ما حدث في لبنان خلال الـ24 ساعة الأخيرة من مواقف سياسية وأحداث أمنية، تؤكد المؤكد بولاء السلطة لحزب الله. الحكومة اتخذت قرار المجاهرة بالتماهي مع توجهات حزب الله في ما خصّ قرار منع وسائل الاعلام من الحديث إلى السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، بحسب ما استنجته أوساط دبلوماسية. بعبدا نأت بنفسها ورئيس الحكومة حسان دياب لا يريد التدخل لا من قريب ولا من بعيد.
موقف جبار لحكومة مواجهة التحديات ذات الوزراء المستقلين الغيورين على مصلحة لبنان، خصوصاً مع مفاوضات “التسوّل” من الخارج.
وفي هذا السياق، موقف أميركي وآخر فرنسيّ يذكران الحكومة بالضغوط الأميركية على حزب الله التي ستزداد في المرحلة المقبلة وبضرورة تشكيل حكومة حيادية، خصوصاً مع توجيه اعضاء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في مجلسي النواب والشيوخ الأميركي، دعوة للاتحاد الاوروبي لإدراج كامل لحزب الله، بشقيه العسكري والسياسي، كمنظمة ارهابية، والدعوة لحظر نشاطه في اوروبا.
صندوق النقد الدولي عاد ليؤكد من جهته ان الدعم المالي مشروط بالإصلاحات التي لم تنجز أياً منها حتى الآن على خلاف ما يزعمه رئيس الحكومة.
أما ميدانياً، فالمواجهات بين الثوار والجيش مساء أمس أثارت موجة غضب واسعة لما اعتبره الكثيرون عنفاً مفرطاً مع سلميين يطالبون بحقوقهم فيما يقف الجيش متفرّجاً عند اعتداءات جماعات حزبية على الأملاك العامة في بيروت.
في الخلاصة، تصريحات شيا عرّت الحكومة من زيّها الباهت، وأتت بمثابة “ترجمة حكومية” لإعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله باستخدام كل الوسائل اللبنانية المتاحة في مواجهة “قانون قيصر” الأميركي.
وبحسب المعلومات المحيطة بقرار القاضي محمد مازح بمنع استصراح السفيرة الأميركية دوروثي شيا في وسائل الإعلام، ومسارعة رئيس الحكومة شخصياً إلى سحب مسألة تقديم الاعتذار من شيا من التداول الإعلامي والسياسي، أكدت أوساط، لـ”نداء الوطن”، أنّ ما عبّرت عنه السفيرة الأميركية علناً لناحية تلقيها اتصال اعتذار نيابةً عن السلطات اللبنانية “هو اتصال حصل بالفعل عقب شيوع خبر صدور القرار القضائي”، لكن وبينما بادرت دوائر القصر الجمهوري إلى “النأي” بالرئاسة الأولى عن قرار مازح مؤكدةً للسفيرة شيا أن الرئيس ميشال عون غير معني به، سارع في المقابل رئيس الحكومة إلى الطلب من وزيرة الإعلام سحب نبأ الاعتذار إلى شيا منعاً لاستفزاز حزب الله.
ونُقل عن دياب قوله في هذا المجال: “لا أريد التدخل في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد… “ما تدخلوني بهالورطة، والكلام عن الاعتذار يجب سحبه”، لتلاحظ هذه الأوساط بُعيد تبلغها بهذه الأجواء أنّ الحكومة اتخذت قرار المجاهرة بالتماهي مع توجهات “حزب الله”، سواءً عبر إطلالة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد لتعلن ما حرفيته: “تواصلت مع الرئيس دياب والزملاء في الحكومة وتبيّن أنّ أحداً لم يعتذر من السفيرة الأميركية والحكومة تحترم السلطة القضائية”، أو من خلال تعميم وزير الخارجية ناصيف حتي صباح الأحد خبر استدعائه السفيرة الأميركية لتذكيرها بالاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية.
من جهتها، كشفت مصادر فرنسية مطلعة لـ”نداء الوطن” عن أنّ باريس ستوجّه رسالة انتقاد قوية إلى حزب الله على ما حدث بالنسبة لقرار منع وسائل الإعلام من إجراء مقابلات مع السفيرة الأميركية في لبنان دوروثوي شيا، موضحةً أنّ الرسالة ستقول للحزب عبر السفير الفرنسي برونو فوشييه إنّ “السفيرة شيا ستكثّف مقابلاتها وستنتقد ما يقوم به الحزب وستقول علناً ما يفكر به كثيرون بالخفاء”.
وفيما اختلطت المعلومات بين تأكيد ونفي لاستدعاء التفتيش المركزي للقاضي محمد مازح، علمت “الجمهورية” انّ المدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات طلب من رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد استدعاء القاضي محمد مازح إلى التفتيش القضائي، على الرغم من نفي ذلك، للاستماع لإفادته لجهة “خرق المادة 95 من قانون القضاء العدلي” والتي تتصل “بأهلية القاضي المؤهّل لممارسة مهماته”، وسيستمع اليه رئيس الهيئة الرئيس القاضي بركان سعد او يمكن ان يكلّف أحدهم للاستماع اليه في الساعات المقبلة.
ومن ناحية المفاوضات المتعثّرة بين “الصندوق” والحكومة، جدد “الصندوق تشديده على أن الإصلاحات أولية للحصول على أي دعم.
وكشف مصدر نيابي لبناني بارز أن عدم توصُّل الوفد الحكومي المفاوض إلى اتفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي لتمويل خطة التعافي المالي يكمن في أن الوفد لم يطلق أي إشارة تنمّ عن رغبة الحكومة في تحقيق الإصلاحات المالية والإدارية.
وقال إن الوفد النيابي المؤلف من إبراهيم كنعان وياسين جابر ونقولا نحاس، التقى ممثّلين عن الصندوق، وتبلغ منهم بأن الاتفاق على البرنامج يرتبط بتحقيق الإصلاحات وإلا لا جدوى من المفاوضات.
اما عن التدقيق بحسابات مصرف لبنان، علمت “الجمهورية” أنّ شركة “Kroll” العالمية المتخصّصة بالتحقيقات المالية اعتذرت عن التدقيق في حسابات مصرف لبنان، بعدما انتشرت سابقاً، أخبار تفيد بأنّ احتمال مشاركة الشركة المذكورة أصبح ضعيفاً بعد تصاعد الحملة في وجهها، على خلفية علاقات مفترضة تجمعها بإسرائيل، وهو الأمر الذي دفع مجلس الوزراء إلى طلب رأي مكتب “مقاطعة إسرائيل” في القاهرة حول طبيعة هذه العلاقة.
كذكك، ستخصص جلسة مجلس الوزراء التي نقلت الى القصر الجمهوري، غداً الثلاثاء، للبحث في مجموعة من القضايا الاقتصادية والنقدية والمالية ومصير الإجراءات التي اتخذت لمعالجة الازمة النقدية، وما آلت اليه من نتائج.
كما سيتركز البحث مع وزير المال غازي وزني لسؤاله عن مصير القرار الذي اتخذ بإجراء “التدقيق المحاسبي المركّز” في حسابات مصرف لبنان بموجب القرار الصادر عن مجلس الوزراء في 26 آذار 2020، والذي كلّف بموجبه وزير المال والجهات المعنية بالملف القيام بعملية التدقيق المحاسبية التي من شأنها ان تبيّن الاسباب الموجبة التي آلت بالوضعَين المالي ولاقتصادي الى الحال الراهنة، بالإضافة الى تبيان الارقام الدقيقة لموازنة مصرف لبنان وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوافر بالعملات الأجنبية، ورفع تقرير الى مجلس الوزراء في مهلة شهر من تاريخه.
وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انه “باتَ من الضروري التثبّت من الإجراءات التي اتخذتها وزارة المال، ولا سيما لجهة صحة الروايات التي تحدثت عن التريّث في توقيع العقود مع الشركات المعنية، بعدما تبيّن انّ لإحداها علاقات بإسرائيل”. وأضافت المصادر: “أمّا وقد نالت وزارة المال موافقة هيئة التشريع والاستشارات على المضيّ في الاتفاقية فإنّ الحسم بات مطلوباً في هذا الشأن، وهو ما سيتّضِح إمكان الوصول اليه في جلسة الثلاثاء بعدما ترددت معلومات غير رسمية من انّ التوقيع مع الشركتين بات على قاب قوسين من إتمامه”.
