افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 30 حزيران 2020

افتتاحية صحيفة النهار

استقالات المستشارين: دومينو الهروب أم تداعي السيطرة؟

إذا كانت تبريرات عدّة من تلك التي طرحها المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني لاستقالته بعد عقدين من توليه هذا المنصب لم تشف غليل الكثيرين وربما لم تقنعهم بتوقيتها المتأخر للقول إنه لا يريد أن يكون شاهداً على الإنهيار في فصوله السابقة والحالية واللاحقة، فإن ذلك لا يقلّل خطورة دلالات هذه الاستقالة ولا أيضاً مروحة من الوقائع المالية التي أوردها في مؤتمره الصحافي الذي شرح فيه دوافع استقالته. ذلك أن بيفاني، بابرازه دفاعه القوي عن الخطة المالية للحكومة والذي بدا من خلال هذا الدفاع كأنه العراب الفعلي وواضع الخطة بكل تفاصيلها ومحاورها واتجاهاتها عكس في استقالته اتساع تداعيات الصراعات التي تمحورت على أرقام الخسائر التي وردت في خطة الحكومة والتي استدعت تأليف لجنة تقصي الحقائق المنبثقة من لجنة المال والموازنة النيابية التي أنجزت تقريرها وسيقدمه غداً رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

الحرب الصامتة تارة والمعلنة طوراً بين الحكومة واللجنة التي دارت طوال الفترة السابقة في موازاة المفاوضات الجارية بين الفريق اللبناني برئاسة وزير المال غازي وزني وفريق صندوق النقد الدولي لم تحط رحالها قط على رغم “هدنات” متقطعة من دون التوصل الى حلّ جذري لتوحيد أرقام الخسائر المالية، مع أن صندوق النقد الدولي كرّر أكثر من مرة تبنيه لأرقام الحكومة. لكن الجانب الآخر من تداعيات استقالة بيفاني التي يفترض أن يتخذ مجلس الوزراء قراره اليوم بقبولها أو رفضها تتمثل في الخلفية الأخطر التي تتصل بتداعي إدارة الأزمة المالية على يد الحكومة نفسها التي لم يوفرها بيفاني كما المصارف في انتقاداته وحملاته، علماً أن استقالته شكّلت المؤشر الثاني تباعاًً لحال التفكك التي تحاصر الحكومة في هذا الملف بعدما سبق بيفاني الى الإستقالة قبل أسبوعين المستشار في وزارة المال هنري شاوول وهو كان أيضاً أحد أعضاء الفريق المفاوض مع صندوق النقد الدولي.

 

وما لن يكون سهلاً على الحكومة والسلطة كلاً أن تتجاهله بعد بدء مسار استقالات يصعب التكهن بنتائجه المباشرة، هي الانطباعات القاتمة التي بدأت تتشكل لدى أوساط ديبلوماسية غربية كما لدى أوساط سياسية واقتصادية محلية حيال الفقدان المتدرج لسيطرة الحكومة وقدرتها في الحدود الدنيا على احتواء الأزمة بحيث صارت يوميات التدهور المالي تشكّل الإثبات الحي والأشد خطورة لصورتها وتماسكها، فيما يسجّل الدولار في السوق السدوداء قفزات قياسية مطردة بلغت به أمس حدود الـ8300 ليرة. كما أن هذه الأوساط تتساءل عما إذا كانت الاستقالات في “حكم المستشارين” تنم عن احتدام الصراعات بين المكونات السياسية للحكومة والسلطة، أم أن هؤلاء يسارعون الى القفز من المركب المتهاوي لإدراكهم أنه يشارف الغرق؟

 

إذاً، تحت عنوان “أرفض أن أكون شريكاً في الانهيار” برّر بيفاني استقالته قائلاً: “بات من شبه المؤكد أن المشروع الذي يُفرض على اللبنانيين واللبنانيات بمرور الوقت هو الذي سيأخذ منهم مرّة أخرى قدرتهم الشرائية وقيمة ودائعهم والأملاك العامة التي هي ملكهم وثروتهم، في حين أنهم ينزلقون نحو المزيد من الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع البطالة وازدياد الانكماش الاقتصادي وتعمّقه(…) نحن اليوم مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة، مع نتيجة معروفة مسبقًا، وهي سحق الطبقة غير الميسورة، وتحميل فئات الدخل الأدنى والمتوسط الأكلاف التكاليف، وتركها بين مطرقة عدم قدرتها على الحصول على ودائعها وتدهور عملتها الناتج من عدم تلقّف برنامج إصلاحي جدي يسمح بإعادة تدفق الدولار باتجاه لبنان، وبين سندان البطالة المستفحلة والتي سوف تتضاعف في حال الاستمرار في تأجيل الحلول وعدم امتصاص الخسائر من قبل من يجب أن يساهم في امتصاصها”. وأضاف: “تأكد أن ارقامنا صحيحة، وأن مقاربتنا صحيحة، لكن تسرّع البعض بالخوف، تحت وطأة الحملة المجرمة التي ضلّلت الناس وشتمت وهدّدت، فارتعب الناس والمسؤولون معًا، فانكروا الأرقام على الرغم من معرفة الجميع بصحتها، وحرّفوا الاجراءات لتظهر على غير حقيقتها، فاستاء الصندوق والمانحون”.

 

واعتبر “أن مشكلتهم مع الخطة الحكومية أنها طرحت استعادة المال المنهوب والمال المهرّب والفوائد الفاحشة وحمَّلت الخسائر بحسب القانون والمنطق للمساهمين قبل الدائنين. والدائنين قبل المودعين، وأنها كسرت المحرمات وكشفت الوضع الفعلي لهذا النظام الفاشل وبيّنت ضرورة القيام بالإصلاحات بأقصى سرعة، خاصة قبل تدهور سعر الصرف الذي قضى على كل الأسس”.

 

حتي وشيا

 

في المقابل، بدت “أزمة” الحكم القضائي الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح في طريقها الى التبريد بعد لقاء وزير الخارجية ناصيف حتي والسفيرة الاميركية دوروثي شيا امس في وزارة الخارجية. وأفادت المعلومات الرسمية عن اللقاء أن الوزير حتّي شدّد خلال اللقاء على “حرية الإعلام وحق التعبير، اللذين هما حقان مقدسان. وكان نقاش صريح في المستجدات الحالية على الساحة المحلية جرى خلاله التطرّق الى العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين والشعبين اللبناني والأميركي، وشدّدا على أهمية التعاون بين الحكومتين في المجالات كافة وذلك دعما للبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها”.

 

وبعد اللقاء صرحت السفيرة شيا: “لقد كان لقائي مع الوزير حتي إيجابياً حيث شدّدنا على ضرورة تقوية العلاقات الثنائية، والمسألة الأبرز التي بحثناها فيها كانت القرار القضائي، وقد طوينا الصفحة على القرار المؤسف الذي أرى فيه تحييداً للأنظار عن الأزمة الحقيقية المتمثلة بتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان”.

 

وأضافت: “الولايات المتحدة مستعدة وستواصل مساعدة الشعب اللبناني ما دامت الحكومة تتخذ الخطوات اللازمة لمعالجة أسباب الازمة”. وأوضحت أن بلادها “تقدر التعاون لتعزيز مصالحنا المشتركة العديدة وأهدافنا المتبادلة في هذه الأوقات العصيبة بشكل خاص”. وختمت: “أؤكد لكم أن علاقتنا الثنائية قوية وسنواصل تقديم كل ما يعود بالنفع على شعبي بلدينا”.

 

وفيما كان القاضي مازح أعلن أنه سيستقيل اليوم بعدما دعاه مجلس القضاء الأعلى في جلسته قبل الظهر، أفادت معلومات مسائية أن القاضي قرّر أن يلبي دعوة مجلس القضاء الأعلى لإطلاعه على حيثيات قراره وأنه عدل عن الاستقالة في ظل معطيات تستبعد اتخاذ أي إجراء في حقه.

 

وسط هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا لمناقشة الوضع المالي والاقتصادي. كما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المجلس الأعلى للدفاع الى اجتماع، قبيل جلسة مجلس الوزراء، للبحث في الأوضاع الأمنية والتطورات الأخيرة على الحدود الجنوبية حيث قرّرت اسرائيل الشروع في التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان، وحال التعبئة العامة.

************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

حتّي يستنكر قرار مازح أمام شيا: أميركا صديق لا عدو

“القفز من المركب”… بيفاني أولاً!

 

بعد عقدين من الزمن كان شاهداً على ما شهداه من نهب ممنهج استدرّ خيرات “البقرة الحلوب” حتى آخر نقطة مدرارة من منابعها، لا يمكن التعاطي مع استقالة مدير عام المالية آلان بيفاني إلا من زاوية تنحي “شاهد ملك” على هذا النهج اقترن توقيعه بكل “قرش” مصروف من الخزينة العامة طيلة السنوات العشرين الفائتة، ليشكل باستقالته بداية نهاية مرحلة، وإشارة انطلاق نحو مرحلة أخرى عنوانها “القفز من مركب” المسؤولية عن إغراق المالية العامة في بحور متلاطمة من الأزمات الاقتصادية والنقدية والاجتماعية، دشّنها بيفاني بالأمس ليكون السؤال بعده: “من التالي”؟

 

هذا على مستوى دلالات المشهد في أبعاده المتصلة بتضعضع الأرضية الإدارية تحت أقدام المنظومة الحاكمة وبدء “هرهرة” أوراقها بعدما ضرب الجفاف جذور المالية العامة، أما على المستويات الأخرى ذات الصلة بمصير عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فإنّ مصادر مواكبة لهذه العملية تؤكد لـ”نداء الوطن” أنّ استقالة بيفاني أتت في معانيها الحكومية “بمثابة تكريس لفشل خطة حكومة حسان دياب المالية والتي كان لمدير عام وزارة المالية المستقيل اليد الطولى في إعداد أرقامها بما يتلاءم مع متطلبات صندوق النقد، ما يضع عملياً مسألة التفاوض مع الصندوق أمام منعطف مفصلي سيؤدي في نهاية مساره إلى إعلان فشل هذه المفاوضات إثر ارتطامها بحائط مسدود من الحلول”، موضحةً أنّ “فرص دعم صندوق النقد تتضاءل يوماً بعد آخر نتيجة التخبط الحكومي الذي بدأ يجد ترجماته الملموسة من خلال “سبحة” الاستقالات المتتالية في الفريق الحكومي المفاوض مع الصندوق، إن كان على مستوى الإدارة المالية كما في حالة بيفاني، أو في دائرة المستشارين كما حصل قبله مع استقالة مستشار وزارة المال هنري شاوول، وصولاً إلى ما يتم تناقله من معطيات تفيد بأنّ أكثر من مستشار من هذا الفريق يدرس راهناً خيار تقديم استقالته”.

 

وإذ لفتت إلى أنّ “فوز المصرف المركزي والمصارف بالنقاط على الحكومة فجّر فتيل الاحتقان والغضب في صفوف مستشاريها الماليين”، تشير المصادر إلى أنّ “انصياع الحكومة لأرقام لجنة تقصي الحقائق المالية أجّج الخلاف ضمن فريقها الاستشاري متهمين رئيسها بأنه رضخ للانقلاب النيابي على الخطة الحكومية”، كاشفةً من ناحية موازية عن “تصدع داخل البيت الواحد ساهم في اتخاذ بيفاني قرار الاستقالة لا سيما وأنه اعتبر أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل تخلى عنه ولم يقدّم له أي دعم في المواجهة المالية والرقمية التي خاضها مع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، فعندها فهم “الرسالة” وبادر إلى تقديم استقالته بعدما وجد نفسه منزوع الغطاء السياسي يقاتل وحيداً على أكثر من جبهة، سواء في مجلس النواب حيث يعبّر رئيس المجلس نبيه بري عن انتقاد صريح لأداء بيفاني بوصفه عرّاب الخطة الحكومية، أو في وزارة المال حيث لا يزال طيف وزير المال السابق علي حسن خليل يحاصره في أروقة الوزارة، بينما وزير المال الحالي غازي وزني يبدو عاجزاً عن الدفاع عن خطة حكومته ويتعرض لانتقادات كثيرة في هذا المجال قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إقدامه هو نفسه على الاستقالة ربطاً ببعض الإشارات التي ينقلها مقربون منه وتصب في خانة عدم استبعاد هذه الفرضية”.

 

وفي الغضون، اتجهت الأنظار أمس إلى “قصر بسترس” لرصد مفاعيل اللقاء الذي عُقد بين وزير الخارجية ناصيف حتي والسفيرة الأميركية دوروثي شيا على خلفية القرار الذي سطّره قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح بمنع استصراح شيا إعلامياً لمدة عام. وإذ رُصد أمس إسناد إيراني مباشر لمواجهة “حزب الله” مع السفيرة الأميركية من خلال تغريدة للسفارة الإيرانية دعتها فيها إلى وقف “الثرثرة”، سعى الحزب في الوقت عينه إلى مواكبة استدعاء السفيرة الأميركية ميدانياً على خطين، الخط الأول قانوني من خلال تنظيم وقفة تضامن أمام قصر العدل مع مازح الذي قرر تقديم استقالته اليوم إثر استدعائه من قبل مجلس القضاء الأعلى للاستماع منه إلى حيثيات قراره بحق السفيرة الأميركية، والخط الثاني شعبي عبر تجمهر عدد من مؤيدي “حزب الله” أمام وزارة الخارجية بالتزامن مع اجتماع حتي وشيا.

 

غير أنّ المعلومات المتواترة عن اجتماع “الخارجية” عكست أجواء معاكسة لأهواء الحزب ورغبته في إيصال رسالة حكومية متماهية في مضامينها مع “الرسالة” القضائية، فقد كشفت معلومات موثوق بها لـ”نداء الوطن” أنّ وزير الخارجية بدا حريصاً على تخفيف حدة التشنج مع السفيرة الأميركية وتوافق معها على ضرورة “طي الصفحة” واعتبار قرار مازح “كأنه لم يكن”، معرباً أمامها عن استنكاره صدور مثل هكذا قرار باعتباره يشكل تدخلاً في شؤون السلك الديبلوماسي وتعدياً صريحاً على صلاحيات وزارة الخارجية التي يعود لها بالنيابة عن الحكومة التعبير عن موقف لبنان الرسمي إزاء الدول والبعثات الديبلوماسية.

 

وبحسب ما نُقل عن حتي فإنه أكد لشيا أنّ “لبنان يتمسك بالحريات وبقدسيتها وينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها دولة صديقة لا عدوة”، مشدداً على أنّ “وزارة الخارجية في ولايته لن تكون طرفاً في مواجهة سوريا وإيران ولن تكون طرفاً مع قوى 8 آذار في مواجهة أميركا”.

 

واليوم يشارك وزير الخارجية في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية برئاسة النائب ياسين جابر في مجلس النواب حيث سيطلع اللجنة على نتائج اجتماعه بالسفيرة الأميركية، في حين علمت”نداء الوطن” أن حتّي يستعدّ للقيام بجولة خارجية يستهلها في 2 تموز المقبل من عمّان للتباحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في تداعيات المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ليتوجه بعدها إلى إيطاليا في 6 تموز للاجتماع مع نظيره الايطالي لويجي دي مايو، على أن يلتقي في 7 تموز وزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

بيفاني يصدم «الحكام».. والسلطة على هامــش الأزمة.. ومفاوضات الصندوق تشاؤمية

أسبوع جديد بدأ في بلد منهار بالكامل، على ذات المنحى الكئيب الذي يسلكه، وكرة الأزمة مستمرة في تدحرجها آكلة أخضر البلد ويابسه، وكلّ فئات الشعب اللبناني صارت منكوبة وفي ادنى الحضيض، ويكفي فقط تصفّحٌ عابر لوجوه الناس، ليُقرأ فيها الشعور القاتل الذي يتملكهم بأنّهم صاروا منقادين رغماً عنهم الى ما يشبه الإبادة الجماعيّة.

ليس في هذا التوصيف مبالغة، فقد تهاوى الهيكل وانتهى الأمر، وكلّ يوم يمضي أسوأ على اللبنانيين من سابقه، كلّ يوم يمضي ثمنه اغلى من سابقه بمسافات، وهكذا وعلى مدار الساعة، تقترب المسافة اكثر من القعر، وفي الطريق اليه تتراكم خيبات الأمل والأعباء والأوجاع في كلّ بيت.

 

يطعمكم الحجّة..
وها هي السلطة على عادتها، تأتي متأخّرة، فقرّرت ان تشّمر عن سواعدها وتنزل الى ساحة المعركة، وخصّصت اجتماعاً لمجلس الوزراء اليوم لبحث الازمة الاقتصادية والمالية، وهو عنوان أقلّ ما يُقال فيه إنّه أقبح من ذنب، فماذا ستبحث بعدما وقعت الواقعة وانهار البلد؟ وعلى ما يقول أحد كبار المسؤولين: «الآن استفقتم لبحث الأزمة، «يطعمكم الحجّة والناس راجعة»، الناس شبعت اجتماعات، خذوا قرارات بحجم الأزمة ونفذوها، واشعروا الناس بقليل من الأمان»!
ويضيف: «لقد تجاوزت التشاؤم الى ما هو أبعد وأسوأ، ولا انتظر من سلطة لا تملك شيئاً ان تعطي شيئاً، والتجربة معها تجعلنا متيقنين بأنّ جلسة مجلس الوزراء اليوم ليست سوى محطة اضافية لتضييع الوقت، وبالتالي ليست اكثر من حلقة جديدة تُضاف الى مسلسل الاجتماعات اللاانتاجيّة التي تُعرض بنجاح منقطع النظيرعلى الشاشة الحكوميّة».

بالأمس طار الدولار الى ما فوق الـ8000 ليرة، وطيّر معه القليل المتبقي في جيوب الناس، فماذا بعد؟ هل ستتمكّن السلطة من اللحاق به؟ وهل هي بادرت ولو من باب رفع العتب الى محاولة لجم السوق السوداء، او كبح مواقع التواصل الاجتماعي المُسَخّرة لضرب الليرة، أو ردع «غروبّات الواتساب» التي تمعن في التخويف ورمي الارقام من 10000 و 11000 و12000 ليرة للدولار؟ والأهم، هل بادرت الى تعقّب، أو ترصّد تلك الغرف السوداء التي تبث الشائعات ومنع اللبنانيين من التنعم ولو ببارقة امل صغيرة، على ما حصل في الترويج المشبوه عشية فتح المطار عن منع ادخال اي مسافر يأتي الى لبنان اكثر من 2000 دولار. وهو امر وصفه مسؤول كبير بقوله لـ«الجمهورية»: «هذا امر بالغ الخطورة ومخرّب، ليس بفعل مراهقين، بل بفعل منظّم ومدروس، القصد منه تخويف المغتربين الراغبين بالمجيء الى لبنان، وحرمان اللبنانيين مما قد يأتي به هؤلاء من اموال الى لبنان، الذي هو بأمسّ الحاجة الى الاوكسيجين الذي قد يوفّره المغتربون لأهلهم وبلدهم في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة».

كيف يمكن للسلطة ان تلحق بالدولار او السوق السوداء او مروّجي الشائعات التخريبية، طالما أنّها ما زالت في مرحلة تشخيص الأزمة، وتبحث عن حلول لا تجدُها؟ وكيف يُعوّل عليها في هذه الحالة، طالما انّها تجهل كيف تبني الجبهة الدفاعية عن الدولة والناس، وأقصى ما تقدّمه تعويضاً عن هذا الجهل، هو بيع العواطف الفارغة الى الناس، ودعوتهم الى الصبر وإجلاسهم على جمر وعود كاذبة، وتوكل الى «حراس السلطة» وجوقة الزجالين، إكمال مسلسل الكذب والدجل، والتطبيل لإنجازات لم ترقَ لأن تصبح حتى ورقيّة؟

هذا هو لسان حال الناس الذين سئموا التجارب الفاشلة، وسلطة اللاّفعل واللاّمبادرة واللاّمسؤولية، وصاروا يجاهرون علناً وبكل جرأة: لو كانت هذه السلطة تحترم نفسها لكانت أوقفت سيرك التهريج السياسي والكوميديا السوداء التي تمعن في عرضها على مسرح الأزمة، وحزمت حقائب فشلها، وخرجت بلا تردّد و»طبشت» الباب خلفها، وغادرت الى لا رجعة!

 

تحذير
الى ذلك، علمت «الجمهورية»، انّ ديبلوماسيا اوروبياً، نقل الى جهات مسؤولة في الدولة، انّ لبنان مقبل على مرحلة حرجة.

وبحسب المعلومات، فإنّ الديبلوماسي الغربي كشف انّ وتيرة الضغط الاميركي على «حزب الله»، ستشهد ارتفاعاً الى الحدّ الاقصى في المدى المنظور، وبالتالي يجب عدم ادراج المواقف الاميركية الاخيرة في السياق الديبلوماسي. لذلك على اللبنانيين ان يتوقعوا ازدياداً في الضغط على لبنان وازدياد الامور سوءًا في المرحلة المقبلة.

وقال الديبلوماسي، انّ على لبنان ان يقرأ الموقف الدولي جيداً، بأنّ لا مساعدات للبنان على الاطلاق، ومن اي جهة، كانت عربية ام دولية، طالما انّه لم يبادر بعد الى اجراء الاصلاحات المطلوبة منه. وهذا الموقف موحّد ومُتفق عليه بين واشنطن وكل دول الاتحاد الاوروبي.

واشار الديبلوماسي من جهة ثانية، الى ما سمّاها «معطيات غير مشجعة» حول المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي، «ذلك انّ لبنان لم يبادر بعد الى تقديم ما يشجّع على الثقة به»، لافتاً في هذا السياق الى ما قالته مديرة صندوق النقد الدولي، من انّ حكومة لبنان غير قادرة على انجاز الاصلاحات. فهل يعلم اللبنانيون انّ هذا الكلام هو بمثابة نعي مسبق لهذه المفاوضات.

الصندوق والارقام
وفي سياق متصل، تُستأنف اليوم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في جلسة تُعقد عند الخامسة بعد الظهر، مخصّصة للبحث في موضوع ارقام الخسائر، الذي ما زال التباين قائماً حولها في الجانب اللبناني.

 

وكشفت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»، انّ الاجواء التي يعكسها صندوق النقد الدولي حيال المفاوضات مع لبنان لا تبعث على الارتياح، وتفيد بأنّ هناك شروحات يقدّمها المفاوض اللبناني، لكن الصندوق لم يتلق بعد اجابات دقيقة حول الإصلاحات، واجراءات الحكومة لمكافحة الفساد، كذلك لم يتمّ اتفاق اللبنانيين على ارقام موحّدة لخسائر لبنان، بل هناك ثلاثة ارقام متضاربة؛ ارقام للحكومة، وارقام مصرف لبنان وارقام مجلس النواب (اللجنة النيابية للمال والموازنة)، وان استمر هذا التباعد، فمعنى ذلك انّ المفاوضات مع الصندوق ستصل الى طريق مسدود.

وتشير المصادر، بحسب ما استنتجته من اجواء صندوق النقد، الى انّه بمعزل عن هذه الارقام كلها، فقد سبق لصندوق النقد ان اشار الى انّ ارقامه لناحية تحديد الخسائر اقرب الى الارقام المحدّدة في خطة التعافي الحكومية، لكن هذا لا يعني انّها ارقام متساوية، بل هي في الحقيقة اكبر من ارقام الحكومة اللبنانية.

وتلفت المصادر، الى انّ «الصندوق يلحّ على امرين اساسيين، الأول هو الاصلاحات، والثاني هو تقديم ارقام منطقية، لكن اذا كان هناك اصرار على ارقام يعتبرها الصندوق غير منطقية، فقد لا يتردّد الصندوق في وقف المفاوضات، وثمة حالات سابقة حصلت مع اكثر من دولة، وعلى سبيل المثال مصر، فعندما كانت تفاوض مع صندوق النقد في العام 2013 اصرّت على ارقامها، فيما اصرّ الصندوق على أرقامه، وكانت النتيجة ان علّق الصندوق المفاوضات لما يزيد عن 6 اشهر، لذلك المطلوب ان يقدّم لبنان الى الصندوق ارقاماً منطقية، لأنّه لا يحتمل وقف المفاوضات او تجميدها. فمصر عندما تمّ تعليق المفاوضات معها تلقّت مساعدات مالية من السعودية والامارات والكويت بنحو 20 مليار دولار، وفي حالتنا في لبنان، إن توقفت المفاوضات فمن سينجدنا، ولو بمليون دولار، لا احد».

 

إستقالة مدير المالية
وسط هذه الأجواء، جاءت استقالة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني لتتدحرج على كل المشهد السياسي وما يعتريه من خلل على مستوى السلطة، ومحاولات المتضررين من التغيير والمستفيدين من انهيار البلد، ابقاء الوضع على ما هو عليه من انهيار ورهناً لمصالحهم.
وفيما ربط البعض الاستقالة بهجوم تعرّض له ممن سمّوهم «الزعران»، وربطها البعض الآخر بتهديد تلقّاه بيفاني من رئيس حزب سياسي لديه مئات ملايين الدولارات مجمّدة في المصارف (لمّح هذا البعض الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط)، نفى بيفاتي ان يكون قد تلقّى تهديداً، بل انّ هذه الاستقالة بيّنت اسبابها «المضبطة الاتهامية التي تلاها في مؤتمره الصحافي، بما فيها من اشارات الى الثغرات والعقبات الكبرى التي تعترض مسار الخروج من الازمة».

وفي قراءة لمضمون الاسباب الموجبة للإستقالة التي قدّمها بيفاني في مؤتمره الصحافي، يتبيّن انّ الرجل بلغ مرحلة اللاتحمّل، للكمّ الكبير من الشوائب والعراقيل التي تُفتعل من هنا وهناك. فالأزمة المالية صارت على المنعطف المصيري، واما القيّمون على السياسة المتبعة حيالها، فإما هم قاصرون، وإما هم ممعنون في دفع البلد الى السقوط الكارثي. واخطر ما في طيات كلامه، ما بدا انّه تحذير من انّ ما يخبئه القيّمون على هذه السياسة للبنانيين اعظم بكثير مما حلّ بهم حتى الآن، وانّ هذه السياسة ستؤدي في حال استمرارها الى تذويب ودائع اللبنانيين نهائياً.

واضح انّ بيفاني لم يدق ناقوس الخطر، بل هو بقّ البحصة بعد ما فاض به، ورمى استقالته بجرأة ملحوظة في وجه الجميع من دون استثناء، ولم يتردّد في الاعلان جهاراً بأنّه استقال «اعتراضاً على طريقة الحكم «كلو سوا» مع الازمة، وانّ المسار الذي نسلكه اليوم متهوّر، وبموجبه فإنّ الشعب سوف «يحترق سلّافه».

واعتبرت أوساط متابعة انّ ما كشفه بيفاني يشكّل مضبطة اتهام لكل المنظومة السياسية الفاسدة التي تحكم البلد منذ عشرات السنين. كذلك، بَدا كلام بيفاني مقلقاً لجهة الصورة التي رسمها لمستقبل البلد، ومصير الوضع المالي وودائع الناس.

وقد اتهم بيفاني ما سمّاها «قوى الظلمة والظلم» بأنها «تكاتفت لإجهاض ما قمنا به، ومارست أكبر عملية تضليل لحماية مصالحها على حساب مصلحة المجتمع بأكمله».
وبَدا واضحاً مقدار عتب بيفاني على الحكومة التي «لم تقم بتفسير مضمون الورقة التي قدمتها، ولا صحة إطلاقاً للمزاعم التي تم الترويج لها بأنّ الخطة تريد الاقتصاص من أموال المودعين».
وحذّر بيفاني من مصيرٍ أسود في البلد اذا لم تتم الافادة من الفرصة المتاحة، لتنفيذ خطة إنقاذية تستند الى توزيع عادل للخسائر الحقيقية، لأنّ حالة الانكار لم تعد تنفع، بل قد تؤدي الى أضرار كبيرة. وشدّد على أهمية الوقت في إنجاز أي خطة إنقاذية، لأنّ الوقت هو الاساس في النجاة او الغرق في هذه الاوضاع.

وحذّر من «اننا مشرفون على مرحلة جديدة من الإستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة مع نتيجة معروفة مسبقاً وهي سَحق الطبقة غير الميسورة، وتحميل بعض الفئات الأكلاف الباهظة إضافة إلى تدهور العملة مع غياب أيّ برنامج إصلاحي وتأجيل الحلول».
ودعا الى «رفع السرية المصرفية والتواصل مع كلّ السلطات في البلاد التي يلجأ إليها سارقو المال العام، وتحديد الثروات العقارية وتَتبّع مصادرها، وقيام الدولة بتشكيل لجنة دولية تضمّ دولاً ترتاح إليها المكوّنات اللبنانية كافة تقتطع نسبة مئوية من الجميع من دون البوح بتفاصيلها لتسدّ العجز»، مؤكداً «انّ ما يُعيد الودائع هو مَحو الخسائر بإعادة الرسملة وليس إطالة الآجال»، ومحذّراً من «تحويل دولارات المودعين إلى ليرات بالقوة».

 

مع وزني
وعلمت «الجمهورية» انّ بيفاني كان قد زار وزير المال غازي وزني في مكتبه في الوزارة أمس، وعُقد اجتماع بينهما استمر لنحو ساعة. وبحسب المعلومات، فإنّ بيفاني عرضَ للوزير وزني أسباب استقالته والدوافع التي حملته على اتخاذ هذا القرار.
وتشير المعلومات الى انّ وزني حاول أن يُثني بيفاني عن قرار الاستقالة، الّا انّ بيفاني أصرّ على ذلك وقام بتسليم الوزير كتاب استقالته. حيث سيقوم وزير المالية بطرح هذا الامر على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار في شأن قبولها او عدمه.

وزني
وقال الوزير وزني لـ«الجمهورية»: كل ما ذكر عن انّ سجالاً او خلافاً او صراخاً حصل بين وزير المال ومدير عام وزارة المالية هو كذب ولا اساس له من الصحة على الاطلاق، وقبل كل شيء لا بد من الاشارة الى انّ هناك صداقة قديمة واحتراماً متبادلاً بيني وبين بيفاني. وخلافاً لِما قيل، فقد زارني وتناقشنا بهذا الموضوع وكان الجو اكثر من إيجابي بيننا، وكان له رأيه ومن جهتي كان لي رأيي المعارض لاستقالته، بل وسعيت لأن أغيّر رأيه وأحمله على التراجع عنها».
وكان لافتاً انّ المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، غرّد معتبراً أنّ «استقالة المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني، الخبير المعروف دوليّاً، تعدّ خسارة للبنان خلال الأزمة الشاملة التي تزداد وطأتها سريعاً في البلاد».

 

الحدود البحرية
من جهة ثانية، سيكون الوضع الامني الى جانب موضوع التعبئة العامة، والقرار الاسرائيلي بالتنقيب في محاذاة الحدود البحرية اللبنانية الخالصة، محور الاجتماع الذي سيعقده مجلس الدفاع الاعلى اليوم قبل جلسة مجلس الوزراء المخصصة لبحث الوضع الاقتصادي والمالي.
ولفت في هذا السياق ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال استقباله بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك البطريرك يوسف العبسي على رأس وفد من مطارنة الطائفة، بأنّه يتابع المعلومات التي تحدثت أمس عن قرار العدو الإسرائيلي التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المُتنازع عليها مع لبنان قرب «البلوك رقم 9»، معتبراً أنّ «هذه المسألة في غاية الخطورة وستزيد الأوضاع تعقيداً، ولن نسمح بالتعدي على مياهنا الإقليمية المعترف بها دولياً».

 

موقف لبنان
وحول الموضوع نفسه أبلغت مصادر مسؤولة معنية بملف ترسيم الحدود الى «الجمهورية» بالآتي:
أولاً، القرار الاسرائيلي مريب في توقيته، وينبغي قبل كل شيء محاولة الوقوف على خلفياته، وما ترمي اليه اسرائيل من خلال إعلانها عنه في هذا الوقت بالذات.
ثانياً، ما يوجِب أقصى اليقظة هو اقتران الاعلان الاسرائيلي بإشارة وسائل الاعلام الاسرائيلية الى انّ من شأن قرار التنقيب الاسرائيلي أن يُشعل حرباً مع لبنان.
ثالثاً، المطلوب مقاربة هذا الأمر برويّة مطلقة، وعدم التسرّع في إطلاق اي موقف، او القيام بأي خطوة قبل ان نعرف حقيقة القرار الاسرائيلي، ونَتيقّن من النقطة التي سيتم فيها التنقيب.
رابعاً، اذا كان التنقيب خارج الحدود اللبنانية البحرية الخالصة، وخارج المنطقة المتنازع عليها مع اسرائيل، أي ضمن الحدود الفلسطينية، فهذا أمر لا يعني لبنان. امّا اذا كان التنقيب ضمن حدود لبنان وضمن المنطقة المتنازع عليها، فهذا بمثابة إشعال حرب، وتصبح الامور في منتهى الخطورة، وعلينا في هذه الحالة ان نتحضّر لشتى الاحتمالات، مع التأكيد على اننا لسنا في موقع ضعف.
خامساً، انّ موقف لبنان معروف حيال هذا الأمر، وتم إبلاغه الى الجميع، وتحديداً الى الاميركيين المعنيين بملف ترسيم الحدود البحرية، وخلاصته انّ لبنان متمسّك بآخر حبة تراب من حدوده البريّة وآخر قطرة مياه من حدوده البحرية، ولن يسمح بأن تنتهك سيادته، أو بأي محاولة اسرائيلية لسرقة ثروته البحرية من النفط والغاز.

 

هل يستقيل مازح؟
في مجال سياسي آخر، تحدثت معلومات غير مؤكدة عن توجّه قاضي الامور المستعجلة محمد مازح، الى تقديم استقالته على خلفية القرار الذي اتخذه بحق الاعلام والسفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، واستدعائه من قبل مجلس القضاء الاعلى للاستماع الى أقواله في هذه القضية.
وفيما استمرت عاصفة الانتقاد على أشدها لـ«الاساءة التي ارتكبها القاضي مازح بقراره بحق الاعلام وبحق السفيرة الاميركية»، بقيت ارتدادات هذا الاجراء في دائرة التفاعل، مع استمرار حملة «حزب الله» وحلفائه على السفيرة الاميركية، فيما برز عامل جديد لفتَ الانظار، وتجلّى في دخول السفارة الايرانية في لبنان على الخط بتغريدة هجومية عنيفة على السفيرة الاميركية.
يأتي ذلك في وقت كانت السفيرة تستمع في وزارة الخارجية الى حقيقة موقف الدولة اللبنانية المناقِض للقرار القضائي، ما حَدا بها الى الاعلان في نهاية اللقاء مع وزير الخارجية ناصيف حتي في قصر بسترس: «انّ اللقاء كان ايجابياً، ونؤكّد على العلاقة المشتركة بين البلدين». وقالت: «ناقشنا القرار القضائي المؤسف الذي جاء لتحييد الانتباه عن الازمة الاقتصادية، وطوَينا الصفحة للتركيز على الأوضاع الإقتصادية».

وأعلنت «اننا سنستمر في مساعدة لبنان، وعلى الحكومة أن تسلّط الضوء على أسباب الأزمة»، مشيرة الى أنّ «لدينا اهتمامات ومصالح مشتركة لا سيما في هذه الأوقات العصيبة»، وأؤكد أنّ «علاقتنا هي علاقة ثنائية قوية، وستستمر في الاستفادة من الطاقات الإيجابية في البلدين».

الأمم المتحدة
على خط آخر، تبلّغ دياب من بعثة لبنان في الأمم المتحدة عبر وزير الخارجية، أنّ لبنان انتُخب نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الخامسة والسبعين، والتي تتزامن مع الذكرى السابعة والخمسين لتأسيس الأمم المتحدة، إذ كان لبنان أحد الدول الـ٥١ التي أسست الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو عام ١٩٤٥.

جعجع
وفي إطلالة مسائية عبر إل بي سي، أقرّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، آسفاً، بأنّ الجوع سيكون سِمة المرحلة المقبلة، داعياً الانتشار الى تَبنّي العائلات في لبنان. وقال في سياق حديثه: «منذ الـ2016 حتى الآن بلغت مدّخرات مصرف لبنان نحو 60 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين كانت السلطة بيد التيار و»حزب الله».

وكشف جعجع انه أجرى «اتصالاً أمس مع الرئيس سعد الحريري للاطمئنان عليه بعد الحادث الأمني، وكان الاتصال ودياً»، مشيراً إلى أنّ «الخلاف التكتيكي أمر طبيعي، ونحن جميعنا معارضة ولكننا لسنا جبهة واحدة، ومطالبتنا برحيل المجموعة الحاكمة أبعد من مجرّد رحيل الرئيس عون من الحكم».
جعجع أقرّ بأنّ «الحكومة ليست حكومة «حزب الله» ولكن قرارها ليس بيدها، بينما المطلوب ان يكون بيدها وخصوصاً في ملف التعيينات. لذا الأفضل من أصحاب الأمر والنهي ترك الحكومة تعمل لأنها بحاجة الى قرارات جريئة وسريعة».

وفي حديثه، لفت إلى «اننا يجب ألّا ننسى أنّ أحد اللاعبين السياسيين في لبنان مسلّح، وأنّ الوضع لن يستقيم سوى بانتخابات نيابية مبكرة». أمّا عن الانتفاضة فرأى أنّها «ستعود أقوى بكثير من 17 تشرين».

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

حكومة لبنان في مرمى انتقادات داعميها

الحريري ليس في وارد العودة إلى رئاستها «في ظل عهد برئيسين»

بيروت: كارولين عاكوم

لم تعد الانتقادات للحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب مقتصرة على المعارضة والجهات غير الممثلة في مجلس الوزراء، بل تتوسع دائرتها يوماً بعد يوم لتشمل أبرز الداعمين لها والمشاركين على طاولتها، مع ما يرافق ذلك من تهديدات مستمرة بالاستقالة، التي كان أبرزها في وقت سابق لممثلي رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «تيار المردة» سلمان فرنجية، إضافة إلى ممثلي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

ومع وصول الأزمة الاقتصادية إلى مستوى غير مسبوق وما يسرّب من معلومات حول فشل مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، بدت الحكومة وكأنها حمل ثقيل على من أتوا بها، بحيث وصل بعضهم إلى حد الاعتراف بأنها «غير قادرة على معالجة الأزمات»، ما يطرح السؤال مجدداً عما إذا كانت هذه المواقف مؤشراً وتمهيداً لاستقالتها أم أن هذه الخطوة تبقى غير ممكنة في الوقت الحالي لعدم تبدل الظروف السياسية التي أتت بها.

وجاء آخر انتقادات الحلفاء على لسان النائب فيصل كرامي الذي قال إن «على الحكومة إيجاد حل ولا خيار أمامها إلا ذلك، خصوصاً أن الوضع الاقتصادي بدأ يفتح ثغرات أمنية كبيرة في لبنان»، بينما صدر موقف لافت من النائب جميل السيد الذي لطالما اعتبر عرّاب رئيس الحكومة، إذ قال في حديث تلفزيوني أول من أمس إن «حكومة دياب لم تعد قادرة على معالجة الأزمات»، بعدما سبق لرئيس «تيار المردة» أن قال قبل أيام إن «ممثلي السنة الحقيقيين خارج الحكومة»، مشدداً على «ضرورة الوفاق الوطني لاجتياز المرحلة».

وقبل ذلك، وتحديداً في اللقاء الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون الأسبوع الماضي، انتقد باسيل الحكومة، متوجهاً إلى رئيسها بالقول إن «هناك انخفاضاً واضحاً في إنتاجيتها، وهي كالدراجة الهوائية تقع في أي لحظة تتوقف عن التدويس بها».

ومع تزايد الانتقادات الموجّهة للحكومة، ترفض مصادر رئاسة الجمهورية التعليق، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس هناك طرح جدي حول التغيير الحكومي باستثناء ما يُنشر في الإعلام»، مذكرة بكلام عون الأخير عن التعاون الجيد مع دياب ومطالبته الوزراء في الجلسة قبل الأخيرة، «العمل بعيداً عن كل الكلام الذي يطلق حول استقالة الحكومة أو تغيير وزراء»، مشيراً إلى أن «الحكومة لا تزال قائمة ولا مشكلة حولها».

ويطرح النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، علامات استفهام حول هذه الانتقادات التي توجه إلى الحكومة «من قبل من يفترض أنهم حلفاء لها» من دون أن يستبعد «محاولات للإسراع بإسقاطها وإسقاط العهد». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن الحكم على الحكومة بعد 4 أشهر من تأليفها في ظل المشكلات الصعبة والمتراكمة التي يعاني منها لبنان، ولا بد من منحها المزيد من الوقت للوصول إلى نتائج».

لكنه في المقابل حمّل مسؤولية التعطيل لبعض الجهات والشخصيات ضمن الفريق الواحد التي كانت قد دعمت هذه الحكومة «وتقوم اليوم بمحاكمات للتعطيل وتوجه انتقادات… ما يحصل اليوم ليس طبيعياً ولا نستبعد أن البعض يخطّط مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري للإسراع بإسقاط هذه الحكومة وهذا العهد، لكن ذلك لم ولن يصلوا إليه».

في المقابل، يؤكد النائب في «تيار المستقبل» محمد الحجار لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري لن يعود إلى رئاسة الحكومة «في ظل عهد يرأسه رئيسان (الرئيس عون وصهره باسيل) ومن دون أي ضمانات بالتغيير»، مشيراً إلى أن «الانتقادات التي تطلق في العلن تسمع أيضاً على ألسنة النواب في اجتماعات اللجان النيابية، لكن ما يحول دون قرار إسقاط الحكومة حتى الآن هو أن الظروف التي أملت عليهم تأليفها لم تتغير».

وأكد الحجار أنه «لا يجوز المطالبة باستقالة الحكومة من دون التحضير للبديلة، وطالما أن حزب الله والتيار الوطني اللذين شكّلاها يؤمنان لها الغطاء ستبقى مستمرة وسيدفع لبنان الثمن». وتوقف عند مواقف حلفاء الحكومة المنتقدة لها كما القول بعودة رئيس الحكومة السابق إلى رئاستها، مؤكداً أن «الحريري ليس في وارد العودة في ظل هذا العهد الذي يرأسه رئيسان، الرئيس ميشال عون ورئيس الظل جبران باسيل، واستمرار الأداء كما كان في السابق».

ورداً على سؤال عما إذا كان حلفاء الحكومة يأخذون قراراً بإسقاطها إذا أعطى الحريري الضوء الأخضر لإمكانية عودته، يقول الحجار إن «الحريري لن يعطي الضوء الأخضر ما لم تكن هناك ضمانات بتغيير السياسات لإنقاذ البلد، على رأسها الإصلاحات والنأي بالنفس، لأن هدفه خلاص لبنان وليس رئاسة الحكومة، وهو ما لا يبدو متوفراً اليوم».

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الإستقالات المالية تهدّد التفاوض مع الصندوق.. والوضع يقترب من الإنفجار

قتيل باشتباك بين الجيش والمحتجين.. ووقف إستيراد الأبقار بعد تهريبها إلى سوريا

 

بين اجتماع مجلس الدفاع الأعلى لبحث اقدام إسرائيل على التنقيب عن الغاز في البلوك رقم «9» المتنازع عليه مع لبنان، في وقت غرق البلد بأزمات المديونية، والانهيارات المالية والحصار المتفاقم على الخدمات والسلع الغذائية، والشح بالدولار، مع الارتفاع الجنوني، وعقد جلسة لمجلس الوزراء، مثقلة بالمشكلات، ولعل أبرزها، استقالة المدير العام لوزارة المالية، التي أعقبها بعقد مؤتمر صحفي يستشف منه ان الاستقالة جاءت على خلفية الخلاف المحتدم حول الأرقام بين مصرف لبنان ووزارة المال، التي وضعت خطة التعافي الاقتصادية باشراف مباشر من بيفاني نفسه.. موكداً ان «ارقام الحكومة، ومقاربتها هي الصحيحة» والتي سيفندها أكثر بعد قرار مجلس الوزراء، لجهة قبول الاستقالة أو التريث بها، في حوار تلفزيوني مساء اليوم.

 

في الحيثيات، قال بيفاني: اخترت ان استقيل، لانني أرفض ان أكون شريكاً أو شاهداً على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم، مشيراً إلى ان استقالته جاءت بعدما «استنفذت كل جهد لإنقاذ ما يمكن انقاذه».

 

وتحضر استقالة بيفاني امام طاولة مجلس الوزراء للبحث في تداعياتها، وسط معلومات عن تولي المدير العام بالوكالة مهامه، لحين البت بالاستقالة، التي يبدو انه مصر عليها، لأن أحداً لا يستمع إلى ما يقوله.

 

وكشف مصدر مطلع ان خلافاً وقع مع وزير المال، وان الخطة هي سبب الاستقالة.

 

على ان الأخطر، صعود الدولار صعوداً جنونياً على الرغم من الإجراءات التي تتخذ على مستوى المنصة الالكترونية وغيرها، إذ قفز فوق الـ8000 ليرة لبنانية لكل دولار.. الأمر الذي يُهدّد بانفجار الوضع، مع استمرار التحركات الاحتجاجية، إذ اعرب مصدر أمني عن مخاوفه من الاشتباك الذي وقع في محلة شاتيلا بين عناصر من الجيش «قبل الحاجز» وعدد من المتظاهرين، الذي رموا الحجارة على العناصر العسكرية.

 

وافيد عن وفاة الشاب الفلسطيني الذي اصيب بإطلاق النار، برصاص مجهول، وفقاً لبيان قيادة الجيش، التي أعلنت التدخل لضبط الوضع، وتحديد مطلق النار وتوقيفه.

 

مجمل هذه المواضيع وسواها تحضر في اجتماعات بعبدا اليوم.

 

و يسيق انعقاد جلسة مجلس الوزراء اجتماع المجلس الأعلى الدفاع الذي يبحث في موضوع الرغبة الاسرائيلية في التنقيب عن النفط في البلوك الرقم 9 وهي المنطقة المتنازع عليها والتعبئة العامة التي تنتهي الأحد المقبل فضلا عن الواقع الامني بشكل عام.

 

ومع فتح جميع القطاعات في البلاد ليس معروفا اذا كان هناك من تمديد للتعبئة العامة ام لا اذ انه لم يبق منها الا حظر التجول عند الثانية عشرة مساء. وقال عضو لجنة متابعة كورونا مستشار رئيس الجمهورية للشوون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» ان لبنان لا يزال تحت السيطرة في ما خص وباء كورونا داعيا الى عدم خسارة الأنجاز الذي حققه لبنان في مواجهة البلاد. ولفت خوري الى ان هناك متابعة لعملية الوافدين من الخارج بعد فتح المطار لجهة اجراء الفحوصات اللازمة كما مراقبة القادمين من الدول التي تشهد انتشارا للوباء مؤكدا ضرورة التزام هؤلاء بالحجر الصحي. وقال انه من جهة ثانية لا بد للمؤسسات والقطاعات التي فتحت الالتزام بالأجراءات الوقائية واحترام التباعد الاجتماعي.

 

وعُلم ان مجلس الوزراء سيتطرق الى مصير التدقيق المحاسبي الذي طلبه مجلس الوزراء قبل فترة في حسابات مصرف لبنان. إضافة الى موضوع ارتفاع سعر الدولار وإجراءات مصرف لبنان ونقابة الصيارفة للجم سعره ولجم الارتفاع في اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

 

وحسب المعلومات، فإن الرئيس ميشال عون الذي استقبل امس وفداً من نقابة موظفي الخلوي طالبوه بإنقاذ القطاع ودفع مستحقاتهم، وعد بطرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وأعطى رئيس الجمهورية توجيهاته الى الجهات المعنية لمتابعة مطالب وفد النقابة. كما ان وزير الاتصالات طلال حواط سيطرح ما لديه حول هذا الملف الحيوي، لا سيما الخطوات التي قطعها لوضع دفتر الشروط الجديد لتلزيم إدارة الشركتين.

 

وقد شكا وفد نقابة موظفي الخلوي للرئيس عون «من حال الشلل التي تعاني منها الشركات على كل الصعد، مما يسبب خسائر كبيرة وهدرا للمالية العامة بملايين الدولارات شهرياً، وهو احوج ما نكون اليه في هذه الظروف الصعبة».كما طالب «بتأمين ضمان استمرارية وديمومة عمل الموظفين وحقوقهم ومكتسباتهم، عبر إدخال عقد العمل الجماعي وملحقاته ضمن دفتر شروط أي مناقصة جديدة».

 

لكن وزير الاتصالات طلال حواط قال لـ«اللواء»: انه سيستمع الى ما سيطرحه الرئيس عون ويجيب بالمناسب، لكنه اكد انه يعمل بالسرعة اللازمة لإنجاز دفتر الشروط وهو بات جاهزاً تقريبا وخلال اسبوع او اكثر قليلاً سيرفعه الى هيئة المناقصات لإبداء الرأي ومن ثم يرفعه الى مجلس الوزراء.

 

وحول ما يُقال عن تدهور وضع القطاع؟ اجاب حواط: القطاع ماشي، لكن برزت مشكلة عدم توفير المازوت لبعض محطات الارسال وهذه مشكلة عامة وليست مشكلة القطاع فقط. ونحن نعمل على تأمين المازوت للمحطات لتعاود العمل. اضاف رداً على سؤال: بالنسبة لعملية التسلم والتسليم للشركتين، فمن المقرر ان تنهي قبل المهلة القانونية المحددة بستين يوماً بعد انتهاء عملية التدقيق المالي والاداري، واذا كان كل شيء صحيحاً تُعطى لهما براءة الذمة وهذه لا مشكلة فيها.

 

وقال: انا اعمل وفق القانون حسب ما تقوله هيئة التشريع والاستشارت، وبالنسبة لحقوق الموظفين فمن هذه العين وهذه العين، ما يقوله القانون سيسري تنفيذه ولن تضيع حقوق الموظفين.

 

وفي مجال التمكين الاقتصادي ايضاً وبخاصة الصناعي، اعلن وزير الصناعة عماد حب الله، انه «سيعيد النظر بالاتفاقيات الموقعة بين لبنان والخارج». وقال: «اننا تعرضنا للابتزاز من قبل بعض الدول التي تبتزنا اذا اتجهنا شرقا، او اذا خففنا الاستيراد». واكد أن «الاتفاقيات الموقعة بين لبنان والخارج لا تخدم لبنان. وانه لم يرَ اي اتفاقية تخدم لبنان، فنحن نستورد بقيمة ثمانية مليارات دولار من أوروبا، بينما نصدر بقيمة ثلاثمائة مليون دولار.

 

وفي هذا الوقت لوحت نقابة تجار المواشي مجدداً بوقف الاستيراد، بسبب تمنع الدولة عن دعم المواشي المستوردة، والمعدة لاستهلاك لحومها، في حين تدعم الأبقار الحلوبة المستوردة التي يتم تهريب معظمها إلى سوريا علناً، ولا يستفيد المواطن اللبناني من هذا الدعم.

 

سياسياً، علمت «اللواء» ان اتصالات تجري لتطوير التنسيق بين أركان المعارضة وزار النائب وائل أبو فاعور الرئيس الحريري في بيت الوسط في هذا الإطار.

 

وقال مصدر مطلع ان الاتجاه الآن هو لعقد اجتماع بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع، لأنه لا يجوز ان يبقى التدهور سيّد الموقف والأطراف تتفرج على ما يجري.

 

وغرد جنبلاط: «سنصمد بهدوء، وسنصمد امام تسخير القضاء، وتطويعه، سنصمد في مواجهة الاستيلاء على القرار الوطني اللبناني المستقل، لن نستسلم، وسنصمد أياً كانت الصعاب».

 

واتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السلطة بالفشل، داعياً إياها أن تحذو حذو بيفاني وتخرج.. معتبراً ان «التغيير بيد الشعب اللبناني من خلال انتخابات نيابية مبكرة».

 

واعتبر ان الأزمة الحالية من صنع ايدينا نحن.

 

وأعلن انه أجرى اتصالاً مع الرئيس سعد الحريري للاطمئنان عليه، بعد الحادث الأمني، وكان الاتصال ودياً، والخلاف التكتيكي بالأمور السياسية هو أمر طبيعي.

 

استقالة بيفاني

 

والجديد المالي – الاداري، استقالة المدير العام لوزارة المال اللبنانية آلان بيفاني، وهو العضو في فريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، محذراً من توجّه السلطات لإيجاد مخارج للانهيار الاقتصادي على حساب المواطنين، عوضاً عن المضي باصلاحات حقيقية. وبيفاني، الذي يتولى منصبه منذ عقدين، هو ثاني شخصية في فريق التفاوض مع صندوق النقد تقدّم استقالتها هذا الشهر اعتراضاً على أداء السلطات في خضم أزمة اقتصادية تُعدّ الأسوأ منذ عقود ودفعت نصف اللبنانيين تقريباً تحت خط الفقر.

 

وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقر نادي الصحافة «اخترت أن أستقيل لأنني أرفض أن أكون شريكاً أو شاهداً على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم». وأوضح بيفاني، وهو من المساهمين الرئيسيين في إعداد خطة الحكومة الإنقاذية التي تقدمت على أساسها بطلب مساعدة صندوق النقد، «كانت هناك محاولة اصلاحية جدية.. ومع الأسف التركيبة السياسية والمالية نجحت بأن تفرملها وربما تؤدي الى تعثّرها». وحذّر المسؤولين من «تحويل دولارات المودعين إلى الليرات ومن تجميد ودائع الناس بشكل يُفقدها نسبة مرتفعة من قيمتها»، بعدما توقفت المصارف منذ أشهر عن تزويد المودعين أموالهم من حساباتهم بالدولار في حين يمكنهم سحبها بالليرة فقط.

 

واتهم بيفاني «من جنى الأرباح الطائلة على مدى سنوات طويلة من جيوب اللبنانيين» بأنه «ما زال يرفض أن يساهم ولو بجزء من تغطية الخسائر» بينما «يريدون أن يدفع الشعب» ثمنها، منبهاً «نحن مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة». وبناء على خطة انقاذية، اقترحت إصلاحات على مستويات عدة بينها إعادة هيكلة الديون والمصارف، تعقد السلطات منذ أسابيع اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد، أملاً بالحصول على دعم بأكثر من 20 مليار دولار. ولم يُحرز أي اختراق بعد. وحمل بيفاني بشدة على أداء الطبقة الحاكمة. وقال «ندعي أننا نريد برنامجاً مع صندوق النقد الدولي إلا أننا نقوم بكل ما يمكن لافشال المشروع التغييري»، موضحاً أنه «إذا استمررنا بهذا الشكل، فتطور الأحداث هو الذي سيدفن الخطة».

 

وفي 18 حزيران، قدّم مستشار وزير المالية في فريق التفاوض مع صندوق النقد هنري شاوول استقالته في خطوة بررها بإدراكه «أن لا إرادة حقيقية للاصلاح أو لاعادة هيكلة القطاع المصرفي»، وفق الخطة الإنقاذية. ويتحدث محللون عن رضوخ الحكومة لضغوط مصرفية وسياسية واسعة لإسقاط بند اعادة هيكلة القطاع المصرفي، نظراً للخسائر المترتبة عليه. وفي لبنان البلد الصغير القائم على منطق المحاصصة والتسويات، تتداخل مصالح رجال المال والسلطة إلى حدّ كبير. وتعليقاً على سير التفاوض، قالت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا الجمعة «لا نملك سبباً بعد للقول إن هناك اختراقاً» تم تحقيقه، مشددة على أنّ «جوهر الموضوع هو ما إذا كان يمكن تحقيق إجماع (…) في البلاد من شأنه المضي قدماً في رزمة اجراءات قاسية لكنها ضرورية».

 

وفي أوّل ردّ فعل على بيان الاستقالة، لم تخفِ جمعية المصارف استياءها من تهجم بيفاني «من تهجم عدائي على القطاعات الاقتصادية العامة والقطاع المصرفي بوجه خاص»، باعتبارها «الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد اللبناني».

 

وعلّقت وكالة «بلومبيرغ» على استقالة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني من منصبه الذي يشغله منذ العام 2000، مشيرةً إلى أنّ فريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي خسر مسؤولاً جديدًا، علمًا أنّه المسؤول الثاني في هذا الفريق الذي يترك مهامه في وقت يتخبّط فيه الإقتصاد اللبناني، بعد استقالة مستشار وزير المال هنري شاوول.

 

وبحسب «بلومبيرغ» فإنّ مسؤولين لبنانيين يجرون محادثات مع ممثلي صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قروض بقيمة 10 مليارات دولار، في أعقاب تعثر لبنان عن سداد سندات دولية في آذار الماضي. كما يسعى البرنامج إلى إعادة هيكلة ديون لبنان البالغة 90 مليار دولار.

 

ولفتت الوكالة إلى أنّ إجمالي الخسائر التي تكبدتها الحكومة والمصارف والبنك المركزي تقدّر بـ69 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإقتصادي المتوقع للعام 2020. توازيًا، تقترح المصارف اللبنانية أن تبيع الحكومة أصولها بقيمة 40 مليار دولار وتسدد لمصرف لبنان.

 

وأشارت الوكالة إلى انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي الذي يساوي 8 آلاف ليرة لبنانية في السوق السوداء، بالتوازي مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، فيما دفعت الإنقسامات شاوول إلى الاستقالة.

 

بالتزامن عُقد أمس في وزارة المالية الاجتماع الرابع لخلية الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة المواضيع المالية برئاسة وزير المالية غازي وزني وحضور وزراء الدفاع الوطني زينة عكر، الاقتصاد والتجارة راوول نعمه، والإعلام منال عبد الصمد، والنائب الأول لحاكم مصرف لبنان د. وسيم منصوري، ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي.

 

تمحور الاجتماع حول تقييم انطلاقة عمل المنصة الالكترونية التي تنظم التداول بين الصيارفة على أسعار العملة ، وضخ السيولة للمصارف واتخاذ الإجراءات المناسبة للاستقرار النقدي، والتي تأخرت عن موعد إعلانها.

 

ولم يُشارك حاكم المصرف رياض سلامة لوجوده في زيارة إلى بعبدا، للتداول بالوضع المالي، مع الرئيس ميشال عون.

 

وبدأت أمس المصارف اللبنانية اعتماد سعر صرف جديد للسحوبات النقدية من الودائع بالدولار، وفق ما أفادت مصادر مصرفية، في خطوة تأتي بعد تسجيل سعر الصرف مستويات قياسية في السوق السوداء. ومنذ أشهر، لا يتمكن اللبنانيون من السحب من حساباتهم بالدولار، بينما يمكنهم السحب منها بالليرة اللبنانية فقط على وقع أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار. وأكدت ثلاثة مصارف، تواصلت معها فرانس برس، تحديد سعر الصرف للسحوبات من الودائع بالدولار بـ3850 ليرة بدلاً من 3000، تطبيقاً لتعميمين صادرين عن مصرف لبنان، فيما سعر الصرف الرسمي مثبت على 1507 ليرات لكافة العمليات النقدية الأخرى. ومنذ أيلول، فرضت المصارف قيوداً مشددة على سحب الأموال خصوصاً بالدولار، ما أثار غضب المودعين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن سحب أموالهم بعد تحديد سقوف تضاءلت تدريجياً.

 

وبعد بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في آذار، توقّفت المصارف كلياً عن تزويد زبائنها بالدولار بحجة عدم توفّره جراء اقفال المطار، الذي يعاود فتح أبوابه مطلع تموز.

 

وفي نيسان، طلب المصرف المركزي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة. وحددت المصارف سعر الصرف بثلاثة آلاف ليرة. ومع الإنهيار المتسارع، أطلق المصرف المركزي منصّة الكترونية بدأ العمل فيها الجمعة، في محاولة للجم سعر الصرف لدى الصرافين. وتحّدد نقابة الصرافين يومياً سعر بيع الدولار وشرائه. لكن تلك الإجراءات لم تتمكن من ضبط السوق السوداء حيث لامس سعر الصرف الإثنين الثمانية آلاف مقابل الدولار، وفق صرافين.

 

وقال الأستاذ الجامعي والباحث الاقتصادي جاد شعبان لفرانس برس إن اعتماد المصارف سعر صرف جديد للسحوبات هو «مجرد طريقة لتعويض ما يدينون به للناس. لكن قيمة هذه الأموال عملياً تتراجع يومياً، لذا فهم نوعاً ما يخدعون الناس».

 

ورأى أن المصرف المركزي «يطبع الليرة فقط لتغطية أي نقص في العملات الأجنبية وهذا ما يشكل خطأ فادحاً». ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، تسبب بارتفاع معدّل التضخّم وجعل قرابة نصف السكّان تحت خط الفقر. ويعقد مسؤولون لبنانيون اجتماعات منذ أسابيع مع ممثلين عن صندوق النقد الدولي، أملاً بالحصول على دعم خارجي يقدّر بأكثر من 20 مليار دولار لاخراج لبنان من دوامة الانهيار المتمادي، من دون إحراز أي تقدّم. وقالت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا الجمعة إنّ المحادثات مستمرة، لكنّ «جوهر الموضوع هو ما إذا كان يمكن تحقيق إجماع (…) في البلاد من شأنه المضي قدماً في رزمة اجراءات قاسية لكنها ضرورية».

 

وأضافت «لا نملك سبباً بعد للقول إن هناك اختراقاً» تم تحقيقه. وفي مؤشر على التخبّط داخل الإدارة اللبنانية، العاجزة حتى عن الاتفاق على أرقام موحّدة لحجم الخسائر المالية، أعلن مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني الإثنين تقديم استقالته من منصبه. وقال لقناة الجديد التلفزيونية إن استقالته جاءت «اعتراضاً على طريقة تعاطي الحكم مجتمعاً مع الأزمة».

 

وبيفاني، الذي يتولى منصبه منذ عقدين، عضو في المجلس المركزي لمصرف لبنان وفي الفريق المفاوض مع صندوق النقد. وفي 18 حزيران، قدّم عضو لجنة التفاوض مع صندوق النقد هنري شاوول استقالته كمستشار في خطوة بررها بإدراكه «ألا ارادة حقيقية للاصلاح أو لإعادة هيكلة القطاع المصرفي»، رغم التزام الحكومة بهذا البند في خطتها الإنقاذية.

 

طي صفحة القرار المؤسف

 

دبلوماسياً، طويت صفحة «القرار القضائي» والكلام للسفيرة الأميركية دوروثي شيا، وكانت تتحدث بعد لقاء وزير الخارجية ناصيف حتي، حيث بدا من كلامها ان الموضوع الذي بحث، كان القرار القضائي الذي صدر عن قاضي الأمور المستعجلة في صور محمّد مازح، لمنعها من الإدلاء بتصريحات، أو منع وسائل الإعلام من نشرها.

 

والاغرب، ان الوزيرة وصفت اللقاء بالايجابي، ووصفت القرار بأنه لصرف الأنظار عن الأزمة الحقيقية المتمثلة بتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، متعهدة «بتقديم كل ما يعود بالنفع على شعبي بلدينا»، انطلاقاً من «العلاقة الثنائية القوية».

 

الا ان فصول الموقف لم تنته، إذ استدعى مجلس القضاء الأعلى القاضي مازح للاستماع إليه حول خلفيات قراره، لكن القاضي رفض الحضور، معلناً عن تقديم استقالته من القضاء اليوم.. ما لم يحدث أمر بوقف هذا المسار..

 

1 تموز.. انفراج أو ضغوط؟

 

وفي الوقت، الذي ينتظر فيه إعادة فتح مطار بيروت الدولي، لإعادة ربط لبنان بالعالم، واستقبال ألوف اللبنانيين الراغبين بقضاء فصل الصيف في لبنان، فضلاً عن اختبار مدى قدرة البلد على جذب السيّاح، تحدثت مصادر دبلوماسية عن ان استئناف الملاحة الجوية من شأنه ان يتيح المجال لاستئناف حركة الموفدين إلى لبنان، في سياق نقل رسائل لمن يعنيه الأمر، سواء السلطات اللبنانية أو القوى الحزبية المعنية.. لجهة كيفية التعامل مع المتغيّرات الإقليمية، والعودة إلى سياسة الحياد، و«النأي بالنفس» عن الصراعات الدائرة..

 

على صعيد التحرّك،  بات قطع الطرقات لبنان مشهدا يوميا، اعتصامات متنقلة في أكثر من منطقة احتجاجاً على تردي ‏الأوضاع الاقتصادية، والارتفاع الجنوني للدولار الأميركي، الذي تخطى عصرا عتبة الـ 8000 ‏ليرة لبنانية، واستنكاراً للغلاء الفاحش الذي بات يثقل كاهل اللبنانيين. ‏

 

وأفادت «غرفة التحكم المروري» بأن الطرقات المقطوعة في الشمال: ساحة عبد الحميد كرامي، ‏كفرشلان الضنية، البداوي قرب مسجد صلاح الدين، الاكومي، التبانة تحت جسر المشاة، بولفار ‏طرابلس قرب بنك عودة. وأفيد لاحقا عن قطع طريق البلمند عند اوتوستراد طرابلس بيروت.‏

 

كما تم إقفال طريق عام المنية العبدة عند جسر النهر البارد في المحمرة احتجاجا على تردي ‏الاوضاع المعيشية. ‏

 

وأوردت «غرفة التحكم» عن قطع السير على طريق عام مرياطة زغرتا. ‏

 

كذلك قطع محتجون على الاوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المواد الغذائية طريق ضهر ‏العين – نزلة وادي الهاب ومستديرة طلعة البحصاص – الكورة. ‏

 

1745

 

صحياً، وقبل ساعات قليلة من إعادة فتح مطار بيروت الدولي، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 5 إصابات كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1745، مما يعني تراجعاً ملحوظاً في الإصابات، في بدايات شهر الصيف.

 

وجاء في تقرير مستشفى الحريري الجامعي ان 11 مصاباً بالكورونا، يتعالجون في المستشفى.. وان عدد الفحوصات التي جرت داخل المختبرات خلال الـ24 ساعة بلغ 260 فحصاً.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

دبلوماسية «المحاباة» ترضي السفيرة الاميركية ونصائح اوروبية «بالتهدئة»

الولايات المتحدة تطالب الرياض بمواكبة «ضغوطها» على الساحة اللبنانية

بيفاني «ينتفض» بوجه «حزب المصارف»: لن اشارك في عملية الانهيار

ابراهيم ناصرالدين

نجحت دبلوماسية «المحاباة» اللبنانية بارضاء السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، وقد لاقت «الاجواء» الاعتذارية من وزارة الخارجية بالاعلان عن «طي صفحة» الحكم القضائي بحقها، والذي ستستكمل فصوله اليوم باستقالة «متوقعة» لقاضي الامور المستعجلة محمد مازح. في هذا الوقت فجر مدير عام وزارة المال الآن بيفاني «قنبلة» من العيار الثقيل باعلان استقالته بعدما حوصر من قبل «حزب المصارف» وتحالف من «المستفيدين» السياسيين والاعلاميين، وترك وحيدا يواجه الاتهامات بحقه وبحق ما بات يعرف «بالمستشارين»، فلا دعم من وزير المال، ولا رئيس الحكومة، او حتى «التيار البرتقالي» المحسوب عليه سياسيا، فاختار «المغادرة» محذرا اللبنانيين من تدفيعهم ثمن الانهيار المالي والاقتصادي. وفيما لامس الدولار في السوق السوداء الـ 8000 ليرة، تواصل واشنطن زيادة ضغوطها على لبنان، وتعمل على «اغراء» السعودية للدخول على «الخط» مجددا للمساعدة في «حشر» حزب الله وتطويق النفوذ الايراني.

 

 استدعاء «خجول»

 

فبعد لقاء «شكلي» في الخارجية اعلنت السفيرة الاميركية عن «طي صفحة» الازمة القضائية مع لبنان، واللافت في هذا السياق، ان الموقف الرسمي اللبناني «الناعم» حاول قدر الامكان عدم «ازعاج» السفيرة الأميركية، ووفقا للمعلومات لم يطلب وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي منها اي تفسير او توضيح حول تدخلها الصريح «والفج» بإسقاط الحكومة عبر مطالبتها بحكومة «اختصاصيين»… ولم يدرج على جدول اللقاء اتهاماتها لحزب الله بالسيطرة على الحكومة، ولا وصف حزب لبناني بانه «ارهابي» وتحميله مسؤولية الأزمة المالية والنقدية والاقتصادية بعد ان اتهمته بأخذ المليارات لـ«دويلته» في تلفيق لا يعدو كونه تحريض على المقاومة بهدف خلق فتنة في لبنان…

 

وخلال اللقاء، شدد الوزير ناصيف حتي خلال اللقاء على حرية الإعلام وحق التعبير، اللذين هما حقين مقدسين، وبحسب بيان «قصر بسترس» تم نقاش المستجدات الحالية على الساحة المحلية، كما جرى التطرق الى العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين والشعبين اللبناني والأميركي، وشددا على اهمية التعاون بين الحكومتين في المجالات كافة وذلك دعما للبنان للخروج من الازمة الاقتصادية التي يعاني منها. وقالت شيا بعد اللقاء «كان الاجتماع ايجابيا، واتفقنا على طي صفحة القرار المؤسف الذي جاء لتحييد الانتباه عن الازمة الاقتصادية وطوينا الصفحة للتمكن من التركيز على الأزمة الفعلية والولايات المتحدة ستستمر في مساعدة لبنان وتبقى الى جانبه وعلاقتنا الثنائية قوية ومتينة، واكدت ان العلاقات بين البلدين قوية جدا وستكون ذات فائدة على البلدين والشعبين».

 

ووسط انتشار امني كثيف، نفذ عدد من الناشطين اعتصاماً أمام وزارة الخارجية احتجاجا على التدخل الاميركي في الشؤون الداخلية اللبنانية، فيما تحدثت المعلومات عن استدعاء مجلس القضاء الاعلى القاضي مازح اليوم، حيث من المرتقب ان لا يلبي الاستدعاء، وهو سيتقدم باستقالته اليوم.

 

 ما هي النصيحة الاوروبية؟

 

وفي تبريرها لعدم رغبة الدولة اللبنانية في التصعيد مع واشنطن، قالت اوساط سياسية بارزة ان لبنان يعمل وفق نصيحة اوروبية حثته على ضرورة عدم الانسياق وراء الاستفزازات الاميركية الراهنة، والعمل على تجنب التصعيد بانتظار الانتخابات الاميركية حيث يأمل الاوروبيون بحصول تغيير دراماتيكي في الولايات المتحدة اذا ما نجح المرشح الديموقراطي جون بايدن، حيث من المتوقع ان يحدث تحولات سياسية وديبلوماسية في غاية الاهمية، ومن المؤشرات الدالة على احتمال حصول هذا التغيير، سقوط إليوت آنجل، أحد مؤيدي إسرائيل الأهم، والذي كان يرأس لجنة شؤون الخارجية في مجلس النواب، لصالح مرشح راديكالي في الانتخابات الديمقراطية في محافظته بنيويورك، ووفقا لتلك المصادر الديبلوماسية، فان بايدن سيعيد «احياء»الاتفاق النووي مع إيران، وسيتجاهل «صفقة القرن»، وهذا سيفتح «ابواب» من الانفراج في المنطقة سينعكس حكما على الساحة اللبنانية.

 

ردود ايرانية – صينية

 

وفي هذا السياق، انتقدت السفارة الإيرانية في لبنان مواقف السفيرة الاميركية التي كانت قد اكدت أن «منع الإعلام يصلح في إيران لا في لبنان»، وغردت على «تويتر»: تعليقاً على التصريحات الأخيرة للسفيرة الأميركية، والتي أشارت فيها إلى إيران: كلما ثرثرت أكثر، كلما بهدلت نفسها وبلادها أكثر. وهي لا يحق لها أن تنال من بلد آخر، من خلال الأراجيف التي تختلقها. كما كان لافتا صدور بيان مفصل عن السفارة الصينية ردا على المحاولات الاميركية «لشيطنة» الاستثمارات الصينية في الخارج مع الكلام المستجد عن دخول صيني مفترض الى السوق اللبنانية.

 

واشنطن «تغري» السعودية

 

وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة على الحركة «النشطة» للسفير السعودي وليد البخاري الذي يفتح ابواب السفارة يوميا، ويزور معارضي الحكومة، وآخرها بالامس زيارته الى دارة الرئيس ميشال سليمان للاشادة بمواقفه في «اللقاء الوطني» الذي انعقد الخميس الماضي في القصر الجمهوري، ان الادارة الاميركية «تضغط» على السعودية لاعادة تفعيل نشاطها على الساحة اللبنانية في عملية «اغراء» واضحة لمواكبة الضغوط الاميركية الراهنة التي تسعى لتحقيق انجازات قبل الانتخابات الاميركية، وما يقوم به السفير السعودي الان لا يزال في طور «الاستطلاع» تحضيرا لاي قرار تتخذه المملكة لاعادة تفعيل دورها مع حلفائها، في ظل توقعات بحسم سريع للموقف السعودي الذي سيكون له تداعيات سلبية على الساحة اللبنانية.

 

وكان لافتا بالامس التصعيد العالي السقف من قبل وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المبعوث الأميركي للشؤون الإيرانية براين هوك حيث زعم ان إيران هي الدولة الأولى التي تدعم الإرهاب في العالم، داعيا إلى اتخاذ موقف حازم حيال ذلك، مضيفا انها تدعم الطائفية وتعمل على زعزعة المنطقة، وأشار الوزير السعودي إلى عمل الرياض مع واشنطن على منع طهران من تصدير الأسلحة «للإرهابيين»، مؤكدا دعم بلاده للسياسات الأميركية التي دعا لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجبار إيران على تغيير سلوكها…؟

 

 بيفاني ترك وحيدا…

 

في هذا الوقت، اختار مدير عام وزارة المال الان بيفاني «مغادرة» «السفينة» لان المسؤولين لا يعملون لمنع «غرقها»، فبعد ساعات على تسلم وزير المال غازي وزني كتاب استقالته، عقد بيفاني مؤتمرا صحافيا شرح فيه اسباب استقالته وقال اخترت أن أستقيل لأنني أرفض أن أكون شريكا أو شاهدا على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم».

 

ووفقا لاوساط مطلعة على خلفيات الاستقالة، فان بيفاني وجد نفسه «معزولا» ولم يتلق الدعم او الحماية من رئيس الحكومة حسان دياب، او من وزير المال غازي وزني، او التيار الوطني الحر «المحسوب» عليه، فالاول والثاني «رضخا» للضغوط وتخليا عمليا عن الخطة الحكومية وبات اقرب الى مسايرة «حزب» المصارف المتحالف مع الطبقة السياسية «الفاسدة» في البلاد، فيما تراجع «التيار» عن دعمه للخطة الحكومية وبات رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان رأس حربة في «اسقاطها»، ولهذا لم يجد مدير عام المالية من مفر الا بتقديم استقالته من موقعه الرسمي في الادارة اللبنانية بعد الحملة الإعلامية المنظمة التي استهدفته في الأيام الماضية، وهو فضل مغادرة وزارة المالية وليس الاكتفاء بترك مهمته «التفاوضية» مع «صندوق النقد» لان خطورة ما «يطبخ» في البلاد يحتاج الى خطوة جريئة وكبيرة بحجم تلك المخاطر…

 

 الحكومة «رضخت»..

 

وكان بيفاني قد طالب مسؤوليه المباشرين بمواقف واضحة ازاء الحملة على «المستشارين» من قبل « حزب المصارف»، الذي يضم سياسيين وإعلاميين شنوا عليه حملة استهدفته شخصيا، لكن ما حصل ان الحكومة «رضخت» للضغوط بدل مواجهتها واستسلمت لرغبات تلك القوى النافذة ولم تعد متحمسة لخطتها، ودخلت المصارف مجددا من «شباك» «السراي الحكومي» بعدما كان دياب قد اخرجها من «الباب»، وحمل بيفاني ومعه عدد من المستشارين مسؤولية خطة تم تبنيها من الحكومة، وهي «خطة» طالت لاول مرة منظومة مصالح مالية وسياسية لم يتجرأ احد على مسها من قبل…

 

ووفقا لتلك الاوساط، جاءت استقالة بيفاني بعد نجاحه في تحديد الخسائر المصرفية وتوزيع المسؤوليات وتحييد المودعين عن دفع «الثمن»، ويبقى مستقبله مفتوحا على كافة الاحتمالات خصوصا ان سبق وطرح كمرشح جدي لحاكمية مصرف لبنان في حال إقالة رياض سلامة. وفيما ستبت الحكومة مسألة استقالته، سيطل اليوم في لقاء تلفزيوني لشرح مفصل حول الاسباب «الخفية» للاستقالة…

 

 «قوى الظلمة والظلم»

 

عن أسباب استقالته من منصبه، أكد بيفاني ان الجهود المبذولة لتفادي التوجه نحو الخيارات الأسوأ لم تنجح بسبب تكاتف «قوى الظلمة والظلم» التي عملت على إجهاض ما قمنا به، وقال انه لن يشارك في عملية الانهيار، واعتبر بيفاني أنّ النظام بدأ يُظهر أبشع ما لديه، فجاءت الاتهامات الملفّقة أننا حاقدون على القطاع المصرفي وأنّنا غير كفوئين ومزوّرون وفاسدون وستكون للقضاء الكلمة الفصل في هذه الاتهامات الرخيصة. وحذّر بيفاني اللبنانيين من أنّنا «مشرفون على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصولهم بالمواربة»، ما سيؤدي إلى «نتيجة معروفة مسبقاً وهي سحق الطبقة غير الميسورة وتحميل بعض الفئات الأكلاف الباهظة إضافة إلى تدهور العملة مع غياب أيّ برنامج إصلاحي وتأجيل الحلول»… ورأى بيفاني ان المقاربة التي اعتمدتها خطة الحكومة وضعت تقويماً صحيحاً وتمّ إقرارها بالإجماع وحصلت على ترحيب من المؤسسات المالية بالجدّية اللبنانية في مقاربة الأمور، والسلطة التنفيذية لم تقُم بتفسير مضمون الورقة التي قدّمتها، مؤكداً أن لا صحّة للمزاعم التي جرى الترويج لها عن أنّ الخطة ترمي إلى الاقتصاص من المودعين… (التفاصيل صفحة 6)

 

وقد ردت جمعية المصارف ببيان اتهمت من خلاله بيفاني بتزوير الحقائق، متهمة اياه بالعداء للقطاعات الاقتصادية بشكل عام والقطاع المصرفي على نحو خاص.

 

عون يحذر…

 

وفيما تراجع معدل عدد الاصابات بـ «كورونا» امس الى 5رفع عدد المصابين الى 1745 اصابة، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في قصر بعبدا لمناقشة الوضع المالي – الاقتصادي، يسبقها اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع للبحث في الأوضاع الأمنية والتطورات الأخيرة على الحدود الجنوبية وحالة التعبئة العامة… وبعد ساعات على مصادقة الحكومة الإسرائيلية على التنقيب عن النفط والغاز في البلوك رقم 9 في المنطقة البحرية المتنازع مع كيان العدو الإسرائيلي، حذر رئيس الجمهورية ميشال عون من خطورة هذه المسألة في غاية الخطورة وقال انها ستزيد الأوضاع تعقيدا، وأكد أن لبنان لن يسمح بالتعدي على مياهه الإقليمية المعترف بها دولياً لا سيما المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوبه حيث بلوكات النفط والغاز وخصوصاً «البلوك رقم 9» الذي سوف يبدأ التنقيب فيه خلال أشهر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل