حقيقة ما يجري: تغيير كياني؟

في البداية، إشارة الى أن حق التعبير والتفكير والاختيار، مصان بالدستور وبالأعراف الديمقراطية، وكل اجتهادات أو مرافعات تسخف هذا الحق، مردودة ومرفوضة، وتصب في خانة توسيع مواسم الألغام، ليطمر وطننا وحل الأرض.
لن أحيط بالمواضيع الخلافية، وما أكثرها، من سياسية وسلطوية ومحاصصاتية، وسواها، والتي تتباين حولها المواقف، وتتصاعد وتيرة إثارتها حينا، وتخف حينا، بحسب المصلحة والظرف. ومع التأكيد على أن هذه المسائل تضعنا في كفن ينزف وطنا، غير أن هذه المشكلات تشكل غطاء، وتقنيعا، لما هو أخطر، أو يمكن إدراجها في مؤامرة تمويه الغرض الأهم الذي يسعى إليه المتربصون بلبنان شرا، وانقلابا، وهو التغيير الكياني.
الكيان هو مشروع وجود الوطن، أي جذرية الحياة في الزمان والمكان، يترجمها الناس في وجدانهم حالة، علائقية، تتحول الى تكامل عضوي بين الإنسان والأرض، أو الى ترابط جوهري متفاعل أبدا. هذه الصورة الوجودية ليست صناعية، بل إيمانية، بامتياز، تنضح منها مبادئ وقيم، تجعل الوطن لا يشبه إلا ذاته، وتؤسس لإيديولوجية الانسجام والتناسق بين مكونات هذا الوطن بالذات، وتحول دون موته ” كلاسيكيا”.
التفسير الواضح لهذه المعادلة الكيانية، يكمن، تحديدا، في كلمة “مصير”. من هنا، ينقسم اللبنانيون الى فريق يتبنى النزعة التدميرية للكيان، كونه لا يمثل حيثية مصيرية له، والى فريق آخر يعيش حالة إندماجية مع كيانه، فيشكلان نموذجا شراكيا، مصيريا، يصل معهما الىحد التماهي المطلق. لذلك، ينبغي ألا نسخف الصراع المتمادي، منذ زمن، والذي يعمل الفريق “اللاكياني” على توصيفه صراعا، سياسيا، أو متعلقا، بالنظام ساعيا، بذلك، الى تقليص مساحة الانتباه الى حقيقة أهدافه من هذا الصراع، وطبيعة هذه الأهداف.

تعريف لبنان، على أنه وطن المصادفة، جزء أساسي مقصود في مؤامرة ذات خطورة قصوى، تستهدف الكيان بالذات. ويلتف، حول هذا التحديد المستهجن المغرض، جزء من الداخل، وآخر من الخارج. ويتكامل الخارج والداخل في ابتداع هذا الطرح، والمؤسف، أو الأدهى، أن جمهورا، غائبا، عن الوعي، في الداخل، يهلل للطرح على غير دراية، أو قصدا. فما الفارق، عند مستحضري المشروع الانقلابي للكيان، وعند من يصفقون لهم بانصياع، بين “اللبننة” و”السورنة” و”التفريس”، إذا لم تكن الأرض امتدادا، جوهريا، لذات المقيم فوقها، لتصبح، بالتالي، محيط الكيان الوجودي له، الى الأبد.
أصحاب المشروع المشبوه، ولأهداف باتت مفضوحة، ولا تمت للكيان اللبناني بصلة، يعملون، جاهدين، على تفتيق تلك الصلة بين الإنسان/ المواطن والكيان، وقد نجحوا في تأطير مجموعة ليست بالقليلة، من خلال برمجة مستوردة، وغرروا بمجموعة أخرى، من خلال وعود وهمية بتأمين المصالح السلطوية والمادية، لها. وقد بات هؤلاء، مدجنين، فباتت المؤونة الكيانية، لديهم، شحيحة، فسلموا للدخلاء الحذقين أمرهم، وتبنوا خطابا، بعيدا، عن رابطهم الحيوي بالأرض، فبتروا، صاغرين، تلك العلاقة القدسية التي تربطهم بالأرض والكيان.

الإيمان الثابت بالكيان، هو الضمانة القادرة على صد المؤامرة المتربصة بمصيرنا، وهو الحالة الموثوقة الأقوى لإسقاط أي تخطيط مغرض يرمي الى إيصال لبنان الى خاتمة بائسة، على مستوى وجوده بالذات. من هنا، يجب التركيز المستمر في المواجهة، والتذكير الدائم، بأن لب الصراع، ماضيا، وحاضرا، وفي الآتي من الأيام، يتمحور حول الكيان، وجودا، ومصيرا. فالمطلوب، إذا، صيانة هذا الكيان، بترسيخ ثقافة كيانية، تعمق الإيمان به، وتلحق صفة القداسة بمفهومه، وتدفع الى مقاومة انتهاكات النيو متسلطين لمبادئه.
وليعلم كل من يريد المساس بكياننا، بأنه يرتكب خطيئة أصلية، وأن سياط المواجهة لن يخفف من لذعها أي ترهيب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل