السلطة والجمهورية القوية

ينعقد اليوم مجلس الوزراء وعلى مأدبته السياسية رغيف المواطن. ويبدو أن التوجه صار واضحًا في زيادة سعر ربطة الخبز. فبحسب نقابة أصحاب الأفران، تسليم الخبز للمحال التجارية يكبد أصحاب الأفران خسارة تصل إلى حد 350 ل ل في ثمن ربطة الخبز الواحدة. إلا أن الحكومة هذه، ممثلة السلطة السياسية القابضة على رقبة البلاد والعباد تسعى دوماً لحل نتائج المشكلات عوض البحث عن حل لأسبابها. فهل ستتمكن هذه السلطة السياسية من معالجة الأزمات التي أوصلت البلاد إليها، معطوفة على تراكمات الماضي؟

على ما يبدو إلى حينه أن هذه السلطة عاجزة كليا. فكلما حاولت حل مشكلة ما، نجدها تورط البلاد بمشكلة أكبر من الأولى. رفع سعر ربطة الخبز سيزيد الغضب في الشارع الغاضب أساساً، فضلا عن أنه سيؤسس لمرحلة إقتصادية جديدة حيث يصبح فيها رفع الدعم عن المحروقات، والطحين، والدواء، وفاتورة الكهرباء مع ما قد يستجلبه ذلك من ويلات اجتماعية، ما من أحد يستطيع ضبطها؛ والأخطر إذا تحولت إلى تداعيات أمنية مع تكاثر مندسي السلطة لضرب ثورة الناس.

وعوض أن تعالج هذه السلطة أسباب الأزمة، ستلجأ إلى معالجة نتائجها، والمفارقة في ذلك أنها ستعتمد مبدأ الهروب إلى الأمام الذي بدأ يلوح في الأفق مع بدء استقالة المستشارين والمدراء العامين في الآونة الأخيرة. أي أننا قد نشهد استقالات لبعض المدراء العامين، وحتى بعض الوزراء على قاعدة القفز من السفينة قبل غرقها.

فضلا عن التداعيات التي سيواجهها لبنان بسلطته الآنية بعد تحديه السافر للولايات المتحدة، كنتيجة لإصدار القرار القضائي المازح. من هنا، بدأ الحديث عن عقوبات جديدة ستضعها الولايات المتحدة الأميركية على لبنان الدولة بعد التصريحات الأميركية التي بدأت تنتشر ومفادها أن ” حزب الله منظمة إرهابية ترعاها الحكومة اللبنانية”. ما يعني ذلك أن هذه السلطة في لبنان ستواجه عقوبات على غرار قانون قيصر، لن تتمكن من الصمود تحت وطأتها ولا حتى لحظة واحدة، لأنها بكل بساطة فاقدة لمقومات الصمود.

ولن تنفع أي اتهامات لمن سبق هذه الحكومة، لقد بات المجتمع الدولي مقتنعًا كليا بأنها امتداد للسلطة السياسية التي سيطرت على لبنان منذ أيار 2008. لذلك تتحمل مع مرجعيتها السياسية المسؤولية كاملة. ولن ينفع في هذه الحالة تمسك حزب الله بحكومته الديابية، فلن يستطيع إجبار الوزراء على البقاء في السفينة وهي تغرق. لذلك، قد يلجأ إلى شل هذه الحكومة بالضغط عليها للاستقالة، فتصبح بذلك حكومة تصريف أعمال، تدير الشؤون في البلاد مجرد إدارة كلاسيكية، بينما ينكفئ هو للمواجهة السياسية التي سيسعى إلى قلبها عسكرية كما يبرع، عله يعوم بيئته الحاضنة ويقضي بذلك على أي حراك ثوروي قد يطيح بحكومته تحت ضغط الشارع الجائع.

من هذا المنطلق، سنشهد في الأيأم القليلة القادمة تغيرات جذرية في المسار السياسي للأمور لا سيما بعد البدء بالتلويح إلى فشل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؛ مع ما قد يستحضره هذا الفشل على استقرار الوضع العام في البلاد. لقد باتت هذه السلطة ومرجعيـها عاجزة كليا عن اجتراح الحلول الناجعة، لا سيما بعد رفضها البدء بالاصلاحات التي أشار إليها المجتمع الدولي مرارا وتكرارا؛ فضلا عن المطالبة الداخلية بها من قبل الجمهوريين في الدولة اللبنانية الذين لن يوفروا أي جهد، أو تعب، أو عرق، أو حتى دماء، للحفاظ على حلم الجمهورية القوية. ومن له أذنان للسماع فليسمع!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل