#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 1 تموز 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

550 ألف عاطل عن العمل

لعل الخبر الثقيل الذي وقع على اللبنانيين أمس، هو قرار قيادة الجيش الاستغناء عن اللحوم في طعام العسكريين اثناء الخدمة، وذلك بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة، بعدما تجاوز سعر كيلو اللحم الخمسين الف ليرة في عدد من المناطق، من غير ان يستقر على هذا الثمن بالتأكيد. والاجراء في ذاته يشكل نذيراً شديد القساوة بما يمكن ان تذهب اليه الاحوال المعيشية في ظل تفشي البطالة، وتراجع حركة الاسواق، وضعف قدرة الدولة على توفير الدعم للمواد الضرورية، وصولا ربما الى السلع الاولية، وأول النذر رفع سعر ربطة الخبز الى 2000 ليرة منذ اليوم.

 

وفي موضوع متصل، ابلغت ادارات مصرفية المودعين من حاملي البطاقات (credit card) انها توقفت عن تسديد ثمن مشترياتهم في الخارج، وان البطاقات الصادرة عن شركات عالمية صارت محلية الاستعمال فقط، من دون امكان سحب المال بالدولار عبرها بالطبع. وبرزت مشكلة سداد الاشتراكات التي يدفعها اللبنانيون مقابل خدمات تطبيقات الهواتف ومحطات تلفزيون فضائية والعاب. وتجري اتصالات لايجاد مخرج لتلك النفقات البسيطة.

 

من جهة أخرى، يرتفع عدد العاطلين عن العمل يوما بعد يوم، وقد وصل معدل البطالة إلى 30 في المئة، وفقًا لاستطلاعات وتقديرات أجرتها شركة InfoPro للأبحاث، كما ان خُمس الشركات توقف عن العمل منذ مطلع عام 2019، نصفها في 2020.

 

مطلع 2019، قدَّرت ادارة الاحصاء المركزي عدد العاطلين عن العمل بـ 200 ألف شخص، أو 11 في المئة من مجمل القوة العاملة المقدرة بـ 1.8 مليون شخص. ومنذ ذلك التاريخ، أظهرت استطلاعات InfoPro أن ما يقدر بنحو 350 ألف شخص من أصل 1.15 مليون يعملون في القطاع الخاص فقدوا وظائفهم بسبب الركود الاقتصادي والاحتجاجات ووباء كورونا. ويشمل هذا الرقم 130.000 وظيفة فقدت منذ بداية السنة الجارية 2020.

 

وتمثل الخسائر الإجمالية للوظائف حتى الآن ثلث مجمل وظائف القطاع الخاص التي كانت موجودة قبل عام 2019، إذ وصل العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل إلى 550.000 أو 30 في المئة من مجمل القوى العاملة في القطاعين العام والخاص.

 

بدأت هشاشة القطاع الخاص تتجسد على نحو ملحوظ منذ مطلع عام 2019، عندما خفضت الشركات النفقات العامة وعدد الموظفين والرواتب. وبحلول 17 تشرين الأول 2019، كانت معظم الشركات قد استنفدت بالفعل مواردها، وفقد الكثير منها القدرة على مقاومة الأزمة، على عكس الوضع في حالات الطوارئ الأمنية أو الاقتصادية السابقة طوال السنوات الـ25 الاخيرة.

 

وقد أجرت مؤسسة InfoPro ثلاثة استطلاعات للرأي (تشرين الثاني 2019 وكانون الأول 2020 وحزيران 2020) عن تأثير الأزمة على الوظائف وأداء الأعمال. ونفّذ المسح الأخير خلال الأسبوع الثاني من حزيران الجاري على عيّنة من 500 شركة، ممثلة ومثقلة بحسب المنطقة والحجم والقطاع.

 

ولم تدخل في هذا الاستطلاع، أوضاع الشركات المتعثرة التي لم تصرف موظفيها بعد، لكنها تعجز عن دفع مستحقاتهم الشهرية، ما يجعل هؤلاء العاملين في بطالة مقنعة على رصيف انتظار قد يطول.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

  الحكومة تضطرب بين «تدقيقَين»… والأوروبيون للعمل مع حكومة إصلاحات

خرج مجلس الوزراء أمس بتمديد جديد لحال التعبئة العامة الى 2 آب المقبل، على وقع تحذير رئيس الحكومة حسان دياب من موجة كورونية تشرينية، متجاوزاً الاشكال الديبلوماسي الذي حصل بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية الذي طوي قضائياً وديبلوماسياً، ومناقشاً مطوّلاً ملف التدقيق المحاسبي والجنائي في حسابات مصر لبنان، في ظل تململ بعض الوزراء من فشل الحكومة وتراجعها عن قرارات تتخذها من حين الى آخر. في الوقت الذي يبقى الشارع متأرجحاً نتيجة القرارت الحكومية العشوائية التي لم تتمكن بعد من لجم جنون الدولار، والمترافق مع جنون الاسعار وتآكل القيمة الشرائية لليرة اللبنانية…

التدقيق الجنائي

 

حاز التدقيق الجنائي والمحاسبي في حسابات مصرف لبنان على القسط الاكبر من البحث في مجلس الوزراء الذي انعقد في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، من زاوية أنّ إحدى الشركات المطروحة لتولّي هذه المهمة ترتبط بعلاقة مع إسرائيل ما يمكن ان يعرّض الامن المالي اللبناني للانكشاف، حسبما حذر بعض الوزراء.

 

وعلمت «الجمهورية» انه بعد كلمتي رئيسي الجمهورية والحكومة في مستهل الجلسة، أجاب وزير المال غازي وزني عن سؤال رئيس الجمهورية عمّا آلت اليه العقود مع الشركات التي ستتولى التدقيق في حسابات مصرف لبنان، فقال: «سأوقّع عقدين مع شركة kpmg والـ «اوليفر وايمان»، امّا شركة «كرول» التي تعنى بالتدقيق المالي الجنائي او التدقيق المركز فلن اوقّع العقد معها لأن لدي معلومات انّ هذه الشركة تتواصل مع اسرائيل ونفضّل استبعادها». واضاف: «رأينا الشخصي انّ شركة «كرول» هذه تهدّد السلم الداخلي لأنها تتواصل مع اسرائيل، وأرسلنا لها رسالة بهذا الموضوع.

 

أما kpmg والـ «اوليفر وايمان» فعقودهما جاهزة للتوقيع، وقريباً سأوقعهما، وهي شركات مصنّفة عالمياً وانا اعتقد انّ هذا التدقيق يكفي ولا داعي للتدقيق الثالث». فأجابه رئيس الجمهورية: «اذاً من سيجري التدقيق الجنائي المركّز؟ فرد وزني: القوى السياسية التي أنتمي اليها تفضّل في وضوح عدم وضع اي شركة تدقيق جنائي وخصوصاً شركة «كرول». فلفت رئيس الجمهورية مجدداً الى «انّ قرار مجلس الوزراء ينص على التدقيق الجنائي والمركّز»، فأعاد وزني التأكيد أنه ينتمي الى جهة سياسية يعبّر عن رأيها بعدم القبول بالتدقيق الجنائي والمالي بواسطة شركة «كرول».

 

ودار نقاش حول ما اذا كانت هذه الشركة لها ارتباطات مع اسرائيل او بين اعضائها من ينتمي الى الطائفة اليهودية، فحذّر وزير المال هنا من انّ المعلومات او «الداتا» التي يمكن ان تحصل عليها الشركة ربما تستثمرها لمصلحة اسرائيل. وكرر للمرة الثالثة تأكيد اعتراض الفريق الذي ينتمي اليه تلزيم التدقيق الجنائي لشركة «كرول».

 

وهنا، طلب عون التمييز بين «التدقيق المحاسبي accounting audit وهو تدقيق أعتَبرُه سطحياً، وبين التدقيق المركّز او forensic audit الذي يمكننا من خلاله معرفة كيف تمّ انفاق المال ما يسهّل علينا كشف مواقع الفساد ومكامن الخسائر». واضاف: «اما بالنسبة الى وجود اليهود فهم موجودون في كل شركات التدقيق وفي كل شركات العالم وهناك لبنانيون يهود، ومشكلتنا هي مع اسرائيل وليس مع الطائفة اليهودية». هنا، قال الوزير عماد حب الله: «لكنّ اعضاء هذه الشركة هم اسرائيليون وليسوا يهوداً، ونحن لدينا معلومات مؤكدة عن هذا الامر».

 

وعلقّت وزيرة العدل ماري كلود نجم فأبدت اعتراضها على عدم التوقيع مع شركة «كرول» خصوصاً انّ قرار مجلس الوزراء اتخذ منذ 3 اشهر ولم يذكر احد انّ هناك مشكلة مع «كرول». واضافت: «لقد دققنا في هيئة التشريع والاستشارات في العقود مع الشركات الثلاث، واجرينا تعديلات ووضعنا ملاحظات، وكان يفترض ان يتم توقيع العقود معها».

 

وخاطبت وزني قائلة: «ليس من الطبيعي ان نتخذ قراراً ثم نتراجع عنه !! ثمة قرارات عدة اتخذت ثم تراجعنا عنها ما يجعل ثقة الناس بنا مهتزّة. يجب ان تصدر قرارات ونؤكد التمسّك بالخطة المالية وان نتعاون في ما بيننا. ولا يجوز ان نخالف قراراً في مجلس الوزراء كنا قد اتخذناه». واضافت: «نحن أتينا لاتخاذ قرارات وإلا ماذا نفعل؟ فلنستقِل». فأجابها رئيس الحكومة: «ما بدّي اسمع هالكلمة مرة تانية».

 

وطلب وزير الاقتصاد راوول نعمة الكلام، وقال: «علينا تنفيذ القرارات التي نتخذها. مع الاسف ثمّة من يأخذ علينا صدور قرارات ثم التراجع عنها، أتينا لنساعد في نهوض البلاد وليس كرمى لأحد، واذا ما فينا نعمل شي شو عم نعمل هون؟».

 

وردّ حب الله: «أقترح تأجيل الموضوع الى اجتماع لاحق، وعلينا ان نطلب لائحة تظهر الفارق بين التدقيق المحاسبي والتدقيق المركّز الجنائي، وفي ضوء ذلك نأخذ القرار المناسب».

 

وتداخل رئيس الجمهورية مجدداً، فقال: «انّ قرار وقف التوقيع مع «كرول» كان يجب ان يعرض على مجلس الوزراء الذي هو من اتخذ القرار بتكليف هذه الشركة، وهو الذي يبت في شأنها».

 

وهنا قالت الوزيرة زينة عكر: بعد خمسة اشهر لا بد من ان نسأل أنفسنا ماذا أنتجنا وما هي خطتنا اذا لم يتم تنفيذ الخطة الاقتصادية والمالية؟». وقالت: «الدولار الى ارتفاع واسعار السلع غير المدعومة ترتفع بسرعة… والحلول يجب ان تكون تقنية وسياسية على رغم من اننا محاصرون بالسياسة، وعلينا ان نعمل لتنفيذ الاصلاحات وليس للحصول على المساعدات أتت ام لم تأت، لأنه هكذا تبنى الدولة».

 

وأضافت: «لا نستطيع شراء الوقت فهناك قرارات علينا اتخاذها فوراً، مثل ملف المباني الحكومية والمجالس والصناديق من ناحية دمجها او الابقاء عليها، وشراء النفط بأسعار مخفضة لفترة طويلة من الزمن والذي لم يتم تنفيذه حتى الآن، ودعم وزراء الصناعة والزراعة والاقتصاد في ما يقومون به من اصلاحات، وعدم الموافقة على تحويل اموال الناس الى اسهم في المصارف، ورفع الجمارك على سلع محددة ومحاربة الاحتكار».

 

ثم تكلم الوزير عباس مرتضى فقال: «المعطيات التي لدينا تشير الى ان شركة «كرول» اسرائيلية مرتبطة بالموساد».

 

ولكن عون تمسّك بالتدقيق المركّز كما جاء في قرار مجلس الوزراء، فأكد له الوزير وزني أنه سيوقع مع الشركتين الأخريين، فردّ عون على الفور «انّ التوقيع ضروري مع الشركة التي تجري تدقيقاً مركزاً، وانا اطلعتُ على تقارير الشركات الثلاث ولم اجد انّ اسرائيل لها علاقة بإحداها. امّا القول ان يهوداً يعملون معها، فإنّ معظم شركات التدقيق فيها يهود».

 

واضاف: «نحن نعرض الشركات على الامن العام لأخذ موافقته، والشركة التي لا تنال موافقة الامن العام نشطبها، واذا كان الاشكال على «كرول» شيء وعلى مبدأ التدقيق المركز شيء آخر. نحن قررنا في مجلس الوزراء شركة تدقيق مركّز وعندما يتخذ قرار في المجلس يجب ان ينفذ «ما فينا ناخذ قرار اليوم ونغَيّرو بكرا». والسؤال: هل هناك رفض لمبدأ الـ forensic audit؟ مجدداً. فأجابه وزني: «الرفض هو لكون هذه الشركة مشبوهة ولا نعلم وجهة الداتا التي ستسلكها».

 

وقال الوزير رمزي مشرفية: «هناك علامات استفهام حول سبب عدم اعتماد التدقيق الجنائي واذا لم ننفذ قراراتنا سنخسر صدقيتنا امام الناس».

 

وردّ رئيس الحكومة، فقال: «هناك مسؤولية وطنية يجب ان تتحملها الحكومة وسنواصل حمل هذه المسؤولية، والقرار اتخذ بثلاث شركات ويجب التعامل مع هذا القرار بغضّ النظر عن الشركة المعنية». وتحدث عما حققته الحكومة في اطار عملها منذ ان نالت ثقة المجلس، وقال: «هناك عدة اصلاحات تمّت وسنوزّع قريباً على الوزراء لائحة تضم الاصلاحات التي تحققت والاصلاحات التي يفترض ان نعمل على تنفيذها قريباً».

 

وسانَد حب الله بشدة موقف وزير المال، واكد ان لديه «معلومات مؤكدة انّ هذه الشركة لها ولديها ارتباط وثيق بإسرائيل». وحذّر حب الله مجلس الوزراء من كشف البلد امام إسرائيل «لأنّ هذا هو هدفها، وهي تسعى بشتى الوسائل للدخول الى المعلومات في لبنان»، طالباً تأجيل البت بهذا الامر «لمزيد من الدرس والبحث والتحقق»، فوافق رئيس الحكومة على هذا الامر وطلب تأجيل البت الى يوم الخميس.

 

وعندها، ابلغ وزني الى مجلس الوزراء استقالة بيفاني، فرد دياب من فوره: «سنطرح هذا الامر يوم الثلثاء من الاسبوع المقبل».

 

وأثار وزير الاتصالات طلال حواط المشكلات التي تتعرض لها محطات الارسال بسبب نقص المازوت، مؤكداً انه سيبحث في هذا الامر مع وزير المال اليوم.

 

وتحدث دياب مجدداً فقال» «انّ الخطة المالية مستمرة، ونحن كحكومة ملتزمون بها وتجاوزنا أرقام الخسائر إنما نبحث الآن في طريقة توزيع الخسائر بالتواصل مع حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي ووزير المال لنجد السيناريو المناسب، وليس هدفنا ابداً تركيع القطاع المصرفي ولا مصرف لبنان ولن نُدفّع المودعين الثمن».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ وزير الزراعة أثار خلال الجلسة العلاقات مع سوريا وطالبَ بعودتها الى طبيعتها ما يساهم في تسهيل كثير من الامور الاقتصادية، وخصوصا في مجال تصريف الانتاج الزراعي من خلال خط الترانزيت، مذكّراً «انّ سوريا هي المتنفّس الوحيد لإعادة احياء القطاع الزراعي، ولا قيامة للزراعة من دون علاقات مميزة مع سوريا».

 

الخبز و«الواتساب»

 

الى ذلك، اعترض عدد من الوزراء على اعلان وزير الاقتصاد راوول نعمة عن نيّته رفع سعر ربطة الخبز. وعلمت «الجمهورية» انّ وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي بعث رسالة نصية على هاتف نعمة حذّر فيها من انّ «هذا القرار يشبه قرار وزير الاتصالات السابق محمد شقير برفع كلفة التخابر عبر «الواتساب» وما رَتّبه من مفاعيل في الشارع».

 

وأبلغ فهمي الى نعمة انه، ومن موقعه كوزير للداخلية والبلديات، ينبّه الى «انّ اي قرار من هذا النوع سيكون وقوداً لإشعال الشارع الذي لم يعد بالإمكان ضبطه». وسأل فهمي: «لماذا يُراد اتخاذ مثل هذا القرار؟ وهل هناك ما لا نعرفه؟ داعياً إيّاه الى سحبه فوراً.

 

مجلس الدفاع

 

وكان مجلس الوزراء تبنّى توصية المجلس الاعلى للدفاع بتمديد حال التعبئة العامة للوقاية من وباء كورونا حتى 2 آب المقبل.

 

وخلال جلسة المجلس التي انعقدت قبَيل جلسة مجلس الوزراء، تحدث وزير الصحة حمد حسن مطالباً بتمديد التعبئة العامة في اعتبار انها معنوية، خصوصاً انّ هناك اصابات، ومؤكداً «انّ وزارة الصحة تزيد الاطقم الطبية، وخصوصاً في اماكن التجمعات السكنية حيث تتدخل مع القوى الامنية لعزلها».

 

ودار نقاش حول الوضع المالي وارتباطه بالوضع المعيشي، وكان هناك تخوف لدى اكثر من جهاز أمني من أن تؤدي الحالة المعيشية الى تدهور أمني سريع.

 

ولفت المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان الى انّ القوى الامنية تتعرض لكثير من الاعتداءات، وهناك 85 اعتداء حصل منذ 17 تشرين من اصلها 78 اعتداء على آلية أصيبت بأضرار جسيمة وتعطّلت بشكل كامل.

 

وعرضت في الجلسة تقارير عدة تؤكد تزايد السرقات وحالات السلب والنشل، فكان هناك تشديد على ضرورة معالجة الوضع المعيشي للتخفيف من حدة هذا التفلّت وهذه السرقات.

 

وأشار تقرير قدّمه جهاز أمني الى أنّ هناك تخطيطاً لمزيد من التظاهرات والاعتداءات على الجيش والقوى الامنية في الايام المقبلة. وسجلت اعتراضات كثيرة على السياسة التي يتبعها القضاء في إخلاء سبيل المخلّين الذين تقبض عليهم الاجهزة الامنية، وتم التشديد على ان يكون هناك تنسيق بين القضاء والاجهزة الامنية. كذلك تمّ التأكيد على انّ استعمال الشاحنات لقطع الطرق يعوق عمل الاجهزة الامنية مثلما حصل في الجية وفي انطلياس، واتخذ قرار داخل مجلس الاعلى للدفاع بأنه لن تقطع بعد اليوم الطرق الدولية، وتم توجيه الاجهزة الامنية للتصدي لهذا الامر.

 

طريق بيروت ـ الجنوب

 

وعلمت «الجمهورية» انّ احد الوزراء طرح خلال الاجتماع ضرورة اتخاذ التدابير الضرورية لمنع إقفال الطرق الدولية، ومن بينها طريق بيروت ـ الجنوب التي «لها معنى يتجاوز الإطار الجغرافي المَحض».

 

ونبّه هذا الوزير الى انه «اذا لم نتحمل مسؤوليتنا على هذا الصعيد، ولو تطلب الامر استخدام الحزم، فإنّ الناس الذين تُقفل عليهم الطرق قد يضطرون الى فتحها بأنفسهم، مع ما يمكن أن يرتّبه ذلك من مواجهات بين المواطنين وسفك للدماء»، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى «أنّ المشكلة الاساسية التي تعترض القوى العسكرية والامنية على طريق الجنوب تتمثّل في أنّ من يغلقوها يلجأون الى السيطرة على بعض الشاحنات العابرة وأخذ مفاتيحها، ومن ثم يتوارون عن الانظار».

 

طَي ملف شيا

 

وفي هذه الأجواء طويت الأزمة التي نشأت بعد قرار قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح بمنع وسائل الاعلام من استصراح سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروتي شيا، وبقيت تفاعلاتها السياسية قائمة على قاعدة لا تتصل بالاصول والقوانين القضائية والديبلوماسية معاً.

 

فبعد إقفال الملف في اللقاء بين وزير الخارجية ناصيف حتي والسفيرة الاميركية والذي انتهى الى طَي الملف نهائياً، أقفل الجانب القضائي من القضية باستقالة القاضي مازح من السلك القضائي، بعد ان نمي اليه بإحالته الى التفتيش القضائي قبل ساعات قليلة على اجتماع المجلس الاعلى للقضاء الذي كان سيستمع الى إفادته.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الاحالة كانت على اساس تصرفاته الاخيرة، وليس على اساس مضمون قراره الاخير في شأن السفيرة شيا ووسائل الاعلام. وقالت المصادر انّ القرار استند الى خروجه عن مضمون المادة 95 من قانون القضاء العدلي، وذلك بناء على طلب وزيرة العدل ماري كلود نجم التي كشفت قبل ساعات عن طلبها عندما قالت في بيان وزّعه مكتبها الاعلامي انها «واحتراماً منها لاستقلالية القضاء المكرّسة بموجب الدستور، لا تخوض في ‏تقييم القرارات القضائية، وتعتبر أنّ من يتضرر من قرار قضائي يجب أن يسلك الطرق القانونية ‏للطعن فيه».‏ اضافت: «وحرصاً على حرية التعبير عن الرأي وحرية النشر المكرّسة دستوراً… وإيماناً منها بالشفافية في العمل العام ‏وضماناً لحسن سير القضاء وحفاظاً على هيبته، طلبت أمس من المرجع المختص قانوناً، النظر ‏في القضية وإجراء المقتضى وفقاً للأصول والقانون لمعالجة الأمر ضمن المؤسسات».‏

 

وما بين صدور البيان وموعد اجتماع مجلس القضاء الاعلى، كان القاضي مازح قد وصل الى قصر العدل ولم ينتظر موعد الجلسة، فتقدّم باستقالته وسارعَ الى التغريد عبر «تويتر» كاتباً: «ألست على حق، بلى بإذن الله، إذاً لا أبالي إذا ما وقَّعت على العقوبة أم وقعت العقوبة علي، الحمد لله رب العالمين، وبالإذن من سيدي الإمام الحسين وسيدي علي الأكبر».

 

نجم لمواجهة المعرقلين

 

وفيما اتسَمت مداخلة وزيرة العدل ماري كلود نجم خلال جلسة مجلس الوزراء بالحدة، وفسّر كلامها في الإعلام على أنه تمهيد للاستقالة، علمت «الجمهورية» انها قالت خلال الجلسة الآتي: «يجب ان نواجه اي جهة او فريق يعرقل تنفيذ قراراتنا، وإلّا «شو بينفع نبقى بالحكومة اذا ما بدنا نواجه فعلياً ونوصل لنتيجة؟».

 

وكانت نجم، وفي معلومات لـ»الجمهورية»، قد تطرقت خلال جلسة لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النيابي الى اللغط الإعلامي الذي أثير حول موضوع إحالة القاضي محمد مازح الى التفتيش القضائي، موضحة انّ التفتيش «هو إشراف وليس عقاباً»، لافتة الى أنها فصلت بين المسارين الديبلوماسي السياسي والقضائي… وقالت: بالنسبة الى المسار القضائي فهو يعالج قضائياً، ويتضمن شقين:

 

– الاول، مبدأ استقلالية القضاء عند اتخاذ القرار، فإذا اتضح انّ هناك اي التباس مخالف للقانون في قرار القاضي يتمّ الطعن به.

ـ الثاني، أنّ القرار أثار بلبلة في البلد وتناولَ شخص القاضي مازح في الاعلام والشارع، وخَدش في مكان ما هيبة القاضي، لذلك كان من الواجب إحالته الى التفتيش.

 

وأوضحت نجم «انّ هناك مفهوماً خاطئاً للتفتيش القضائي، فهو ليس عقاباً كما يفترض البعض، بل انّ عمل التفتيش هو الاشراف على حسن سير القضاء وعند حصول اي امر يثير بلبلة، يبرَر وجوب رده الى المعالجة ضمن المؤسسات» .

 

فيما علمت «الجمهورية» انّ نجم ترسل عادة كتباً وإخبارات الى هيئة التفتيش في شؤون قضائية متعددة لا تطاول القضاة فقط.

 

وكشفت مصادر قضائية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» أنّ استقالة مازح أمس لم تكن الأولى، إذ إنه كان قد تقدّم باستقالته مرتين في عامي 2017 و2019 الى مجلس القضاء الأعلى، الّا أن المجلس لم يبت بأي منهما ليعود مازح عنهما لاحقاً ويسحبهما.

 

الشامسي وشيا

 

وكان سفير دولة الامارات العربية المتحدة في لبنان الدكتور حمد سعيد الشامسي قد التقى أمس، في منزله في اليرزة، السفيرة شيا. وتمّ خلال اللقاء، بحسب بيان المكتب الاعلامي للسفارة الاماراتية، «البحث في الأوضاع الراهنة على الصعيدين المحلي والإقليمي إضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين».

 

المشهد المالي رمادي

 

إقتصادياً ومالياً يتوقّع ان يشهد الاسبوع الطالع مزيداً من النقاشات والتجاذبات في شأن الخطة الحكومية للانقاذ، بعد التطورات الأخيرة التي ساهمت في إلقاء الظلال والشكوك في قدرة الخطة على الصمود، في ضوء تقدّم واضح لخطة المجلس النيابي التي أصبحت بين يدي رئيس المجلس نبيه بري، تمهيداً لنقلها الى رئيس الحكومة.

 

وعلى رغم من أنّ عضو لجنة المال والموازنة، النائب نقولا نحاس، أكد لـ»الجمهورية»، انّ خطة اللجنة لم تطرح أرقاماً مختلفة عن أرقام خطة الحكومة بل تقترح مقاربات مختلفة، إلّا أنّ مصادر متابعة تبدي قلقها حيال ردة فعل صندوق النقد الدولي الذي سبق وأعلن انّ أرقامه اقرب الى أرقام الحكومة.

 

لكنّ نحاس يجزم في أنّ «صندوق النقد الدولي ليس متمسّكاً بمقاربة واحدة، ويمكن من خلال التفاوض معه التوصّل الى أرضية مشتركة، وهذه هي استراتيجية المفاوضات، وإلّا لماذا نخوضها؟».

 

الاتحاد الأوروبي

 

في غضون ذلك استضاف الاتحاد الأوروبي، أمس، مؤتمر بروكسل الرابع حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي تشارك في رئاسته مع الأمم المتحدة. وشكّل المؤتمر مناسبة للأسرة الدولية لتجديد دعمها الاقتصادي والمالي للدول والمجتمعات المتضررة من الأزمة السورية، ولا سيما منها لبنان.

 

وقال بيان وزّعه الاتحاد: «يعاني لبنان اليوم آثار أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، ومن الوقع الاجتماعي والاقتصادي لوباء كوفيد 19، وعبء أزمة مجاورة مستمرة منذ نحوعقد من الزمن. وطوال هذه السنوات، أظهر اللبنانيون سخاءً كبيراً وقدرة على التكيّف مع استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري. وبما أنّ العبء والمسؤولية مشتركتين، وقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، فلبّى حاجات اللاجئين ودعم المجتمعات المحلية اللبنانية التي تستضيفهم. ومنذ عام 2012، استثمرنا أكثر من 2.6 مليار يورو لتلبية الحاجات الأساسية للبنانيين واللاجئين، والمساهمة في تحسين مشاريع البنية التحتية المحلية. وفي الآونة الأخيرة فقط، كثّفنا دعمنا للبنان في الاستجابة لحالة الطوارئ الناجمة عن وباء كوفيد 19 من خلال توفير معدات الحماية الشخصية، ومستلزمات النظافة، والتدريب على الوقاية من العدوى، وحملات التثقيف والتوعية الصحية، وخدمات الحماية الأساسية للنساء والأطفال الذين واجهوا العنف وإساءة المعاملة أثناء الحجر. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تمّ إصدار حزمة جديدة من المساعدات بقيمة 34.6 مليون يورو في مجالات رئيسية مثل الصحة والمياه والمساعدات الاجتماعية والمرافق الصحية والنظافة».

 

وذكر البيان انّ الأسرة الدولية أشادت خلال الاجتماع الوزاري لمؤتمر بروكسل الرابع أمس بـ»جهود لبنان الاستثنائية في استضافة أكبر عدد من اللاجئين للفرد في العالم. وبهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للشعب اللبناني واللاجئين السوريين، شدد الاتحاد الأوروبي على استعداده للعمل في شكل بنّاء مع حكومة ملتزمة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتحسين نظام الحوكمة. وأكد «أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب لبنان وشعبه في هذه الأوقات العصيبة، وهو ملتزم بوحدته وسيادته واستقراره واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه».

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

دياب يوبّخ اللبنانيين: شعوب أخرى باعت الدولارات لتحمي عملتها!!!

السلطة تنهش “لحم” الجيش… والمجلس للحكومة: “إنزلي عن الشجرة”

 

“لم يعد هناك وقت والبديل الوحيد عن الإصلاح هو مشاهدة لبنان يتدهور”… عبارة موجزة اختصر فيها السفير البريطاني كريس رامبلنغ “الداء والدواء” في المعضلة اللبنانية حيث لا ترياق لفساد السلطة سوى بجرعات إصلاحية مركّزة وفورية في بنية الدولة لوقف تفشي سموم أهل الحكم في أوردتها وإعادة الثقة بالقدرة على إعادة إنعاش النبض الاقتصادي والنقدي في البلاد. هذا هو التشخيص الذي يتقاطع عنده كل خبراء المعمورة إزاء الحالة اللبنانية الميؤوس منها، لكنّ حكومة 8 آذار لا تزال تصرّ على سياسة “البكاء فوق راس الميّت” والندب واللطم على “التركة الثقيلة”، ورئيسها حسان دياب لا ينفك يتشدّق بإنجازات خُلّبية لا تباع ولا تصرف في سوق الأزمة السوداء… وها هو تباكى بالأمس أمام مؤتمر بروكسل على “الإرث الثقيل” وتباهى بما تقوم به حكومته من “ورشة إصلاحات اعتمدت على الشفافية والمحاسبة”!

 

عن أي ورشة؟ وعن أي إصلاحات؟ وعن أي شفافية؟ وعن أي محاسبة؟ تتحدث دولة الرئيس! كفى “استهبالاً” للداخل والخارج، إستفق من أضغاث أحلامك، واجِه مرآة الواقع لترى إنجازاتك على حقيقتها: ارتهان سياسي كامل، تحاصص وتناتش في التعيينات، تعطيل في التشكيلات القضائية، تمييع لإصلاح الكهرباء، ميوعة في ضبط المعابر وتهرّب من وقف التهريب، تعاظم في مستويات التضخم وتدهور في قيمة الليرة، تخبط في أرقام الخطة المالية، تعثر في مفاوضات صندوق النقد، إنهيار مالي ومعيشي واقتصادي وتجاري وصناعي ومصرفي، تعاظم في مستوى التضخم والجوع والبطالة والعوز… وصولاً إلى المسّ بلقمة الجيش نفسه و”نهش” لحمه وحرمان عناصره من وجبة دسمة يقتاتون عليها، لا لشي سوى لتشدّ من أزرهم وتمكّنهم من الاستمرار في مهمة الوقوف سداً منيعاً يقي الطبقة الحاكمة غضب ثورة الجياع، لا سيما وأنّ قادة الأجهزة العسكرية والأمنية حذروا بالأمس أمام المجلس الأعلى للدفاع من تداعيات كارثية وشيكة جراء تفاقم الأزمة المعيشية مؤكدين بحسب مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ “الوضع بات أكثر خطورة من ذي قبل وما يرونه على الأرض أصبح ينذر بالاسوأ اجتماعياً وأمنياً وبالتالي يجب أن ترتكز الحلول على معالجة مسببات الأزمة وليس نتائجها لأنّ أوضاع الناس أضحت ضاغطة جداً ولم يعد من شيء يثنيهم عن التحرك الاحتجاجي، ولم يعد يجدي معهم لا الاستدعاءات ولا التوقيفات ولا حتى السجن”.

 

ولأنّ حالة الانفصام عن الواقع والتهرّب من المسؤولية لا تزال تتسيّد أداء الحكومة إلى درجة لم يتوان معها رئيس الحكومة أمس عن تحميل اللبنانيين أنفسهم مسؤولية الأزمة وتوبيخهم بعبارة قالها في مجلس الوزراء واعتبر فيها أنّ “الشعوب في دول أخرى تعرضت عملتها الوطنية لضغوط أمام الدولار باعت الدولارات لتحمي عملتها الوطنية ولتؤكّد التزامها الوطني بينما ما يحصل في لبنان هو العكس”، تبدو الأزمة في ظل الذهنية الحاكمة متجهة نحو مزيد من الآفاق المسدودة تحت وطأة ارتفاع مستوى التوتر المالي بين الحكومة والمجلس النيابي، حيث الانطباع السائد في أروقة ساحة النجمة، وفق ما نقلت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن”، يعتبر أنّ “الحكومة صارت في موت سريري ولا أمل يُرتجى منها، فلا التعديل الوزاري يفيد ولا الترقيع” يفيد، واستبدالها لا يزال مرهوناً بجهوزية البديل، وبالتالي لم يعد أمام المجلس سوى محاولة إقناع حكومة دياب “بالنزول عن الشجرة” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

 

وتلفت المصادر النيابية في هذا المجال إلى أنّ “صندوق النقد قالها بوضوح إنه لن يقدم على إبرام أي برنامج إنقاذي مع لبنان من دون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وعليه فإنّ على الحكومة أن تدرك أنّ الصندوق مستعد ليتحاور مع أي لجنة تعتمدها ومع أي أرقام تقرّها وليس عليها أن تبقى أسيرة هاجس تكبير حجم الخسائر لإرضاء صندوق النقد لأنه بطبيعته المصرفية يفضّل الخسائر الكبيرة ليستحصل مقابل قروضه على ضمانات أكبر”. وشددت المصادر على أنّ “لجنة المال والموازنة لا تتبنى أرقاماً محددة إنما هي تعمل على تقريب المسافات بين الأطراف المعنية”، كاشفةً من هذا المنطلق أنّ رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان “سيعرض على الحكومة خلال مؤتمره الصحافي في مجلس النواب اليوم أربعة سيناريوات كمخارج للحلول المتاحة في ما يتعلق بالخطة المالية وحسابات الخسائر”.

 

وكانت بوادر التضعضع الحكومي قد بدت علاماتها جلية أمس خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، حيث خيمت أجواء مشحونة ومشادات كلامية كادت أن تصل إلى حد الاصطدام بين محورين حكوميين، ذلك المحسوب على الرئاستين الأولى والثالثة والآخر المنتمي إلى الرئاسة الثانية على خلفية ملفي التدقيق المالي واستقالة مدير عام المالية آلان بيفاني. وتنقل مصادر مطلعة على أجواء جلسة بعبدا لـ”نداء الوطن” أنّ وزير المالية غازي وزني أبلغ مجلس الوزراء صراحةً بأنّ الفريق السياسي الذي ينتمي إليه (عين التينة) يرفض التعاقد مع شركة “كرول” لإجراء التدقيق الحسابي ربطاً بمعطيات تشير إلى أنّ هذه الشركة لها ارتباطات إسرائيلية، متصدياً صراحةً لرغبة رئيسي الجمهورية والحكومة بانضمام “كرول” إلى شركتي “أوليفر وايمن” و”KPMJ” في عملية التدقيق في حسابات مصرف لبنان، الأمر الذي فاقم حدة التوتر بين الجانبين لا سيما وأنّ موقف وزني بدا بمثابة رسالة حازمة إلى الحكومة لا رجعة فيها من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتنسيق مع “حزب الله” في ظل ما ظهر من اصطفاف واضح إلى جانب وزني من جانب وزيري الحزب عماد حب الله وعباس مرتضى.

 

وقرر مجلس الوزراء تعليق البت باستقالة مدير عام وزارة المالية عقب التوتر الذي ساد بين وزني والفريق الوزاري العوني بعدما لمس وزير المالية محاولات لرفض طلب استقالة بيفاني بذريعة أنها ستؤثر سلباً على عملية التفاوض مع صندوق النقد، فأعرب الوزير في المقابل عن إصراره على وجوب قبول استقالة بيفاني في مجلس الوزراء على قاعدة “إما هو أو أنا” في الوزارة.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مخاوف من تدخل أنقرة سياسياً في لبنان من باب الأزمة المعيشية والاقتصادية

وكالة تركية تشرف على توزيع مساعدات في مختلف المناطق

بيروت: محمد شقير

يتداول مسؤولون لبنانيون بعيداً عن الأضواء أخبار دخول تركيا على خط الأزمة اللبنانية من باب تقديم المساعدات الغذائية والطبية والعينية إلى العائلات الأكثر عوزاً، وهذا ما يدعو – بحسب ما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» – للوقوف أمام خلفية التحرك التركي للتأكد من أن طابعه اجتماعي أو أنه يأتي في سياق التمدد سياسياً باتجاه لبنان.

وكان موضوع التدخلات الخارجية أُثير في أكثر من اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون من دون الدخول في التفاصيل التي بقيت بعيداً عن التداول الإعلامي باستثناء مبادرة وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي التي أشار إليها في تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي، ما دفع البعض إلى التعامل معها على أن تركيا هي الدولة المقصودة بهذه التدخلات، وذلك استناداً إلى تقارير أمنية رفعها عدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى أركان الدولة والمسؤولين الأمنيين.

ومع أن التدخل التركي لا يزال محصوراً بتقديم المساعدات الغذائية والطبية ولم يأخذ حتى الساعة أي طابع سياسي، فإن الأجهزة الأمنية تراقب هذا التدخل للتأكد من أنه لا يتقاطع أمنياً وسياسياً مع التدخل التركي في سوريا والعراق وليبيا وبلدان أخرى في القارة الأفريقية، علماً بأن بداية الاهتمام التركي بلبنان كان من صيدا بإنشاء مستشفى لطب العيون بتمويل تركي مباشر.

لكن مراقبة التدخل التركي، الذي يتسم حالياً بطابع إنساني، لا تخفي مخاوف جهات لبنانية رسمية من أن أنقرة تستفيد من حالة الفراغ وتحاول أن تُثبت حضورها على أمل أن تتمدد سياسياً في المدى المتوسط أو البعيد، لتحويل لبنان إلى ساحة تدفع باتجاه تمدد النفوذ التركي إلى الساحة اللبنانية التي تغرق في مسلسل من الاشتباكات السياسية من جهة، وتتموضع في قعر الانهيار الاقتصادي والمالي من جهة أخرى.

ولفت مصدر رسمي بارز إلى أن الحديث عن التدخلات الخارجية، في إشارة إلى محاولة تركيا تعزيز حضورها في الساحة السياسية على أمل أن تتحول مع الوقت إلى لاعب إقليمي، لا يراد منه تقديم دفعة على الحساب إلى الدول العربية المناوئة للتمدد التركي بمقدار ما يعكس واقع الحال الذي يصيب لبنان ويهدده مالياً واقتصادياً، والذي يستدعي من الأشقاء العرب نجدته في الوقت المناسب قبل فوات الأوان.

وكشف المصدر نفسه أن أنقرة أوكلت إلى الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) مهمة الإشراف على توزيع المساعدات من خلال مكاتب استحدثتها في طرابلس وعكار والبقاع وصيدا مستفيدة من وجود لبنانيين من أصول تركمانية، وقال إنها تقيم علاقة مباشرة مع ما يسمى بممثلي قبائل الترك في شمال لبنان.

وأكد أن «تيكا» لا تنشط فقط داخل البيئة السنية، وإنما أخذت تتمدد باتجاه عدد من الطوائف وفاعليات بلدية وجامعية وطبية، وإن كانت تتمتع بثقل ملحوظ في طرابلس وصولاً إلى عكار وتحديداً بلدة الكواشرة، حيث إن سكانها من أصول تركمانية، وكان سبق للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن زارها خلال زيارته الرسمية للبنان.

ولاحظ المصدر الرسمي أن لتركيا حضوراً مميزاً في منطقة باب التبانة في طرابلس التي تُرفع فيها الأعلام التركية وصور لإردوغان. وقال إن المسؤول عن «تيكا» في لبنان أورهان إيدن يتواصل مع عدد من الوزارات، وهذا ما يؤكده مصدر مسؤول في السفارة التركية في بيروت، نافياً أن يكون الحضور الإنساني لـ«تيكا» وليد ساعته، وإنما مضت عليه سنوات سبقت تفاقم الأزمة الاجتماعية في لبنان.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

سلطة العجز الوطني: تجويع الشعب والجيش بالقرارات والمراسيم!

استقالة بيفاني تهدّد بتفجير مجلس الوزراء.. والكهرباء تعلن عدم القدرة على الاستمرار

 

جئتم إلى السلطة، بعد أزمة أو أزمات لستم مسؤولين عنها.. ولكن المواطن، في الشارع، الذي يقطع الطرقات، ويصرخ في الشوارع والساحات: لا يسألكم عن الماضي، إنما عن القرارات، التي تتخذونها، والتداعيات المترتبة عليها..

 

تتشكل غرفة عمليات لملاحقة العابثين بالسوق السوداء، فيرتفع سعر صرف الدولار، 500 ليرة أو 1000 ليرة.. تتشكل منصة الكترونية في المصرف المركزي، فيقترب سعر الدولار من العشرة آلاف ليرة..

 

تتخذ قرارات، تصدر مراسيم، يتحدث المسؤولون، تكاد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تتوقف، أو لا تسير بالاتجاه المطلوب..

 

ماذا يحدث على مستوى «سلطة العجز الوطني»؟.. هل جاءت «حكومة التكنوقراط» للاشراف على انهيار البلد، وافلاسه؟ ماذا عن الكهرباء، إذ لجأ أصحاب المولدات إلى التقنين، اما بسبب عبء إمكانية التوليد على مدى ساعات طويلة أو بسبب نقص المازوت..

 

كل شيء يتعثر.. استقالات موظفين ومستشارين في الفريق المفاوض مع الصندوق تكشف المستور.. فحسب آلان بيفاني، مدير عام المالية المستقيل، والذي لم يقبل مجلس الوزراء استقالته أمس، فإن الأسعار ترتفع بسبب طبع كمية هائلة من العملة اللبنانية، ولا علاقة لعملية التدقيق المحاسبي في مصرف لبنان بالخطة الإصلاحية، ويمكن لشركة KROLL ان تعمل في لبنان، إذ سبق لها وان تعاونت مع مصارف لبنانية.

 

التداعيات الدراماتيكية، بصرف النظر عن إضاعة الوقت، بتمديد التعبئة العامة أم لا, حملت صحيفة التلغراف إلى كتابة مقال عن لبنان، بالغ التشاؤم لجهة ان «الناس يموتون في غضون اشهر»..

 

ونسب كاتب المقال الأستاذ المساعد في برنامج الأمن الغذائي في الجامعة الأميركية في بيروت مارتن كولرتس قوله: «من المساعدة التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، كان بإمكان اللاجئين شراء بعض الطعام في الماضي».

 

وأضاف: «كانوا قادرين على استهلاك بعض العدس، وبعض اللبنة وما إلى ذلك، ولكن نادراً ما كان شراء الخضار والفاكهة صعب وكان شراء اللحم غير وارد. إن ما يثير القلق الآن هو أن غالبية اللبنانيين يسيرون على مسار مشابه».

 

هل يمكن للبنان أن يتجه إلى تكرار مجاعة 1915-1918 التي خسر فيها البلد نصف السكان؟ قال دكتور كيولرتس «بالتأكيد».

 

«فبحلول نهاية العام، سنشهد 75 في المئة من السكان يحصلون على معونات غذائية، ولكن السؤال هو ما إذا كان سيكون هناك طعام يتم توزيعه».

 

«من المؤكد أننا سنشهد في الأشهر القليلة القادمة سيناريو خطيرًا للغاية يتضور فيه الناس جوعًا ويموتون من الجوع وآثار الجوع».

 

وأوضح كيولرتس أن احتمال انتشار الجوع على نطاق واسع في لبنان يثير مخاوف متزايدة بشأن الموجة الثانية من فيروس كورونا، حيث من المرجح أن يموت الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

 

ومثل الانهيار الاقتصادي، كان لبنان ينزلق نحو انعدام الأمن الغذائي منذ عقود.

 

في وقائع الجوع: على صعيد الجيش اللبناني، قررت قيادة الجيش اللبناني التوقف عن استخدام اللحوم في وجبات الطعام التي تقدّم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة، جراء ارتفاع غير مسبوق في ثمنها.

 

وقد شهدت أسعار السلع والمواد الغذائية عموماً، واللحوم خصوصاً ارتفاعاً غير مسبوق جعل شريحة واسعة من اللبنانيين غير قادرة على استخدامه في وجباتها اليومية. ويبلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم اليوم ثمانين ألف ليرة، بعدما كان قبل نحو شهرين ثلاثين ألفاً.

 

وارتفع ثمن كيلوغرام لحم البقر من 18 ألفاً إلى أكثر من خمسين ألف ليرة. وسجّلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية أيار، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية. ويرجح أن تكون النسبة ارتفعت الشهر الحالي جراء تدهور إضافي في قيمة الليرة. ويعتمد لبنان في توفير المواشي على الاستيراد إلى حد كبير. إلا أن حركة الاستيراد تأثرت جراء شحّ الدولار وتدهور قيمة الليرة اللبنانية.

 

وأعلنت نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي في بيان إثر اجتماع استثنائي الثلاثاء «إقفال أكثر من ستين في المئة من محلات بيع اللحوم» بسبب «الارتفاع الصاروخي للدولار». وخاطبت المسؤولين بالقول «إما أن تفرجوا عن أموالنا في المصارف أو ادعموا قطاع اللحوم كباقي القطاعات المدعومة، وإلا لم يعد لدينا سوى خيار وحيد وهو الاقفال العام».

 

وأعلن وزير الاقتصاد راؤول نعمة رفع سعر ربطة الخبز إلى 2000 ليرة بزنة 900 غ.

 

وكشف نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم ان سعر ربطة الخبز 2000 ليرة لبنانية، اعتمد على سعر صرف الدولار 8000 ليرة لبنانية، والخبز سيوزع اليوم في كل المناطق.

 

وسبق ذلك أزمة خبز أدّت إلى احتجاجات واسعة الأسبوع الماضي.

 

كهربائياً، قرر مجلس إدارة مؤسسة كهرباء ​لبنان​، بعد اجتماعه لبحث الصعوبات التي تواجهها ​مؤسسة كهرباء لبنان​ نتيجة الظروف الطارئة التي تعم البلاد، إبلاغ ​وزير الطاقة​ والمياه​ ​ريمون غجر​ بأن الأوضاع في لبنان والمشاكل باتت تزيد من الصعوبات الملقاة على عاتق المؤسسة وتثقل كاهلها إلى حد قد يستحيل عليها معه الحفاظ على استمرارية المرفق العام لإنتاج ونقل وتوزيع ​التيار الكهربائي​ إلى المشتركين وقرر مجلس الإدارة الطلب إلى الوزير إعطاء المؤسسة التوجيهات اللازمة للتمكن من الإستمرار بتسيير هذا المرفق في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

 

وقرر المجلس مناشدة الوزير رفع الموضوع إلى ​رئيس الجمهورية​ ورئيس ​مجلس النواب​ ورئيس ​الحكومة اللبنانية​ وأية جهة معنية لإعلامهم بخطورة الوضع وإعطاء التوجيهات اللازمة.

 

الخليوي على طريق الكهرباء

 

وكشف مصدر في احد شركتي الخليوي ان القطاع برحمته مهدد بالتراجع التدريجي عند تقديم الخدمات للمواطنين ومن ثم التوقف النهائي في وقت ليس ببعيد اذا استمرت ادارة القطاع على النحو الجاري حاليا بعدما رفض وزير الاتصالات الموافقة على استمرار الشركتين بتشغيلهما ريثما يتم اعداد دفاتر الشروط وتطرح المناقصة.

 

وكشف المصدر ان القطاع يتراجع حاليا مع استمرار التفاوت في المداخيل والمصاريف حيث يتم تقاضي إيرادات المشتركين بالدولار المحدد من قبل الدولة ب١٥١٥، في حين بتطلب الامر شراء معدات ولوازم التشغيل باسعار دولار السوق اومايقاربه، وهذا يكبد القطاع خسائر باهظة ويدخله في العجز المالي الحقق اذا استمرت الأوضاع المالية والاقتصادية بالتراجع على ماهي عليه اليوم.

 

ولفت المصدر ان تبريرات وزير الاتصالات لاسترداد القطاع ليست مقنعة لان الظروف غير مؤاتية لتتولى الدولة تشغيله بسبب الازمة الحالية والتلطي وراء تحضير دفاتر الشروط لا يقنع احدا، لانه حت لو تم انجاز هذه الدفاتر قريبا وهذا امر مستبعد لعدم كفاءة الذين يتولون هذه المهمة فإن اهتمام المستثمرين بهذا القطاع بالخارج ليسوا مهتمين بخوض غمار اي مناقصة تطرح بسبب انعدام الثقة المفقود بالداخل بفعل الممارسات السياسية وتفاعل الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية سلبا على الأوضاع كلها من جهة وتردي الأوضاع الاقتصادية بالعالم جراء تفشي فيروس كورونا.

 

وتوقع المصدر جراء الادارة غير السليمة للقطاع حتى الان تراجع الخدمات للمشتركين وتخوف ان يلقى القطاع برحمته مصير الكهرباء في تردي الخدمات والهدر المالي وتحويله من قطاع مربح يغذي خزينة الدولة الى قطاع خاسر.

 

وبانتظار المعجزة، من الخارج أو الداخل، لجأ اللبنانيون، مع تآكل القدرة الشرائية إلى نظام المقايضة لتأمين احتياجاتهم الأساسية وسط أزمة معيشية خانقة. تعرض سيدة ثوباً مقابل الحصول على حليب وحفاضات لرضيعها بينما تودّ أخرى استبدال ثياب طفلتها بمواد غذائية. ويعدّ الانهيار الاقتصادي، الذي يشهده لبنان منذ نحو عام، الأسوأ منذ عقود. ولم تستثن تداعياته أي فئة اجتماعية، وقد خسر عشرات الآلاف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم وسط موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع في معدلات الفقر. أمام هذا الواقع الجديد، لم يجد كثر خياراً سوى مقايضة أغراضهم. وأنشأت لهذا الغرض صفحات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي. على صفحة «لبنان يقايض»، التي ضمّت بعد أسبوعين فقط من إنشائها أكثر من 12 ألف مشارك، طلبت زينب (25 عاماً) مقايضة فستانها الأسود بحليب وكيسي حفاضات لطفلها (11 شهراً).

 

وتقول الشابة من مدينة طرابلس لوكالة فرانس برس «لم أطلب يوماً شيئاً من أحد، وجدت أن المقايضة أفضل، سأكون مرتاحة أكثر لو عرضت شيئاً لا أحتاجه مقابل ما أحتاج فعلاً.. إنها أفضل من الطلب من غير مقابل». حتى الأمس القريب، كانت العائلة تعيش في وضع «جيد». تؤمن قوتها اليومي من دخل زينب في التزيين النسائي وراتب زوجها الموظف في شركة.

 

لكن الحال انقلب رأساً على عقب. فالشركة أقفلت أبوابها وسرّحت موظفيها وزينب توقّفت عن العمل مع تفشي فيروس كورونا المستجد. من دون سابق إنذار، وجدت العائلة الصغيرة نفسها في وضع لم تعتده، تزامن مع غلاء غير مسبوق. فارتفع سعر كيس الحفاضات الذي اعتادت زينب شرائه الى 23 ألفاً بدلاً من عشرة آلاف، وارتفع سعر علبة الحليب من 28 إلى 48 ألفاً. وسجّلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية أيار، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية. ولامس سعر صرف الدولار في السوق السوداء الثمانية آلاف ليرة فيما السعر الرسمي لا يزال مثبتاً على 1507 ليرات. ومن كان راتبه يعادل 700 دولار الصيف الماضي، بات اليوم بالكاد يعادل 150 دولاراً.

 

وتقول زينب «نصرف حالياً من مبلغ صغير ادخرناه، ولا نعرف ماذا سنفعل حين ينتهي». – لا دفع ولا شراء – على الصفحة ذاتها، كُثر عرضن ملابسهنّ أو أحذيتهنّ مقابل الحصول على حفاضات أو حليب. وعرضت إحداهن ثياباً لابنتها (خمس سنوات) مقابل الحصول على «مواد غذائية» على أن تتضمن زيتاً، وأخرى قالت إنها مستعدة لتقديم حصتين غذائيتين مقابل أدوات تنظيف وحاجات للأطفال. وكتبت إمرأة ببساطة «أريد حصصاً غذائية مقابل ثياب».

 

وعرضت نورهان من جهتها مقايضة صينية خشب لصديقتها التي يحتاج طفلها، هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جلسة علاج فيزيائي. وتقول نورهان «كانت بداية تعرض الصواني للبيع، لكنني اقترحت عليها أن أعرضها للمقايضة لأن الناس لم تعد قادرة على الدفع أو الشراء».

 

مجلس الوزراء

 

ولم تغب هذه الاوضاع المتعبة عن مجلس الوزراء، فلم تكن جلسته امس عادية بل استثنائية بكل معنى الكلمة نظراً لأهمية المواضيع التي طرحت خلالها، لا سيما التدقيق المحاسبي لحسابات مصرف لبنان وغلاء الاسعار والدولار ومشكلة الخبز، والوضع الامني، وصولاً الى الاجراءات لمطلوبة لمواجهة الموجة الجديدة المرتقبة لفيروس كورونا في الخريف المقبل، وللتعامل مع الوافدين الى لبنان اعتباراً من اليوم بعد فتح المطار امام الرحلات العادية.

 

وفيما لم يُتخذ اي قرار في الموضع المالي والنقدي، ولم تصدر عن الجلسة اي قرارات رسمية، طرح بعض الوزراء على الوزير غازي وزني موضوع التدقيق المحاسبي لحسابات المصرف المركزي، وجرى  سجال ساخن، بعدما تبين ان شركتين من شركات التدقيق الثلاث باشرتا العمل، هما «كيه بي ام جي» و«اوليفر وايمان» (oliver wiman)، فيما رفض الوزير وزني الموافقة على عمل شركة «كرول» لشبهة علاقتها بالعدو الاسرائيلي واحتمال ان تتسرب المعلومات اليه وقال: انه والجهة التي يمثلها في الحكومة لا توافق على اجراء التدقيق المُركّز عبر شركة «كرول». لكن موقفه اثار حفيظة وزيرات الدفاع زينة عكر عدرا والعدل ماري كلود نجم والمهجرين غادة شريم، اللواتي طالبن بأن يتم تنفيذ قرار مجلس الوزراء كاملاً كما اتخذ في اذار الماضي بتكليف الشركات الثلاث، ووافقهن الرئيس ميشال عون. لكن وزير الزراعة عباس مرتضى رفض ذلك وطالب بالتحقق من خلفيات شركة «كرول» وقال انه يملك معلومات عن ارتباطها باسرائيل وطالب بتاجيل البت بالموضوع، وايده في ذلك وزير الصناعة عماد حب الله. وبعد نقاش ساخن تقرر تأجيل الموضوع الى الجلسة المقبلة. كما تأجل الى جلسة لاحقة البت باستقالة المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، بعد اصرار عدد من الوزراء على رفض الاستقالة او التريث بقبولها حتى لا تتأثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

 

ودار نقاش وزاري حول ما إذا كانت الشركة لها ارتباطات مع إسرائيل أو ان بين أعضائها من ينتمي إلى الطائفة اليهودية وكان تأكيد من وزني على ان المعطيات التي ستحصل عليها الشركة يمكن ان تستثمرها لصالح إسرائيل. وجدّد للمرة الثالثة اعتراض الفريق الذي ينتمي إليه تلزيم التدقيق الجنائي لكرول.

 

لقد دققنا من هيئة التشريع والاستشارات مع الشركات الثلاث، ووضعنا ملاحظات عليها وكان يفترض ان يتم التوقيع على العقود معها، وتساءلت: ليس طبيعياً ان نتخذ قراراً ثم نتراجع عنه، ثمة قرارات عدّة اتخذت ثم تراجعنا عنها، ما يجعل ثقة النّاس بنا مهتزة، يجب ان تصدر قرارات ونؤكد تمسكنا بالخطة المالية والتعاون في ما بيننا ولا يجوز مخالفة قرار اتخذناه في مجلس الوزراء.

 

وقال الوزير راوول نعمة: علينا تنفيذ القرارات التي نتخذها ومع الأسف ثمة من يأخذ علينا اتخاذ قرارات والتراجع عنها، أتينا لنساعد في نهوض البلاد وليس كرمى لأحد وإذا ما فينا نعمل شيء شو عمنعمل هون.

 

اما الوزير حب الله فاقترح تأجيل الموضوع إلى اجتماع لاحق للمجلس وعلينا ان نطلب لائحة تظهر الفرق بين التدقيق المحاسبي والتدقيق الجنائي المركز وعلى ضوء ذلك نأخذ القرار المناسب.

 

وأكّد عون ان وقف التوقيع مع كرول كان يجب ان يعرض على مجلس الوزراء الذي اتخذ القرار وهو من يبت بشأنه.

 

وقدمت الوزيرة عكر أيضاً اعتراضاً على الاداء العام لمجلس الوزراء وطالبت باتخاذ اجراءات فورية وسريعة تواكب الانهيار على كل المستويات المعيشية.وقالت في مداخلة لها «ان علينا واجبات يجب القيام بها، فصحيح اننا محاصرون، ولكن هذا لا يعني انه علينا الوقوف امام حائط مسدود. فنحن اعديّنا خطة مالية بعد ٥ اشهر من عملنا لكنها تصطدم بمشاكل، فما هو البديل؟ يجب ان يكون لدينا خطة بديلة».

 

اضافت عكر: الدولار يرتفع والليرة تنهار. الحلول يجب ان لا تكون تقنية فقط بل سياسية ايضا، وعلينا تنفيذ الاصلاحات سواء كانت ستأتينا بمساعدات أم لا، فهي اصلاحات اساسية لبناء الدولة، ومن ضمنها يجب انهاء ملف المباني الحكومية المستأجرة وانهاء ملف المجالس والهيئات والمؤسسات الحكومية التي لم تعد لديها حاجة، ويجب تهيئة المدارس الحكومية لاستقبال الاف الطلاب الذين لم يعد اهاليهم قادرين على وضعهم في مدارس خاصة.

 

وقالت «مع انخفاض اسعار النفط عالمياً كان علينا ايضا شراء كميات من النفط بأسعار منخفضة جدا وتخزينها، وهذا ما لم يحصل برغم اننا ما زلنا قادرين على القيام بذلك اليوم.

 

وطالبت «بانهاء موضوع السلة الغذائية ودعم وزراء الصناعة والزراعة والاقتصاد للقيام بالاصلاحات التي طرحوها. وفي الشأن المالي قالت : علينا ان نمنع بكل قوتنا التنفيذية تحويل ودائع الناس في المصارف الى أسهم».

 

وعند خروجها ردت عدرا على سؤال حول ما تردد عن تلويحها بالاستقالة: لن استقيل بل ساواجه.

 

اما الوزير مرتضى فقال ان المعطيات التي لديه ان الشركة إسرائيلية مرتبطة بالموساد الا ان عون تمسك بضرورة البت بالتدقيق المركز كما جاء في قرار مجلس الوزراء، وقال الوزير وزني انه سيوقع مع الشركتين «kMPG» و«OLiver wayne» فرد عون قائلاً بأن التوقيع مع الشركة التي تجري تدقيقاً مركزياً ضروري وأنا أطلعت على التقارير عن الشركات الثلاث ولم أجد ان إسرائيل لها علاقة بأحداها اما القول بأن هناك يهود يتعاملون معها فإن معظم شركات التدقيق المالي فيها يهود.

 

ولفت الرئيس دياب إلى انه يعرض كل الشركات التي تتعامل معها على الأمن العام لأخذ موافقته والشركة التي لا تنال موافقة الأمن العام نشطبها وإذا كان الاشكال على كرول شيء وعلى مبدأ التدقيق المركزي شيء آخر.

 

نحن قررنا في مجلس الوزراء شركة تدقيق مركز: Forensicandit وعندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء يجب ان ينفذ، ما فينا نأخذ قرار اليوم ونغيروا بكرا، السؤال هل هناك رفض بالمبدأ للتدقيق المركز؟ ورد وزني بأن شركة كرول تتواصل مع إسرائيل.

 

والمبدأ الثاني عدم القبول بالتدقيق المركز لأن الهدف من التدقيق يتحقق من خلال التدقيق المالي. ورأى دياب إمكانية للمناقشة في جلسة مجلس الوزراء هذا الخميس.

 

ولفت الوزير دميانوس قطار الى اننا وافقنا في جلسات سابقة على 3 شركات وإذا كانت هناك مخاوف من توزيع المعلومات فيمكن وضع ضوابط لذلك.

 

ثم تحدث الوزير ميشال نجار فشدد على ضرورة تنفيذ القرارات، اما الوزيرة غادة شريم فركزت على ان قرارات مجلس الوزراء يجب ان تنفذ والا فماذا نفعل نحن تمسكنا بمبدأ التدقيق المركز ويجب اعتماده لمعرفة كيف صرفت الأموال ومن المسؤول.

 

اما الوزير رمزي مشرفية فاعتبر ان هناك علامات استفهام حول سبب عدم اعتماد التدقيق الجنائي، وقال: إذا لم ننفذ قراراتنا فسنفقد مصداقيتنا امام النّاس.

 

وقالت الوزيرة منال عبد الصمد ان مجلس الوزراء اتخذ القرار وعلينا تنفيذه كي تكون الحكومة وفية مع المبادئ التي تتخذها.

 

وشدّد دياب على المسؤولية الوطنية التي يجب ان تتحملها الحكومة وستواصل تحملها ولفت إلى ان القرار متخذ بثلاثة شركات والتعامل مع هذا القرار بصرف النظر عن الشركة المعنية، وتحدث عمّا حققته الحكومة في إطار عملها منذ نيلها ثقة مجلس النواب وهناك لائحة بعدة إصلاحات تمت وستوزع على الوزراء وفق كل وزارة ضمن خطة كاملة.

 

وأبلغ الوزير وزني استقالة بيفاني وقال انها ستبحث الأسبوع المقبل، في جلسة تعقد يوم الثلاثاء.

 

وحضر موضوع ربطة الخبز، حيث شرح وزير الاقتصاد الاجراء الذي سيتخذه بناءً على مفاوضاته مع أصحاب الأفران معلناً بعد مجلس الوزراء ان سعر ربطة الخبز 900 غرام أصبح بـ2000 ليرة والـ400 بقيت 1000 ليرة، مشيراً إلى ان هذا الاجراء يبدأ من اليوم، وقال: لدينا مسؤولية في حماية المستهلك من جهة والتجار والأفران من جهة ثانية.

 

ولفت إلى انه سيتابع أسعار بقية المنتجات في الأفران ونفى ان يكون هناك جوع، مشيراً إلى ان التعويل على الاتحاد بين الجمعيات والمجتمع المدني، وكل من يستطيع المساعدة.

 

ودعا نعمة إلى عدم التهافت لشراء الطحين لأنه متوافر وقال ان لديه موافقة من مجلس الوزراء لشراء 80 ألف طن من القمح ما يكفينا لثلاثة أشهر وعلى الفور يباشر بذلك.

 

وقال: بالنسبة لسعر المازوت نجهز تطبيقاً يسمح بتسجيل المعلومات وإرسالها لأمن الدولة للمراقبة وسيصدر قرار الخميس في الجريدة الرسمية حول سعر المازوت.

 

وعرض وزير الاتصالات لمحطات الإرسال  وأزمة المازوت وطلب سلفة مالية لشراء مازوت، وسيجتمع مع وزير المال لتأمين المال.

 

اما الوزيرة شريم فقالت في تغريدة عبر تويتر بعد الجلسة: لا نملك كحكومة ترف الوقت منذ مجيئنا، كرة النار التي سُلّمنا اياها ستحرقنا جميعاً! طالبنا باتخاذ خطوات عملية سريعة وإلّا ما لزومنا؟ كما طالبنا بحقنا وبحق اللبنانيين معرفة حقيقة ما جرى لودائعهم. اننا اليوم نملك فرصة إصلاح حقيقية لا يجب تفويتها وإلا علينا وعلى لبنان السلام!

 

لكن الوزيرحب الله قال لنعمة وهما يهمان بالخروج: يا زميلي لا ترفع سعر الخبز، ادعم المواد المتبقية كأكياس النايلون وربطات الاكياس. يجب سحب هذا القرارالان. كما طلب الرئيس دياب منه عدم رفع سعر الربطة.وغادر الجميع. ولكن يبدو ان القرار سيتم تنفيذه اليوم.

 

طالب وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم باعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا مؤكداً ان هذا الأمر يسهل على لبنان الكثير من الامور الاقتصادية وخاصة في تصريف الانتاج الزراعي من خلال خط الترانزيت.

 

واشار الوزير مرتضى الى ان سوريا هي المتنفس الوحيد لاعادة احياء القطاع الزراعي وان لا قيامة للزراعة في لبنان من دون علاقات مميزة مع سوريا.

 

وقالت وزيرة العدل ماري كلود نجم لـ«اللواء»: لن استقيل وسأواجه، ولو بدي استقيل، كنت فعلت ذلك قبلاً.

 

ونقل «مستقبل ويب» عن مصدر وزاري أنه لدى احتدام النقاش خلال جلسة مجلس الوزراء أمس حول استقالة مدير عام وزارة المال آلان بيفاني، واقتراح بعض الوزراء رفض الحكومة لهذه الاستقالة، تدخّل وزير المال غازي وزني حاسماً بالقول: «إذا رفضتم استقالته أستقيل أنا».

 

ووصف مصدر وزاري ما اشبع عن تذمر واستياء بعض الوزراء من تباطؤ العمل الحكومي وتراجع وتيرة إتخاذ وتطببق القرارات الضرورية بانه مبالغ فيه ويهدف الى محاولة امتصاص نقمة المواطنين التي تتفاقم ضد الاداء المتردي للحكومة كلها، واصفا ماحصل  بالمزاحمية والغنج السياسي باعتبار ان قرار استقالة اي وزير  أو وزيرة بالحكومة ايا كانت ليست بيدها مهما ادعت خلاف ذلك.

 

وفي نهاية الجلسة، أعلن الرئيس دياب: ملتزمون بالخطة المالية وبأرقام الخسائر الواردة فيها، ونبحث الآن عن كيفية توزيع الخسائر بالتواصل مع حاكم المركزي والقطاع المصرفي ووزير المال، حتى نجد السيناريو المناسب، مضيفاً: ليس هدفنا تركيع القطاع المصرفي أو مصرف لبنان، ولن يدفع المودعون الثمن..

 

وتعليقاً على كلام الرئيس دياب، قال رئيس جمعية المصارف سليم صفير: منفتحون إلى أقصى حدود التعاون للتوصل إلى حلول من شأنها تحقيق الغاية المنشودة، وهي النهوض بالاقتصاد الوطني.

 

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية غداً في السراي الكبير.

 

أوروبياً، جدد الاتحاد الأوروبي استعداده للعمل بشكل بناء مع حكومة ملتزمة بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتحسين نظام الحوكمة.

 

وأبدى الاتحاد في بيان وزعته بعثته في لبنان الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه في هذه  الأوقات العصيبة، وهو ملتزم بوحدته وسيادته واستقراره واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه.

 

مجلس الدفاع

 

وأوصى المجلس الاعلى للدفاع بتمديد التعبئة العامة حتى 2 آب المقبل وبرفع حظر التجول ليلا.

 

واكد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال اجتماع المجلس «ان وباء كورونا ما زال منتشراً، ودعا الى ضرورة الابقاء على التدابير الوقائية، خصوصاً مع إعادة فتح مطار رفيق الحريري الدولي».

 

وأشار رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب الى «أنه يتوقع وصول موجة أخرى من الوباء في شهر تشرين الاول المقبل، وقد تكون تبعاتها مؤثرة على انتشار الفيروس وبالتالي هناك ضرورة لتمديد اعلان التعبئة».واقترح الرئيس دياب «تمديد اعلان التعبئة العامة استناداً إلى التوصية الصادرة عن اللجنة المعنية بمتابعة اجراءات الوقاية من فيروس كورونا والتي قضت بإقتراح تمديد إعلان التعبئة لمدة 4 أسابيع أي لغاية 2/8/2020، على أن يتم الابقاء على النشاطات الاقتصادية، التي يمكن أن تعاود العمل تدريجياً ضمن نطاقها ووفقاً لمراحل زمنية محددة وبالاستناد إلى شروط معيّنة».

 

وبعد التداول قرر مجلس الدفاع:

 

1-إعادة تمديد حالة التعبئة العامة التي أعُلن تمديدها بالمرسوم رقم 6443/2020 اعتباراً من تاريخ 6/7/2020 ولغاية 2/8/2020 ضمناً.

 

2-التأكيد على تفعيل وتنفيذ التدابير والإجراءات التي فرضها المراسيم ذات الصلة والقرارات الصادرة عن معالي وزير الداخلية والبلديات، وذلك خلال فترة تمديد التعبئة العامة المذكورة أعلاه.

 

3- الابقاء على الأنشطة الاقتصادية التي سمح لها بإعادة العمل تدريجياً ضمن نطاقها ووفقاً للمراحل الزمنية المشار إليها في المادة 2 من المرسوم رقم 6296/2020 ، وضمن شروط معيّنة ارتكزت على المعايير الآتية: كثافة الاختلاط وعدد المختلطين وإمكانية التعديل ومستوى الأولوية والمخاطر المحتملة.

 

4- الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية كافة التشدد ردعياً، في قمع المخالفات بما يؤدي الى عدم تفشي الفيروس وانتشاره والتنسيق والتعاون مع المجتمع الاهلي والسلطات المحلية لتحقيق ذلك.

 

كما دعا المجلس الاعلى للدفاع الاجهزة القضائية والامنية الى ضرورة ضبط وملاحقة المخالفين للقوانين المرعية الاجراء لا سيما الذين يستغلون الظروف المالية الصعبة لتحقيق ارباح غير شرعية من جهة، والاخلال بالامن والسلامة العامة من جهة أخرى، على أن يتم الاسراع باتخاذ اقصى درجات العقوبات بحق المخالفين والمخلّين بالامن الغذائي ومعيشة وسلامة المواطنين.

 

وعلم ان اللواء عماد عثمان لفت إلى ان القوى الأمنية تتعرض لاعتداءات بلغت منذ 17 تشرين 85 اعتداءً على الآليات 87 (اصيبت باضرار جسيمة)، وكان كلام عن تزايد السرقات للسيارات وسلب ونشل وتشديد على معالجة الوضع المعيشي للتخفيف من حدة السرقات.

 

وأشارت تقارير أجهزة أمنية إلى التخطيط لمزيد من التظاهرات والاعتداءات على الجيش وقوى الأمن. وكان تشديد على تخلية القضاء للموقوفين بعد القبض عليهم من الأجهزة الأمنية وكان قرار للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية. وقال دياب ان لا مشكلة في التظاهرات السلمية لكن لا يسمح بالتظاهرات العنفية.

 

وكان كلام عن استخدام الشاحنات لقطع الطرقات واعاقة عمل الأجهزة الأمنية بإعادة فتح الطرقات وتأكيد على حماية المؤسسات والاملاك الخاصة والعامة، وتقرر عدم السماح بقطع الطرق الدولية ومنع اقفالها.

 

فتح المطار

 

واليوم، يعاد فتح مطار رفيق الحريري الدولي، بعد طول إقفال مع الاشارة الى أن الرئيس دياب أسف في مستهل جلسة مجلس الوزراء في بعبدا لأن هناك من يروج لأخبار كاذبة مفادها أن الدولة حددت مبلغا معينا مسموحا لدخول الدولار إلى لبنان مع الوافدين، وقال: بالفم الملآن، مسموح للمسافرين إدخال دولارات بقدر ما يشاؤون ولن يمنعهم أحد، لا بل إننا ندعو المغتربين اللبنانيين الذين سيأتون إلى لبنان إلى أن يحملوا معهم دولارات لمساعدة أهلهم ومجتمعهم، وألا يصدقوا الشائعات الصادرة عن بعض الأبواق السود، مع الإشارة إلى ان وزارة الصحة تحدثت عن 33 إصابة بالكورونا أمس.

 

التحركات

 

في هذه الأجواء البائسة، يواصل اللبنانيون احتجاجاتهم على انهيار عملتهم الوطنية والارتفاع الخطير لأسعار المواد الغذائية وخساراتهم وظائفهم وأشغالهم وانقطاع التيار الكهربائي لعلّ الموجودين في السلطة يصغون إلى وجع الناس ويجدون الحلول بدلا من الاكتفاء بالمواعظ.

 

وقطع محتجون طريق عمر بيهم في قصقص ما تسبب بزحمة سير خانقة في المحلة، وطريق البربير بحاويات النفايات إحتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية. ودعا المحتجون في البربير أهالي بيروت، وسكان طريق الجديدة بشكل خاص إلى الاحتجاج على الاوضاع المتردية في لبنان.

 

 

 

كما قطع محتجون على تردي الاوضاع المعيشية والتقنين القاسي في التيار الكهربائي، الطريق في فردان أمام مبنى التفتيش المركزي بالمستوعبات المشتعلة، كذلك عند تقاطع فردان – دار الطائفة الدرزية باتجاه قريطم، حيث عملت عناصر قوى الامن الداخلي على تحويل السير باتجاه الشوارع المحيطة وإطفاء المستوعبات المشتعلة.

 

واقدم محتجون على قطع السير في محلة كورنيش المزرعة بالاتجاهين قرب جامع عبد الناصر، وسط ارتفاع ألسنة الحرائق..

 

وأفادت غرفة التحكم المروري عن قطع السير على تقاطع المدينة الرياضية باتجاه الكولا، وسجل قطع جزئي للسير بمستوعبات النفايات عند تقاطع الحمرا.

 

وفي الضاحية الجنوبية، أقدم عدد من الأشخاص على اقفال مستديرة المشرفية احتجاجاً على ارتفاع الدولار.

 

وفي طرابلس قرر المحتجون افتراش الأرض والنوم تحت منازل النواب في المدينة.

 

وفي صيدا، قام عدد من الشبان الغاضبين بقطع طريق القياعة في صيدا بالاطارات المشتعلة احتجاجا على الارتفاع الجنوني بسعر صرف الدولار والوضع المعيشي الصعب وتسعيرة ربطة الخبر بالفي ليرة لبنانية.

 

ورددوا هتافات ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمسؤولين في السلطة، كما دعوا الى محاسبة ناهبي المال العام.

 

يشار الى ان سعر صرف الدولار يواصل ارتفاعه الجنوني في السوق السوداء وقد لامس الـ9000 ليرة لبنانية، في حين نقل عن وزير الاقتصاد قوله من بعبدا: «ما حدا بيعرف قدي رح يوصل الدولار».

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تقارب أميركي ــ فرنسي للضغط على لبنان… وباريس لحكومة جديدة

إستقالة بيفاني تكشف انعدام الاصلاح : «كلن يعني كلن»

هل تتعثر المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد لعدم تنفيذ الإصلاحات؟

نور نعمة

تشير اوساط ديبلوماسية الى وجود تلاق اميركي- فرنسي على ضرورة مواصلة الضغط على الداخل اللبناني لانضاج تسوية وتغيير في موازين القوى، علما ان الجانب الفرنسي يتعاطى مع الدولة اللبنانية ومع حزب الله بأسلوب اقل قساوة وتشددا من الجانب الاميركي. والتصعيد الاميركي ضد حزب الله، والذي ترجم على لسان السفيرة الاميركية دوروتي شيا، يؤكد ان واشنطن تستخدم كل اساليبها في تضييق الخناق على المقاومة سواء بحرب نفسية او اقتصادية ومالية.

 

اما اوروبا وتحديدا فرنسا ، وبحسب هذه الاوساط الديبلوماسية، ترى ان لا مانع من التحاور مع مسؤولين من حزب الله عبر سفيرها في لبنان، ولكن في الوقت ذاته تسعى باريس الى زيادة الضغط على الحكومة التي لم تحقق اي انجاز اصلاحي. وكشفت هذه الاوساط ان فرنسا تميل الى ان يصار، تغيير حكومي وعدم الاستمرار بحكومة دياب حتى لا يكون الشعب اللبناني كبش فداء بسبب الفساد والهدر من قبل طبقة سياسية مترهلة، وايضا في ظل الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران.

 

كما اشارت الاوساط الديبلوماسية الى ان لبنان سيشهد مرحلة قاسية هذا الصيف الى حين موعد الانتخابات الاميركية الرئاسية في تشرين الثاني حيث بعد حصول الانتخابات ستكون السياسة الاميركية اقل تشددا حيال لبنان، وربما ستتجه الادارة الاميركية الى تخفيف سياستها المتشددة تجاه ايران والجهات المرتبطة بها، ومن الممكن حصول تسوية اميركية-ايرانية. وهذا الامر ينعكس ايجابا على المنطقة التي تعيش على فوهة بركان.

 

وهذه المرحلة العصيبة التي سيمر بها لبنان جراء شد الحبال بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية ستكون كاختبار للشعب اللبناني وقدرته على الصمود كما ستكون ايضا كالغربال في وطنية الجهات الحزبية وغير الحزبية في توجهاتها السياسية .

 

 النقمة الشعبية تزداد كلما تدهورت الاوضاع المالية

 

داخليا، في ظل التخبط السياسي في اداء الحكومة والتناقضات والازدواجية في مقاربة الازمة المالية، يظهر امر واحد مؤكد وهو ان الانفجار الشعبي آت لا محالة، اذ ان سعر الدولار يرتفع ولا سقف له الى جانب طوابير الخبز بسبب أزمة الليرة اللبنانية، وهو مشهد اعاد الى الاذهان طوابير الناس امام الافران في زمن الحرب الاهلية. اضف الى ذلك، ان نسبة كبيرة من اللبنانيين باتوا بلا عمل وبالتالي لم يعد لديهم مردود مالي لتلبية حاجاتهم المعيشية الاساسية، الى جانب انخفاض قيمة رواتب العسكريين نتيجة تدهور الليرة حتى انهم حرموا من اللحوم في وجبات طعامهم نظرا لارتفاع ثمنها. فأي حالة هي تلك الحالة التي وصل اليها اللبناني المدني والعسكري ؟ وأي دولة هي تلك الدولة التي ترى شعبها يجوع ويفقر ولا تزال تكابر وتعاند في تطبيق الاصلاحات؟

 

واذا استمرت الامور على حالها، فلبنان مقبل على كارثة اجتماعية ستسود كل المناطق اللبنانية التي لم يرحمها الفقر، وهذا امر يصعب ضبطه متى انفجرت الامور شعبيا لان اللبناني مل من الوعود، واي تصريح من مسؤول سياسي دون فعل على الارض لن يتمكن من اخماد غضبه ونقمته على الدولة. حتى هذه اللحظة لا تريد الدولة الاصلاحات، وبدلا من ان تأتي الكهرباء 24/24 كما وعد الوزير جبران باسيل يوم كان وزيرا للطاقة والمياه وتم تجديد هذا الوعد من قبل الوزراء الذين تلوه ، يبدو ان لبنان سيكون في «عتمة كبيرة» في معظم المناطق اللبنانية حيث ان التقنين للكهرباء سيزداد في غضون ايام او بضعة اسابيع.

 

 استقالة الان بيفاني: ما هي تداعياتها؟

 

بموازاة ذلك، ورغم مواصلة العهد والتيار الوطني الحر وحزب الله دعمهم لحكومة حسان دياب، الا ان استقالة مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني والمهندس الاساسي للخطة الحكومية المعتمدة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي شكلت ضربة موجعة لهذه الحكومة. فقد كشفت هذه الاستقالة ما كان يحصل في كواليس مجلس الوزراء وكشفه للرأي العام ان السلطة لا تريد الشروع في اي اصلاحات. وفي هذا النطاق، قرار خروج الان بيفاني من ادارة الدولة بعد ان ذاق ظلم ذوي القربى حيث وجد نفسه وحيدا في دعم الخطة الحكومية في حين ان التيار الوطني الحر ظهر انه يتماشى مع التعديل للخطة، ولذلك قال بيفاني كلمته رافضا ان يكون شاهد زور على حكومة لا تريد انقاذ لبنان ولا تريد مساعدة مواطنيها وتحرص على عدم تحميلهم عبء الازمة المالية.

 

ومع استقالة بيفاني، خرجت الخلافات داخل الحكومة الى العلن، واتضح ان الفساد لا يزال متفشيا في حكومة دياب التي تشكلت على اساس حكومة انقاذية، فاذا بها تتحول الى حلبة صراع بين القوى السياسية ضمن الحكومة على المكاسب والنفوذ والمحاصصة. فهل استقالة بيفاني ستؤدي الى فشل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي بقي الخيار الوحيد لانقاذ لبنان؟

 

والحال ان استقالة بيفاني هزت الحكومة، ولكن لن تؤدي الى اسقاطها، انما تداعياتها السلبية ستظهر في مسار المفاوضات مع صندوق النقد . ويذكر ان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش علق على استقالة آلان بيفاني عبر تغريدة على تويتر: «إن استقالة المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، الخبير المعروف دوليًا، تعد خسارة للبنان خلال الأزمة الشاملة التي تزداد وطأتها سريعًا في البلاد». كما قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا أنها لا ترى سببا لانفراجة في مفاوضات الصندوق مع لبنان. وتابعت إن تحدّي العمل من خلال «وحدة الهدف» لا يزال من المسائل الأساسية التي تواجه لبنان».

 

وهنا تكمن الخطورة. ذلك ان خسارة لبنان لورقة صندوق النقد الدولي ستكون له اثار كارثية على الاقتصاد اللبناني وعلى الليرة اللبنانية التي ستسقط سقوطا مدويا، وهذا يؤدي الى تضخم كبير وبطالة بنسبة كبيرة وفقر مدقع ومجاعة. وعليه، هذه المؤشرات ستفجر بحكم الواقع غضب الشارع الذي لم يعد يتحمل الضغوطات المعيشية؟

 

ذلك ان المخاطر تزداد ولا وجود لرؤية واحدة للازمة المالية بعد اربعة اشهر من تشكيل حكومة حسان دياب التي اظهرت والقوى السياسية المشاركة فيها تقاعسا في اتخاذ اي مبادرة باتجاه الاصلاح. وفي هذا السياق، الانتقادات التي توجه الى الحكومة لم تعد فقط من المعارضين لها بل اصبحت من افرقاء سياسيين داخل الحكومة باتوا يعتبرونها غير قادرة على حل الازمة. فهل هذه التطورات هي مؤشر الى تغيير حكومي قريب؟وهل الظروف السياسية التي ادت الى تشكيل حكومة دياب تبدلت الآن، الامر الذي يسمح باحتمال تغيير الحكومة؟

 

قصر بعبدا

 

الى ذلك، اعلن الرئيس ميشال عون ان لبنان لن يسمح للعدو الصهيوني بالتعدي على مياهه الاقليمية المعترف بها دوليا وذلك بعد ان صادقت اسرائيل على التنقيب عن النفط والغاز في بلوك رقم 9 المتنازع عليها مع الدولة العبرية الامر الذي قد يشعل النزاع مع لبنان.

 

وردا على اطماع الكيان الصهويني في موارد لبنان الطبيعية ، قالت مصادر مقربة من قصر بعبدا انه تم اطلاق حركة ديبلوماسية في هذا الموضوع كخطوات استباقية واعلام كل سفراء الدول الموجودة في لبنان للتمسك بالقانون الدولي الذي يحفظ حق الدول ومواردها ويمنع اي تعد على املاكها. اضف الى ذلك، سترافق الخطوات الديبلوماسية حملة اعلامية في الداخل اللبناني ليكون الشعب على دراية لحقوقه في بلوك رقم 9 وإظهار الحقيقة التي غالبا ما تسعى اسرائيل الى تشويه الوقائع ونشر معلومات كاذبة.

 

وتعقيبا على هذا الموضوع، تساءلت اوساط سياسية عن التوقيت الاسرائيلي في منح ترخيص للتنقيب في البلوك «الون دي»، وهو الذي يقع بمحاذاة بلوك 9 اللبناني المعروف في وقت امتنعت على مدى سنوات عن اعطاء التراخيص تفاديا لتفاقم النزاع مع لبنان. وعللت هذه الاوساط ان اسرائيل اقدمت على هذه الخطوة الان وفي هذه الظروف معتبرة ان لبنان اليوم يعيش ازمة مالية متأزمة، وهو بالتالي ضعيف على الصعيد المالي والاقتصادي والسياسي، اضافة الى ان حزب الله لا يريد اشعال الحرب مع الكيان الصهيوني الان لان الظروف لا تناسبه.

 

معارضة جديدة مشكلة من نواب مستقلين

 

علمت «الديار» ان تحركا سياسيا ينشط في تشكيل معارضة مستقلة من الاحزاب وتتكون من نواب مستقلين غير حزبيين، وهدفها ومشروعها يرتكزان على تحقيق اصلاح حقيقي وايصال مطالب ثوار 17 تشرين الى المجلس النيابي والعمل على تلبية مطالبهم. و على الارجح، ان هذه المعارضة المستقلة ستتضمن النائبة بولا يعقوبيان والنواب نعمة افرام، شامل روكز ، ميشال ضاهر ، ميشال معوض، اضافة الى نائب رئيس الحكومة ايلي الفرزلي.

 

 البطريرك والرئيس عون: عتب ومناشدة

 

وحول مناشدة البطريرك الراعي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «الإعداد لمؤتمر وطني شامل بالتنسيق مع دول صديقة، ومصالحة لبنان مع الأسرتين العربية والدولية قبل فوات الأوان»، قالت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان الرئيس عون لم يتوجه يوما بكلام عدائي تجاه اي دولة عربية لا بل كل مواقفه تتسم بالاحترام والمودة للإخوان العرب.

 

من جهتها، اعتبرت مصادر مقربة من البطريركية المارونية ان الكنيسة دائما هي من طلاب السلام والحوار والمصالحات، وهذا ما يهدف الى ارسائه البطريرك الراعي.

 

وحول انتقاد البطريرك الماروني بشارة الراعي للقاء بعبدا معتبرا انه زاد الانقسام في البلاد بسبب عدم الاعداد له كما يلزم، اعتبرت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان الوقت بالفعل كان داهما نظرا للظرف الذي كان ناتجا من الوضع الامني ولغة الكلام المذهبي والتهديدات، ولكن حقق رئيس الجمهورية مراده من هذا اللقاء وهو ممتن للنتائج التي ادى اليها، خاصة ان النقطة الاساسية لهذا الحوار كانت الحفاظ على السلم الاهلي والوحدة الوطنية.

 

واليوم ينعقد مجلس المطارنة الذي سيتناول مواضيع عدة ابرزها لجنة الاغاثة التي تحضر كيفية عمل الكنيسة في مساعدة الناس اجتماعيا ومعيشيا وماليا. وهنا رأى المطران مظلوم ان الذين نهبوا المال العام عليهم رده الى الخزينة اللبنانية، كما يجب على السياسيين القيام بواجباتهم تجاه المجتمع اللبناني الذي يعاني الفقر والجوع. وردا على اي متطاول على الكنيسة وأي انتقاد بان بامكانها مساعدة الناس على نطاق اوسع، اعتبر المطران مظلوم لو ان الاوساط السياسية التي تروج لهذه المعلومات السامة تبادر في تأدية واجبها الوطني تجاه جميع اللبنانيين.

 

 الخبير الاقتصادي نادر

 

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي سامي نادر ان استقالة مدير عام وزارة المالية وأحد مهندسي الخطة الحكومية للتفاوض مع صندوق النقد الدولي ضربة موجعة للحكومة وخيار صندوق النقد. ذلك ان من استقال هو ركن اساسي في الوفد البناني عمل على تحديد حجم الخسائر، والاسوأ ان استقالته اتت بعد قرابة اسبوع من خروج ايضا كبير المتشارين هنري شاول من الوفد. وعليه، فإن استقالة عضوين اساسيين عملا على وضع الخطة الحكومية للتفاوض على اساسـها مع صندوق النقد الدولي امر سلبي . وتابع نادر ان الجميع انتظر عدة اشهر لتوصل الحكومة لخـطة انقاذية تعالج الازمة المالية، اما اليوم فاستقالة بيفاني توازي اسقاط الخطة الحكومية، خاصة انه قال في مؤتمره الصحافي ان الخطة تتضمن اصلاحات وهناك اطراف لا تريد تطبيق هذه الاصلاحات، وبالتالي تريد تحميل الشعب الاعباء والثمن الباهظ للازمة المـالية والاقتصادية. وبمعنى اخر، رأى الخبير الاقتصادي ان هذه الحكومة التي شكلت في ظروف صعبة اتت بشعار حكومة انقاذية، ولكن اليوم بعد استقالة بيفاني سقطت الوثيقة الاساس التي شكلت الحكومة بعدما اتضح ان لا ارادة سياسية في تحويل الشعار الانقاذي الى واقع.

 

وفي السياق ذاته، ظهر الخلاف الحقيقي وهو : من الجهة التي ستتحمل كلفة الخروج من الازمة؟ بيد ان البعض يريد تحميل اسباب الازمة المالية برمتها للمصارف والمساهمين والمودعين الكبار، في المقابل، البعض الاخر يرفض هذه المقاربة ويعتبر ان اصول الدولة يجب رهنها بهدف دفع مستحقاتها للمصارف، وبناء على ذلك ستتمكن الدولة من الوقوقف على قدميها من جديد. ولكن هذا الصراع وهذه المشاحنات والخلافات جعلت من الليرة اللبنانية كبش فداء فتهاوت امام الدولار الاميركي وانعكس ذلك على القدرة الشرائية التي تراجعت بشكل ملحوظ، ونتيجة ذلك اضحى الشعب اللبناني ضحية خلافات السلطة.

 

 القوات اللبنانية

 

بدوره، رأى رئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية شارل جبور لـ «الديار» انه يكفي الارتكاز على كلام المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني انه استقال لعدم وجود اي نية للاصلاح بمعزل عن السهام التي يوجهها بالاتجاه الذي يريده. وتابع جبور ان الاساس ظهر وهو ان لا اصلاح والامور واصلة الى افق مسدود وكل السلطة المجتمعة تتحمل المسؤولية مشيرا في الوقت ذاته الى ان بعض اطراف هذه السلطة ستحاول تقاذف المسؤولية على بعضها بعضا، ولكن المسؤولية مشتركة في ظل سلطة قابضة على القرار وترفض أي اصلاح حقيقي. واضاف رئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية ان استقالة بيفاني تعني ان اعمدة الدولة باتت هشة، وهو مؤشر ان الادارت على طريق الانهيار.

 

واعتبر جبور ان الحكومة مأزومة وما زلنا ندور في حلقة مفرغة، واصبح من الواضح ان هذا الفريق السياسي لا نية لديه للاصلاح او التغيير ويقف مكتوف الايدي امام هذه الازمة. وقال ان هذا الفريق السياسي لا يريد الاستقالة من اجل اعطاء هذه المهمة لغيره رغم انه برهن عن عجزه في معالجة الازمة، وفي الوقت ذاته لا يقوم بما هو مطلوب منه. وحمل جبور هذه السلطة مسؤولية منعها لامكانية وفرص الانقاذ للبنانيين.

 

مطار بيروت يفتح اليوم

 

يستعد مطار رفيق الحريري الدولي لاستئناف حركته الطبيعية بدءا من اليوم الأربعاء في الأول من تموز 2020، وذلك بعد انتظار من قبل المسافرين الذين كانوا يترقبون هذا القرار لتأمين حجوزاتهم على متن رحلات شركات الطيران الوطنية والعربية والأجنبية التي تستخدم المطار حاليا وفي مقدمها شركة طيران الشرق الأوسط ، حيث من المنتظر ان يشهد المطار حركة نشطة ذهابا وايابا من والى لبنان بقدرة استيعابية بنحو 10 في المئة في المراحل الأولى، على ان تتم زيادة هذه الحركة لاحقا في ضوء تقييم النتائج التي ستبينها حركة المطار خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع الإشارة الى ان عدد الركاب المقرر في المرحلة المقبلة يبلغ حوالى ألفي راكب يوميا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل