ثورة أرز ثانية؟

يطوي الحراك الذي بدأ في تشرين 2019 شهره التاسع، من دون بوادر مخاض تبشّر اللبنانيين بولادة قريبة لدولة لطالما حلموا بها. فقيام الدولة اللبنانية معلّق الى أجل غير مسمّى، بانتظار التطوّرات على الساحتين الاقليمية والدولية، والتي دأب لبنان منذ تأسيسه، وللأسف، على انتظار مواعيدها ليقتنص فرص الاستقلال والحرية والحياة.

بعد تسعة أشهر من كر وفرّ بين الشعب والسلطة الحاكمة، اتضح للجميع أن للحراك الشعبي قدرة محدودة. فهو، أي الحراك، اذ استطاع ارغام الحكومة على الاستقالة، افتقر الى عوامل عدة لاستكمال الطريق نحو الحسم السياسي، أبرزها:

1-   غياب الرؤيا وبرنامج العمل الواضحان، اذ إن كلّ مواطن نزل الى الشارع وله مطالب خاصة به.

2 – شعار “كلن يعني كلن”، وهو شعار لزوم ما لا يلزم، لأنه لا يميّز بين الأداء السياسي الناجح والنهج السياسي الفاشل.

3 – غياب الدعم الاقليمي والدولي، رغم محاولات الفريق الحاكم إلباسها ثوبا مؤامراتياً خارجيا.

4 – محاولة الانعطاف عن المطلب الأساس، وهو انهاء هيمنة سلاح إيران على لبنان، وذلك خوفاً من الصدام مع جمهور حزب الله.

واليوم، وبعدما وصل لبنان الى قعر الهاوية، يبدو أن الانتفاضة اللبنانية بحاجة الى عاملين أساسيين لتكتمل صورة الانتصار المدوّي التي طبعت ثورة الأرز، والتي أنجزت استقلال 2005:

الأول: قرار دولي ـ اقليمي حاسم بشأن إنهاء النفوذ الايراني في لبنان، عبر سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة، وعلى رأسها السلطة الحاكمة.

الثاني: قيادة سياسية وتكاتف بين المكونات الأساسية التي قامت على أساسها ثورة الأرز، وهي الأحزاب السيادية المتمثلة بالقوات اللبنانية والكتائب، وتيار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي وغيرهم، بالإضافة نخبة من المستقلين.

انطلاقا من هنا، لا بد للأحزاب المناهضة للاحتلال الايراني أن تأخذ موقفا واضحا، وتعلّي السقف في مواجهة الخطر على الكيان اللبناني، وتقود الشارع المعارض للسلطة الحاكمة وفشلها في ادارة الأزمة التي يغرق لبنان فيها وحولها.

هذه الحركة، إن قامت، ستلقى تأييدا لبنانيا عارماً، ودعما اقليميا ودوليا يعطيها فرص نجاح حقيقية. فالمناخات الدولية والاقليمية لطالما كانت حريصة على استقلال وسيادة لبنان.

وإن كان حزب الله يهدد بالورقة الأمنية، فهو أدرى من الجميع أن أول رصاصة يطلقها على الداخل، ستستقر في عقر داره؛ فاللعب بالنار الأهلية ستفقده السيطرة السياسية والعسكرية على لبنان.

عام 2004، انتظرت بعض قيادات الاستقلال الثاني القرار 1559 كي تعلّي السقف بوجه الاحتلال السوري. فهل يبادرون هذه المرّة الى المطالبة بإنهاء نفوذ إيران في لبنان قبل أن يأتي الدعمان الدولي والاقليمي المنشودان؟

هل نشهد ثورة أرز ثانية؟

القارب يغرق. ماذا ننتظر؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل