
تنظر الأوساط المعنية بمصير الحكومة الى إعادة برمجة بعض الملفات الشائكة ومنها الكهرباء من زاوية السعي السياسي الحثيث الذي توافق عليه في شكل أساسي العهد وتياره والثنائي الشيعي لإعادة تثبيت الحكومة كأمر واقع لا إمكان لتبديله راهناً، وهو الأمر الذي لم يجد هؤلاء الأفرقاء عناءً كبيراً في تسويقه لدى الحلفاء الآخرين، فيما لا تبدو قوى المعارضة راهناً في وضع الانقضاض على الحكومة الى حدود إشعال حملات لإسقاطها.
ومع ذلك ستقف الحكومة اليوم أمام اختبار تلوح سلبياته المكشوفة من خلال المحاصصة السياسية أولاً في مشروع التعيينات التي ستشمل مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان مهما قيل في تبريرها، ومن ثم في تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء التي يمعن الفريق المسيطر على القرار الوزاري في هذا القطاع الحيوي في منع قيامها إلا بشروطه التي سيخضع عبرها مشروع قانون الكهرباء المجمد منذ 18 سنة لشروطه في إبقاء الهيئة تحت سيطرة الوزير. وبذلك يبدو واضحاً أن تجديد الصفقة السياسية بين “التيار الوطني الحر” والثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله” قد خط مسار تعويم الحكومة لكن ذلك لن يحجب بطبيعة الحال انفجار تداعيات المحاصصة الفضائحية الجديدة وخصوصاً نزعة تيار العهد الى إبقاء هيمنته وتوسيعها على قطاع الكهرباء بما يشكل تحايلاً وطعناً واضحين في جوهر المعايير الاصلاحية.
وتؤكد مصادر معنية أنه فيما يستمر ارتفاع الدولار وانهيار سعر صرف الليرة، تركت متابعة الوضعين المالي والنقدي الى البند الأخير في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في بعبدا من غير أن يدعى اليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير لمعرفة الآلية والاجراءات التي اتفق على وضعها للجم التدهور. وبات التركيز السياسي على إعطاء اصلاحات الكهرباء الأولوية، والاتفاق على تعيين أعضاء مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان ووضع الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء على سكة التنفيذ من خلال مشروع القانون الذي سيرسل الى مجلس النواب من أجل تعديل قانون تنظيم قطاع الكهرباء الرقم ٤٦٢ والصادر في العام 2002. كما أن التوافق السياسي تمدّد الى وزارة المال بقبول استقالة المدير العام للمال ألان بيفاني، وبالاتفاق على إجراء التدقيق المركز في حسابات مصرف لبنان مع إسقاط خيار الشركة التي كان يتمسك بها رئيس الجمهورية، والطلب من وزير المال البحث عن شركة بديلة من “كرول”.