#adsense

وقاحة سلطة لبنان اليوم: تمسُّك بالكراسي وتعيينات بلا آلية

حجم الخط

 

السلطة الحاكمة تتفوّق على نفسها بالوقاحة. فعلى الرغم من الفشل الذريع الذي يتراكم يوماً بعد يوم، تتمسك بالكرسيّ “على حساب الروح” لو مهما كلّف الأمر. رئيس الحكومة حسان دياب حسمها ولن يستقيل خصوصاً مع دعم حزب الله له وإعادة رصّ الصفوف داخل مجلس الوزراء بعد الأصوات الشاذة التي هددت بالاستقالة.

الفشل مكتوب على الجبين، والتذاكي من أسمى سمات السلطة التي تحاول الإيحاء غداً في جلسة مجلس الوزراء بأن تعييناتها شفافة في محاولة فاشلة، كما سابقاتها، لإقناع اللبنانيين والمجتمع الدولي بأن الاصلاحات المزعومة بدأت.

دولياً، بدا لافتاً اعلان وزير الخارجية ناصيف حتي زيارته روما بعدما أرسلت الفاتيكان له طلباً لحضوره، مُتخطّية السفير اللبناني لدى حاضرة الفاتيكان فريد الخازن، الغائب عن أي حركة دبلوماسية منذ تعيينه في هذا الموقع الدبلوماسي الحسّاس والمهمّ جداً للبنان.

إذاً، ضبط حزب الله إيقاع حلفائه وأعاد رصّ الصفوف في حكومة دياب، مؤكداً لكل من يعنيه الأمر داخل التركيبة الحكومية أنّها “باقية وغير مسموح التلاعب بموازين القوى راهناً”، بحسب مصادر وزارية لـ”نداء الوطن”، كاشفةً عن أنّ الحزب شدد على “وجوب الإقلاع عن نغمة المطالبة بتغيير الحكومة لأنّ المطلوب في هذه المرحلة تكاتف جميع أفرقائها لدفعها نحو تحقيق بعض الخطوات التي تساعد على تغيير النظرة إليها أمام الرأي العام، وعليه تم الاتفاق في هذا السياق على سلسلة من الخطوات تتبلور معالمها ابتداءً من غد الثلاثاء في جلسة مجلس الوزراء”.

من جهته، تابع دياب ما يحدث ساخراً من السيناريو الذي يُرسم لنهايته المفترضة، وهو الذي لم يفكر ولو للحظة بالاستقالة التي يعتبرها غير واردة حالياً لا من قريب ولا من بعيد.

بالنسبة إلى دياب، الاستقالة الانفعالية ستكون مشكلة وليست حلاً، وبالتالي فهي غير مدرجة في حساباته الّا في حالتين: الأولى ان يتم التوافق المُسبق على تشكيل حكومة جديدة تتولى فوراً زمام الأمور من دون المرور مجدداً في نفق الفراغ المكلف، والثانية أن يجري سحب الثقة من حكومته وإسقاطها في مجلس النواب، “وغير ذلك ما حَدا يِحلَم أن أستقيل وأترك البلد لحكومة تصريف أعمال ستكتفي بمراقبة الانهيار ولن تستطيع اتخاذ اي قرار اساسي في مواجهته، الأمر الذي سيؤدي إلى تداعيات وخيمة اقتصادياً واجتماعياً”، وفقاً لـ”الجمهورية”.

وبناء على هذه المقاربة، قرر دياب أن يباغت الذين كانوا ينتظرون سقوطه بهجوم سياسي عنيف رفع سقف التحدي وتوزّعت رسائله في اتجاه خصوم الداخل من جهة وواشنطن والرياض من جهة أخرى.

أراد دياب أن يعطي المراهنين على إقصائه، وكذلك الشركاء في الحكومة، إشارة واضحة الى انه ليس خائفاً ولا ضعيفاً، فكان موقفه الحاد في مجلس الوزراء ضد سلوك بعض الدبلوماسيين المخالف للاعراف والأصول، قاصداً على نحوٍ خاص السفيرة الأميركية والسفير السعودي اللذين يتولّيان، من وجهة نظر السرايا، إدارة التحريض على الحكومة.

أما عن تعيينات جلسة الغد، تقول مصادر في الموالاة، إنها تترقب ما سيؤول إليه تفاهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لإنقاذ الحكومة وإخراجها من دوامة المراوحة التي حالت دون تحقيق ما وعدت به في بيانها الوزاري، وكشفت أن الأخير طرح عليه جملة من الأفكار تراوحت بين إمكانية إدخال تعديل على الحكومة أو تطعيمها، وصولاً للبحث في تغييرها بذريعة أن إنتاجيتها دون المستوى المطلوب وأن الوضع لم يعد يطاق.

ولفتت المصادر في المعارضة لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن بري ارتأى السير بعملية برمجة لإنقاذ الحكومة، مقترحاً البدء فوراً بتحقيق الإصلاحات الإدارية والمالية التي تعهدت بها الحكومة في بيانها الوزاري وبإصلاح قطاع الكهرباء لتأمين الحلول الدائمة لتوليد الطاقة، بدلاً من اعتماد الحلول المؤقتة لتأمينها باستئجار البواخر، خصوصاً أن مقررات مؤتمر “سيدر” لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية، أوصت الحكومة بذلك، إضافة إلى إلحاح صندوق النقد الدولي على الحكومة بتأهيل هذا القطاع لخفض العجز في الموازنة لغياب الحلول الدائمة.

وأكدت المصادر نفسها، أن بري نصح بضرورة تفعيل المفاوضات القائمة بين الحكومة وصندوق النقد لدعم خطة التعافي المالي، وقالت إنها ما زالت في المربع الأول ولم تحقق أي تقدم، لأن الخلاف القائم حول التوصُّل إلى مقاربة موحّدة للخسائر المالية، لا يزال يؤخر الوصول إلى تفاهم يدفع باتجاه تزخيم المفاوضات.

في السياق، علمت “الجمهورية” انه بالنسبة الى تعيين البديل من المدير العام لوزارة المال المستقيل ألان بيفاني بعد قبول استقالته غداً الثلاثاء، سيكون من حصّة النساء، باقتراح تعيين مديرة الموازنة ومراقبة النفقات في الوزارة كارول أبي خليل، وهي موظفة من الفئة الثانية، من بلدة بليبل في قضاء عاليه وهي قريبة الوزير السابق النائب سيزار ابي خليل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل