هل تحضر السلطة لتعديل دستوري؟

 


قد لا ينتبه أي قارئ لما ورد ما بين السطور في بيان بعبدا الختامي في 25 الماضي. حيث ذكر في نهايته “التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج، وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني”.

لتأتي أمس إذاعة OTV في مقدمتها الاخبارية فتسرد خمسة بنود وجاء الخامس منها ليكمل ما ورد في لقاء بعبدا كالآتي: “كَسر المحرمات تحت سقف الوفاق لتطوير النظام بما يوقف الدوران في حلقات مفرعة من اللاقرار، ومن هنا كان تشديد البيان الختامي للقاء بعبدا الأخير على التطوير الواجب اعتمادُه في النظام السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج، وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني”.

فهذا إعلان واضح من قبل السلطة السياسية الحالية عن نية في تعديل ما للدستور. من البديهي ألا يرفض أي عاقل تطوير الدستور اللبناني من ناحية سد الثغرات التي تركها المحتل السوري في اتفاق الطائف، للتسلل إلى نظامنا الدستوري بغية التحكم به من الداخل. وهذا ما حدث بالفعل طيلة خمس عشرة سنة، أي من العام 1990 وحتى 2005. ومن تاريخ انسحاب السوريين في 26 نيسان من ذلك العام، وحتى أحداث 7 أيار 2008 وما نتج بعدها من تسوية في الدوحة، استلم بعدها وكيل سوريا وإيران في لبنان، أي حزب الله، المهمة التي كان يمارسها الاحتلال السوري وحتى يومنا هذا.

من البديهي أن السلطة السياسية المأزومة اليوم في مختلف النواحي تبحث عن صدمة إيجابية تمسك بوساطتها زمام المبادرة السياسية أكثر. ولعل تطوير النظام الذي أشارت إليه هذه السلطة في اجتماع بعبدا وفي مقدمة إذاعتها قد يفسر تعديلا ما في الدستور من ناحية إرجاع بعض الصلاحيات لرئاسة الجمهورية، ما قد يعوم فريق رئيس الجمهورية وتياره السياسي مسيحيا. والقاصي والداني يعلم أن أي تعديل لن يكون مجانيا. من هنا، سيلجأ الحزب إلى تحصين نفسه دستوريا، لا سيما من ناحية ما لم يطبق في الدستور بعد، كمجلس الشيوخ مثلا، أو حتى كقانون انتخابي جديد يثبت في الدستور ويكرس هيمنة العددية الديمغرافية على التعددية الكيانية.

بهذه الطريقة، سيقع لبنان تحت احتلال من نوع جديد هو الاحتلال الدستوري، لا سيما وأن هذه السلطة تمتلك الأكثرية النيابية في المجلس بعد التحالفات التي نسجتها على قاعدة المخاصمات في التيار السيادي. وهي إلى اليوم، تراهن على غياب جبهة معارضة موحدة تستطيع متى تشكلت، أن تواكب حراك الشارع لتكون الثورة من داخل المؤسسات، وتقف سدا منيعًا بوجه الاحتلال الدستوري الجديد الذي بات يلوح في الأفق.

لذلك كله، بات من الملح اليوم قبل الغد، تشكيل هذه الجبهة المعارضة وفق أجندة دستورية جمهورية واضحة، بعيدًا من الخلافات الضيقة، وذلك لعدم السماح لهذه السلطة السياسية باستغلال الوضع المعيشي الاجتماعي والنقدي كي تمرر احتلالها الجديد عبر الدستور والمؤسسات. وإن حصل ذلك يكون حزب الله قد استعاض عن أي مشروع مثالثة أو غيره بتكريسه مشروعه السياسي في صلب الدستور اللبناني. لا سيما وأن المكون المسيحي الذي يناصره، معطوفًا على المكون السني الذي اختطفه في انتخابات 2018، مع المكون الدرزي المتمثل بالكتلة التي استولدها في الجبل للأمير طلال أرسلان، قد تؤمن له هذه المكونات الميثاقية المطلوبة لتعديل الدستور، مستغلا انشغال الناس بالأزمة الاقتصادية – الاجتماعية – النقدية ليمرر ما كان مستحيلا تمريره يوم كان تحت مجهر اللبنانيين كلهم.

فالمواجهة المقبلة ستكون مواجهة دستورية، ستسير بها السلطة السياسية بمحاذاة مواجهتها لشارع الثورة لضربه ولضرب خصومها السياسيين السياديين الذين وقفوا إلى حينه عاجزين قاسرين عن أي مواجهة وهم جماعات متناحرة فيما بينهم على تفاصيل كمن بها الشيطان السياسي. تنبهوا لما يحضرون. ومن له أذنان للسماع فليسمع!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل