ماذا تطبخ السعودية للبنان في اليرزة؟

أثار النشاط “المفاجئ” للسفير السعودي في لبنان وليد بخاري في الأيام الأخيرة، الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي دفعت الرياض إلى إعادة تفعيل حركتها الدبلوماسية بعد فترة انتظار وابتعاد عن المشهد بشكل مباشر طوال الأشهر الماضية، التي تسارعت فيها الأحداث السياسية وتفاقمت الأزمة المالية، إلى حدود الانهيار.

التساؤلات تمحورت حول ما إذا قررت المملكة العودة بقوة للعب دورها الفاعل التقليدي، أو ما إذا كانت بصدد التحضير لمبادرة ما تنقذ الوضع اللبناني. ولقاءات بخاري المتواصلة بمقره في اليرزة، آخرها أمس الخميس مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير، بعدما افتتحها قبل نحو 10 أيام بلقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يرافقه نائبه السابق محمد بعاصيري.

وما دفع الأوساط السياسية المراقبة للاهتمام بحركة بخاري أكثر هو توسيع مروحة لقاءاته، إذ شهد مقره في اليرزة زيارات لسفراء الولايات المتحدة والإمارات وبريطانيا. كما قصد بخاري مقر الرئيس السابق ميشال سليمان في اليرزة مؤكداً بعد اللقاء أنه “سيكمل جولاته على بقية الأطراف”. فهل ثمة ما تطبخه الرياض، حكومياً ومالياً، وما نشهده عبارة عن تحضير وتجهيز مكونات الطبخة تمهيداً لوضعها على النار؟ خصوصاً في ظل كلام، أقرب إلى التسويق من بعض أطراف السلطة، عن رغبات ومساع لإحداث تغيير أو تعديل حكومي ما، وصولاً إلى حد استقالة حكومة حسان دياب.

ترسم مصادر مطلعة على صلة بالأوساط الخليجية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، صورة ملبّدة بالغيوم للمشهد العام في لبنان. وتعتبر، أن “الحكومة القائمة أصبحت ميتة سريرياً”، لافتة إلى أن “اللقاء الذي حصل عند النائب جبران باسيل بالأمس، وضم وزراء ما يسمّى التكنوقراط بما يشبه اجتماعاً حكومياً مصغراً، أنهى الصفة التكنوقراطية والمستقلة المدّعاة لهذه الحكومة، وأصبحت حكومة سياسية بالكامل، وفاشلة بالكامل”.

وتكشف المصادر ذاتها، لموقع “القوات”، عن أن “هناك بدايات بحث جدي بما هو البديل”، مؤكدة “ألا أحد سيقبل بحكومة مقبلة تضم حزب الله”. وتضيف، “المدخل إلى البدء بمساعدة لبنان، هو حكومة جديدة ذات مصداقية لا وجود لحزب الله فيها. تماماً كما تشكلت حكومة جديدة في العراق رئيسها غير محسوب على البيت الشيعي الإيراني، وهي في صدام مع الميليشيات الإيرانية، تخسر يوماً وتربح في يوم آخر، لكنها تُقدم بنفَس صدامي مع هذه الميليشيات”.

وتلفت المصادر، إلى “تصريح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأخير، إذ أكد أن الإمارات لن تُقدم على مساعدة لبنان مالياً إلا بالتشاور مع الأصدقاء، أي الولايات المتحدة والسعودية ومصر والكويت”.

وتوضح أن “هناك بحثاً ما يجري انطلاقاً من سؤال، هل هناك فرصة لتشكيل حكومة إصلاحية بشكل جدي، لا وجود لحزب الله فيها بالمعنى المباشر؟”. لكنها ترى أن “الجواب هو لا، لأنه من الواضح أن نفَس حزب الله صدامي. وأنه اتخذ قراراً بالمواجهة مع الأميركيين في لبنان، بدءاً من تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وهيئة الرقابة على المصارف، إلى قرار القاضي محمد المازح ضد السفيرة الأميركية دوروثي شيا، وصولاً إلى المسألة الصينية والتوجه شرقاً”.

وتعتبر المصادر التي تتمتع بصلات قوية مع الأوساط الخليجية، أن “هذا المناخ لا يؤسس لمعادلة جديدة تسمح للخليجيين بالدخول في مسار مساعدات للبنان”. وتضيف، “لا نزال في مرحلة الصدام القاسي، وندخل إلى مرحلة جديدة بمقاربات مختلفة يغلب عليها الطابع غير التسووي”.

وتعرب المصادر عن اعتقادها بأن “الحركة النشطة الأخيرة للسفير بخاري لن تترجم بشيء إيجابي بالملموس على صعيد المساعدات، إنما هي في إطار الاستطلاع ومواكبة ما يحصل والإعراب عن الاهتمام السعودي التقليدي بلبنان والحرص عليه”. وتلفت إلى أن “ما يمنع ترجمتها إيجابياً هو حزب الله، إذ حين يكون الأخير متجهاً بنفَس صدامي من الصعب التفكير أن يكون هناك نفَس تسووي عند أي طرف آخر، بما يسمح بتغيير ما في الوضع على صعيد الحكومة أو المساعدات”.

وترى المصادر ذاتها، أن “التغيير للبدء بالخروج من الأزمة يحتاج إلى حكومة جديدة، على غرار حكومة مصطفى الكاظمي في العراق، بمعنى أن تشكل تراجعاً حقيقياً عند الإيرانيين. وهذا ما لا يظهر حتى الآن، فلا استعداد لدى إيران وحزب الله لذلك في لبنان”.

وتضيف، “في العراق، تستطيع إيران تقديم تنازلات تعتبر أن بإمكانها عكسها في أي لحظة، نظراً لإمساكها بالأرض وبمفاصل مهمة. أما في لبنان فالموضوع مختلف، إذ إن كل تراجع تقوم به إيران وحزب الله لا يمكنهما عكسه بسهولة”، معربة عن أسفها لأن “المرحلة المقبلة على لبنان شديدة الصعوبة، وتحمل معها المزيد من الضغوط والانهيار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل