
لا تبالي سلطة لبنان اليوم إن انتحر كل اللبنانيين أو شنقوا أنفسهم، بسبب الوضع المعيشي “الزفت” الذي ينكره صانعوه. مرحلة القرف واليأس التي يعيشها المواطن يومياً لا مثيل لها، والقدرة الاستيعابية فاقت طاقته، والحكومة “ملزأة” على الكرسي مسلمة أمرها لمحور الممانعة القادر وحده على تحريكها مثل “الماريونيت”.
طاقة الأمل الوحيدة سدت منافذها حكومة حسان دياب في وجه صندوق النقد الدولي على وقع تمرسها في لعبة تضييع الوقت واستنزاف الأرقام ضمن إطار سياسة ممنهجة لـ”تطفيش” الصندوق وأسفرت حتى الساعة عن تعليق الاجتماعات المشتركة حتى “تنتهي عروض السيرك” التي يقودها “الوفد الحكومي الضائع”، بحسب تعبير أحد المعنيين بهذه المفاوضات، مؤكداً لـ”نداء الوطن” أن “الاجتماعات متوقفة لكنّ التواصل مستمر مع المعنيين في صندوق النقد فقط لوضعهم في صورة التطورات القائمة”.
وإذ لفت إلى أنّ “مبدأ الحوار للحوار لم يعد ينطلي على أحد لا في لبنان ولا خارجه”، أكد المصدر المعني أنّ “صندوق النقد الدولي لا يمكن أن يقبل بالمشاركة في مهزلة استنزاف الوقت ولذلك بادر إلى وضع حد لها عبر قرار تعليق الاجتماعات مع الحكومة اللبنانية بانتظار توصلها إلى صيغة موحدة من المقاربات والأرقام يتم النقاش حولها، غير أنّ المشكلة تكمن في أنّ الأيام تمرّ والأزمة تتفاقم اقتصادياً ومالياً واجتماعياً من دون تسجيل أي تطورات لا على صعيد البدء بالإصلاحات المطلوبة ولا على مستوى الأرقام، تحت وطأة إعادة الحكومة الأمور إلى مربع أرقامها الأول ومحاولة نسفها ما تم التوصل إليه من أرقام توافقية على طاولة لجنة المال والموازنة، فضلاً عن انفراط عقد الوفد المفاوض بعد توالي مسلسل الاستقالات في صفوف أعضائه من المستشارين”.
وقال المصدر، “الأرجح أنّ الأمور ذاهبة نحو إفشال المفاوضات مع صندوق النقد بتواطؤ صريح بين من لا يريد فتح الدفاتر القديمة ويرفض فكرة التدقيق الجنائي بالحسابات وبين من يرفض الإصلاح ولا يزال متمسكاً بمنظومة الهدر والتهريب سواءً في الكهرباء أو في المعابر والجمارك”.
في سياق متصل، يعترف أركان الحكومة بالفشل الذريع الذي وصلت إليه. ووصل المشاركون في الحكومة الى القول لـ”الجمهورية”، “الفشل واضح مئة في المئة، والحكومة تتحمّل نصف المسؤولية عن فشلها، واما النصف الثاني فيتحمّله حتماً من اعتمد سياسة الكسر حيالها. وبالتالي مع استمرار الحكومة على انتهاجها ذات المسلك، وكذلك مع استمرار سياسة الكسر هذه، فلن يكون هناك أمل مرتجى لا بإصلاح ولا إنقاذ، لا الآن ولا في أي وقت آخر”.
حكومياً أيضاً، يُمكن القول إنّ الحكومة دخلت في فترة “اطمئنان مؤقت” على مصيرها، لعدم توفّر بديل جاهز لترأس حكومة جديدة. وهذه الفترة، وعلى ما يؤكّد مشاركون في حركة الاتصالات التي تناولت مصير الحكومة خلال الايام الاخيرة، تُعتبر فرصة متجدّدة لحكومة حسان دياب، لأن تخرج من حقل التجارب العالقة فيه منذ نيلها الثقة وتدخل مضمار العمل المجدي والإنجاز.
وعلى هذا الانتقال من حقل التجارب الى الإنجاز، على ما يجزم هؤلاء لـ”الجمهورية”، سيتحدّد ما اذا كان عمر الحكومة سيطول أم سيقصر، ولكن اما وانّ البديل المفترض، اي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ليس جاهزاً لترأس الحكومة الجديدة، فعلى الحكومة ان تطمئن.
توازياً، توقفت مصادر سياسية رفيعة المستوى عند تغريدة “منفصمة عن واقع الجوع والبطالة والانتحار” لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أمس، وبدا فيها مستعجلاً العودة إلى المقاعد الوزارية على متن “الشروط” التي تحدث عنها الحريري لقبوله ترؤس الحكومة.
وقالت المصادر لـ”نداء الوطن”، شروط الحريري أعادت فتح شهية باسيل الوزارية فعاجله بشروط مضادة تستعيد نغمة التسويات والتفاهمات على قاعدة “إجري على إجرك” إلى السراي، لافتةً إلى أنّ “حكومة دياب باتت عملياً بحكم حكومة تصريف الأعمال بانتظار اتضاح البديل عنها، والجميع أصبح يتصرّف على هذا الأساس، وحتى تمسك حزب الله بها هو تحت عنوان شراء الوقت لا أكثر بانتظار تبلور ظروف المواجهة الإقليمية ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لمعرفة المسار الذي ستتجه إليه الأمور. ومن هذا المنطلق يسعى الحزب حالياً إلى شبك خيوط الأزمة اللبنانية بمحور المواجهة الممتد من سوريا إلى العراق وإيران وصولاً إلى الصين استعداداً لهذه المواجهة لكنه في الوقت عينه يبدي انفتاحاً على أي احتمال تسووي من شأنه أن يحمي ساحته الداخلية في حال التوصل إلى صيغة حكومية تعيد التوازن إلى الاقتصاد اللبناني.
اقتصادياً، اعتبر مراقبون لـ”اللواء” أن جمود قاتل يضرب البلاد، وسط تسارع غير مسبوق للانهيار.
في المقلب الآخر، علمت “الجمهورية”، أنّ احد مستشاري مسؤول سياسي تواصل في الفترة الاخيرة مع العديد من الدبلوماسيين العرب والأجانب في بيروت، واستفسر صراحة عمّا اذا كان الضغط على لبنان مقدّمة الى حرب.
وبحسب المعلومات، فإنّ سفير دولة كبرى معنية بالشأن اللبناني، كشف للمستشار المذكور، عن أن الادارة الاميركية بدأت تلمس انّ حزب الله بات قلقاً من الضغوط الخارجية، ومن الضغط المتزايد عليه في الداخل اللبناني بشكل عام، وفي بيئته بشكل خاص، وهذا ما قد يدفع واشنطن الى ممارسة المزيد من الضغوط والعقوبات لتحقيق هدفها المعلن بعزل الحزب وخنقه بشكل كامل.
على الصعيد ذاته، تبلغ مسؤولون لبنانيون عبر “الجمهورية” أن الغرب وواشنطن يرصدان بشكل مباشر وحثيث ردّ فعل حزب الله، في الداخل اللبناني، وعلى الحدود مع اسرائيل، في ظلّ معلومات بأنّ الحزب قد دخل في حال استنفار في تلك المنطقة”.