#adsense

حين تصرخ بكركي “ايدكن عن لبنان”

حجم الخط

هل يمكن تسمية وعظة البطرك الراعي الاخيرة بـ”نداء بكركي 2020″؟ هل يمكن القول انه يقارب نداء بكركي زمن الاحتلال السوري البغيض وسطوة النظام الامني السوري اللبناني المذل؟

يومذاك لم تفرغ معاجننا لا من خبزها ولا من كرامتها، اذ كنا نقاوم بكل ما اوتينا من قوة وعناد وعنفوان، لأنه كان لنا اب حقيقي، حنون شجاع صارم عنيد لا يقبل المساومة ولا التنازل ولا الركوع الا لجبهة الرب، كان لنا بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير.

كنا نشعر بالقوة على الرغم من القمع والملاحقات والاعتقالات وحتى الاستشهاد، لان كان لنا رجل بحجم لبنان، بحجم هذا الشرق، يصرخ في الغرب والشرق ومن قلب قلب الاحتلال لتحريرنا، وفعلها، وكان نداء المطارنة الموارنة الشهير العام 2000، الذي اظهرت الايام لاحقا ان البطرك صفير طلب من المطارنة ان يتحمل وحده تبعة هذا النداء، لأنه كان هو من نصّ حروفه حرفا حرفا، ومضمونه كلمة كلمة، فتحوّل الى دستور المقاومة اللبنانية الطالعة من جبال الموارنة ووادي قنوبين وعبق البطاركة الموارنة الابطال، وحصل ما حصل من بعده، وتحررنا من الاحتلال العسكري السوري العام 2005 وتعرفون باقي التفاصيل.

وها هي من جديد تصرخ البطريركية المارونية، كما فعل ايضا قبلها البطرك الياس الحويك، الذي كان من مؤسسي لبنان الكبير، تصرخ عبر البطريرك بشارة الراعي المطالب “بفكّ الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحرّ. ونطلب من الدول الصديقة الاسراع لنجدة لبنان، ونتوجه للأمم المتحدة للعمل على اعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته وتطبيق القرارات الدولية واعلان حياده”، ما معناه ان البطريركية المارونية اعلنت بطريقة غير مباشرة بان لبنان بلد محتل، وعلى العالم الحر مساعدتنا لإنقاذ تلك البقعة الجميلة الصغيرة الكبيرة برسالتها، من سطوة المحتلين والفاسدين. ايمكن ان نقرأ هذه العظة بغير ذلك؟

البطرك الراعي المتحفظ عادة عن الابداء برأيه الصريح، وخصوصا في ما يتعلق برئيس الجمهورية، لم يتحمل ان يتحوّل الشعب الى متسول في بلده فصرخ بمرارة “مذ متى كان الاذلال نمط حياةِ اللبنانيين فيتسولون في الشوارع، ويبكون من العوز وينتحرون من الجوع؟ أوَتدركون أيها المسؤولون السياسيون الجرم المقترف؟!… هل لبنانُ الفكر والنبوغ والنهضة يُحجَّم ويُحوَّل إلى ملكية خاصة تُصادره طبقة سياسية وتتصرّف به على حساب المصلحة العامّة؟ أيريدون لهذا الشعب أن تُركّعه لقمة الخبز؟!… لا، فكما أنّه لم يَركع أمام أيّ احتلال، لن يركع اليوم. ونحن لن نَسكت على ما يجري. هذا الوطن هو ملك بنيه وهم مصدر سلطاته”. كلام عال جدا لبطرك الموارنة الذي اعتاد تدوير الزوايا تجنبا لاي خلاف مع قصر بعبدا، كلام ليس موجها للموارنة وحسب، انما للبنانيين عموما، لكنه يحمل في عمقه ما يحمله من عتب يقارب الغضب، من الرئيس الماروني.

للمرة الثانية تصرخ بكركي من عمق اعماقها محذرة المسؤولين من ضياعهم كي لا نقول عمالتهم وفسادهم، ومعلنة خوفها على بلاد الارز من الاحتلال، ومن ابتلاع كيانه وذوبان عراقته واصالته الضاربة في التاريخ.

يقول البطرك صفير ضاحكا من اعماق قلبه، ونحكي عنه دائما بلغة الموجود، اذ انه يسكن ضميرنا الوطني والايماني والوجدان اللبناني الصميم، “بكركي من عركي لعركي لا نورا ولا زيتا شح كلن عم يحكوا تركي إلا بكركي بتحكي صح”. وان كان الكلام السائد الان في السلطة الحاكمة هو الفارسي سيدنا، لكن بكركي من جديد تسعى لتصويب اللغة، للعودة الى اللبناني الحلو المعبر عن ارضنا وحضارتنا وبلدنا وناسنا، الى ذواتنا الاصيلة العريقة التي لا نستبدلها بكنوز الارض قاطبة. وابعد ابعد من كل تلك المعاني السامية الكبيرة، قرأت في سطور نداء بكركي الجديد، دعوة الى المقاومة، ليس المسلحة بالتأكيد، انما بالعناد، والامل والثبات على المطالب المحقة، والثورة الثورة الثورة لأجل لبنان، لأجل الحرية والاستقلال، وحين تتكلم بكركي بلغة الانسان في لبنان، فبكركي ما بتحكي الا الصح.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل