سوريا بعد إسرائيل… ترسيم الحدود مشكلة كل الأزمنة

تتعاطى سوريا مع لبنان على قاعدة “من العبّ للجيبة”، غير مقتنعة حتى اللحظة، بأن لبنان دولة مستقلة. ترفض التخلي عن مبدأ “تلازم المسار والمصير”، تستبيح الحدود البرية وتتجاهل مطلب لبنان المتكرر بضرورة منع التهريب، تشفط دولارات البلد الصغير الذي ينازع، بمساعدة داخلية، علّها تصمد في مواجهة قانون قيصر، تتدخل في الشؤون الداخلية وتطلب بوقاحة من لبنان ما يناسبها، بحسب مصلحتها.

لم تكد تمر أيام قليلة على تصريح وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم برفض أي ترسيم للحدود بين لبنان وسوريا، وساعات قليلة على انتشار خبر بدء إسرائيل بالتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان قرب “البلوك رقم 9″، حتى انبرت سوريا عبر سفيرها في لبنان الى توجيه رسالة الى وزارة الطاقة اللبنانية تطلب فيها ترسيم وتحديد البلوكات البحرية المتداخلة بين سوريا ولبنان.

وبين الرغبة السورية بتحديد الحدود البحرية، وتجاهل لا بل رفض معالجة تلك البرية، يثبت النظام السوري مجدداً جشعه وتعديه السافر على السيادة اللبنانية.

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الكندية، الاستاذ المحاضر في قسم الماجيستر، المحامي الدكتور انطوان سعد، يؤكد أنه بالنسبة الى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا، أنجز لبنان ملفاته ورسم حدوده لناحيته، ووضعها لدى الأمم المتحدة ومقر اتفاقية Montego Bay في جمايكا، الموقعة عام 1983 والتي تضم أكثر من 160 دولة، وقد دخلت هذه الاتفاقية ولبنان عضو فيها، حيز التنفيذ بالنسبة الى بيروت العام 1995.

يوضح سعد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه في حال نشأ خلاف على ترسيم الحدود البحرية، و”سوريا مش عاجبها”، يمكنها اللجوء كما لبنان، الى التحكيم الدولي حيث تعيّن كل دولة مُحَكِمَين ويجتمع هؤلاء سوياً للاتفاق على المُحَكِّم الخامس، لافتاً الى أن موقع التحكيم يكون غالباً إما في لندن أو لاهاي.

يجزم بأن الموقف المتشدد الذي اتخذه لبنان مع إسرائيل يجب ان ينسحب على سوريا أيضاً، لأنها كنظام، أثبتت على مدى أربعين عاماً، أنها لا تقل تهديداً عن إسرائيل، وكذلك الأمر بالنسبة الى إيران، لافتاً الى أن الطلب السوري “البحري”، جاء في هذا التوقيت، على خلفية محاولة النظام الاسدي بيع الغاز الى روسيا، التي تعتبر منفذه الوحيد في هذه الظروف.

يرى أنه من الطبيعي الا تقبل سوريا بالترسيم البري مع لبنان، لان المحور الممتد من إيران الى العراق وسوريا فلبنان، يريد حدوداً مباحة، لبسط نفوذ المشروع الإيراني ـ الفارسي في بلاد الأرز وعلى كامل البقاع العربية بحجة “المقاومة”.

يشير الى أن كل الأنظمة المتعاقبة التي حكمت في سوريا، لم تقبل يوماً بالحدود، لا سيما في مزارع شبعا، إذ أقدمت في الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات على قتل الجنود اللبنانيين الموجودين في اماكن تملك اللبنانيين لهذه الاراضي، إضافة الى عناصر من مخفر القوى الأمنية اللبنانية الذي كان في المنطقة حينها.

ويذكّر بأن احدى مشاكلنا التاريخية مع سوريا، رفضها اصلا ترسيم الحدود في مزارع شبعا، لأنها تعتبرها ملكها، علماً أن ملكية أراضي هذه المنطقة تعود لمواطنين لبنانيين وسوريين، وهذا ما كان يستدعي منذ البداية ترسيماً للحدود بين البلدين، وإيداعه لدى الامم المتحدة لتثبيته، الامر الذي رفضته كل الانظمة الحاكمة في سوريا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل