#adsense

عار عليكم تهجيرنا الممنهج

حجم الخط

 

الى المستخفين بما يجري، أولئك المفتونين بشهوة السكاكين والطمع، محاولين تزييف أنهم جعلوا الوطن قبرا مفتوحا بفرض مشاهد الرعب، وشرعة قايين، إجراما همجيا، فخخ حياة الناس، هؤلاء الذين، وبدون تردد، كتبوا أسماءهم في لوائح الهجرة.

الى أغوال السلطة أصحاب الفظائع، الذين تراكمت ضحاياهم أرتالا على أعتاب السفارات، هرباً من شريعة الغاب ووكر الشياطين، ومواسم تعميم السموم التي حولت البلد الى وباءٍ غير قابلٍ للشفاء، بفعل فسادهم المستشري، واستباحتهم لقمة الحق وعرق الجبين.

مطارات الشرق والغرب، ستعجق بكمياتٍ من حقائب الذين سيتركون البلد، من دون أن يلتفتوا الى الوراء. سيذهبون، من دون أن يلقوا نظرة أخيرة على جثة وطنٍ أهله حكامهم ليتوارى في نسيانهم. سيحطون الرحال في أوطانهم الجديدة، البديلة، حيث يظنون أنهم سيعوضون على ذواتهم ما لم يستطيعوا أن يحققوه في أرضهم، أو ما لم يخولوهم أن يحققوه.

أمام هذه الحقيقة المرة، حقيقة إفراغ الوطن من أبنائه، وخصوصا من الطاقات الشابة والمثقفة، من السواعد المنتجة، والعقول التي تنضح رؤى وإبداعات، أين يقف الذين يدعون حماية الثروة الوطنية، هذا البترول الحي؟ هل يعتبرون الذين سيهاجرون خسارة تنعكس، سلبا، على حاضر الوطن ومستقبله؟ هل يرون في رحيلهم شدا للوطن الى هاوية الإفلاس، على المستويات جميعها؟ هل تصفعهم دمعة الشوك، وتهاجم الأسلاك ضمائرهم، إذا كانت هذه، بعد، موجودة وشغالة؟

أيها الناحتون قهقهاتكم في جراحنا، إن الهجرة آفةٌ تنتشر كالفيروسات، وتؤدي الى قلوبٍ منكسرةٍ، والى انحجاب بسمات الأمهات، والى كسوف أمل الوطن. وهي تسكن قلوب اللبنانيين وعقولهم، بعدما عشش عنكبوت الكذب في سلوك السلطة الموبوءة، وفي وعود الدولة المرتهنة. فلم يعدْ هنالك حوافز ترجئ اتخاذ القرار بالرحيل. والأكثر خطرا، هو أن اللبناني بدأ يلقن أولاده ثقافة الهجرة.

أيها المنمون لهيكليات الأخطبوطيات المافياوية، يا من انهارت صورتكم كزجاجٍ أصابته ركلة، هل تعلمون أن اللبناني اليائس يفضل، ألف مرةٍ، بفضل ممارساتكم الرعناء، أن يتسول في شوارع الإشفاق والاسترحام، وربما في أحياء النفور والسخط، على أن يبقى أسيرا للخيبة، والآفاق المسدودة؟ هل يلام هذا المحبط، وهو لا يواجه، في وطنه، إلا قلوبا صخرية، وخطاباتٍ خشبية، وجماجم طلقتْها الضمائر؟ ويلكم، لقد جعلتم أكثر المواسم ازدهارا، في لبنان، موسم الوداع؟

أمام هذا الواقع المرير، واقع مجتمعٍ قائمٍ على آمالٍ كرتونية، على سطوٍ مستمر لأحلام الأجيال، واقع مرض الانهيار المتفاقم، ولا علاج، ليس هناك من وما يرأب الصدع، ليرفع الظلم عن الناس المسحوقين. مسكينةٌ بلادي، يعربد فيها المتسلط الدنس الذي يرتبط بها اصطناعيا، طالما درتْ عليه الأرباح، وينكرها عندما تطالب بحق.

اللبناني سندباد الآفاق، يجول في كل الأمكنة، يزرع شيئا منه، ومن وطنه،

حيثما يحل، حتى قيل: ليس من بقعةٍ في أرض الناس، إلا وفيها دمغةٌ من لبنان. لكن، هل يمكن لهذا السندباد، أن يخفي حقيقة أن حكامه الهذيانيين، معطوبي اليقظة الذهنية، حاملي الجماجم السقيمة، هم أصحاب التخطيط المغرض، الدافع الى هجرةٍ مرةٍ تتيح لهم احتكار مكبرات الصوت التي لا تثير إلا الاشمئزاز من نخاسي الذل والقهر والارتهان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل