#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 تموز 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة في دوامة التخبّط… والشارع إلى احتدام

لم يكن اتساع التحركات الاحتجاجية والاعتصامات والتظاهرات وعمليات قطع الطرق أمراً مفاجئاً أو مستغرباً وسط تفاقم كل المعطيات السلبية المنذرة بازدياد الاختناقات المالية والاقتصادية والمالية، ولو سجّل “دولار السوق السوداء” أمس انخفاضاً مباغتاً في حدود أكثر من ألفي ليرة متراجعاً الى سقف الـ8400 ليرة. فهذا التراجع بدا بمثابة ضربة سيف في المياه نظراً الى استمرار الارتفاع الخيالي في سعر صرف الدولار الذي فقد لدى معظم الصرافين عشية عطلة نهاية الأسبوع. كما أن انعدام الثقة بإمكان استمرار تراجع السعر لم يترك أي تأثير ايجابي، خصوصاً أن معالم المشهد السياسي اتجهت في الأيام الأخيرة نحو مزيد من الغموض والمخاوف من احتدامات سياسية من شأنها ان تخلف تداعيات اضافية ضاغطة على أوضاع الناس.

 

وبدا واضحاً أن حكومة الرئيس حسان دياب قد استشعرت بقوة خطورة تصاعدية تتهدّدها بعدما ثبت أن معظم مؤشرات الدفع نحو تغييرها جاءت من “أهل البيت” الحكومي وليس من المعارضين. ولذا بدأت الحكومة هجوماً معاكساً، سواء كلامياً من خلال “الخطب” المعدة سلفاً لرئيسها والمتضمنة خطاً بيانياً من الحملات النمطية على المعارضين، أم من خلال تكثيف الاجتماعات الماراتونية في السرايا وتنويع محاورها كما حصل أمس في عقد اجتماع ذي طابع أمني، تلاه اجتماع مالي. وتقول الأوساط المعنية بالواقع الحكومي أن أحداً لا يتملكه وهم إسقاط الحكومة في اللحظة الحالية، قبل توافر البديل المضمون من الحكومة الحالية ولكن رحلة هذه الحكومة وصلت الى المرحلة الأشد صعوبة وخطورة لأنها ستكابد بعناء شديد العجز عن تبريد الاحتدامات المتصاعدة في الشارع، فيما تدور المعالجات للأزمات الخانقة الحياتية والخدماتية والمالية في دائرة مقفلة.

 

ولم يكن ينقص المشهد المشدود والمأزوم سوى أنباء صادمة عن انتحار مواطنين في بيروت وجدرا بفعل معاناة كل منهما أوضاعاً حياتية ومادية خانقة، الأمر الذي أدى الى إشعال موجات متعاقبة من التعبير عن الغضب الشعبي والتعاطف مع الضحيتين علي محمد الهق (61 سنة) الذي أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه في شارع الحمراء ببيروت بعدما ترك لافتة كتب فيها: “أنا مش كافر”، وسامر مصطفى حبلي ابن مدينة صيدا الذي انتحر بشنق نفسه في جدرا. وأثار حادث الانتحار في شارع الحمراء غضب الشارع، إذ تجمهر مواطنون في المكان، وعمد عدد منهم الى افتراش الأرض وقطع الطريق احتجاجاً على الأوضاع المزرية، رافعين لافتات تحمّل المسؤولين تبعة حادث الانتحار. كما تجدّدت التحركات الاحتجاجية مساءً في المكان، اذ قطع متظاهرون الطريق ووضع آخرون الزهور حيث سقط الهق بعد اطلاقه الرصاص على نفسه.

 

وعلّق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على الحادث: “يؤلمنا ويؤسفنا أن يكون قد أقدم شابان على الانتحار بسبب الوضع المعيشي المزري. إن خطوة كهذه تعتبر وصمة عار في جبين لبنان. وإن ما كتبه أحدهما “أنا لست بكافر إنما الجوع كافر”، يشكّل مسؤولية في أعناق كل اللبنانيين، مسؤولين وغير مسؤولين. وهذا يعزّز الحاجة الى شبكة تضامن اجتماعي بين الأفراد والمؤسسات لمواجهة الجوع والفقر. فلا يجب أن يشعر أي إنسان بأنه متروك لا من السماء ولا من الارض”.

 

وتواصلت التحركات الاحتجاجية للمواطنين تصاعدياً في موازاة التدهور المعيشي المريع وتهاوي القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، والارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية والأساسية، في غياب مريب للمعالجات العاجلة المطلوبة.

 

وفي سياق الاحتجاجات اليومية، أقفل محتجون أمس الطريق جزئياً امام وزارة الداخلية والبلديات، اعتراضا على “تهميش الطائفة السنّية وسلب حقوقها وأخذ المراكز المخصصة للطائفة في الدولة”.

 

وردّدوا هتافات تندّد بـ”حكومة لا تمثلنا ولا تكترث لغلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار، إضافة الى انقطاع التيار الكهربائي”، وحملوا لافتات كُتب فيها: “السنّة خط أحمر”.

 

ثم حاول عدد منهم اقتحام مدخل الوزارة من جهة حديقة الصنائع بغية لقاء الوزير محمد فهمي، فعمل ضباط من قوى الأمن الداخلي مكلفين حمايتها على تهدئتهم، وسمحوا لوفد منهم بلقاء فهمي.

 

وصدر عن وزير الداخلية بيان أسف فيه لـ”ما حصل أمام مدخل الوزارة، وخصوصاً العبارات المسيئة التي طاولت فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون”، معتبراً “أن أحقية المطالب لا تبرر الشعارات المسيئة التي أطلقت”.

 

وفي طرابلس تجمّع ناشطون في ساحة التل ورفعوا اعلاماً لبنانية، ولافتات كُتب فيها: “ما أضيق العيش لولا فسحة الثورة”، “الفتنة طائفية ثورتنا لبنانية وسلمية”، و”حكومة دياب ساقطة”. ثم انطلقوا في مسيرة راجلة جابت شوارع المدينة، تحت شعار “رفض الطبقة السياسية التي اوصلتنا الى الانهيار الإقتصادي”، ورددوا هتافات تندد بالفساد والمسؤولين.

 

كذلك نفّذ ناشطون في الحراك الشعبي اعتصاماً أمام شركة كهرباء قاديشا في الميناء، وعمدوا الى اقفال أبوابها ومنعوا الموظفين من دخول مكاتبهم، احتجاجا على تفلت سعر الدولار الأميركي والتقنين القاسي للكهرباء.

 

واعتصم عدد آخر أمام مرفأ طرابلس ومنعوا الشاحنات من الخروج والدخول، مردّدين هتافات تطالب باسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.

 

وفي بعلبك نصب محتجون خيماً أمام مدخل مقر المحافظة وسط السوق التجارية، احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار ازاء الليرة اللبنانية، وتردي الخدمات داخل المدينة.

 

وحصل حادث مريب مساءً اذ أعلن الناشط المحامي واصف الحركة تعرّضه لضرب مبرح على أيدي أربعة شبان اثر خروجه من مقابلة إذاعية في “صوت لبنان” بالأشرفية.

 

وقال الحركة الذي بدا الدم يسيل على وجهه أنه متوجه الى مستشفى اوتيل ديو في في الأشرفية لتلقي العلاج.

 

كوبيتش

 

وبرز موقف جديد لافت للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، الذي كتب عبر “تويتر”: “لا تراهنوا على أن صبر اللبنانيين بلا حدود، يكفيهم ما يعانونه من غياب تام للإصلاح بداية من قطاع الكهرباء ومروراً بغياب الرؤية الموحدة والجهد الحقيقي لمواجهة الانهيار ووصولاً لبؤسهم المتزايد”. وتساءل: “أي مستقبل تصنعون لهذا البلد الذي يمتاز بجماله وفرادته وشعبه الدؤوب؟”.

 

في غضون ذلك وغداة هجومه على السفارتين الأميركية والسعودية من غير أن يسمّيهما، وبعد استقباله سفير الصين، تابع رئيس الوزراء حسن دياب مناوراته حيال ما سمّي خيار الاتجاه نحو الشرق الذي أطلقه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. والتقى دياب في السرايا، وفداً وزارياً عراقياً ضمّ وزراء الزراعة والتربية والطاقة والصناعة، وجرى البحث في التبادل بين البلدين باستيراد لبنان النفط العراقي مقابل استيراد العراق المنتجات اللبنانية الصناعية والزراعية وغيرها. وقد استكمل البحث بلقاءات ثنائية مع الوزراء المعنيين كل بحسب اختصاصه. وأعلن الوفد العراقي من السرايا أنه ناقش مع الجانب الحكومي موضوع الطاقة “خصوصاً أن العراق من البلدان المصدّرة للنفط، كما ناقشنا كيفية الإستفادة من تجربة لبنان في الحدّ من وباء كورونا وإمكانية التعاون المشترك بين البلدين، خصوصاً أنّ العراق يعيش حالياً وضعاً صعباً”.

