
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة تحتمي من السقوط بالتصعيد السياسي
اذا كان من خلاصة سريعة للتطورات المحمومة والمتصلة بالتدهور المالي المطرد والعجز الحكومي الفادح عن احتواء مختلف تداعياته، فيمكن إيجاز المشهد السياسي الداخلي بأن حكومة الرئيس حسان دياب باتت واقعياً في حكم السقوط ولكن مع وقف التنفيذ ربما لأسابيع وليس أكثر. ذلك أن الكلمة المتسمة بمكابرة واسعة لرئيس الوزراء في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أن لجهة استعادة هجماته على المعارضين والخصوم الداخليين أم لجهة حملته “المستأخرة” بمفعول رجعي على السفارتين الأميركية والسعودية من غير أن يسميهما طبعاً، بدت بمثابة الدليل الاضافي القاطع على المضي في سياسة الهروب من مواجهة الفشل الحكومي بافتعال المعارك العبثية فيما تلهث البلاد وراء حلول عاجلة للأزمات المتفاقمة في كل المجالات. كان رئيس الوزراء يلهو بترف مهاجمة المعارضين والالتحاق بركب مهاجمي السفارتين الأميركية والسعودية، فيما بدت البلاد تنزلق بسرعة مقلقة للغاية نحو طبعة مختلفة ومتطورة من الانتفاضة الاحتجاجية المتسعة بفعل الاعتصامات وقطع الطرق والتجمعات والتظاهرات المنذرة بشارع ملتهب مجدداً على وقع دولار أضحى سعره بسقوفه المحلقة يهدّد بإحراق البلد غضباً واحتجاجاً. ومع دولار تجاوز سعر صرفه في السوق السوداء العشرة آلاف ليرة، انفلشت مجموعات المتظاهرين والمعتصمين منذ ساعات الصباح الى ساعات الليل في مختلف المناطق وخصوصاً في وسط بيروت ليرسموا العينة المتقدمة عن الاحتجاجات المنذرة بإشعال موجات ضخمة ومستمرة هذه المرة أمام تفاقم الأزمات المعيشية والغلاء المستفحل وأزمة العتمة وتقنين الكهرباء بالاضافة الى أزمات البطالة والاستشفاء وكل ما يتصل بأزمة المصارف وأموال المودعين.
ومع أن الرئيس سعد الحريري وضع حداً حاسماً لاحتمال عودته خلال العهد العوني الى تولي رئاسة الوزراء الا ضمن شروط يبدو واضحاً أنه لا يناور حيالها كما يصعب توقع تلبيتها، فإن مجرد اطلالة الحريري أمس وتناوله الأزمة المتفاقمة زاد إثباتات طرح الوضع الحكومي بجدية في كواليس الداخل وربما ايضا في كواليس ديبلوماسية خارجية بدأت المعطيات تتحدث عن تداولها إمكان التغيير الحكومي في لبنان لمصلحة حكومة خبراء مستقلين فعليين هذه المرة.
الحريري
ورأى الرئيس الحريري في دردشة مع الاعلاميين أن “الفراغ مدمر للبنان والفرصة للانقاذ قائمة والحل بتغيير الآلية والمحاصصة وبناء البلد على أسس جديدة”، وقال: “لدي شروط للعودة إلى رئاسة الحكومة ونقطة على السطر، والبلد يحتاج الى طريقة مختلفة بالعمل كلياً، وإذا لم نخرج من المحاصصة وغيرها فلن يتغيّر أي شيء”. وأضاف: “لدينا أزمة اقتصادية والمطلوب إجراء إصلاح، وسمعت ما قاله الرئيس دياب الذي لم يتحدث عن الكهرباء والإصلاح، هو فقط يهاجم السلك الديبلوماسي الذي نحن في حاجة إليه من أجل مساعدة لبنان. هذه الأزمة ضربت الاقتصاد، إلا أن صندوق النقد يريد أن يساعد، لكن أين الإصلاحات وأنا اليوم مصدوم من كلام الرئيس دياب عن المؤامرة، وعلى الحكومة أن تساعد نفسها”. وحذّر من أنه “سيكون لنا كتيار مستقبل موقف قاس جداً إذا كان العهد أو رئيس الحكومة يفكران بإقالة رياض سلامة أو أي حاكم نحن في حاجة إليه في هذه الظروف”. ولاحظ أنه “لم نسمع أصواتا شبيهة عندما تحدث السفير السوري من قبل كالأصوات التي سمعناها ضد السفيرة الأميركية”. وأكد أنه “لن أغطي أحداً قريباً مني لترؤس أي حكومة”.
وعلى وقع تفاقم الأزمة، شهدت الساحة السياسية سلسلة اتصالات لافتة. فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة رئيس “تكتل لبنان القوي” النائب جبران باسيل. وكشفت مصادر المجتمعين “أن اللقاء كان جيّداً تم خلاله الاتفاق على مجموعة من الخطوات أبرزها قيام مصرف لبنان بما عليه لضبط تفلّت سعر صرف الدولار باعتباره شرطا أساسيا لمنع حصول أي اضطراب اجتماعي”. اما على صعيد الحكومة، فأجمع الرئيس بري وباسيل على “حضّ الحكومة على القيام بالإصلاحات المطلوبة والتعاون بينها وبين مجلس النواب، كما تم التفاهم على عدد من الإجراءات المطلوبة في هذا المجال”. أما المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فشدّد الرئيس بري وباسيل على “اعتبار المفاوضات مع الصندوق خياراً أساسياً، وضرورة قيام الحكومة ومجلس النواب كل ضمن نطاق عمله بما يستطيعان لتأمين الحصول على برنامج إصلاحي من صندوق النقد لا يتعارض بأي من شروطه مع سيادة لبنان ومصلحته”.
والتقى الرئيس الحريري نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي اعتبر أنه “لا يوجد أي مؤشرات للطمأنينة ولا بد من القيام بالنشاط المطلوب من أجل التفكير في وسائل الخلاص أو وضع البلد على طريق الخلاص”. وقال “كلنا متفقون على أن الرئيس الحريري هو مدخل رئيسي في صناعة لمّ الشمل اللبناني من أجل إنقاذ البلد ووضع حدّ للتدهور والانقسامات وأعتقد أنّ مسألة إعادة النظر في التركيبة الحكومية أمر أصبح من اللزوم وأناشد رئيس الحكومة حسان دياب أن يذهب في اتجاه تسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة”.
في غضون ذلك، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “يبدو انّ هذه الحكومة والملائكة التي تحرسها فقدت كل اتصال بالواقع المأسوي والانهيار الحاصل وتعيش في غير عالم وتتخيل مؤامرات وهمية وحاصرت نفسها بنفسها. إنها حكومة اللاشيء والعدم والإفلاس والجوع”.
هجوم دياب
وكان الرئيس دياب ألقى كلمة نارية في مجلس الوزراء رأى فيها “أننا في لحظة الاصطدام، وهناك جهات محلية وخارجية، عملت وتعمل حتى يكون الاصطدام مدوياً، وتكون النتيجة حصول تحطم كبير، وخسائر ضخمة”. وقال: “بكل أسف، هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد، ولا يهمها إلا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلفة بحسابات سياسية وطائفية. هذه الجهات إما هي أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية” وأضاف: “اخترنا مواجهة التحديات. وسنكمل بمواجهتها. نعلم جيدا أن هناك قراراً كبيراً بحصار البلد. هم يمنعون أي مساعدة عن لبنان. حصار سياسي – مالي لتجويع اللبنانيين. يلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأميركي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار. لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة”.
ثم قال “سكتنا كثيرا عن ممارسات ديبلوماسية فيها خروق كبيرة للأعراف الدولية، والديبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الديبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان”. وأصاب كلام دياب كل الخارج ملمحاً الى صندوق النقد الدولي أيضاً. لكن الوزراء أكدوا وسط هذا المناخ أن لا استقالة للحكومة وأن قرار المواجهة مستمر وفسّر لقاء دياب بعد الجلسة مع السفير الصيني والبحث معه في تفعيل الشراكة مع لبنان ضمن أوراق الحكومة.
الى ذلك، اتفق أمس على آلية جديدة لمعالجة أزمة الدولار يحول بموجبها مصرف لبنان مبلغ الأربعة أو الخمسة ملايين دولار التي كان يضخها يومياً للصرافين الى المصارف من أجل تأمين الدولار للاستيراد. وستعمل المصارف على اعتماد سعر محدد للدولار بـ 3890 ليرة. وفي شأن ما تردّد عن توقف اجتماعات صندوق النقد الدولي مع الوفد اللبناني، نفى وزير المال غازي وزني لـ”النهار” ذلك وقال إن الاجتماعات لم تتوقف ويمكن استنئنافها في أي وقت. وأوضح أن ما طلبه وفد الصندوق هو أن يتفق الوفد اللبناني على مقاربة واحدة للخسائر المالية وأن تنفذ الحكومة الاصلاحات المطلوبة وعندما نبدأ باصلاحات الكهرباء يمكننا دعوة الصندوق للاجتماع.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون “يجسّ نبض” ميقاتي… والفرزلي “يزكزك” باسيل
دياب “لن يتزحزح”: كُن مع “حزب الله” ولا تبالي!
كـ”الإسفنجة” أضحت حكومة حسان دياب، تمتصّ “البهدلات” وتُمسح الأرض بكرامتها سياسياً وشعبياً، ولا شيء يعنيها في الوجود سوى الوجود بحد ذاته… حكومة أتت من العدم ووجودها كعدمه، لا تملك ما تخسره، الناس ضدها وخصومها ضدها ومعظم مكوناتها يتنصلون من وصمة فشلها. الشارع ملتهب تكويه نار الدولار، وليد جنبلاط يصفها بـ”حكومة الإفلاس والجوع التي فقدت الاتصال بالواقع”، إيلي الفرزلي يدعو من بيت الوسط إلى “إلزامية إعادة النظر” بتركيبتها، حتى تغريدة وئام وهاب المحذوفة عبّرت “بمحبة” عن انسداد الأفق أمامها، أما رئيسها فـ «لن يتزحزح» ويتصرّف على أساس “كُن مع حزب الله ولا تبالي” لا تهتز له “شعرة” طالما بقي الحزب ممسكاً بأسنان المشط الحكومي مانعاً انفراط عقده، وكلما استشعر اهتزاز “كرسيّ” السراي من تحته يسارع إلى طرق باب “حارة حريك” مطمئناً، فيأتيه الجواب “لا تخف” لتهدأ فرائسه ويعود إلى لعب دور رئيس الحكومة الصلب المتماسك، إلى درجة لم يتوانَ معها أمس عن ترجمة شعوره بـ”فائض قوة” يخوله استعداء السلك الديبلوماسي الغربي والعربي في لبنان والسير على خطى القاضي محمد مازح في مواجهة السفيرة الأميركية دوروثي شيا، مقابل تشريع أبواب السراي أمام خيار “الاتجاه شرقا” ليترأس ليلاً اجتماعاً وزارياً مع السفير الصيني بحث آفاق التعاون “على جميع المستويات”.
وإزاء المستجدات الأخيرة التي تقاطعت فيها تصريحات الأقربين والأبعدين عند تأكيد قرب أجل هذه الحكومة، سارع دياب وفق ما تنقل مصادر واسعة الإطلاع لـ”نداء الوطن” إلى استمزاج رأي “حزب الله” والوقوف على حقيقة موقفه من هذه التصريحات فكان تأكيد متجدد بأنّ حكومته باقية و”حبلها السرّي” لم ينقطع بعد وما عليه سوى المضي قدماً نحو محاولة إيجاد حلول فورية تخفف الاحتقان الشعبي في الشارع منعاً لتفلّت الوضع، لافتةً الانتباه إلى أنّ تصريح وزير الصناعة عماد حب الله من السراي الحكومي كان خير معبّر عن موقف “حزب الله” الذي لا يزال متمسكاً بحكومة دياب ويؤمن مظلة أمان لها في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها.
وعن حركة نائب رئيس مجلس النواب المكوكية بين عين التينة وبيت الوسط وحديثه المتكرر بوجوب استبدال الحكومة، تؤكد المصادر أنّ هذه الحركة هي مرتبطة بمرحلة “انعدام الثقة” التي تمر بها علاقة الفرزلي برئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، موضحةً أنّ الأول “يزكزك” الثاني بهذه التصريحات ويقول صراحةً في مجالسه: “جبران عم يلبط فييّ”، نافيةً صحة ما يتم تداوله عن كون الفرزلي يعبّر في مواقفه الحكومية عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم ولن يخرج عن الخط الحكومي الاستراتيجي الذي يرسمه “حزب الله” في هذه المرحلة.
وإذا كان أكثر ما أقلق دياب أمس هو حديث الرئيس سعد الحريري لأول مرة عن “شروط” يضعها على الطاولة لإمكانية قبوله بالعودة إلى ترؤس الحكومة، أشارت المصادر إلى أنّه سرعان ما اطمأن إلى ما سمعه لدى استفساره عن الموضوع لناحية تأكيد المعنيين جازمين بأنّ رئيس الجمهورية لن يقبل تحت أي ظرف بأن يوقع على مرسوم تأليف حكومة يرأسها الحريري لأنه سيكون بذلك يوقع على مرسوم “نهاية عهده” بيده، كاشفةً أنّ عون يسعى بموازاة ذلك إلى قطع الطريق على أي إمكانية لقبول قوى 8 آذار بشروط عودة الحريري من خلال محاولات يقوم بها مستشاره سليم جريصاتي لاستشراف البدائل المتاحة للحكومة الحالية في حال وصلت هذه الحكومة إلى حائط مسدود وسقطت تحت ضغط الشارع، وهو في هذا السياق أوفد جريصاتي منذ مدة للاجتماع مع الرئيس نجيب ميقاتي لـ”جس نبضه” إزاء إمكانية قبوله بترؤس حكومة سياسية تضم باسيل، فجاءه الجواب بأنّ ميقاتي غير مستعد للخوض بهكذا طرح وأنه لن يخرج من تحت عباءة قرار رؤساء الحكومات السابقين.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة تتّجه شرقاً.. وعون متمسّك بتدقيق حسابات «المركزي»
في ختام يوم من المواقف الممتزجة بالاشاعات عن استقالة متوقعة للحكومة، بَدا المشهد المالي والسياسي أمس قاتماً جداً، وأسوأ ما في هذا المشهد هو الشعور بغياب الحلول والمخارج، كما شعور المواطن اللبناني بأنه متروك لقدره ومصيره، ويتفرّج على البلد يغرق أمامه وهو يغرق معه في ظل حكومة عاجزة ومُستسلمة ومكابرة، فلا خطوات حتى اللحظة تعطي الأمل بالإنقاذ، بل هناك مزيد من الشيء نفسه، أي الدوران في حلقة مفرغة من الاجتماعات غير المنتجة والمواقف المستفزّة التي لا تطعم خبزاً ولا تروي من الظمأ.
وحيال الفشل الداخلي باجتراح الحلول التي تُبعد الانهيار الشامل عن البلد وتضعه على سكة الحلول المَرجوّة وتعيد الثقة للشعب بحاضره ومستقبله، هناك في المقابل تشدد دولي لم يألفه لبنان في تاريخه، حيث تعوّد على العطف الخارجي والتساهل مع شؤونه وإبقاء «حنفية» الدعم مفتوحة رغم المآخذ، هذا الدعم الذي توقف منذ مؤتمر «سيدر» وأصبح مشروطاً ومربوطاً بإصلاحات لا تُقدم عليها السلطة حفاظاً على مكاسب لن يبقى منها شيء في حال، لا سمح الله، دخل لبنان في الفوضى.
فالمواطن اللبناني يستفيق على سعر الدولار وانقراض المواد الاستهلاكية التي أصبحت أسعارها جنونية، وينام على هَم الكهرباء والمولدات والمازوت، ويبحث عن لقمة عيش تُجنِّبه العوز وتحفظ كرامته مع ارتفاع عدّاد العاطلين عن العمل يومياً ونزول الناس إلى الشوارع للتعبير عن يأس وغضب، لعلّ هناك من يسمع صراخهم واستغاثاتهم للتخلُّص من هذا الوضع المأسوي الذي لم يتصوروا يوماً أنهم سيعيشونه ويصلون إليه.
وفي كل هذا المشهد المتدحرج نزولاً نحو الهاوية والقعر، لم يبق من أمل سوى الصلاة والتضرّع من أجل أن يَرأف الله بشعبه وينوِّر عقول المسؤولين للقيام بأيّ شيء يُجنّب لبنان السقوط، ولكن كيف يمكن ان يرأف بمَن بيده القرار ولا يعمل ولا يبادر لإخراج لبنان من أزمته؟
غَزت البلاد أمس موجة من المواقف والاشاعات التي تحدثت عن استقالة للحكومة باتت وشيكة، في ظل انعقاد جلسة طويلة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية بدأت قبل الظهر وانتهت عصراً، وتخللها موقف لرئيس الحكومة حسان دياب أكد فيه ثباتها وانّ «حرق الدواليب لن يحرق الحكومة»، فيما كان الرئيس سعد الحريري يُدردش مع صحافيين مؤكداً انّ له شروطه للعودة الى رئاسة الحكومة، وذلك بُعَيد استقباله نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي ناشَد دياب تسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على ايجاد الحلول، ومعتبراً الحريري «المدخل الرئيسي في صناعة لَمّ الشمل اللبناني». وفيما كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمعاً لساعة ونصف ساعة مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي لم يُدل بأيّ تصريح.
لا استقالة حكومية
وأكدت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ دياب ليس في وارد الاستقالة لأنه يرفض ان يهرب من المسؤولية الى المجهول، كذلك أوضحت انّ التعديل الوزاري ليس مطروحاً الآن. واشارت الى انّ دياب «يمكن أن يستقيل في حالة واحدة فقط، وهي ان يجري توافق داخلي خارجي على الحكومة الجديدة واسم رئيسها»، مشددة على «أنّ المطلوب من اي رئيس آخر للحكومة أن يأتي من المجتمع الدولي بمليارات الدولارات الى لبنان ويفكّ الحصار عنه، فإذا وُجد من هو قادر على فِعل ذلك، فإنّ دياب لن يتأخر في التضحية والاستقالة من أجل مصلحة لبنان، امّا ان يُراد منه الرحيل على قاعدة قم لأجلس مكانك، فهو امر لا يستطيع قبوله».
الى ذلك، وعلى سِعر صرف الدولار بـ10 آلاف ليرة، صرف رئيس الحكومة حسان دياب مواقفه السياسية في جلسة مجلس الوزراء، وعلى نار حامية وضع تنفيذ «الخطة ب» للمواجهة، فأخرج من جيبه ورقتين:
الورقة الاولى، توجّه شرقاً واستدعى السفير الصيني الى السرايا للاجتماع معه مباشرة في حضور وزراء الطاقة والصناعة والاشغال والبيئة والسياحة مُستدرجاً مساعدات ومشاريع في البنى التحتية وفي قطاعات الكهرباء والنقل والسياحة والنفق من مرفأ بيروت الى رياق في البقاع والنفايات. وقد تم الاتفاق، بحسب معلومات «الجمهورية»، على البدء فوراً بوضع الاتفاقيات موضع التنفيذ، وطلب من الوزراء الاجتماع، كلّ على حدة، مع السفير الصيني لإعداد اتفاقيات، وستفتتح هذه الاجتماعات اليوم في وزارة الطاقة بين غجر والسفير الصيني لمعرفة ما يمكن أن تقدمه الصين رسميّاً ومن دولة الى دولة في مجال الكهرباء، علماً انّ السفير الصيني أبلغ الى دياب انّ بلاده لا تقدم مساعدات مالية إنما استثمارية ومشاريع.
أما الورقة الثانية فسحبها دياب من العراق، حيث أعلن عن زيارة محادثات عمل الى بيروت اليوم يقوم بها وزراء النفط والزراعة والصناعة العراقيين، ويلتقون المسؤولين اللبنانيين للاتفاق على مجالات تعاون بين البلدين.
شرق وغرب
وكشفت مصادر السرايا الحكومية لـ»الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة قرر البحث عن خيارات تخفف الاعباء الاجتماعية عن اللبنانيين، وتؤمّن الحدّ الأدنى من مقومات الاستقرار الاجتماعي في ظل ادارة الظهر التي تمارَس في حق لبنان من قبل بعض الدول الغربية والعربية. ولفتت الى انّ دياب لا يسلك هذا المسار على قاعدة شرق وغرب إنما يفتح الافق الاقتصادي أمام الجميع ويكسر حصرية الارتباط السائد مع المجتمع الغربي، علماً أنّ هذا المجتمع لا يزال موجوداً أصلاً وعندما يحضر لبنان سيرحّب بأيّ مساعدة يقدمها في المجالات التي تبقى خارج الاستثمار.
وعلمت «الجمهورية» انّ السفير الصيني أبدى استعداد بلاده لتنفيذ 3 مشاريع في مجال الكهرباء وسكة الحديد التي تربط الشمال بالجنوب وبيروت بالبقاع، والنفق الذي يربط بيروت برياق على طريقة الـ bot. وأكد لرئيس الحكومة انّ الفرق الصينية تستطيع حفر 26 كيلومتر يومياً في هذا النفق، كذلك يمكن للصين ان تساعد في مجال النفايات وفتح البلد امام السيّاح الصينيين، وهم معروفون انهم الانشط في العالم وينفقون الاموال على السياحة التي تدخل ضمن ثقافتهم وسلوك حياتهم سنوياً.
وعلمت «الجمهورية» أيضاً انّ البحث تقدّم في مجال عقد اتفاقية «من دولة الى دولة» لاستيراد النفط العراقي.
تصور كامل
وخلال جلسة مجلس الوزراء أكد حاكم مصرف لبنان أنه سيقدّم في الإجتماع المالي الذي سيعقد السادسة مساء اليوم في السرايا الحكومية تصوراً كاملاً وآلية لمعالجة موضوع ارتفاع الدولار، وهو قال لمجلس الوزراء انّ الصعوبة تكمن في انّ السوق السوداء مجهولة ولا يستطيع السيطرة عليها إنما حجمها صغير لا يتجاوز الـ 10 في المئة.
وسأل رئيس جمعية المصارف سليم صفير عدداً من الوزراء عن سبب عدم قيام المصارف بالعمليات التي يقوم بها الصرّافون لجهة تأمين الدولار للمواطنين، فلم يجب أحد عن هذا السؤال.
وعلى صعيد آخر، أبلغ أحد الوزراء الى «الجمهورية» أنه «تحدّى زملاءه خلال جلسة مجلس الوزراء ان يكونوا قد فهموا شيئاً على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي حضر الجلسة»، واضاف: «انّ سلامة يأخذنا الى البحر من المحيط الأطلسي الى المحيط الهندي، ثم يعيدنا عطشانين في نهاية المطاف».
وعلم انّ وزير الداخلية العميد محمد فهمي اقترح خلال الجلسة إعادة النظر في قرار وزير الاقتصاد راوول نعمة رَفع سعر ربطة الخبز الى 2000 ليرة، على أن يتم اعتماد سعر 1500 ليرة للربطة في الفرن و1750 في المحال التجارية والسوبرماركت. وتقرر تأجيل البت في هذه المسألة الى الجلسة المقبلة بسبب غياب وزير الاقتصاد.
كذلك، طلبت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد من فهمي الاعتذار من الاعلاميين عقب الاعتداء الذي تعرّضوا له في المطار خلال تغطيتهم إعادة افتتاحه، فأجابها «انّ للباس العسكري هيبته وكرامته، ويرفض أيّ مساس بمعنويات من يرتديه».
لحظة الاصطدام
وكان دياب قد أعلن في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس في السرايا الحكومية، التي شارك فيها سلامة وصفير، أنّنا «في لحظة الاصطدام، لكن، وبكل أسف، هناك جهات محلية وخارجية عملت وتعمل حتى يكون الاصطدام مدوياً، وتكون النتيجة حصول تحطّم كبير وخسائر ضخمة». وتابع: «هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد، ولا يهمّها إلّا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلفة بحسابات سياسية وطائفية. هذه الجهات إمّا هي أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجّعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية».
وقال دياب: «يلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأميركي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار. لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة. يطالبوننا بإجراءات مالية، ويهرّبون الأموال إلى الخارج ويمنعون التحويلات إلى البلد، ويعطّلون فتح الاعتمادات للفيول والمازوت والدواء والطحين، ليقطعوا الكهرباء عن اللبنانيين ويجوّعونهم ويتركونهم يموتون من دون أدوية. وفوق ذلك، يتحدثون عن حرصهم على لبنان ومساعدة الشعب اللبناني».
وكشف: «سكتنا كثيراً عن ممارسات ديبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية، والديبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكنّ هذا السلوك تجاوزَ كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الديبلوماسية. والأخطر من ذلك أنّ بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ»واتس آب»، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل».
وفي حين أشار الى أنّ «الجائعين الفعليين ليسوا بالضرورة هم من يقطعون الطرق»، لفتَ الى أنّ «قطع الطرق هو ضد الناس، وليس ضد الحكومة. قطع الطرقات سياسي بامتياز، وهو بقرار صادر عن غرفة عمليات مفضوحة الهوية والإدارة». واكد انّ «الحكومة ليست معطلة، ولن يمنعها قطع الطرقات من تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للبنانيين».
الحريري
وفي هذه الاثناء أعلن الرئيس سعد الحريري انّ «الفراغ مدمّر للبنان والفرصة للانقاذ قائمة، والحلّ بتغيير الآلية والمحاصصة وبناء البلد على أسس جديدة». وقال في دردشة مع إعلاميين في «بيت الوسط»: «لديّ شروط للعودة إلى رئاسة الحكومة ونقطة على السطر، والبلد يحتاج لطريقة مختلفة بالعمل كلياً، واذا لم نخرج من المحاصصة وغيرها فلن يتغيّر اي شيء». وأضاف: «لدينا أزمة اقتصادية والمطلوب إجراء إصلاح، وسمعتُ ما قاله الرئيس دياب الذي لم يتحدث عن الكهرباء والإصلاح، هو فقط يهاجم السلك الديبلوماسي الذي نحن بحاجة إليه من أجل مساعدة لبنان. هذه الأزمة ضربت الاقتصاد، إلّا أنّ صندوق النقد يريد أن يساعد، لكن أين الإصلاحات؟ وأنا اليوم مصدوم من كلام الرئيس دياب عن المؤامرة، وعلى الحكومة أن تساعد نفسها». وأشار الى انّ «النأي بالنفس لم يتم احترامه في حكومتي، واستمرّ فريق بانتقاد دول الخليج التي نطلب منها المساعدة».
وعن الاتجاه شرقاً قال: «البعض يظن انّ الصين ستأتي بالاموال وتضعها من دون اصلاحات، ليس لدى ايّ حكومة مشكلات مع الصين او غيرها، المطلوب خلق بيئة مؤاتية للاستثمار قبل كل شيء والمباشرة بالاصلاحات». وأكّد أنه «لن يغطّي أحداً قريباً منّي لترؤس أي حكومة». وقال: «مش حابِب أعمل رئيس حكومة ولا عم فكّر إعمل رئيس حكومة، ولم أتحدّث مع الفرزلي في هذا الموضوع».
وكان الحريري قد التقى الفرزلي الذي دعا الى «التفكير بوسائل الخلاص، أو أقلّه وضع البلد على طريق الخلاص»، معتبراً انّ «المدخل الرئيسي لذلك هو الاتصال بالزعامات السياسية الممثلة للمكوّنات بشكل حقيقي وصحيح في المجتمع اللبناني». وقال: «كلنا متّفق ويَتّفق على أنّ دولة الرئيس سعد الحريري هو من المداخل الرئيسية، لا بل المدخل الرئيسي، في صناعة لَم الشمل اللبناني». وأضاف: «إنّ إعادة النظر بالتركيبة الحكومية باتت أمراً ملزماً»، وناشَد دياب «تسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على إيجاد الحلول في المجتمع اللبناني».
«القوات»
وفي المواقف قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» ان «الوضع لم يعد يطاق، والخشية من الانهيار الشامل تتوالى فصولاً، والسلطة لا تحرِّك ساكناً، وتكتفي باجتماعات حكومية وفرعية لا تنتهي ومن دون نتيجة، ومواقف مكررة ومملة وخشبية، والأسوأ انها تتفرّج على البلد يتهاوى من دون ان تفعل اي شيء لمنعه من الانهيار».
ورأت المصادر «انّ المشكلة ليست محصورة بالحكومة، بل تتعلق بشكل أساسي بالفريق الذي أنتجَ هذه الحكومة ويقف خلفها، والتغيير المنشود كمعبر للإنقاذ لا يجب ان يقتصر على الحكومة، إنما يجب ان يشمل كل السلطة، وإلّا ايّ حكومة جديدة ستكون مكبّلة وعديمة الفعالية، فيقتصر التغيير على الشكل، فيما عجلة الانهيار لن تتوقف».
وزني
وعلى صعيد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قال وزير المال غازي وزني لـ»الجمهورية»: انّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي on hold علّقت في انتظار بدء لبنان تنفيذ الاصلاحات بأسرع وقت ممكن، والتوافق على مقاربة الارقام بشكل موحّد. ولكن الى حين استئناف جولات المفاوضات سأبقى في تشاور وتواصل مستمر مع الصندوق»، لافتاً الى «انّ ما يُعمل عليه اليوم هو تحديد الخسائر وحجمها بكل القطاعات». واضاف: «علينا الخروج بمقاربة موحدة متّفق عليها مع كافة القوى السياسية وبالتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب، لأنّ الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة ويجب ان نتفق بأسرع ما يمكن».
حواط
وقال وزير الاتصالات طلال حواط لـ»الجمهورية»: «وقّعتُ مع وزير المال على آلية القرار الرقم 36 الذي ينص على كيفية نقل المال من شركتي الخلوي او اي مال عام الى وزارة المال. ووضعتُ مع وزير المال الآلية وقدّمناها مع مشروع قانون الى مجلس النوّاب، والتي بموجبها يبقى لدينا رأس المال التشغيلي مع المعاشات التي تبقى في الشركات والقيمة الرأسمالية تذهب إلى وزارة المال».
أمّا بالنسبة الى محطّات الإرسال، فأشار حواط إلى «اننا أمّنا لها المازوت أمس الأوّل بكمية تكفيها لنحو أسبوعين، إلى حين وصول الباخرة الثانية، وقد تكلّمتُ مع وزير الطاقة لكي يزوّدنا كمية من المازوت لنوزّعها على كلّ من «أوجيرو» و»تاتش» و»ألفا».
مشهدية الجوع
معيشياً، يوماً بعد يوم، تتظهّر أكثر فأكثر مشهدية الجوع الذي يتحدث عنه كثيرون، وآخرهم ما أوردته وكالة «رويترز» في تقرير لها من بيروت حول هذا الموضوع. (تفاصيل ص10)
الوضع المالي
على المستوى المالي، لفت امس التحرّك الذي بدأته المصارف اللبنانية في محاولة لتوحيد الأرقام في خطة الانقاذ، بعد تراجع حظوظ الخطة الحكومية في الصمود، وترجيح صدور قرار بالانتقال الى خطة بديلة للتفاوض في شأنها مع صندوق النقد الدولي.
وفي السياق، زار وفد جمعية المصارف السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، في مقر إقامته في اليرزة، «بهدف وضعه في صورة الوضع الاقتصادي الذي يمرّ به لبنان، وللتأكيد أنّ لبنان لن ينسى خير السعودية»، وفق ما أعلنه رئيس جمعية المصارف سليم صفير بعد اللقاء.
الى ذلك، لفت صفير الى انّ الحديث في مجلس الوزراء تطرّق الى كيفية ضبط سعر الصرف، على ان يؤمّن الدولار عبر المصارف بدعم من مصرف لبنان.
وأثار هذا الكلام تساؤلات حول وجود آلية جديدة لدفع الدولار الى المواطنين المستحقين، في المرحلة المقبلة.
التدقيق المحاسبي
ولم يتناول مجلس الوزراء موضوع التدقيق الحسابي والجنائي في حسابات مصرف لبنان، وتقرر ان يبحث فيه خلال جلسة الثلاثاء المقبل في القصر الجمهوري. واكدت مصادر وزارية مطلعة على موقف بعبدا، انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتمسك بتنفيذ قرار مجلس الوزراء المتخذ في 26 آذار الماضي، والقاضي بإجراء عملية تدقيق محاسبية مركّزة Forensic audit في مصرف لبنان، لتبيان الاسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي الى الحالة الراهنة، اضافة الى تبيان الارقام الدقيقة لموازنة المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوافر بالعملات الاجنبية.
وقالت هذه المصادر «انّ إصرار عون على اجراء التدقيق لا تراجع عنه، بصرف النظر عن المواقف التي ظهرت في مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، والتي دلّ بعضها الى محاولة لصرف النظر عن اجراء هذا التدقيق الذي لا بد منه لجلاء الغموض الذي يسود موجودات مصرف لبنان».
ولفتت المصادر نفسها الى انّ القول إنّ شركة «كرول»، التي كان يفترض ان تباشر عملية التدقيق، هي شركة مرتبطة بالعدو الاسرائيلي، وبالتالي أوقف وزير المال التعامل معها، لا يعكس الواقع الحقيقي بدليل انّ السبب الاساسي لوقف التدقيق المركّز (او التشريحي) كما قال وزير المال نفسه، هو «رفض الجهات السياسية التي يمثلها الوزير» اعتماد مبدأ التدقيق المركّز Forensic audit والاكتفاء فقط بالتدقيق المحاسبي Accounting audit، وذلك خلافاً لقرار مجلس الوزراء المتخذ منذ ثلاثة اشهر وبضعة ايام.
ولاحظت هذه المصادر انّ إصرار وزير المال على رفض توقيع العقد مع «كرول»، واعلان استعداده للتوقيع على العقدين مع شركتي KPMG و Oliver Wyman يؤكد مرة جديدة انّ المطلوب هو عدم الغوص في التدقيق المركّز الذي يلقي الضوء على الحسابات ويحدد سبل تفاصيلها والجهات المعنية بها، على عكس التحقيق المحاسبي الذي يكتفي بمقارنة الارقام مع الاعتمادات فقط.
وقالت المصادر نفسها انه «لا يمكن القبول بصرف النظر عن التدقيق المركّز لأنه يندرج في اطار الاصلاحات المطلوبة للانطلاق بخطة التعافي المالي، علماً انّ الاصلاحات التي أقرّت سابقاً لم يتحقق منها شيء، على رغم إلحاح المجتمع الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان بضرورة إنجاز مثل هذه الاصلاحات لتتمكن الدول الاعضاء في المجموعة من مساعدة لبنان.
وأشارت هذه المصادر الى انّ ثمة اقتراحات ومشاريع قوانين اصلاحية موجودة في مجلس النواب ولم يبتّ بها، على رغم المراجعات المتكررة في شأنها، مثل قانون الجمارك والشيخوخة والمشتريات العمومية وقانون المنافسة وغيرها، ما يطرح التساؤلات عن الجهة التي تدفع الى تأجيل البَت في هذه الاقتراحات ومشاريع القوانين، ما يؤشّر الى وجود حلقة متصلة بين تأخير الاصلاحات على المستويين الحكومي والنيابي.
وتساءلت المصادر: لمصلحة مَن تمّت عرقلة الاصلاحات؟ وتنفيذاً لأي مخطط وضعت العراقيل في وجهها؟ وقالت: «الاكيد انّ رئيس الجمهورية لم يكن ولن يكون حجر عثرة في درب الاصلاحات المطلوبة، لأنه كان دائماً المبادر الى طرح كثير منها والتجاوب مع طروحات يقدمها آخرون، لأنّ المهم بالنسبة اليه هو تحقيق التغيير والاصلاح الذي كان دائماً عنواناً لعمله السياسي قبل ان ينتخب رئيساً للجمهورية وبعده».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يتهم معارضيه بـ {استدراج الخارج للإمساك بلبنان»
رفع رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب سقف الانتقاد لمعارضيه، واتهمهم في كلمة له خلال جلسة الحكومة أمس، بأنهم «إما أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، وإما تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية». وأضاف: «هناك جهات في الداخل لا تهتم بمستقبل البلد، ولا يهمها إلا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلفة بحسابات سياسية وطائفية».
وقال دياب: «يطالبون بالإصلاح، وفي المقابل يمنحون حماية للفساد، ويقدمون حصانة للفاسدين ويمنعون حصولنا على ملفات مالية لاستعادة الأموال المنهوبة». ولفت إلى أنهم «يلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأميركي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار»، مشيراً إلى أن «لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة. يطالبوننا بإجراءات مالية، ويهرِّبون الأموال إلى الخارج، ويمنعون التحويلات إلى البلد، ويعطلون فتح الاعتمادات للفيول والمازوت والدواء والطحين، ليقطعوا الكهرباء عن اللبنانيين، ويجوعوهم ويتركوهم يموتون من دون أدوية. وفوق ذلك، يتحدثون عن حرصهم على لبنان ومساعدة الشعب اللبناني».
وأضاف: «الأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ(واتساب)، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشكلات».
وأكد دياب أنه «سيكون هناك رد واضح وصريح وشفاف وتحديد للمسؤوليات… لدينا خيارات عديدة، وأوراق كثيرة نكتب عليها رسائلنا، وليس بالشيفرة. رسائلنا نكتبها بحبر واضح وبلغة مبسطة وصريحة».
وشدد على عدم القبول بأن يكون البلد والشعب اللبناني صندوق بريد داخلياً لمصالح ومفاوضات وتصفية حسابات خارجية، قائلاً: «لن نقبل بمحاصرة اللبنانيين وتجويعهم، أما بالنسبة لقطع الطرقات، فليس بالضرورة الجائعون الفعليون هم من يقطعون الطرقات، قطع الطرقات هو ضد الناس، وليس ضد الحكومة».
وقال إن قطع الطرقات سياسي بامتياز، وهو بقرار صادر عن غرفة عمليات مفضوحة الهوية والإدارة، مؤكداً أن «الوضع صعب جداً، والأزمة الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية كبيرة جداً؛ لذلك تعمل الحكومة على فك الارتباط بين سعر الدولار وبين تكلفة المعيشة، ونحن في المرحلة الأخيرة من إنجاز هذه المهمة».
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
وضع الحكومة على نار حامية: الوقت انتهى ولمخرج لائق!
الحريري على شروطه… و «الموت الإقتصادي» يفجر الشارع.. والتحقيقات القضائية سبب العتمة
هل نضجت طبخة التغيير الحكومي؟ المعلومات المتوافرة تفيد بنعم.. ولكن!
وتفيد المعلومات أيضاً ان هذا الموضوع، حضر بقوة خلال الاجتماع الذي استمر ساعة ونصف بين الرئيس نبيه برّي والنائب جبران باسيل، الذي نُسب إليه انه غير موافق على استمرار الوضع الحكومي، على هذا النحو..
والأهم ان الملف وضع على نار حامية.. بإنتظار إيجاد مخرج لائق للإنتقال إلى وضع حكومي جديد..
وفاتح باسيل برّي بالتغيير الحكومي، فطلب إليه الأخير ان يتفاهم مع الرئيس الحريري، قبل أي خطوة.. خلافاً لما روّج عن عدم التطرق إلى هذا الموضوع..
وكشف زوّار رئيس المجلس ان زيارة باسيل تركزت على كيفية «إنقاذ الحكومة» من السقوط وسط التراجع المريع في الوضعين الاقتصادي والنقدي وجنون ارتفاع سعر صرف الدولار، وسبل التعاون الممكنة مع مجلس النواب لاحتواء المخاطر المتفاقمة.
أضاف الزوار ان رئيس المجلس كان واضحاً في هذا الشأن وانه أجاب باسيل بأن السبيل الوحيد لإنقاذ الحكومة هو البدء بتنفيذ الإصلاحات، وفي مقدمها تلك المتعلقة بالكهرباء، لكي يثق صندوق النقد الدولي بالحكومة وبما تقوم به.
والاشارة المباشرة، الثانية، جاءت من بيت الوسط، إذ ناشد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، بعد لقاء الرئيس سعد الحريري، الرئيس دياب ان «يذهب باتجاه العمل من أجل تحقيق، وتسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على إيجاد الحلول في المجتمع اللبناني، والذي وصف الرئيس الحريري بالمدخل الرئيسي للم الشمل اللبناني»، والذي كشف لاحقا انه طرح الموضوع ايضا في لقاء بعبدا قبل نهاية الشهر الماضي.
وقبل ان ينتهي مجلس الوزراء، جاءت تغريدة معبرة للوزير السابق وئام وهّاب فيها دعوة الرئيس دياب لاتخاذ زمام المبادرة والاستقالة، قبل ان «يسقطوه في الشارع» لأن مفاوضات تدور في المجالس المغلقة لتشكيل حكومة، والخلاف على بعض التفاصيل.. ودعوتي له دعوة محب، لأنه رجل محترم».
وعلمت «اللواء» ان حزب الله اسقط تحفظه على التغيير الحكومي، بصرف النظر عن المرشح لرئاسة حكومة جديدة،
الرئيس الحريري أو من يرشحه.. بما في ذلك النائب الأوّل السابق لحاكم مصرف لبنان محمّد بعاصيري..
لكن مصادر سياسية معارضة قللت من تصاعد وتيرة المواقف الداعية لتغيير حكومي سريع وتأليف حكومة جديدة وقالت ان هذا الكلام مصدره التيار الوطني الحر وهدفه ابتزاز رئيس الحكومة حسان دياب حتى الرمق الاخير، بينما لم يلاحظ اي تبدل لموقف حزب الله من الحكومة بالرغم من كل الاعتراضات ضدها من كل حدب وصوب.
ولاحظت المصادر ان انتقادات رئيس الحكومة ضد ما سماه تجاوزات السلك الدبلوماسي وتأثيره على العلاقات الاخوية العربية، انما تعبر بوضوح عن تماه تام مع حزب الله من جهة وتزيد من توتير العلاقات مع الدول العربية الشقيقة ولاسيما الخليجية منها من جهة ثانية، في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان الى دعم ومساعدة هؤلاء الاشقاء لحل ازمته المالية.
ومع ان المصادر المذكورة لم تنف ان موضوع التغيير الحكومي طرح بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب باسيل ودار حوله نقاش مطول، ومع حزب الله ايضا في ضوء الفشل الذريع للحكومة القيام بالمهمات الملقاة على عاتقها ولا سيما بعد تدهور الوضع المالي وتفاعل مشكلات اخرى، الا ان طرح تشكيل حكومة جديدة قد يحتاج لبعض الوقت ريثما يتم تحضير البديل وتنضج الظروف الاقليمية المحيطة بلبنان، وهذا لم يحصل بعد بالرغم من كل ما يشاع ويتردد حول هذا الموضوع.
اميركياً، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس أن «واشنطن لا تزال ترى في «حزب الله» قوة مزعزعة للاستقرار في لبنان».
وأشارت، في مقابلة مع قناة «الحرة»، الى أن «واشنطن تواصل مساعدة لبنان على كافة الاصعدة ديبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا».
وقالت: «امام القادة اللبنانيين خيارات صعبة وسنفعل ما بوسعنا للعمل مع الفرنسيين وغيرهم من أجل مستقبل أفضل للبنان».
وفي السياق كشف مصدر ديبلوماسي رفيع أن الحكومة اللبنانية تبلّغت من السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أن «قانون قيصر» يشمل منع استجرار الكهرباء من سوريا الى لبنان.
والمعلوم أن اتفاقية موقّعة بين لبنان وسوريا لاستجرار الكهرباء تنتظر التجديد منذ ثلاثة شهور، فهل توقّع وزارة الطاقة اتفاقية جديدة أم تلتزم «قانون قيصر»؟.
مجلس الوزراء
وعلى الرغم من ان جلسة مجلس الوزراء كانت عادية وبجدول اعمال عادي، إلا ان حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، أضفيا عليها طابع مناقشة الوضع النقدي وارتفاع سعر الدولار على نحو خطير، ما دفع رئيس الحكومة حسان دياب الى الطلب من سلامة «اطلاع مجلس الوزراء على خلفيات وحيثيات ما يحصل بتسعيرة الدولار، ولماذا اجراءات المركزي لا تقدم نتائج ايجابية». فردّ سلامة عارضاً لحجم السوق السوداء، وقال: «هناك سوق سوداء في كل دول العالم، وحجمها في لبنان ليس سوى 5 بالمئة، وسعر الدولار الحقيقي لا تعكسه السوق السوداء». ووعد سلامة بتقديم تصوّر اليوم الجمعة ويقدمه في تقرير خطي في الاجتماع المالي الأسبوعي مع رئيس الحكومة.
وذكرت المعلومات انه تم الاتفاق على أن يلعب كلّ طرف دوره في لجم ارتفاع الدولار، وسيتم ضخ الدولار من المصرف المركزي في المصارف لاستيراد المواد الأساسية.
كما أن عددا من الوزراء طالب سلامة وصفير باعطاء المواطنين الاموال المحولة لهم بالدولار كما وردت وعدم تحويلها بالليرة، وان الحاكم أوضح أنه اصدر تعميماً بهذا الشأن وعلى المصارف أن تلتزم به. وطالبوا ايضا بضخ الدولار للمصارف وليس للصرافين لمنحها للمواطنين لكن لم يحصلوا على جواب.
في السياق، أكد رئيس جمعية المصارف سليم صفير بعد زيارة السفارة السعودية: أن الحديث في مجلس الوزراء كان عن كيفية ضبط سعر الصرف، وسيؤمَّن الدولار عبر المصارف بدعم من مصرف لبنان.
وسئل وزير المال غازي وزني عن سير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي فقال انها متوقفة حاليا، بسبب عم الاتفاق على أرقام خسائر الدولة.
وجرى الاتفاق على آلية جديدة في مجلس الوزراء لمعالجة وضع الدولار، على ان يضخ مصرف لبنان، أربعة أو خمسة ملايين دولار إلى المصارف، بدل ضخها إلى الصرافين، من أجل تأمين الدولار للإستيراد.
وكانت مداخلة للرئيس دياب لافتة التي وصِفَتْ بالنارية، حيث قال في مستهل جلسة مجلس الوزراء: حرق الدواليب لن يحرق الحكومة، بل يحرق الأوكسيجين الباقي في البلد. قطع الطرقات سياسي بامتياز، وهو بقرار صادر عن غرفة عمليات مفضوحة الهوية والإدارة. الوضع صعب جدًا. نعم. الأزمة الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، كبيرة جدًا. نعم. لذلك، الحكومة تعمل على فك الارتباط بين سعر الدولار وبين كلفة المعيشة. ونحن في المرحلة الأخيرة من إنجاز هذه المهمة.
واضاف دياب: «اليوم، نحن في لحظة الاصطدام. لكن، وبكل أسف، خلال الأسابيع الماضية، وحتى اليوم، هناك جهات محلية وخارجية، عملت وتعمل حتى يكون الاصطدام مدوياً، وتكون النتيجة حصول تحطم كبير، وخسائر ضخمة».
وقال: بكل أسف، هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد، ولا يهمها إلا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلفة بحسابات سياسية وطائفية. هذه الجهات إما هي أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية.
اضاف: «اخترنا مواجهة التحديات. وسنكمل بمواجهتها. نعلم جيدا أن هناك قرارا كبيرا بحصار البلد. هم يمنعون أي مساعدة عن لبنان. حصار سياسي- مالي لتجويع اللبنانيين، وفي الوقت نفسه، يدعون أنهم يريدون مساعدة الشعب اللبناني. يطالبوننا بالإصلاح»، وفي المقابل يمنحون حماية للفساد ويقدمون حصانة للفاسدين ويمنعون حصولنا على ملفات مالية لاستعادة الأموال المنهوبة.
واردف قائلاً: يلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأميركي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار. لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة. يطالبوننا بإجراءات مالية، ويهربون الأموال إلى الخارج ويمنعون التحويلات إلى البلد، ويعطلون فتح الاعتمادات للفيول والمازوت والدواء والطحين، ليقطعوا الكهرباء عن اللبنانيين ويجوعونهم ويتركونهم يموتون من دون أدوية. وفوق ذلك، يتحدثون عن حرصهم على لبنان ومساعدة الشعب اللبناني.
وتابع مشيراً الى مواقف السفيرة الاميركية من دون تسميتها: سكتنا كثيرا عن ممارسات ديبلوماسية فيها خروق كبيرة للأعراف الدولية، والديبلوماسية، حرصا على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الديبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ«واتس آب»، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل.
أما وزيرة الاعلام منال عبد الصمد فقالت بعد الجلسة عن استقالة الحكومة: أننا امام مسؤولية، وقرار الاستقالة نتخذه عندما لا نعود نقوم بواجباتنا، ونحن اليوم نقوم بواجباتنا.
الحريري على شروطه
واستغرب الرئيس سعد الحريري «أن يحصر رئيس الحكومة حسان دياب تصوير الأزمة بأنها مؤامرة، ويتجاهل الحديث عن موضوع الإصلاحات أو الكهرباء أو الاتصالات أو حتى المازوت، وأن يتهجم على السلك الدبلوماسي في حين أنه يسعى للاستدانة من دوله لحل الأزمة التي يواجهها لبنان، مشددا على أن كلمة السر للإنقاذ هي الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح.
ونفى الرئيس الحريري أن يكون أحد قد فاتحه بموضوع تشكيل حكومة جديدة، مؤكدا أن شروطه معروفة ولم تتغير، وهي ليست شروط سعد الحريري بل ما يحتاجه البلد للإنقاذ من الأزمة الحالية، لافتا إلى انه لا يغطي أي شخص قريب منه، إن كان ذاهبا بمفرده لتشكيل حكومة.
وحذر في دردشة مع الصحافيين عصر أمس في «بيت الوسط» من إقدام العهد أو الحكومة على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة متوعداً بأنه سيكون لتيار «المستقبل» موقف قاس جداً في هذه الحالة.
وقال: لن أغطّي أيّ شخص لو كان قريباً مني إلا إذا أخذ بشروطي. إن شروطي واضحة ولا اغطي أي أحد قريب مني «اذا كان رايح لحالو ليترأس حكومة». وقال: «هناك فريق مسؤول عن الحكومة فإذا قرر ترك الحكومة فهذا شأنه، ومن سيأتي رئيس حكومة لا علاقة له بما قد يجري مع هذه الحكومة».
وعن عودته الى حكومة فيها باسيل، قال: «شروطي يعرفونها جيّداً لا بدّي أعمل رئيس ولا حابب أعمل رئيس ولا راكض لأعمل رئيس».
واشار الى الأزمة الاقتصادية وقال: «المطلوب إصلاح. هذه الأزمة ضربت الاقتصاد، الا أن صندوق النقد يريد أن يساعد لكن أين الإصلاحات وانا اليوم مصدوم من كلام الرئيس دياب عن المؤامرة و على الحكومة أن تساعد نفسها».
وأَضاف: «سمعت ما قاله الرئيس دياب الذي لم يتحدث عن الكهرباء والإصلاح، وهو فقط يهاجم السلك الديبلوماسي الذي نحن بحاجة إليه من أجل مساعدة لبنان». وأسف في هذا الإطار «لأنني لم ألاحظ أي قاض تحرك عندما هاجم السفير السوري رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
بعبدا.. والتدقيق
بالمقابل.. اكدت مصادر وزارية مطلعة على موقف بعبدا، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتمسك بتنفيذ قرار مجلس الوزراء المتخذ في 26 آذار الماضي، والقاضي بإجراء عملية تدقيق محاسبية مركّزة Forensic audit في مصرف لبنان لتبيان الاسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي الى الحالة الراهنة، اضافة الى تبيان الارقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوافر بالعملات الاجنبية.
وقالت هذه المصادر ان اصرار الرئيس عون على اجراء عملية التدقيق لا تراجع عنه، بصرف النظر عن المواقف التي ظهرت في مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي والتي دلّ بعضها على محاولة لصرف النظر عن اجراء هذا التدقيق الذي لا بد منه لجلاء الغموض الذي يسود موجودات مصرف لبنان.
ولفتت المصادر نفسها الى ان القول بأن شركة «كرول» التي كان يفترض ان تباشر عملية التدقيق، هي شركة مرتبطة بالعدو الاسرائيلي، وبالتالي اوقف وزير المال التعامل معها، لا يعكس الواقع الحقيقي بدليل ان السبب الاساسي لوقف التدقيق المركّز (او التشريحي) كما قال وزير المال نفسه، هو «رفض الجهات السياسية التي يمثلها الوزير» اعتماد مبدأ التدقيق المركّز Forensic audit والاكتفاء فقط بالتدقيق المحاسبي Accounting audit، وذلك خلافاً لقرار مجلس الوزراء المتخذ منذ ثلاثة اشهر وبضعة ايام.
ولاحظت هذه المصادر ان اصرار وزير المال على رفض توقيع العقد مع «كرول» واعلان استعداده للتوقيع على العقدين مع شركتي KPMG و Oliver Wymanيؤكد مرة جديدة على ان المطلوب هو عدم الغوص في التدقيق المركّز الذي يلقي الضوء على الحسابات ويحدد سبل تفاصيلها والجهات المعنية بها، على عكس التحقيق المحاسبي الذي يكتفي بمقارنة الارقام مع الاعتمادات فقط.
ولفتت المصادر نفسها الى انه لا يمكن القبول بصرف النظر عن التدقيق المركّز لانه يندرج في اطار الاصلاحات المطلوبة للانطلاق بخطة التعافي المالي، علماً ان الاصلاحات التي اقرّت سابقاً لم يتحقق منها شيء، على رغم الحاح المجتمع الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان بضرورة انجاز مثل هذه الاصلاحات لتتمكن الدول الاعضاء في المجموعة من مساعدة لبنان.
إلى ذلك، كشفت مصادر نيابية لـ«اللواء» أن وزير الطاقة لم يتفاجأ بأزمة العتمة التي تُهدّد البلد خلال الساعات القادمة، بسبب النقص الحاد في مادتي الفيول والمازوت، لأنه سبق له وحذّر من تداعيات التوقيفات الطويلة لكبار موظفي المنشآت النفطية وفنيي المختبرات المعنية بفحص شحنات الفيول في الوزارة، إبان التحقيقات التي أجرتها القاضية غادة عون والقاضي نقولا منصور في ملف «الفيول المغشوش».
وأشارت هذه المصادر إلى أن هذه التحقيقات أدت إلى اضطراب برنامج شحنات الفيول الذي كانت وزارة الطاقة متفقة عليه مع شركة سوناطراك الجزائرية، خاصة بعد تعمد القاضية عون حجز عدة بواخر كانت محملة بهذه المادة الحيوية لأسابيع طويلة، وتحميل الخزينة المزيد من الأعباء المالية، رغم أن حمولة تلك البواخر ثبُت لاحقاً أنها مطابقة للمواصفات.
وحول أسباب العتمة الزاحفة على مختلف المناطق في البلد، أكدت المصادر النيابية أن السبب الأساس هو إصرار وزارة الطاقة، لأسباب غير معروفة»!!» على عدم الاكتفاء بالفحوصات التي تجريها مختبرات الوزارة، وتعمد إلى إرسال العيينات إلى إحدى الشركات المتعاقد معها في دبي مما يؤدي عادة إلى تأخير تفريغ البواخر إسبوعاً على الأقل، وتحميل الخزينة غرامات مالية أدناها ٢٥ ألف دولار عن كل يوم تأخير في تفريغ الحمولة.
الموت الاقتصادي
وأعلنت مجموعة من المؤسسات ومحال البيع بالتجزئة في لبنان إقفال أبوابها موقتاً الخميس في إطار حملة ضغط على السلطات، لتجنّب مواصلة رفع أسعارها بعدما سجّلت الليرة انهياراً غير مسبوق مقابل الدولار في السوق السوداء.
ويتغيّر سعر الصرف يومياً مقابل الدولار، ما يُجبر المؤسسات خصوصاً التي تعتمد على الاستيراد من الخارج بالدولار، على تغيير أسعارها باستمرار. وانعكس ذلك سلباً على العديد من المؤسسات التي أقفلت أبوابها في ظل شحّ الدولار ومع تجاوز سعر الصرف في اليومين الأخيرين عتبة التسعة آلاف. ولا يزال السعر الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات.
وفي بيانات نشرتها على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمة شعار «نحن معاً في هذه الأزمة»، ووسم #باقون_هنا، أعلنت مؤسسات عدة بينها مجموعة «براندز فور لس» و»مايك سبورت» و»ماري فرانس» و»كارترز» إقفال أبوابها حتى «إشعار آخر».
وأوردت «براندز فور لس» المستوردة لعلامات تجارية عالمية بأسعار مخفّضة في بيان «لأننا نرفض التخلي عن قيمنا… ورفع أسعارنا بشكل جنوني، سنقفل أبواب متاجرنا في لبنان حتى إشعار آخر».
وأعلنت شركة «مايك سبورت» للثياب والأحذية واللوازم الرياضية في بيان على موقعها الإلكتروني أنّه «نظراً لتردّي الوضع السياسي والاقتصادي في البلد، ارتأت (الشركة) عدم انخراطها في لعبة البيع والشراء غير الرسمية للدولار الأميركي وتحديد أسعار البضائع لديها على هذا الأساس».
وقالت إنها ستقفل فروعها كافة «على أمل ضبط الأوضاع من المراجع المختصة على الصعد كافة لإعادة الدورة الاقتصادية إلى حركتها الطبيعية».
ولم تفلح الجهود الرسمية منذ أشهر في ضبط سعر الصرف في السوق السوداء، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من المحال والمتاجر ومؤسسات بيع المواد الغذائية واللحوم إلى الإقفال بشكل دائم لعدم قدرتها على توفير الدولار، في بلد يعتمد على الاستيراد إلى حد كبير.
وقال نبيل جبرايل، رئيس مجموعة كاليا التي تملك 20 محلاً لعلامات تجارية عدة، لفرانس برس، «يتجه قطاع البيع بالتجزئة نحو الإغلاق الكلي أو الموقت حتى تصبح الأمور أكثر وضوحاً في ما يتعلّق بسعر الصرف».
وأضاف: «نواجه مشكلة في التسعير، إذ نحتاج إلى تجديد الأسعار أسبوعياً بينما يرتفع سعر الصرف يومياً، في حين يتراجع حجم المبيع جراء الوضع العام وارتفاع الأسعار».
ونفّذ العشرات من مدراء الشركات ورجال الأعمال وموظفيهم اعتصاماً احتجاجياً في وسط بيروت.
ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً متسارعاً يُعدّ الأسوأ في البلاد منذ عقود، لم تستثن تداعياته اي طبقة اجتماعية. ويترافق مع أزمة سيولة وشحّ الدولار. وتوقفت المصارف منذ أشهر عن تزويد المودعين بالدولارات من حساباتهم.
وجراء ذلك، خسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم خلال الأشهر القليلة الماضية. وبات نصف اللبنانيين يعيشون تقريباً تحت خط الفقر بينما تعاني 35 في المئة من القوى العاملة من البطالة.
على الأرض، بكرت مجموعات الحراك في قطع الطرقات، في مختلف المناطق، بدءاً من العاصمة إلى طرابلس وصيدا، بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء.
فقد قطع محتجون الطريق عند تقاطع الصيفي بالاتجاهين احتجاجا على تردي الاوضاع الاقتصادية في البلاد وارتفاع سعر صرف الدولار والتقنين القاسي في التيار الكهربائي.
كما قطع محتجون السير عند جسر سليم سلام بالاطارات المشتعلة وعلى كورنيش المزرعة محلة جامع عبد الناصر بالاتجاهين.
وتجمّع عدد من المحتجين على المسلك الغربي لأوتوستراد زوق مكايل مقابل كنيسة مار شربل، رافعين الأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد الوطنية.
جنوبا، اقدم محتجون على التجمع وسط ساحة ايليا وافترش عدد منهم الارض، ما ادى الى قطع طريق التقاطع باتجاهاته الاربعة، وسط هتافات منددة بارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية وتراجع الخدمات الرئيسية بشكل كبير من كهرباء ومياه.
كما قطع محتجون السير على اوتوستراد الجنوب في منطقة أنصارية احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتجمع عدد من الشبان المحتجين على الأوضاع المعيشية على اوتوستراد الزهراني مفرق عدلون ومحاولة لاقفال الطريق.
ونظم محتجون من مجموعات عدة مسيرة من الأونيسكو باتجاه مستشفى البربير، رافعين شعارات طالبت «الحكومة بالعمل الفوري أو بالرحيل».
وتحدث حسن منيمنة باسم المتظاهرين فطالب ب»دولة لبنانية قوية تمتلك القرار»، وقال: «لا نثق بالحكومة وسنستمر بالسعي إلى رحيلها، لأنها عاجزة».
ودعا إلى «تشكيل حكومة جديدة تنتج قضاء مستقلا ونزيها وقانونا انتخابيا جديدا وعادلا وقانون أحوال شخصية مدنيا اختياريا»، وقال: «نريد حكومة تطور البنية البيئية، تقفل المعابر غير الشرعية، تحاكم الفاسدين، تؤمن العدالة الاجتماعية ونظاما تربويا حديثا والكهرباء، وتوقف التهريب في مرفأ بيروت».
كذلك ردّد محتجون امام مصرف لبنان في الحمرا شعارات منددة بالسياسة المصرفية والمالية، داعين الى «اسقاط حكم المصرف واعادة الاموال المهربة والمنهوبة ومحاكمة الفاسدين وكل من نهب اموال الناس، وسط انتشار امني كثيف للقوى الامنية».
كذلك نفذت مجموعة أنا خط أحمر تحركًا احتجاجيا في ساحة الشهداء.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«الانهيار» الاقتصادي دون «كوابح»… «الدولار» دون «سقف»… والاجراءات «عقيمة»
حزب الله «يجهض» «مناورة» إسقاط الحكومة… دياب «صامد» ويصعد «المواجهة»
تطوير العلاقات الاقتصادية مع الصين والعراق «أول الغيث»… ولا «عتمة» الاحد
ابراهيم ناصرالدين
وسط انسداد الافق اقتصاديا، يبدو «الانهيار» دون «كوابح»، في ظل الحصار الخارجي، والتآمر الداخلي، والارباك الحكومي، والعلاقة الملتبسة مع المصرف المركزي، وبعد تجاوز سعر صرف الدولار بالامس عتبة العشرة الاف ليرة،لا يبدو ان ثمة ما «يكبح» «السوق السوداء»، وكل الاجراءات تبدو «عقيمة»… تزامنا، تحرك الشارع من جديد «بنكهة» سياسية، وقطعت الطرقات في بيروت والمناطق، تحت عناوين مطلبية ومعيشية محقة، فالاقفال الجماعي للمؤسسات التجارية مستمر، والكثير من المواد التموينية باتت غير متوفرة، و«العتمة» ذكرت اللبنانيين بـ«زمن» الحرب»… وعلى الرغم من هذه المآسي، عاشت البلاد بالامس اجواء ضاغطة هدفت الى تهيئة المناخات لاسقاط الحكومة بعدما تضافرت جهود «المعارضة» «حزب المصارف»، مع اطراف سياسية مشاركة في الحكومة لخلق اجواء اوحت بأن ثمة قرار قد اتخذ باطاحة رئيس الحكومة حسان دياب، وما تبقى فقط «شوية» «رتوش» يجري العمل عليها قبل تصاعد «الدخان الابيض»، ليتبين لاحقا ان عملية «جس النبض» التي يقف وراءها «التيار الوطني الحر» بتغطية من الرئاسة الاولى، لم تكن سوى «اجتهاد» في غير مكانه بعدما ابلغ حزب الله كل من يعنيهم الامر بان الحكومة باقية ولا بديل عنها في الوقت الراهن… في هذا الوقت كان رئيس الحكومة حسان دياب «ينفتح» على الصين، ويرفع سقف خطابه مع السعودية والولايات المتحدة الاميركية منتقدا تحركاتهما الديبلوماسية في بيروت، بعدما «قطع الامل» من نجاح اي تواصل مع واشنطن التي ابلغت الفرنسيين صراحة انها لن تسمح بحصول الحكومة اللبنانية على اي مساعدة تخرجه من ازمته الاقتصادية، فيما يتحرك السفير السعودي على نحو «مريب» ويعمل على «محاصرة» الحكومة.
ووفقا لاوساط مطلعة على موقف حزب الله، لا تغيير حكومي في المدى المنظور، وكل ما حكي في هذا السياق مجرد ضغوط وشائعات تزامنت مع تحريك الشارع و«تورط» فيها بعض مكونات الحكومة، وساهم في تسويقها محسوبون على «العهد» وتكتل «لبنان القوي»…
لا مفاوضات مع الحريري
وفي هذا الاطار، تشير تلك الاوساط بان نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي لم يكن مكلفا من قبل القوى المشاركة في الحكومة بمفاوضة الرئيس سعد الحريري على شروط عودته الى «السراي الكبير»، وحصوله على «تغطية» رئاسية او من قبل «تكتل لبنان القوي» من عدمها، لا يغير من الوقائع شيئا، لان مسألة التغيير الحكومي لا «تطبخ» بحركات «بهلوانية» وتصريحات «لا تمت الى الواقع بصلة»، فثمة وقائع، وشروط، غير متوفرة بعد، ومنها ان اللاعبين الاساسيين وفي مقدمتهم حزب الله غير مقتنعين بأي تغيير حكومي في الوقت الراهن، وقد تم ابلاغ من يعنيهم الامر، بما فيهم رئيس الحكومة بأن كل ما يحصل غير جدي ومجرد ضغوط… وقد ترجم وزير الصناعة عماد حب الله هذا الموقف علنا باعلانه ان الحكومة لن تستقيل.
أسماء غير قابلة «للصرف»
ولذلك فإن كل الاسماء التي طرحت في الساعات القليلة الماضية غير قابلة للصرف، لا رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ولا نواف سلام، وطبعا لا معنى لطرح اسم محمد بعاصيري، وفي المقابل، لا نية لرئيس الحكومة بالاستقالة، وهو لا يزال متماسكا ومستمراً بمواجهة الضغوط التي باتت مكشوفة من داخل حكومته وخارجها، وليس واردا ان يتخلى عن مسؤولياته طالما بقي حزب الله داعما له، وهذا الامر لم يتغير حتى الان…
وكانت الساعات القليلة الماضية قد شهدت حركة سياسية «نشطة» أوحت بأن التغيير الحكومي بات «قاب قوسين او ادنى» بعد ان خرجت زيارة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، التي كانت مخصصة اصلا لتقديم كتابه الجديد، عن مسارها، عندما اعلن من «بيت الوسط» انه مع احترامه الكامل للحكومة الحالية، أعضاء ورئيساً، فإن مسألة إعادة النظر بالتركيبة الحكومية باتت أمراً لازما، وناشد الرئيس دياب أن يذهب باتجاه العمل من أجل تحقيق وتسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على إيجاد الحلول في المجتمع اللبناني… وقد حصل هذا الحراك على وقع تغريدة «مريبة» لرئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب قال فيها «ادعو الرئيس دياب للاستقالة قبل أن يسقطوه في الشارع، لأن مفاوضات تدور في المجالس المغلقة لتشكيل حكومة والخلاف على بعض التفاصيل. ودعوتي له دعوة محبّ لأنه رجل محترم…؟».
باسيل «يجس النبض»
في هذا الوقت، زار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عين التينة والتقى الرئيس نبيه بري، وفيما كان الاجتماع مخصصا لإيجاد ارضية تفاهم حول الخلاف المتعلق بالتحقيق الجنائي في ارقام مصرف لبنان بعد علامات الاستفهام المثارة حول شركة «كرول»، افادت المعلومات ان باسيل استمزج ايضا فكرة التغيير الحكومي امام بري، بعدما اشتكى من تراجع انتاجيتها، متحدثا عن ضرورة الاتجاه نحو مسار آخر، لكنه فهم من رئيس المجلس ان الامور غير «ناضجة» بعد… ووفقا لمصادر «التيار»، فإن اللقاء تناول مروحة واسعة من المسائل ، وتم الاتفاق على مجموعة خطوات أبرزها قيام مصرف لبنان بما عليه لضبط تفلّت سعر صرف الدولار باعتباره شرطاً أساسياً لمنع حصول أي اضطراب اجتماعي ، وحثّ الحكومة على القيام بالإصلاحات المطلوبة والتعاون بينها وبين مجلس النواب حيث يلزم باعتبار ذلك حاجة لبنانية…
الحريري «يضع» شروطا «للعودة»؟
من جهته، اعلن الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الاعلاميين ان لديه شروطاً للعودة إلى رئاسة الحكومة ونقطة على السطر، مشددا على انه لا يرغب بالعودة الى «السراي». وقال ان البلد يحتاج لطريقة مختلفة بالعمل كليا، واذا لم نخرج من المحاصصة وغيرها فلن يتغير اي شيء. واضاف: «لدينا أزمة اقتصادية والمطلوب اجراء إصلاح، وسمعت ما قاله الرئيس دياب الذي لم يتحدث عن الكهرباء والإصلاح، هو فقط يهاجم السلك الديبلوماسي الذي نحن بحاجة إليه من أجل مساعدة لبنان. وهاجم الحريري باسيل والتيار الوطني الحر، وتحدث عن موقف قاس جدا اذا كان العهد او رئيس الحكومة يفكران في إقالة رياض سلامة… واشار الحريري الى ان «النأي بالنفس لم يتم احترامه في حكومتي، واستمر فريق في انتقاد دول الخليج التي نطلب منها المساعدة»، وردا على ترشيح البعض محمد بعاصيري للحكومة قال: « لن أغطي أحدا قريبا مني لترؤس اي حكومة…».
دياب يتهم… ولا يسمي؟
في هذا الوقت، لم يصارح رئيس الحكومة حسان دياب اللبنانيين بهوية المتنمرين الحقيقيين على حكومته، لكنه وجه الاتهامات «يمينا ويسارا»، مؤكدا الاستمرار في المواجهة «غامزا من قناة» من يدعون الى الاصلاح في وقت يدعمون الفاسدين، وانتقد الديبلوماسية الاميركية والسعودية دون ان يسميهما بالاسم، فقال «سكتنا كثيرا عن ممارسات ديبلوماسية فيها خروق كبيرة للأعراف الدولية، والديبلوماسية، حرصا على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الديبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ«واتس آب»، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل…».
وقال دياب «بكل أسف، هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد وهي اما أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية»… ويلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأميركي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار. لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة».
لماذا التصعيد مع واشنطن ؟
ووفقا للمعلومات، فان الموقف المتشدد من قبل رئيس الحكومة حسان دياب تجاه السفيرة الاميركية في بيروت دورثي شيا، جاء اولا للرد على ما صدر منها من دعوة «وقحة» لتغيير الحكومة، وثانيا، تدخلها العلني و«الفج» في الشؤون اللبنانية من خلال التحريض على شريحة واسعة من اللبنانيين، وعلم في هذا السياق ان رئيس الحكومة لم يكن راضيا لا شكلا ولا مضمونا عن اجواء لقاء السفيرة بوزير الخارجية ناصيف حتي الذي عمل على «تدوير الزوايا» بعدما استدعاها على «حياء» الى قصر بسترس حيث خرجت شيا وتعاملت مع الاعلاميين بطريقة غير لائقة معلنة انها «طوت صفحة الخلاف»، دون الاعلان عن التزامها بمعاهدة فيينا التي تنظم عمل البعثات الديبلوماسية…
ووفقا لاوساط مطلعة، لم تتوان السفيرة الاميركية في الايام القليلة الماضية عن التحريض على الحكومة عملاً باوامر من خارجيتها على اعادة «احياء» وتفعيل «اللوبي الخليجي» المعادي «للسراي» فالتقت السفيرين السعودي والاماراتي في بيروت، وابلغتهما قرار حكومتها بتصعيد الضغوط على الساحة اللبنانية، حيث جرى التداول في كيفية رفع مستوى التنسيق السياسي والعملاني لمواكبة سياسة التشدد الاميركي.
«الرسالة الفرنسية»
وفي هذا الاطار، تشير المعلومات الى ان رئيس الحكومة قطع «الامل» من امكانية الوصول الى تفاهمات الحد الادنى مع الاميركيين، وقد ابلغه الفرنسيون صراحة ان واشنطن ليست في وارد السماح لصندوق النقد الدولي بتقديم اي برنامج دعم لحكومته، ونصحوه بعدم الرهان على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لانه سيكون مضيعة للوقت…
«التواصل» مع الصين…
وفي هذا السياق يأتي الاجتماع الوزاري الذي عقد في السراي الحكومي بالامس مع السفير الصيني في بيروت، وقد وجه رئيس الحكومة من خلال هذه الخطوة «رسالة» شديدة الوضوح الى دول الخليج والولايات المتحدة بان مروحة خياراته باتت مفتوحة على كل الاحتمالات، ومن اتخذ قرارا باغلاق «الابواب» بوجه لبنان عليه ان يعرف ان ثمة «نوافذ» يمكن فتحها، واول «الغيث» استكشاف الرغبة الصينية في الدخول الى السوق اللبناني، وكذلك التعاون مع العراق، وسيكون للحكومة خطوات اخرى لاستكشاف النوايا الايرانية ايضا وكذلك الروسية، فالامر بحسب مصارد حكومية ليس «مناورة»…
وبعد اللقاء قال وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار ان الصين مستعدة للتعاون والاسثمار من دولة الى دولة في الكهرباء، وسكك الحديد، والانفاق، والمحارق، والنفايات الصلبة، واشار الى ان الحكومة اللبنانية منفتحة على اي مساعدة من اي جهة تأتي، وعلم في هذا السياق، ان اجتماعات ثنائية ستعقد بين السفير الصيني والوزراء المختصين للبحث في كل قطاع، ووضع آلية عملية لتحويل الوعود الى واقع ملموس…
و«الانفتاح» على العراق
ووفقا للمعلومات، النية الحكومية جدية بالتعاون مع الصين والامر ليس «مناورة»، وفي هذا الاطار تم البحث في الاجتماع ، بمدى استعداد بكين للاستثمار في لبنان، وسيتولى وزير الصناعة عماد حب الله تنسيق العلاقات الثنائية، وسيعقد السفير الصيني اليوم اجتماعا مع وزيرالطاقة ريمون غجر، فيما يلتقي رئيس الحكومة وزير النفط العراقي، ووزيرالزراعة لبحث امكانية استيراد النفط من العراق مقابل منتجات زراعية وصناعية…
سلامة: السوق السوداء «ضئيلة»؟
وكان رئيس الحكومة ترأس جلسة لمجلس الوزراء في السراي شارك في جانب منها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، وقد طلب دياب من سلامة اطلاع مجلس الوزراء على خلفيات وحيثيات ما يحصل بتسعيرة الدولار ولماذا اجراءات المركزي لا تقدم نتائج ايجابية. وفيما يكتوي اللبنانيون بسعر الدولار الذي لامس الـ10 الالف ليرة بالامس، عرض سلامة لحجم السوق السوداء، وقال انها لا تمثل اكثر من 15 بالمئة، ولا سيطرة للمصرف المركزي عليها، مؤكدا ان 70 بالمئة من التعاملات تتم على سعر الدولار بـ1500ليرة، ونحو 15 بالمئة على سعر 3900، ووعد بتقديم تصوّر اليوم في الإجتماع المالي الأسبوعي مع رئيس الحكومة…
الدولار الى المصارف؟
وفيما «سخر» صفير ردا على سؤال حول وجوده في الجلسة قائلا انه «معزوم على كاس»، انتقل بعد الجلسة للقاء السفير السعودي الوليد البخاري، وتحدث خلال اللقاء عن جلسة «منتجة» مع الحكومة مؤكدا انه تم لاول مرة الاتفاق على رقم واحد للخسائر… ولفت صفير الى انه تم الاتفاق على عودة المصارف للعب دورها في تأمين الدولارات…
لا «عتمة» الاحد؟
من جهته دعا وزير الطاقة والمياه ريمون غجر اللبنانيين الى عدم شراء «الشمع» واشار الى ان ساعات التغذية ستتحسن بدءا من مطلع الاسبوع المقبل، نافيا ان تكون البلاد على موعد مع العتمة يوم الاحد المقبل، واشار الى ان «التقنين سببه عدم توفر الفيول، وتأخير تأمين الفيول سببه الموضوع القضائي بعد الحجز على الباخرتين»، مشيرا الى انه «في الأسبوع المقبل يفترض بدء تأمين الكمية الكافية من الفيول لشركة كهرباء لبنان».
الخلاف حول «كرول» ؟
في غضون ذلك، لا يزال الخلاف قائما بين الرئاسة الاولى المصرة على التدقيق الجنائي «المركّز» في المصرف المركزي ، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يرفض تكليف شركة «كرول» بهذه المهمة، وفي هذا السياق، ترى اوساط بعبدا ان الرئاسة الثانية لا تريد التدقيق من اصله، والاعتراض على هذه الشركة مجرد حجة لانها اصلا غير مدرجة ضمن قانون المقاطعة الذي يلتزم به لبنان، واذا كان ثمة اعتراض على شركة «كرول» فلماذا لم تكلف شركة اخرى؟ ام ثمة من يريد اخفاء المخالفات؟ في المقابل لم تنف اوساط تكتل التحرير والتنمية وجود ملاحظات حول «التدقيق» الجنائي، وتساءلت عن اسباب حصره فقط بالمصرف المركزي، لكنها اكدت ان المخاوف من قيام شركة «كرول» بتسريب المعلومات الى اسرائيل في مكانه وليس تجنيا… وفي الاطار نفسه علم ان حزب الله ابلغ من يعنيهم الامر انه لا يمانع اجراء «تحقيق جنائي» في حسابات مصرف لبنان واي مؤسسة اخرى…