مجلس الأمن الدولي والقرار 436

كتب أنطوان خويري من كتاب «وأخيرًا أحرقوه… حوادث لبنان 1977 ـ 1978» – المسيرة – العدد 1707

مجلس الأمن الدولي والقرار 436

وقف إطلاق النار فورًا

7 تشرين الأول

 

أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا في صيغة نداء يدعو لوقف القتال في لبنان فورًا والسماح للجنة الصليب الأحمر الدولية بدخول منطقة الإشتباكات لنقل القتلى وإسعاف الجرحى، وكُلّف الدكتور كورت فالدهايم السكرتير العام للأمم المتحدة بمتابعة «جهوده بصدد تطبيق وقف إطلاق النار وإبقاء المجلس على إطلاع بذلك».

وقد إستجاب فالدهايم للنداء مباشرة، فطلب الى صدر الدين آغا خان مبعوثه الخاص الى الشرق الأوسط، والذي وصل الليلة الماضية الى دمشق، عقد إجتماعات فورية مع كل من الرئيسين الياس سركيس وحافظ الأسد. كما طلب فالدهايم من آغا خان أن يرفع في أسرع ما يمكن تقريرًا حول «جهوده الرامية الى تحقيق وقف إطلاق النار».

وقال ناطق باسم الأمم المتحدة إن فالدهايم إجتمع الى تامر قدور وكيل وزارة الخارجية السورية الموجود حاليًا في الأمم المتحدة، كما اتصل بغسان تويني مندوب لبنان في الهيئة الدولة، ولكنه نفى أن يكون السكرتير العام قد بعث بأية رسائل خاصة الى الرئيس حافظ الأسد أو الرئيس الياس سركيس.

وكان المجلس عقد ليلاً ما يُعتبر أقصر جلسة في تاريخه، إذ لم تستغرق سوى أربع دقائق ووافق فيها بالإجماع على قرار يحمل الرقم 436 ويدعو الى وقف النار فورًا في لبنان. وهذا النص الرسمي للقرار:

«إن مجلس الأمن الدولي، إذ يلاحظ في قلق بالغ الوضع المتدهور في بيروت والمناطق المحيطة بها وقد أحزنه في عمق ما نجم عن ذلك من خسارة في الأرواح وآلام بشرية ودمار مادي، وإذ يلاحظ النداء الصادر في 4 تشرين الأول 1978 عن رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة:

1- يدعو جميع أولئك المعنيين بالأعمال العدائية في لبنان الى وضع حد لأعمال العنف والإحترام الدقيق لوقف إطلاق نار فوري وفعّال ووقف الأعمال العدائية بحيث يمكن إحلال السلام الداخلي والمصالحة الوطنية على أساس المحافظة على وحدة لبنان وسلامة أراضيه واستقلاله وسيادته الوطنية.

2- يدعو جميع الأطراف المعنية الى السماح لوحدات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول الى منطقة الإشتباكات لإجلاء الجرحى وتوفير مساعدة إنسانية.

3- يؤيد الأمين العام للأمم المتحدة في جهوده لإيجاد وقف إطلاق النار ويرجوه متابعة هذه الجهود وإبقاء المجلس على إطلاع على تطبيق وقف إطلاق النار».

وجاء قرار مجلس الأمن في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الأميركية أن الرئيس كارتر إتصل شخصيًا بالرئيس ليونيد بريجنيف وزعماء آخرين للحث على دعم الجهود الدولية لوقف القتال في لبنان. وهذه المرة الأولى يتدخل مجلس الأمن في الوضع الداخلي في لبنان. وكان ترك المسألة في السابق للجامعة العربية.

وسُئل السيد سايروس فانس وزير الخارجية الأميركي بعد التصويت: ماذا يحدث إذا لم يعلن وقف إطلاق النار، فأجاب: «أعتقد أنه سيُعلن. كما أعتقد أن جميع الفرقاء بمن فيهم السوريون يؤيدون ذلك».

وسجلت تسع ملاحظات على قرار مجلس الأمن:

1- حضر وزير خارجية الولايات المتحدة خصيصًا من واشنطن للإشتراك في المناقشة والتصويت.

2- للمرة الأولى صوّت مندوب الصين الشعبية على قرار في مجلس الأمن.

3- كان التصويت بالإجماع ولم تُلقَ أية خطب في الجلسة بناء على إقتراح مندوب لبنان.

4- دعا المجلس الى الإجتماع رئيسه الفرنسي.

5- إشترك في صياغة القرار المندوبون الأميركي والسوفياتي والكويتي في حضور مندوب لبنان واستُشير جميع المندوبين بمن فيهم نائب وزير خارجية سوريا.

6- شدد القرار على وجوب وقف إطلاق النار وإجراء مصالحة وطنية وسط أكبر تظاهرة ديبلوماسية شهدتها قاعة مجلس الأمن، التي غصت بسفراء ومندوبين تركوا جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة لحضور عملية التصويت المتعلق بإشاعة السلام في لبنان.

7- قبل التصويت على قرار مجلس الأمن، كان الأمين العام كلّف الأمير صدر الدين آغا خان الذهاب الى لبنان لدرس الوضع والإتصال بالفرقاء المتنازعين لوضع صيغة للإتفاق.

8- تقرر إرسال مساعدات إنسانية فورية الى الصليب الأحمر الدولي والصليب الأحمر اللبناني لتقديمها الى المتضررين من جميع الأطراف.

9- خلال مناقشة مسودة القرار والمشاورات التي جرت على هامش المناقشة، قررت الدول ذات العلاقة بالوضع في لبنان، وفي طليعتها بعض الدول الكبرى ودول عربية الضغط على جميع الأطراف لتنفيذ مضمون القرار، وفي حال عدم تجاوب الأطراف اللبنانية، إتخاذ إجراءات لإجبار هذه الأطراف على قبول القرار خصوصًا في ما يتعلق بوقف إطلاق النار وإجراء المصالحة الوطنية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل