حرب المئة يوم… صمود ومقاومة وانتصار – 1

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1707

حرب المئة يوم … صمود ومقاومة وانتصار

مقاومون يتذكرون: هكذا أخرجنا السوري مذلولاً (1)

 

هي الحرب التي كان لا بد منها ليكون لإرادة العيش بحرية وكرامة مفهومها الحقيقي، وللمقاومة خطوط حمراء مسطرة بدماء الأبطال. هي الحرب التي أجبرت أبناء الأشرفية والمناطق التي كانت ترزح تحت همجية الإحتلال السوري إلى البقاء تحت الأرض 100 يوم، ودفن شهدائهم من دون الصلاة على أرواحهم. هي الحرب التي استعمل فيها المحتل السوري للمرة الأولى راجمات ال240 لكسر عنفوان الأهالي وسحق إرادة الحياة التي أذهلت المحافل الدولية، فانكسروا واندحروا وبقيت الأشرفية أشرفية بداية التحرير ونهاية ملحمة.

هي حرب الـ100 يوم التي أنطلقت راجماتها في أول تموز 1978 واستمرت حتى 7 تشرين الإول من العام نفسه. حربٌ أراد منها النظام السوري طحن البشر والحجر، فنال من الحجر أما البشر فتعلموا أموراً كثيرة، أولها الكرامة وآخرها العيش بكرامة.

حرب المئة يوم كانت البداية، بداية التحرير وبداية المقاومة، حيث عرفنا كيف نقول نعم ومتى نقول لا. مئة يوم دامية من المواجهات مع جيش الاحتلال السوري أسفرت نهايتها عن ولادة «المنطقة المحرّرة». وبين الأول من تموز والسابع من تشرين الأول تاريخ الإعلان عن وقف اطلاق النار بقرار دولي رقم 436 ثمة شهادات كتبها مقاتلون على جبهات الحرية والكرامة، شهادات دفعوا ثمنها من لحمهم الحي ودمائهم. شهادات لا تزال تحفر أثلاما على أجسادهم وحكايات تروى للتاريخ بعنوان… هكذا صمدوا هكذا قاوموا وهكذا انتصروا.

في الأوّل من تموز ذاك، انزرع أبناء الأشرفية في الملاجئ والطبقات السفلى في المباني التي تزنرت بواباتها وشرفاتها بمتاريس الرمل. نيران صواريخ راجمة عيار 107 ملم التي نصبها الاحتلال السوري على سطح مبنى برج رزق، تومض بريقاً أبيض في النهار، وكتل لهيبٍ حمراء في الليل. رشقة واحدة ويبدأ العدّ… 12 صاروخاً في ثوانٍ تسقط على رؤوس آلالاف من أبناء الأشرفيّة المكوّمين في ملاجئها، ليصل العدد أحيانا إلى 100 قذيفة في الدقيقة. ذاك اليوم انزرع في نفوسنا في قلوبنا. ولكل منا ذكرياته السوداء المفعمة بالخوف والعنفوان.

في ذاك العام بدا واضحاً أنّ حرباً ستندلع، لكن لم يخطر في بال أحد أنّها ستندلع من الأشرفيّة وأنّ حصاراً غير إنساني سيفرض على المنطقة البيروتيّة الشهيرة، وأنّها ستقصف بلا رحمة على مدى مئة يوم. لكنّ الكل أدرك أنها كانت البداية لأول معركة تحرير منذ اندلاع الحرب الأهلية، معركة أجبرت الجيش السوري على الإنسحاب من قلب منطقة مسيحيّة باتت رمزا لأنها واجهته بضراوة وكرامة على الرّغم من قدراتها العسكريّة مقارنة مع قدرة جيش دخل لبنان ليحتلّه. خسائر تلك الحرب كانت مفجعة. آلاف الشهداء والجرحى والمعوّقين، يومها وقف العالم طويلا متفرجا على المناطق تُدك ليلا نهارا إلى أن دقت ساعة القرار الدولي وارتسمت حدود المناطق المحررة. روايات من قلب الجبهات من ذاكرة مقاومين صمدوا قاوموا وشاركوا في حرب المئة يوم. تلك الذاكرة التي تتسع لروايات ومقاومين لم تنشر بعد.

 

نعمة الله القاعي: لقَّنا السوري درسا في الكرامة والبطولة

عندما اندلعت حرب المئة يوم كان نعمة الله القاعي ضابط عمليات في الشعبة الثالثة في المجلس الحربي في منطقة الكرنتينا. «لا أزال أذكر غرفة العمليات تحت الأرض حيث كانت تتوسطها طاولة كبيرة وُضعت عليها خارطة لبنان، وكانت الجدران مزنرة بالخرائط الميدانية والعسكرية. وإلى جانب غرفة العمليات كانت هناك غرفة الإشارة التي كانت تزودنا بكل التطورات الميدانية على الأرض».

2 تموز 1978 كان نانو في منزله في القليعات عندما بدأت القذائف تنهمر بغزارة في محيطه. ويروي: «كان الوضع أشبه بانفجار بركاني. القذائف تتساقط بغزارة على المناطق والأحياء السكنية في المناطق الشرقية. إتصلت بالقيادة في المجلس الحربي لأبلغهم بقرار التحاقي فكان الجواب بأن إمكانية الإلتحاق بغرفة العمليات مستحيلة لأن منطقة الأشرفية باتت مطوقة عسكريا والقذائف تتساقط بقوة على الأحياء السكنية ورصاص القنص يصطاد أرواح المدنيين كما المقاتلين. تريثت قليلاً خصوصا أن سيارتي كانت في بيروت.

فجأة رن الهاتف. على الخط الرفيق سامي أبو سليمان الذي كان موجودا في منطقة عجلتون وأخبرني أنه ينوي التوجه نحو بيروت. وعندما أخبرته أنني لا أملك وسيلة للتنقل قال لي بأن هناك رفيقاً يدعى إيلي شمعون وكان مسؤولاً في «التنظيم» ويريد الإلتحاق بمركزه في عين الرمانة. فاتفقنا على الإلتقاء في نقطة جغرافية محددة، وصعدنا في الجيب العسكري.

جلست في المقعد الخلفي مع الجعبة وتولى سامي القيادة فيما جلس إيلي إلى جانبه. الطرقات فارغة  إلا من أصوات القذائف التي كانت تتساقط على الأحياء السكنية و معمل الزوق الحراري الذي استهدف بمئات القذائف. عندما وصلنا إلى منطقة يسوع الملك سقطت قديفة أمام الجيب. أكملنا السير حتى وصلنا إلى بيروت. عند وصولنا إلى جسر الكرنتينا لاحظنا أن هناك إنتشارا لعناصر من جيش الإحتلال السوري، فطلبت من سامي أن يكمل السير بأقصى سرعة من دون توقف. وما إن وصلنا إلى نقطة مخفر الدرك عند جسر الكرنتينا حتى بدأ الرصاص ينهمرعلى مقدمة الجيب والزجاج فتحطم وأصيب سامي في بطنه. عندها فتحت النار على المتراس الذي كان يتحصن وراءه السوريون وسألت سامي عما إذا كان قادرا على مواصلة القيادة فرد علي إيجابا. فقلت له «بتحط إجرك على دعسة البنزين وما بتشيلا». وقبل الوصول إلى المجلس الحربي أبلغنا سامي أنه لم يعد قادرا على القيادة لأن إصابته بليغة فتولى الرفيق إيلي القيادة وصولا إلى مستشفى الجعيتاوي.

المشهد على الطرقات كان مقززا. كأن زلزالا ضرب المنطقة. دمار والقتلى بالعشرات في سياراتهم . عندما وصلنا إلى المستشفى ودّعَنا الرفيق إيلي ليلتحق بمركز التنظيم في عين الرمانة. فجأة بدأت القذائف تتساقط على المستشفى وتم إجلاء المرضى وإنزالهم إلى الطبقة السفلى. وقبل إدخال سامي إلى غرفة التصوير فوجئت بأن رأس حربة بندقية ال»إم 16» كانت مكسورة نتيجة إصابتها برصاصة عند نقطة مخفر الدرك على جسر الكرنتينا.

بعد إجراء الإسعافات الأولية  والصور الشعاعية أبلغنا الطبيب بأنه يفضل عدم إخضاع سامي لعملية إستئصال الرصاصة لأنها استقرت في مكان حساس جدا وقد يترتّب على العملية تداعيات خطيرة.

بعد إتمام عملية الإسعافات الأولية وتضميد جرحه تم نقل سامي إلى مركز التنظيم ومنه إلى منزله في عجلتون. وحتى اليوم لا يزال الرفيق سامي (هاجر إلى في الولايات المتحدة بعدما التأم جرحه بقرار من والده) يعيش مع الرصاصة التي اخترقت بطنه في 2 تموز 1978. أما أنا فتوجهت إلى المجلس الحربي والتحقت بغرفة العمليات.

كان التركيز على كيفية مواجهة عناصر الجيش السوري الذي تمركز في كل من تعاونية الموظفين وجسر الكرنتينا والأوتوستراد الداخلي عند مخفر الدرك. وما هي إلا لحظات حتى وصل وفد إعلامي من إحدى الوكالات الفرنسية وجلس أعضاؤه إلى الطاولة التي كانت تتوسط غرفة العمليات وبدأوا في إنجاز مهمتهم الإعلامية. فجأة سقطت قذيفة من نوع 240 والتي كانت تُستعمل للمرة الأولى في الحرب على سطح الغرفة. كان المشهد أشبه بزلزال علما أن السطح كان مغطى بأكياس الرمل بعلو 5 أمتار. ولولا ذلك لما خرج شخص من تلك الغرفة حيا يرزق.

عندما خرجنا من تحت الركام كانت وجوهنا وأجسامنا مغطاة بالركام والغبار وغادر الوفد الإعلامي بسبق صحافي نشر في الصحيفة مع الصور التي أظهرت وحشية القصف السوري على الأحياء السكنية في بيروت، لا سيما المباني السكنية حيث كانت تخترق قذائف ال240 حوالى 4 طبقات لتصل إلى الملجأ حيث كان يختبئ المدنيون من أطفال ونساء ومسنين.

ويضيف نانو: «جحيم المعارك كان في منطقة الأشرفية. فالقتال كان يدور من بيت لبيت وكان السوريون يتمركزون في مبنى الجامعة اللبنانية ومركز أولد فوكس للوطنيين الأحرار قرب منزل الرئيس كميل شمعون وبرج رزق كما كان لديهم في شارع فسوح. أما معركة بارتي فكانت الأشرس والأكثر ضراوة لأنها لقنت السوري درسا لم ولن ينساه.

فبعد إستشهاد ميشال بارتي عند محطة الحاج نقولا التي تحولت اليوم إلى مركز أ ب ث التجاري جاءت الأوامر بضرورة إلتحاق فرقتنا بالموقع نظرا إلى شراسة المعركة. وكانت عناصر من الوحدات الخاصة التابعة للجيش السوري قد تسللت من قصر تابت نحو بناية بارتي ووصلت إلى الطبقات السفلى والمواقف بواسطة الحبال ودارت إشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل عدد كبيرمن عناصر الوحدات الخاصة وتمكنا من أخذ جثتين.

بعد تمركز مجموعة العمليات ووحدات المغاوير في بناية متاخمة لبناية بارتي، بدأنا في إعداد خطة لتحريرها وقد أعد فؤاد أبو ناضر خطة متكاملة لهذه الغاية،  لكن قبل تنفيذها قامت مجموعة من المغاوير بتفجير قنينة غاز كانت مزنرة بأصابع الديناميت حيث عمدوا إلى دحرجتها وصولا إلى مدخل بناية بارتي التي كانت تتمركز فيها الوحدات السورية وقاموا بتفجيرها مما سهّل عملية اقتحام البناية بشكل مباشر ومفاجئ. وأسفرت العملية عن مقتل عدد كبير من السوريين وأسر العناصر الأخرى. وحصلت عملية تمشيط للشقق السكنية للتأكد من عدم وجود متسللين أو فارين من الوحدات السورية.

لا يغيب عن نعمة الله القاعي مشهد الطرقات التي تحولت أرتالا من الركام والحجارة والزجاج نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له منطقة الأشرفية طيلة حرب المئة يوم»تصوري حتى سيارات الدفع الرباعي ما كانت تقدر تمشي ع الطرقات».

بعد يومين على معركة بناية بارتي أصيب نانو بعدما كان أنجز عملية قصف راجمة برج رزق التي كانت تصطاد البشر والحجر ويروي: «كنت أجلس في غرفة العمليات في المجلس الحربي عندما دخل مارون مشعلاني وأخبرني أنه في صدد تنفيذ عملية لإسكات راجمة ال107 التي وضعها جيش النظام السوري في أعلى طبقات برج رزق. فقررنا إنجاز المهمة سويا. خرجنا من مقر المجلس الحربي واجتزنا الخط الممتد من المدور وصولا إلى صوفيل حيث بات سطح البرج مكشوفا وبدأنا إطلاق النار بواسطة مدفع 106 ملم فدارت إشتباكات عنيفة تمكنا في نهايتها من إصابة الراجمة وإسكاتها.

عند وصولنا الى المجلس وفيما كنت خارج غرفة العمليات سقطت قذيفة 240 فأصبت بشطية في يدي وأخرى في رأسي. أكملت طريقي زحفا لأنه كان من المستحيل أن يخرج أحد من الرفاق لإنقاذي بسبب كثافة القصف ولأن أحدا لم يتنبه بأنني أصبت. زحفت حتى أوقعت نفسي في خندق لكنني كنت أخشى من أن أفقد الوعي. بعد لحظات وصل فؤاد أبو ناضر وأسعد سعيد فطلبت من فؤاد أن يكشف على إصابة الرأس فأبلغني بأنها ليست خطيرة وتم نقلي إلى مستشفى الروم ووضعوني في المبنى القديم (المخصص للجثث) مع باقي الجرحى والمرضى. بعد إجراء الإسعافات الأولية أخبرني الأطباء باستحالة إجراء عملية جراحية في ذراعي بسبب نقص المواد الطبية والمستلزمات واكتفوا في تثبيت ذراعي التي كانت متدلية بواسطة علاقة ملابس وكل ذلك من دون تخديري. بقيت أربعة أيام في المستشفى مخدرا من الألم ومن دون طعام، فارتأى الرفاق نقلي إلى مستشفى سيدة لبنان بواسطة طراد بحري من مرفأ الحوض الخامس. وهكذا حصل وعدت بعدها إلى منزلي في القليعات حتى انتهاء حرب المئة يوم لأن الإصابة كانت بليغة جدا.

«حرب المئة يوم بين المقاومة المسيحية وجيش النظام السوري كانت حرب استقتال وصلت إلى حد الجنون. فجيش الإحتلال السوري حاول تركيعنا من خلال ممارساته الوحشية وفكر بأنه قادرعلى إخضاعنا لكنه تفاجأ بحجم القوة القتالية وإرادة أبناء الأرض بالبقاء وطرد المحتل من أرضه مهما كان الثمن. وهذا ما أرغمهم على إعادة التموضع والإنسحاب من المناطق الشرقية التي عرفت بإسم المناطق المحررة بدءا من الأشرفية ونهر الكلب وجبيل وصولا إلى البربارة… ويختم نعمة الله: «حرب المئة يوم أثبتت لجيش الإحتلال السوري أننا شعب لا يرضح لقوة أي محتل وأننا أصحاب هذه الأرض وسنبقى».

 

مارون غنام: أجبرنا الجيش السوري على الخروج مطأطأ الرأس

في الأول من تموز أوقفت عناصر جيش النظام السوري الشيخ بشير الجميل في الأشرفية وهو يقود سيارته. وعلى رغم تعرفهم إليه أصروا على تفتيش السيارة وتوقيفه، واقتادوه إلى مقر قيادتهم في برج رزق لكنهم ما لبثوا أن أطلقوا سراحه فورا. من حينه بدا أن أجواء الحرب باتت أشد حرارة من شمس تموز، وأعلنت حال الإستنفار في صفوف شباب المقاومة المسيحية. يومها كان مارون غنام آمر فصيلة في وحدات المغاوير ويروي: «كانت الوحدات الخاصة التابعة لجيش النظام السوري تتمركز في برج رزق بقيادة الرائد محسن ووضعوا راجمة من عيار 107 في الطابق 16.

ليل 30 أيلول حصلت عملية تسلل لعناصر من الوحدات الخاصة من برج رزق إلى الجهة الخلفية من بناية بارتي ووصلوا إلى حرج منزل ل آل تابت وكان يضع كل منهم كيس رمل على ظهره لاستحداث متراس فتم كشفهم من خلال شباب الأشرفية.

عند وصولهم إلى بناية بارتي دارت إشتباكات عنيفة دامت حتى انتهاء ذخيرة مجموعة الشهيد بارتي فطلب عندها من مجموعته الإنسحاب قبله ليعود ويتبعهم. كان بحوزة بارتي رشاش»م 16» مزوّد بقاذف لانشر. عند انسحابه تعرض لرصاص غزير حيث أصابت رصاصة قاذف اللانشر الذي كان مزوّداً بقذيفة مما أدى الى انفجارها فبترت يده وسقط ارضاً. وبسبب عدم وجود وسيلة إتصال معه لم يعلم أحد ماذا حصل.

في هذا الوقت وصلت مجموعة من وحدات المغاوير بقيادة بوب حداد إلى بناية بارتي وتوجهت مع مجموعة من الرفاق إلى البنانية عن طريق مدرسة زهرة الإحسان أما المجموعة الثالثة فكان يرأسها جورج قزي وقد انطلقت من جهة منزل الشيخ بشير الجميل. إلتقت المجموعات الثلاث ودارت إشتباكات عند مدخل بناية بارتي. وكان بحوزة مجموعة الدعم قاذف «كارل غوستاف» مع قذائف حارقة فعمدت إلى رميها على مبنى «بابا سمير» مما اضطر السوريين إلى القفز من المبنى والنار تلتهمهم. كما وصلت مجموعة من المغاوير الذين دخلوا المبنى ومشطوه. لم ينجُ من المجموعة السورية سوى قائدها الذي فر هارباً، أما البقية فقتلوا بمعظمهم وتم أسر ثلاثة منهم.

في 2 تشرين الأول حصل هجوم جديد على بناية بارتي وقتل حوالى 5 عناصر من الوحدات الخاصة وهرب الباقون وكان عددهم حوالى 20 عنصرا. وتمكنا من إختراق مدخل البناية والوصول إلى المستودع حيث تمكنا من إعتقال عنصرين من الوحدات ولم يسقط أي شهيد من عناصر مجموعاتنا الثلاث.

لا يزال مشهد الدمار الذي خلفته قذائف ال240 والتي استعملها جيش الإحتلال السوري للمرة الأولى في حرب المئة يوم يحفر في ذاكرة مارون غنام. ويروي: «خلال معركة بارتي إنقطعنا من الذخيرة فقررنا جورج قزي وأنا التوجه إلى المجلس لإحضار الكميات المطلوبة من الذخائر والقذائف…. بس طلعنا ع الطريق صرنا نفتش عن رقعة زفت. كانت الشوارع بساط من الحجارة والردم والزجاج …ما كان في بلكون صامد ع بناية. وفي بنايات صارت كتلة ركام. وبتذكر كمان يوم اللي سقطت قذيفة 240 ع بناية حد محطة الشحروري بقينا حوالى الساعة عم نسحب أشلاء وجثث الضحايا من المدنيين اللي كانوا بالملجأ»… ويختم مارون: «يوم انسحابهم كان المشهد الذي أثبت أن الأشرفية البداية بداية التحرير. يومها كنا نقف بسلاحنا أمام البيت المركزي عند نقطة الصيفي فيما شاحنات جيش النظام السوري ترحل والعناصر مطأطأة الرؤوس. حقا كانت معركة بطولة لشباب المقاومة المسيحية وأهالي الشرقية وانكسار وإذلال لجيش النظام السوري».

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل