نجم لموقع “القوات”: “منّي ساعي بريد او خيال صحرا”

ببساطة وعفوية، في جلسة صباحية، رغبت وزيرة العدل ماري كلود نجم أن تتعرف على مجموعة من الإعلاميين، التي تعتبر أنها أهملت الاتصال بهم أو التواصل معهم، لانشغالات وزارية كثيرة، أبعدتها من دون قصد عن السلطة الرابعة.

تسأل الوزيرة، “كيف ترون أداء وزيرة العدل، بصراحة جاوبوني”؟ وبصراحة انهمرت بعض التعليقات “السلبية”، “اخفقتي في ملف التشكيلات القضائية، تسربين مداخلاتك في مجلس الوزراء الى الإعلام، أنتِ محسوبة على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ويمكن أيضاً على اللواء جميل السيد وبالتالي لستِ مستقلة…الخ”.

تفاجأت بهذا الكم من “السلبية الصادقة”، لكنها في الوقت نفسه تأخذ على عاتقها توضيح كل نقطة على حدا.

ترفض أن يقال إنها عرقلت التشكيلات القضائية أو تأخرت بها، وتلفت الى أنها استلمتها في المرة الأولى في 6 آذار الماضي، وبعدما أعادتها الى مجلس القضاء الأعلى، جاءت جائحة “كورونا” التي شلّت الحركة أصلاً، وكان اهتمامها في هذه الفترة منصباً على آلية الإستجواب عن بعد، وقد وقّعت التشكيلات في 5 حزيران الحالي بعدما عُدلت مرتين، وبالتالي استغرق إنجازها مع الملاحظات التي ارسلتها الى القضاء الأعلى، أربعة اسابيع، باختصار “أنا مني ساعي بريد ومش رح أمضي ع العمياني”.

تُسأل، “يقال إن هناك محاصصة اعتمدها مجلس القضاء الأعلى؟”، تبتسم وتجيب، “اسألوهم”.

تتطرق الى أكثر من ملاحظة سجلتها على مجلس القضاء، المعايير التي وضعها المجلس بنفسه، والتي لم تُطبق على الجميع، الكفاءة والإنتاجية أضف الى ذلك تخصيص المواقع طائفياً، “والتي كنت أود فعلاً أن نتحرر منه، لانه يعيق وصول الكفاءات، من دون أن يمس بالتوزيع الطائفي”.

ماذا الآن، بعدما امتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على التشكيلات”؟

تجيب، “الحلحلة ليست عندي، من الممكن أن تكون التشكيلات قد أرجأت الى أيلول، أي بعد العطلة القضائية، وكنت أتمنى لو ارسلت لي رئاسة الجمهورية ملاحظاتها، بدل أن اقرأها في الإعلام”.

تضيف، “تبدأ مكافحة الفساد من النيابات العامة، والناس غير راضية على أدائها، ويجب أن تتغير”، مؤكدة أن  معركتها ليست مع مجلس القضاء الأعلى وأن رئيسه سهيل عبود ضمانة، وعلاقتها معه جيدة جداً.

تتوقف عند انتماءاتها، ومَن وراء وصولها، “كنت في فرنسا مع زوجي الذي يعيش هناك، عندما اتصل بي السيد بلال قعفراني من قبل رئيس الحكومة حسان دياب، في نهاية كانون الأول 2019، وأجريت بعدها مقابلة على skype، مع دياب الذي عرض عليّ بداية البيئة والتنمية الإدارية، فسألته عن شخصيات الوزراء وتريثت باعتبار انني لن أتمكن من تقديم أي جديد في هاتين الوزارتين، تزامناً، طلب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من ابن عمي الذي هو على معرفة جيدة به، إن كان بالإمكان التعرف عليّ، فقابلته عندما وصلت الى لبنان، ورأيته للمرة الاولى، وفي اليوم التالي زرت رئيس الجمهورية ميشال عون وتعرفت عليه، وبعد بحث وتدقيق علمت ان اسمي ورد في لائحة اسماء الوزراء من خلال اللائحة التي رفعها رئيسا الجامعتين، الأميركية والقديس يوسف، قبل ثورة 17 تشرين”.

في ملف الحريات، تكشف نجم عن أنها فاتحت الرئيس عون بموضوع الملاحقة بتهمة الشتائم، “قلت للرئيس انني اتفهم عدم تقبلك للشتائم وأنت في هذا المركز، لكن الفلتان في وسائل التواصل الإجتماعي يلف العالم، وسأعطيك مثالاً عن الرئيس دونالد ترمب وما يتعرض له، إضافة الى أن الناس تنتظر منا الكثير، وبالتالي لا يجب أن تتحول الأنظار الى التوقيفات والشتائم، علماً أنني ضد تقييد الحريات”، متمنية ان يكون الرئيس قد اخذ برأيها على محمل الجد.

وتوضح في المقابل أن القانون يجيز ملاحقة هؤلاء الاشخاص لكنه يتضمن ايضاً الملاءمة القانونية، أي التعويض على المتضرر وإصلاح الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به.

تشير الى أنها تطبق القانون من دون تدخلات سياسية، لافتة الى أنها طلبت تنفيذ الملاحقات في موضوع الكسارات، والتهريب، وتكسير المحلات التجارية في بيروت، وملفات كثيرة اخرى.

تكشف نجم عن أنها تتابع المراكز الشاغرة في التفتيش القضائي، وهي لن تُعين الا على مستوى الكفاءة والمقابلات التي تجريها مع المرشحين “لو مين ما اتصل فيي”.

وتشدد على أنه على القاضي أن يكون متحرراً أولاً من مجلس القضاء الأعلى ومن القاضي الأرفع منه، قبل أن نطالب بان يكون متحرراً من السياسة.

تتوقف عند الاجتماعات في لجنة الإدارة والعدل، وتبدي ارتياحها لسير الأمور، بعد إدخال عدد من التعديلات على قانون التوقيفات، إذ أدرج التسجيل صوتاً وصورة، واستدعاء طبيب نفسي اذا دعت الحاجة، وتنفيذ العقوبات البديلة لتخفيف الإكتظاظ من السجون والتنسيق مع الجمعيات المعنية.

تؤكد بأنها ليست هي من سربت مداخلتها في مجلس الوزراء التي تناولت فيها حاكم مصرف لبنان، جازمة بأن هناك من يسرب بطريقة مجتزأة ما يجري في الداخل، لكنها في المقابل تجدد التأكيد بأن رياض سلامة أخطأ، على الرغم من أنه ليس الوحيد، لأن هناك شروطاً في قانون النقد والتسليف كي يدين مصرف لبنان الدولة، وهذا ما لم يطبق.

تلفت الى أنها طلبت صلاحيات استثنائية من مجلس النواب لأن الوضع استثائي، وهذا الأمر ليس تعدياً على صلاحيات رئيس المجلس ولا على النواب، لان الإستثناء قد يطاول موضوعاً أو اثنين، ومن بينهما سعر صرف الدولار، إذ لا حلّ الا بدخول كميات كبيرة من الدولار الى لبنان، وباستعادة الثقة بالدولة اللبنانية.

تعلل سبب طرحها الإستقالة مرتين، من قبل، فتشرح الملابسات المتعلقة بالتشكيلات القضائية في المرة الأولى، وبالتشكيلات الإدارية، في المرة الثانية، إذ وردت سير ذاتية الى طاولة مجلس الوزراء، لقضاة، من دون إبلاغ وزيرة العدل، “وزير العدل منو خيال صحرا، وكان بإمكاني أن أعمل بطلة باستقالتي”.

وإذ تلفت الى أن هذه الخطوة تبقى واردة، تؤكد أنها صرفت النظر عن هذا الأمر حالياً، لانها مؤتمنة على المسؤولية التي ارتضت أن تتحملها. تجزم بأن التعيينات المالية والإدارية لا تلبي طموحات اللبنانية، مذكرة بأنها سجلت اعتراضها في جلسة مجلس الوزراء.

وتذكر بأنها لم تتلقَ أي دعم عندما شنت ضدها الحملات في الاعلام، لا من الحكومة ولا من الفريق الرئاسي، فكيف أكون محسوبة، وتضيف، “ما حدا بيقدر يقلي استقيلي او ما تستقيلي”.

تؤكد وزيرة العدل أن همها وورشتها اليوم تتركز على القوانين المتعلقة بالفساد من الإثراء غير المشروع الى رفع الحصانات، فرفع السرية المصرفية الذي عرضته في مجلس الوزراء والمكون من شقين: الأول، رفع السرية المصرفية عن كل من يتولى الشأن العام وزوجاتهم/ ازواجهم، وشركات تدير محطات إعلامية والجمعيات السياسية، والثاني، رفع السرية المصرفية عن كل الناس تجاه الإدارة الضريبية، مستغربة المعارضة الشديدة للبند الثاني في مجلس الوزراء، ما اضطرها الى إلغاء هذه المادة ووضعها ضمن قانون الإجراءات الضريبية.

تشير أيضاً الى أنه منذ اواخر آذار حتى منتصف حزيران الماضيين، خرج حوالى 1420 سجيناً واجري 300 جلسة استجواب عن بُعد، وتلفت الى أنها أجرت اتصالا بوزيرة العدل الفرنسية، “وفرنسا مستعدة لتزويدنا بالسوار الإلكتروني، الا اننا ندرس هذا الموضوع تقنياً في لبنان لناحية الـGPS وانقطاع الكهرباء”.

تلمح الى أن الثورة على الملفات الحياتية يمكن أن تبدأ من داخل الحكومة، لأن الناس تعبت، ولا مال، متمنية ان تتمكن المنصة الإلكترونية من تخفيف احتقان السوق.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل