#adsense

رح نطلع من النفق… أكيد حكيم؟

حجم الخط

 

دخل المواطن الى السوبرماركت يحمل طفله على ذراعيه، حمل كيسين حليب وتوجّه لدفع ثمنهما، نده له الموظف “كيس واحد اذا بتريد ممنوع اكتر”، جنّ المواطن وبدأ الصراخ والبكاء، اذ لا يكفيه كيس واحد لأطفاله واصر على شراء الاثنين معا، لكن ممنوع عليه، ممنوع عليه ذلك تصوروا! هنا ليس الصومال في زمن المجاعة، هنا لبنان يا الله، لبنان بلد الخير وارض القداسة!

هنا لبنان المحتل بالفاسدين والمجرمين والسلاح، واحزاب السلطة التي تمعن في تجويع الناس كي لا تترك كراسيها، وكراسيها مدممة بوجع الناس وقهرهم. ليس بالضرورة ان نموت قتلا بالسلاح، للموت سبل كثيرة واخطرها التجويع والاذلال بالرغيف. هذا هو لبنان الان، هنا في السوبرماركت، في الافران، محطات البنزين، الصيدليات، المستشفيات… عدنا شعب الطوابير المذعورة، عدنا الى الصف اغناما نشحذ حقوقنا كرامتنا ارزاقنا خيراتنا المنهوبة في وطن منكوب بالسلطة، منكوب بالاحتلال.

“فيرا منحضّر الباسبورات تنفل؟” سألتني صديقة. صديقة صارت عاطلة من العمل مع اختها وأخيها، صرختُ فيها “لاء ابدا، بدنا نحضّر حالنا ع المقاومة تـندافع عن بلادنا حتى تبقى”، صرخ بوجهي اصدقاء “وشو مقومات صمودنا، خلصنا شعر وشعارات”! من يلومهم؟ من يزعل منهم هم الذين امضوا عمرهم في المقاومة والنضال حتى الاستشهاد لأجل لبنان، وما وصل بعد لبنان الى مستوى تلك الشهادة.

من يلوم جائعا مقهورا، مسلوب الكرامة، منهوب رزقه لأجل سلطة عمياء فاسدة مجرمة لا تسمع صراخ الثوار، ولا تستجيب لنداء الشرفاء؟! سلطة كل ما يعنيها تصدير خيرات لبنان الى سوريا حينا، إيران احيانا، والى مغاورها الخاصة الممتلئة من تعبنا وعرقنا وتعب السنين. أنترك الارض ونرحل لأجل هؤلاء المجرمين، ام نبقى ونناضل، نقاوم وباي طريقة ممكنة لنسترد ارضنا من فك الوحوش؟ لمين منترك الارض ومنفل؟ الارض النا ومش لحدا تاني، لذلك… سنقاوم.

“هل يجوز ان نضحي بلبنان من اجل مصالح إيران في الخليج؟” سأل سمير جعجع. لن نفعلها ولن نسمح لهم بذلك. لكن كيف نفعل؟ كيف نقاوم ونحن لسنا في السلطة ولا نملك مقومات كافية للصمود. “بدنا نتساعد بين بعضنا البعض لذلك عم نحضّر لمشروع توأمة بين لبنان المقيم ولبنان المغترب”. طرح عملي للقوات اللبنانية خرج من إطار الادبيات المقاومة، اذا جاز التعبير، “الأوضاع لمزيد من التدهور. وانا أتوجه الى كل الانتشار بالدعوة لتبني كل عائلة بالخارج على عاتقها عائلة هنا في لبنان، فـ200 دولار شهرياً لن تفقر عائلة بالخارج في حين أنه مع سعر صرف الليرة حاليا يمكن أن تعيل عائلة في لبنان”، قال سمير جعجع.

طبعا لم يقف احد من جهابذة السلطة في لبنان عند هذا الطرح العملي، كما لم يقفوا اصلا على الطرح الاقتصادي الذي كانت تقدمت به القوات اللبنانية في لقاء بعبدا الاقتصادي الشهير منذ نحو الشهر، لا بل اكثر من ذلك، ذهب بعضهم الى السخرية حينا والانتقاد اللاذع احيانا لطرح الحكيم! لا بيرحموا ولا بيخلّوا رحمة الله تنزل، ولعل ردة الفعل السلبية تلك أكبر دليل على صوابية هذا الطرح. اذكر في الثمانينات، وكانت شرقية وغربية بلغة الحرب، طرح الحكيم مشروع توأمة مع الخارج، وما ان بدأ المشروع يسلك دربه الصحيح، حتى اندلعت “حرب التحرير” قال، ومن بعدها حروب العبث المتتالية.

لم يشهد لبنان في تاريخه الحديث على انهيار مماثل. انهيار سياسي اقتصادي اخلاقي لا مثيل له. يقف الناس الى خوفهم ينتظرون الحصول على ربطة خبز. ربطة الخبز صارت بـ2000 ليرة، هكذا قررت الحكومة. يقف الناس الى ذلهم امام المصارف. المصارف تقبض على ودائعهم. يقف الناس الى هلعهم امام السوبرماركت، يطاردون الاسعار والاسعار تحرقهم وتحبسهم في العوز والمزيد من العوز. اين الدولة؟ اي دولة. اين الجمهورية؟ اي جمهورية. اين المسؤول؟ اي مسؤول اي دولة اي جمهورية بعد تلك التي استسلمت صاغرة من دون مقاومة، ولا حتى هيك تمثيلية مقاومة امام هيمنة السلاح على الاقل لحفظ ماء الوجه امام الشعب. لا شيء. جمهورية اللاشيء. جمهورية الخراب. جمهورية لبنانية في الشكل، ايرانية سورية في المضمون، جمهورية لبنانية لإذلال اللبنانيين.

دخلت وزيرة الى سوبرماركت، رأتها مواطنة صرخت في وجهها “كيف الك عين تضهري بين الناس، نحنا مقهورين خايفين ع بلادنا وعيالنا…” واجهشت بالبكاء ورفضت الحديث اليها. وقفت الوزيرة صامتة لا تعرف بما تجيب.

في كل مكان حكاية دمعة وقهر، في كل زاوية وطن شريف بالأصل، عزيز حر، اصيل، وطن البطاركة الموارنة، وجبال العز، وطن النضال والشهداء، في الصف يقف، ينتظر العتمة، يشتري الشموع حزما حزما. وطن عاد الى الصفر ومع ذلك يرفض الاستسلام، “رغم كل شي مقوماتنا لا تزال جيّدة وهذا ليس من باب التفاؤل ولكن بناءً على الثوابت التاريخية. مر علينا أوقات صعبة وخرجنا وسنخرج من الأزمة لا محالة، فلبنان موجود وعاجلاً أم آجلاً سنخرج مما نحن فيه”، يقول الحكيم، وانا اؤمن اننا سنفعلها، وان الجحيم في انتظاركم انتم يا تجار الكرامة، يا سلطة امتهنت الذل بحق تراب الوطن وسمائه واهله وارزه. أؤمن انكم في الجحيم ستنالون العقاب وأنتم بعد على قيد الحياة ونحن سنشهد على ذلك، واشهد يا لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل