لبنان نحو هوّة بلا قعر… الأعظم لم يأت بعد

تتعمق الأزمة المالية في لبنان، الذي يغوص أكثر فأكثر في هوة سحيقة تبدو بلا قعر. والمؤسف أن القابضين على السلطة والمتحكمين بقرارها في عالم آخر منفصل عن واقع الناس المأساوي، من دون أن تهتز ضمائرهم أمام هول الأوضاع المعيشية ونسب الفقر والجوع المخيفة بين اللبنانيين والتي لم يعرفها لبنان في تاريخه.

ترسم مصادر سياسية واقتصادية ومالية بارزة صورة سوداوية للمستقبل المنظور، في جوابها على سؤال: إلى أين يتجه البلد؟ وتعرب، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “قرفها واشمئزازها من مجمل تعاطي الفريق المسيطر على الحكم والحكومة مع خطورة الأوضاع المالية التي وصلنا إليها، وانعدام أدنى حس بالمسؤولية لديه”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “السلطة لا تزال تتعاطى مع هذا الوضع على الطريقة السابقة وكأن شيئاً لم يكن. فلا إقرار للإصلاحات المطلوبة ولا قرارات جدية فاعلة لوقف الانحدار، بل فقط مطوّلات إنشائية ورمي المسؤولية على الآخرين والسابقين لتبرير الفشل. بالإضافة إلى الاجتماعات وتشكيل اللجان تلو اللجان على مدار الساعة للدرس والبحث، بحيث يصح تسمية هذه الحكومة حكومة اللجان، ومعروف القول المأثور في لبنان: اللجان مقبرة القرارات. في حين إن أي متابع، ولو من بعيد، بات يدرك طبيعة المشكلة المالية، ولا ينقص سوى رجال دولة يتخذون القرار للمعالجة”.

وتلفت المصادر، إلى إعلان رئيس الحكومة حسان دياب، أمس الثلاثاء في كلمته أمام مؤتمر بروكسل الرابع لدعم مستقبل سوريا والمنطقة، عن أن 30% من اللبنانيين يرزحون تحت خط الفقر المُدقع. وتعتبر أن “هذا الرقم قد لا يعكس الواقع بدقة، فالوقائع والمظاهر الاجتماعية الماثلة تؤشر إلى أن النسبة أعلى من ذلك بكثير، خصوصاً مع إقفال آلاف المؤسسات والشركات أبوابها بحيث بات عشرات آلاف اللبنانيين من دون عمل مع تفاقم الأزمة المالية عقب أزمة كورونا. فيما بعض الدراسات تشير إلى أن عدد العاطلين عن العمل سيتخطى المليون”.

وتذكّر بـ”التحذيرات التي أطلقها البنك الدولي في نيسان الماضي وتخوفه من أن تبلغ نسبة الفقر في لبنان 60%، علماً أن تقارير دولية ومحلية أخرى تشير إلى أن النسبة ربما وصلت إلى 70%، وهي مرجحة للارتفاع ما لم تُتخذ إجراءات إصلاحية فورية. لكن ما نلاحظه هو المزيد من التخبط لدى السلطة، واستمرار نهج المحاصصة وتناتش المواقع والمراكز في دولة باتت أشبه بالجثة، وآخرها ملف التعيينات القضائية”.

ولا تخفي المصادر ذاتها، “عدم تفاؤلها بتغيير نمط التعاطي مع طبيعة الأزمة من قبل الفريق الحاكم”، من دون أن تنفي أن “في الحكومة بعض العناصر الجيدة التي تحاول وتعمل بجد، لكنها إما مسلوبة الإرادة أو تنقصها الخبرة، بالإضافة إلى الصلابة المطلوبة للوقوف في وجه المهيمنين على القرار الحكومي خدمة لمشاريعهم السياسية والمصلحية النفعية الضيقة”.

وتضيف، “قبل أن يطلب رئيس الحكومة من المجتمع الدولي المساعدة على تجنيب لبنان تداعيات قانون قيصر، فليطالب الفريق القابض على حكومته بوقف زج لبنان في الصراعات الإقليمية والدولية التي لا ناقة له فيها ولا جمل. كذلك بوقف مهاجمة الدول الصديقة للبنان، الدولية والعربية، التي يسألها دياب نفسه المساعدة للإنقاذ”.

وتبدي المصادر أسفها “لما ينتظر اللبنانيين”، معتبرة أن “لا حلول للأزمة في ظل هذا الفريق الذي يأخذ لبنان رهينة لتحقيق أجنداته ومصالحه الخاصة، على الرغم من انهيار الدولة والجوع الذي بات واقعاً. والأوضاع إلى أسوأ، ما لم يوقف المعنيون هذا الجنون بمعاداة العالم وأصدقاء لبنان التاريخيين في سبيل أوهام من قبيل التوجه شرقاً. فعن أي شرق نتحدث؟ عن دول بائسة يائسة منهارة اقتصادياً أكثر منا؟”.

وتؤكد المصادر السياسية والاقتصادية والمالية، لموقع “القوات”، أن “ما نشهده من تفلت لسعر صرف الدولار الفعلي في السوق السوداء، الذي اقترب أمس الثلاثاء من الـ9000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، سيستمر، طالما بقي وضع السلطة ككل على ما هو عليه”.

وتخشى المصادر ذاتها، من أن “الانهيار الاجتماعي والمعيشي المقبل لا يتصوره عقل، في ظل فقدان الثقة الدولية بالفريق الحاكم وعدم الاستعداد لضخ أي أموال في وعاء السلطة المثقوب، لا من صندوق النقد الدولي ولا من غيره من المؤسسات الدولية المانحة، فضلاً عن الدول العربية التي لم تتخل عن لبنان يوماً لكنها يئست من سياسيين فاسدين، إما يمتهنون كراماتها أو يهددون أمنها”. وتعرب عن تخوفها من أن “الأعظم لم يأتِ بعد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل