
افتتاحية صحيفة النهار
الدولار المشتعل يقطع أوصال لبنان ويُنذر بتصعيد
لم تكن طلائع الموجة الجديدة من الاحتجاجات الشعبية أمس والتي توجت بتكرار ممارسات إقفال الأوتوسترادات والطرق الدولية ولا سيما منها أوتوستراد الجية – الجنوب بكل ما ينطوي عليه ذلك من تسبب باحتقانات، سوى عيّنة أولية متقدمة يخشى أن تطلق شرارة احتجاجات أوسع اليوم وغداً وفي الأيام المقبلة. ذلك أن البلاد تقف واقعياً، وبإدراك جميع المسؤولين الرسميين والسياسيين والأجهزة الأمنية والقوى العسكرية والأمنية، أمام مرحلة قد تكون الأشد خطورة منذ انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 كما منذ تمدد جائحة وباء كورونا المستجدّ الى لبنان في شباط الماضي. واذا كان للمفارقات السلبية الرمزية مكانها المؤثر في مجريات المشهد الداخلي كما ظهر أمس، فهي برزت من خلال السباق المحموم بين عداد الاصابات بكورونا التي عادت تشهد قفزات مثيرة للقلق مع تسجيل 35 اصابة أمس واتساع البقع الوبائية للمخالطين في مناطق عدة، وعداد دولار السوق السوداء الذي لم يعد ممكنا رسم منحنى بياني تقريبي لقفزاته بعدما تجاوز أمس سقف الـ 7440 ليرة لبنانية من دون رادع. ولم تكتم أوساط سياسية ومالية معنية بمعاينة التداعيات التصاعدية لأثر قفزات الدولار على مجمل الوضع المالي وعلى التداعيات والانعكاسات على السلع الحياتية والغذائية كما على المواد الاستراتيجية، مخاوفها المتعاظمة من أن يكون لبنان قد بدأ ينزلق فعلاً الى أسوأ مراحل أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية من خلال مجموعة مؤشرات ووقائع توالت فصولها السلبية طوال أسابيع وبلغت ذروتها في الفترة الأخيرة. وأبرز هذه الوقائع يتمثل في سياسات هروب السلطة السياسية الحاكمة من تحمل تبعات مواجهة الإنهيار المالي والإمعان في تصفية الحسابات السياسية مع معارضيها وخصومها لتبقي كرة المسؤولية ضائعة من جهة وللتغطية على المسألة الأساسية المتعلقة بأزمة علاقات لبنان الخارجية مع الدول المانحة والمعنية بدعم لبنان بسبب واقع ارتباط السلطة بـ”حزب الله”.
واذا كانت ظاهرة الاطلالات المتكرّرة لمسؤولين أميركيين أخيراً على المشهد اللبناني قد طرحت تساؤلات كثيفة عن خلفياتها ودوافعها، فإن الأوساط المعنية نفسها تقول إن الظاهرة لا تستدعي تفسيرات لأن القرار الواضح لدى الولايات المتحدة كما لدى المجتمع الدولي هو محاولة منع بلوغ التدهور المالي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان حدوداً كارثية، لكن ذلك لم يقترن قط بترجمة الحكومة اللبنانية الحدود الدنيا من الالتزامات الاصلاحية الملحّة والتي طال انتظارها عبثاً. وليس أدلّ على ذلك من تكرار ملامح الموقف الفرنسي الغاضب من تخلف الحكومة اللبنانية عن الخطوات الإصلاحية التي كان من شأنها أن تقنع المجتمع الدولي ببدء مد لبنان بجرعات سريعة وحيوية لمساعدته على مواجهة الأزمة. أما في ما يتعلق بالوقائع الأخرى المسببة للانهيار فان الاوساط تخشى ان يكون دومينو” العجز عن احتواء الارتفاع غير المسيطر عليه للدولار والتراجعات البالغة الخطورة لسعر صرف الليرة قد بات ثابتاً فلا تنفع معه كل المحاولات الجارية والجديدة للجمه وكان آخرها أمس إطلاق مصرف لبنان المنصة الالكترونية في أحدث إجراءاته لضبط سوق الصرف.
خلية الازمة
وصرح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد انتهاء اجتماع خلية الأزمة المعنية بمتابعة الموضوع المالي في السرايا الحكومية مساء أمس بأن “مصرف لبنان أطلق المنصة الالكترونية التي ستنظم التداول بين الصرافين على أسعار العملة وينضم إليها كل الصرافين المرخصين وخلال أول جلسة اليوم (امس) جرى تداول ببيع وشراء أكثر من 8 ملايين دولار حسب سعر صرف أقصاه 3900 ليرة”.
وأوضح أن “السعر الرسمي للدولار سيبقى في المصارف 1515 ليرة لضبط أسعار الدواء والمحروقات والمواد الغذائية والطحين”.
وعن السوق السوداء، قال سلامة: “البنك المركزي لا يتعاطى أو لا إمكانية لديه لمقاربة السوق السوداء وهي تأخذ دعاية اكثر مما تستحق لأن الحركة في هذه السوق ضئيلة وغير منظمة”.
وأعلن وزير الاقتصاد راوول نعمة أن الوزارة ستدعم أكثر من 200 سلعة بسعر 3000 ليرة “وقد وضعنا كل السلع على الموقع الخاص بالوزارة ليراها المواطن وإن كانت بأكثر من سعرها يتصل بنا لنتخذ الاجراءات المناسبة”.
بينما أعلن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم “إنشاء غرفة عمليات تتلقى الشكاوى على قاعدة أن كل مواطن خفير، ويمكن القول إننا أوقفنا أكثر من 150 صرافاً شرعياً وغير شرعي. وبما خصّ السلة الغذائية هناك دور للأمن العام وسيكون هناك دوريات لحماية المستهلك للتأكد من أن السوبرماركت تتقيد بالأسعار”.
أما ما لا يمكن تجاهله في وقائع الأزمة وخلفياته، فبرز غداة لقاء بعبدا الذي لم يرسم حرفاً مؤثراً في مجريات الأزمة بدليل اشتعال سعر الدولار وانزلاق البلاد الى موجة احتجاجات شعبية جديدة. ودفع ذلك رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع الى التغريد على حسابه الخاص عبر “تويتر”، قائلاً: ” أعطى لقاء بعبدا “الوطني الجامع” نتائجه فوراً. فما كادت أن تنتهي تلاوة البيان الختامي حتى قفز الدولار قفزة غير مسبوقة”.
لكن مصادر بعبدا تمسّكت بقولها إن لقاء بعبدا فتح باباً واسعاً للحوار في المواضيع الأساسية وسيستمر بشكل أو بآخر. ورأت أن الردود السلبية على اللقاء ليس لها ما يبرّرها وكان حرياً بالمقاطعين أن يشاركوا ويبدوا آراءهم.
قطع الطرق
في غضون ذلك لبّت مجموعات من الحراك الشعبي نداءات وجّهت أمس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لـ”النزول الى الشوارع و قطع جميع الطرق، تحت عنوان: صف سيارتك بنص الطريق، السيارة مش أغلى من الوطن”، وإعلان التصعيد في جميع المناطق من الشمال إلى الجنوب بعد صلاة الجمعة”. وأقدم عدد من المحتجين باكراً، على قطع الطريق الساحلية في الاتجاهين في الجية مفترق برجا، وفي الناعمة وخلدة بشاحنات كبيرة قبل ان يفتحها الجيش بالقوّة، بعدما عمد بعضهم إلى تمزيق اطارات الشاحنات لمنع إزاحتها من الطريق.
ولم يمرّ وقت طويل حتى أعاد هؤلاء قطع الأوتوستراد عند مفترق برجا، وعمد الجيش الى ابعادهم الى الأحياء الداخلية. أما قطع الأوتوستراد باكراً، فقد حال دون وصول عدد كبير من المواطنين الى أشغالهم ومقاصدهم. وتردد أن سيارات تعرضت للرشق بالحجار.
وتواصلت الخطوات التصعيدية وقطع الطرق في طرابلس، احتجاجاً على تدهور الاوضاع المعيشية ا وارتفاع سعر الدولار.وفي البداوي، قطع محتجّون الأوتوستراد في الاتجاهين والطرق المتفرعة منه بالشاحنات. كذلك قطع أوتوستراد الميناء – بيروت قبالة فري في الاتجاهين أيضا.
وتجمع عشرات المحتجين بعد صلاة الظهر وسط ساحة النور، بعد قطعها في كل الاتجاهات.
وفي عكارأقدم محتجون على سوء الأوضاع المعيشية، على قطع الطريق الدولية الرئيسية بحنين – العبدة عند جسر نهر البارد في المحمرة.وتجددت ليلا عمليات قطع الطرق في عدد من المناطق.
صندوق النقد… وشيا
وعكس كلام لمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أمس عن لبنان عمق الأزمة إذ صرحت بان ليس لديها أي سبب حتى الآن لتوقع تحقيق تقدم في المفاوضات مع لبنان الرامية إلى المساعدة في حلّ الأزمة الاقتصادية للبلاد.
وقالت جورجيفا خلال مناسبة نظمتها وكالة “رويترز” عبر الإنترنت إن مسؤولي صندوق النقد الدولي ما زالوا يعملون مع لبنان، لكن لم يتضح ما إذا كان من الممكن أن تتوحد قيادات البلاد والأطراف الفاعلون والمجتمع حول الإصلاحات الضرورية لتحقيق استقرار اقتصادها والعودة إلى مسار النمو.
وأضافت: “جوهر القضية هو ما إذا كان من الممكن أن تكون هناك وحدة للهدف في البلاد يمكن بالتالي أن تدفع الى الأمام صوب تطبيق مجموعة من الإصلاحات الشديدة الصعوبة لكنها ضرورية…كل ما يمكنني قوله هو أننا نضع أنسب الأشخاص لدينا للعمل مع لبنان، لكننا حتى الآن ليس لدينا أي سبب للقول إن هناك تقدم”.
وأكدت أن الوضع في لبنان “يفطر قلبي” لأن البلد له ثقافة قوية في ريادة الأعمال، ويستقبل لاجئين من فلسطين وسوريا مساعدة منه في تخفيف أزمة إنسانية كبيرة.
كذلك رأت السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا أنّ “اللبنانيين لا يعانون من سياسة واشنطن بل من عقود من الفساد”، مشيرة الى أنّ واشنطن هي من أكبر الداعمين للبنان بـ750 مليون دولار”.
وأبدت في مداخلة عبر قناة “الحدث” قلق بلادها من “حزب الله”، قائلة: “لدينا قلق بالغ من “حزب الله” في لبنان والذي نصنّفه إرهابياً”. وأشارت إلى أن “حزب الله بنى دولة داخل الدولة استنزفت لبنان”، وأنّ “دويلة حزب الله كلّفت الدولة اللبنانية مليارات الدولارات”.
وأضافت: “مليارات الدولارات ذهبت الى دويلة “حزب الله” بدل الخزينة الحكومية”.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“صندوق النقد” ينعى لبنان: قلبي ينفطر عليه
السلطة تفقد السيطرة: “الأمن الغذائي” مهدّد!
للأسف، كل المعلومات والمؤشرات والمعطيات المحيطة بالمشهد اللبناني باتت حالكة السواد ليبدأ وميض الضوء في آخر النفق يتناقص يوماً بعد آخر. هي خلاصة مأساوية أضحت مختلف الانطباعات، الموالية كما المعارضة، تتقاطع عند تأكيدها في ظل إجماع وطني قل مثيله في لبنان على كون حكومة حسان دياب تقود البلاد عاجلاً وليس آجلاً نحو “مهوار” اقتصادي ونقدي واجتماعي لم يعد يفصل اللبنانيين سوى خطوات معدودات عن السقوط المدوّي في قعره. لكن ورغم سيل المآخذ المحقة على أداء دياب، ثمة ميزة جوهرية في تركيبته الحكومية وهي أنه استطاع في بضعة أشهر أن يعرّي الطبقة الحاكمة التي أنتجته، ليعكس بعجزه عجزها، وبتخبطه تخبطها، وبسوء إدارته سوء إدارتها لمقدرات اللبنانيين حتى فقدت السيطرة على وضعهم المعيشي وأفقدتهم القدرة الشرائية والاستهلاكية واقتادتهم مخفورين إلى حافة الجوع والاستعطاء لتعترف بلسانها خلال الساعات الأخيرة أنّ “الأمن الغذائي” أصبح مهدداً في البلد.
فما كان قد أضاء عليه رئيس الحكومة في أيار الفائت في مقال “واشنطن بوست” الشهير من أنّ لبنان سيواجه “أزمة غذائية كبيرة مع توقف اللبنانيين عن شراء اللحوم والفواكه والخضار ومع الصعوبات حتى في شراء الخبز”، وما كانت قد نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن أنّ “الملايين من سكان لبنان مهددون بالجوع”، وبالتزامن مع توصيف وزير الداخلية محمد فهمي للوضع المعيشي القائم بأنه أشبه بـ”قنبلة موقوتة” متوعداً في المقابل بإجراءات بوليسية صارمة لقمع الاحتجاجات على الطرق، ارتقت المخاوف المعيشية بأصدائها السوداوية أمس إلى مرتبة مصارحة رئيس الجمهورية ميشال عون زواره بأنّ “الهمّ الأول الآن هو تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب اللبناني”، وهو إقرار رئاسي صريح يختزن مدى جسامة الأخطار المحدقة بالساحة الوطنية لتطال في أبعادها “لقمة عيش” الناس حرفياً، سيما وأنّ التطورات والمستجدات على المستوى الشعبي بدأت تسجل في الآونة الأخيرة ظواهر مخزية من قبيل عرض مواطنين مقتنيات شخصية لهم على صفحات التواصل الاجتماعي في سبيل مقايضتها بمواد غذائية وحليب للأطفال.
وليس بعيداً عن هذه الأجواء، أتى تحذير متجدد بالصوت والصورة لرئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أمس من أنّ البلد في طريق العودة إلى “العصر الحجري”، ناصحاً بتموين القمح والمازوت لمواجهة المرحلة المقبلة. وأفادت مصادر اشتراكية “نداء الوطن” أنّ ما تحدث عنه جنبلاط إنما يرتكز على وقائع ملموسة تشي بأنّ “الأسوأ لم يأت بعد، وذلك بناءً على سلسلة من المعطيات القائمة بدءاً مما اتضح بأنّ كل الإجراءات والتدابير والتعاميم التي اتخذتها الحكومة غير قادرة على لجم تدهور الليرة، مروراً بالتعقيدات المحيطة بتطبيقات قانون قيصر والمحاذير التي يفرضها على الاستيراد والتصدير في ظل استمرار الحكومة على ترددها في مخاطبة الإدارة الأميركية طلباً لبعض الاستثناءات، ووصولاً إلى الإبقاء على خطوط التهريب مفتوحة عند الحدود اللبنانية – السورية ما يعني أنّ استنزاف السوق النقدي خصوصاً والأسواق اللبنانية عموماً مستمر عبر الحدود حتى إشعار آخر، كما شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في كلامه قبل يومين حين أكد صراحة أنّ الترسيم مرفوض والمس بالملف الحدودي ممنوع”.
وإزاء هذا الواقع المشؤوم، ترجح مصادر اقتصادية لـ”نداء الوطن” أنّ يتسارع تدحرج كرة الأزمة الاقتصادية على الأرضية الاجتماعية والمعيشية في المرحلة الراهنة على وقع تسارع وتيرة الصعود الجنوني للدولار واقتراب الليرة اللبنانية من فقدان 100% من قيمتها السابقة، مشيرةً إلى أنّ ما يتردد عن أزمة غذائية في البلد تخطى عتبة الهواجس ولم يعد بعيداً عن أرض الواقع، فمن جهة الأداء الحكومي أثبت انعدام القدرة على لجم تفلّت أسعار الصرف، ومن جهة ثانية تتضاءل القدرة على الاستيراد تباعاً بفعل محدودية فتح الاعتمادات بالعملة الأجنبية، في حين أنّ الدول الأخرى التي كان من الممكن أن تمد يد العون للبنان في هذه المرحلة العصيبة أصبح همّها تلبية احتياجات شعوبها بالدرجة الأولى تحت وطأة جائحة كورونا، حتى أنّ بعض الدول وضع ضوابط وقيوداً على تصدير المواد الغذائية والأولية لكي تعزّز فرص صمودها داخلياً في مواجهة تداعيات هذه الجائحة.
وفي سياق متقاطع، توقفت المصادر باهتمام عند عبارة “قلبي ينفطر على لبنان” التي قالتها مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا أمس في معرض توصيفها الوضع اللبناني، لافتةً الانتباه إلى أنّ ذلك أتى بمثابة “نعي رسمي من الصندوق” لمحاولات إنقاذ الوضع في لبنان، معتبرةً أن تصريحاً معبّراً كهذا يجسد بعمق حقيقة الأزمة الاقتصادية والنقدية اللبنانية لا سيما وأنه لم يسبق لأي مسؤول في صندوق النقد أن استخدم مثل هذه العبارات في خضم مفاوضات مستمرة مع أي بلد آخر عانى مشاكل اقتصادية ونقدية، وهو ما رأت فيه المصادر تصريحاً أشبه بـ”التوبيخ” للسلطة اللبنانية على تلكؤها في إنجاز الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ الوضع، مشددةً على أنّ غورغيفا بدت في تأكيدها عدم وجود “سبب حتى الآن يدفعها إلى رؤية حدوث خرق ما في جدار الأزمة الاقتصادية في لبنان من خلال المفاوضات الجارية بينه وبين الصندوق”، وكأنها تحمّل حكومة دياب مسؤولية مسبقة عن فشل هذه المفاوضات ربطاً بتقاعسها عن تحقيق أي إنجاز إصلاحي ولا حتى وضع خارطة طريق حكومية واضحة المعالم للخروج من الأزمة.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
لبنان على طريق العاصفة.. وإستعجال أوروبي للإصلاحات
ليس مفاجئاً ما أعلنته مديرة صندوق النقد الدولي، أمس، بأنّه لا يوجد سبب حتى الآن لتوقّع حدوث انفراجة للأزمة الاقتصادية في لبنان، كما ليس مفاجئاً ما ورد في التقرير الذي اعدّته وكالة «رويترز»، وخلصت فيه الى انّ الليرة اللبنانية فقدت نحو 80 في المئة من قيمتها منذ تشرين الاول. فكل شيء متوقع في ظلّ سلطة حاكمة تنضح ضعفاً وعجزاً، ولا تملك سوى تضييع الوقت وإعدام الفرص والدوران حول نفسها.
في هذه الاجواء، لوحظ التركيز الاميركي المتكرّر في هذه الفترة، على “انّ الحكومة لم تقم حتى الآن بالإصلاحات الموعودة”، وكذلك مع التصويب المتلاحق على “حزب الله”، وجديده اتهام السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، الحزب بأنّه يمنع الحلّ الاقتصادي، واعلانها صراحة عن “عقوبات قد تطال حلفاء وداعمين لـ”حزب الله” من طوائف أخرى”. وتزامن ذلك مع تغريدة لقائد القيادة المركزية الاميركية فرانك ماكينزي قال فيها: “اؤيّد استمرار تمويل الجيش اللبناني، لأننا نؤمن انّه يحفظ الأمن والسيادة في لبنان”.
تحذير أوروبي
وفي موازاة تأكيدات السفيرة الاميركية، بأنّ “قانون قيصر” لا يستهدف اللبنانيين، بل يستهدف فقط نظام بشار الاسد، يبرز تحذير مصدر ديبلوماسي اوروبي للبنان من “خطورة سلوك “خيارات قاتلة”، في حال الاستخفاف بقانون “قيصر” الأميركي، حيال التعامل مع سوريا أو التحايل على هذا القانون، لأنّ الاميركيين، ثبت في الفترات السابقة، أنّهم يملكون الأدوات لرصد كل العمليات المالية والنقدية والتهريب بأدق تفاصيلها”.
كما حذّر المصدر من “ربط مصير اقتصاد لبنان – الذي من الممكن حتى الآن انقاذه – بمصير اقتصادات “دول الممانعة” التي تتداعى سريعاً وتؤدي الى إفقار المواطنين”، لافتاً الى ما أعلنه الرئيس الايراني حسن روحاني، أنّ شركات ايرانية ورجال أعمال ايرانيين يهرّبون مليارات الدولارات الى الخارج، وانّ السلطات الايرانية سوف تلاحقهم.
وقال المصدر الديبلوماسي الاوروبي لـ”الجمهورية”: “أنظروا الى طهران، فقد أصبح سعر الدولار الاميركي في السوق السوداء نحو 200 الف ريال ايراني، فيما السعر الرسمي هو نحو 42 الفاً. كذلك في سوريا، يباع الدولار الاميركي في السوق السوداء بـنحو 3 آلاف ليرة، فيما السعر الرسمي هو 1250 ليرة سورية. ولبنان اليوم يعيش واقعاً مشابهاً، مع فارق انّ لا امكانات لديه للتحمّل والصمود مثل ايران وسوريا”.
وحضّ المصدر السلطات اللبنانية على المبادرة فوراً الى اتخاذ قرارات إصلاحية، قبل الكارثة، لإعادة الثقة الى المواطنين والمغتربين والدول المانحة، لأنّ ازمة المصارف والبنك المركزي وسعر الدولار لا يمكن ان تُحل إلّا بالثقة.
ماذا عن لبنان؟
الصورة اللبنانية داكنة، تتكون في اجوائها غيوم عاصفة كبرى، تنذر بها سيناريوهات مخيفة وتوقعات سوداوية صادرة من كل حدب وصوب، تُشعِر المواطن اللبناني بأنّه أصبح على مسافة أيام قليلة من أن يستيقظ يوماً، ويجد أنّ الانهيار المريع قد وقع وقضي الامر.
مشهد الانهيار
انّه الانهيار، وكأنّ البلد عبارة عن مبنى تزعزعت أساساته، وبدأ يتداعى، مع ما يرافق ذلك من اضطرابات وقلق وحالات هلع.
هكذا بدا المشهد امس، فيما كانت اخبار ذوبان الليرة امام الدولار تتوالى الى مسامع المواطنين والمستوردين والتجار، وفيما شهدت محلات السوبرماركت زحمة بسبب تهافت الناس لشراء البضائع الضرورية، قبل ان ترتفع اسعارها بالتماهي مع ارتفاع سعر الدولار الذي تجاوز امس عتبة الـ7 آلاف ليرة، كانت محطات الوقود تشكو من تهافت مماثل من قِبل مواطنين لتخزين مادة المازوت قبل ان ترتفع اسعارها. وكأنهم يستعدون للأسوأ.
ومن المفارقات، انّ هذه الاضطرابات، التي انطلقت أساساً من سوق الصرف، تزامنت مع إطلاق العمل بالمنصّة الالكترونية لعمليات الصرافة، للتداول في العملات بين الدولار الاميركي والليرة اللبنانية لدى الصرافين. وكان يُفترض ان تساهم هذه المنصة في لجم ارتفاع الدولار، وتنظيم اعمال الصرافة، وحماية قيمة الليرة قدر المستطاع. لكن، ومن سخرية القدر، انّ في اليوم الاول لانطلاقة المنصّة، واصلت الليرة انهيارها السريع، وكأنّها أصبحت بلا قعر.
الليرة تراجعت 80 %
وفي السياق، أفادت وكالة “رويترز” في تقرير من بيروت، انّ الليرة اللبنانية هوت إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار في السوق الموازية، حيث فقدت حالياً نحو 80 في المئة من قيمتها منذ تشرين الأول، فيما قال مستورد للأغذية إنّ انهيار العملة يؤثر سلباً على الواردات.
وذكر التقرير، أنّ أزمة العملة جزء من انهيار اقتصادي أوسع نطاقاً، يشكّل أكبر تهديد لاستقرار لبنان المعتمد على الواردات منذ الحرب الأهلية.
ولاحقاً، جاء تصريح رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ليُكمل المشهد السوداوي، اذ أنّها أعلنت انّه “لا يوجد سبب بعد لتوقع حدوث انفراج في الأزمة الاقتصادية في لبنان”. بما يعني عملياً انّها تتوقّع ان تستمر الأزمة وتتفاقم لمدة طويلة. ولا يوحي هذا الكلام بأنّ رئيسة صندوق النقد تتوقّع اتفاقاً وشيكاً بين الصندوق ولبنان للبدء في تنفيذ خطة انقاذ.
هروب الى الامام
المفارقة العجيبة الغريبة، أنّ المواطن اللبناني المستنزف في كل مفاصل حياته، واللاهث خلف لقمة عيش لتأمينها الى اولاده، يطرح في موازاة السيناريوهات الانحدارية التي تنتظره، تساؤلات وجودية عن حاضره ومستقبله ومصير بلده، فيما السلطة ما زالت في الصف الخلفي، تكتفي فقط بتشخيص الأزمة وتوزيع المسؤوليات في كلّ اتجاه، وتمعن في الهروب الى الامام عبر افكار وطروحات تدرك سلفاً انّها مرفوضة، كمثل الفكرة التي هُرِّبت في مجلس الوزراء بطلب صلاحيات استثنائية للحكومة.
مراهقة سياسية
هذا الطرح، وعلى الرغم من سقوطه السريع، رفضته مصادر مجلسيّة مسؤولة جملة وتفصيلاً. وقالت لـ”الجمهورية”: “بعدما فشلوا في ايجاد سبل المعالجة للأزمة، يسعون الى تعطيل مجلس النواب، فمثل هذه الطروحات الفارغة، ما هي الّا محاولة هروب من هذا الفشل، وتغطية لحجم المأزق الذي يتخبط به اصحاب هذا الطرح، وهو إن دلّ على شيء فعلى خفّة ومراهقة سياسيّة فاضحة، في مرحلة تستوجب الحد الأعلى من النضوج”.
واذ اشارت المصادر الى “انّ فرصاً عديدة أُتيحت للحكومة لتمارس صلاحياتها واتخاذ ما هو مطلوب منها من قرارات وخطوات انقاذية، وهي نفسها فوّتتها، والمجلس النيابي كان الى جانبها ورافداً لها وقام ولا يزال بدوره المسهّل لها ومهّد الطريق امامها لتدخل الى ساحة الانتاج والانجاز، فلم تفعل”، لفتت الانتباه الى انّ “جوهر طلب صلاحيات استثنائية للحكومة، هو هروب من خطأ الى خطيئة، وبالتأكيد انّه صادر عن ولادة الفتاوى غبّ الطلب، وهو من حيث الشكل والمضمون، وقبل ذلك من حيث المبدأ، مرفوض كليّاً من قِبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو لا يسمح على الإطلاق بالمسّ بالمجلس النيابي، او الايحاء بأنّه مقصّر او متقاعس او منكفئ عن القيام بواجباته، او الانتقاص من صلاحياته ومحاولة تعطيله تحت أي عنوان. لقد جرّبوا في الماضي وفشلوا، وليخيّطوا الآن بغير هذه “المسلّة، وليلعبوا خارج هذا الملعب”.
جابر
وفي السياق نفسه، وحول طلب وزيرة العدل ماري كلود نجم منح صلاحيات استثنائية للحكومة، قال عضو “كتلة التحرير والتنمية” النائب ياسين جابر لـ”الجمهورية”: “أليس الأولى بالحكومة قبل أن يطلب بعض وزرائها صلاحيات تشريعية استثنائية، أن تباشر بتطبيق القوانين التي سبق أن شرّعها مجلس النواب، ويدخل كثير منها في إطار الإصلاحات المطلوبة من الخارج، مثل تعيين هيئات ناظمة للطيران المدني ولقطاعي الكهرباء والإتصالات؟”.
من جهة ثانية، لفت جابر الى أنّ اللجنة النيابية الفرعية المكلفة درس قانون الشراء العام والتي يرأسها، “تعمل لإنجاز هذا القانون سريعاً، ومن المُفترض أن تقرّه وتحيله على الهيئة العامة في غضون شهرين”، مشيراً الى أنّ “هذا القانون يُشكّل نقلة إصلاحية في موضوع المناقصات، وهي مطلوبة من المجتمع الدولي والجهات المانحة”.
الصايغ
وقال عضو اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ لـ”الجمهورية”: منذ الطائف لم يحصل مثل هذا الامر، ونذكر انه أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم ينجح هذا الامر، فضلاً عن انّ طلب صلاحيات استثنائية لهذه الحكومة لا يمكن الركون إليه، فهي في الاساس فشلت في ممارسة صلاحياتها وفشلت في كل المعالجات وفي كل الاختبارات التي مرّت بها، فشلت في التشكيلات القضائية وفي التعيينات المالية والادارية وفي الاصلاحات ومكافحة الفساد، وفي إيجاد معالجات للأزمة، وفي موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولم تقدّم ما يوحي بالثقة بها فكيف بعد كل هذا الفشل يمكن أن تمنحها صلاحيات استثنائية؟
روكز
وقال النائب شامل روكز لـ”الجمهورية”: أنا شخصياً مع منح صلاحيات استثنائية ولكن ليس لهذه الحكومة، بل لحكومة مستقلة، تمتلك الخبرة ولديها قدرات وإمكانات وتمتلك شجاعة اتخاذ القرار.
وأوضح انّ موافقته المبدئية هي على مَنح صلاحيات استثنائية للحكومة المستقلة التي يريدها، لأنّ هذه الصلاحيات ضرورية للتعجيل في إصدار التشريعات الضرورية التي تساهم في معالجة الازمة.
الطبش
وقالت عضو كتلة المستقبل النائب رولا الطبش لـ”الجمهورية”: إذا صحّ ما قرأناه اليوم في الصحف عن أنّ وزيرة العدل طلبت من رئيس الحكومة، خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، توجيه كتاب الى مجلس النواب والطلب فيه صلاحيات استثنائية للحكومة والسماح لها بالتشريع لمدة 4 أشهر، فإنه يُعدّ إعلان حرب على مجلس النواب، خصوصاً أنّ الأخير يقوم بواجباته على أكمل وجه، ولجانه خلية نحل لا تهدأ، وقد عقد أكثر من هيئة عامة مُتحدياً الظروف الصحية في البلاد، حرصاً على انتظام عمل المؤسسات الدستورية.
كما يمكننا قراءة الطلب بأنه ردّ على ما قام به مجلس النواب، خصوصاً لجنة تقصي الحقائق المالية، لناحية تصحيح أرقام لبنان المالية الرسمية، والتي أظهرت خللاً كبيراً وثغرات فضائحية في خطة الحكومة التي خرجت بها الى الداخل والخارج.
أضافت: كما يمكننا أن نفهم الطلب من زاوية انزعاج الحكومة من عمل مجلس النواب ورقابته، وكأنها تحاول الإفلات من رقابة المجلس ومتابعته الدقيقة والموضوعية لعمل الحكومة. وهل يمكننا أن نفهم، أيضاً، بأنّ الحكومة قد خسرت أغلبيتها العددية في مجلس النواب، وتخشى السقوط في أي لحظة؟
السرايا
وفيما لاحظ المراقبون انّ طرح الصلاحيات الاستثنائية جاء على أثر مطالبة رئيس المجلس النيابي الحكومة بإعلان حالة طوارىء مالية، لم تؤثِر أوساط السرايا الخوض في طرح الصلاحيات الاستثنائية برغم إشارتها الى أن ليس هناك ما يمنع هذا الطلب، الّا انها في المقابل بَدت وكأنّها ليست متحمّسة لحالة الطوارىء.
وقالت أوساط السرايا لـ”الجمهورية”: الحكومة تتعرّض لظلم من كل الاتجاهات، الازمة كبيرة جداً، ولم تكن هي السبب بها، بل ورثتها وتبذل جهداً كبيراً جداً في محاولة احتوائها، وهي ماضية في هذا السبيل، ولن يثنيها عن ذلك كل محاولات العرقلة التي تتعرّض لها خصوصاً من أولئك الذين تَسبّبوا بهذه الازمة ويحاولون ان يتنصّلوا منها الآن.
امّا عن حالة الطوارىء المالية، فتجيب أوساط السرايا أنّ الحكومة هي أصلاً في حالة طوارىء منذ نيلها الثقة، وثمّة تدابير وإجراءات ستظهر عاجلاً.
ورداً على سؤال عن ارتفاع الدولار، قالت الاوساط: لقد اتخذ قرار بتدخّل مصرف لبنان في السوق، وكان من المفترض أن تتأتّى عنه نتائج ايجابية يلمسها المواطن، ولكن يبدو انّ هذا التدخل لم يكن بالمستوى المطلوب، والمطلوب من حاكم مصرف لبنان ان يتحمّل مسؤوليته في هذا المجال.
ولفتت الى ما يجب الانتباه إليه انّ الدولار اصبح لعبة سياسية مكشوفة، ووفقاً للمعلومات التي لدينا فإنّ حجم التداول بالدولار في السوق ليس بنسبة عالية وأرقام كبيرة، وهذا ما يؤكده مصرف لبنان ونقابة الصرافين، ما يعني انّ الارتفاع الحاصل في سعر الدولار قطعاً ليس نتيجة العرض والطلب، بل هو رَفع سياسي، ورفع تَهويلي في وجه الحكومة يمارسه مأجورون من جهات سياسية على مواقع التواصل.
وعمّا اذا كان هذا الأمر سيدفع رئيس الحكومة إلى الإستقالة؟ قالت المصادر: هذا ما يريده من يسعى الى التخريب، فالرئيس حسان دياب يدرك حجم التحدي، وقراره ألّا يلين أو يرضخ أمامه، وبالتالي هو ماض في تحمّل مسؤولياته.
الحريري
ولعل اللافت للانتباه أمس هو انّ اللقاء الحواري في بعبدا لم يكن بنداً أولاً على جدول المتابعات الداخلية. بحيث انها لم تتناوله سوى تلميحات فقط، وبعض السهام التي أطلقت عليه من جانب رؤساء الحكومات السابقين
الحريري
وفي هذا السياق، نقل زوّار الرئيس سعد الحريري قوله “انّ حوار بعبدا لم يكن سوى حوار مع النفس لا أكثر”.
ومن جهة ثانية، اعتبر الحريري الحكومة “جثة هامدة، تنتظر من يقبل بأن يأتي ليحل مكانها”، وهو إذ أوحى بأنّ الأمل مقطوع من سياسة الحكومية الحالية، لفت الى انّ لديه الحل، لكنه فضّل عدم البوح به، وعدم تحديد ماهيته او الدخول في اي تفصيل يتصل به.
ونقل عنه قوله: في العام 2005 دفعنا الثمن الاكبر باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ودفعنا الثمن ايضاً في العام 2009 في زمن القمصان السود، وايضاً دفعنا الثمن في الـ2019، في زمن انتفاضة 17 تشرين، فمَن كانوا في الشارع كانوا أقرب إلي من أيّ طرف في الحكومة. يعني اننا الوحيديون الذين دفعنا الثمن. أمّا الآن فليس لدينا شيء نقدّمه لهم، ولا أي تنازلات من قبلنا. بل الآن على الآخرين أن يقدموا تضحيات، مشيراً هنا الى “حزب الله” حيث قال انّ المطلوب منه ان يقدّم تضحيات ليس لي شخصياً إنما من اجل البلد، لافتاً الى انه على تواصل مع الحزب وموقفه هذا قد أبلغه إليه، وانّ الحزب كما بَدا له مُستوعب حجم الازمة ومخاطرها .
وبَدا الحريري في كلامه أمام زوّاره مُحمّلاً المسؤولية لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، مشيراً الى دوره في تعطيل أي أمر كان يتّفق حوله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ونقل عنه قوله: كنّا نرى الى أين ستصل الامور، وكنّا نركض لكي نأتي بسيدر، لكنّ سيدر تَعرقل لأنهم لم يقبلوا بالاصلاحات.
واستبعد الحريري قيام حرب في المنطقة، ونقل عنه زوّاره قوله: أنا لا ارى انّ هناك حرباً في المنطقة، فكلما كثر الكلام عن حرب معناه ان لا حرب، بل انا أتوقّع الوصول الى تسوية في المنطقة وغير المنطقة بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، وليس قبلها.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تجدد قطع الطرقات والاحتجاجات على تدهور الوضع المعيشي في لبنان
محلات تجارية تقفل أبوابها بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار
تجدد مسلسل قطع الطرقات في لبنان، أمس، على وقع تردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، الذي ناهز الـ7 آلاف ليرة للدولار، وشهد لبنان تحركات احتجاجية وقطع الطرقات في عدة مناطق، كما قام عدد كبير من التجار بإغلاق محالهم لعدم قدرتهم على الشراء والبيع، حسب سعر الصرف المرتفع. وفقدت الليرة اللبنانية نحو 80 في المائة من قيمتها منذ انطلاق الاحتجاجات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبدأت الاحتجاجات صباح أمس مع قطع محتجين طريق الجنوب في منطقتي الجية وبرجا بالشاحنات الكبيرة لساعات، قبل أن يتدخل الجيش ويفتحهما. وشمالاً قطع عدد من المحتجين مسلكي أوتوستراد طرابلس – عكار في محلة باب التبانة بالإطارات المشتعلة وحاويات النفايات، فيما قطع آخرون أوتوستراد الميناء – بيروت بالحجارة والعوائق.
وفي إطار الاحتجاجات أيضاً، دخل عدد من المحتجين بالقوة مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في بيروت، وتوجهوا إلى مكتب الوزير رمزي المشرفية، الذي لم يكن موجوداً في الوزارة، وطالبوا بمقابلته للاستماع إلى مطالبهم، قبل أن تتدخل القوى الأمنية لإقناعهم بالخروج من المكاتب والانتقال إلى مدخل الوزارة.
واعتبر المحتجون «أن الوزارة مقر عام وهي مباحة للجميع، وأنها الوزارة الأهم في هذا الوضع المعيشي السيئ، وأن الوزير لا يقوم بواجباته تجاه المواطنين».
وفي ظلّ تفاقم الأزمة الاقتصادية، خرجت صرخات بعض الشركات والمحلات التجارية والملاحم في عدّة قرى وبلدات، ولجأ هؤلاء إلى الإقفال التام أو المؤقت حتى إشعار آخر، بسبب الغلاء الفاحش والارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار.
كما توقف بعض محلات بيع المواد الغذائية عن بيع سلع معينة، واكتفت بما هو أساسي، لا سيّما في القرى، وأقفل عدد من أصحاب الملاحم (القصابين) أبواب محالهم، وتوقفوا عن البيع بسبب تجاوز سعر كيلو لحم البقر الـ40 ألف ليرة داخل المسلخ، ليصل إلى المستهلك بأكثر من 50 ألف ليرة (33 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي).
وفي حين يُرجع القصابون سبب الارتفاع الجنوني لأسعار اللحم في سوقي الجملة والمفرق إلى الارتفاع غير المحدود لسعر صرف الدولار مقابل الليرة، يوضح نقيب مستوردي اللحوم غابي دكرمجيان، أنّ تحديد سعر كيلو اللحم لا يكون على سعر صرف الدولار من السوق السوداء، وأنّه يُحدد انطلاقاً من أمرين؛ سعر الدولار عند الصرافين من الفئة «أ» وكميّات الدولار المتوافرة.
ويشرح دكرمجيان لـ«الشرق الأوسط»، أنّ مستوردي اللحوم يشترون الدولار بالسعر المعلن من قبل نقابة الصرّافين، الذي حُدّد أمس بهامش متحرك بين الشراء بسعر 3850 كحد أدنى والبيع بسعر 3900 كحد أقصى، وهذا يعني تحديد سعر كيلو اللحم ما بين الـ22 و35 ألفاً، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان يضطر المستوردون بسبب عدم توافر المبلغ المطلوب كاملاً عند الصيارفة إلى شراء الدولار من السوق السوداء، ولكن هذا يكون كجزء من سعر اللحم، وليس سعره الكلي، لذلك لا يُسعّر كيلو اللحم على أساس الدولار في السوق السوداء.
وفي حين اعتبر دكرمجيان أنّ سعر اللحم لم يرتفع، وأن ما ارتفع هو سعر الدولار، أوضح أنّ الحكومة رفضت إدخال اللحوم ضمن السلة الغذائية المدعومة، ربما لأنها ليست سلعة غذائية أساسية.
واستبعد دكرمجيان حصول أي أزمة لحوم، لأنّ الاستيراد مستمر، وبكميات تكفي السوق، طالما الدولار متوفر لدى الصيارفة المعتمدين، وفي حال نفاده أو شحه بشكل كبير سنكون بالتأكيد أمام أزمة لحوم.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الدولار يخنق البلد.. ونقص الغذاء يهدّد بالعصيان المدني!
وزيران يلوِّحان بالاستقالة.. ورئيسة الصندوق: لا تقدّم بالمفاوضات مع لبنان
… وفي اليوم التالي لنداء لقاء بعبدا، بدا الوضع قاتماً، على وقع تصريحات أميركية، على لسان السفيرة التي تطمح إلى دور أكبر من أدوار سابقيها، عن الاعراب عن قلق بلادها، التي تدعم لبنان بـ735 مليون دولار، من ان دولة حزب الله (والمصنف ارهابياً بتعبير السفيرة) كلفت الدولة اللبنانية مليارات الدولارات، التي ذهبت لدويلة حزب الله، بدل الخزينة الحكومية، الأمر الذي لفت مراقبون إلى أنه جاء في مجرى الاشتباك الدائر، قبل قانون قيصر وخلال تطبيقه، وربما بعد ذلك، مما ينعكس انهيارات مالية متلاحقة، وتوترات، يحذر خبراء من ان تحتدم، فتشتعل، فتؤدي إلى انهيارات أمنية واجتماعية، تأخذ ابعاداً مختلفة، في مسار تصاعدي، يحركه معيشياً هستيريا ارتفاع الدولار (7،300 ليرة بعد ظهر امس)، بصرف النظر عن اللعب بالوقت الضائع، تارة بغرف عمليات، وتارة أخرى بمنصات الكترونية، في مصرف لبنان أو السراي الحكومي.
وبقدر ما كان سعر صرف الليرة، بمعزل عن حجم العمليات في السوق السوداء، إذ لا دولارات للمواطن التي تلح عليه الحاجة للتعامل بالدولار، على مستوى مائة دولار أو أقل يسابق النجوم ارتفاعاً (بين 7500 و8000 ليرة لبنانية) كانت الحركة الاحتجاجية تتسع لتشمل أقضية الجنوب، وبلداته الكبرى، واقضية جبل لبنان والطرق الدولية، التي تربط المحافظات بالعاصمة، امتداداً إلى نقاط التحرّك التقليدي في بيروت، وطرابلس وصيدا وغيرها، مع دخول الحراكيين إلى عدد من الوزارات كالشؤون الاجتماعية والاقتصاد، اعتراضاً على تخليها عن دورها في لجم الأسعار ومواجهة الاحتكار.. ونقص المواد الغذائية وإغلاق محلات وملاحم، مما يُهدّد المواطن بتوفير السلع اليومية الغذائية والخدماتية، كالمازوت والبنزين والكهرباء.. مما يُهدّد بالعصيان المدني..
ومن موقعين مختلفين، لوح كل من وزير الداخلية محمّد فهمي بالاستقالة إذا مورست ضغوطات عليه، في ما خصّ تعيين قائد للشرطة القضائية، وكذلك وزير الصناعة عماد حب الله، إذا وجد ان عمل الحكومة يراوح، وهو سيقول ما يجب ان يقول لتصحيح المسار، ولو اضطره الأمر في النهاية إلى الاستقالة.
المنصة الاكترونية
وبالتزامن مع انطلاق العمل بالمنصة الالكترونية لعمليات الصرافة امس للتداول في العملات بين الدولار الاميركي والليرة اللبنانية لدى الصرافين عبر التطبيق الالكتروني المسمى «Sayrafa». وكان تداول الاسعار اليوم بحدود 3850 – 3900 ليرة للدولار الواحد. وقد تأمنت السيولة على هذه الاسعار وجرت العمليات على أساسها، على ان يبقى سعر الصرف الرسمي في المصارف على 1515 ليرة لبنانية مقابل الدولار. امّا الاسعار، التي يتم تداولها عبر الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بما يُسمى السوق السوداء، فلا علاقة لمصرف لبنان بها ولا مسؤولية عليه. وبكل الاحوال فإن حجم المبالغ المتداولة عبرها ضئيل.
وكشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه خلال أول جلسة أمس للمنصة الالكترونية جرى التداول ببيع وشراء بـ8 ملايين دولار.. مؤكداً انه سيتم تفعيل المنصة أكثر، وستكون المرجعية الأساسية في السوق المتعلق بتبادل العمليات الأجنبية ويمكن للمصارف الانضمام إلى المنصة وسعر الصرف لديهم يبقى 1515.
إجراءات بحماية أمنية
وعلى هذا الصعيد، كشف اللواء إبراهيم بعد اجتماع السراي عن توقيف أكثر من 150 صرّافآً شرعياً وغير شرعي، وأن دوراً للأمن العام سيكون في ما خص السلة الغذائية.. وسيكون هناك دوريات لحماية المستهلك، للتأكد من ان السوبر ماركات تتقيد بالأسعار.. كاشفاً انه سيتم وضع آلية مع وزارة الاقتصاد للتأكد من ان المحال لا تخزن المواد التي تتشكل منها السلة الغذائية، التي أعلن عنها وزير الاقتصاد، وعددها 200 سلعة بسعر 300 ليرة لبنانية.
وفي أوّل موقف من نوعه، لا يوحي بإمكانية التجاوب مع طلبات لبنان، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أمس أنها ليست لديها أي سبب حتى الآن لتوقع تحقيق تقدم في المفاوضات مع لبنان الرامية إلى المساعدة في حل أزمة البلاد الاقتصادية.
وقالت جورجيفا خلال مناسبة نظمتها رويترز عبر «الإنترنت» إن مسؤولي صندوق النقد الدولي ما زالوا يعملون مع لبنان، لكن لم يتضح ما إذا كان من الممكن أن تتوحد قيادات البلاد والأطراف الفاعلة والمجتمع حول الإصلاحات الضرورية لتحقيق استقرار اقتصادها والعودة إلى مسار النمو.
وانحسرت الآمال في اتفاق للتعافي السريع مع صندوق النقد بسبب خلاف بين الحكومة والمصرف المركزي بشأن حجم الخسائر في النظام المصرفي. وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاوف قائمة بشأن التزام حكومة رئيس الوزراء حسان دياب بتنفيذ الإصلاحات.
وقالت جورجيفا: «جوهر القضية هو ما إذا كان من الممكن أن تكون هناك وحدة للهدف في البلاد يمكن بالتالي أن تدفع للأمام صوب تطبيق مجموعة من الإصلاحات الشديدة الصعوبة لكنها ضرورية…كل ما يمكنني قوله هو أننا نضع أنسب الأشخاص لدينا للعمل مع لبنان، لكننا حتى الآن لسنا لدينا أي سبب للقول إن هناك تقدم».
وقالت جورجيفا الوضع في لبنان «يفطر قلبي» لأن البلد له ثقافة قوية في ريادة الأعمال، ويستقبل لاجئين من فلسطين وسوريا مساعدة منه في تخفيف أزمة إنسانية كبيرة.
من ناحية أخرى، قالت جورجيفا إن الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن فيروس كورونا قد تكون في نهاية المطاف اختبارا لموارد الصندوق البالغة تريليون دولار «لكننا لم نصل بعد لتلك النقطة».
وأضافت أنه من الواضح الآن أن التعافي من توقف أنشطة الأعمال والسفر عالميا يجب أن يبدأ في غياب تحقيق تقدم طبي ورغم الوجود الواسع الانتشار للفيروس عالميا. وقالت إن الدول الأعضاء بصندوق النقد الدولي مستعدة لتقديم المزيد من الدعم للصندوق إذا اقتضت الحاجة.
توقع صندوق النقد الدولي ركودا اقتصاديا عالميا أكثر عمقا مما كان متوقعا في السابق، إذ يتواصل توقف أنشطة الأعمال والقيود على السفر وإجراءات التباعد الاجتماعي في أغلب الدول. وصار يتوقع انكماشا نسبته 4.9 بالمئة للناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام وإجمالي فاقد في الإنتاج بقيمة 12 تريليون دولار حتى نهاية 2021.
وقال جورجيفا: «ما زال متاحا لدينا نحو ثلاثة أرباع طاقة الإقراض…لن أتجاهل أننا ربما نكون في وضع تتعرض فيه موارد صندوق النقد الدولي للاختبار، لكننا لم نصل بعد لتلك النقطة».
وفي هذا السياق، اشارت مصادر لجنة تقصي الحقائق النيابة الانتهاء من اعداد التقرير الذي كونته بخصوص توحيد الارقام وتقريب الرؤى والمقاربات في خطة الإنقاذ الحكومية بعد سلسلة الاجتماعات التي عقدتها مع الفريق الحكومي ومصرف لبنان وجمعية المصارف اليوم السبت أو مطلع الاسبوع المقبل على ابعد تقدير على ان يتولى رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان تسليمه الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم الأربعاء المقبل.
ووصفت المصادر التقرير بالمتكامل ويشتمل على كل العناصر الاساسية التي تحصن الخطة وتمكن الفريق اللبناني من استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي بموقف موحد ومتماسك الى حد ما خلافا لجلسات التفاوض السابقة معربة عن املها بأن يؤدي ذلك في النهاية الى تسريع المفاوضات والوصول الى اتفاق نهائي في وقت قريب ولكنها استدركت وقالت: الا ان التوصل الى اتفاق نهائي وناجز يتطلب أيضا التزاما مضمونا من الحكومة بتنفيذ سلسلة من الاصلاحات البنيوية في هيكلية الادارات والمؤسسات الحكومية وهذا لم يحصل بعد. وكشف المصدر المذكور انه خلال جلسات التفاوض التي جرت بين الجانب اللبناني بكل مكوناته مع الصندوق بقيت الشروط الاساسية التي يطالب الصندوق بالحصول على أجوبة قاطعة بشانها ليضمنها تقريره النهائي ليبني على الشيء مقتضاه وهي،خطة اصلاح الكهرباء بالكامل باعتبارها تستنزف الخزينة بما يقارب خمسة مليارات دولار سنويا ،التهرب الجمركي والواردات المهدورة في مرفأ بيروت وغيره وتقارب الملياري دولار سنويا والتهريب عبر المعابر غير الشرعية الحدودية ويقدر بمليارات الدولارات والهدر غير المبرر في اسلاك الوظائف العامة وكيفية وقفه . من جهة اخرى كشفت مصادر الوفد المفاوض مع الصندوق أن المستشار الاقتصادي الرئاسي شربل قرداحي مستاء من حملة الانتقادات التي تعرض لها في الاجتماعات مع لجنة تقصي الحقائق النيابية جراء تشبثه ببعض الطروحات التي تضمنتها خطة الإنقاذ، وأبلغ زملاءه المستشارين بالفريق الحكومي نيته بالاستقالة من منصبه الاستشاري ورغبته بالتفرغ لوظيفته الاساسية باحدى شركتي الاتصالات.
وكانت الليرة اللبنانية هوت إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار أمس في السوق الموازية حيث فقدت حاليا نحو 80 بالمئة من قيمتها منذ تشرين الأول، فيما قال مستورد للأغذية إن انهيار العملة يؤثر سلبا على الواردات.
وأزمة العملة جزء من انهيار اقتصادي أوسع نطاقا يشكل أكبر تهديد لاستقرار لبنان المعتمد على الواردات.
وقال هاني بحصلي رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية والمشروبات إن مستوردي الأغذية أشاروا إلى سعر عند 7500 ليرة لشراء الدولار امس. وأشار متعامل ثان في السوق إلى أسعار صرف بين 7300 و7600.
يأتي ذلك مقارنة مع أسعار عند 3850-3900 لدى الصرافين المرخصين وسعر الربط الرسمي للعملة عند 1507.5 والذي ما زال البنك المركزي يطبقه على واردات القمح والأدوية والوقود.
وقال البنك المركزي إنه يجري تدبير سيولة عند أسعار صرف بين 3850 و3900 في بيان أعلن فيه أمس عن تفعيل منصة تداول إلكترونية جديدة لدى الصرافين المرخصين. وقال إن الكميات في السوق السوداء ضئيلة.
لكن بحصلي قال إن مستوردي المواد الغذائية تمكنوا فحسب من تدبير 20 بالمئة من احتياجاتهم من النقد الأجنبي من الصرافين المرخصين في الأسبوعين الماضيين، مما تركهم يعتمدون على السوق الموازية لتدبير الباقي.
وقال: «واردات الأغذية تتقلص. لا يمكن أن تستمر على هذا النحو. إذا لم ستطع العثور على الدولارات للاستيراد، لا يوجد أي ضمان بأنك لو شحنت شيئا ستستطيع الحصول على الأموال له».
وفي حين تواصلت التحركات الشعبية وقطع الطرقات في الكثير من المناطق، لا سيما طريق الجنوب عند مفرق الجية، ذكرت وكالة «رويترز»، ان الليرة اللبنانية هوت إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار في السوق الموازية حيث فقدت حاليا نحو 80 بالمئة من قيمتها منذ تشرين الأول.
وبغض النظر عما يمكن ان يتركه بيان لقاء بعبدا من تأثيرات سياسية ومعيشية واقتصادية وامنية، فإن الحكومة تحركت امس على اكثر من خط، اولاً لتأمين انخفض اسعار المواد الغذائية عبر تيسير تطبيق الية دعم المواد الغذائية، وثانياً لتأمين باخرتي المحروقات، حيث قال وزير الطاقة والمياه ريمون غجر لـ«المركزية»: لقد تبلغنا بوصولهما يوم السبت، وبالتالي قد تصل هذا الليل أو صباح الإثنين، فالباخرة تُبحر في البحر وقد تتأخر يومين ربما، إنما في نهاية هذا الأسبوع والأسبوع المقبل ستصل باخرتان لزوم وزارة الطاقة، وعدد من البواخر لزوم القطاع الخاص.
واضاف الوزير غجر: هذا النقص بالمازوت موجود، لأننا نبيع كل المخزون من دون أن يذهب في الاتجاه الصحيح. والملاحظ الحاجة الزائدة إن في المستشفيات أو لدى أصحاب المولدات، وذلك بسبب تخزين قسم كبير من المازوت لدى الناس.
وطمأن إلى أن «هناك كمية كافية من المازوت لتوزيعها في السوق، إذ نوزّع بين الـ7 و9 ملايين ليتر يومياً وكل باخرة من البواخر المنتظرة سترفد السوق بما يقارب 30 ألف طن… ولا مشكلة بكمية المازوت الآتية إلى لبنان».
ونزل أصحاب المولدات الكهربائية إلى الشارع، فقطعوا الطريق لوقت قصير، امام وزارة الطاقة، احتجاجاً على التسعيرة الشهرية، التي تصدرها الوزارة، على ان يلتقي وفد منهم مع وزير الطاقة ريمون غجر بعد غد الاثنين.
المخاوف في محلها
سياسياً، رأت أوساط بعبدا ان اللقاء الذي عقد الخميس الماضي (25 حزيران) فتح الباب امام إصلاحات سياسية ودستورية.. أقفلت كل الطرقات المؤدية إليها بعوائق من المحرمات وسواتر من العقد منذ اتفاق الطائف (بتعبير محطة OTV في نشرتها المسائية).
وهذه القراءة، تزيد من مخاطر فتح ملفات خلافية، من شأنها ان تشعل الاستقرار، وتعزز المناخات التوترية في البلاد، من زاوية قيادي رفيع في المعارضة.
واوضحت مصادر وزارية قريبة من بعبدا ان اللقاء الوطني في بعبدا الذي فتح بابا واسعا للحوار بين اللبنانيين في المواضيع الاساسية التي تشغل بالهم راهنا ، لن ينتهي عند صدور البيان والتأكيد على الثوابت الوطنية ، بل سوف يستمر بشكل او بآخر للولوج الى معالجة المواضيع التي وردت في الفقرة الخامسة من البيان واهمها تطوير النظام وفق الاسس التي يتوافق عليها اللبنانيون من خلال الحوار الذي سوف يستمر من خلال مبادرات رئاسية متنوعة . واكدت المصادر ان الباب الذي فتحه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للحوار لن يقفل بسهولة لأن هناك تصميماً على المضي فيه بالتوازي مع المعالجات القائمة للأوضاع الأقتصادية والمالية المتردية في البلاد ولن تكون هناك معالجة لوضع ما على حساب وضع اخر , مع الأخذ في الأعتبار ضرورة الأسراع في التعاطي مع الملفين الأفتصادي والمالي نظرا لدقتهما واتصالهما مباشرة بالحياة اليومية للبنانيين.
وقالت المصادر ان اثارة الوضع الامني في لقاء اراده رئيس الجمهورية وطنيا ، هو خطوة استباقية ضرورية في ضوء ما شهدته البلاد خلال الاسابيع الماضية في تظاهرات بيروت وطرابلس وعند خطوط التماس بين الشياح وعين الرمانة لاسيما وان التقارير التي صدرت عن الاجهزة الامنية لا تزال تورد معلومات عن مسائل امنية دقيقة يقتضي التحرك سريعا لتطويقها ومنع تفاعلها لانه ثبت وجود جهات تعمل على الاخلال بالسلم الاهلي ، وهذا ما يدعو الى مقاربةً وطنية تحصن الساحة الداخلية وتمنع اي اختراقات. وآثرت المصادر عدم التعليق على بعض المواقف التي تعاطت بسلبية مع لقاء بعبدا، معتبرة ان الظرف الراهن يتطلب تجاوزا عن الحسابات الضيقة والاعتبارات المصلحية، بل يُفترض بالمعترضين ان يساهموا في كل عمل ايجابي يصب في النهاية في مصلحة الاستقرار والوحدة الوطنية، لان اي خلل في مسيرة السلم الاهلي يعرض الجميع للخطر ولن يستثني فريقا من دون آخر.
وفي الوقت، الذي عكفت فيه دوائر القصر على تقييم ما صدر إزاء لقاء بعبدا، سارع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر «تويتر» قائلاً: «أعطى لقاء بعبدا «الوطني الجامع» نتائجه فوراً. فما كادت ان تنتهي تلاوة البيان الختامي حتى قفز الدولار قفزة غير مسبوقة». ورأت مصادر سياسية في هذا الكلام تفسيرين، واحد يقول ان الشارع والاسواق لم تهتم للقاء ولا للبيان الصادر عنه فقفز الدولار قفزة وصلت في بعض المناطق في السوق السوداء الى 7500 ليرة، فيما اعتبره مؤيدو اللقاء بأنه دليل وجود «غرفة عمليات» تدير لعبة الدولار للضغط اكثر على الحكومة بالتزامن مع تحرك الشارع.
وإزاء تردي الاوضاع والتلميح الى وجود من يعرقل عمل الحكومة، غرّدَ وزير الصناعة عماد حب الله عبر «تويتر»، متوجهاً بالقول الى الرئيس حسان دياب: «دولة الرئيس، ارجوك سمّي الأمور بأسمائها وبالأخص من يعرقلوا عملنا الحكومي مدعين الحفاظ على البلد. ويختلقوا الحجج والبراهين، ويصوروا الحلول والارقام وهم يودوا الانقضاض على مقدرات لبنان ويرهنوه للخارج، ويطيروك انت والحكومة عبر ضرب سعر الليرة وتأجيج وجع الناس اللي ما بقى فيها!».
واضاف حب الله: اننا مسؤولون، وعلينا واجبات تجاه الناس. ونحن منهم ومعهم… سنلاقي المواطنات والمواطنين في قهرهم، وسنجترع الحلول. ولن تكفي بلسمة الجراح التي هي جراحنا.…وان لم نستطع فعلينا…».
وقالت مصادر مقربة من الوزير حب الله ل «اللواء»: ان البلد وصل الى حد الانهيار ونحن نتفرج، وهو لن يسكت عن اي خطأ او إنحراف،ولن تكون امامه خطوط حمراء، وسيقول ما يجب ان يقوله لتصحيح المسار ولو اضطره الامر في النهاية الى الاستقالة من الحكومة، اذا استمر الوضع على ما هوعليه. لذلك هو المح الى ذلك بقوله في نهاية تغريدته « وان لم نستطع فعلينا…»، قاصداً الرحيل اذا استمر التلكؤ الحكومي.
ونعى النائب السابق وليد جنبلاط حياة الرفاهية، داعياً بقبول العودة إلى حياة اجدادنا، متخوفاً من انقطاع التيار الكهربائي، واعداً بتأمين الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي بالقمح..
فهمي لاجتماع المجلس الأعلى
أمنياً، دعا وزير الداخلية العميد فهمي إلى عقد المجلس الأعلى للدفاع، لاتخاذ موقف بالاحالة إلى القضاء..
ووصف الوضع المعيشي في حوار مع قناة «المنار» ليل أمس، بالقنبلة الموقوتة، معتبراً ان الأمن ما يزال ممسوكاً، داعياً الأحزاب على الاتحاد لمواجهة الفوضى، وتمد يدها إلى الحكومة..
وتحدث عن معلومات شبه مؤكدة ان نازحين جدد سيأتون إلى لبنان، وأن عدداً من الدواعش، على خلفية الصراع في ادلب، بهدف العبث بالأمن في لبنان.. مشدداً على «الامن الاستباقي»، مطمئناً اللبنانيين على منع انتشار خلايا إرهابية جديدة..
وأكّد ان المطار في مأمن، ولم يتبين ان هناك خطة لاستهدافه..
وحول الجرائم المرتكبة كشف ان سرقة السيّارات زادت 12٪، والنشل 75٪، والسرقات ناقص السيّارات 5٪، وجريمة قتل 18٪، والانتحار 3.2٪، وذلك عندما أصبح الدولار 3000 ليرة، بدءاً من 3/2/2020 إلى 15/6/2020.
وكشف عن تدخل خارجي في احداث 6/6/2020 و11/6 و12/6، ودعم مالي وتخطيط أمني (جهاز مخابراتي خارجي) وتحدث عن مخطط في الداخل، وذلك لخلق فوضى أمنية في لبنان، وحرب أهلية في لبنان، وأكّد أنه تمّ توقيف 71 شخصاً، وأن بعضهم ما يزال موقوفاً (العدد 21 موقوفاً) وهم الحلقة الوسيطة، وأن 50 مليون دولار دفعت، وأن ثقافة الفساد ساعدت في كشف المخطط، وأن الموقوفين من مختلف المناطق..
وبالنسبة لتعيين قائد الشرطة القضائية، رفض العميد فهمي الضغط، وهدّد بالاستقالة، إذا طلب إليه ان يفعل ما لا يريد. وقال: لا أحد بيمون عليّي أو على القانون.
وقال: أتحدى ان يكون هناك تدخل سياسي في وزارة الداخلية.
وفي السياق، لاحظ النائب حسن عز الدين، ان ما جرى في الجية، وتحول المواطنين إلى اسرى، ومحاصرين من كل الجهات، وقال: لم ألحظ شرطياً واحداً، يمشي السير، وبقي النّاس 6 و7 ساعات..
1697
صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 35 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1697، علما ان عدد الفحوصات المخبرية التي اجريت خلال الـ ٢٤ ساعة المنصرمة بلغ ٢٧٠٧ فحوصات.
وجاء في تقرير مستشفى الحريري الجامعي، ان عدد المصابين بكورونا فقط 20 شخصاً.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
حرب الدولار تحرج الحكومة وتحاصرها…. ورسائل ضغط أميركية وإسرائيلية
أسئلة حول مصير الحوار بعد فشل لمّ الشمل في لقاء بعبدا
لبنان يتدحرج نحو الفوضى وموجة قطع الطرق تطلّ على نافذة الفتنة
محمد بلوط
يتدحرج لبنان نحو مزيد من التدهور والفوضى في ظل الانهيار الاقتصادي والنقدي الذي ينذر بكارثة كبيرة غير محدودة النتائج والتداعيات.
وبدا في الساعات الماضية بعد لقاء بعبدا الذي قاطعه قسم كبير من المعارضة ان محاولات فتح قنوات التواصل والحوار لم تحقق اي تقدم يذكر، حيث استمر التجاذب والتصعيد السياسي بين الاطراف السياسية في وقت تابع الدولار صعوده بشكل جنوني وتخطى السبعة الالاف ليرة في ظل غياب تام للرقابة وللضوابط.
كل ذلك يحصل ايضاً في ظل عجز تام للحكومة التي حملت في جلسة مجلس الوزراء اول من امس المسؤولية لمصرف لبنان، ولم تتخذ أي قرارات جديدة وجدية تحد من الفلتان الحاصل بالنسبة لسعر العملة والذي تحول الى كرة نارية ستلهب الجميع.
والمقلق ان الاجواء السائدة حتى الآن تؤشر الى أن الابواب موصدة في وجه الحلول أكان على الصعيد الخارجي ام الداخلي. اما تعويل الحكومة على مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي فهو رهان محفوف بالمخاطر، عدا أنه غير مضمون النتائج بسبب تركيبة ونظام الصندوق من جهة وتأثر قراراته بالادارة الاميركية والضغوط التي تمارسها على لبنان.
وبعد 15 جولة من المفاوضات التي اجتهد بها الوفد اللبناني لتحسين فرصة حصول لبنان على القروض والمساعدات المالية من صندوق النقد في اقرب فرصة ممكنة، نقلت وكالة «رويترز» أمس عن رئيسة الصندوق قولها انه «لا يوجد سبب بعد لتوقع حدوث انفراج في الازمة الاقتصادية في لبنان».
ويركز مسؤولو الصندوق على اسراع الحكومة في الاصلاحات لتحسين وضع لبنان وحصوله على الدعم المالي. وتقول مصادر مطلعة نقلا عن أحد المسؤولين من الصندوق ان المفاوضات تحتاج الى مرحلة طويلة لاستكمال النقاش والبحث في العديد من الامور المتصلة بالاصلاحات ومحاربة الفساد واعادة هيكلة القطاع العام وتحرير الليرة اللبنانية.
وأمس برزت رسالة خليجية مباشرة تعكس قرار امتناع الدول الخليجية عن تقديم اي مساعدة للبنان في الوقت الحاضر وربط هذا الأمر بـ«القوى الكبرى» على حد تعبير وزير الدولة لشؤون الخارجية في الامارات العربية أنور قرقاش الذي قال: «ان ما يشهده لبنان من انهيار اقتصادي امر مقلق جداً، والامارات لن تفكر في تقديم الدعم المالي له إلا بالتنسيق مع الدول الأخرى».
واضاف : «اذا شاهدنا بعض اصدقائنا والقوى الكبرى المهتمة بلبنان ويعملون علي خطة ما فسنفكر في الأمر، لكن حتى الآن ما نراه هو تدهور لعلاقات لبنان العربية وعلاقاته الخليجية على مدار السنوات العشر الماضية، ولبنان يدفع الثمن».
واتهم حزب الله بإملاء خطابه السياسي على لبنان.
السفيرة الاميركية
من جهة اخرى، جددت السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا الحملة على حزب الله زاعمة ان مليارات الدولارات ذهبت اليه بدل الخزينة الحكومية. وقالت «ان قانون قيصر ليس موجها ضد اللبنانيين والاقتصاد اللبناني وهو لا يستهدف الا نظام الرئىس السوري بشار الاسد وداعميه».
وكررت القول ايضا «ان مطالب اللبنانيين محقة وعلى الحكومة الالتزام بمطالب 17 تشرين الاول، فهذا الحراك مطلبي وعضوي وعفوي»، معتبرة انه «مضحك من يتهمنا بأننا وراءحراك 17 تشرين».
واعلنت «أن هناك عقوبات قد تستهدف حلفاء وداعمين لحزب الله من طوائف اخرى، كما ان عقوبات ضد الارهاب تستهدف الحزب وداعميه ايضاً».
وجددت القول ان قانون قيصر لا يستهدف لبنان واللبنانيين.
ورأت ان خطاب السيد نصرالله كان مقلقا، لكنها اعتبرت في الوقت نفسه ان تهديداته كانت من منطق دفاعي.
والجدير بالذكر أن العدو الاسرائيلي يستمر في بعث الرسائل الجوية اليومية الى لبنان تارةً من خلال الغارات الوهمية في بعض المناطق والعمق اللبناني وتارة أخرى في استخدام الاجواء اللبنانية لشن عدوان على سوريا. ولوحظ مؤخراً أيضاً تكثيف هذه الغارات والاعتداءات الجوية مع بدء سريان قانون قيصر الاميركي، وكل ذلك يشكل رسائل واضحة للضغط على لبنان في الظروف الراهنة.
قطع طرق
وسجل في الثماني والاربعين ساعة الماضية تصاعد الاحتجاجات وعمليات قطع الطرق لا سيما الطريق الساحلي عند الجية وطريق البقاع في تعلبايا، عدا طرق الشمال.
وكاد قطع الطريق عند الجية لاكثر من سبع ساعات ان يؤدي الى مضاعفات خطرة لا سيما بعد احتجاز الاف السيارات المتوجهة بالمواطنين من بيروت الى الجنوب لقضاء عطلة نهاية الاسبوع.
وما زاد الطين بلّة ان بعض المحتجين في المنطقة عمدوا لدى محاولة الجيش اللبناني فتح الاوتوستراد الدولي الى رشق سيارات المواطنين بالحجارة ما أدى الى تحطيم زجاج عدد منها، وتوتر الاجواء فسارع الجيش الى فتح الطريق وابعاد المحتجين للحيلولة دون حصول احتكاك او مواجهات بينهم وبين المواطنين.
وعلمت «الديار» ان اتصالات على مستوى رفيع جرت قبل ظهر أمس لاستدراك الموقف خصوصاً ان المحتجين استمروا بقطع الطريق من الخامسة صباحاً حتى الواحدة بعد الظهرما ادى الى زحمة سير خانقة امتدت لعدة كيلومترات.
جنون الدولار والاسعار
في هذا الوقت يواصل ارتفاع سعر الدولار الجنوني في السوق السوداء فتجاوز السبعة الاف ليرة، وترافق ذلك مع مزيد من ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية حيث عمد العديد من التجار الى بيع هذه المواد على اساس سعر الدولار 7 آلاف ليرة وما فوق.
واقتحم عدد من المحتجين وزارة الاقتصاد قبل ان تعمل قوى الامن الداخلي على ابعادهم خارج مبنى الوزارة، وهدد المحتجون بتنفيذ اعتصام مفتوح مطالبين الوزير راوول نعمة بالعمل سريعا واتخاذ الاجراءات الفورية للحد من غلاء الاسعار الجنوني.
وذكرت وكالة «رويترز» ان الليرة اللبنانية هوت الى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار امس في السوق الموازية حيث باتت تفقد 80% من قيمتها منذ تشرين الاول.
المنصة الالكترونية
ومساء اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الاقتصاد راوول نعمة والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم عن اطلاق المنصّة الالكترونية التي ستنظم التداول بين الصيارفة لأسعار العملة.
وقال «حصل تداول اليوم (امس) بين بيع وشراء باكثر من 8 ملايين دولار بسعر صرف بين 3850 و3900 ليرة»، موضحا ان المنصة ستكون المرجعية الاساسية للسوق وأن هناك ضوابط ستتخذ.
واعلن وزير الاقتصاد عن توسيع لائحة السلع والمواد الغذائية التي ستكون مدعومة بسعر 3200، مشيرا الى ان العمل بها سيبدأ الاسبوع المقبل.
اما اللواء ابراهيم فاعلن عن انشاء غرفة عمليات لتلقي الشكاوى من المواطنين على قاعدة ان كل مواطن خفير. واشار الى توقيف اكثر من 150 صرّافاً شرعياً وغير شرعي تجاوزوا السعر الرسمي للصرف الذي حددته نقابة الصيارفة.
المأزق السياسي
وعلى الصعيد السياسي فإن لقاء بعبدا لم يحدث اي اضافة على المشهد العام في البلاد، حيث استمر التصعيد بين بعض اطراف المعارضة والعهد، وشهدت وسائل الاعلام سجالات بين مسؤولين في التيار الوطني الحر وآخرين في المعارضة.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان المحاولات التي كانت متوقعة لتعزيز قنوات التواصل والحوار تصطدم بتعقيدات عديدة ابرزها الخلاف المتفاقم بين رئىس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئىس المستقبل سعد الحريري.
واضافت ان هذا الخلاف يشكل العقد الرئيسة في تحسين وتوسيع رقعة الحوار والتلاقي، عدا عن ان ازمة العلاقة بين رئىس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وباسيل لا تقل حجما عن الازمة مع المستقبل.
واشارت المصادر الى ان الرئيس بري سعى قبل لقاء بعبدا الى تحسين الاجواء الحوارية واصطدم بهذه الاسباب. هذا عدا عن انه اعلن جملة مواقف اساسية لمواجهة الانهيار الاقتصادي والمالي برسم الحكومة وان الكرة الان في ملعبها وملعب الجهات المالية الاخرى، مصرف لبنان والمصارف لاعلان حالة طوارئ اقتصادية ومالية انقاذية بدلا من الاكتفاء بالاجراءات والتعاميم المالية التي لم تثبت جدواها.
ولفت امس تطور يتعلق ببروز اصوات معارضة داخل الحكومة حيث بادر وزير الصناعة عماد حب الله المسمى من حزب الله الى نشر تغريدة له حث فيها رئىس الحكومة حسان دياب على تسمية الامور بأسمائها وقال: «دولة الرئيس ارجوك سمي الامور بأسمائها وبالاخص من يعرقلوا عملنا الحكومي مدعين الحفاظ على البلد. ويختلقوا الحجج والبراهين ويصوروا الحلول والارقام وهم يريدون الانقضاض على مقدرات لبنان ويرهنوه للخارج، ويطيّروك انت والحكومة عبر ضرب سعر الليرة وتأجيج وجع الناس اللي ما بقى فيها».
ونقلت مصادر عن حب الله ان موقفه هذا هو انطلاقا من قناعة ثابتة لديه حتى لو اضطره الى تقديم استقالته دفاعا عن هذه القناعة.
فشل توحيد المعارضة
وعلى صعيد المعارضة فإن الحديث عن محاولات جديدة لتوحيدها واعلان جبهة موحدة للمعارضة بقي مجرد كلام باعتبار ان الاسباب التي حالت في الماضي دون تنقية الاجواء بين اطرافها ما زالت كما هي.
وتقول مصادر مطلعة ان هناك اتصالات يقوم بها بعض سعاة الخير للتقريب بين الرئىس الحريري والدكتور جعجع، لكن النتائج مرهونة باتفاق الرجلين على تجاوز ازمة العلاقة التي اشتدت اثناء ازمة الحريري في السعودية.
وبالنسبة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فان مشاركته في لقاء بعبدا ممثلا بنجله تيمور وتأكيده على الحوار يعطي انطباعا واضحا بأنه لا يؤيد قيام جبهات ومحاور سياسية لا سيما في الظرف الخطير الحالي وهو يفضل توسيع رقعة الحوار لتشمل القوى السياسية كافة.
