.jpg)
تتكون في اجوائها غيوم عاصفة كبرى، تنذر بها سيناريوهات مخيفة وتوقعات سوداوية صادرة من كل حدب وصوب، تُشعِر المواطن اللبناني بأنّه أصبح على مسافة أيام قليلة من أن يستيقظ يوماً، ويجد أنّ الانهيار المريع قد وقع وقضي الامر.
انّه الانهيار، وكأنّ البلد عبارة عن مبنى تزعزعت أساساته، وبدأ يتداعى، مع ما يرافق ذلك من اضطرابات وقلق وحالات هلع.
هكذا بدا المشهد امس، فيما كانت اخبار ذوبان الليرة امام الدولار تتوالى الى مسامع المواطنين والمستوردين والتجار، وفيما شهدت محلات السوبرماركت زحمة بسبب تهافت الناس لشراء البضائع الضرورية، قبل ان ترتفع اسعارها بالتماهي مع ارتفاع سعر الدولار الذي تجاوز امس عتبة الـ7 آلاف ليرة، كانت محطات الوقود تشكو من تهافت مماثل من قِبل مواطنين لتخزين مادة المازوت قبل ان ترتفع اسعارها. وكأنهم يستعدون للأسوأ.
ومن المفارقات، انّ هذه الاضطرابات، التي انطلقت أساساً من سوق الصرف، تزامنت مع إطلاق العمل بالمنصّة الالكترونية لعمليات الصرافة، للتداول في العملات بين الدولار الاميركي والليرة اللبنانية لدى الصرافين. وكان يُفترض ان تساهم هذه المنصة في لجم ارتفاع الدولار، وتنظيم اعمال الصرافة، وحماية قيمة الليرة قدر المستطاع. لكن، ومن سخرية القدر، انّ في اليوم الاول لانطلاقة المنصّة، واصلت الليرة انهيارها السريع، وكأنّها أصبحت بلا قعر.
وفي السياق، أفادت وكالة “رويترز” في تقرير من بيروت، انّ الليرة اللبنانية هوت إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار في السوق الموازية، حيث فقدت حالياً نحو 80 في المئة من قيمتها منذ تشرين الأول، فيما قال مستورد للأغذية إنّ انهيار العملة يؤثر سلباً على الواردات.
وذكر التقرير، أنّ أزمة العملة جزء من انهيار اقتصادي أوسع نطاقاً، يشكّل أكبر تهديد لاستقرار لبنان المعتمد على الواردات منذ الحرب الأهلية.
ولاحقاً، جاء تصريح رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ليُكمل المشهد السوداوي، اذ أنّها أعلنت انّه “لا يوجد سبب بعد لتوقع حدوث انفراج في الأزمة الاقتصادية في لبنان”. بما يعني عملياً انّها تتوقّع ان تستمر الأزمة وتتفاقم لمدة طويلة. ولا يوحي هذا الكلام بأنّ رئيسة صندوق النقد تتوقّع اتفاقاً وشيكاً بين الصندوق ولبنان للبدء في تنفيذ خطة انقاذ.