلو بين 25 و30 الفاً، إلا أن الدعم كله وزّع على عدد من المحال الغذائية والسوبرماكت، وانتهت الكميات المعروضة، متمنياً أن تتمكن النقابة من الحصول على دعم يومي كي لا “تشوط” الأسعار وتصبح نار.

يوضح دكرمجيان أن غياب الدعم سيرفع بطبيعة الحال الأسعار، مؤكداً أن الاستيراد انخفض الى النصف، وقد ينخفض أكثر مع أزمة شح الدولار.

نائب رئيس نقابة تجار اللحوم في لبنان عبد الغني الملاح، يخفف قليلاً من هول الأزمة، ويعّول على العقول النيرة وحكمة المسؤولين لانتشال البلد من أزماته ومن ضمنها أزمة اللحوم واستيرادها.

يستبعد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني انقطاع اللحوم من الاسواق، على الرغم من تأكيده بأن لبنان يستورد 250 ألف طن من المواشي و25 الف طن من اللحوم، من البرازيل واسبانيا وهنغاريا وكرواتيا وكولومبيا، معولاً على التدخل السياسي لتأمين الدولار من أجل تأمين مصاريف الاستيراد.

يلفت الى أن غياب الدعم سيرفع الاسعار حتماً، لكنه في المقابل يجزم بأن بعض التجار يستفيد من الأزمة الراهنة لزيادة “ما في الجيبة”، مستغلاً تفلّت الأسعار، ويطالبهم بالعمل ضمن متطلبات الأزمة الراهنة، كي يبقى المواطن واقفاً على رجليه، لأنهم “ربحوا كتير من قبل، بيسوا هلق يتعاطفوا مع الناس”.

لهذه التفاصيل الواردة أعلاه دلالة واحدة، “على متوسطي الحال والفقراء، عدم أكل اللحوم”، فهل ستستفيق الحكومة النائمة وتضبط جنون السوق، ام ستنصحنا علانية بعدم تناول اللحوم والتحوّل الى نباتيين، “لأنو صحي أكثر”، أو ستقول لنا إننا في بلد يتمتع باقتصاد حرّ، ولا يمكن تغيير النظام.

بانتظار الجواب الذي سيطول الحصول عليه حتماً، فليكن الله بعون اللبنانيين في هذا البلد.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل