
افتتاحية صحيفة النهار
ليلة بعلبك: هيبة العنوان ورهبة الزمان على جبين لبنان
هنري زغيب
بين فخامة المكان وضخامة الموسيقى عزفًا وأَداءً، تعالت الأَصوات موحّدةَ في “صوت المثابرة والصمود”، الاحتفال الاستثنائي المباشِر من معبد باخوس (أَوسَط معابد بعلبك الثلاثة بين جوﭘـيتر وڤـينوس) احتفت به الأُوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية بإِعداد وقيادة للمايسترو هاروت فازليان منفِّذًا أُمسية رائعة نظَّمَتْها لجنة مهرجانات بعلبك الدولية، مدينة الشمس التي زارها خيال جبران في مقطوعته “بين الخرائب” واستهلَّها بعبارة “وشَّح القمرُ تلكَ الخمائل المحاطة بمدينة الشمس برقعًا لطيفًا…” (سمعناها إِلقاءً من رفيق علي أَحمد مرافقًا موسيقى غبريال يارد).
وبين سينوغرافيا جان – لوي منغي الجميلة، وبراعة إِخراج باسم كريستو الذكية، نقلت الكاميرات التلفزيونية ظاهرةً فريدةً لم تعُد تكْفِيها مئاتُ المشاهدين كما كل عام، فانتشرت على مئات الآلاف في العالم، شاهدةً على نهوض الفينيق الأُسطوري الذي كان يحترق في هياكل بعلبك ويقوم من رماده أَقوى وأَجمل، وعلى مثاله قيامة لبنان من جحيمه الراهن.
في غياب مقاعد الجمهور أَمام الهيكل، حضرَت داخل الهيكل قاماتُ أُوركسترا من 75 عازفًا، و100 صبية وشاب من ثلاث فرق كورال (للجامعة الأَنطونية وجامعة سيدة اللويزة و”الصوت العتيق”)، إِحياءً الذكرى المئوية لإِعلان دولة لبنان الكبير (قصر الصنوبر – أَول أَيلول 1920)، فكان طبيعيًّا أَن يرعى رئيس الجمهورية هذا الاستذكار الفني النبيل من فنانين لبنانيين رسموا ليلة أَمس صورة للبنان بهيةً تؤكّد في وعي العالم أَن شمس لبنان الإِبداع لا تحجبها غيوم الزمن العابر.
بعد النشيد الوطني (توزيع هُتاف خوري)، وبعد شريطٍ عرضَ تواريخَ وعناوينَ وأَعمالًا كانت شهدَتْها أَدراجُ بعلبك ومعابدها منذ 1956.
وفي أَداءٍ محْكَمِ الأَصوات مضبوطِ الإِيقاع، كانت الانطلاقة مع مقطوعة كارل أُورف (1895 – 1982) “يا ربَّة القدَر”، وهي فاتحة الكانتاتا المسرحية (تأْليف للكورال والموسيقى) “كارمينا بورانا” (وهي مجموعة 24 قصيدة مغنّاة من القرن الثالث عشر)، أَطلقها كارل أُورف سنة 1935 على مسرح أُوﭘـرا فرانكفورت، وما زالت حتى اليوم، بعد 85 سنة، من أَكثر الأَعمال الكلاسيكية الموسيقية المعزوفة في العالم.
تلتْها موسيقى الأَخوين رحباني فاتحة مسرحيتهما الشهيرة “أَيام فخر الدين” (بعلبك 1966) بتوزيع جديد من غدي وأُسامة منصور الرحباني فاستعادت أَرجاءُ الهياكل صوتَ فيروز الأُعجوبي حين كانت “عطر الليل” شاهدة على مجد الأَمير فخرالدين (نصري شمس الدين) فاستشهد كي يبقى لبنان حرًّا “أَنا شو بيهمّ بقِيْت أَو ما بْقِيْت، هوّي بْيِبقى. لبنان انبنى وهلق المفاوضة صارت عليي أَنا”. وتتالت أَمس مقطوعات أُخرى من ذاك العمل الرحباني الرائع، الضخم الموسيقى الساطع الحوار، وهو بين أَقوى ما أَبدع عاصي ومنصور قبل أَكثر من نصف قرن.
ثم كانت معزوفة اللبناني العالمي غبريال يارد (مولود في بيروت 1949) من وحي جبراننا الخالد، وضعَها خصيصًا لفيلم “النبي” الذي أَنتجته سلمى حايك ولعبَت فيه دور كاملة رحمة والدة جبران، وكان عرضُهُ الأَول في مهرجان تورونتو السينمائي سنة 2014. وتخلَّل المقطوعة حضور رفيق علي أَحمد ملقيًا بأَدائه المسرحي القوي مقاطع من نص جبران “بين الخرائب” (في كتابه “دمعة وابتسامة” – نيويورك 1914)، فيما كانت تتماهى أَمامنا على الشاشة صور تذكارية من جبران، أَضفت على النص روح صاحب “النبي” الذي غادر لبنان يومًا لكن لبنان لم يغادره ولا أَيَّ يوم.
تلتها معزوفة إيغور ستراڤـنسكي (1882 – 1971) باليه “طقوسية تكريس الربيع” التي أَطلقها في ﭘـاريس على مسرح الشانزيليزيه (أَيار 1913) وهي اليوم من أَشهر أَعمال الباليه في القرن العشرين، تتالى على تقديمها أَعلام كبار بينهم موريس بيجار. ونسْختُها أَمس كانت من توزيع هاروت فازليان.
ومن توزيع فازليان كذلك عزفت الأُوكسترا مقطوعة “كشمير” من ليد زيبلين Led Zeppelinفرقة الروك البريطانية التي أَطلقتْها من لندن في شباط 1975، وهي اليوم، بعد سنوات طويلة على إِطلاقها من أَبرز أَعمال هذه الفرقة التي تأَسست سنة 1968 وأَنتجت ستة أَلبومات نابضة بموسيقاها التي ما فتئت تستعاد.
وكانت لافتة كذلك مقطوعة جيوزيــﭙــي ڤـيردي (1813-1901) “حلِّقي أَيتها الفكرة”، وهي نجمة الفصل الثالث من أُوﭘـرا “نابوكو” (نبوخَذْنَصَّر)، وضعها سنة 1842، وأَطلقها عامئذٍ على مسرح سكالا ميلانو، مستوحيًا إِياها من المزمور 137 في الكتاب المقدس، عن أَسر البابليين إِثْر هدْم أَول هيكل في أُورشليم.
ويكون الختام مع بيتهوڤـن (1770 -1827) في رائعته “نشيد الفرح” (توزيع فازليان) وهي خاتمة سمفونياه التاسعة التي أَطلقها في ڤـيينا سنة 1924 عن نص “نشيد الحرية” للشاعر الأَلماني فردريك شيلر (1759- 1805) كان كتبه سنة 1785. ومن علامات مقطوعة “نشيد الفرح” أَن الاتحاد الأُوروﭘـي اعتمدَها نشيده الرسمي، لأنها تمجّد الوحدة والأُخوَّة الإِنسانية.
معبد باخوس ليلة أَمس، كان نابضًا بعبقرية لبنان الثقافة والفنون.
افتقَدَ تصفيق مئات الحضور أَمامه عند آخر كل مقطوعة، وفي نهاية الأُمسية؟ صحيح. لكنه قطَفَ تصفيق آلاف القلوب في كل العالم، قلوب تخفق فرحًا للبنان الفرح، واعتزازًا بلبنان الصمود، وفخرًا بلبنان الإِبداع الذي يعلو على آنيَّات السياسة العابرات كي يسجِّل للعالم أَن نجمة بيروت لا تغيب عن النبض العاشق، وأَن عبقرية لبنان هي في مبدعيه الخالدين لا في سياسييه العابرين.
“علِّي صوت الموسيقى”؟
نعم، وها نحن “علَّيناه” في ليل بعلبك الأَزرق، ليلةً خالدةً تماهت مع عصا القيادة في يد هاروت فازليان المبدع أَفكارًا وتنفيذًا، ومع لجنة مهرجانات بعلبك التي حقَّقت رئيستُها نايلة دو فريج حقيقةَ أَنَّ لبنان الفن العالي هو لبنان الحقيقي الذي يتردَّد في صوت عاصي الرحباني: “… وازرعيهُن بالوعر أَرو وسنديان، ملوى الزمان، وقوليهُن: لبنان، بعد الله يعبدوا لبنان”.
أَمس، في ليلة بعلبك، تناهَت الموسيقى والحناجر من كاميرات التلـڤـزيون إِلى كل الدنيا كي يعرف العالم كلُّه أَن لبنان لا يقاس بالديموغرافيا السكانية ولا بالجغرافيا السياسية بل بالإِبداعوغرافيا الخالدة التي هي وحدها أَيقونة لبنان اللبناني.
فقاعة انخفاض سعر الدولار… لن تدوم طويلاً
وقت يرصد اللبنانيون حركة سعر صرف الدولار طلوعاً أو هبوطاً، نظراً إلى انعكاس تلك الحركة، غير الطبيعية، على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، التي باتت غير طبيعية في ظروف استثنائية لا ترقى اليها المعالجات، أو الاجراءات والاجتماعات التي لا تطعم جائعاً، استرعت الانتباه المواقف التي أطلقها كل من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس الياس عوده أمس، اذ دعا الاول رئيس الجمهورية ميشال عون الى “فك الحصار عن الشرعية” في موقف اتهامي واضح لأنظمة وأحزاب تتبع لها بتكبيل الشرعية اللبنانية. أما المطران عوده فخاطب “ما تبقّى من ضمير لدى قادة البلاد”، وسألهم: “هل تنامون مُرتاحينَ ومن استلمتُم مسؤولية رعايتهم يتضورون جوعًا، ويموتون عطشاً وانتحاراً؟ الناس يغرقون في ظلمة أَدخلتموهم فيها بسَبب نهجكم العشوائيِّ غير المسؤول”.
مالياً، فاجأت السوق السوداء لصرف الدولار المتعاملين معها بهبوط غير متوقع، بعدما لامس الخميس الماضي سقف الـ10 آلاف ليرة. وبدأ الانخفاض تدريجاً، فلامس بعد ظهر الجمعة 3 تموز نحو 8200 ليرة للشراء و8700 ليرة للمبيع. وخلال تعاملات السبت 4 منه، وصل سعر الدولار بين الصرافين وفي السوق السوداء، إلى ما بين 7800 و8000 ليرة .
وفيما يتوقع البعض عودة سعر الصرف الى الارتفاع باعتبار أن الامر لا يعدو كونه مناورة من الصرافين، كما جرت العادة منذ أشهر، إذ يعمدون إلى خفض السعر وسحب الدولارات من المواطنين، ليعيدوا بيعها بأسعار مرتفعة، لاحظ رئيس معهد دراسات السوق باتريك مارديني أن ثمة حركة نمطية مطلع كل شهر، إذ ينخفض سعر الصرف ومن ثم يعاود الارتفاع منتصف الشهر وفي آخره. وسبب هذه الحال هو أن البعض يقبض بالعملة الخضراء وتالياً يزيد عرض الدولار في السوق على نحو يخفض سعره، لافتاً الى أنه في كل مرة تتم محاولات لاقناع الناس ببيع دولاراتهم قبل انخفاض سعرها، وهذه المرة استعملت ذريعة عودة المغتربين مع دولاراتهم، وتوقع لـ”النهار” عودة سعر الصرف الى الارتفاع بعد أيام.
والسبب الثاني اعلان مصرف لبنان الية جديدة لتزويد المصارف الدولارات بدل الصرافين على نحو دفع التجار الذين يطلبون الدولار الى التريث.
وفي قراءة لخلفيات هذا الهبوط، عزا الخبير الاقتصادي لويس حبيقة انخفاض سعر الدولار الى ثلاثة عوامل هي:
– بدء عودة اللبنانيين عبر المطار حيث يقدر عدد الوافدين بنحو ألفي شخص تقريباً يحملون دولارات بمعدل ألفي دولار (أكثر أو أقل) أي نحو أربعة ملايين دولار يومياً.
– انخفاض الطلب على الدولار بعد انخفاض سعره، خصوصاً ان الطلب المرتفع يعود الى الأمل في تسجيل ربح اضافي عند بيعه.
– زيادة العرض بعد بيع المواطنين جزءاً من دولاراتهم التي يحتفظون بها في منازلهم.
هذه العوامل أدت، استناداً إلى حبيقة، الى انخفاض الطلب وتالياً انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء تدريجاً، متوقعا أن يصل الى أربعة آلاف ليرة في الأشهر المقبلة وصولاً الى تغيير السعر الرسمي للصرف الذي “نعرف أنه لن يستمر لأنه سعر غير واقعي”. ورأى أن تغيير سعر الصرف في حاجة الى تدابير موازية خصوصاً حيال الاجور والمنح التعليمية والصحية التي يمكن القطاع الخاص أن يوفر جزءًا منها لإجرائه إذا استقر سعر الصرف، وكذلك الامر بالنسبة إلى الدولة التي يمكن ان تؤمنها إذا شرعت في الاجراءات الاصلاحية. ويبدو حبيقة متفائلاً بأن ما يحصل اليوم سيساهم في زوال السوق السوداء تدريجاً والوصول الى السوق الشرعية على سعر الأربعة آلاف ليرة، بما يساهم في انخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية التي تسعّر اليوم على أساس سعر تسعة آلاف و10 آلاف ليرة.
وإذ اعتبر أن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر، دعا المعنيين الى المبادرة إلى وضع الحلول لأن أي مشكلة قد تعيد تنشيط السوق السوداء.
في المقابل، شرح الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة لـ”النهار” عملية تحرك الدولار نتيجة التلاعب بسعره في السوق السوداء. وقال إن ما بين 60 و70% من المعاملات تتم على سعر 1515 أو السعر الذي تفيد به المنصة الإلكترونية، مضيفاً أنه بغية استيراد المواد الأساسية والغذائية غير المدعومة، يلجأ المستورد إلى شراء الدولار ما يحرّك سعره في شكل غير طبيعي وفقاً لمنظومتين:
– المضاربة وتحقيق مجموعة عصابات أرباحاً خيالية.
– العنصر السياسي المرتبط بالمواجهة السياسية الداخلية وبالمواجهة السياسية مع المجتمع الدولي وعلى الأخص مع أميركا”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية”: جلسة كهربائية – مالية غداً…وتركيز على “الأرقام” و”التدقيق”
في انتظار تبلور أرقام موحّدة حول خسائر الدولة المالية، يشترط صندوق النقد الدولي على الحكومة والمعنيين تقديمها، لكي يعود الى طاولة المفاوضات معهم، ويُبنى على الشيء مقتضاه، يُنتظر ان يشهد هذا الاسبوع مزيداً من التطورات في ظلّ استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية على كل المستويات، ويرجّح ان يشهد فصلاً جديداً من فصول المحاصصة في دفعة جديدة من التعيينات تتناول قطاع الكهرباء، وذلك بين القوى السياسية المشاركة في السلطة، والتي كانت ولا تزال لا تعير الاحتجاجات المتواصلة في الشارع الرافضة هذا النهج، الذي كان ولا يزال أحد أبرز أسباب الفساد والانهيار الذي اصاب البلاد.
يُنتظر ان تتركّز الجهود في الايام القليلة المقبلة على محاولة توحيد الارقام بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، والاتفاق على مقاربات موحّدة للخروج بما يشبه الخطة الجديدة، تصلح للعودة بها الى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وكانت المحادثات مع الصندوق قد عُلّقت مؤقتاً، في انتظار توحيد الأرقام، والبدء في بعض الخطوات الاصلاحية لإثبات حسن النية، وهو أمر يشترطه الصندوق لإستئناف التفاوض على برنامج مساعدات.
وفي هذه الاثناء، ستحاول الحكومة توجيه رسالة غير مباشرة الى صندوق النقد، من خلال التعيينات المقرّر ان تجريها في قطاع الكهرباء غداً، بما يعكس رغبتها في اجراء الاصلاحات اللازمة في هذا القطاع والمطلوبة من الصندوق وغيره من الجهات الدولية المانحة.
ولذلك، تتجّه الإنظار الى القصر الجمهوري غداً، حيث سيعقد مجلس الوزراء جلسة دسمة، يتضمن جدول اعمالها بنوداً حساسة، ستكون مؤشراً إلى الوجهة التي ستسلكها الحكومة في المرحلة المقبلة.
ومن البنود التي تشكّل اختباراً اضافياً لصدقية الحكومة وجدّيتها في تنفيذ إصلاحات حقيقية، عرض وزارة الطاقة والمياه تعيين أعضاء مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء.
وابلغت مصادر وزارية الى «الجمهورية»، انّ انجاز التعيين غداً يتوقف على استكمال التفاهم حول الاسماء، «واذا لم يكتمل التفاهم في شأنها سيصار الى تأجيل البت بها حتى جلسة الخميس».
وشدّدت هذه المصادر على «ضرورة اعتماد الكفاية في اختيار أعضاء مجلس الإدارة لإعطاء الداخل والخارج إشارة الى انّ الحكومة جادة في تنفيذ الإصلاحات ومعالجة ملف الكهرباء، الذي يشكّل واحداً من أكبر مكامن النزف المالي». وأشارت إلى انّه «اذا كانت المحاصصة شراً لا بدّ منه في هذا النظام، فليتمّ على الاقل تلطيفها والتخفيف من وطأتها عبر اختيار الأفضل لدى الطوائف وقواها السياسية».
18 سيرة ذاتية
وعلمت «الجمهورية، انّ جدول اعمال الجلسة يتضمن في البند الثاني عرض وزارة الطاقة والمياه لتعيين اعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان الستة، والبند السابع المتضمن اقتراح وزير الطاقة لتعديل القانون 462 الصادر في 2 ايلول 2002 تحت عنوان «تنظيم قطاع الكهرباء» والمتضمن تعيين اعضاء الهيئة الناظمة في القطاع.
وبالنسبة الى التعيينات في مؤسسة كهرباء لبنان علمت «الجمهورية»، انّ وزير الطاقة ريمون غجر زوّد الأمانة العامة لمجلس الوزراء 18 سيرة ذاتية لمرشحين لملء المقاعد الستة في مجلس الادارة. واختيرت هذه السير الذاتية من بين 185 شخصاً أُخضعوا للفحوص امام لجنة شكّلها وزير الطاقة من خارج الآلية المعتمدة في مثل هذه التعيينات، بعد استبعاد ممثلي مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية منها. وفي اقتراح وزير الطاقة تمييز لواحد من أصل ثلاثة عن كل مقعد من المقاعد الموزعة على الطوائف الست الأساسية: ماروني، اورثوذكسي، كاثوليكي، سنّي، شيعي ودرزي. ويُضاف اليهم ماروني هو المدير العام للمؤسسة.
وفي معلومات لـ»الجمهورية»، انه وعلى رغم من التكتم المحيط بالأسماء المرشحة للتعيين، فقد تمّ التفاهم على توزيعة كاملة للمقاعد الستة وفق مبدأ المحاصصة، وقد أُنجز التفاهم نهائياً في اللقاءات التي جمعت رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، كما كان لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رأي راجح في تحديد اسم العضو الدرزي، بعدما احتفظ باسيل لنفسه بتسمية إثنين من اصل ثلاثة من المقاعد المسيحية، بالإضافة الى المدير العام الذي تردّد أنه سيكون المدير العام الحالي المهندس كمال الحايك، الذي ما زال متقدّماً على اسماء أُخرى مقترحة، إن لم تنجح المحاولات الجارية لتنحيته في الساعات الفاصلة عن الجلسة غداً.
الهيئة الناظمة
وبالنسبة الى اقتراح وزير الطاقة تعديل القانون 462 تحت عنوان تنظيم قطاع الكهرباء والمؤدي الى تعيين اعضاء الهيئة الناظمة في القطاع، التي لم تولد بعد 18 سنة على وضعه، فقد علمت «الجمهورية» انّ ما هو مطروح من تعديلات يتصل بإعطاء الهيئة صلاحيات متدرجة، تحول دون ان تنهي صلاحيات وزير الطاقة والمياه، الذي يمارس الوصاية على المؤسسة في مرحلة تلي تشكيل الهيئة وهيكليتها الإدارية، قبل ان تتسلّم زمام القطاع، وهو امر سيخضع لمناقشات حادّة، وقد لا يؤدي الى البت به نهائياً في جلسة الغد.
مدير وزارة المال
اما بالنسبة الى تعيين البديل من المدير العام لوزارة المال المستقيل ألان بيفاني بعد قبول استقالته غداً، علمت «الجمهورية» انّ البديل سيكون من حصّة النساء، باقتراح تعيين مديرة الموازنة ومراقبة النفقات في الوزارة كارول أبي خليل، وهي موظفة من الفئة الثانية، من بلدة بليبل في قضاء عاليه وهي قريبة الوزير السابق النائب سيزار ابي خليل.
التدقيق المالي
كذلك، سيناقش مجلس الوزراء غداً طلب وزارة المال التعاقد مع شركات لإجراء التدقيق المالي. وفي هذا المجال استبعدت المصادر حسم هوية الشركة في الجلسة المقبلة، لافتة إلى أنّ «هناك حاجة إلى بعض الوقت حتى تنجز الأجهزة الامنية المسح والمراجعة الضروريين، للتأكّد من انّ شروط الأمان متوافرة في الشركة المزمع التعاقد معها، وأنّها لا تمثل أي تهديد محتمل للسلامة الوطنية».
واكّدت المصادر انّ رفض تكليف شركة «كرول» التدقيق المالي هو مشروع، وبالتالي لا يرمي الى التهرّب من هذا التدقيق ومفاعيله كما يظن البعض، «إذ تبيّن انّ نائب رئيس الشركة إسرائيلي، الأمر الذي كان سينطوي على تهديد كبير للأمن القومي اللبناني».
الخبز
وفي جدول اعمال الجلسة، بحث في قضايا مختلفة، منها اقتراح وزير الاقتصاد في شأن وزن ربطة الخبز وسعرها، وعرض مشترك تقدّم به وزراء الطاقة والمال والإقتصاد لمعالجة الخلل بين الطلب والعرض على المواد البترولية في السوق الداخلية المؤجّل من جلسة الخميس الماضي، بالإضافة الى البند الثامن المتضمن اشارة الى استئناف البحث في الوضعين المالي والنقدي.
وفي البند الأول من جدول الاعمال تعديل قرار مجلس الوزراء المتخذ في آب العام الماضي بإنشاء مدافن للطائفة العلوية من منطقة زيتون – طرابلس.
فهمي
ولوحظ في عطلة نهاية الاسبوع تراجع المواقف والاشاعات التي تتحدث عن رحيل قريب للحكومة. وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي لـ»الجمهورية»، انّ الرئيس حسان دياب يتابع شخصياً كل الملفات التي تهمّ المواطنين، خصوصاً على المستويين النقدي والمالي، «وهو يحرص على ان تدار بطريقة جيدة من الوزارات المختصة»، لافتاً الى انّه «سيتمّ تفعيل العمل الوزاري لمواكبة تحدّيات هذه المرحلة المفصلية.
لكن فهمي لفت الى «انّ هناك عوائق تؤدي احياناً إلى تأخير في ظهور النتائج المتوخاة، ومن بينها الهجمة التي يتعرّض لها الرئيس دياب من جهات عدة في الداخل والخارج»، مؤكّداً «العزم على التصدّي لكل الصعوبات مهما اشتدت الحملات».
وجزم فهمي في أن لا تغيير او تعديل حكومي، «وعلى الجميع أن يتقبلوا حقيقة بقاء هذه الحكومة حتى اشعار آخر، بمعزل عن عواطفهم السياسية».
مواقف
وفي جديد المواقف السياسية أمس، قال الرئيس سعد الحريري في مقابلة مع صحيفة «البايس» الإسبانية، انّ «الأزمة التي يمرّ بها لبنان خطيرة ومتعددة الوجوه، فصحيح أنّ كل الخيارات السياسية مؤلمة، لكنني واثق من أنّ هناك مخرجاً من الأزمة، ويجب أن يكون التركيز في المقام الأول على إعادة بناء الثقة لتحقيق الاستقرار، ثم معالجة الاختلالات الكلية وضمان المتطلبات الضرورية للتعافي القوي في مرحلة لاحقة». واضاف: «لبنان يمر بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، وأنّ الشعب سيواصل التظاهر ضد الحكومة»، لافتاً في الوقت عينه الى أنّه «يشكّ في أنّ البلد سيصل إلى حالة مجاعة، كما يقول البعض، لكنّ لبنان بحاجة إلى إصلاحات لو جرى تنفيذها في وقت سابق لَما وصلنا إلى هذا الوضع».
وتوضيحاً لموقفه في شأن «حزب الله»، وما إذا كان يرى أنّه يعوق مسار الإصلاحات الاقتصادية في لبنان، قال الحريري: «يجب أن يُفهم أنّ 60 في المئة من الشعب صَوّتوا لمصلحة «حزب الله»، الذي تعتبره واشنطن إرهابياً، وهذه ديموقراطية. لا يمكن إنكار وجودهم، ولا يمكن إنكار أصواتهم في البرلمان».
وعمّا إذا كان يتوقع العودة الى رئاسة الحكومة، أكّد الحريري أنّه «لا يتوقع ذلك على المدى القريب، أو على الأقل حتى تتحقق الشروط التي يعرفها الجميع».
الراعي
وفي موقف تصعيدي، ناشَد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه قداس الأحد في الصرح البطريركي الصيفي، في الديمان، رئيس الجمهورية «العمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر»، ودعوة الدول الصديقة للإسراع إلى نجدة لبنان كما كانت تفعل كلما تعرّض لخطر، ومنظمة الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية، وإعلان حياده»، حيث شدّد على أهمية هذا الحياد.
واعتبر الراعي أنّ «أسوأ ما نشهده اليوم عندنا هو أنّ معظم الذين يتعاطون الشأن السياسي، لا يعنيهم إلّا مكاسبهم الرخيصة ومصالحهم وحساباتهم، وحجب الثقة عن غيرهم، وإدانة الذين يتولون السلطة في المؤسسات الدستورية»، مشيراً إلى أنّهم «بذلك يتسبّبون بحرمان لبنان من ثقة الأسرتين العربية والدولية». وقال: «يبدو أنّ هؤلاء السياسيين يريدون بذلك إخفاء مسؤوليتهم عن إفراغ خزينة الدولة، وعدم إجراء أي إصلاح في الهيكليات والقطاعات». وسأل: «منذ متى كان الإذلال نمط حياة اللبنانيين؟ فيتسوّلون في الشوارع، ويبكون من العوز، وينتحرون من الجوع؟ أيريدون لهذا الشعب أن تركعه لقمة الخبز؟».
وقال: «ثورة شعبنا المذلول والجائع والمحروم من أبسط حقوقه الأساسية تستحق الحماية الأمنية لا القمع»، ودعا إلى التفتيش «خارج الثورة عن المخرّبين ومهددي الأمن القومي اللبناني».
سوق الصرف
وعلى صعيد سوق الصرف، وعلى رغم العطلة الاسبوعية التي يتوقف فيها العمل في الاسواق المالية الشرعية، إلاّ انّ المعلومات المتداولة تحدثت عن تذبذب في اسعار الدولار في السوق السوداء. وبينما أُشير الى تراجعه السبت الى مستويات جديدة وصلت الى حدود الـ7 آلاف ليرة، تردّد انّ الدولار عاود ارتفاعه السريع امس الاحد، ووصل في بعض الفترات الى 9 آلاف ليرة.
وينتظر المتابعون مسار الدولار في اليومين المقبلين، لمعرفة تأثير بعض الخطوات على السوق، ومنها بدء مصرف لبنان ضخ الدولارات في المصارف بدلاً من تسليمها الى الصرافين.
احتجاجات
الى ذلك، استمرّت الإحتجاجات في مختلف المناطق اللبنانية، وتواصل معها إقفال الطرق رفضاً لتردّي الأوضاع المعيشية وعدم قدرة المواطن اللبناني على تأمين أقلّ حاجاته الأساسية.
ففي بعلبك، نُظمت مسيرة، حمل خلالها المحتجّون نعشاً ملفوفاً بالعلم اللبناني، مشيّعين رمزياً شهادات الإختصاص ومتخرجي الجامعة والعمال في لبنان. وارتدت النسوة اللون الأسود على وقع الهتافات المندّدة بالأوضاع المعيشية.
من جهته، نفّذ حراك النبطية وقفة تضامنية مع المحامي واصف الحركة مطالباً بالاقتصاص من المعتدين. وفي السياق، نفّذ ناشطون وقفة احتجاجية امام فرع مصرف لبنان، تنديداً بالسياسات المالية والمصرفية.
وإلى ذلك، نفّذ عدد من المتظاهرين تحرّكاً أمام مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر احتجاجاً على التقنين القاسي للكهرباء، معتبرين «أنّ شركة الكهرباء هي شركة الفساد والهدر، وانّ السلمية في التحرك لم تعد تنفع».
وفي حين، نظّمت مجموعة «أنا مستقل» في حراك صيدا نشاطاً في مدينة رفيق الحريري الرياضية، حيث تمّ وضع ممرين كُتب على الاول: «بدي هاجر»، وعلى الثاني: «بدي أبني وطن»، يتوسطهما علم لبناني ضخم، نفّذ عدد من المحتجين يوم السبت وقفة إحتجاجية أمام السفارة الاميركية في عوكر للمطالبة بتطبيق بالقرار 1559 وبأن يكون الجيش اللبناني هو الذي يفرض سلطته على الأراضي اللبنانية، بدعمٍ من الولايات المتّحدة.
كورونا
وعلى صعيد وباء كورونا، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 18 اصابة جديدة بفيروس كورونا، من بينها 7 حالات للوافدين و11 حالة من المقيمين. ورفعت الإصابات الجديدة العدد التراكمي إلى 1873. إلى ذلك، سُجّلت أمس حالة وفاة جديدة.
من جهته، أعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي أنّ عدد المرضى المصابين بالفيروس الموجودين داخل المستشفى قيد المتابعة هو 15 مريضاً، بينهم حالة واحدة حرجة.
وتزامناً، أعلنت غرفة ادارة الكوارث في محافظة عكار، في تقريرها اليومي، تسجيل 6 إصابات جديدة بفيروس «كورونا» المستجد، جميعهم عائدون من العراق، الأمر الذي رفع عدد المصابين المسجّلين في عكار الى 84 إصابة.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
تعيينات بلا آلية غداً… وبديل بيفاني بين بري وباسيل
“حزب الله” للحلفاء: لا تلعبوا بموازين القوى
ضبط “حزب الله” إيقاع حلفائه وأعاد رصّ الصفوف في حكومة حسان دياب، مؤكداً لكل من يعنيه الأمر داخل التركيبة الحكومية أنّها “باقية وغير مسموح التلاعب بموازين القوى راهناً”، حسبما نقلت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن”، كاشفةً أنّ “الحزب شدد على “وجوب الإقلاع عن نغمة المطالبة بتغيير الحكومة لأنّ المطلوب في هذه المرحلة تكاتف جميع أفرقائها لدفعها نحو تحقيق بعض الخطوات التي تساعد على تغيير النظرة إليها أمام الرأي العام، وعليه تم الاتفاق في هذا السياق على سلسلة من الخطوات تتبلور معالمها ابتداءً من (غد) الثلاثاء في جلسة مجلس الوزراء”.
إذاً، نجح “حزب الله” مرحلياً في تحصين بيته الحكومي بشكل أراح دياب وأعطاه جرعة دعم مستحقة من الحزب بعدما أدى فروض المبايعة على أكمل وجه لتوجهاته “شرقاً” عبر تفعيل قنوات الاتصال مع الصين والعراق وإيران، و”غرباً” عبر هجومه المباغت على البعثات الديبلوماسية الغربية والعربية امتثالاُ لمتطلبات أجندة المواجهة التي يخوضها محور الممانعة، فكانت مكافأته بأن حظي برعاية “حزب الله” وحفظه ليتمكن من استعادة توازنه والتقاط أنفاسه بزخم متجدد سيتجلى بسلسلة قرارات يتم تظهيرها ضمن قالب إصلاحي يحاكي تصدي الحكومة لمتطلبات المرحلة.
وفي هذا المجال تفيد مصادر رفيعة مواكبة للقرارات المزمع اتخاذها بأنّ “الخطوة الأولى التي تم الاتفاق عليها بين أفرقاء مجلس الوزراء هي إقرار التعيينات المتعلقة بقطاع الكهرباء”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ جلسة الغد ستبت سلة التعيينات المتعلقة بمجلس إدارة الكهرباء بموجب الاتفاق الذي حصل على كل الأسماء المنوي تعيينهم فيه، بينما لا تزال الهيئة الناظمة تحتاج إلى مزيد من المشاورات بين مكونات الحكومة خلال الساعات المقبلة لتأمين التوافق اللازم لإقرارها”.
وفي حين سيكون الغائب الأبرز عن جلسة التعيينات هو “الآلية القانونية” المعتمدة في التعيين، تؤكد أوساط معارضة لـ”نداء الوطن” أنّ “المحاصصة بين “التيار الوطني الحر” والثنائي الشيعي ستكون المعيار الوحيد المتبع في سلة تعيينات الكهرباء، وقد كانت محور التواصل الأخير الذي جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار جبران باسيل”، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ “مسألة تعيين بديل لمدير عام وزارة المالية المستقيل ألان بيفاني كانت سبباً رئيساً وراء زيارة باسيل الأخيرة إلى عين التينة، وسط تسليم بأنّ من سيخلف بيفاني سيكون من حصة “التيار الوطني” على أن يحظى بموافقة “حركة أمل” و”حزب الله”، ومن هذا المنطلق لا يزال الاسم الذي سيصار إلى تعيينه في هذا الموقع غير محسوم نهائياً حتى الساعة”.
ورداً على سؤال، تجيب المصادر: “مديرة الموازنة في وزارة المالية كارول أبي خليل التي تم التداول باسمها باعتبار حظوظ تعيينها هي الأكبر انطلاقاً من انتمائها إلى خط “التيار الوطني” وقرابتها من وزير الطاقة العوني السابق سيزار أبي خليل، لم تحظ بعد بموافقة نهائية في ظل ما يتردد عن اعتراض “حركة أمل” على توليها موقع مدير وزارة المالية”، وأشارت في المقابل إلى أنّ “باسيل سيسعى جاهداً إلى بلورة اتفاق مع بري خلال الساعات المقبلة حول مسألة تعيين خليفة بيفاني، نظراً لكونه حريصاً على عدم إبقاء الأخير في موقعه لتصريف الأعمال، على أن يتضح مسار الأمور اليوم عشية جلسة مجلس الوزراء ليتم في ضوء ذلك تحديد هل سيصار إلى قبول استقالة بيفاني وتعيين بديل عنه في الجلسة، وإلا فإنّ الموضوع سيؤجل إلى جلسة لاحقة ريثما يتوافق بري وباسيل على اسم المدير العام الجديد لوزارة المالية”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تفاهم بري ـ باسيل لإنقاذ الحكومة يسحب التغيير الوزاري من التداول
دياب مطمئن إلى موقف «حزب الله» لإبقائه على رأس الحكومة
بيروت: محمد شقير
قالت مصادر في الموالاة، إنها تترقب ما سيؤول إليه تفاهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لإنقاذ الحكومة وإخراجها من دوامة المراوحة التي حالت دون تحقيق ما وعدت به في بيانها الوزاري، وكشفت أن الأخير طرح عليه جملة من الأفكار تراوحت بين إمكانية إدخال تعديل على الحكومة أو تطعيمها، وصولاً للبحث في تغييرها بذريعة أن إنتاجيتها دون المستوى المطلوب وأن الوضع لم يعد يطاق.
ولفتت المصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الرئيس بري ارتأى السير بعملية برمجة لإنقاذ الحكومة، مقترحاً البدء فوراً بتحقيق الإصلاحات الإدارية والمالية التي تعهدت بها الحكومة في بيانها الوزاري وبإصلاح قطاع الكهرباء لتأمين الحلول الدائمة لتوليد الطاقة، بدلاً من اعتماد الحلول المؤقتة لتأمينها باستئجار البواخر، خصوصاً أن مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية، أوصت الحكومة بذلك، إضافة إلى إلحاح صندوق النقد الدولي على الحكومة بتأهيل هذا القطاع لخفض العجز في الموازنة لغياب الحلول الدائمة.
وأكدت المصادر نفسها، أن بري نصح بضرورة تفعيل المفاوضات الجارية بين الحكومة وصندوق النقد لدعم خطة التعافي المالي، وقالت إنها ما زالت في المربع الأول ولم تحقق أي تقدم، لأن الخلاف القائم حول التوصُّل إلى مقاربة موحّدة للخسائر المالية، لا يزال يؤخر الوصول إلى تفاهم يدفع باتجاه تزخيم المفاوضات.
وتابعت المصادر، أن عدم الإفراج عن التشكيلات القضائية لا يخدم الحكومة في مخاطبتها المجتمع الدولي بأنها جادة في تحقيق الإصلاحات من جهة وفي مكافحة الفساد من جهة ثانية، وأكدت أن ما اتفق عليه بين بري وباسيل سيكون موضع مراقبة وتدقيق للتأكد من مدى استجابة الأخير للسير في هذا التفاهم وعدم الانقلاب عليه. واعتبرت أن جميع الأطراف في لبنان باتت محرجة أكانت في الموالاة أو في المعارضة، وقالت إن اللبنانيين لا يعفون هذا أو ذاك من مسؤوليته حيال تردّي الأوضاع المعيشية التي بلغت ذروتها، من دون أن تبادر الحكومة للقيام ولو بخطوة واحدة لوقف الانهيار.
ورأت أن تغيير الحكومة قد سُحب من التداول وعزت السبب إلى أمرين: الأول مبادرة «حزب الله» للتدخل بقوة لقطع الطريق على البحث في استبدال هذه الحكومة رغم أن لديه قناعة بعدم قدرتها على زيادة إنتاجيتها، وأنها باتت تشكّل إحراجاً له أمام محازبيه، والثاني يتعلق بعدم وجود استعداد لدى قوى المعارضة للخوض في مغامرة التغيير الحكومي، في ضوء ما توصّل إليه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في مغامرته التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، على خلفية التوصُّل معه إلى تسوية أطاح بها باسيل. وقالت إن رئيس الحكومة حسان دياب لم يكن مضطراً للمواقف التي اتخذها أخيراً وكان في غنى عنها، لأنها أدت إلى ارتفاع منسوب الاشتباك السياسي مع المجتمع الدولي وعدد من الدول العربية، فيما تعاملت المعارضة مع مواقفه هذه على أنه تبنّى مجاناً طروحات «حزب الله» خصوصا أن من يدقّق فيها يلحظ أنها جاءت نسخة طبق الأصل عن المواقف الأخيرة للسيد حسن نصر الله.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، أن جميع الأطراف التي تدور في فلكها أجمعت على رفض الدخول في بازار تشكيل حكومة جديدة، وقالت إن الحريري لم يُدرج عودته إلى «السراي الكبير» على جدول أعماله، وأنه يأخذ وقته حالياً لاسترداد ما خسره في شارعه بسبب التسوية التي أبرمها مع عون وأدت إلى إحداث هوّة بينه وبين جمهوره. وسألت المصادر: كيف يمكن للحريري تكرار المغامرة في ظل وجود عون في سدّة الرئاسة الأولى، وتقع عليه مسؤولية إحباطه للتسوية، لأنه أجاز لباسيل بلا أي رادع إسقاطها من دون أن يتدخّل؟
كما سألت باسيل عن الأثمان السياسية التي دفعها من جراء التسوية التي أُبرمت مع الحريري؟ وقالت إنه يتنكّر لإيصال عون إلى الرئاسة وانتخابه هو شخصياً نائباً للمرة الأولى بعد أن رسب في دورتين انتخابيتين؟ لذلك فإن دياب باقٍ على رأس الحكومة بقرار من «حزب الله» الذي تدخّل بقوة لإخراج التغيير الوزاري من التداول.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
حكومة «الإجتماعات والخبريات» باقية.. فهل تعيينات الكهرباء غداً ترفع العتمة؟
الراعي يطالب عون بفك الحصار عن الشرعية.. ورهان رسمي على النفط العراقي
مع اختبار طريقة جديدة لمصرف لبنان، في ضخ الدولار إلى المصارف، لتسهيل الاستيراد، لا سيما المواد الضرورية، كالمحروقات والفيول، والسلع المدعومة، يختلط الحابل بالنابل، في البلد المتعب، ويُحكم الحصار، بكل الأسلحة المتاحة، من شح الدولار، إلى قطع الكهرباء، وفقدان مقومات الحياة، وفقدان الوظائف، ما خلا عنتريات التيارات الحاكمة، و«كميات قاتلة» من النصائح، والدعوات إلى «الصمود» تارة، وأخذ «بطولات هؤلاء» بعين الاعتبار.
في وقت تزعج طائرة الاستطلاع الاسرائيلي MK اسماع اللبنانيين من الجنوب إلى البقاع، ويتحرك «أصدقاء ترامب» في محيط السفارة الأميركية في عوكر دعماً ومطالبة بتطبيق القرار 1559، فيما صرف النظر عن التغيير الحكومي، واطمأنت حكومة «الاجتماعات والخبريات»، على حد تعبير مراقب سياسي، إلى دورها، الميؤوس منه، في نظر هذا المراقب.
وتمضي الحكومة في عملها، وفقاً لنائبة رئيس مجلس الوزراء زينة عكر، وإن تبين أنها لن تقدر على عمل ما جاءت من أجله.
وكشفت ان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قائمة ولم تتوقف.
وقالت الوزيرة عكر ان الاجتماع مع الوفد العراقي كان جيداً، وأن البحث تناول استيراد النفط من العراق، مقابل الغذاء والصحة.
ولفتت عكر الى أنه «يتم العمل على إلغاء أو دمج المجالس والهيئات والصناديق والمباني المستأجرة من أجل تحقيق وفر للدولة»، مشيرة الى أن «إطلاق مناقصة الخلوي ووضع دفتر الشروط على طاولة مجلس الوزراء خلال الأسبوعين المقبلين».
وأوضحت أن «تعيين مجلس ادارة كهرباء والهيئة الناظمة على جدول اعمال مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل».
وقالت: «هناك شركتان للتدقيق في حسابات مصرف لبنان وشركة للتدقيق الجنائي على جدول اعمال مجلس الوزراء».
واعتبرت أن «أموال الدولة هي أموال الناس والمنهجية التي كانت متبعة سابقًا يجب أن تتوقف».
وأشارت الى أن «الاجتماع مع الوفد العراقي كان جيداً جداً والبحث تناول موضوع النفط وسيكون هناك تبادل للمواد الغذائية والصحة والسياحة».
وشددت على أن «لن نصل إلى مرحلة يجوع فيها الشعب اللبناني وتنقطع فيها الكهرباء»، مشيرة الى أن «هناك علاقات تجارية كبيرة للبنان مع الصين ونحن منفتحون على الغرب والشرق».
وعليه، فإن قرار القوى السياسية الحاضنة للحكومة بتفعيل عملها سيوضع موضع التنفيذ إعتباراً من هذا الاسبوع، بعد طي صفحة استقالتها او تغيير بعض وزرائها، حيث يجري في جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا الثلاثاء في القصر الجمهوري تعيين اعضاء مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان وربما الهيئة الناظمة للكهرباء، وتعيين مديرعام جديد لوزارة المالية خلفاً للمدير العام المستقيل آلان بيفاني، الى جانب معالجة بعض المشكلات الحياتية الطارئة، مثل ازمة المحروقات لا سيما الفيول اويل لزوم معامل انتاج الكهرباء. واتخاذ القرار النهائي بشان تسعيرة ربطة الخبز.
وحسب المصار الرسمية، من شأن مباشرة الحكومة التعيينات الادارية في المراكز الحساسة ان يفعّل العمل في كثير من المؤسسات المتهالكة، الى جانب استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بمدير عام جديد لديه الخبرة اللازمة بالاوضاع المالية.
وافادت مصادر موثوقة انه تم الاتفاق على اسماء رئيس واعضاء مجلس دارة مؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة للكهرباء، وان جزءاً من الاتفاق تم على ما يبدو في اللقاء الذي جمع الاسبوع الماضي الرئيس نبيه بري برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وتركز البحث فيه على تفعيل عمل الحكومة وانجاز كل الامور العالقة وتنفيذ المشاريع والقوانين النافذة. وعلمت «اللواء» ان وزير الطاقة ريمون غجرشكّل لجنة من رؤساء و نواب رؤساء الجامعات وعمداء كليات الهندسة، وقابلوا عدداً كبيراً من المرشحين، واقترحوا ٣ اسماء عن كل مقعد تُرفع الى مجلس الوزراء ليختار بينها حسب السيرة الذاتية والخبرة.
وكما سيبت مجلس الوزراء بإستقالة المدير العام للمالية آلان بيفاني، على ان الاسم المتداول للتعيين مكانه كارول ابي خليل، وهي موظفة في الوزارة دون معرفة ما اذا كان المجلس سيصدر هذا التعيين في اليوم نفسه ام لا. خصوصا أن هناك ملاحظات لدى الوزراء تتعلق بألية التعيين وضرورة رفع الأسماء الى المجلس مع السير الذاتية.
كما يصار الاتفاق على شركة تدقيق جديدة لاجراء التدقيق التشريحي بدلا من شركة كرول المتهمة بالتعامل مع اسرائيل. ولن تغيب الاوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد عن الجلسة الحكومية بما في ذلك موضوع الدولار .
وتراهن مصادر مقربة من الحكم على ان هذا التعيين من شأنه ان يخلق اجواء مريحة في ما خص ملف الاصلاحات الذي يشكل ضرورة لدى صندوق النقد الدولي على ان الأهمية تكمن في متابعته مع ملف الفساد. وقالت كلما قدمت الحكومة دليلا على حسن نيتها في العمل كلما كسبت ثقة داخلية وخارجية.
حكومياً، لم ينف مصدر سياسي الاخبار التي ترددت مؤخرا عن حصول مشاورات رفيعة المستوى لبحث موضوع التغيير الحكومي او التعديل المحدود لبعض الوزراء المتقاعصين عن القيام بالمهمات المنوطة بهم والتي انعكست ضررا وسلبا على الاطراف السياسيين الداعمين لحكومة الرئيس حسان دياب. وقال المصدر: ان مناقشة التغيير الحكومي برمته طرح الاسبوع الماضي بعد التدهور السريع في سعر صرف الليرة وزيادة اسعار السلع بشكل جنوني بالتزامن مع تفاعل ازمة الكهرباء والانقطاع شبه الشامل للتيار عن معظم المناطق وفقدان مادة المازوت بفعل الاداء السيئ والفشل لوزير الطاقة. وقد اصطدمت مسألة التغيير الحكومي التي طرحها النائب جبران باسيل في لقائه مع الرئيس نبيه بري مؤخرا باسم الشخصية التي يمكن ان تتولى رئاسة الحكومة المقبلة ومدى قدرتها على مقاربة الازمة الحالية، ولما تعذر العثور على مثل هذه الشخصية في ظل استمرار رفض الرئيس سعد الحريري تولي هذه المهمة، عندها طرحت مسألة التعديل الوزاري المحدود ليشمل الوزراء الكسالى والفاشلين، ولكن يبدو ان كلا الطرحين سقطا بفعل عدم قبول اي شخصية سنية وازنة توحي بالثقة لتشكيل الحكومة الجديدة من جهة وعدم موافقة حزب الله على فكرة التغيير اوالتعديل الجزئي من جهة ثانية، وقد برر الحزب موقفه بحجج واهية لا تمت الى الواقع بصلة في حين ان امكانية تعذر مشاركة الحزب بالحكومة الجديدة بضغط من الولايات المتحدة الأميركية يبقى هو السبب الاساس الذي يمنع حصول مثل هذا التغيير ولو ازدادت وتيرة التدهور الاقتصادي نحو الأسوأ.
والملف الحكومي، سيكون نقطة من بين نقاط، سيتناولها مساء غدا، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في إطلالة للحديث، عن الوضع العام، بما في ذلك التطورات المتعلقة بما طرح عن حكومة جديدة، والارتفاع الخطير في سعر صرف الدولار، والكلام عن حرب بين إسرائيل وحزب الله.
الراعي يتهم
من الديمان، اتهم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في قدّاس الأحد السياسيين بالسعي إلى «اخفاء مسؤوليتهم عن إفراغ خزينة الدولة».. وتوافقوا على «نهج المحاصصة وتوزيع المكاسب على حساب المال العام.. ووصف انتحار المواطن علي الهق بأنه «وصمة عار».. وتساءل: منذ متى كان الاذلال نمط حياة اللبنانيين.
وسأل الراعي: منذ متى كان الإذلال نمط حياة اللبنانيين؟ فيتسولون في الشوارع، ويبكون من العوز، وينتحرون من الجوع؟ أوتدركون أيها المسؤولون السياسيون الجرم المقترف: فلبنان جامعة الشرق ومدرسته تغلق جامعاته ومدارسه وتنحط عزيمتها، ولبنان مستشفى الشرق تقفل مستشفياته ويتعثر تطورها؟ ولبنان السياحة والبحبوحة والازدهار تعاني فنادقه من الفراغ وتحتجز أموال الشعب في المصارف؟ هل لبنان الفكر والنبوغ والنهضة يحجم ويحول إلى ملكية خاصة تصادره طبقة سياسية وتتصرف به على حساب المصلحة العامة؟ أيريدون لهذا الشعب أن تركعه لقمة الخبز؟ لا، فكما أنه لم يركع أمام أي احتلال، لن يركع اليوم. ونحن لن نسكت على ما يجري. هذا الوطن هو ملك بنيه وهم مصدر سلطاته (مقدمة الدستور، و)».
ودعا لحماية الشعب لا إلى قمعه.
وناشد الرئيس ميشال عون العمل على «فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر. ونطلب من الدول الصديقة الإسراع إلى نجدة لبنان، كما كانت تفعل كلما تعرض لخطر، وإلى الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته».
وفي تحرك نادر من نوعه، غادر وزير الخارجية ناصيف حتي إلى روما، بدعوة من الكرسي الرسولي يعقد حتي مع المسؤولين فيه اجتماعين بارزين الثلثاء المقبل، محورهما انقاذ لبنان كدولة فريدة في الشرق الاوسط بحسب ما تقول اوساط ديبلوماسية في دولة الفاتيكان. ويبحث مع وزير الخارجية الايطالي لويجي دي مايو ووزير الدفاع لورنزو غوريني أوجه التعاون الوثيق بين لبنان وايطاليا والمتمثل بمشاركة وازنة لايطاليا في قوات اليونيفل على ان يعود الى بيروت بعد غد الأربعاء.
حياتياً، وإزاء الغموض، الذي يكتنف وضع الكهرباء، يتهافت المواطنون على بدائل الطاقة، من أيام زمان حيث تسجل مرجعيون تهافتاً على مادة الكاز، حيث وصل سعر التنكة أي الـ20 ليترا الى 100,000 ل.ل.، وهو غير متوافر في كل المحطات، خوفا من انقطاع التيار الكهربائي بالكامل وتقنين ساعات مولدات الاشتراك. ولجأ المواطنون الى تنظيف القناديل القديمة ومسح الغبار عنها لاستعمالها للانارة، خاصة بعدما وصل ثمن كيلو الشمع الى 24000 ل.ل، ان وجد في السوبرماركات والمحال التي لم تغلق أبوابها بعد بسبب الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
من جهته، حذّر رئيس تجمّع اصحاب المولدات في لبنان عبدو سعادة، من إطفاء المولّدات اليوم إذا لم تتأمّن مادة المازوت. كما ناشد المسؤولين إيجاد آليّة لتأمين المادة… وكان وزير الطاقة ريمون غجر اعلن مساء أمس الأول انه تم فض استدراج العروض لمناقصة المازوت لصالح منشآت النفط وقد شاركت في المناقصة 9 شركات عالمية، على ان يتم الانتهاء من التقييم السبت الماضي والاعلان عن الرابح وتبليغه بالنتيجة».
1873
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 18 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1873.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عجز الموزانة يدكّ مضاجع الليرة… والعقوبات والسوق السوداء ترفع سعر الدولار
الصفقة العراقية ــ اللبنانية رهينة المزاج والرضى الأميركي على حكومة الكاظمي
بروفسور جاسم عجاقة
من المعروف في المعادلات الجيوسياسية، أنه من غير الضروري القيام بعمليات عسكرية لزعزعة كيان مُعيّن، إذ يكفي ضرب عملته لكي تعمّ الفوضى في هذا البلد. هذا الواقع يُمكن ملاحظته في البلدان التي تشهد إنهيارًا في عملاتها المحلّية مثل فنزويلا والأرجنتين وسوريا وإيران ولبنان. ولتنفيذ هذه الإستراتيجية يكفي حظر دخول العملة الصعبة إلى البلد المعني مما يجعل كلفة الإستيراد أكبر بحكم الطلب الكبير على العملة الصعبة والعرض الكبير من العمّلة المحليّة. وتتبع الولايات المُتحدة الأميركية مبدأ العقوبات الإقتصادية على الدول التي تُعارض سياساتها وذلك بهدف تطويع القرار السياسي، مُستخدمة مبدأ العقوبات «الذكية».
العقوبات الأميركية
العقوبات الاقتصادية هي ممارسات قديمة تعود إلى العام 432 قبل الميلاد حيث قام الإغريقيون بفرض عقوبات تجارية على ميغارا جارة إغريقيا وذلك بهدف إجبارها على تغيير سلوكها السياسي.
المفهوم النظري للعقوبات الإقتصادية، وضعه البلجيكي هنري لافونتين في العام 1982 من خلال الحديث عن «عقوبات سلمية» من دون حروب عسكرية. وفي العام 1919، كان النداء الشهير للرئيس الأميركي ويلسون الذي دعا المجتمع الدولي إلى الإمتناع عن التبادل التجاري أو التواصل مع الأمم المُتمرّدة على السيادة الدولية. وفي العام 1945، إعتمدت الأمم المُتحدة مفهوم العقوبات في الميثاق التأسيسي لها ووضعت قرار فرضها ورفعها في يد مجلس الأمن. ويُخبرنا التاريخ أن العديد من العقوبات تمّ فرضها على دول «مُتمرّدة» مثل إيطاليا في العام 1935، وجنوب أفريقيا في الثمانينات والعراق في التسعينات، وأنغولا في أواخر التسعينات…
إلا أن نقطة التحوّل كانت في العام 2001 مع الهجومات الإرهابية على مركز التجارة الدولية في الولايات المُتحدة الأميركية. نقطة التحول الإستراتيجية هذه دفعت بالولايات المُتحدة الأميركية إلى ملاحقة الإرهاب وفرض إجراءات قانونية بهدف مكافحته في أكثر من 180 دولة في العالم. ومن بين هذه الإجراءات تجميد الأصول وتقييد حركة الإرهابيين ولكن أيضًا حركة مناصريهم. هذه القدرة الأميركية نابعة من إقتصادها الذي يُشكّل أكثر من ربع الإقتصاد العالمي ولكن أيضًا من هيمنة الدولار الأميركي على التجارة العالمية.
العقوبات الأميركية على كوبا منذ ستينات القرن الماضي، جعلت الزمن يتوقّف في هذا البلد حيث إنتقد قداسة البابا يوحنّا الثاني فرض هذه العقوبات على كوبا نظرًا إلى الضرر الكبير على المجتمع كذلك إنتقد العقوبات على العراق نظرًا إلى الضرر على الأطفال العراقيين.
وقد برهن عالم الإجتماع النروجي يوهان غالتوغ من خلال دراسة علمية أن العقوبات الشاملة لا تُعطي بالضرورة المفعول المطلوب منها نظرًا إلى أن الإنسان يتأقلم مع العقوبات. وذهب أبعد من ذلك بطرحه فكرة أن المُجتمع (موضوع العقوبات) يُمكن أن يلتف حول قياداته في زمن العقوبات مما يُعطي مفعولاً عكسياً، مُضيفًا أن «الطبيعة الجماعية للعقوبات الإقتصادية تجعلها تضرب الأبرياء سواسية مع الإرهابيين».
الإستراتيجية الأميركية أخذت هذا الواقع بعين الإعتبار وطوّرت مفهوم العقوبات إلى مفهوم جديد أسمته العقوبات الذكية (Smart Sanctions ) والذي ينص على إستهداف أشخاص وكيانات (شركات، جمعيات، بلديات…) بدل إستهداف البلد بالكامل. لكن يبقى السؤال الأساسي: هل هذه العقوبات فعّالة أكثر من العقوبات الشاملة؟
وشهد العالم منذ مطلع القرن الحالي إرتفاعًا ملحوظًا في فرض العقوبات خصوصًا من قبل الولايات المُتحدة الأميركية. وما القوانين التي أصبح المواطن العادي في العديد من الدول في العالم يعرفها بالإسم إلا ترجمة لهذه العقوبات على مثال قانون قيصر. ويتأثر لبنان بالعديد من القوانين والعقوبات الأميركية التي تطال حزب الله، لكن أيضًا بالعقوبات المفروضة من خلال قانون قيصر ومن خلال قانون ماغينتسكي. ويُلاحظ من خلال تصريحات بعض المسؤولين أن هناك لوائح جديدة بأسماء لبنانيين (سياسيين ورجال أعمال) ستُبصر النور في الأسابيع المقبلة وقد تُعقّد الحياة السياسية والإقتصادية والنقدية اللبنانية.
العقوبات والأزمة اللبنانية
الأزمة التي يعيشها لبنان هي نتاج للفساد المُستشري منذ عقود لكن أيضًا نتاج الصراع الإيراني – الأميركي والسوري – الأميركي. فالحرب الطاحنة بينهم وصلت إلى جبهة المصارف اللبنانية حيث تتهم واشنطن بعض المصارف بخرق العقوبات (عن معرفة أو غير معرفة) على النظام السوري وعلى حزب الله. وبالتالي تمّ فرض نوع من الحظر على قدوم الدولارات إلى لبنان وبالتحديد من باب الودائع والإستثمارات والتحاويل. ولم تكن الإجراءات التي قامت بها الحكومة اللبنانية الحالية على قدر مستوى الحظر الأميركي حيث أوقفت المصدر الوحيد المُتبقّي لها من الدولارات أي سندات اليوروبوندز.
الهلع المصرفي الذي أصاب المودعين جعلهم يهرعون إلى المصارف بهدف سحب ودائعهم وهو ما جعل الوضع يتأزم أكثر وأصبحنا نفتقد الدولار. وأخذ سوق الصيارفة يزداد حجمًا مع زيادة الطلب من قبل المواطنين والتجار على الدولار الأميركي ومع إمتناع المصارف عن إعطاء الدولارات. وبرز إلى الواجهة ضعف قدّرة المصرف المركزي على تلبية هذا الطلب الهائل من الدولار والذي بدأ يستنزف الإحتياطي من العملات الأجنبية.
اليوم أصبح الدولار يعيش على وتيرة الصراع السياسي الداخلي ولكن الصراع مع الولايات المُتحدة الأميركية. وتُسيطر سوق سوداء على سعر صرف الدولار، ليس من ناحية الحجم بل من ناحية التأثير على التجار الذين يعكسون السعر مباشرة في أسعار السلع والبضائع. وتعجز القوى الأمنية بغياب القرار السياسي عن محاربة هذه السوق حيث تُسيّطر ثلاث ساحات على سعر صرف الدولار!
عمليًا، هناك قسم أساسي من المعاملات التجارية تتمّ على سعر الصرف الرسمي (1515) وقسم أخر يشمل المواد الغذائية وبعض المواد الأولية للصناعة والزراعة (( 3800، والباقي يتمّ على سعر صرف السوق السوداء.
فقدان الثقة في الإقتصاد، المصارف، والأداء السياسي يجعل من الدولارات التي يتمّ ضخها من قبل مصرف لبنان تختفي بسرعة البرق. وبحسب توقعاتنا، هذه السوق قادرة على إمتصاص أرقام كبيرة من الدولارات مع وفرة الليرة اللبنانية في الأسواق!
ضرب الليرة اللبنانية
الأخطر في الموضوع هو مساهمة كل اللاعبين بضرب الليرة اللبنانية مما يجعل من عودة الدولار إلى السعر الرسمي أمراً مُستبعداً في ظل غياب إجراءات فعّالة. فالحكومة اللبنانية التي ما زالت تُنفق على نفس وتيرة الحكومات السابقة، خلقت عجزًا بقيمة 4 تريليون ليرة لبنانية في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام. هذه الأموال يتمّ تمويلها من قبل مصرف لبنان الذي يضخّ نقدًا بقيمة 1.5 إلى 2 تريليون ليرة لبنانية شهريًا وذلك لتمويل هذا العجز ولكن أيضًا لتلبية المواطنين والتجار الذي يُسارعون إلى إستبدال الليرة بالدولار الأميركي في السوق السوداء حيث تتوقّف مسيرة الدولار في المنازل أو خِزانات التجار أو تذهب من خلال السوق السوداء إلى وجهات أخرى. أيضًا هناك عدد من المواطنين الذين يقومون بتحويل أجورهم الشهرية إلى دولارات وذلك بهدف الحفاظ على قيمتها على أن يُعاودوا تحويلها إلى ليرة عند الحاجة.
وتُشير بيانات مصرف لبنان الواردة في التقرير الشهري (Monetary Report ) الى أن حجم العملة الموضوعة بالتداول إرتفعت من 6.2 تريليون ليرة لبنانية في شهر تشرين الأول 2019 إلى 16.4 تريليون ليرة لبنانية في أيار 2020. هذا الإرتفاع له مفعول سلبي مُزدوج: الأول ضرب سعر صرف الليرة والثاني زيادة الطلب على الدولار الأميركي وبالتالي إرتفاع أسعار الإستيراد. من هذا المُنطلق يتوجّب معرفة أن هناك إستحالة الإستمرار بهذه الوتيرة! وهذا الأمر يفرض عددًا مُعيّنًا من الإجراءات:
أولا – على الحكومة خفض الإنفاق الذي تُموّله من طبع العملة من مصرف لبنان! هذا الأمر إلزامي وأكثر من ضروري لأن الإستمرار على هذه الوتيرة سيقضي على الليرة! أيضًا على الأجهزة الرقابية ملاحقة التجّار الذين يرفضون قبول الدفع بالبطاقات المصرفية.
ثانيًا – على مصرف لبنان خفض تمويله للدولة بغضّ النظر عن ضغط الحكومة عليه لتمويلها وإلا فإن العواقب على النقد ستكون كارثية.
ثالثًا – على المصارف التجارية، تحفيز المواطنين على إستخدام وسائل الدفع الأخرى وإعادة وضع سقف للسحوبات النقدية بالليرة اللبنانية (بالتنسيق مع مصرف لبنان) وذلك لتخفيف الطلب على الدولار الأميركي في السوق السوداء.
رابعًا – على المواطنين خفض الطلب على الدولار بحكم أن تجارة الدولار (في هذه الحالة) هي تجارة خاسرة حتى لو حققوا أرباحًا إذّ أن إرتفاع الدولار ينعكس تلقائيًا في أسعار السلع والبضائع!
الصفقة العراقية – اللبنانية
في هذا الوقت، زار الوفد العراقي المؤلّف من عدد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة العراقية لبنان بهدف البحث في العلاقات التجارية الثنائية وخصوصًا إستبدال المواد الغذائية بالنفط. هذه الخطوة هي خطوة إيجابية إذا ما تمّت خصوصًا أن الإقتصادين العراقي واللبناني هما إقتصادان يتكاملان ولا مُنافسة بينهما. إلا أن هناك معوقات قد تمنع من الوصول إلى خواتم سعيدة:
أولاً – حاجة لبنان إلى المواد الغذائية والتي قد تمنعه على المدى القصير من تصديرها ليس فقط إلى العراق بل إلى كل دول العالم.
ثانيًا – الشق اللوجستي المُتمثّل بنقل البضائع والسلع من لبنان إلى العراق والعكس بالعكس حيث أن النقل البري قد يواجه بقانون قيصر وبالتالي قد يفرض نقلها عبر البحر مما يجعل كلفتها أكبر.
ثالثًا – مُشكلة تكرير النفط العراقي إذّ أنه من المعروف أن قدرة تكرير النفط في العراق هي بحدود الـ 800 ألف برميل يوميًا وهي بالكاد تكفي السوق العراقي. من هنا تُطرح نظريتان: الأولى تتمثل بتطوير عدد من مصافي التكرير قيد الإنشاء مثل مصفاة كربلاء، مصفاة الفاو، مصفاة الانبار، ومصفاة الكوت مما يسمح بزيادة النفط المكرر وبالتالي تزويد لبنان. والنظرية الثانية تتمثل بإستيراد العراق للنفط المكرر من إيران وتصديره عبر البصرة إلى لبنان. هذا الإحتمال الأخير محفوف بالمخاطر مع الضغط الأميركي المُتزايد على إيران.
على هذا الصعيد، لم تقم الحكومة اللبنانية بأية إتصالات مع الحكومة الأميركية للحصول على إستثناءات خصوصًا في ما يخص العبور عبر سوريا، إلا أن التحليل يُشير إلى أن حكومة الكاظمي المُرضى عليها أميركيًا قد تكون تحمل الضوء الأخضر الأميركي وهو ما قدّ يُشكّل أوكسجين للبنان خصوصًا في ظل الظروف التي يعيشها.