 

صرخة السياحة

 

وفي هذا المناخ، أطلقت نقابات المؤسسات السياحية في لبنان صرخة تحذير ونفّذت وقفة تضامن للنقابات والمؤسسات السياحية مطالبة بانعاش القطاع السياحي وإلا فالعصيان المدني السياحي. وحذّر اتحاد نقابات السياحة من أنه” إذا لم تقرّ الخطة الحكومية قبل 3 آب فسنعلن إقفال كل المؤسسات السياحية بدءاً من 1 ايلول على كامل الأراضي اللبنانية والتوقف عن دفع الالتزامات”. وقال رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر في مؤتمر عقد تحت عنوان “هل يصبح لبنان من دون سياحة؟ “نحن أقوياء في وحدتنا واليوم نشهد انهيارات جماعية وافلاسات جماعية، لم الانتظار؟ تأجيل ثم تأجيل ولا حياة لمن تنادي”. وأضاف: “أفقدونا العمود الفقري للسياحة والمستثمرين… كلنا يحتضر وأهل السلطة يشاركون في الجنازة ويعتبرون أنهم أدوا واجبهم، ونحن نعاني الأمَرّين”. وخاطبهم قائلاً: “أنتم أهل السياسة شوّهتم صورة لبنان، ماذا سيكتب عنكم التاريخ؟ لقد أسقطتم قطاعاً نشأ منذ قرون. نحن ثائرون على حكّامنا لأنهم تقاسموا المحاور والمراكز والتعيينات”. وختم: أين الانجازات الملموسة؟ أين الاصلاح؟ أين الأموال المنهوبة؟ أين أصبح صرف الليرة؟ بادروا أو ارحلوا ليبقى لبنان”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الصندوق: لا إتفاق قبل الإصلاحات .. وواشنطن: خيارات صعبة

الباب اللبناني مشرّع امام سلسلة احتمالات وتطوّرات؛ مصير الحكومة يتأرجح بين هبّة تغيير وهبّة تأجيل لهذا التغيير، والأزمة الاقتصادية والمالية بات مسلّما، في غياب المعالجات الفورية والجذرية، انّها ستشهد تسارعاً اكبر في حدّة الانهيار. وعلى الخط الموازي، يتبدّى ما هو اخطر، مع تراكم المؤشرات الخارجية التي تُنذر بتعقيدات لبنانية خطيرة، كترجمة للتصعيد الأميركي ضد “حزب الله”.

وإذا كانت الاجواء المحيطة بـ”حزب الله” تعكس انتقال الحزب الى وضع احترازي في الآونة الأخيرة، في موازاة ارتفاع وتيرة التهديدات بفرض ضغوط عليه، وصفتها واشنطن بأنّها خانقة له، فإنّ ما تشي به الحركة الديبلوماسيّة الغربية المتزايدة في هذه الفترة، يعكس تحذيراً للمستويات الرسمية في لبنان، من انّ عمليات الضغط ستتسارع حتى لا يتمكن “حزب الله” من احتواء الصدمات التي يتعرّض لها.

استنفار

وجديد هذه الحركة الديبلوماسية، ما جرى إبلاغه إلى مسؤولين لبنانيين، بأنّ الغرب وواشنطن يرصدان بشكل مباشر وحثيث ردّ فعل “حزب الله”، في الداخل اللبناني، وعلى الحدود مع اسرائيل، في ظلّ معلومات بأنّ الحزب قد دخل في حال استنفار في تلك المنطقة”.

ولعلّ اللافت للإنتباه في هذا السياق، هو الحضور الأميركي شبه اليومي على خط الأزمة اللبنانية، عبر المواقف المتتالية لكبار المسؤولين في الادارة الاميركية، وصولاً الى السفيرة في بيروت، وهذا يؤشّر الى أنّ واشنطن حدّدت لبنان كنقطة حيوية لها في هذه المرحلة، على حدّ تعبير أحد كبار المسؤولين، الذي ابلغ الى “الجمهورية” قوله، إنّه “توقف مليّاً عند الإعلان الاميركي الأخير، الذي عبّرت عنه المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الاميركية، والذي يؤشر الى خطوات معيّنة قد توجّهها الادارة الاميركية في اتجاه لبنان”.

 

خيارات صعبة

وكانت المتحدثة بإسم الخارجية الاميركية مورغان اورتاغوس، قد جدّدت في الساعات الماضية، اتهام “حزب الله” بأنّه “قوة مزعزعة للاستقرار في لبنان والمنطقة”، وقالت: “إنّ الولايات المتحدة الاميركية ستفعل ما في وسعها مع الفرنسيين وغيرهم من أجل مستقبل أفضل للبنان”، وخلصت الى القول: “انّ خيارات صعبة أمام القادة اللبنانيّين”.

واذا كانت الخيارات التي اشارت اليها المتحدثة الاميركية، قد تُفهم بحسب المسؤول المذكور،على انّها مرتبطة بإصلاحات يُطالب لبنان بإجرائها، إلاّ انّه يتساءل عن المقصود بـ”غيرهم”، الذين أشارت اليهم الولايات المتحدة الاميركية في كلامها، فهل المقصود اسرائيل؟ فإن صحّ ذلك، فهذا معناه دخول لبنان، وربما معه المنطقة بأسرها في دوامة عنف وحرب مدمّرة”.

 

هل الحرب ممكنة؟

وعلمت “الجمهورية”، أنّ احد مستشاري مسؤول سياسي تواصل في الفترة الاخيرة مع العديد من الديبلوماسيين العرب والأجانب في بيروت، واستفسر صراحة عمّا اذا كان الضغط على لبنان مقدّمة الى حرب.

وبحسب المعلومات، فإنّ سفير دولة كبرى معنية بالشأن اللبناني، كشف للمستشار المذكور، بأنّ الادارة الاميركية بدأت تلمس انّ “حزب الله” بات قلقاً من الضغوط الخارجية، ومن الضغط المتزايد عليه في الداخل اللبناني بشكل عام، وفي بيئته بشكل خاص، وهذا ما قد يدفع واشنطن الى ممارسة المزيد من الضغوط والعقوبات لتحقيق هدفها المعلن بعزل الحزب وخنقه بشكل كامل.

 

واكّد المستشار المذكور لـ”الجمهورية”، انّ “الجامع بين الديبلوماسيين العاملين في لبنان أمران، الأول، هو النظرة اليائسة من الحكومة التي باتت تشبه امرأة عاقر غير قادرة على الإنجاب، والثاني هو انّ الاميركيين وغيرهم من الاسرائيليين وغير الاسرائيليين، يريدون نصراً كاملاً وسريعاً على “حزب الله”، وهذا الامر ليس متاحاً، وهذا معناه انّ فرضيّة الحرب مستبعدة، ذلك انّ الإدارة الاميركية تتحضّر للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، فهل يمكن أن تُشغل نفسها في حرب سواء عبر الولايات المتحدة الاميركية مباشرة او عبر إعطائها الضوء الأخضر لحرب قد لا تحقق لها ما ترجوه من نتائج منها؟ إنّ التوصيف الدقيق لما يجري في لبنان هو انّ اطراف النزاع الدوليين يخوضون في هذه المرحلة معركة “عضّ أصابع”.

 

اطمئنان مؤقت!

في الجانب الحكومي، يُمكن القول إنّ الحكومة دخلت في فترة “اطمئنان مؤقت” على مصيرها، لعدم توفّر بديل جاهز لترؤس حكومة جديدة. وهذه الفترة، وعلى ما يؤكّد مشاركون في حركة الاتصالات التي تناولت مصير الحكومة خلال الايام الاخيرة، تُعتبر فرصة متجدّدة لحكومة حسان دياب، لأن تخرج من حقل التجارب العالقة فيه منذ نيلها الثقة وتدخل مضمار العمل المجدي والإنجاز.

وعلى هذا الانتقال من حقل التجارب الى الإنجاز، على ما يجزم هؤلاء لـ”الجمهورية”، سيتحدّد ما اذا كان عمر الحكومة سيطول أم سيقصر، ولكن اما وانّ البديل المفترض، اي الرئيس سعد الحريري، ليس جاهزاً لترؤس الحكومة الجديدة، فعلى الحكومة ان تطمئن.

 

وتبعاً لذلك، نُقل عن مسؤول كبير قوله، عندما سُئل عن احتمالات تغيير الحكومة: “لو أنا قادر على تغيير الحكومة، ما كنت خلّيتها ولا دقيقة”، ولو كان البديل متوفراً الآن، فلن تبقى الحكومة الحالية، وان تمّ تطييرها الآن فسنكون في أزمة ونصبح في ازمة اكبر، ذلك اننا سنقع في فراغ حكومي أقلّه حتى الانتخابات النيابية المقبلة، وربما حتى نهاية العهد، يعني سنوات من الفراغ، وفي هذه الحالة من يعلم ماذا يصيب البلد”.

ويضيف المسؤول: “الحكومة موضع شكوى منها من حلفائها قبل معارضيها، ولكن طالما انّ لا بديل، فلا تغيير، ولا سبيل امامنا سوى التسليم بالامر الواقع، ومحاولة دفع الحكومة الى الانجاز”.

 

تبديل؟

وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ فكرة متداولة في اوساط الحاضنة السياسية للحكومة، ترمي الى الذهاب نحو خيار التبديل بقصد تفعيل الحكومة، وذلك عبر اخراج بعض الوزراء الذين ثبت انّهم غير مؤهّلين لتولّي المنصب الوزاري، واستبدالهم بوجوه جديدة توحي بالثقة.

وفيما لم تُحدّد مصادر المعلومات الجهات المرشحة لاستبدال وزرائها، اشارت الى انّ عين التبديل، إن تمّ السير بهذه الفكرة، مركّزة على 5 وزراء على الاقل، ومن بينهم من سبق له ان كتب كتاب استقالته عند تشكيل الحكومة.

 

ارتدادات الخطاب

من جهة ثانية، وفي موازاة مبادرة الحكومة الى طرق الباب الصيني والعراقي، تلمّساً لمساعدات من شأنها ان تسهم في تخفيف وطأة الازمة الداخلية، عبّرت اوساط ديبلوماسية عربية عن استيائها من الخطاب الهجومي الذي شنّه رئيس الحكومة حسان دياب في اتجاهات داخلية وخارجية مختلفة، والذي لم يفرّق فيه بين صديق وشقيق للبنان، وخصوصاً الاشقاء الذين يضعون لبنان الشقيق في عين الرعاية الدائمة.

وعلمت “الجمهورية”، انّ سفير دولة عربية كبرى معنية بالشأن اللبناني، اجرى بعد خطاب دياب، سلسلة اتصالات مع العديد من الشخصيات اللبنانية، معبّرا عن امتعاض شديد من اتهامات رئيس الحكومة، التي انطوت على نكران فاضح لما يقدّمه اشقاء لبنان، وعلى دعوة مباشرة لأشقاء لبنان واصدقائه الى اغلاق الباب أمام أي مبادرات من قبلهم تجاه لبنان.

 

توحيد ارقام الخسائر

من جهة أخرى، وفي الشق المالي، علمت “الجمهورية” انّ موضوع خسائر لبنان المُختلف عليها بين الحكومة ومصرف لبنان، قد وُضعت مجدداً على نار حامية، سعياً لوصول الطرفين الى قاسم مشترك حول هذه الارقام، يطوي صفحة الاختلاف بينهما، وبالتالي يذهبان معاً بأرقام موحّدة الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الذي سبق ان طلب من طرفي الخلاف اللبناني: “اذهبوا واتفقوا في ما بينكم على ارقامكم، ومن ثم عودوا لنكمل النقاش معكم بشكل جدّي ووفق ارقام واضحة”.

 

وبحسب المعلومات الموثوقة، فإنّ هذا الامر يفترض ان يتمّ حسمه في وقت قريب جداً، حيث بوشرت النقاشات فعلاً بين الحكومة ومصرف لبنان حول الارقام، على ان تصل هذه النقاشات الى الخواتيم التفاهمية على ارقام موحّدة قبل نهاية الاسبوع الجاري او بداية الاسبوع المقبل على أبعد تقدير.

وتشير المعلومات، الى انّه بالتوازي مع توحيد الارقام، سينصبّ الجهد النيابي في الايام المقبلة، وتحديداً من قِبل لجنة المال والموازنة، على دراسة اقتراح قانون “الكابيتال كونترول”، وتحضيره لإقراره في اول جلسة تشريعية تعقدها الهيئة العامة لمجلس النواب، باعتبار انّ “الكابيتال كونترول” هو احد الشروط الاساسية التي يطلبها صندوق النقد الدولي ربطاً ببرنامج المساعدات الموعود للبنان.

 

الصندوق

الاّ انّ مصادر معنية بصندوق النقد الدولي تلفت الانتباه، الى انّه “حتى ولو تمّ الاتفاق على ارقام موحّدة بين الحكومة ومصرف لبنان، وحتى لو تمّ اعداد مشروع “كابيتال كونترول” يلبّي كل متطلبات صندوق النقد، الّا انّ العقدة الاساس امام اي برنامج من صندوق النقد حيال لبنان، تبقى الاصلاحات التي يطالب بها الداخل والمجتمع الدولي، وكذلك صندوق النقد الدولي”.

وعلمت “الجمهورية”، انّه في الجلسات الاخيرة للتفاوض بين لبنان وصندوق النقد الدولي، كان رئيس وفد الصندوق في منتهى الصراحة، حينما تلقّى سؤالاً من الجانب اللبناني: هل سيكون هناك برنامج لصندوق النقد الدولي تجاه لبنان، إن لم تكن هناك اصلاحات؟ فأجاب بما حرفيّته:” أبداً، لن يكون هناك اتفاق على برنامج مع لبنان، ونحن نستغرب ونتساءل لماذا لم تباشر الحكومة اللبنانية بالإصلاحات، ولماذا لم تبادر الى القيام بأي اشارة تعكس فيها انها تملك توجّها اصلاحياً”؟

 

من اهل البيت!

واذا كان اللبنانيون على اختلافهم مسلّمين بأنّ العلّة هي في الحكومة، وهذا ما يقرّ به مشاركون في الحكومة، الذين يصرّون على “انّ مسارها القديم مآله الفشل الحتمي ومفاقمة الازمة اكثر، ومثل هذا الكلام قيل للقيّمين على الحكومة، مقروناً بالدعوة المباشرة الى اعادة تقييم الاداء والاستفادة من مسلسل الاخطاء التي ارتُكبت منذ تأليف الحكومة وحتى اليوم”.

لكن العلّة الاكبر في رأي هؤلاء المشاركين في الحكومة، تكمن في من “كسر” هذه الحكومة وفشّلها نهائياً، في الوقت التي كانت تتلقّى فيه سيلاً من المطالبات الداخلية والخارجية بتقديم انجازات واصلاحات.

 

فالحكومة، وكما يقول هؤلاء المشاركون، ضُربت على رأسها يوم كُسِر قرارها في موضوع سلعاتا، فهي للمرة الاولى تتخذ قراراً معنوياً مهماً، وفعلياً صحيح، الّا انّ رئيس الجمهورية أجبرها على كسر قرارها، وفوق ذلك يتمّ تمرير قرار في مجلس الوزراء ويُربط بالمادة 52 من الدستور التي تحدّد صلاحية رئيس الجمهورية في التفاوض وابرام المعاهدات، هكذا بكل سهولة يتمّ ادخال الدستور بخطة الكهرباء. وها هو البلد يرزح في هذه الفترة تحت “فضيحة الكهرباء”، التي ركّعت كل اللبنانيين، وتقودهم الى العتمة. علماً انّ ملف الكهرباء كان ولا يزال الملف الأول الذي ينادي المجتمع الدولي وصندوق النقد وكل المؤسسات المالية الدولية بإصلاحه، ومع ذلك ثمة اصرار على ابقائه مهترئاً!

 

ويضيف هؤلاء، انّ الحكومة ضربت للمرة الثانية في كسر التشكيلات القضائية وتعطيلها نهائياً، كرمى لعيني بعض القضاة المحسوبين، في الوقت التي يُطالَب فيه لبنان باستقلالية القضاء التي تشكّل المعبر الالزامي والوحيد لمكافحة الفساد وخروج لبنان من ازمته، وضُربت للمرة الثالثة في تمييع التحقيقات القضائية في ملفات الفساد، وآخرها الفيول المغشوش، وصولاً الى التعيينات الأخيرة التي قدّمت للداخل وللمجتمع الدولي أسوأ صورة سلبية عن منحى المحاصصة وتقاسم الوظائف على حساب الكفاءة والجدارة.

ويخلص هؤلاء المشاركون في الحكومة الى القول: “الفشل واضح مئة في المئة، والحكومة تتحمّل نصف المسؤولية عن فشلها، واما النصف الثاني فيتحمّله حتماً من اعتمد سياسة الكسر حيالها. وبالتالي مع استمرار الحكومة على انتهاجها ذات المسلك، وكذلك مع استمرار سياسة الكسر هذه، فلن يكون هناك أمل مرتجى لا بإصلاح ولا إنقاذ، لا الآن ولا في أي وقت آخر”.

 

اصلاحات مفترضة

على انّ السؤال الذي يطرح نفسه في موازاة هذا التعقيد: ما هي الخطوات التي يُفترض ان تُقدم الحكومة على اتخاذها لتثبت ان لديها بالفعل توجّهاً نحو مبادرات حقيقية في اتجاه الاصلاح؟

تقول مصادر نيابية لـ”الجمهورية”: “هناك مثل روماني يقول، كل الدروب تؤدي الى روما، ونحن في حالتنا ينطبق علينا مثل آخر، كل دروب لبنان تؤدي الى صندوق النقد الدولي، فهو مفتاح كل المساعدات، ومفتاح “سيدرط وغير “سيدر”. واما الطريق الاساس الى صندوق النقد والى المجتمع الدولي وكل المستثمرين في العالم هو الاصلاحات، وهذه الاصلاحات ليست احجية صعبة، يكفي ان تتخذ الحكومة القرار، فأمامها خريطة اصلاحات واضحة، الكهرباء وتعيين الهيئات الناظمة وتعيين مجلس ادارة جديد، حيث انّ مجلس الادارة منتهية ولايته منذ 15 سنة، والاتصالات وتعيين الهيئات الناظمة، وايضاً للطيران المدني، استقلالية القضاء، اصدار المراسيم التطبيقية لعشرات القوانين المعطّلة وغالبيتها مرتبطة بالملف الاصلاحي، والشروع جدّياً وفوراً بمكافحة الفساد، ومنذ فترة اقرّ مجلس النواب قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، فلتبادر الى تعيين الهيئة من شخصيات موثوقة”.

 

وبحسب المصادر، فإنّ احد اركان الاصلاح، هو الاصلاح المالي، وهنا ينبغي التأكيد انّ التدقيق الجنائي لا يجب ان يُحصر فقط بمصرف لبنان، والجميع يدرك انّ مصرف لبنان ارتكب خطايا لا تُغتفر، ولكن مثل هذه الخطايا ارتُكبت في امكنة اخرى، وهذا يوجب تعميم التدقيق لكي يشمل الوزارات والمؤسسات والمجالس والادارات التي لها علاقة بالصفقات والتلزيمات والعمولات”.

تضيف المصادر: “تقول الحكومة في خطتها للتعافي انها تريد ان تستعيد 10 مليارات دولار من الاموال المنهوبة، هذا امر جيد جداً إن حصل، لكن الا تريد الحكومة ان تعرف اولاً اين هي هذه المليارات ومن اين ستأتي بها، ومن اين نُهبت وكيف. بهذا التدقيق الشامل يمكن اشعار الناس بأنّ الحكومة بدأت تتصرف صح”.

 

لماذا تراجع الدولار؟

مالياً، مفاجأة الدولار جاءت امس من السوق السوداء، حيث سجّل سعره هبوطاً سريعاً، بعدما كان لامس الـ10 آلاف ليرة، لينخفض الى ما دون الـ8 آلاف في تداولات الامس، وخصوصا في فترة ما بعد الظهر.

وفي قراءة خلفيات هذا الهبوط، قدّم المحللون ثلاث نظريات هي:

أولاً- بدء عودة اللبنانيين عبر المطار ومعهم دولارات ارادوا تصريفها، إما للانفاق وإما لتسديد قروض مصرفية بالليرة، حيث الوقت مناسب بالنسبة لهم لتسديد القرض بمبلغ زهيد بالدولار.

ثانياً- الاعلان عن آلية لتزويد المصارف بدلاً من الصرافين بالدولارات، الامر الذي دفع التجار الذين يطلبون الدولار الى التريث.

وبذلك يكون العرض ارتفع، والطلب تراجع، وكان من البديهي ان يتراجع السعر. لكن لا ينبغي إستبعاد عامل ثالث يتعلق بـ”مافيا” تجارة الدولار، والتي قد تكون استفادت من هذا المناخ المستجد وأوقفت الطلب مؤقتا على الدولار للمساهمة بهبوطه اكثر، تمهيداً لجمعه على سعر منخفض من السوق.

 

تغريدة مسائية

وغرد وزير الطاقة ريمون غجر عبر “تويتر” ليلا، فقال: “تم اليوم (أمس) فض استدراج العروض لمناقصة المازوت لصالح منشآت النفط وقد شاركت في المناقصة 9 شركات عالمية، على ان يتم الانتهاء من التقييم غدا السبت (اليوم) والاعلان عن الرابح وتبليغه بالنتيجة”.

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

شروط الحريري “فتحت شهية” باسيل الوزارية: “إجري على إجرَك”!

مفاوضات “الوفد الضائع”… “تطفيش” الصندوق مستمر!

 

هو بحق “عهد الانتحار”، لم يبدأ برصاصة الرحمة التي أطلقها علي الهق على رأسه، ولا بحبل النجاة الذي لفّه سامر حبلي حول رقبته، بل قبلهما لهيب جورج زريق ومشنقة ناجي الفليطي… وحبل المشانق على الجرار في ظل عهد فاشل وحكومة عاجزة يقودان البلد إلى انتحار جماعي يسلخ روح العزّة من صدور اللبنانيين ويخنق الكرامة في نفوسهم ويقضي على آخر رجاء بقيامة للدولة تحررها من قيود مافيا السلطة. فلبنان، وعلى مرأى من الشرق والغرب، بلغ مرحلة قاتلة من اليأس وانسداد الأفق في مختلف الاتجاهات، وحتى طاقة الأمل الوحيدة سدت منافذها حكومة حسان دياب في وجه صندوق النقد الدولي على وقع تمرسها في لعبة تضييع الوقت واستنزاف الأرقام ضمن إطار سياسة ممنهجة لـ”تطفيش” الصندوق وأسفرت حتى الساعة عن تعليق الاجتماعات المشتركة حتى “تنتهي عروض السيرك” التي يقودها “الوفد الحكومي الضائع” بحسب تعبير أحد المعنيين بهذه المفاوضات، مؤكداً لـ”نداء الوطن” أن “الاجتماعات متوقفة لكنّ التواصل لا يزال مستمراً مع المعنيين في صندوق النقد فقط لوضعهم في صورة التطورات الجارية”.

 

وإذ لفت إلى أنّ “مبدأ الحوار للحوار لم يعد ينطلي على أحد لا في لبنان ولا خارجه”، أكد المصدر المعني أنّ “صندوق النقد الدولي لا يمكن أن يقبل بالمشاركة في مهزلة استنزاف الوقت ولذلك بادر إلى وضع حد لها عبر قرار تعليق الاجتماعات مع الحكومة اللبنانية بانتظار توصلها إلى صيغة موحدة من المقاربات والأرقام يتم النقاش حولها، غير أنّ المشكلة تكمن في أنّ الأيام تمرّ والأزمة تتفاقم اقتصادياً ومالياً واجتماعياً من دون تسجيل أي تطورات لا على صعيد البدء بالإصلاحات المطلوبة ولا على مستوى الأرقام، تحت وطأة إعادة الحكومة الأمور إلى مربع أرقامها الأول ومحاولة نسفها ما تم التوصل إليه من أرقام توافقية على طاولة لجنة المال والموازنة، فضلاً عن انفراط عقد الوفد المفاوض بعد توالي مسلسل الاستقالات في صفوف أعضائه من المستشارين”، وختم المصدر بالقول: “الأرجح أنّ الأمور ذاهبة نحو إفشال المفاوضات مع صندوق النقد بتواطؤ صريح بين من لا يريد فتح الدفاتر القديمة ويرفض فكرة التدقيق الجنائي بالحسابات وبين من يرفض الإصلاح ولا يزال متمسكاً بمنظومة الهدر والتهريب سواءً في الكهرباء أو في المعابر والجمارك”.

 

في الغضون، وبينما الناس يتآكلها الجوع والبلد يغرق أكثر فأكثر في رمال الأزمة المتحركة، توقفت مصادر سياسية رفيعة عند تغريدة “منفصمة عن واقع الجوع والبطالة والانتحار” لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أمس، وبدا فيها مستعجلاً العودة إلى المقاعد الوزارية على متن “الشروط” التي تحدث عنها الرئيس سعد الحريري لقبوله ترؤس الحكومة، وقالت المصادر: “شروط الحريري أعادت فتح شهية باسيل الوزارية فعاجله بشروط مضادة تستعيد نغمة التسويات والتفاهمات على قاعدة “إجري على إجرك” إلى السراي”، لافتةً إلى أنّ “حكومة حسان دياب باتت عملياً بحكم حكومة تصريف الأعمال بانتظار اتضاح البديل عنها، والجميع أصبح يتصرّف على هذا الأساس، وحتى تمسك “حزب الله” بها هو تحت عنوان شراء الوقت لا أكثر بانتظار تبلور ظروف المواجهة الإقليمية ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لمعرفة المسار الذي ستتجه إليه الأمور، ومن هذا المنطلق يسعى الحزب حالياً إلى شبك خيوط الأزمة اللبنانية بمحور المواجهة الممتد من سوريا إلى العراق وإيران وصولاً إلى الصين استعداداً لهذه المواجهة لكنه في الوقت عينه يبدي انفتاحاً على أي احتمال تسووي من شأنه أن يحمي ساحته الداخلية في حال التوصل إلى صيغة حكومية تعيد التوازن إلى الاقتصاد اللبناني”.

 

وفي هذا الإطار، توضح المصادر أنه وإزاء “استشعار باسيل بإمكانية نضوج صيغة حكومية جديدة عبر ممر “بيت الوسط” سارع إلى اتخاذ خطوات مضادة لضمان إجهاض أي طرح يعيد الحريري إلى رئاسة الحكومة من دون أن يشمل إعادة توزيره شخصياً”، كاشفةً في هذا السياق عن معلومات تفيد بأنّ “لقاءً حصل بين موفد من جانب رئيس الجمهورية ميشال عون مع ممثل عن قيادة “حزب الله” تم التداول خلاله بهذا الموضوع، فكان تشديد عوني صريح خلال اللقاء على أنّ عودة الحريري لا بد وأن تكون مشروطة بعودة باسيل باعتبار أنّ أي حكومة يرأسها الأول لن تكون ذات طابع تكنوقراطي لأنّه طرف سياسي وبالتالي لا بد من مشاركة أطراف سياسية أخرى في تركيبته الحكومية”، وأردفت: “للأسف لا تزال الذهنية نفسها تحكم هذا العهد، وحتى لو قضى نصف الشعب اللبناني انتحاراً ستبقى المعادلة هي هي “كرمال عيون جبران عمرها ما تكون حكومة”.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الأزمة المعيشية تدفع لبنانيين إلى الانتحار… وآباء يسطون على الحليب لإطعام أطفالهم

 

بيروت: نذير رضا

دفع العوز بمواطن لبناني إلى الانتحار في شارع الحمراء في بيروت أمس، وأرفق انتحاره برسالة كتب عليها «أنا مش كافر بس الجوع كافر». كما عُثر على رجل آخر كان يعاني من ضائقة اقتصادية، ميتاً في منزله، وذلك وسط تفاقم الأزمة المعيشية التي دفعت البعض إلى سرقة حاجات أساسية من المتاجر والصيدليات.

 

وأفضى انخفاض الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين على خلفية الأزمتين الاقتصادية والمالية إلى تدهور الأمن الاجتماعي، حسبما يقول باحثون توقفوا عند ظاهرة السطو بالسلاح للحصول على احتياجاتهم، فيما لم ينتظم بعد أي حراك كبير شبيه بحراك 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم الاعتصامات والاحتجاجات المتفرقة في المناطق. وأقدم علي محمد الهق (61 سنة) على إطلاق النار من مسدس عل رأسه قرب احد المقاهي في شارع الحمراء، وسط حال ذهول المارة. وباشرت القوى الأمنية التحقيق في الحادث. وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لابن عمه يقول فيه إن الجوع دفعه للانتحار.

 

وأفادت شاهدة عيان بأن «الوضع كان طبيعيّاً قبل أن يسمع صوت إطلاق نار ويسقط الرجل أرضاً، من دون معرفة الأسباب»، مشيرةً إلى أنه كان يصرخ: « لبنان حر مستقل» قبل أن يطلق النار على نفسه. ووجدت على صدره ورقة كتب عليها «أنا مش كافر بس الجوع كافر».

 

بالتزامن، عثر على جثة مواطن آخر داخل شقته في بلدة جدرا في منطقة الشوف، وحضرت الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية للتحقيق. ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس بلدية جدرا الأب جوزيف قزي قوله إن المتوفى البالغ من العمر37 عاماً، كان يعمل سائق حافلة نقل ركاب صغيرة، وكان يعاني من ضائقة اقتصادية.

 

وشهد لبنان عدة حوادث انتحار منذ انفجار الأزمة، حيث أقدم مواطن لبناني في 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على الانتحار في بيروت بسبب طرده من العمل، وتراكم بعض الديون عليه، وتبعه آخر في بلدة عرسال في البقاع في 9 ديسمبر (كانون الأول) بعدما طلبت منه طفلته ألف ليرة لبنانية كي تذهب إلى المدرسة.

 

وأظهرت دراسة أجرتها «الدولية للمعلومات» في الشهر الماضي أن «جرائم القتل ارتفعت بنسبة 103%، ليصل عددها إلى 118 حالة، وبالتالي هناك 30 حالة قتل إضافيّة عن العام الفائت».

 

كما أسهم الانكماش الاقتصادي في رفع معدل السطو المسلح والسرقة التي سُجل منها 704 حالات في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي. وأظهرت مقاطع فيديو تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أمس، رجلاً يأخذ حليب أطفال وحفاضات من صيدلية بقوة السلاح، وهي مقاطع تتكرر منذ تفاقم الأزمة، وتُظهر انفلاتاً في الأمن الاجتماعي تفاقم خلال الأشهر الماضية.

 

وتتخوف الباحثة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة منى فياض من حالات انتحارات يمكن أن تصبح عدوى، بسبب الوضع اليائس الذي «يمكن أن يوصل إلى موجة انتحارات متفرقة أسوةً بما حصل في العالم في العام 1929»، وتُظهر تقديرات «الدولية للمعلومات» أن هناك نحو 1.1 مليون لبناني، أي 25% من اللبنانيين، يعيشون تحت خط الفقر، أي أن دخلهم لا يكفي لتوفير الغذاء.

 

وأعادت حادثة الانتحار في شارع الحمراء أمس، الزخم إلى الشارع رفضاً للواقع المعيشي الذي وصلت إليه البلاد، حيث خرج محتجون للتعبير عن غضبهم من تردي الأوضاع المعيشية.

 

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات اتسمت باندلاعها على نطاق ضيق، فإنها تزامنت مع تحركات أخرى في بيروت والمناطق احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وعلى تردي الخدمات. وقطع محتجون طريق كورنيش المزرعة بالاتجاهين. وفي صيدا، افترش المحتجون الطريق في وسط المدينة، قبل أن يفتحها الجيش اللبناني، كما خرجت مسيرات في طرابلس. ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها «ما أضيق العيش لولا فسحة الثورة».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الجوع ينحر اللبنانيين… «أي مستقبل تصنعون لهذا البلد»!

مفاوضات «النفط مقابل الغذاء» بين بيروت وبغداد.. والثنائي لن يقبل بحكومة بلا حزب الله

 

من محمّد الهق إلى سامر حبلة، مشهد حزين خيَّم على المشهد السياسي والمالي في البلاد. فاقم من الكره الذي يعتمر قلوب اللبنانيين، ويسكن مشاعرهم، بوجه هؤلاء الذين اخذوا البلاد والعباد إلى الانهيار المالي، والوظيفي، وفرص العمل، وصولاً إلى الجوع.. «بس الجوع كافر» كما كتب ابن البقاع، الرجل الستيني، الذي كتب نهايته، في شارع المصارف والثقافة والسينما، «والعز أيام زمان» شارع الحمرا، بعدما ارتشف فنجان قهوة، في مقهى، وبرأ ذمته، حتى لا تندفع التحليلات والاتهامات بحق الضحية، التي قتلت نفسها بالرصاص، وبقي القاتلون يصولون ويجولون، تحت حجة البحث عن حلول.

 

قريب للرجل «الشهيد» شهيد اللقمة، ألقى اللعنة على الحكام، «الله يلعنهم، النّاس اختنقت».. وأخطر ما في المأساة ان الذين سرقوا المدخرات، والأحلام.. وحتى الخبز، «يجلسون في قلاعهم، وما زالوا يقهرونا». ومساء، وضع عشرات اللبنانيين الزهور حيث قضى الهق انتحاراً.

 

وانطلقت على مواقع التواصل ان سيّدة قدمت نفسها انها من «الشعب اللبناني العظيم» أجرت اتصالاً مع قصر بعبدا، وقالت: «متنا من الجوع، ومش قادرين تعملوا شيء، فلو». وقالت: «وينو وعوه، نايم»..

 

والوضع على قساوته، آخذ في التدهور، لأن استمرار انهيار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار، وفقدان فرص العمل، سيجعل الأمن في مهب الخطر، ويحوّل الاحياء والمؤسسات إلى ما يمكن وصفه «بالحماية الذاتية» داخل المؤسسات والاحياء.

 

إزاء ذلك، قال المنسق الأممي في بيروت يان كوبيش، لا تراهنوا على أن صبر اللبنانيين بلا حدود، يكفيهم ما يعانونه من غياب تام للاصلاح بداية من قطاع الكهرباء ومرورا بغياب الرؤية الموحدة والجهد الحقيقي لمواجهة الانهيار ووصولا لبؤسهم المتزايد. أي مستقبل تصنعون لهذا البلد الذي يمتاز بجماله وفرادته وشعبه الدؤوب؟.

 

جمود.. ومخاوف من فراغ طويل

 

حسب المراقبين، جمود قاتل يضرب البلاد، وسط تسارع، غير مسبوق للإنهيار.

 

وتحتدم المطالبة، باستقالة الرئيس دياب كمخرج من المأزق الخطير، لكن، وفقا لهؤلاء المراقبين، ما يزال حزب الله يُشكّل رافعة لاستمرارها، باعتبار هذا الخيار، هو أقل الخيارات سوءاً، علي اعتبار ان أي تغيير سينظر إليه على انه هزيمة سياسية، ويفتح الطريق إلى فراع حكومي طويل..

 

وفي المعلومات، ان «الكباش الحكومي» يعني حزب الله مباشرة، وهو لن يوافق على أية صيغة تبعده عن المشاركة، لو بلغ سعر صرف الدولار 100 ألف ليرة، وتعاظمت الضغوط.

 

وفقا لمصادر فاعلة في 8 آذار اكثر من ذلك، فان الثنائي الشيعي لن يفاوض تحت الضغط، او بمعنى اوضح فانه ابلغ الفرنسيين ان حكومة دياب باقية ولن يتم اسقاطها قبل التفاهم بشكل كامل حول تفاصيل الحكومة الجديدة من اسم الرئيس الى الوزراء والبيان الوزاري والبرنامج الاقتصادي للحكومة البديلة.

 

طي الصفحة

 

وعليه، يبدو أن صفحة الحكومة قد طويت سريعاً برغم الاصوات التي علت مؤخراً لتغييرها، بعدما جرت اتصالات على اعلى مستويات شاركت فيها كل الاطراف الداعمة للحكومة، وتبين ان تغييرها دونه عقبات ومحاذير، اقلها عدم توافر البديل ما يمكن ان يضع البلاد امام الفراغ الحكومي طويلاً وتعطيل كل خطوات الاصلاح والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والاتصالات مع الدول الداعمة لبنان غرباً وشرقاً، وقد اتفقت هذه القوى حسب معلومات «اللواء» على تحفيز وتفعيل عمل الحكومة، «لا سيما لجهة الاسراع بتطبيق الاصلاحات وتنفيذ المشاريع والقوانين التي اقرها المجلس النيابي والحكومة ذاتها».

 

وقد جاء هذا القرار حسب مصادر مقربة من عين التينة، بعد اللقاء الذي جمع امس الاول، كلا من الرئيس نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، على ان يتم تفعيل عمل الحكومة بتطبيق القوانين والمشاريع التي اقرها مجلس النواب ومجلس الوزراء، نافية حصول اي تسوية او اتفاق جديد يضمن عودة الحريري.

 

ووفق مصادر عين التينة «بأن التغيير والتبديل الحكومي غير مطروحين حاليا، المطلوب العمل بسرعة على معالجة الازمات الاقتصادية والمعيشية القائمة»، فيما كتب باسيل امس، عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «اوّل شي، انا قلت بـ١٤ شباط ٢٠١٩ انها رح تكون طويلة وصعبة؛ تاني شي، ولا يوم عملنا تسوية على الفساد ولا منعمل، نحنا منعمل تفاهمات؛ تالت شي، خلصنا من التسوية، بيكفي قدّي دفعنا ثمنها! وأهم شي اليوم، انو الحكومة تعمل اصلاحات والمجلس يقرّها والحاكم يضبط الدولار».

 

كما جاء قرار بقاء الحكومة في ظل الجو الضاغط سياسياً وامنياً واقتصادياً والتلويح بتحركات عنفية في الشارع قد تتوسع وتتحول الى اعمال مخلة بالامن الى درجة خطيرة، وفي اعقاب اتصالات بين الرئيس حسان دياب والوزراء لا سيما وزراء الخدمات لتفعيل وزاراتهم والانصراف لمعالجة المشكلات القائمة على كل المستويات. لا سيما وان الرئيس دياب تكلم امس الاول في مجلس الوزراء بكلام عالي النبرة مؤكداً المواجهة، كما اعلن عدد من الوزراء بأن لا استقالة بل مواجهة.

 

وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة لـ«اللواء»: ان كل الكلام عن استقالة الحكومة غير صحيح بل بالعكس، هناك قرار كبير بتفعيل العمل والاستمرار حتى تحقيق ما يمكن من انجازات. وما كان يتم تداوله سراً وتحدث عنه البعض علناً من «بيت الوسط» وسواه ليس سوى استنتاجات وقراءات سياسية للوضع في غير محلها وغير دقيقة.

 

فهمي: الحكومة والامن متماسكان

 

وفي السياق، قال وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي للزميل في «اللواء» غاصب المختار: ان الحكومة باقية ومستمرة في عملها وتعليمات الرئيس حسان دياب هي التماسك والعمل المنتج. وكل الطبخ الذي يجري طبخه سيبقى نيئاً ولن ينضج. خاصة انه لا بديل عن الحكومة الحالية وأياً كان سيأتي بعدها سيصطدم بالمعوقات والمشكلات ذاتها، لان الوضع جد صعب والمرحلة استثنائية، لكن التماسك الحكومي لازال موجوداً، وهو يتزايد لأن التحدي كبير امامها، ولكن يبقى الوضع الاقتصادي هو الأساس لأنه سينعكس حكماً على الوضع الامني.

 

وعن تأثير الوضع الاقتصادي على الحكومة وعلى الوضع الامني، خاصة في ظل المعلومات عن توجه لتحركات عنفية في الشارع في المرحلة المقبلة؟ قال الوزير فهمي: ان معالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي تبقى الاساس، وهذه توجيهات الرئيس دياب، للابقاء متماسكين وتنشيط العمل، وهو ما يحفز الوزراء على العمل اكثر.

 

وعن المعطيات التي يملكها حول تدخل خارجي لتوتير الوضع، كشف الوزير فهمي ان هناك تدخلا خارجياً بالتأكيد، وهناك طائرة خاصة قدمت من تركيا تم توقيف اربعة اشخاص كانوا على متنها اتراك وسوريين ينقلون اربعة ملايين دولار، وقد دخلوا على اساس ان لديهم شركة صيرفة. ولا ندري هل هذه الاموال هي للتهريب والتلاعب بالدولار ام لتغذية تحركات عنفية معينة في الشارع. هذا اضافة الى التعليمات التي تصل من تركيا عبر «الواتس اب» لبعض اطراف الحراك الشعبي. والسؤال هو : ماذا اتى بهؤلاء الى لبنان وهم يحملون هذه الاموال؟

 

وعلى صعيد الحراك الشعبي الداخلي وهل سيتخذ طابعا عنفياً؟ قال الوزير فهمي: قد يستغل بعض المخططين في الداخل الوضع الاقتصادي والعيشي السيء لتعنيف وتقوية الحراك الشعبي تحت عنوان الجوع ولكن الاكيد ان هناك اهدافاً اخرى.

 

وقال: ان الوضع الامني متماسك بشكل جيد جداً إن لم نقل ممتاز، لكن من دون شك ان الوضع الاقتصادي يؤثر سلباً على الوضع الامني، والتنسيق قائم بين كل القوى الامنية على افضل وجه، والأمر الذي ساعدني كثيراً على تفعيل التنسيق هو انني ضابط متقاعد من الجيش وهو المؤسسة الام، وقادة الاجهزة الامنية لا سيما اللواء عباس ابراهيم اصدقاء وعلاقتنا قديمة واخوية وهذا ما يساعد اكثر، اضافة الى علاقة الاحترام بيني وبين مديري الامن الداخلي وأمن الدولة كوني اقدم منهم في الخدمة والضباط لا يتخلون عن المناقبية والاحترام في العلاقة بينهم، وهو ما ساعد اكثر على التنسيق بين القوى العسكرية والامنية وبقاء الوضع الامني متماسكاً، خاصة لجهة طلب الدعم والمؤازرة، وعمودها الفقري هو الجيش نظراً للعديد والعتاد الذي لديه.

 

وفي السياق، اعلن وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار لـ«اللواء» ان الحكومة لا تفكر بالاستقالة وهي تتعرض للظلم لأسباب سياسية وثمة من يصفي الحسابات على ضهرها.

 

ولفت الوزير نجار الى ان الحكومة تتعرض لضغوطات ومطلوب منها ان تحل الأمور بسحر ساحر وهي في مكان ما اضحت فشة خلق.

 

مشيراً الى ان الحكومة تبذل كل ما في جهدها على انه من المهم ان نساعد أنفسنا كي يساعدنا الآخرون.

 

ورأى ان جميع اعضاء الحكومة يريدون مصلحة البلد والخروج من المأزق الراهن ومساعدة الناس.

 

وقال ان الأساس يبقى الثقة والسير بالاصلاحات،  ومن هنا فإن ادراج بند تعيين مجلس ادارة لمؤسسة كهرباء لبنان في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل امر أساسي. كاشفا انه انجز بدوره كوزير للأشغال الهيئة الناظمة للطيران المدني واضحت في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وكذلك ما يتعلق بالمرفأ في حين ان ملف الأملاك البحرية الذي كان عالقا منذ 30 سنة ها هو يوضع على السكة الصحيحة بحيث ان اخر مهلة لتسوية الأوضاع في الأملاك حددت بـ 12 آب.

 

انفعال باسيل واستذكار التسوية

 

وفي إطار متصل، السؤال لماذا انفعل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل واستذكر التسوية مع الرئيس سعد الحريري بالقول «خلصنا منها وبيكفي قديش دفعنا  ثمنها»؟

 

يجيب مصدر سياسي مطلع على الحركة السياسية بالقول: ان باسيل ايقن بعد  العجز الفاضح لحكومة حسان دياب وتردي الوضع المالي والاقتصادي نحو الأسوأ وانعكاساته السلبية على العهد عموما، انه لا بد من تغيير الحكومة وتأليف حكومة جديدة تحظى بحد أدنى من تغطية زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري على الاقل بعدما رفض الاخير مرارا عروض العودة لرئاسة الحكومة في ظل وجود الرئيس ميشال عون بسدة الرئاسة.

 

وازاء ذلك حمل باسيل مشروع التغيير الحكومي وقصد الخميس الماضي  رئيس المجلس النيابي نبيه بري عارضا عليه الفكرة ومبررا الاسباب بعقم الحكومة الحالية وعدم صلاحيتها لاستكمال مهماتها في الإنقاذ المطلوب. وبعد نقاش تجاوز الساعة ولدى سؤال بري عن البديل المطروح لرئاسة الحكومة عرض باسيل اسماء عدة بينها اكثر من اسم يحظى بتأييد الحريري، مثل نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري والسفير السابق نواف سلام وآخرين.

 

ولكن رئيس المجلس النيابي بادر باسيل بالقول: لا بد  من التفاهم مع الرئيس الحريري قبل الخوض بالتغيير المطلوب كي لا تتعثر الامور وتنعكس سلباً.  داعيا باسيل للقيام بذلك.

 

وازاء استمهال الاخير للتشاور مع الرئيس ميشال عون والفريق الرئاسي بهذا الامر، وبعدما تسرب جانبا مما طرح في اللقاء مع الرئيس بري، كان الرئيس الحريري سباقا لتوجيه مواقف مباشرة وقاطعة للعهد وباسيل تحديدا، كرر فيها انه ليس راكضا وراء رئاسة الحكومة وليس راغبا فيها  ومذكرا بشروطه دون اي مساومة، بما يعني أيضا رفضه تولي رئاسة الحكومة طوال ما تبقى من ولاية عون أيضا، والأهم من كل ذلك ،بعدم تغطيته تسمية بعاصيري او أي شخصية اخرى تقبل بهذه المهمة دون علمه.

 

ويقول المصدر ان مواقف الحريري هذه كان لها وقع سيء لدى باسيل ورئاسة الجمهورية عموما باعتبارها قطعت الطريق على أي محاولة لفتح قناة اتصال او الحصول على موافقة مباشرة او غير مباشرة من الحريري، لاختيار اي شخصية  لرئاسة الحكومة تتغطى مواربة بالرئيس الحريري، من قريب او بعيد، في حين ان تكرار انتقادات الحريري الى باسيل  اعادت التأكيد مجدداً  بمسؤولية الاخير عن تعطيل مسار الدولة واجهاض مسيرة العهد ورفض كل محاولات الاصلاح وإثارة الاستفزازات مع كل الاطراف السياسيين في الحكومتين السابقتين.

 

ويختم المصدر المذكور بالقول: ان رسائل الحريري  الساخنة فرملت مؤقتا ما كان يتم التحضير له من خطوات لتغيير الحكومة واغضبت باسيل الذي عبر عن مشاعره بالرد غير الموفق بالقول: «خلصنا من التسوية وبيكفي قديش دفعنا ثمنها». وفي حين لم يذكر ما هو هذا الثمن الذي دفعه، تجاهل ان هذه التسوية هي التي اوصلت عمه الى الرئاسة الاولى ولولاها لبقي حالما فيها حتى اليوم،اماقوله: «بيكفي ان تعمل الحكومة اصلاحات والمجلس يقرها» فهذا يتناقض كليا مع امانه العلني المتواصل بتعطيل اي اصلاحات مطلوبة ولاسيما في قطاع الطاقة منذ هيمنته على هذا القطاع مباشرة قبل اكثر من عشر سنوات وحتى اليوم، برغم النتائج الكارثية التي حصلت جراء ممارساته الفاشلة هذه.

 

وفي إطار المعالجة، عقد لقاء مالي- أمني في السراي الكبير برئاسة الرئيس دياب، وحضور الوزير غازي وزني، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي صرّح قائلاً بأن «الأسبوع المقبل» يبدأ ضخ الدولار في المصارف للاستيراد فقط.

 

وفي إطار البحث عن حلول للتأزمات الحالية، استقبل الرئيس دياب وفداً وزارياً عراقياً، ضم وزير النفط إحسان عبد الجبار إسماعيل ووزير النفط والزراعة سيف التميمي، وضرغام محمّد كريم، بحضور الوزراء عماد حب الله، عباس مرتضى، ريمون غجر، واللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام.

 

وكشف غجر جرى البحث تطرق إلى إعطاء لبنان النفط مقابل مواد غذائية وزراعية.

 

وفي وقت لاحق، كشف وزير الطاقة غجر ان شركات عالمية شاركت في مناقصة مازوت لصالح وزارة الطاقة، على ان تعلن النتيجة اليوم.

 

استهداف الناشطين

 

على صعيد الحراك، استهدف الناشط واصف الحركة، بعد خروجه من لقاء اذاعي في الأشرفية، وكشف ان شباناً أربعة على دراجات نارية استهدفوه بآلات حادّة، وبقي لوقت في الشارع، قبل نقله إلى المستشفى للمعالجة، ليعلن انه بخير.

 

وسارع وزير الداخلية محمّد فهمي إلى إدانة الاعتداء، كاشفاً ان تحقيقا بدأ بالحادث لكشف الفاعلين، وكذلك تعهدت وزيرة العدل ماري كلود نجم.

 

والأنكى، ان وسيلة جديدة، دخلت على ملاحقة الناشطين، من خلال استعمال الآلات الحادّة ضد ناشط معروف، هو المحامي واصف الحركة في وضح النهار.

 

وعلى صعيد الحراك، تجمّع عدد من المواطنين في شارع الحمراء، في البقعة التي أطلق فيها المواطن «علي محمد الهق» من الهرمل (صباح أمس)، بالقرب من مقهى «ستارباكس» النار على رأسه، مُنهياً حياته، وتاركاً إلى جواره سجلاً عدلياً «لا حكم عليه» وورقة دوّن عليها «أنا مش كافر بس الجوع كافر».

 

وإذ سجّل الحاضرون غضبا شديدا جرّاء ما حصل، أبدوا أسفهم للحال الذي وصلت اليه البلاد من أوضاع معيشية سيئة لا مثيل لها في تاريخ لبنان، وعمد البعض منهم الى افتراش الارض وقطع الطريق، رافعين لافتات تحمل المسؤولين مسؤولية اقدام المواطن الهق على الانتحار، ورافضين ما يشاع عن انه يعاني من اضطراب نفسي.

 

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت عبارة «أنا مش كافر»التراند الأول في لبنان على موقع «تويتر»، إذ غرّد الناشطون مستنكرين ما آلت اليه الأوضاع المالية والاقتصادية.

 

صيدا

 

{ ومن صيدا، أفادت مراسلة «اللواء» ثريا حسن زعيتر بأنّ عدداً من المواطنين ركنوا سياراتهم في وسط ساحة حسام الدين الحريري – دوار إيليا، وافترشوا الأرض، احتجاجا على تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر الدولار ودعوا الى التحرك والنزول الى الشارع.

 

شمالاً

 

وشمالاً،، نفّذ ناشطون في الحراك الشعبي في طرابلس اعتصاما، أمام شركة كهرباء قاديشا، وعمدوا الى اغلاق ابوابها ومنعوا الموظفين من الدخول الى مكاتبهم، وذلك احتجاجا على تفلت سعر الدولار الاميركي والتقنين القاسي للكهرباء.

 

كما اعتصم عدد آخر امام مرفأ طرابلس ومنعوا الشاحنات من الخروج والدخول من والى المرفأ، مرددين هتافات تطالب باسترداد الاموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.

 

في حين تجمَّع عددٌ من الناشطين في ساحة التل بطرابلس، ورفعوا الاعلام اللبنانية ولافتات كتب عليها «ما أضيق العيش لولا فسحة الثورة»، «الفتنة طائفية ثورتنا لبنانية وسلمية»، «حكومة دياب ساقطة».

 

ثم خرجوا بمسيرة راجلة جابت شوارع المدينة تحت عنوان «رفضا للطبقة السياسية التي اوصلتنا الى الانهيار الإقتصادي»، ورددوا هتافات تندد بالفساد والمسؤولين.

 

وتزامناً مع العشاء الذي أقيم على شرف الوفد العراقي… حصل إشكال بين عدد من المحتجين والقوى الأمنية أثناء تواجد الوزيرين ريمون غجر وعماد حب الله في أحد المطاعم.وحصل تدافع بين المحتجين وعناصر قوى الأمن.

 

إلى ذلك، اعرب الوزير فهمي في بيان صادر عن مكتبه أمس، عن اسفه «لما حصل امام مدخل الوزارة لا سيما العبارات السيئة التي طالت ميشال عون، ويعتبر ان أحقية المطالب لا تبرر الشعارات السيئة التي اطلقت».

 

جاء ذلك بُعيد قطع عدد كبير من المواطنين للطريق امام وزارة الداخلية في الصنائع بشكل كامل، وحاول عدد منهم اقتحام مدخل الوزارة، لجهة حديقة الصنائع، بهدف لقاء الوزير فهمي لابلاغه شكاوى أهالي بيروت حول عدد من المشاكل الراهنة التي يواجهونها لا سيما الانقطاع شبه الدائم لتيار الكهرباء الذي تعاني منه العاصمة، الأمر الذي حدا بالضباط والعناصر المولجين حماية الوزارة، إلى امتصاص غضب المتظاهرين وسمحوا لعدد منهم بالدخول للقاء الوزير فهمي.

 

وفي التفاصيل، ان عددا من المواطنين انطلقوا بسياراتهم ودراجاتهم النارية بمسيرة احتجاج على ما اسموه «تهميش الطائفة السنية وسلب حقوقها، وأخذ المراكز المخصصة للطائفة في الدولة»، جابت شوارع العاصمة حتى وصلت إلى امام وزارة الداخلية حيث قطعوا الطريق.

 

واعتبر المعتصمون ان «الطائفة السنية هي رمز الاعتدال»، مُطلقين هتافات منددة بـ «حكومة لا تمثلهم ولا تكترث لغلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي».

 

«نداء إلى أهلنا في بيروت»

 

وتحت عنوان «نداء إلى أهلنا في بيروت» صدر عن «تكتل الجمعيات والعائلات البيروتية ومجموعة أهل بيروت المحروسة» بيان جاء فيه: «تحركنا نحو وزارة الداخلية سلمياً لمقابلة معالي الوزير اللواء محمد فهمي لتقديم احتجاج على تقسيم محافظة جبل لبنان واستحداث محافظة جديدة في كسروان وجبيل بما يعنيه مزيداً من التفتيت الطائفي ومن خلل في التوزيع الوطني ومن محاولة فرض امر واقع للفدرالية».

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 34 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1830 علما ان عدد الفحوصات المخبرية التي اجريت خلال الـ  ٢٤ ساعة المنصرمة بلغ ٣٣٤٨ فحوصاً.

 

وكشف وزير الصحة حمد حسن ان من أصل 11250 فحصاً لوافدين عبر مطار بيروت الدولي، تبي ان هناك 19 حالة إيجابية فقط، كاشفاً ان سعر فحص الـ PSR 50 دولار.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

محاولات الترويج للتغيير الحكومي تسقط أمام «سدّ» السراي

الحكومة تستعيد المبادرة بقوة غياب البديل وتفتح الباب للشرق

الان عون لـ«الديار»: المطلوب من الحكومة صدمة ايجابية وفرملة الانهيار

 

محمد بلوط

 

لم تكد تبدأ محاولات جسّ النبض للاطاحة بحكومة حسان دياب حتى تبخرت وتلاشت، لتحل محلها ردود معاكسة من الحكومة والقوى الداعمة لها تمثلت بحركة ناشطة ومكثفة بالتوجه نحو الشرق وترجمة ذلك بالاجتماعات التي عقدها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء مع الوفد الوزاري العراقي والسفير الصيني بغية المباشرة ببحث اتفاقات تعاون في مجالات الطاقة والنفط والكهرباء والزراعة والصناعة.

 

ما هي صحة وحقيقة المعلومات والتسريبات التي نشطت في اليومين الماضيين حول بحث جدي في تغيير الحكومة وعودة الرئيس الحريري؟

 

المعلومات التي توافرت لـ «الديار» تقول ان التطورات والتحركات التي جرت اوحت بان ثمة اتجاهاً لفتح الباب امام احداث تغيير بعد تفاقم الوضع، وان بعض الجهات السياسية والاعلامية المناوئة للحكومة استغلت هذه الصورة لتروج اخباراً مفادها ان مداولات مكثفة بدأت تجري للاتيان بحكومة بديلة يرأسها الرئيس الحريري، موحية ايضاً ان هناك جهات من داخل الحكم والحكومة لا تعارض هذا التوجه.

 

وتضيف المعلومات ان رواج هذه التسريبات كان سببه عناصر عديدة ابرزها الارباك الكبير الذي سجل في جلستي مجلس الوزراء الاخيرتين وامتعاض عدد من الوزراء من اداء الحكومة ومن الضغوط الخارجية والداخلية التي تتعرض لها.

 

اضافة الى ذلك فان الانهيار الكبير لليرة في الايام الاخيرة وارتفاع الدولار الجنوني مصحوباً بجنون اسعار السلع والمواد الغذائية وفقدانها، وفقدان مادة الفيول. كل ذلك خلق اجواء توحي بقرب سقوط الحكومة ورحيلها.

 

وفي ظل هذه الاجواء الضاغطة على الحكومة بدأت التسريبات بقرب انتهائها مترافقة مع تفسيرات خاطئة لعدد من اللقاءات ابرزها لقاء الرئيس بري مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في عين التينة، مع العلم ان مصادر الطرفين اكدت انهما تنــاولا الوضــع النقدي والمالي المتدهور وشددا على وجوب قيام مصرف لبنان بفرملة وتخفيض سعر الدولار، واكدا ايضاً على ضرورة اسراع الحكومة بالاصلاحات. ولم يتطرق اللقاء لا من قريب ولا من بعيد الى موضوع التغيير الحكومي.

 

واستغل مناوئوا الحكومة حصول بعد اللقاءات في بيت الوسط بين الرئيس الحريري ووفد الحزب التقــدمي الاشتراكي الذي ضم تيمور جنبلاط ووائل ابـو فاعور، ثم مع نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، الذي اشاد بالحريري ولم يخف الرغبة في رحيل الحكومة.

 

وزاد من هذه الايحاءات التصريحات التي ادلى بها الحريري في اليوم نفسه في دردشة اعلامية مجدداً شروطه للعودة الى رئاسة الحكومة، ما يوحي بان مثل هذا الامر هو قيد العرض والبحث.

 

كل ذلك حصل في غضون 48 ساعة من دون صدور اي موقف علني معاكس من اي طرف سياسي يشارك في الحكومة، لكن هذا الصمت لم يدم طويلاً حيث اكدت كل الجهات المعنية المنضوية في حكومة دياب عدم صحة مثل هذه التسريبات والايحاءات مبددة الاخبار والمعلومات التي كانت تداولتها وسـائل اعلام معـارضة.

 

 مرجع بارز: التغيير لم يطرح

 

وفي هذا السياق علمت «الديار» من مصادر مطلعة عن مرجع بارز قوله امس «ان الكلام عن تغيير او تعديل حكومي هو مجرد كلام ولم يطرح جدياً على بساط البحث، خصوصاً انه لم يجر اي نقاش او اخذ ورد بين الافرقاء السياسيين حول البديل او اي اسم مطروح لرئاسة الحكومة البدىلة».

 

واضاف المرجع: «الوضع ليس سليما، وهذا امر يعرفه القاصي والداني، والتدهور الحاصل يحتاج الى مبادرة الحكومة لاتخاذ قرارات وخطوات عملية وفعالة والا فانها تكون كمن يحارب نفسه».

 

واشار الى ان التحديات كثيرة امام الحكومة، واولها وقف تراجع سعر الليرة بهذا الشكل الذي شهدناه مؤخراً وبطريقة دراماتيكية، وثانيها المباشرة بالاصلاحات الضرورية لاعادة الثقة داخلياً وخارجياً.

 

وجدد المرجع القول ان البحث في بديل للحكومة الحالية لم يجر، ولكن عليها ايضاً ان تقوم بمسؤولياتها ولا تنام على حرير، والوقت ليس لصالحها.

 

وفي الاطار نفسه نفت مصادر التيار الوطني الحر اي تسوية تجري لاعادة الرئيس الحريري، وقالت ان الضخ الاعلامي المكثف اول امس والايحاءات التي حاول الرئيس الحريري تسويقها في الشأن الحكومي، ترك مساحة من التضليل السياسي حيال الموقف من حكومة الرئيس دياب، وانطباعاً خاطئاً بوجود صفقة او تسوية سياسية تعيد الحريري الى رئاسة الحكومة. وحقيقة الامر ان الاجتماع بين الوزير باسيل والرئيس بري هي وجوب السير بالاصلاحات وتزخيم عمل الحكومة في الفترة المقبلة.

 

وعزز هذا الكلام تغريدة باسيل الذي جاء فيها «خلصنا من التسوية، بيكفي قدي دفعنا ثمنها، واهم شي اليوم انو الحكومة تعمل اصلاحات والمجلس يقرها، والحاكم يضبط الدولار».

 

 الان عون لـ«الديار»:

 

وعن المطلوب من الحكومة قال النائب الان عون لـ«الديار» : «لا شك ان الحكومة تواجه ازمة كبيرة جداً وهي لا تحمل مسؤولياتها، لكن المطلوب منها ان تحدث اليوم صدمة ايجابية لتظهر انها قادرة على السيطرة على الامور ومنها اعطاء اشارات واضحة وملموسة على وقف الانهيار وفرملته وتخفيض سعر الدولار، واعطاء جرعة ثقة، وفتح منفذ ملموس مع صندوق النقد الدولي، وكذلك فتح ابواب العلاقات والتعاون مع اي بلد ودولة لدعم لبنان ومساعدته».

 

واضاف: «قد يكون العمل الذي تقوم به الحكومة اليوم في ظروف عادية مقبولاً جداً، لكن في ظروفنا الصعبة والخطيرة المطلوب منها عمل مضاعف وتحقيق نتائج سريعة لوقف الانهيار واثبات انها قادرة على حماية اللبنانيين».

 

 مصدر 8 آذار

 

وحول تدهور الوضع النقدي في الايام الاخيرة قال مصدر في 8 آذار لـ«الديار» : لا يشك احد في ان الوضع الاقتصادي والمالي يشكل عاملاً اساسياً في ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، لكن ما حصل في الاسبوعين الاخيرين ليس مرتبطاً بهذا الوضع فحسب بل هو نتيجة مضاربات في السوق ومضاربات سياسية للضغط على الحكومة والتأثير على الناس.

 

اضاف: لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها، لا سيما في ضبط الفلتان واتخاذ قرارات جدية لفرملة صعود الدولار وارتفاع الاسعار الجنوني. فالنموذج الذي قدمته حتى الان في هذا المجال ليس جيداً وفاعلا، وبالتالي عليها استدراك الموقف بخطوات سريعة وفعالة تحدث تحولا نوعياً في مواجهة هذه الازمة النقدية.

 

 تراجع الدولار

 

ومع تبدد التسريبات عن تغيير حكومي وتحرك الحكومة الناشط في الساعات الماضية سجل الدولار لاول مرة امس تراجعاً ملحوظاً وافادت مصادر نقابة الصيارفة عن انخفاض سعره في السوق السوداء، وتسجيل حركة لبيع هذه العملة.

 

وذكرت المعلومات ان الدولار بيع بـ 7200 ليرة بعد ان كان تجاوز اول امس التسعة الاف ليرة.

 

ومساء، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من السراي عن ان لجم الدولار عبر المصارف سيبدأ الأسبوع المقبل للاستيراد فقط.

 

 رد الحكومة

 

وفي ظل الضغوط التي تعرضت وتتعرض لها باشرت الحكومة في المبادرة لفتح الابواب امام التعاون مع الشرق. فبعد الاجتماع الموسع مع السفير الصيني اول امس عقد الرئيس دياب وعدد من الوزراء اجتماعات مع وزيري النفط والزراعية العراقيين لبحث تطوير التعاون في مجالات النفط والطاقة والزراعة.

 

وركز وزير النفط العراقي على العمل لتعزيز اتفاقية تحسين الخدمات الصحية للعراقيين، وكيفية اعادة الشركات اللبنانية في مجال الزراعة الى العراق، وفي مجال الصناعات الغذائية اللبنانية.

 

واشار الى البحث في آلية تصدير الفيول الثقيل للبنان والمنتجات النفطية الاخرى.

 

واوضح وزير الطاقة ريمون غجر في هذا المجال ان عقد الفيول مع سوناطراك والكويت سينتهي نهاية العام، وان هناك امكانية لعقد اتفاقات مع العراق في مجال المشتقات النفطية بما في ذلك مبادلة هذه المشتقات بسلع ومواد لبنانية.

 

 السفير الايراني

 

من جهة اخرى اعرب السفير الايراني في لبنان محمد جلال فيروزنيا عن استعداد بلاده لتقديم اي دعم ومساعدة للبنان في هذه الظروف خصوصاً في مجال المحروقات والمشتقات النفطية.

 

وحمل بعنف على السياسة الاميركية تجاه لبنان وبلدان المنطقة قائلاً، ان الاميركيين ومن خلال سياساتهم وممارساتهم يدفعون بدول المنطقة ومنها لبنان نحو الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي».

 

ووصف قانون قيصر الاميركي بأنه «اداة لتجويع الشعبين السوري واللبناني وأي كلام آخر هو محض اكاذيب اميركية».

 

 احتجاج انصار الحريري

 

على صعيد آخر تحرك عدد من انصار تيار المستقبل امس بعد تبدد اخبار عودة الحريري الى رئاسة الحكومة وقطعوا الطريق جزئياً امام وزارة الداخلية. ورددوا هتافات وشعارات منددة بالحكومة، معتبرين انها لا تمثلهم. كما رددوا شعارات مذهبية تتحدث عن الغبن اللاحق بالسنة، وطاولت الهتافات رئيس الجمهورية ايضاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل