لبنان اليوم يبحث عن “نوح أصلي” والاستقالات برفع الاصبع

كم يشبه لبنان اليوم سفينة نوح الذي حاول انقاذ ما تبقى من الأرض، لكن مع محاولات اللجوء الى نوح شرقي، الوضع مختلف، اذ من المحتمل أن يتمسك ومن معه بكراسيهم ويصعدون بها إلى السفينة لينقذوا ما تبقى من هذه المناصب، فيتركون الشعب وسط الطوفان غريقاً.

ومن صعد إلى السفينة الغارقة أساساً، لم يتركوا لا دولة شقيقة ولا صديقة إلا وشتموها، وبعدها بدأ البكاء على أطلال تلك الدول بحثاً عن مساعدات مالية لن تأتي. وظن ركاب سفينة نوح المزيف ان باستطاعتهم مواجهة اميركا عبر حركات “صبيانية” لكن أتت رياح واشنطن بما لا يشتهيها هؤلاء.

بات لبنان دولة عبثية عدمية محكومة بسلطة مستقيلة من أبسط مسؤولياتها، إذ رأى مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأمور تتجه نحو التصعيد، على الرغم من أنه “كانت هناك بداية حوار إيراني أميركي من حوالى 4 أشهر إلى ما قبل أزمة كورونا ورأينا مؤشرات عدة في هذا الاتجاه”.

ويلفت إلى أن “من بين المؤشرات إلى الحوار، تبادل الرهائن والموقوفين مثل عامر فاخوري ونزار زكا وإطلاق العالم الإيراني الذي كان مسجوناً في الولايات المتحدة، إلى حكومة مصطفى الكاظمي في العراق والسماح له بشراء منتجات نفطية من إيران مقابل أموال، بالإضافة إلى تجاوب حزب الله في لبنان مع التوجه إلى صندوق النقد الدولي بعد ممانعته. لكن هذا الحوار انقطع اليوم”.

من ناحيتها، ترفض مصادر سياسية متابعة، عبر موقع “القوات”، “المنطلقات القانونية التي ادّعاها القاضي محمد مازح لتبرير قراره ضد السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا”، معتبرة أنها “مزحة سمجة من مازح، يُفترض أنه يعلم مسبقاً أن المرجع الصالح للتعاطي مع البعثات الدبلوماسية هو وزارة الخارجية، وأن الأمر ليس من اختصاصه. فضلاً عن النفس القمعي في قراره باستهداف وسائل الإعلام لإسكاتها على غرار أنظمة الاستبداد”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “استهداف شيا مرتبط برسائل أراد الفريق الراعي للقاضي مازح إيصالها. ولا يمكن نفي التماهي بين القاضي وهذا الفريق، خصوصاً أن قراره تزامن مع سلسلة تصاريح لنواب في حزب الله تطالب باتخاذ مواقف من كلام السفيرة الأميركية بعد ردها القاسي على اتهامات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، إذ أكدت أن (واشنطن لا تمنع دخول الدولارات إلى لبنان، والكلام عن أن أميركا وراء الأزمة الاقتصادية تلفيقات كاذبة)”. لقراءة الخبر كاملاً إضغط هنا:

في السياق، اتجهت الأنظار أمس إلى “قصر بسترس” لرصد مفاعيل اللقاء الذي عُقد بين وزير الخارجية ناصيف حتي والسفيرة الأميركية دوروثي شيا على خلفية القرار الذي سطّره قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح بمنع استصراح شيا إعلامياً لمدة عام.

وكشفت معلومات موثوق بها لـ”نداء الوطن” عن أنّ وزير الخارجية بدا حريصاً على تخفيف حدة التشنج مع السفيرة الأميركية وتوافق معها على ضرورة “طي الصفحة” واعتبار قرار مازح “كأنه لم يكن”، معرباً أمامها عن استنكاره صدور مثل هكذا قرار باعتباره يشكل تدخلاً في شؤون السلك الدبلوماسي وتعدياً صريحاً على صلاحيات وزارة الخارجية التي يعود لها بالنيابة عن الحكومة التعبير عن موقف لبنان الرسمي إزاء الدول والبعثات الدبلوماسية.

وعلى صعيد الضغوط الأميركية على حزب الله، علمت صحيفة “الجمهورية” انّ دبلوماسياً اوروبياً، نقل الى جهات مسؤولة في الدولة، انّ لبنان مقبل على مرحلة حرجة.

وبحسب المعلومات، فإنّ الدبلوماسي الغربي كشف عن انّ وتيرة الضغط الاميركي على حزب الله ستشهد ارتفاعاً الى الحدّ الاقصى في المدى المنظور، وبالتالي يجب عدم ادراج المواقف الاميركية الاخيرة في السياق الدبلوماسي. لذلك على اللبنانيين ان يتوقعوا ازدياداً في الضغط على لبنان وازدياد الامور سوءًا في المرحلة المقبلة.

وبالعودة إلى ركاب السفينة، يبدو ان احدهم قرر انقاذ نفسه، فرمى بنفسه مفضلاً العوم على الغرق، بعد عقدين من الزمن كان شاهداً على ما شهده من نهب ممنهج استدرّ خيرات “البقرة الحلوب” حتى آخر نقطة مدرارة من منابعها، اذ لا يمكن التعاطي مع استقالة مدير عام المالية آلان بيفاني إلا من زاوية تنحي “شاهد ملك” على هذا النهج اقترن توقيعه بكل “قرش” مصروف من الخزينة العامة طيلة السنوات العشرين الفائتة.

وفي السياق، أكدت مصادر مواكبة لهذه العملية لـ”نداء الوطن” أنّ استقالة بيفاني أتت في معانيها الحكومية “بمثابة تكريس لفشل خطة حكومة حسان دياب المالية والتي كان لمدير عام وزارة المالية المستقيل اليد الطولى في إعداد أرقامها بما يتلاءم مع متطلبات صندوق النقد.

وكشفت المصادر ذاتها من ناحية موازية عن “تصدع داخل البيت الواحد ساهم في اتخاذ بيفاني قرار الاستقالة لا سيما أنه اعتبر أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل تخلى عنه ولم يقدّم له أي دعم في المواجهة المالية والرقمية التي خاضها مع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، فعندها فهم “الرسالة” وبادر إلى تقديم استقالته بعدما وجد نفسه منزوع الغطاء السياسي يقاتل وحيداً على أكثر من جبهة، سواء في مجلس النواب حيث يعبّر رئيس المجلس نبيه بري عن انتقاد صريح لأداء بيفاني بوصفه عرّاب الخطة الحكومية، أو في وزارة المال اذ لا يزال طيف وزير المال السابق علي حسن خليل يحاصره في أروقة الوزارة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل