افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 2 تموز 2020

افتتاحية صحيفة النهار

تحذيرات الدول و”الصندوق” تسابق الإنهيار المتدحرج

تجاوزت التداعيات الخطيرة اقتصادياً واجتماعياً وخدماتياً للإنهيار المالي المتدحرج الذي تتسارع فصوله عبر يوميات الدولار الملتهب في السوق السوداء، لتلامس مواقف الدول والمنظمات المالية الدولية حيث رصدت عودة التحذيرات الخارجية من الواقع الإنهياري في لبنان على نحو مثير للقلق الشديد حيال مجريات المرحلة المقبلة. وإذ استوقفت الأوساط السياسية حركة مكوكية لافتة للسفير السعودي وليد بخاري في لقاءات يعقدها مع مروحة واسعة من السياسيين والديبلوماسيين، أدرجت هذه الحركة في إطار استشعار المملكة العربية السعودية وشركائها من الدول المعنية بمراقبة الوضع في لبنان الخطورة التصاعدية للتراجعات المالية والاقتصادية والعجز الحكومي الفاضح عن لجمها وتالياً التشاور على نحو عاجل مع الأصدقاء والشركاء في ما يمكن القيام به حيال السيناريوات التي ترتبها أخطار الإنهيار من دون تحديد إطار معين بعد لمآل هذا التحرك.

 

وذهبت بعض المعطيات الى إمكان أن يكون الواقع المتدهور بدأ يفرض طرح البحث في الواقع الحكومي، فيما تمثل العامل الخطير الذي سجل في الساعات الأخيرة في تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء سقف الـ9500 ليرة بما ينذر بمزيد من التفلت وسط عجز كامل عن ضبطه ولجم اندفاعاته وهو عجز صار مسلّماً به فيما تلفح البلاد نيران الغلاء المتصاعد على وقع تسعير السلع وفق دولار السوق السوداء.

 

ومع عودة بروز مسألة الخلاف الداخلي على أرقام الخسائر المالية في ظل الوقائع التي أعلنها أمس رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابرهيم كنعان والتي اتسمت بأهمية لجهة إظهار الفارق الكبير بين ارقام الخطة الحكومية وارقام لجنة تقصي الحقائق، اتخذ موقف جديد لفرنسا دلالات بارزة، اذ عبّر وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان عن قلق بلاده من الأزمة في لبنان ورأى أن السُخط الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى تصاعد العنف.

 

وقال لودريان أمام جلسة في البرلمان: “الوضع ينذر بالخطر في ظل وجود أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية وإنسانية تتفاقم الآن بفعل مخاطر جائحة فيروس كورونا”. وأضاف: “الأزمة الاجتماعية المتفاقمة… تخاطر بزيادة احتمالات تفجر أعمال العنف”، مشيراً الى العنف بين فصائل دينية في الآونة الأخيرة”.

 

وخلص الى أنه يتعين على الحكومة تنفيذ إصلاحات كي يتسنى للمجتمع الدولي مد يد المساعدة للبنان، معلناً أنه سيزور لبنان قريبا لإبلاغ السلطات ذلك بشكل واضح.

 

في غضون ذلك، التقى السفير السعودي وليد بخاري في مقر اقامته باليرزة السفيرة الأميركية دوروثي شيا، ثم السفير البريطاني كريس رامبلنغ، وكذلك سفير دولة الامارات العربية المتحدة حمد الشامسي.

 

الطريق المسدود

 

وتزامن ذلك مع معلومات أوردتها وكالة “رويترز” نقلاً عن عدد من المسؤولين اللبنانيين الحاليين والسابقين والديبلوماسيين والمسؤولين الدوليين وخبراء الاقتصاد والمحللين، مفادها أن المحادثات مع صندوق النقد الدولي لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية تشرف على الانهيار وأن الوقت بدأ ينفد.

 

وقال ناصر سعيدي وزير الاقتصاد السابق وهو من أركان مصرف لبنان سابقاً عن المحادثات مع صندوق النقد الدولي إنها “بلغت طريقا مسدوداً”.

 

ونقلت الوكالة عن المصادر التي اشترطت عدم كشف هويتها، أن الطبقة السياسية، التي يتكتل أفرادها وفق أسس طائفية وعائلية أبعد ما تكون عن الاتفاق على نهج مشترك، لا تزال تتشبث بمصالحها الخاصة بل أن الجدل بينها يصل إلى حد الاختلاف على ما إذا كان لبنان قد أفلس فعلاً.

 

وقد استقال اثنان من أعضاء فريق التفاوض اللبناني خلال شهر واحد نتيجة ما وصفاه بمحاولات لتخفيف خسائر مالية هائلة في خطة الحكومة.

 

وقال مسؤول كبير مطلع على المحادثات: “هم لا يتفاوضون على برنامج” مع صندوق النقد الدولي. ولاحظ أن “لا يوجد توافق (لبنانياً) على التشخيص. لذا ما الذي يمكن أن يتفاوضوا عليه؟”.

 

وقال ديبلوماسي غربي بان “ثمة خطراً حقيقياً أن يحدث انفجار”، مشيراً الى أن ثلث مليون شخص فقدوا وظائفهم منذ تشرين الأول الماضي عندما تفجرت احتجاجات على الطبقة السياسية وأدت إلى استقالة الحكومة”.

 

وعقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال الدكتور غازي وزني أمس اجتماعه الـ16 مع وفد صندوق النقد الدولي في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وفريق من المصرف المركزي.

 

وأفادت وزارة المال ان الاجتماع تناول موضوع كيفية مقاربة خسائر النظام المالي وضرورة تنفيذ الحكومة الإصلاحات المطلوبة بأسرع وقت ممكن، على أن تستكمل المشاورات في الأسبوع المقبل.

 

واسترعى الانتباه تسريب معلومات عن الاجتماع مفادها أن الفريق المفاوض في صندوق النقد الدولي أبدى استياء بالغاً من عدم تمكن الجانب اللبناني من توحيد موقفه حيال الأرقام المالية للأزمة الواردة في خطة الحكومة وأن هذا الاستياء جرى التعبير عنه عقب نقاش تناول موضوع الأرقام مع حاكم مصرف لبنان الذي جدّد التمسك بأرقام المصرف وليس بأرقام الحكومة، ولكنه أبدى استعداده للتسليم بأرقام الحكومة من غير أن يقنع ذلك فريق صندوق النقد. كما أن فريق الصندوق انتقد المراوحة والجمود في عملية الاصلاحات وأن رئيس الفريق أبدى امتعاضاً مشيراً الى أنه بعد ستة أسابيع من المفاوضات لم يحرز أي تقدم ولم يتم الانتقال بعد الى المرحلة الثانية.

 

الفارق الكبير

 

وغداة تسليمه تقريره الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أوجز رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابرهيم كنعان حصيلة التقرير وقال إن “وظيفة المجلس النيابي مناقشة الخطة الحكومية لأنها ترسم مستقبل لبنان لاجيال قادمة وتغيّر الكثير من المعطيات المالية والاقتصادية”. وأضاف: “نفتخر باتهامنا بمناقشة الخطة مع أصحاب الشأن وهذا لا يعني اننا أخذنا طرفاً معهم أو تبنينا مواقفهم، والماكينة التي تقول عكس ذلك تقلل ذكاء اللبنانيين”، وأكد أنه “لم ولن نكون طرفاً في المشكلة بين الحكومة ومصرف لبنان”. وشدّد على أن “لا احزاب في لجنة المال، بل نضع انتماءاتنا الحزبية خارج عملنا الرقابي والتشريعي”. وأوضح أن “لا أرقام لدينا، بل ناقشنا أرقاما ومقاربات الحكومة ومصرف لبنان وجمعية المصارف، ولو يسمح لنا دولة رئيس مجلس النواب بكشف المحاضر لتبين للبنانيين كل ما قيل ومن قاله”. وأعلن أنه “تبين فارق 26 ألف مليار بين ما تطرحه الحكومة وحقيقة أرقام القروض المتعثرة”. وذكّر أن “ما من دولة اقتطعت من سندات الخزينة بالعملة الوطنية لأن الدولة تسدّد بموجبها للمستشفيات والجيش والمتعهدين والضمان الاجتماعي، وشطبهم يعني شطب مستحقات هذه الشرائح”.

 

وفي هذا السياق، قال الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على “تويتر”: “‏من موقع الاختلاف السياسي، أسجل لرئيس لجنة المال والموازنة الزميل ابرهيم كنعان الجهد الذي قام به مع لجنة تقصّي الحقائق، وأحييه على مؤتمره الصحافي تعبيراً ومضموناً. خطوة أولى متقدمة على طريق إعادة التوازن لموقف لبنان التفاوضي، وإعادة الثقة بنية حقيقية للمحافظة على نظامنا الاقتصادي الحر وحفظ أموال المودعين. عسى أن يعطي المجلس النيابي اللبنانيين أملاً في كبح الخطابات الخرقاء والخطط العشوائية والتخبط الأهوج”.

 

وسط هذه الأجواء اتسم اليوم الأول من اعادة فتح مطار رفيق الحريري الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية بحركة خفيفة عموماً أملتها الاجراءات التي تحدّد الحركة بعشرة في المئة من قدرات المطار أي بما يناهز الـ2500 راكب يومياً. لكن الفوضى طغت على بعض الاجراءات كما حصل إشكال بين جهاز أمن المطار والمراسلين بسبب الخشونة التي اتبعها الجهاز في التعامل مع الاعلام.

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

أوروبا لا تحبِّذ حلّاً بـ”أوكسجين” حكومة “وحدة وطنية”

سرقوا “اللقمة”… والآتي أعظم

 

يستمرّ مشهد “الغرق” الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بتواترٍ مخيف. الخلافات الصارخة بين المجلس النيابي والحكومة – والتي تظهّرت بقوة في مؤتمر رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان- مدعوماً من الرئيس بري والقوى السياسية الممثلة بالحكومة، معرّياً أرقامها، ومعتبراً أنّ الأخيرة تتصرّف من منطلق “فرفور ذنبه مغفور- تنذر بأنّ الآتي أعظم. فلا خطة واضحة ولا إصلاحات، ولا اجتماعاتٍ طارئة لتدارك السقوط المهيب، بل دولةٌ عاجزة تكتفي بالندب واللطم مساويةً ظروفها بالمواطنين، وكأنّها ليست في حجرة القيادة بل في المقعد الخلفي للسفينة التي تمضي بالبلد نحو القعر بشكلٍ متسارع.

 

فلا مشهد رفوف السوبرماركت الفارغة، ولا الظلمة المحدقة لانقطاع المازوت والفيول، ولا ارتفاع سعر ربطة الخبز الى ألفي ليرة وجعله متحركاً مع سعر الدولار اللاهب، ولا انقطاع أدوية القلب والضغط، كافيةٌ لتحريك ضمائر وزراء الحكومة العتيدة التي تنأى بنفسها عن المسؤولية محمّلة الشعب أعباء ما تقترفه يداها.

 

فمثلما لامَ رئيس الحكومة أول من أمس الشعب لعدم مسارعته لانقاذ “ليرته” بتحويل ودائعه الاجنبية الى العملة الوطنية طوعاً، منَّنت “حاكمة السراي” نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر، في لقاءٍ لها مع عدد من الاعلاميين الشعب، بتكرّم الدولة على المواطن بسماحها له بدفع كلفة الخدمات الاساسية من فواتير كهرباء ومياه بالليرة اللبنانية وفقاً للسعر الرسمي. ولم يفت الوزيرة طبعاً الانضمام الى جوقة “الوعود” المعهودة التي تمدّ اللبناني بشيء يسير، بإعلانها بأن السلّة الغذائية المتكاملة المدعومة على قاب قوسين، مؤكدة بأنّ الحكومة لا تكتفي بانتظار المساعدات من الخارج، بل تجهد على قدمٍ وساق لدعم القطاعات المختلفة.

 

وكان لافتاً في دردشة عكر مع الاعلاميين كشفها بأنّ لقاءها رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل انما تمّ بناء على طلب رئيس الحكومة حسان دياب، ما يفَسّر كـ”طلب نجدة” من رئيس الحكومة بباسيل لموازنة ضغوط الرئيس بري التي بلغت ذروتها في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، برفض الوزراء الشيعة بإصرار وتعالِِ طلب رئيسي الجمهورية والحكومة على السواء التدقيق “الجنائي” في حسابات مصرف لبنان، حمايةً لحاكمه رياض سلامة وأسراره التي تشمل الجميع.

 

وبات واضحاً من الانكار الحكومي المتبع بأنّ الحكومة متمسكة بسياسة النعامة رغم تفلّت الأمور وتصدّع الهيكل وارتفاع أصوات أجنبية محذّرة من التمادي في تجاهل المؤشرات المنذرة بانفجارٍ وخيم. فقد نبّه وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان الى أنّ الوضع اللبناني أصبح “مزعجاً” معلناً بوضوحٍ بألا مساعدات ستصل الى لبنان طالما لم تنفذ الحكومة الاصلاحات التي وعدت بها والتي ظلّت حبراً على ورق.

 

وفي السياق نفسه قالت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ”نداء الوطن” إنّ شروط الأوروبيين لمساعدة لبنان لا لبس فيها، فلا مساعدات من دون إصلاحات ملموسة، مؤكدةً بأنّ “سيدر” لم يعد ملائماً للبنان في المرحلة الحالية، كونه يحتاج بإلحاح الى ضخّ أموال بكمياتٍ كبيرة من “صندوق النقد الدولي” للخروج من عنق الزجاجة. وأوضحت هذه المصادر في الوقت عينه بأنّ المساعدات الأوروبية ستقتصر على الانسانية منها، وستعطى مباشرة الى مؤسسات تعنى بالشؤون الانسانية والى الجيش وليس الى الدولة.

 

واعتبرت المصادر عينها بأنّ تكرار تجربة حكومة “الوحدة الوطنية” السابقة غير مفيد لأنّه ليس حلاً ناجعاً، كما برهنت التجارب السابقة أساساً، بل هي مجرّد “أوكسجين وهمي”، وبأنّ أوروبا لن تشارك في أيّ حلّ من هذا القبيل قطعاً.

 

المشهد في الشارع لم يقلّ قتامةً. فالحكومة- وإن أعادت فتح المطار بنسبة 10% ورفعت قيود التعبئة العامة- قطّعت بأدائها المتخاذل أوصال المناطق بإطلاقها، من حيث تدري أو لا تدري، احتجاجات ملتهبة توزعت على مناطق مختلفة فتداعى المواطنون- من انطلياس وجل الديب، وضبيه، وصولاً الى الحمرا وكورنيش المزرعة والطريق الجديدة والسعديات والجية والمنية وصيدا وغيرها- للنزول الى الشارع هاتفين ملء الحناجر ضدّ سلطة تسرق اللقمة من فمهم وتتمادى في إشباعهم ذلاً بألف لونٍ ولون. ولوحظ ان احتجاجات جل الديب كانت الأقوى مستعيدة أجواء ثورة 17 تشرين، وكان لافتاً مواكبة الجيش للتحرك وعدم اقدامه على قمع قطع الطريق حتى ساعة متأخرة من الليل.

 

وفي أول يوم لاعادة فتح المطار عمّت أرجاءه فوضى عارمة، حيث تعالت أصوات بعض العائدين اعتراضاً على تحميلهم كلفة مالية مزدوجة لإجراء فحوص طبية، أو لعدم التزام السوق الحرة في المطار بالتسعيرة الرسمية، معطوفةً على استنكارٍ واضح من الجسم الصحافي لتعامل رجال أمن المطار مع الاعلام بفوقيةٍ وغلظة، مانعين إياه من نقل الصورة بوضوح ومن عرض احتجاجات بعض المسافرين “من دون رتوش”. هذه الفوضى انسحبت على البلد بأكمله، فامتدت تداعياتها على بقعة الوطن امتداد النار في الهشيم وهي تنذر بأنّ ارتطام السفينة بالقعر بات وشيكاً على وقع “غضب الرغيف” الآخذ في الاتساع.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 باريس تُحذّر من العنف.. وكتلة بري تنعى «الاجراءات».. ونقاش حول مصير الحكومة

لو اجتمع كلّ المقاولين والمتعهِّدين والمهندسين و»المعمَرجيّين» من كل الدنيا، فلن يتمكنوا من بناء الثقة بالسلطة الحاكمة، التي منذ ان تربّعت على عرش المسؤوليّة والقرار، لم تترك أداة من أدوات الهدم والكسر إلّا واستخدمتها لتحطيم هذه الثقة حتى قبل أن تُبنى. وتبعاً لذلك لا يختلف اثنان من اللبنانيين على اعتبارها سلطة غير صالحة للحكم في بلد تحوّل معها الى بلد منكوب «تفلح» سياسة الافقار والتجويع في كل شعبه.

هذه الصورة المشوّشة داخلياً، تخترقها التحذيرات الدولية ممّا آل إليه وضع لبنان، وجديدها تحذير فرنسي جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان الذي عبّر عن قلق بلاده تجاه الأزمة في لبنان، وقال: إنّ الوضع أصبح مزعجاً، وتَفاقُم الوضع الاجتماعي ينذر بالعنف.

 

لودريان الذي كان يتحدّث امام النواب في البرلمان الفرنسي، حذّر من انّ «الوضع ينذر بالخطر في ظل وجود أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية وإنسانية تتفاقم الآن بفِعل مخاطر جائحة فيروس كورونا»، وقال: «الأزمة الاجتماعية المتفاقمة تخاطر بزيادة احتمالات تفجّر أعمال العنف»، مشيراً الى العنف بين فصائل دينية في الآونة الأخيرة.

 

وقال انه «يتعيّن على الحكومة تنفيذ إصلاحات حتى يتسنّى للمجتمع الدولي مَد يد المساعدة للبنان»، مشيراً إلى أنه سيزور لبنان قريباً لإبلاغ السلطات بذلك بشكل واضح.

 

شمعة… وعتمة

 

الى ذلك، البلد يغلي، والناس الى الشارع في ذروة الغضب والوجع، ولا من يسأل، وكأنّ التقاعس والعجز والشلل لدى الحكومة لا يكفي، حتى تُراكَم عليه الاخطاء والخطايا والهفوات غير المقبولة، كما هي الحال في ملف الخبز. وكذلك في ملف الفيول. وبعدما قامت الدنيا ولم تقعد في قضية ما سُمّي الفيول المغشوش، ومن ثم تراجع الملف الى مستوى فيول غير مطابق لكنه مقبول، وصارت التهمة مرتبطة بعدم احترام دوامات العمل، نجحت السلطة في ضرب الاتفاق مع «سوناطراك»، وصار البلد بلا فيول.

 

هذه باختصار القصة البطولية التي خاضتها السلطة السياسية، وانتهت اليوم الى تعريض لبنان الى العتمة المطلقة والعودة الى حقبة الشمعة والقنديل، إذ تشهد مناطق لبنان كافة، بما فيها بيروت الادارية، ساعات تقنين إضافية بالتغذية الكهربائية بسبب فقدان مؤسسة كهرباء لبنان لمادتي الفيول أويل والغاز أويل.

 

وفي المعلومات، انّ مخزون المحروقات في مؤسسة الكهرباء بات حرجاً للغاية، وانّ إنتاج المؤسسة آخذ في التراجع الى مستويات متدنية جداً.

 

وذكرت مصادر مؤسسة الكهرباء لـ«الجمهورية» انّه «لا يمكن تحديد ساعات التقنين التي تعانيها المناطق وبيروت الادارية لأنّها تختلف بين ساعة وأخرى، وترتفع بشكل متكرّر وخلال اليوم الواحد وليس يوماً بعد يوم».

 

في الموازاة باشَر أصحاب المولدات برفع التعرفة، وبعضهم يهدد بوقف إنتاج الكهرباء بسبب عدم توفّر المازوت، الأمر الذي يهدد بإدخال البلاد في العتمة.

 

الدولار فوق الـ9000

 

على «جبهة» الدولار لا تبدو الأمور أفضل حالاً. ورغم كل ما يقال عن إجراءات قمع ومراقبة للسوق السوداء، ورغم الاجتماعات المتتالية لخلية الأزمة المولجة مهمة متابعة هذا الموضوع، يواصل الدولار تحليقه، ولا يقف في وجهه أيّ عائق. وقد تجاوز أمس عتبة الـ9 آلاف ليرة ووصل في بعض المناطق البقاعية الى 9500، الأمر الذي أوحى انه بات على مشارف الـ 10 آلاف ليرة، وبعد ذلك لا أحد يعرف الى أين؟

 

سلطة مصفّحة!

 

على أنّ المُفجع امام الفاجعة الاقتصادية والمالية، هو بسلطة تتعامى عنها وتغطي عيونها بسواتر حاجبة لرؤية ما أصاب البلد وما حَلّ بأهله، ومدى نظرها قصير لا يصل الى أبعد من الكرسي والموقع، وكل يوم تُقدّم بكل مستوياتها دليلاً دامغاً إضافياً، على أنّها سلطة «مصفّحة» بكلّ ما هو عازل للصوت، لا تخترقه صرخة جائع، ولا صيحة فقير، ولا أنين موجوع، ولا نصيحة من صندوق النقد الدولي، ولا تحذير من هذه الدولة او تلك بأنّها بتخَبّطها وافتقادها للارادة والمبادرة تأخذ لبنان الى الانهيار المريع والسريع!

 

سقوط جديد!

 

بالأمس، وقف اللبنانيّون على سقوط جديد لهذه السلطة؛ إنتظروا أن يأتيهم من الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء لبحث تطوّرات الانهيار المالي والاقتصادي، خطوة تعكس ولو تَطميناً فارغاً لهم، بأنّها بدأت تمسك بخيوط اللعبة، أو بأطرف فكرة إنقاذية لعلها تُمسك بدورها بطرف حلّ، لكنّهم تلقّوا منها إصرارها على العناد والسير بعكس المناخ الشعبي، عَبّر عنه رئيس الحكومة بوعد جديد أطلقه بأنّه سيصدر قريباً طبعة ثانية من كتاب إنجازات حكومته وإصلاحاتها ومبادراتها منذ نيلها الثقة.

 

الّا أنّ هذا الوعد سرعان ما تعرّض لانتكاسة من قلب البيت الحكومي، حينما اعترف بعض الوزراء بأنّ حكومتهم لم تفعل شيئاً، وجاهَر هذا البعض بقوله في مجلس الوزراء: علينا ان نفعل شيئاً قبل ان نفقد ثقة الناس بنا. بالتأكيد انّ الشقّ الاول من هذا الكلام صحيح مئة في المئة، وامّا الشق الثاني بالحديث عن الثقة، فهو يُجافي حقيقة انها غير موجودة.

 

حكومة ميؤوس منها

 

إزاء هذا الواقع، يبدو انّ الوضع الحكومي بالشكل الذي يُدار به، صار ميؤوساً منه. وبحسب معلومات «الجمهورية» انّ النقاش حول مصير الحكومة لم يعد محصوراً بالصالونات السياسية المعارضة ولا في اوساط الناس فحسب، بل صار بمثابة خبز يومي في صالونات الحاضنة السياسية للحكومة.

 

وتكشف هذه المعلومات أنّ الكلام المتداول في صالونات الحاضنة، خرج من دائرة التحفّظ الى العلنيّة، ويعكس إقراراً صريحاً بأنّ الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً. وأبلغ أحد رموز هذه الحاضنة الى «الجمهورية» قوله «ما عاد فينا نكَمّل هيك، لديّ شعور بأنّ الحكومة تُحتَضر وكأنّها في أيامها الاخيرة».

 

وبحسب المعلومات فإنّ النقاش داخل الحاضنة السياسية يعكس مرارة جدية من فشل حكومتها فيما أزمة البلد تتعاظم، مَمزوجة بحال من التخبّط والارباك على كل المستويات، أولاً لفقدان الأمل نهائيّاً بالحكومة، وثانياً للصعوبة الشديدة التي تواجهها لبلورة فكرة عن بديل او خيار يمكن ان تتبنّاه الاكثريّة الحالية لوَقف النزيف الحاصل، ومسلسل الخسارات المتتالية مع حكومة حسان دياب.

 

وأكدت مصادر من قلب الحاضنة السياسية للحكومة لـ»الجمهورية» أنّ الخيار الأسلم لقيادة البلد في هذه المرحلة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة، أي حكومة أقطاب أو ما يعادلهم لتتولى زمام الأمور».

 

المعارضة: فليتخبّطوا

 

الّا انّ هذا الخيار تعترضه مجموعة عقد، تلخّصها مصادر سياسية مسؤولة لـ«الجمهورية» بالآتي:

 

أولاً، يكفي لتطيير الحكومة استقالة أحد اطرافها بما يفقدها الثقة فوراً، اي انها تسقط فوراً اذا ما تم التصويت على الثقة في مجلس النواب. ولكن حتى الآن لا يوجد إجماع داخل الحاضنة السياسية حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وبعض الحاضنة وتحديداً «التيار الوطني الحر»، وإن كانت لديه ملاحظات على حكومة حسان دياب، يعتبر أنّ إسقاطها هو بمثابة الانتحار السياسي، واستسلام أمام قوى المعارضة التي حدّدت هدفها من البداية بتفشيل الحكومة وعهد الرئيس ميشال عون في آن معاً.

 

ثانياً، حتى ولو مالَ الميزان الداخلي نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإنّ الأوفر حظاً لترؤسها هو الرئيس سعد الحريري، الّا انّ الحريري ليس جاهزاً لترؤس أيّ حكومة في هذا الظرف الذي يحرق كلّ من يقاربه.

 

ثالثاً، المعارضة على اختلاف مكوناتها، ترفض المشاركة في حكومة جديدة، إذ هي تعتبر انّ مشاركتها في أي حكومة وأيّاً كان شكلها، هي إنقاذ للأكثرية الحالية من ورطتها، بل أقصى ما تريده هي ان تبقى في موقع المتفرّج على اكثرية تذوب سياسياً وجماهيرياً.

 

رابعاً، مع موقف الحريري وكذلك موقف المعارضة، يصبح صعباً تمرير خيار الحكومة الجديدة، إذ تخشى الأكثرية من ان يؤدي إسقاط الحكومة الى دخول البلد في فراغ حكومي مع ما قد يُرافقه من انحدار رهيب للأزمة، فحكومة حسان دياب بكامل صلاحياتها مارست منذ تشكيلها أداء يُقارب تصريف الاعمال، فكيف سيكون الحال معها لو تحوّلت فعلاً الى حكومة تصريف أعمال؟

 

فلتتغيّر الحكومة

 

الى ذلك، أقرّت مصادر نيابية ممثلة في حكومة دياب بأنّ الأمل بات مقطوعاً من هذه الحكومة، وقالت لـ«الجمهورية»: يجب الاعتراف انّ الحكومة الحالية صارت تدفع الى اليأس، والشرط الاول والمنطقي لخروج لبنان من أزمته هو أن تكفّ يد الحكومة وتأتي حكومة جديدة، فالمشكلة في حكومة دياب انها مصرّة على العناد وتفتقد المبادرة ولا تتمتع حتى بالحد الأدنى من الخبرة، علماً انّ الخبرة ثمينة، ولو كانت تملكها لَما كنّا وصلنا الى ما وصلنا إليه. والمهم بالحكومة التي يفترض ان تتشكّل، هو ان تُظهر للعالم انّ «حليمة تغيّرت»، وليس أن تبقى حليمة على عادتها القديمة».

 

ليتنازل «الحزب»

 

الموقف في الجانب المعارض يتناغم مع هذا الطرح، حيث قال مصدر قيادي في المعارضة لـ»الجمهورية»: حكومة دياب انتهت، والازمة على أشدها، وباتَ المطلوب بإلحاح أن يُبادر «حزب الله» الى تقديم تنازلات». وهو مطلب مؤيّد من رؤساء الحكومات السابقين. وقد عبّر عن ذلك الرئيس الحريري حينما تَوجّه، خلال لقائه وفد الهيئات الاقتصادية الاسبوع الماضي، الى «حزب الله» بالدعوة الى تقديم تضحيات من أجل لبنان.

 

العامل الاسرائيلي

 

وسط هذه الأجواء المعقدة داخلياً، يبرز موقف مرجع سياسي كبير، حيث عبّر فيه عن قلق بالغ من دخول لبنان في مرحلة صعبة ومعقدة جداً على كلّ المستويات.

 

وكشف المرجع لـ»الجمهورية» انّ «الاشارات الدولية المتتالية، والاميركية على وجه التحديد، التي نتلقّاها مباشرة او عبر القنوات الديبلوماسية، تُلقي ظلالاً سوداء على الوضع اللبناني وتُنذر بأنّ حِدّة الانهيار ستَتسارَع في لبنان، لكنّ المُقلق في موازاتها هو الدخول الاسرائيلي على خط الازمة في لبنان. وقال: يجب ان نتمعّن جيداً في القرار الاسرائيلي بالتنقيب في محاذاة البلوك رقم 9، فلماذا اتخذت اسرائيل هذا القرار في هذا التوقيت بالذات، فهل هي تحاول جرّ لبنان الى مفاوضات الترسيم من جديد أم الى الحرب؟

 

اضاف المرجع: «الأسباب الداخلية المفاقمة للأزمة أكبر من ان تُحصى، لكن لا يجب ابداً إغفال العامل الخارجي. فالاميركيون من خلال تكثيف حضورهم على خط الازمة في الآونة الاخيرة، إنما هم يعكسون استعجالاً لبلوغ نتائج تَحشُر «حزب الله»، وهم ماضون في تأليب البيئة اللبنانية بشكل عام لعزل الحزب واعتباره المسؤول الاوحد عن تفاقم الازمة، والعامل المعطّل لوصول أيّ مساعدات خارجية للبنان».

 

خريطة تصعيد

 

اللافت للانتباه في هذا السياق انّ قلق المرجع المذكور يتوازى مع ما سمّيت «خريطة تصعيد»، حيث علمت «الجمهورية» انّ مركز رصد تابع لأحد اطراف الاكثرية الحاكمة، التقطَ تلك الخريطة من الصحافة الاسرائيلية التي كشفتها خلال الاسبوع الماضي، وفيها ما حرفيّته:

 

– انّ الوضع في لبنان سيتفاقم خلال شهر تموز.

– لن يستطيع «حزب الله» أن يخرج إلى العلن، وينفض يده من فشل الطبقة الحاكمة في إدارة البلاد.

– انّ النخبة السياسية والاقتصادية في لبنان تواجه خطراً وجودياً، امام جمهور لم يعد يحتمل ولا يقبل غياب الافق الاقتصادي، ويحدث ذلك تزامناً مع ظروف دوليّة خلقت توافقاً في المصالح بين اسرائيل وروسيا واميركا على طرد ايران من سوريا، مع ضغوط أوروبية على لبنان لإخراج «حزب الله».

– انّ التطورات الخارجية والداخلية قد تضغط أكثر على عون والحكومة، وقد تُجبر «حزب الله» على خطوة ما، لإنقاذ البلاد من الافلاس التام».

 

كتلة بري

 

الى ذلك، كان لافتاً موقف كتلة التحرير والتنمية برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي نَعت كل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في مواجهة الازمة.

 

وأكدت الكتلة «انّ الحكومة كما هي معنية بوضع الخطط الاصلاحية وتشخيص مسبّبات الازمة، هي ايضاً معنية كما كل القوى السياسية والكتل البرلمانية بتَحمّل المسؤولية كاملة لجهة اتخاذ الاجراءات السريعة والفورية لإنقاذ لبنان والحؤول دون الانزلاق نحو هاوية الانهيار الشامل».

 

وطالبت الحكومة بأن تبادر «الى تبنّي دعوة الرئيس بري بإعلان حالة طوارئ مالية واقتصادية لمجابهة التداعيات الكارثية التي تحدق بلبنان».

 

وعبّرت عن تقديرها للدور الذي قامت به لجنة المال والموازنة في نقاش الخطة المقدمة من الحكومة للتعافي المالي، وهي إذ اكدت دعمها للعمل الذي قام به رئيس اللجنة وأعضاؤها، جدّدت المطالبة بالتركيز على الجانب الأهم وهو المباشرة بتنفيذ الاصلاحات المطلوبة، والتي يجب ان تشكّل أولويةً تلتقي فيها المصلحة الوطنية مع مطالب الجهات المانحة، لا سيما في قطاع الكهرباء والاصلاح القضائي والضريبي وتنفيذ القوانين الضامنة لانتظام قيام الدولة بدورها الحقيقي».

 

الصندوق وكنعان

 

الى ذلك، ومع استمرار الصراع على الارقام في الجانب اللبناني، إنعقد امس اجتماع التفاوض السادس عشر بين صندوق النقد الدولي والوفد اللبناني برئاسة وزير المالية غازي وزني، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وفريق من البنك المركزي. وتمحور النقاش حول موضوع كيفية مقاربة خسائر النظام المالي، وضرورة تنفيذ الحكومة الإصلاحات المطلوبة بأسرع وقت ممكن، على أن تُستكمل المشاورات في الأسبوع المقبل».

 

وموضوع الارقام وخطة التعافي الحكومية كانا محور المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، الذي طرح على الحكومة سيناريوهات تفتح الطريق امامها لتوحيد مقاربة الارقام المالية خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

 

وقال كنعان: «أكثر من إشاعة أطلقت حتى لا نقول كذبة، ولا يجوز السكوت عنها، وآخرها أنني استقلت وها أنا أمامكم فلا اهرب من مسؤولياتي، وأنا من مدرسة وطنية لا تستقيل».

 

أضاف: « لم نكن طرفاً في المشكلة بين الحكومة ومصرف لبنان ولن نكون»، لافتاً الى أنّ «ما من دولة اقتطَعت من سندات الخزينة بالعملة الوطنية لأنّ الدولة تسدّد بموجبها للمستشفيات والجيش والمتعهدين والضمان الاجتماعي، وشَطبهم يعني شطب مستحقات هذه الشرائح».

 

وتابع: «الاكتتاب بصندوق الاموال المنهوبة كمَن يبيع المودع سمكاً في البحر، فأمّنوا الصندوق قبل الاكتتاب فيه و»البايل إن» «هيد كات» وليس فقط «هيركات» وإجراء وهمي».

 

وكشف انه «تَبيّن فارق 26 ألف مليار بين ما تطرحه الحكومة وحقيقة ارقام القروض المتعثرة»، وقال: «الحكومة تتصرّف من منطلق «فرفور ذَنبه مغفور».

 

وشدد على أنه لا يمكن اعتبار الدولة مفلسة طالما انّ أصولها وموجوداتها متوافرة. وأوضح انّ «إقراض مصرف لبنان الدولة من الودائع من دون احتساب المخاطر، أسهَم في تهديدها وتهديد حقوق أصحابها»، ولفت الى أنّ المصارف بالغت في الفوائد التي تتقاضاها من بعض الزبائن، وسأل «أين قانون الكابيتال كونترول»؟

 

فرنجية

 

على خط آخر, أعلن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية أنّ «همّنا الأساسي ألّا نصل إلى حرب أهلية، فنحن مُقبلون على مرحلة خطيرة عنوانها الجوع وعلينا تجاوزها من دون التخلي عن الثوابت». وتابع: «على المسؤولين التحلّي بوعي كبير وبمسؤولية وطنية لتلافي خطر الاقتتال الداخلي».

 

وكشف عن ورود معلومات عن تحركات أمنية غير مريحة في كل لبنان، داعياً الحكومة إلى أن تولي الأمن السياسي والاجتماعي أهمية كبيرة، لا سيما في طرابلس وعكار.

 

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

باريس تحذّر من أعمال عنف في لبنان

قضية «قاضي السفيرة الأميركية» تتفاعل مذهبياً

 

حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان من احتمال انفجار أعمال عنف في لبنان بسبب الأزمة الاجتماعية المتفاقمة التي يرافقها انهيار متسارع لقيمة الليرة اللبنانية وعجز المودعين عن الوصول إلى أموالهم في المصارف.

 

وقال لودريان في كلمة له أمام الجمعية الوطنية الفرنسية أمس، إن بلاده قلقة بشأن الوضع في لبنان، مشيراً إلى أعمال عنف ذات طابع طائفي حصلت في الآونة الأخيرة في عدد من المناطق. وكرر ما تدعو إليه حكومات صديقة للبنان من ضرورة قيام حكومة الرئيس حسان دياب بإجراء الإصلاحات الضرورية التي تطلبها منها المؤسسات المالية الدولية، كي تستطيع مساعدة لبنان. وقال لودريان، إنه سيقوم قريباً بزيارة إلى بيروت لإبلاغ المسؤولين اللبنانيين هذا الطلب.

 

إلى ذلك، استمرت في بيروت أمس، ردود الفعل على استقالة القاضي محمد مازح بعد استدعائه من قبل هيئة التفتيش القضائي إثر القرار الذي أصدره بمنع وسائل الإعلام من الحديث إلى السفيرة الأميركية دوروثي شيا بعد الحديث الذي أدلت به إلى محطة «الحدث». وأخذت ردود الفعل تتميز بطابع مذهبي؛ إذ هاجم المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان مجلس القضاء الأعلى، وقال إنه «يجب أن يكون مجلس قضاء للبنان وليس للأميركيين»، ودعا «للانتصار» للقاضي. وانضم قبلان بذلك إلى «حزب الله» الذي أعلن تأييده للقرار الذي أصدره مازح.

********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء

 

يا أهل الحكم: اللي استحوا .. استقالوا!

مخاوف دولية من تجدُّد العنف.. وتجاذب رئاسي حول التدقيق المالي

 

حكومة «القرارات المثقوبة» إلى أين؟ لا يكفي ان تخبرونا ان الكهرباء اقتربت من الانطفاء.. وأن العتمة هي بديل الكهرباء، ليس في بيروت، التي تراهن الحكومة على السياحة الوافدة، ولو من اللبنانيين لإعادة الحياة لدورتها الاقتصادية، بل في كل لبنان.

 

ولا يكفي ان يبلغ المستهلك اللبناني زيادة الـ500 ليرة على ربطة الخبز، وسط مخاوف من ان ليس هذا الاجراء الأخير، وانه يجري البحث بدعم سلع أساسية.. في وقت يختفي المازوت، وتحوم مخاوف حول أزمة غاز، فيما رفوف المخازن تبدو خاوية..

 

يا اهل الحكم: العبرة للنتائج، لما يحدث على الأرض، على أرض الواقع، تلاعب بلا حسيب أو رقيب بالأسعار، فلا تخبرونا لا بالبيانات، ولا بالتصريحات، ما انتم فاعلون.. اخبرونا ما حقيقة السلع، والاسعار، والأجور، والبطالة، والعمالة..

 

وثالثة الاثافي، وربما ليس آخرها، ما حصل في مطار بيروت الدولي، بعد إعادة افتتاحية بنسبة تشغيلية، لا تتعدّى الـ10٪، حيث شهد فوضى وخبريات، وصدامات، مع الإعلام.. وكأن الإعلامي أو الصحافي لا يجب ان يكون على أرض الحدث لتغطيته ونقله، بل بعيداً، يتلقى البيانات والتصريحات، على طريقة «شاهد ما شافشي حاجة»..

 

وعليه، تفاقم المشهد الاحتجاجي، أمس، كل طرقات بيروت وشوارعها اقفلت بالدواليب المحترقة، والمستوعبات المخصصة للنفايات، امتداداً إلى شارع الحمراء ليلاً، حيث دوت شعارات مناوئة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في شارع الحمراء، وصولاً إلى اوتوستراد جل الديب، حيث وقعت صدامات مباشرة بين المحتجين على انهيار الدولار والاسعار والعناصر الأمنية والعسكرية، المرهقة ميدانياً، بين واجب الحفاظ على الأمن، والتعاطف مع حركة الشارع..

 

وفي الشمال، قطعت الطرقات، في دوار المرج، الميناء طرابلس، واوتوستراد المنية محلة بحنين..

 

وبين أبرز الشعارات السياسية المطالبة باستقالة الحكومة، بعد مرور خمسة أشهر على تأليفها.. لكن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب أنور جمعة (المركزية) استبعد التغيير الحكومي و«ان البديل عن الحكومة الحالية ليس متوفراً على رغم كل ما يُثار حول وضعها»، موضحاً «ان لا تطورات تستدعي تغيير الحكومة»، وقال «ليس بالضرورة عند كل مطبّ الحديث عن تغيير الحكومة».

 

وسط ذلك، فماذا ستبحث حكومة الرئيس دياب في جلستها اليوم: هل تتخذ مزيداً من القرارات «الورقية» أم تراجع نفسها.. وتقرر ان تتحمل خطيئة تاريخية، ملعونة بأخذ البلد إلى الفوضى.. بدل الذهاب إلى الاستقالة، وفتح الطريق امام سلطة، قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي، والانفتاح على العرب، والتوصل إلى آلية حلول مع صندوق النقد الدولي.. قبل «خراب البصرة»!.

 

مخاوف فرنسية من العنف

 

فرنسياً، وفي إشارة خطيرة عبر وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان امام البرلمان الفرنسي «الجمعية الوطنية» ان الوضع في لبنان ينذر بالخطر في ظل وجود أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية وإنسانية تتفاقم الآن بفعل مخاطر جائحة فيروس كورونا»، بحسب ما نقلت «رويترز».

 

وأضاف «الأزمة الاجتماعية المتفاقمة… تخاطر بزيادة احتمالات تفجر أعمال العنف»، مشيرا للعنف بين فصائل دينية في الآونة الأخيرة.

 

وتابع أنه يتعين على الحكومة تنفيذ إصلاحات حتى يتسنى للمجتمع الدولي مد يد المساعدة للبنان مشيرا إلى أنه سيزور لبنان قريبا لإبلاغ السلطات بذلك بشكل واضح.

 

وقال دبلوماسي غربي «ثمة خطر حقيقي أن يحدث انفجار» مضيفا أن ثلث مليون شخص فقدوا وظائفهم منذ تشرين الأول الماضي عندما تفجرت احتجاجات على الطبقة السياسية وأدت إلى استقالة الحكومة.

 

وذكر مسؤول كبير مطلع على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي: «هم لا يتفاوضون على برنامج مع الصندوق»، مضيفاً: «لا يوجد توافق لبناني على التشخيص، لذا ما الذي يمكن ان يتفاوضوا عليه».

 

وقال ناصر سعيدي وزير الاقتصاد السابق وهو من قيادات مصرف لبنان المركزي سابقا عن المحادثات مع صندوق النقد الدولي إنها «بلغت طريقا مسدودا»، مشيراً إلى انه لا يعقل ان يشكك نواب فاشلون في خبرات صندوق النقد.

 

وتقول أغلب المصادر التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها إن الطبقة السياسية، التي يتكتل أفرادها وفق أسس طائفية وعائلية أبعد ما تكون عن الاتفاق على نهج مشترك، لا تزال تتشبث بمصالحها الخاصة بل أن الجدل بينها يصل إلى حد الاختلاف على ما إذا كان لبنان قد أفلس فعلا.

 

ويقول الدبلوماسي الغربي «إذا كان هذا الطريق (صندوق النقد) مغلقا فستغلق كل الطرق الأخرى. فهم بحاجة لتنفيذ إصلاحات حقيقية يمكن التحقق منها، كما يشترط الصندوق، حتى إذا لم تكن مثالية».

 

ويضيف «لن يتقدم بلد أوروبي أو عربي خليجي ولا أميركا بالطبع لإنقاذ لبنان. يجب على القيادات اللبنانية أن تستجمع إرادتها لإنقاذ بلادها».

 

وعقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه السادس عشر مع الصندوق، بمشاركة حاكم مصرف لبنان وفريق من البنك المركزي. وتناول البحث اليوم كيفية مقاربة خسائر النظام المالي وضرورة تنفيذ الحكومة الاصلاحات المطلوبة بأسرع وقت، على ان تستكمل المشاورات الاسبوع المقبل.

 

ولم يخف مارتن سيريزولا رئيس وفد الصندوق (IMF) المفاوض مع لبنان امتعاضه من المراوحة في المرحلة الأولى بعد 6 أسابيع من بدء المفاوضات.

 

وبدا الوفد يتجه إلى إنهاء المفاوضات من جانب واحد، إذ نقل عن سيريزولا قوله: من غير الممكن الاستمرار على هذا النحو، نحن لا نلمس جدية في تنفيذ الخطة المالية، ولا جدية في الإصلاحات.. وبلا ذلك، نسأل ما معنى التفاوض..

 

وفي ظل استمرار التخبط في الارقام بين اعضاء الوفد اللبناني المفاوض لصندوق النقد حول خطة الحكومة الانقاذية، وغداة تسليمه تقرير اللجنة الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكد رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان في مؤتمر صحافي، ان «اكثر من اشاعة اطلقت حتى لا نقول كذبة ولا يجوز السكوت عنها وآخرها انني استقلت، وها انا امامكم فلا أهرب من مسؤولياتي وانا من مدرسة وطنية لا تستقيل».

 

وقال: «لم نغلط في عملنا البرلماني والرقابي خلال 11 سنة ولن نغلط اليوم». وقال ان «وظيفة المجلس النيابي مناقشة الخطة الحكومية لانها ترسم مستقبل لبنان لاجيال قادمة وتغير الكثير من المعطيات المالية والاقتصادية». اضاف: «نفتخر باتهامنا بمناقشة الخطة مع اصحاب الشأن وهذا لا يعني اننا اخذنا طرفا معهم او تبنينا مواقفهم، والماكينة التي تقول عكس ذلك تقلل من ذكاء اللبنانيين».

 

واعلن انه «تبين فارق 26 ألف مليار بين ما تطرحه الحكومة وحقيقة أرقام القروض المتعثرة». وتابع «ما من دولة اقتطعت من سندات الخزينة بالعملة الوطنية لان الدولة تسدد بموجبها للمستشفيات والجيش والمتعهدين والضمان الاجتماعي، وشطبهم يعني شطب مستحقات هذه الشرائح».  واشار الى ان «الاكتتاب بصندوق الاموال المنهوبة كمن يبيع المودع سمكا في البحر»، وقال: «أمنوا الصندوق قبل الاكتتاب فيه».

 

وغرد الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر» «من موقع الاختلاف السياسي، اسجّل لرئيس لجنة المال والموازنة الزميل ابراهيم كنعان الجهد الذي قام به مع لجنة تقصي الحقائق واحييه على مؤتمره الصحافي تعبيراً ومضموناً». اضاف «خطوة اولى متقدمة على طريق اعادة التوازن لموقف لبنان التفاوضي واعادة الثقة بنية حقيقية للمحافظة على نظامنا الاقتصادي الحرّ وحفظ اموال المودعين.عسى ان يعطي المجلس النيابي اللبنانيين املا في كبح الخطابات الخرقاء والخطط العشوائية والتخبط الاهوج»!

 

والسؤال: هل الإصلاحات المفترض القيام بها، والتي يشترط حصولها صندوق النقد الدولي، مستعصية؟ وإذا كان الجواب بالايجاب، فلا بأس اعلنوا ذلك صراحة.. وغادروا المكان.. لنرى ماذا سيحدث..

 

التدقيق المالي

 

وبقي موضوع التدقيق المالي المركز والمحاسبي في حسابات مصرف لبنان يتفاعل بعد تذكير رئيس الجمهورية به امس في مستهل جلسة مجلس الوزراء، في ظل أزمة بين الحكومة ومجلس النواب، لجهة الهوة بالأرقام..

 

وتعليقا على ما وزعته مصادر حزب الله وحركة امل بأن وزراءهم مع التدقيق المالي ورفضوا التعاقد مع شركة كرول بسبب ارتباطاتها مع اسرائيل وبأنهم اول من طالبوا بالتدقيق المالي، اكدت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ«اللواء» بأنه عندما سئل وزير المال داخل مجلس الوزراء اول من امس عما اذا كانوا معترضين على كرول kroll اما على مبدأ التدقيق المالي المركز التشريحي الـ forensic audit فأجاب وزير المال حرفيا ان الجهة السياسية التي امثل لا تريد تدقيقا مركزا تشريحيا بل تكتفي بالتدقيق المالي. وقد اشارت المصادر الى ان الوزير سئل ثلاث مرات بشأن الموضوع نفسه ورد بالجواب نفسه ثلاث مرات بأنه لا يريد تدقيقا تشريحيا بل بالتدقيق المالي المحاسبي فقط او ما يعرف بالـaccounting audit.

 

واكدت ان هذا الكلام. كان واضحا في مجلس الوزراء وعلى مسمع الجميع ما يعني ان الفريق الذي يمثله الوزير وزني واضح برفض التدقيق المركز والتشربحي والقصة لا تتصل بكرول فقد كانت هي الحجة لرفض هذا التدقيق التشريحي الذي يعرف بأنه ارفع تدقيق يساهم وفق ما اكد رئيس الجمهورية خلال الجلسة في معرفة كيفية انفاق المال ما يسهل في كشف مواقع الفساد ومكامن الخسائر معلنا ان اليهود موجودون في كل شركات التدقيق المالية وهناك لبنانيون يهود ومشكلتنا مع اسرائيل وليس مع الطائفة اليهودية.

 

برّي.. والطوارئ

 

وناشدت كتلة التنمية والتحرير التي اجتمعت برئاسة الرئيس نبيه برّي الحكومة إلى المبادرة فوراً إلى تبني دعوته بإعلان حالة طوارئ مالية واقتصادية لمجابهة التداعيات الكارثية التي تحدق بلبنان.

 

وتوقفت الكتلة، وفقاً لبيانها، امام تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية والانهيار المريع لسعر صرف العملة الوطنية امام الدولار الاميركي وفقدان السلع والمواد الاولية  من كهرباء ومحروقات ومشتقات نفطية وغذاء ودواء، على نحو يضع لبنان واللبنانين امام مرحلة هي الاخطر في تاريخة وعليه تدعو الكتلة  الحكومة فوراً الى اعادة النظر بكافة الاجراءات التي اتخذتها لمقاربة هذه العناوين، لا سيما تلك المتعلقة بحماية العملة الوطنية وهي اجراءات اثبتت فشلها لا بل  فاقمت الازمة وجعلت اللبنانيين رهائن للاسواق السوداء ولتجار الازمات.

 

وعشية جلسة حكومية في السراي، وغداة جلسة وزارية سادها تشنج بين الوزراء على خلفية اكثر من ملف ابرزها التدقيق في حسابات مصرف لبنان، وقد سألت خلالها نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر «ماذا انتجنا خلال 5 اشهر»، قالت الاخيرة اليوم في لقاء مع إعلاميين، ان «المجتمع الدولي أقفل أبوابه أمام هذه الحكومة وأعتقد أنّ القرار سياسيّ ويقولون إنهم سيدعمون لبنان بعد الاصلاحات ونحن سننفذ الاصلاحات ولنرَ إذا سيلتزمون».

 

وأضافت عكر، «على الرغم من كل الكلام عن استقالات، الحكومة مستمرة بالعمل والانتاج ولا خلافات داخلها وعندما اصبح في مرحلة لا استطيع فيها العمل سأستقيل».

 

وردا على سؤال حول العرقلة التي تتعرض لها الحكومة، قالت «الجميع يطالبنا بالاصلاحات ولكن الموضوع سياسي اكثر من اي شيء آخر، دورنا جميعا في لبنان السير بخطين متوازيين العمل على الخطة المالية بموازاة تنفيذ الاصلاحات ولا كلام غير ذلك».

 

وأسوا ما في المشهد، ان خلايا الأزمات تنتقل باجتماعاتها من أزمة إلى أزمة، فعلى سبيل المثال عُقد في وزارة المالية الاجتماع الخامس لخلية الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة المواضيع المالية برئاسة وزير المالية د. غازي وزني وحضور وزراء الاقتصاد والتجارة راوول نعمه، والإعلام منال عبد الصمد، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافين محمود حلاوي.

 

تمحور الاجتماع حول موضوع دعم السلع الغذائية المستوردة بهدف ضبط أسعارها في ظل تقلب سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

 

السؤال، كيف يؤثر دعم السلع على خفض سعر الدولار..

 

والانكى، في هذا المجال، انه بعد توقف القصابين عن استيراد الأبقار والماشية، وفقدان اللحوم من الأسواق جاء دور لحوم الدجاج، إذ امتدت مطامع التجار إلى علف الدواجن، لجهة رفع أسعارها، واختفائها من الأسواق أيضاً.

 

كهربائياً، أعلن وزير الطاقة ريمون غجر أنّه «سيحاول إعلان تسعيرة للمازوت أكثر من مرة في الأسبوع».

 

وأضاف، في تصريح بعد اجتماع لجنة الأشغال النيابية: «كميات المازوت قليلة في السوق بسبب الطلب الزائد عليها والخوف من انقطاع المادة والتهريب».

 

وأشار غجر إلى أنّ هناك طلبًا زائدًا على مادة المازوت ما يؤدي الى نفادها من الاسواق رغم أن الكميات المستوردة هي نفسها»، موضحًا أنّ «التقنين القاسي سيستمر حتى الاثنين».

 

سياسياً، شدّد النائب السابق سليمان فرنجية على ان الهم الأساسي هو عدم الوصول إلى حرب أهلية، فنحن مقبلون على مرحلة خطيرة عنوانها الجوع..

 

فتح المطار

 

وسط هذه الاجواء، – استأنف مطار رفيق الحريري الدولي قبل ظهر أمس حركة الملاحة الجوية من والى لبنان. وفي هذا الإطار، كانت زيارة تفقدية الى المطار قام بها وزيرا الاشغال العامة والنقل ميشال نجار والصحة العامة حمد حسن، اطلعا خلالها على التدابير التي ستنفذ مع عودة العمل الى المطار والتي من شأنها تأمين سلامة الوافدين إلى لبنان. وأثناء الجولة، التي شملت قاعة وصول المسافرين، حصل اشكال بين عدد من الاعلاميين وعناصر من جهاز الامن في المطار بسسب الزحمة والتدافع وخاصة في المكان المخصص لإجراء فحوص pcr للوافدين. وناشد وزير الأشغال في تصريح كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والاجنبية نقل الصورة الكبيرة وليس الدخول في التفاصيل لكي لا نعطي انطباعا لدى الراغبين بالعودة إلى لبنان باننا لسنا على مستوى المسؤولية، سواء بالرعاية الصحية او الأمور التي نطبقها على الأرض».

 

الى ذلك، اوضح مصدر سوري مسؤول بان «الحدود السورية مع ​لبنان​ ستبقى مغلقة حتى اشعار اخر»، لافتا الى ان «الامر مثار درس لكن القرار بفتح الحدود لم يصدر بعد».

 

وحول اسباب التأخير فيما كان مرتقب ان تفتح بداية شهر تموز، اكد «وجود اسباب عدة تؤخر العملية بينها صحية ما يتعلق بفايروس ​كورونا​ لمنع انتشاره، واسباب اقتصادية متعلقة بمنع تهريب المواد الغذائية والضغط على الاسواق السورية التي تعاني من ارتفاع كبير بـالاسعار​»، مشيرا الى ان «اغلاق الحدود حصن ​الليرة السورية​ من التأثر بتلاعب السوق السوداء كما هو حاصل في لبنان»، موضحا انه «في الفترة الاولى لتراجع ​الليرة اللبنانية​ انعكس الامر على الليرة السورية على مرحلتين بحيث كانت نهاية العام تسجل ٦٥٠ ليرة سورية مقابل ​الدولار​ ومن ثم وصلت الى ١٢٠٠ بداية العام وحاليا استقرت عند ٢٤٠٠ في السوق السوداء».

 

ورفض التعليق ما اذا كان هناك اسباب سياسية او مطالب سورية لفتح الحدود السورية في وقت فتح لبنان ​المطار​.

 

ووفقا لمعلومات فانه «كان من المرتقب ان تفتح الحدود السورية اللبنانية نهاية شهر حزيران وارسلت برقيات رسمية للنقاط الحدودية لاتخاذ الاجراءات الصحية اللازمة تحضيرا لفتح الحدود، ومنذ اغلاق الحدود قبل ثلاثة اشهر ونصف لم يعد من المواطنين السوريين الى ​سوريا​ الا في ​حالات​ خاصة وبصورة استثنائية وعدد من ​الطلاب​ السوريين فيما سمح للبنانيين بالعودة الى لبنان على دفعات عدة».

 

1788

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية تسجيل 10 إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد، (كوفيد 19)، مما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1788.

 

وجاء في تقرير مستشفى رفيق الحريري ان 613 فحصاً، حصلت في الـ24 ساعة الماضية.. وبقي 11 حالة مصابة بالفيروس للمتابعة.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

هل تبدأ انتفاضة شعبية بعد أن لامس الدولار الـ عشرة آلاف ليرة لبنانية ؟

تحذيرات أوروبية من الخطر الارهابي في لبنان… واتهامات واضحة للاتراك

صندوق النقد بعد «اجتماع عاصف» مع الوفد اللبناني: أين الاصلاحات؟

 

لبنان على حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي بعدما حلق سعر صرف الدولار في السوق السوداء حيث لامس ال 10 آلاف ليرة لبنانية. اللبنانيون لم يعد بمقدورهم تحمل عبء المعيشة والارتفاع الجنوني للمواد الاستهلاكية والغذائية، واذا بقيت الامور على هذا المنوال فبالتأكيد أن انتفاضة شعبية عارمة سوف تنطلق في كل المناطق اللبنانية، ولقد بدأ لبنان يشهد يومياً قطع طرقات احتجاجاً على الاوضاع الاقتصادية المزرية، حيث شهدت أمس كل من بيروت وجل الديب والجية وطرابلس ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع قطع طرقات بالاطارات المشتعلة.

 

كل هذا الغضب الشعبي والحكومة لم تبادر حتى الان بأي خطوات عملية تخفف من معاناة الناس، بل هي غارقة في صراعاتها وانقساماتها الداخلية. هذا وشكل قرار وزير الاقتصاد برفع تسعيرة ربطة الخبز من 1500 ليرة الى 2000 ليرة نقمة شعبية واسعة رغم تحذيرات من داخل وخارج الحكومة من أن المس برغيف الخبز سوف يشعل الشارع كما أشعل طرح الواتساب الشهير ثورة 17 تشرين الاول.

 

ومما يدل على أن الوضع الاقتصادي والمعيشي ذاهب نحو الاسوأ، المعلومات التي ترشحت عن اجتماع الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي، حيث علم أن اللقاء كان عاصفاً وقد أبلغ الصندوق الوفد اللبناني بأنه لا يلمس جدية قائلاً «أنتم غير جديين» حيث لم تقدم الحكومة حتى الان على أي خطوةٍ تظهر نيتها بالانقاذ واجراء الاصلاحات. كما وجه الصندوق انتقادات الى عمل لجنة المال والموازنة والارقام التي قدمتها، اضافة الى مساءلته الوفد المفاوض عما آل اليه وعد الحكومة باقرار «الكابيتول كونترول».

 

هذا وبرز أمس كلام نوعي لوزيرة الدفاع زينة عكر، حيث أشارت الى ان المجتمع الدولي أقفل أبوابه أمام هذه الحكومة وأعتقد أنّ القرار سياسيّ، واوضحت «انهم يقولون انهم سيدعمون لبنان بعد الاصلاحات ونحن سننفذ الاصلاحات ولنرَ إذا كانوا سيلتزمون». واوضحت بأن الحكومة «تكنوقراط» وهذه تجربة أولى من نوعها، لكن القرارات في لبنان لا تستطيع أن تطبّق من دون مظلّة سياسية.

 

من جهة أخرى قال وزير خارجية فرنسا جان ايف لو دريان بأن «الوضع في لبنان أصبح مثيراً للقلق وتفاقم الوضع الاجتماعي يزيد من مخاطر العنف»، موضحاً أنه «على الحكومة اللبنانية تطبيق الإصلاحات حتى يتمكن المجتمع الدولي من تقديم المساعدة لها».

 

 تحذيرات أوروبية من خلايا ارهابية في لبنان

 

أبدى سفراء دول أوروبية رئيسية في لبنان أمام مسؤولين حكوميين وأمنيين لبنانيين خشيتهم من عودة المنظمات الارهابية السلفية الى العمل على الساحة اللبنانية، ويشير السفراء الى أن ظاهرة «اعادة احياء» هذه الفصائل الارهابية ليست مرتبطة فقط في لبنان، بل هي معضلة عالمية، اذ أن تركيز المؤسسات السياسية والامنية العالمية على مكافحة وباء كورونا والنتائج الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الجائحة وما تبعها من اجراءات الاقفال العام وتداعياتها الاقتصادية الكارثية أوجد البيئة المثالية لعودة التنظيمات التكفيرية الى العمل وتجنيد العناصر الاكثر تضرراً اقتصادياً من الاوضاع الحالية.

 

وبالعودة الى لبنان، يشير السفراء الاوروبيون أن الازمة الاقتصادية اللبنانية وما سببته من فقر مدقع في الكثير من المدن شكلت عامل جذب لعدد لا يستهان به من الشباب العاطل عن العمل والذي يعاني من الحرمان والجوع، الى الالتحاق بمنظمات سلفية ارهابية وأن بقايا تنظيمي داعش والنصرة ينشطون بقوة في الشمال اللبناني لاعادة تكوين خلايا ارهابية مستفيدين من الضائقة الاقتصادية الشديدة التي يعاني منها لبنان. وشكى هؤلاء السفراء من عدم ادراك الاجهزة الامنية اللبنانية والدولة اللبنانية لهذا الخطر الداهم الاتي خصوصاً من الشمال ومن مدينة طرابلس الذي بدأ يتفلت بها الامن. ويشير أحد السفراء أن المخابرات التركية فاعلة بقوة في الشمال وهي على تواصل مع عدد من التنظيمات السلفية المتشددة، وبان الدولة التركية ترى بهذه المجموعات السلفية مدخلاً لها الى الساحتين اللبنانية والسورية حيث تنوي استعمال هذه المجموعات على غرار ما تفعله في ليبيا من الاستثمار في الجماعات الاسلامية لبسط نفوذها. ويرى أحد السفراء الاوروبيون أن الاتراك يريدون زعزعة الحالة الكردية في الشرق السوري وهم لا يرون سبيلاً في ذلك الا عبر احياء التنظيمات السلفية الارهابية واستعمالها في الداخل الكردي-السوري. أما في الشأن اللبناني، فتركيا تعتبر أن توسع نفوذها يأتي عبر دعم حركات اسلامية متشددة تكون موطئ قدم لها في لبنان، غير أن بقاء هذه التنظيمات على سلميتها غير مضمون في المدى القريب والمتوسط.

 

 إستقالة 4 وزراء؟

 

تؤكد اوساط واسعة الإطلاع  في 8 آذار لـ«الديار» ان هناك كلاماً يجري تداوله خلال الساعات الماضية حول نية 4 وزراء الاستقالة  وقد عبروا عن عدم قدرتهم على الاستمرار في هذه الاجواء الصعبة وانهم لا يحتملون البقاء في ظل إصرار على بعض الاجراءات العقيمة وخصوصاً في الملف الاقتصادي والمالي.

 

وتشير الاوساط الى انه حتى الساعة لم يكشف عن اي تفاصيل ولم تجر اتصالات نهائية مع المراجع المعنية ولا سيما الرئيس نبيه بري و«حزب الله» للتأكد من «جدية» الخطوة ام انها مجرد مناورة.

 

وتنقل الاوساط عن «حزب الله» تأكيده انه ليس في وارد القبول بإستقالة الحكومة وانه يرى في خطوة تطيير الحكومة خطوة انتحارية.

 

وعن التعديل الحكومي في حال استقال الوزراء الاربعة الذين لم تعرف «هوياتهم» الكاملة وانتماءهم السياسي، يتردد انهم محسوبون على الرئيس ميشال عون والرئيس حسان دياب.

 

وتقول الاوساط يجب التوجه فوراً الى تعيين بدلاء ولا تطيير للحكومة ولا بشكل من الاشكال.

 

 انشقاق في تكتل «لبنان القوي»

 

تشير المعلومات الى أن تكتل لبنان القوي يتجه الى مزيد من الانشقاقات، حيث علم أن تكتل جديد سوف يرى النور قريباً يضم كل من النائب شامل روكز اضافة الى النائب نعمت افرام والنائب ميشال معوض، كما سوف ينضم من خارج التكتل كل من النائب بولا يعقوبيان ونواب حزب الكتائب سامي الجميل ونديم الجميل والياس حنكش. وسوف يأخذ هذا التكتل طابع الخيار «المسيحي» الرابع بعد أحزاب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والمردة.

 

 الملف المالي

 

وفي وقت لا يبدو أن أسعار السلع الآخذة في الارتفاع الجنوني على وقع المستويات القياسية التي بلغها سعر صرف الدولار وانهيار قيمة الليرة، سترحم الحكومة من وجع الناس وغضبهم الذي قد يعود إلى الشارع في أي لحظة، جرى التداول في الساعات الاخيرة عن استعداد ايران لتزويد لبنان بالمشتقات النفطية والمواد الغذائية وبالليرة اللبنانية، تؤكد الاوساط ان لا موافقة حكومية لبنانية حتى الساعة.

 

ورداً على الانباء المتداولة عن توجه حكومي لتثبيت سعر صرف الدولارعلى 4 الاف ليرة مع ابقائه على سعر الـ 1515 في المصارف، تؤكد اوساط مالية لـ«الديار» انها امنية لن تتحقق ورغبة ملحة لدى حكومة دياب لكن الامكانات المتوفرة والخطوة الاولى هي في ضخ سيولة يومياً بالدولار كافية لحاجة السوق العطشان الى العملة الاخضراء.

 

وتقول ان لبنان يتجه للاسف في الايام المقبلة الى ارتفاع جديد في سعر الصرف قد يتجاوز الـ10 الاف وهناك تحضير في غرف سوداء لايصاله الى 12 الف ليرة. وتقول الاوساط ان هناك تحركاً امنياً جاداً للامن العام لمنع هذا الامر وسيكون هناك توقيفات بالجملة خلال ايام لمضاربين وتجار عملة غير شرعيين او لصرافين مرخصين لا يلتزمون السعر الرسمي الذي تحدده المنصة الالكترونية اليومية.

 

 استقالة مازح

 

وعن استقالة القاضي محمد مازح بعد احالته الى التفتيش القضائي، ترى اوساط 8 آذار ان هناك امتعاضاً واسعاً من خطوة وزيرة العدل ماري كلود نجم وتسأل الاوساط: ما هو جدوى الاصرار على احالته الى التفتيش القضائي ومساءلته مسلكياً وهو لم يتجاوز القانون ولم يخطئ. بل على العكس اجاد واصاب في قراره ورد ماء الوجه الوطني لكل لبناني بعدما «سوده» مدعو السيادة والانبطاح امام الاميركيين.

 

وتشير الاوساط الى ان هناك دعوة لوزيرة العدل ومن يقف خلف خطوتها وقرارها لرد الاعتبار لمازح كي لا تكون خطوة ناقصة في حق القضاء والاساءة اليه والى معنويات القضاة.

 

 الكورونا

 

أعلنت وزارة الصحة العامة أمس تسجيل 10 إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد 19- » في لبنان، ليرتفع بالتالي العدد الإجمالي للحالات المثبتة في عموم البلاد إلى 1788 حالة.

 

ولفتت الوزارة، في تقريرها اليومي حول مستجدات فيروس كورونا، إلى أن 9 من الإصابات تعود لمقيمين، في حين تعود إصابة واحدة بالفيروس إلى وافدين. وأوضحت أن عدد حالات الشفاء المخبري بلغت 1183 حالة تعافٍ.

 

كما أفادت أنه لم يتم تسجيل أي حالة وفاة جديدة خلال الساعات الـ 24 الأخيرة، ليستقر العدد التراكمي للوفيات في لبنان على 34 حالة وفاة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل