تراجع كاذب للدولار أمام الليرة

كالنار في الهشيم يستعر الدولار في السوق السوداء. في حين تبدو مطافئ الحكومة عاجزة أمام امتداده وتوسعه من دون رادع، ليطاول مساء الخميس عتبة الـ10.000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، بل تخطاها في بعض العمليات المحدودة.

وعلى الرغم من انخفاض سعر الصرف في السوق السوداء، أمس الجمعة، إلى الـ9000 ل.ل، لكن “هذا التراجع لا يعني أننا دخلنا في مرحلة معكوسة عنوانها تحسُّن قيمة الليرة اللبنانية مقابل سلة العملات الأجنبية، وخصوصاً الدولار”، بحسب خبراء ماليين واقتصاديين.

ويعتبر الخبراء ذاتهم، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا يمكن الركون إلى هذا التراجع الطفيف والبناء عليه والإستنتاج أن السيطرة على سعر صرف الدولار باتت متاحة، علماً أنها ليست مستحيلة، لكنها تتطلب سلة شروط لا تزال غير متوفرة حتى الآن”.

ويوضحون أن “ما حصل خلال اليومين الماضيين هو أن سوق الصيرفة تأثرت بعوامل عدة تجمّعت في وقت قصير، ما أدى إلى هذا التذبذب في سعر الدولار بين الخميس والجمعة. منها، تهافت المواطنين في آخر الشهر، ممن لا يزالون يقبضون رواتبهم أو جزءاً منها بالدولار، على تحويل قسم منها إلى ليرات لبنانية لتلبية حاجاتهم”.

ويشيرون إلى أن “الإعلان عن اتفاق حول آلية جديدة تقضي بتحويل مصرف لبنان مبلغ الـ4 ملايين دولار تقريباً، التي قيل إنه كان يضخها للصرافين المرخصين بسعر 3980 ليرة لبنانية، من هؤلاء إلى المصارف لتأمين الإستيراد، دفعت الكثير من المواطنين إلى تصريف دولاراتهم عند الأسعار العالية التي لامست 10.000 ل.ل للدولار، ظناً أن هذه الخطوة ستخفض سعر الدولار”.

ويلفت الخبراء الماليون والاقتصاديون، إلى أن “معظم التجار الذين كانوا يؤمّنون دولاراتهم من السوق السوداء، فضّلوا التريث لفهم طبيعة هذا الإجراء وخففوا من طلب الدولار، أو أجّلوا ذلك، لمعرفة كمية الدولارات التي سيتمكنون من الحصول عليها من المصارف، وما إذا كانت ستؤمن مجمل طلباتهم وحاجتهم لاستمرار أعمالهم بالحد الأدنى”، معتبرين أن “ذلك كان من بين الأسباب التي دفعت أصحاب العديد من المحلات التجارية إلى التوقف عن العمل والإقفال خلال الساعات الماضية، بانتظار استيضاح المسألة واستقرار سوق الصيرفة”.

ويشيرون إلى أن “هذه العوامل التي تجمّعت دفعة واحدة، أدت إلى خفض طلب الدولار خلال اليومين الماضيين”. لكنهم يشددون على أن “الأزمة أعمق من ذلك بكثير، ولا يمكن الرهان على ما حصل لبث التفاؤل الكاذب بين الناس”.

ويذكّر الخبراء أن “حاكم البنك المركزي أعلن بكل وضوح أمام مجلس الوزراء أن الصعوبة تكمن في أن السوق السوداء مجهولة ولا يستطيع السيطرة عليها، على الرغم من اعتباره أن حجمها صغير لا يتجاوز 10% من السوق”، مع تشكيكهم بهذه النسبة، إذ يسألون، “هل يمكن لـ10% من سوق الدولار أن تحدد سعر الصرف فيما 90% تعجز عن ذلك؟”.

ويؤكد الخبراء الماليون والاقتصاديون، أن “الحل للأزمة المالية والاقتصادية وشح السيولة بالدولار ووقف صعوده المتمادي في السوق السوداء، لا يمكن تحقيقه من دون الإصلاحات المطلوبة من الحكومة، أمس قبل اليوم، والتي مللنا وملّت الدنيا من تكرارها”.

ويشددون على “وجوب وقف الألاعيب والمناورات السياسية والتذاكي على صندوق النقد الدولي، فوراً، وحسم القرار باتجاه رفع مستوى المفاوضات معه إلى مرتبة الجدية، من خلال إصلاحات وتغيير جذري بالواقع الملموس، ما يحسن فرصنا لاستعادة ثقة الصندوق والمجتمع الدولي والمؤسسات المانحة لمساعدتنا على تخطي الأزمة. وإلا فالانهيار ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل